أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: التبشير المذهبي أم التبشير الأخلاقي ؟

  1. #1
    الصورة الرمزية جلال الدين الهاملي أديب
    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 232
    المواضيع : 33
    الردود : 232
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي التبشير المذهبي أم التبشير الأخلاقي ؟

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    هل مِنْ ضرورة لأنْ يكون هناك تبشيرٌ مذهبي داخل البيت الإسلامي ؟
    هذا يُشبه حال إخوة أشقاء يَعرفون مَنْ هو أبوهم ، لكن كل واحد منهم يريد إقناع الآخر بأبيهم المعلوم سَلفًا !! ما جدوى هذا الإقناع ؟ إنها العبثية فقط .
    إذا كانت كل المذاهب الإسلامية كما قال الشاعر :
    وكلّهم من رسول الله ملتمس ... غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
    فما هو الجديد ، وقد قال النبي ص (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته ) ؟؟
    ألا يتصادم هذا التبشير مع الوحدة الإسلامية المطلوبة قرآنيا { وأنّ هذه أمتكم أمة واحدة } ؟
    إنّ التبشير بعقيدة ما ؛ يدل ضمنا أو صراحة على أحقيتها وعدم أحقية العقائد الأخرى ، وهذا هو الإلغاء والإقصاء ورفضُ التنوع الذي أراده الله { ولا يزالون مختلفين } .
    إنّ أصحاب أيّ مذهبٍ إذا لمْ يُعْطُوا الحقّ للآخر في الوجود النظري والعملي ، فسيقع الاختلاف المذموم والتباغض والبراء والكراهية ؛ لأن قضايا الدين اختيارية ينتخبها العقل ويطمئن إليها الوجدان ، ومتى كانت هناك ضغوطات أو إكراه فلن ينتج سوى العنف والإرهاب .
    الصيغة التبشيرية التي تلجأ إليها بعض التيارات الدينية لا تخلو من الإكراه وإنْ ألبسوها ثوب المحبة ، لأنّ كل طرف يرى الآخر على باطل ..
    وقد أثبتَتْ فشلها في الأوطان العربية ودول العالم الثالث ؛ نظراً لتسطّح العقل العربي وانغلاقه على أنماطه الجاهزة ، فأيّ محاولة للتبشير فهي بداية حرب أكيدة .
    وإذا كانتْ الصيغة التبشيرية تؤدي إلى الاختلاف والفتن ؛ فلا بد من إيجاد صيغة أخرى للتعايش .
    إنّ المبشرين بمذاهبهم في الأوطان العربية تطغى عليهم الأنانية التي تحول دون رؤية نتائج عملية التبشير ؛ حيث يجدون للمشاكل و الصعوبات التي تعترضهم " المفردات التبريرية " مثل المراهنة على عقيدة " الولاء والبراء " كملصقة جاهزة تُستخدم في بعض المواقف بحسب درجة القرب والبعد من السلف الصالح أو المراهنة على مفردة : الابتلاء والصبر على الأذى وضرورة العمل السياسي والدعوي مهما كلّفهم الأمر .
    ولا ننفي أنّ هناك لونا معتدلا، يُعنى بالتربية والتزكية وإصلاح النفس والأخلاق ، وهذا أبلغ في التأثير من عملية التبشير الإقصائية .
    لماذا لا تجتمع كافة التيارات الدينية لابتكار آليات جديدة من أجل التعايش وقبول الآخر ، والتركيز على إبراز المشتَركات بين المذاهب ، ومشتركاتُنا ـ بحمد الله ــ كثيرة ووفيرة ، يمكن التماسها في الأخلاق الإسلامية والإنسانية .
    إنّ هذه المشتركات تُعتَبر أساسا متينا لإقامة علاقة ملؤها المحبة والاحترام ، مع استبعاد مسائل الاختلاف من الساحة التقاربية ، لأنّ مضمون التقارب أخلاقي وآلياته أخلاقية ؛ فمادام الجوّ أخوياً وروحيا وإنسانيا فإنّ أيّ حديث خارج عن هذا المجال سيعكّر الأجواء ويعاكس المقصود وينقض الغرض .
    ولعلّ الإمام الأكبر محي الدين بن عربي هو من القلائل الذين تطرّقوا إلى موضوع التقارب ؛ حيث عبّرَ عن هذه الصيغة الرحيبة كرحابة صدره بـ " القلب القابل " حين قال : (وأصبح قلبي قابلا كل حالة ) أيّ أنّه يرى أنّ الأحقية ليست حِكراً على مذهب معين وإنما تتقاسمها كل المذاهب الإسلامية ، وإذا كان الأمرُ كذلك ، فقد علم كل أناس مشربهم ، وكل المشارب هي عذبٌ فرات ، وبهذا صار الإمام الأكبر ابن عربي من أساتذة التقارب والتسامح الديني والمذهبي ، رحِمَهُ الله وقدس سرّه .
    والقبول الذي تحدث عنه ابن عربي هو قبولٌ بوجود كافة المذاهب ضِمن النسيج الإسلامي المتكوّن مِنْ ألوان شتى وطرائق متنوعة .
    وكأنّ ابن عربي يرى الإسلام عبارة عن لوحة فنية لا يمكن أنْ يتشكلَ جمالُها إلا بعدّة ألوان وأشكال تَعْكسُ عالمية الإسلام باجتماعها في لوحة واحدة ، وإذا سقط منها شكل أو انمحى لونٌ فستبدو الصورة سمجة ، ويظهرُ الوجه مُشَوّهًا .
    إنّ هذا الاتجاه التقاربي الأخلاقي هو الذي يخدمُ الوحدة الإسلامية { وأنّ هذه أمتكم أمة واحدة } والوحدة الإسلامية هي الحلّ الأمثل لكل مشاكلنا .
    وخلاصة القول :
    إنّ التبشير المذهبي لا جدوى منه ، ولا يضيفُ شيئا جديدا لمن يتخلى عن مذهبه ، مع ضرورة الإشارة إلى أن بعض المذاهب بحاجة إلى إعادة النظر في بعض تصوراتها إزاء الرموز الإسلامية التي حازت السبق في إعلاء القيم وإنقاذ الإنسانية بواسطة الفتوحات الإسلامية .
    وكلّ تبشير لا يصبّ في خدمة الوحدة واحترام عقائد الآخرين ، فهو وقودٌ للإلحاد والاحتراب .
    إننا بحاجة ماسة إلى تبشير مِن نوع آخر ، يُعنى بالأخلاق والقيم وسبل التحضر وتوعية الإنسان بحقوقه وواجباته ، وهذا هو هدف نبي الرحمة الذي قال ( إنما أنا رحمة مهداة ) وقال ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال الله تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } .
    التعديل الأخير تم بواسطة جلال الدين الهاملي ; 24-09-2016 الساعة 07:58 PM سبب آخر: تكرار

المواضيع المتشابهه

  1. الشعر الأخلاقي-المستشار الأدبي : حسين علي الهنداوي
    بواسطة حسين علي الهنداوي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-05-2016, 06:20 PM
  2. المنهج الأخلاقي في دراسة الأدب- المستشار الأدبي حسين علي الهنداوي
    بواسطة حسين علي الهنداوي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-05-2016, 07:00 PM
  3. البناء الأخلاقي الإسلامي .
    بواسطة أ د خديجة إيكر في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-07-2012, 03:09 PM
  4. زمانيَ أشكو أمِ النائباتْ..؟! // أمِ النفسُ أشكو.. فقد أسرَفَتْ
    بواسطة زياد بن خالد الناهض في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 30-09-2011, 12:13 AM