أحدث المشاركات

يتم ..» بقلم محمد ذيب سليمان » آخر مشاركة: ابن الدين علي »»»»» وردة» بقلم حلمي عدوي » آخر مشاركة: حلمي عدوي »»»»» أنثى القصيد» بقلم وجدان خضور » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» الغبار» بقلم ابن الدين علي » آخر مشاركة: ابن الدين علي »»»»» بدون إزعاج» بقلم حلمي عدوي » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» الجبانة» بقلم حلمي عدوي » آخر مشاركة: حلمي عدوي »»»»» تَشَابُهٌ حَافٍ» بقلم عبده فايز الزبيدي » آخر مشاركة: حاتم على حاتم »»»»» الرحيل» بقلم عطية حسين » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» صلاة القرب» بقلم عوض بديوي » آخر مشاركة: غلام الله بن صالح »»»»» && نفاق &&» بقلم عمر الصالح » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»»

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الإحتباك

  1. #1
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,555
    المواضيع : 127
    الردود : 2555
    المعدل اليومي : 1.73

    افتراضي الإحتباك

    الإحتباك


    تنبيه: بعض ما ورد في هذا الموضوع أقتباس من موضوع (الإحتباك في القرآن الكريم)للأستاذ عدنان عبدالسلام أسعد مع الشكر له

    تقسم البلاغة إلى :
    1- علم البَيان 2- وعلم المَعاني 3- وعلم البَديع
    1- وقُسّمَت مباحث البيان إلى أربَعَة فُروع: *التشبيه، *والمَجاز، *والاستعارَة، *والكنايَة
    2- وقُسِّمَت مباحثُ المَعاني إلى ثَمانية فُروع: *خَبَر وإنشاءٍ، *وتَقديم وتأخير، *وحذف وذكر، *وتعريف وتنكير، *وقصرٍ، *وفصل ووصل، *وإيجازٍ وإطنابٍ، *ومُساواة
    3- وقُسِّمَت مباحثُ البَديعِ إلى فرعين: *محسّنات معنويّة هي الطِّباقُ والتوريةُ وحُسنُ التعليل وتأكيد المدح بما يُشبه الذّمّ وعكسه / *ومحسّنات لفظية هي الجناسُ والسّجع وردّ الأعجاز على الصُّدور وغيرها.
    الاحتباك باب من البديع مبني على مبدأ الحذف والاختصار....
    وصورته الشكلية كالتالي:
    لنفرض رباعية مكونة من أربعة حروف:
    آ- ب – ج - د
    ثم نقسم الرباعي إلى ثنائيتين.
    آ- ب
    ج - د
    أفقيا توجد علاقة توالي بين (آ- ب) و (ج – د)
    عموديا توجد علاقة تناظر بين(آ – د) و (ب – ج)
    يحصل الاحتباك بحذف عنصرين على المحور التناظري (آ – د) أو (ب – ج)
    لكننا بواسطة المذكورين نستحضر ذهنيا المحذوفين:
    (ب)المذكورة تدل على متواليتها المحذوفة (آ)
    (د) المذكورة تدل إلى متواليتها المحذوفة (ج)

    قوله تعالى (وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(
    ما في معناه قالت اليهود كونوا هوداً تهتدوا , وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا, وهذا من الإحتباك لأنه حذف من الأول (تهتدوا) لدلالة (تهتدوا) الثانية عليه , وحذف من الثاني (كونوا) لدلالة (كونوا) في الأول عليه , إذ المعلوم أن اليهودية تكفر النصرانية ولا تجوزها والنصرانية تكفر اليهودية ولا تجوزها , فلا يجوز أن يراد به التخيير



    من المفسرين الذين اعتنوا بهذا الوجه البديعي الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير والألوسي في روح المعاني.




    الإحتباك من الحبك ومعناه ((الشدُّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب)), وجاء في اللسان: (( الحبك الشدُّ, واحتبك بإزاره: احتبى به وشدَّه إلى يديه, والحبكة أن ترخي من أثناء حجزتك من بين يديك لتحمل فيه الشيء ما كان , وقيل الحبكة: الحجزة بعينها ومنها اخذ الإحتباك بالباء وهو شدُّ الإزار)).
    ومما جاء بهذا المعنى ما روي عن عائشة – رضي الله عنها – إنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة , أي تشد الإزار وتحكمه, قال أبو عبيد (ت 226هـ): ((الإحتباك: شد الإزار وإحكامه , يعني أنها كانت لا تصلي إلا مؤتزرة ((…….)) ويروى في قوله تعالى ((والسماء ذات الحبك)) (الذاريات: 7) حسنها واستواؤها)).
    قال الجوهري (ت 398هـ): ((الحباك والحبيكة: الطريقة في الرمل ونحوه ……وحبك الثوب يحبكه – بالكسر – حبكاً أي : أجاد نسجه, قال ابن الأعرابي : كل شيءٍ أحكمته وأحسنت صنعه فقد احتبكته)).
    وجاء في العين ((حبكته بالسيف حبكا, وهو ضرب في اللحم دون العظم ويقال: هو محبوك العجز والمتن إذا كان فيه استواء مع ارتفاع قال الأعشى:
    على كل محبوك السراة كأنه ---عقاب هوت من مرقب وتعلت
    أي ارتفعت , وهوت : انخفضت , والحباك : رباط الحضيرة بقصبات تُعَرَّض ثم تُشَدُّ كما تحبك عروش الكرم بالحبال, واحتبكت إزاري شددته)).
    فالإحتباك إذاً هو شَدُّ الإزار, وكل شيءٍ أحكمته وأحسنت صنعه فقد احتبكته.

    الإحتباك اصطلاحاً

    أما في الاصطلاح البلاغي فقد بَيَّنَ الإمام جلال الدين السيوطي الصلة بينه وبين المعنى اللغوي فقال: ((مأخذ هذه التسمية من الحبك الذي معناه الشد والأحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب فحبك الثوب سد ما بين خيوطه من الفرج وشده وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق وبيان أخذه منه من أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخيوط فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه فوضع المحذوف مواضعه كان حابكا له مانعا من خلل يطرقه فسد بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرونق)).
    فعند سماع لفظ (احتباك) لأول وهلة يتراءى للذهن تلك الصورة من تداخل خيوط نسج الثوب أو قطع القصب مع بعضها وتفاوتها عن بعضها, كما توحي اللفظة بتراص الخيوط مع بعضها بحيث تندثر بينها الفرج التي تبدو عند عملية النسج البدائية, من خلال سحب هذه الخيوط بأصابع اليد , فهو عملية نسج من غير ترك فروج بين الخيوط او قطع القصب او مما ينسج منه .
    عُرِفَ الإحتباك عند العلماء بأكثر من اسم , وعرفوه بأكثر من تعريف, فقد عُرِفَ عند الزركشي (ت 794هـ) بالحذف المقابلي وعرفه بقوله: (( هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كلِّ واحدٍ منهما مقابله لدلالة الآخر عليه)), وذكره علي الجرجاني (ت 816هـ) باسم (الإحتباك) وورد عنده بكلام الزركشي نفسه, وكل من جاء بعد الجرجاني سماه (الإحتباك),وقال عنه البقاعي–رحمه الله– (ت 855 هـ) في أحد المواضع أن يؤتى بكلامين يحذف منهما شيءٌ إيجازاًَ, يدل ما ذكر على ما حذف من الآخر)),وذكره السيوطي(ت 911 هـ) في تعريفه بأنه أن يحذف من الأول ما اثبت نظيره في الثاني , ومن الثاني ما اثبت نظيره في الأول)), أما من المعاصرين فقد ذكره عبد الفتاح الحموز وقال عنه: (( أن يحذف من الأول ما اثبت في الثاني, ومن الثاني ما اثبت في الأول)), وذكر الشيخ الشعراوي -رحمه الله- للإحتباك اسماً أخر وهو (تربيب الفائدة) وقال عنه: ((وهذا ما يسميه العلماء احتباكاً , وهو أن يأتي المتكلم بأمرين كلُّ أمر فيه عنصران المتكلم يريد أن يربي الفائدة بإيجازٍ دقيق فيجيء من العنصر الأول عنصر ويحذف مقابله من العنصر الثاني , ويجيء من العنصر الثاني عنصرٌ ويحذف مقابله في الأول)).
    وهذه التعاريف لا نراها شاملة , لأنَّ بعضها قيد الإحتباك بين الجمل المتقابلة , وبعضها قيدها بالتناظر , والآخر بالمثل أو المتشابه, والإحتباك أصلاً يشمل هذه الأنواع كلها , فيقع بين الألفاظ الضدية , وكما يقع بين الألفاظ المتشابهة , أو المتناظرة , أو بين المنفية والمثبتة , وقد يشترك نوعان منها في نصٍ واحد فيكون احتباكاً مشتركاً , وربما عنى العلماء بالتقابل والتناظر والتشابه , التناظر الوزني بين الجملتين لا العلاقات الضدية والمتناظرة ... الخ , أي إذا حذف من الجملة الأولى شيءٌ عوض عنه في الجملة الثانية , وإذا حذف من الجملة الثانية شيءٌ عوض عنه في الجملة الأولى ما يدل عليه , ولذلك يحصل نوع من التوازن كما هو الحال في كفتي الميزان , ومنه تستنبط دلالة التقابل , أما كلام البقاعي فنراه الاقرب وذلك لأنَّه لم يحده بنوع معين من العلاقة بين الجمل المذكورة والمحذوفة , ولكن مع هذا يحتاج تعريفه إلى التوضيح والتبيين , ولهذا قمنا بوضع تعريف نراه شاملاً وموضحاً للاحتباك إلى حَدٍّ كبير , ونحن عند وضع هذا التعريف لا يعني أننا نأتي بشيءٍ جديد , ولكن هذا التعريف مستسقى من كلام معظم العلماء الذين ذكروا الإحتباك , مع التأليف بين النصوص لوضع صورة كاملة للاحتباك فنقول هو ((أن يؤتى بكلامين في النص في كلٍ منهما متضادان , أو متشابهان , أو متناظران , أو منفيان , أو يشترك نوعان منهما في نصٍ واحد , فيحذف من احد الكلامين كلمة , أو جملة إيجازاً يأتي ما يدل على المحذوف في الثاني , ويحذف من الثاني كلمة أو جملة أيضاً قد أتى ما يدل عليها في الأول , فيكون باقي كلٍّ منهما دليلاً على ما حذف من الأخر , ويكمل كل جزءٍ الجزء الأخر ويتممه ويفيده من غير إخلال في النظم ولا تكلف)).

    الإحتباك عند العلماء قديماً وحديثاً

    تناول علماء البلاغة المتأخرون هذا الفن بشيءٍ من التفصيل والاهتمام لا سيّما في كتب التفسير كالبقاعي (855هـ) والالوسي (ت 1025هـ) وغيرهما, إلاّ أن هناك من أشار إليه من طرفٍ خفي, ربما كان له بهذه الإشارة الفضل في التنويه به والتنبيه عليه, ويمكن أن نتابع ذلك عبر التسلسل التاريخي ونستطيع أن نعدّ سيبويه (180هـ) أول من أشار إليه إشارة عابرة من غير تنظير أو استفاضة عند وقوفه على قوله تعالى:  وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (البقرة:171) إذ قال: (( لم يشبهوا بما ينعق إنما شبهوا بالمنعوق به, وإنما المعنى: ومثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع, ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى)), وهذا هو الإحتباك بعينه حيث حذف من الأول (داعي الكافرين) لدلالة (الذي ينعق) عليه في الثاني , وحذف من الثاني (المنعوق به) لدلالة الأول عليه وهو (الذين كفروا).
    ثم ذكر المفسرون تباعاً بعد سيبويه إشارات لا يمكن أن ترقى إلى مستوى التنظير, منها ما ذكره الطبري (310هـ) عند تفسيره لقوله تعالى:  وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (البقرة/ 135) ما في معناه وهذا يعني قالت اليهود كونوا هوداً تهتدوا , وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا, وهذا من الإحتباك أيضاً لأنه حذف من الأول (تهتدوا) لدلالة (تهتدوا) الثانية عليه , وحذف من الثاني (كونوا) لدلالة (كونوا) في الأول عليه , إذ المعلوم أن اليهودية تكفر النصرانية ولا تجوزها والنصرانية تكفر اليهودية ولا تجوزها , فلا يجوز أن يراد به التخيير.
    أما أبن عطية (ت 478 هـ) فقد وردت عنده إشارة واضحة إلى الإحتباك في قوله تعالى: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (الأحزاب/24) إذ قال : ((تعذيب المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم, والتوبة موازية لتلك الإدامة , وثمرة التوبة تركهم دون عذاب , فهما درجتان إقامةٌ على نفاق أو توبة منه , وعنهما ثمرتان تعذيبٌ أو رحمة , فذكر تعالى على جهة الإيجاز واحدة من هذين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره )), وبهذا القول تصبح الآية من الإحتباك لأنَّ الحذف وقع من الطرفين فذكر (العذاب) أولاً يدل على (الرحمة) والنعيم ثانياً, وذكر (التوبة) ثانياً يدل على ( عدم التوبة ) أولاً.
    وجاء بعده الزمخشري (ت 538هـ) فقد وردت عنده إشارة واضحة إلى الإحتباك في تفسيره الكشاف عند وقوفه على قوله تعالى:  وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (يونس /107) بقوله: ((فإن قلت : لم ذكر المس في أحدهما والإرادة في الثاني قلت ‏:‏ كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعاً : الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير وأنه لا راد لما يريده منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما ترك)), وهذا من أول واهم الإشارات الواضحة على الإحتباك وذلك لأنَّه حذف من الأول (الإرادة) لدلالة الثاني عليه (يردك) , وحذف من الثاني (المس) لدلالة الأول عليه (يمسسك) .
    وجاء بعد صاحب الكشاف الرازي (ت 606هـ) وذكر عند تفسيره قوله تعالى:  وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (غافر/ 41) أن معناها: (( أنا ادعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة وتدعونني إلى الكفر الذي يوجب النار)), وهذه الآية من الإحتباك لأنَّه ذكر النجاة الملازمة للإيمان أولا دليلاً على حذف الهلاك الملازم للكفران ثانياً , والنار ثانياً دليلاً على حذف الجنة أولاً.
    أما القرطبي (ت 671هـ) فقد ذكر إشارة أخرى عندما قال معلقاً على قوله تعالى:  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ  (البقرة / 228): (( أي لهن من الحقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن)), وهذا مما عُدَّ من الإحتباك أيضاً لأنَّه حذف من الأول (على الرجال) لدلالة (عليهن) في الثاني عليه وحذف من الثاني (للرجال) لدلالة (لهن) في الأول عليه.
    أما النسفي (ت710هـ) فقد ذكر عند وقوفه على قوله تعالى :وَكَم مِّن قَرْيَةٍأَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ (الأعراف / 4) أنَّه ((إذا قيل بياتاً : ليلاً , أي ليلاً وهم نائمون أو نهاراً وهم قائلون)), وعلى هذا تكون الآية من الإحتباك أيضاً وذلك لأنَّه حذف من الأول (نائمون) لدلالة الثاني عليه (قائلون), وحذف من الثاني (نهاراً) لدلالة الأول عليه وهو (بياتاً أي ليلاً).
    هذه ابرز الإشارات التي وردت عند علمائنا الأوائل والتي كانت الأساس والنواة في تأسيس الإحتباك.
    ثم بعد ذلك نضجت الفكرة من خلال هذه الإشارات ونمت حتى أن أبا حيان الأندلسي (ت745هـ) الذي يعد من أوائل الذين بينوا الإحتباك ووضحوه بياناً مفصلاً إلا أنَّه لم يسمه بالإحتباك, فعندما فسر الآية التي مرت أنفاً عند القرطبي وهي قوله تعالى:  وَلَهنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ  قال معلقاً عليها: ((هذا من بديع الكلام، إذ حذف شيئاً من الأول أثبت نظيره في الآخر، وأثبت شيئاً في الأول حذف نظيره في الآخر، وأصل التركيب ولهنّ على أزواجهنّ مثل الذي لأزواجهنّ عليهنّ، فحذفت على أزواجهنّ لإثبات: عليهنّ، وحذف لأزواجهنّ لإثبات لهنّ)) وهذا هو الإحتباك المتناظر الذي يحذف من كلٍّ من الطرفين ما اثبت نظيره من الآخر, وقال في قوله تعالى:  لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً  (الأحزاب / 8) : ((ويجوز أن يكون حذف من الأول ما أثيب به الصادقون، وهم المؤمنون، وذكرت العلة؛ وحذف من الثاني العلة، وذكر ما عوقبوا به. وكان التقدير: ليسأل الصادقين عن صدقهم، فأثابهم؛ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم)) وهذا من الإحتباك الضدي الذي يحذف من كلٍّ من الطرفين ضد الاخر, وغيرها من الآيات التي سوف نتناولها في هذا البحث , ومن هذا الكلام نستنتج ان أبا حيان فرق بين الألفاظ المحذوفة , وهو أول من ذكر الإحتباك ونظر له من غير أن يسميه , وعده من الفصاحة والبيان , ومن بديع الحذف والكلام , فكل من جاء بعده نقل عنه وأخذ الفكرة ولم يذكر انه نقل عنه , وبهذا يعد أبو حيان هو المنظر الأول – إذا صح التعبير – لمفهوم الإحتباك إلاّ أنه لم يطلق عليه مصطلحاً , والذين جاءوا من بعده أخذوا الفكرة منه كما قلنا ثمَّ وضعوا له مصطلحات أشهرها الإحتباك .
    وهذا ابن القيم (ت751 هـ)-رحمه الله تعالى- جعله من الإيجاز الحسن من غير أن يسميه عند تعليقه على عدد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى: ….. إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف/56) فقال : ((إنَّ هذا من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الاخر , لكونه تبعاً له , ومعنىً من معانيه , فإنَّه ذكرٌ أغنى عن ذكره لأنَّه يفهم منه , فعلى هذا يكون الأصل في الآية:إنَّ الله قريبٌ من المحسنين, وإنَّ رحمة الله قريبة من المحسنين)). وعند قوله تعالى:  … وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً  ( المزمل / 8 ) قال: ((ومصدر بتل إليه (تبتلاً) كالتعلم والتفهم, ولكن جاء على (التفعيل) مصدر (فَعَّلَ) لسرٍ لطيف فإنَّ في هذا الفعل إيذاناً بالتدريج والتكلف والتعمل والتكثر والمبالغة, فأتى بالفعل الدال على أحدهما , وبالمصدر الدال على الآخر فكأنة قيل: بتل نفسك إلى الله تبتيلا وتبتل إليه تبتلا, ففهم المعنيان من الفعل ومصدره . وهذا كثير في القرآن, وهو من حسن الاختصار والإيجاز)).
    فابن القيم في هذين الموضعين يبين المحذوف والمذكور ويدل عليهما ويجعله من الإيجاز الحسن.
    وجاء بعد ابن القيم الزركشي (ت 794هـ) فذكره بالبرهان وأطلق عليه اسم (الحذف المقابلي) وقال عنه : ((هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كلِّ واحدٍ منهما مقابله لدلالة الآخر عليه)) .
    أما بعد الزركشي فقد اخذ العلماء يسمونه بالإحتباك وأول من ورد عنده هذا الاسم علي الجرجاني المعروف بالشريف الجرجاني (ت 816هـ) في كتابه التعريفات وأورد له نفس كلام الزركشي.
    ومن بعد علي الجرجاني جاء الإمام برهان الدين البقاعي (ت855هـ) – رحمه الله – الذي اهتم به كثيراً , حتى إنَّ تفسيره (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) ورد فيه الإحتباك بكثرة , ونظر له أيضاً فقال في احد المواضع : ((هو أن يحذف من جملةٍ شيءٌ إيجازاً ويذكر في الجملة الأخرى ما يدل عليه)) , ولم يكتف بذكره في تفسيره بل صنف له كتاباً خاصاً
    وسماه (الإدراك لفن الإحتباك) كما يقول هو : ((وقد جمعت فيه كتاباً حسناً ذكرت فيه تعريفه ومأخذه من اللغة وما حضرني من أمثلته من الكتاب العزيز وكلام الفقهاء وسميته (الإدراك لفن الإحتباك)) , وبعد البحث عن هذا الكتاب لم نعثر عليه ولعله من كتبه المفقودة , وينسب بعض العلماء هذا الفن إليه بسبب اهتمامه به , فهو كثيراً ما يقف على الآيات الكريمات التي فيها احتباك ويذكر ويبين ما حذف وما ذكر من الأخر من حيث التضاد والتشابه والنفي ...الخ .
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالستارالنعيمي ; 10-09-2016 الساعة 06:26 PM