أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ابو مازن وعسكرة الانتفاضة

  1. #1
    قلم نشيط الصورة الرمزية محمد سوالمة
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 63
    المشاركات : 486
    المواضيع : 188
    الردود : 486
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي ابو مازن وعسكرة الانتفاضة

    الكاتب: عبد الباري عطوان

    المصدر: القدس العربي 27/11/2002

    يتزعم السيد محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير ومسؤول ملف المفاوضات في السلطة الوطنية الفلسطينية حملة ضد الانتفاضة الفلسطينية، ويطالب بوقف كل فعالياتها، لأنه يعتقد أنها انحرفت عن مسارها عندما دخلت مرحلة العسكرة، وبكلمات أخرى العمليات الاستشهادية، والهجمات المسلحة داخل ما يسمى بالخط الأخضر، أو في الضفة الغربية وقطاع غزة.

    السيد أبو مازن لخص موقفه السياسي والفكري هذا في محاضرة ألقاها في مدينة غزة بدعوة من ممثلي اللجان الشعبية، وكان صريحاً وواضحاً كعادته، عندما قال إن الانتفاضة دمرت بالكامل كل ما بنيناه، وكل ما بني قبل ذلك، فأصبحنا الآن دون مستوى الفقر في الضفة وغزة . وأضاف بأنها لم توقف الاستيطان لأنه تضاعف عدة مرات، ولم تسقط شارون، وطفشت الاستثمارات الوطنية والدولية، وامتدح اتفاقات أوسلو لأنها أنهت ظاهرة الفلسطيني التائه في المطارات، وأصبح في إمكان الفلسطيني العودة إلى وطنه. وأكد أن شارون سيسقط خلال ستة أشهر من العودة للمفاوضات لأنه لا يستطيع أن يقدم شيئاً للفلسطينيين.

    لنأخذ هذه الأفكار ونرد عليها واحدة تلو الأخرى، دون أي انفعال، لأنه من غير المقبول أن لا يجد مثل هذا الطرح، الذي سيكون أساس المرحلة المقبلة، من يفنده ويرد عليه:

    أولاً: الانتفاضة لم تأت فقط رداً على الاستيطان وتعثر المفاوضات وزيارة شارون للمسجد الأقصى، وإنما بسبب فشل فريق السلطة المفاوض في تحقيق أي تقدم حقيقي في تطبيق اتفاقات أوسلو، وما نصت عليه من انسحاب إسرائيلي من معظم المناطق المحتلة عام 1967، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في غضون خمس سنوات.

    الانتفاضة جاءت أيضاً رداً على فساد السلطة الوطنية الفلسطينية وعجزها عن إقامة دولة المؤسسات، وإرساء قواعد ديمقراطية للكيان الفلسطيني المأمول. واعترفت السلطة نفسها بهذا الفساد في تقرير رسمي لها، وأجرى المجلس التشريعي تحقيقاً وافياً في هذا الصدد وتبين هدر وسرقة أكثر من أربعمئة مليون دولار، وهو مبلغ ضخم بالنسبة إلى شعب يعيش تحت خط الفقر، وكنا نتمنى لو أن السيد أبو مازن أجرى نقداً ذاتيا واعترف بهذه الحقائق في محاضرته تلك.

    ثانياً: السيد أبو مازن كان منذ اليوم الأول ضد الانتفاضة، ناهيك عن عسكرتها، ومع الاستمرار في المفاوضات. وصرح بذلك أكثر من مرة. وهو يحاول أن يغلف موقفه الرافض لها، بالحديث عن انحرافها وسقوطها في فخ الاستفزازات الإسرائيلية. وربما يفيد تذكيره بأن الانتفاضة عندما كانت سلمية في أسابيعها الأولى تعرضت لأبشع أنواع القمع الإسرائيلية، حيث سقط أكثر من خمسمئة شهيد برصاص قوات أيهود باراك قبل أن يأتي شارون إلى السلطة، ونصف هؤلاء كانوا من الأطفال.

    فالمقاتلون الفلسطينيون لجأوا إلى السلاح ومن بينهم رجال في الشرطة والأمن الوقائي، للدفاع عن أطفال شعبهم، وليس من الرجولة ولا الشهامة أن يقف هؤلاء متفرجين وشعبهم يذبح أمام أعينهم.

    ثالثاً: الانتفاضة لم تسقط شارون فعلاً، ولكنها أسقطت حكومة الوحدة الوطنية، وخلقت أزمة اقتصادية طاحنة في الدولة العبرية، تطورت إلى أزمات سياسية غير مسبوقة. وأحدثت تغييرات جذرية في حزب العمل وأطاحت بقيادته المتحالفة مع الليكود، وصعدت قيادة جديدة بمفهوم جديد.

    فالانتفاضة الأولى جعلت شامير يسعى لعشرة مليارات دولار ضمانات قروض من الرئيس بوش في أوائل التسعينات، والانتفاضة الثانية هي التي جعلت شارون يتسول أربعة عشر مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي من الأزمة الخانقة التي يعيشها.

    رابعاً: لا نتفق مع السيد (أبو مازن) في أن ستة أشهر من المفاوضات ستسقط شارون، أولاً لأن هذا موضوع افتراضي من الصعب الجزم فيه مبكراً، ولا يعلم الغيب إلا الله، وثانياً لان خليفة شارون، مثلما تقول كل التوقعات هو بنيامين نتنياهو وهو رجل لا يحتاج إلى تعريف.

    خامساً: يقول السيد أبو مازن إن الانتفاضة لم توقف الاستيطان، ويطالب بهدنة لإنقاذ قطاع غزة، ونحن نقول له أن سبع سنوات من المفاوضات التي أجراها فريقه مع نظرائهم الإسرائيليين لم ينجحوا في هذه المهمة، رغم كل التنازلات الفلسطينية المعيبة والمهينة في أوسلو وما تلاها، ومنها التنازل عن 78% من أرض فلسطين قبل الدخول في أي مفاوضات والقبول بدولة رخوية هزيلة على عشرين في المئة فقط من أرض فلسطين التاريخية.

    الانتفاضة أوقفت الاستيطان فعلاً، عندما بدأ الإسرائيليون لا يهربون فقط من المستوطنات، وإنما أيضاً من تل أبيب والقدس الغربية بعد أن انعدم الأمن وباتوا يعيشون في حال من الرعب.

    ويكفي تذكير السيد أبو مازن بأن برنامج زعيم حزب العمل الجديد (عمرام ميتسناع) يقول بالانسحاب دون شروط ودون اتفاق من قطاع غزة، وإزالة كل المستوطنات والمستوطنين منه، وتفكيك معظم المستوطنات في الضفة الغربية. ولا نعتقد أن هذا البرنامج الشجاع جاء بفضل مهارة المفاوضين الفلسطينيين، وإنما بفضل عسكرة الانتفاضة.

    سادساً: السيد أبو مازن يقول إن الشعب الفلسطيني بات تحت خط الفقر بسبب الانتفاضة، وأنا أقول إنه متى خرج هذا الشعب إلى فوق خط الفقر. الوحيدون الذين استفادوا من اتفاق أوسلو هم موظفو السلطة والمتنعمون بفسادها، أما بقية الشعب فقد ازداد فقراً قبل الانتفاضة، لأن أوضاعه الاقتصادية تحت الاحتلال كانت أفضل كثيراً من أوضاعه بعد قدوم السلطة.

    سابعاً: السيد أبو مازن يقول إن العالم اعترف بدولة فلسطينية، وهذا صحيح، وهذا الاعتراف لم يأت طوال السنوات السبع العجاف من المفاوضات في أوسلو واستكهولم وطابا، وإنما بعد العمليات الاستشهادية، والخوف من توسع ظاهرة تنظيم القاعدة وزعيمه الشيخ أسامة بن لادن ووصولها إلى فلسطين.

    قرارات مجلس الأمن التي طالبت بقيام دولة فلسطينية وحديث الرئيس بوش الابن عن ضرورة قيام هذه الدولة، كلها صدرت في العامين الأخيرين، اللذين قال أبو مازن إنهما شهدا تدمير كل شيء تم بناؤه قبل وبعد أوسلو، أي بعد عسكرة الانتفاضة، وليس قبلها.

    ثامناً: يقول السيد أبو مازن إن ظاهرة الفلسطيني التائه انتهت بعد أوسلو، وأصبح بمقدور أي فلسطيني العودة إلى وطنه، ولا أعرف عن أي فلسطيني يتحدث السيد أبو مازن، فهناك ستة ملايين فلسطيني في الشتات ما زالوا يعانون في المطارات، بل إن هناك فلسطينيين في لبنان والأردن وسورية ودول الخليج، محرومون من الوثائق والجوازات، وبعضهم لا يعرف نعمة السفر لضيق ذات اليد.

    تاسعاً: يؤكد السيد أبو مازن أن الاستثمارات الفلسطينية والعربية هربت بفعل الانتفاضة، وهذا صحيح جزئياً، ولكن الأصح أن السبب الرئيسي لهروب الاستثمارات هو الفساد، فساد السلطة وأجهزتها، والخوات وأساليب الزعرنة التي كان يواجهها المستثمرون، واستئثار أبناء الابوات بالغالبية الساحقة من وكالات الشركات الأجنبية.

    نحترم رأي السيد أبو مازن واجتهاداته، ولكننا نرى أن الزمن الجديد القادم يحتاج إلى منهج سياسي وتفاوضي جديد، يعرف كيف يوظف إنجازات هذه الانتفاضة التوظيف الصحيح الذي يخدم الشعب الفلسطيني، بحيث لا تتكرر الأخطاء التي وقعنا فيها عندما فشلنا في ترجمة إنجازات الانتفاضة الأولى بالشكل المطلوب، ووقعنا في أخطاء قاتلة ما زلنا ندفع ثمنها غالياً.

    نتمنى على السيد أبو مازن وكل الذين يقفون في المعسكر المضاد لعسكرة الانتفاضة، أن يتذكروا دائماً أن هناك ثلاثة آلاف شهيد سقطوا دفاعاً عن هذا الشعب وقضيته وكرامته، وأن أي محاولة لاتهام انتفاضتهم بالخطأ أو الانحراف، هي إساءة لهؤلاء وأهدافهم النبيلة، وتجريم لعملهم الذي هو أعلى درجات الفداء والتضحية بالنفس من أجل وطنهم، ولا نعتقد أن السيد أبو مازن بالذات لا يقدر تضحيات هؤلاء، وهو الذي كان من القلائل الذين أيدوا الكفاح المسلح والعمل الفدائي في بدايات حركة فتح .
    [motr]من اراد الله به خيرا فقهه في الدين[/motr]

  2. #2
    المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية
    الصورة الرمزية د. سمير العمري
    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 53
    المشاركات : 39,307
    المواضيع : 1039
    الردود : 39307
    المعدل اليومي : 7.18

    افتراضي

    نحن نحترم أفكار وتوجهات من أخلص النية في النصح فأخطأ أما أمثال هذا الخائن للشعب والوطن المنتفع بدماء الأطفال ودموع اليتامى وتلك الزمرة التي أتت إلى الأرض التي وعدت بها بعد أن ضاقت عليها الأرض فليس لهم احترام ولا لآرائهم تقدير واهتمام ...

    هذا وأمثاله من اللإستعماريين الجدد الباحثين عن السلطة بعد سنوات طوال من الفشل والعجز والساعين للغنى بعد فقر وجوع وجلوس بالساعات على مقاهي شعبية ينفثون دخان الإحباط ويحلمون بالعز والمكانة بأي ثمن ومن أي نوع ... أقول هؤلاء وأمثالهم الذين جاؤوا شعباً عانى الويلات من القهر ورفض رفاهية البطن في ذل الإحتلال إنما هم أغراب عن الشعب والوطن ولا يربطهم به إلا قولهم إن جدهم فلسطيني وما جاؤوا إلا طمعاً فيما ذكرت ولو رأوا في غيرها خيراً إذغً لولوا وهم يجمحون ....

    إن أولى الناس بفلسطين هم من صبروا وصابروا وصمدوا وقاتلوا وتحملوا ألم الجوع وقهر المغتصب ... هم الذين زادتهم السلطة فقراً وإذلالاً وأضاعت الكثير من جهدهم وعنتهم في تصرفات أمثال هذا الذي أغواه جهله فصور له ما صور ...

    دام الإسلام منهاجاً لشعب فلسطين والشهادة سبيلاً لنيل العزة والكرامة والتحرير وليخسأ كل متخاذل غدار ...


    الله أكبر ولله الحمد ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    شهيد العدوان على غزة 2008/12/27 الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 35
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي

    نشكر لأخي الكريم محمد أسلوبه الهادىؤ المتزن في نقاشه

    نعم صدقت فبارك الله فيك


    أخي سمير


    علينا كشعب فلسطيني ان لا نسمح لأمثال هؤلاء أن يحكمونا ويتحكموا فينا


    بارك الله فيك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 13-11-2010, 10:49 AM
  2. رويدك مازن أخا كريما ..تعزية للأخ الشاعر د مازن لبابيدي بوفاة والده
    بواسطة جهاد إبراهيم درويش في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 10-10-2010, 11:48 PM
  3. رسالة الى ابو مازن
    بواسطة إسماعيل صباح في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-06-2006, 12:40 AM
  4. ابو مازن وحق العودة
    بواسطة محمد سوالمة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-08-2003, 01:06 AM
  5. الانتفاضة والتتار الجدد(للدكتور سفر الحوالي)
    بواسطة عبد الله الشدوي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-01-2003, 10:43 PM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة