أحدث المشاركات
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 26 من 26

الموضوع: لسعةُ نحلةٍ

  1. #21

  2. #22

  3. #23
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,222
    المواضيع : 1079
    الردود : 40222
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    الغرض واضح ونبيل والرسالة تصل لكل من ألقى السمع بود وهو شهيد.
    والقصة الشعرية هنا أو الشعر القصصي كان رائعا ومميزا وفيه مقومات القص والنص الشعري ، ولكن كان استوقفني بعض مواضع في النص بدا لي أنها من السهو فمثلك أستاذ في العروض وعليم باللغة ، وأسعدني أن وجدت أخي د. وسيم قد سبق لأكثرها وأريد أن أضيف فقط أمرا مهما واحدا وهو قولك "أينها" وهذا لا يصح لغة أخي وأنت العليم بل يقال "أين هي" و"أين هم" وليس أينهم.

    دمت مشرقا زاهرا!

    تقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #24
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,183
    المواضيع : 57
    الردود : 1183
    المعدل اليومي : 0.51

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل العاني مشاهدة المشاركة

    لَسْعَةُ نَحْلَةٍ
    *******
    زُرتُ الحَديقَةَ عَصْرَ يَومٍ مُشمِسٍ,
    وَتَطَلَّعَتْ عَينايَ لِلأَزهارِ في أَركانِها,
    لَمْ أَنتَبِهْ, إذْ نَحلَةٌ لَسَعَتْ يَدِي
    فَرَمَقتُها , وَرَأَيتُها
    رَفَّتْ جَناحَيها , تَقولُ لِيَ اقْرَأِ المَكتُوبَ
    مَا فَوقَ الجَناحِ رِسالَةٌ,
    هِيَ دَعْوَةٌ يَا سَيِّدي تَأتِي مَعي لِمَليكَتي,
    فَاليَومُ عُرسٌ أَنتَ فيهِ مُشارِكٌ, وَتَبَسَّمتْ.
    في دَهشَةٍ أومَأتُ أنِّي قَدْ فِرِحْتُ بِدَعْوَتي,
    طارَتْ أَمامِي , ثُمَّ سِرتُ وَراءَها,
    حَتَّى وَصَلنَا حَاجِزًا لِخَلِيَّةٍ,
    قالْتْ لِيَ ادْخُلْ هاهُنا.
    *******
    فَدَخَلتُ قَصرًا كُلُّهُ نَحلٌ , سَأَلتُ عَنِ المَليكَةِ : أينَها ؟
    فَأجابَني صَوتٌ لِحارِسَةٍ : نَعَمْ ؟
    مَاذا تُريدُ مِنَ المَليكَةِ يا تُرى؟
    فَأجَبتُها :شَهدُ المَليكَةِ مَطلَبي,
    فَبِهِ الَفوائِدُ لا تُعَدُّ .. فَأينَها ؟
    وَأَنا دُعيتُ لِحَفلَةٍ, فَرَحِ المَليكَةِ , عُرسِهَا.
    فَتَقَدَّمَتْ وَأَنا أَسيرُ وَراءَها حَتَّى وَصَلنَا صالَةً,
    فِإذا بِعَرشٍ مُبهِرٍ,
    وَإذا بِالذُّكورِ تَراصَفَتْ حَولَ المَليكَةِ فِي سُكونٍ مُطبِقٍ.
    فَسَأَلتُ حارِسَتي : أَحُرَّاسًا أَرى؟
    رَدَّتْ عَلَيَّ بِلا , هُمُ العُشَّاقُ يَنتَظِرونَ حُلمَ حَياتِهِمْ,
    أَنْ يُنتَقَى المُختارُ كَي مَلِكًا يَكونُ لِلَيلَةٍ,
    يَحظَى بِها فِي لَيلَةٍ مَشهُودَةِ,
    فَالحُبُّ يَخْسِفُ بَدرَها, وَالعِشقُ شَهدُ خُمورِها,
    عِندَ الصَّباحِ تُنَفَّذُ الأَحكامُ بِالإعدامِ أَمرُ مَليكَتي,
    وَهُمُ الذُّكورُ يُنَفِّذونَ بِلَسعِهِمْ مَلِكًا تَمَيَّزَلَيْلَةً مِنْ بَينَهُمْ.
    فَسَألتُها: كَيفَ السِّباقُ وَكيفَ أَقوَى الذُّكورِسَيُنتَقى؟
    رَدَّتْ عَليَّ بِأنَّهُمْ يَتَغَزَّلونَ بِشِعرِهِمْ,
    وَيَفوزُ مَنْ يَحظَى بِإعجابِ المَليكَةِ عاشِقًا,
    فَنَظَرتُ لِلعَرشِ الَّذي جَلَسَتْ عَلَيهِ ... إِذا بِها
    طَيفٌ تَراءَى في فُؤادِي , طَيفُ ماضٍ قَدْ مَضَى,
    طَيفُ الحَبيبَةِ فَوقَ عَرشٍ مِنْ هَوَى.
    *******
    سَأَلَتْ بِصَوتٍ دافِئ :أَتُحِبُّنِي؟
    فَأَجَبتُها:
    مَنْ لِي أَنَا غَيرُ الحَبيبِ مَليكَتِي
    بِالحُبِّ يُنبِضُ خافِقِي وَقَريحَتِي
    آمَنتُ أَنَّ الشِّعْرَ ذَا لِحَبيبَتِي
    بِالشَّهدِ يَجْرِي فِي الفُؤادِ وَمُهجَتِي
    قُولي أُحِبُّكَ يَا ... وَلا تَتَرَدَّدِي
    فَالحُبُّ شَهدٌ لِلحَبيبِ بِجَنَّتِي
    أَنتِ المَليكَةُ تَأمُرينَ بِنَظرَةٍ
    لَبَّيكِ, ذَا قَلبِي يَقولُ مَليكَتِي
    *******
    فَتَمايَلَتْ فِي عَرشِها لَكَأنَّها ثَمَلَتْ وَقالَتْ:
    أَسْكَرَتْنِي كَأسُ شِعرِكَ دونَ خَمْرٍ يُستَقى
    هَيَّا اقْتَرِبْ وَاجْلُسْ مَعي فَالعَرشُ عَرشُكَ سَيِّدِي
    وَتَبَسَّمَتْ , فَأَجَبتُها:
    بِئسَ المُلوكُ إذَا انْتَهَتْ فِي لَيلَةٍ أحْلامُهُمْ
    فَالحُبُّ مِنْ نَبَضِ الحَياةِ وَشَهدِها
    مَا نَفعُ مُلكٍ يَنتَهي عِندَ الصَّباحِ بِلَسعَةٍ ؟
    وَالحُبُّ لَيسَ بِنَزوَةٍ أَسعى لَها,
    فَمَشاعِرُ العُشّاقِ لا مَعنَى لَها,
    إنْ لمْ يَكُنْ روحًا بِروحٍ تَعتَلي.
    قُولي أُحِبُّكَ قُلتُها,
    فَأَنا أُحِبُّكِ وَالفُؤادُ مُقَدَّمٌ وَمُؤخَّرٌ لِحَبيبَتي.
    وَوَضَعْتُ كَفِّي فَوقَ قَلبِي وَانْحَنَيتُ مُبَجِّلًا لِمَليكَتي.
    رَفَّتْ جَناحَيها وَقالَتْ:
    أَيُّهَا المُختارُ مِنْ بَينِ الذُّكورِ فَصاحَةً,
    لَكَ مَا تَشاءُ وَأمرُنَا:
    إنَّا تَنازَلنَا عَنِ العَرشِ العَظيمِ لِفارِسٍ,
    إنِّي أُحِبُّكَ وَالفُؤادُ مُتَيَّمٌ بِحَبيبِنا,
    إنِّي أُحبُّكُ والفُؤادُ مُؤخَّرٌ وَمُقَدَّمٌ لِمَليكِنا.
    *******
    عَنْ عَرشِها نَهَضَتْ وَقالَتْ :
    أَيُّهَا المُختارُ هَذا العَرشُ عَرشُكَ فَاقتَرِبْ,
    لا تَخشَ لَسعًا... قَدْ مَلَكتَ حَبيبَةً,
    وَمَلَكتَ مِنْ دُنيَا الغَرامِ عُروشَها.
    يَا أيُّها المَلِكُ السَّعيدُ ملَكْتَنِي
    وَحَبيبَةً في القَلْبِ قَدْ مَلَّكتَنِي.
    حَلَّقتُ روحًا وَاثِقَ الخُطُواتِ نَحوَ حَبيبَتِي,
    مَدَّتْ جَناحَيهَا لِتَحضُنَ عاشِقًا مُتَلهِّفًا, مَلِكًا تُتَوِّجُ تاجَهَا
    فَجَلَستُ فَوقَ العَرشِ أَرشِفُ شَهدَهَا,
    وَأشُمُّ عِطرَ زُهورِها ... فَغَفَوتُ لَحظَةَ نَشوَةٍ,
    وَصَحَوتُ لَمَّا ... نَحلَةٌ لَسَعَتْ يَدِي.
    *******
    اليَومَ لَسْعَةُ نَحْلَةٍ رَشَفَتْ دَمِي
    وَغَدًا بِأَحْضَانِ الحَبيبَةِ أَرتَمِي
    إِنْ نِمْتُ لَحْظَةَ نَشْوَةٍ مِنْ لَسْعَةٍ
    فَالحُلمُ آتٍ فِي المَنامِ بِمُغرَمي
    يَشتَدُّ شَوقِي فِي الفُؤادِ قَصيدَةً
    مَنْ لِي أَنا غَيرُ الحُبيبَةِ مُلهِمِي ؟
    إنِّي أَنَا المَلِكُ السَّعيدُ بِحُبِّهَا
    وَهِيَ الحَبيبَةُ شَهْدُهَا يَسْقِي فَمِي
    *******

    إنِّي أَنَا المَلِكُ السَّعيدُ بِحُبِّهَا
    وَهِيَ الحَبيبَةُ شَهْدُهَا يَسْقِي فَمِي
    قصة شاعرة جميلة وخيال خصب شائق !
    غير أنه من الناحية العلمية ثمة مفارقة بين القصيدة والواقع ، فالذكر لا يموت بسبب لسعات أقرانه وغيرتهم منه بل لسبب آخر لا حيلة له فيه . .ولا يمكن أن نقرأ موته إلا أنه تضحية في سبيل استمرار النوع ، فهو بمثابة العاشق الشهيد البطل !
    جميل ما قرأت !
    وتحيتي وتقديري للأستاذ الشاعر المبدع عادل العاني
    وكان الله في عون ذكور النحل

  5. #25
    الصورة الرمزية جهاد بدران شاعرة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 362
    المواضيع : 18
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 2.95

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل العاني مشاهدة المشاركة

    لَسْعَةُ نَحْلَةٍ
    *******
    زُرتُ الحَديقَةَ عَصْرَ يَومٍ مُشمِسٍ,
    وَتَطَلَّعَتْ عَينايَ لِلأَزهارِ في أَركانِها,
    لَمْ أَنتَبِهْ, إذْ نَحلَةٌ لَسَعَتْ يَدِي
    فَرَمَقتُها , وَرَأَيتُها
    رَفَّتْ جَناحَيها , تَقولُ لِيَ اقْرَأِ المَكتُوبَ
    مَا فَوقَ الجَناحِ رِسالَةٌ,
    هِيَ دَعْوَةٌ يَا سَيِّدي تَأتِي مَعي لِمَليكَتي,
    فَاليَومُ عُرسٌ أَنتَ فيهِ مُشارِكٌ, وَتَبَسَّمتْ.
    في دَهشَةٍ أومَأتُ أنِّي قَدْ فِرِحْتُ بِدَعْوَتي,
    طارَتْ أَمامِي , ثُمَّ سِرتُ وَراءَها,
    حَتَّى وَصَلنَا حَاجِزًا لِخَلِيَّةٍ,
    قالْتْ لِيَ ادْخُلْ هاهُنا.
    *******
    فَدَخَلتُ قَصرًا كُلُّهُ نَحلٌ , سَأَلتُ عَنِ المَليكَةِ : أينَها ؟
    فَأجابَني صَوتٌ لِحارِسَةٍ : نَعَمْ ؟
    مَاذا تُريدُ مِنَ المَليكَةِ يا تُرى؟
    فَأجَبتُها :شَهدُ المَليكَةِ مَطلَبي,
    فَبِهِ الَفوائِدُ لا تُعَدُّ .. فَأينَها ؟
    وَأَنا دُعيتُ لِحَفلَةٍ, فَرَحِ المَليكَةِ , عُرسِهَا.
    فَتَقَدَّمَتْ وَأَنا أَسيرُ وَراءَها حَتَّى وَصَلنَا صالَةً,
    فِإذا بِعَرشٍ مُبهِرٍ,
    وَإذا بِالذُّكورِ تَراصَفَتْ حَولَ المَليكَةِ فِي سُكونٍ مُطبِقٍ.
    فَسَأَلتُ حارِسَتي : أَحُرَّاسًا أَرى؟
    رَدَّتْ عَلَيَّ بِلا , هُمُ العُشَّاقُ يَنتَظِرونَ حُلمَ حَياتِهِمْ,
    أَنْ يُنتَقَى المُختارُ كَي مَلِكًا يَكونُ لِلَيلَةٍ,
    يَحظَى بِها فِي لَيلَةٍ مَشهُودَةِ,
    فَالحُبُّ يَخْسِفُ بَدرَها, وَالعِشقُ شَهدُ خُمورِها,
    عِندَ الصَّباحِ تُنَفَّذُ الأَحكامُ بِالإعدامِ أَمرُ مَليكَتي,
    وَهُمُ الذُّكورُ يُنَفِّذونَ بِلَسعِهِمْ مَلِكًا تَمَيَّزَلَيْلَةً مِنْ بَينَهُمْ.
    فَسَألتُها: كَيفَ السِّباقُ وَكيفَ أَقوَى الذُّكورِسَيُنتَقى؟
    رَدَّتْ عَليَّ بِأنَّهُمْ يَتَغَزَّلونَ بِشِعرِهِمْ,
    وَيَفوزُ مَنْ يَحظَى بِإعجابِ المَليكَةِ عاشِقًا,
    فَنَظَرتُ لِلعَرشِ الَّذي جَلَسَتْ عَلَيهِ ... إِذا بِها
    طَيفٌ تَراءَى في فُؤادِي , طَيفُ ماضٍ قَدْ مَضَى,
    طَيفُ الحَبيبَةِ فَوقَ عَرشٍ مِنْ هَوَى.
    *******
    سَأَلَتْ بِصَوتٍ دافِئ :أَتُحِبُّنِي؟
    فَأَجَبتُها:
    مَنْ لِي أَنَا غَيرُ الحَبيبِ مَليكَتِي
    بِالحُبِّ يُنبِضُ خافِقِي وَقَريحَتِي
    آمَنتُ أَنَّ الشِّعْرَ ذَا لِحَبيبَتِي
    بِالشَّهدِ يَجْرِي فِي الفُؤادِ وَمُهجَتِي
    قُولي أُحِبُّكَ يَا ... وَلا تَتَرَدَّدِي
    فَالحُبُّ شَهدٌ لِلحَبيبِ بِجَنَّتِي
    أَنتِ المَليكَةُ تَأمُرينَ بِنَظرَةٍ
    لَبَّيكِ, ذَا قَلبِي يَقولُ مَليكَتِي
    *******
    فَتَمايَلَتْ فِي عَرشِها لَكَأنَّها ثَمَلَتْ وَقالَتْ:
    أَسْكَرَتْنِي كَأسُ شِعرِكَ دونَ خَمْرٍ يُستَقى
    هَيَّا اقْتَرِبْ وَاجْلُسْ مَعي فَالعَرشُ عَرشُكَ سَيِّدِي
    وَتَبَسَّمَتْ , فَأَجَبتُها:
    بِئسَ المُلوكُ إذَا انْتَهَتْ فِي لَيلَةٍ أحْلامُهُمْ
    فَالحُبُّ مِنْ نَبَضِ الحَياةِ وَشَهدِها
    مَا نَفعُ مُلكٍ يَنتَهي عِندَ الصَّباحِ بِلَسعَةٍ ؟
    وَالحُبُّ لَيسَ بِنَزوَةٍ أَسعى لَها,
    فَمَشاعِرُ العُشّاقِ لا مَعنَى لَها,
    إنْ لمْ يَكُنْ روحًا بِروحٍ تَعتَلي.
    قُولي أُحِبُّكَ قُلتُها,
    فَأَنا أُحِبُّكِ وَالفُؤادُ مُقَدَّمٌ وَمُؤخَّرٌ لِحَبيبَتي.
    وَوَضَعْتُ كَفِّي فَوقَ قَلبِي وَانْحَنَيتُ مُبَجِّلًا لِمَليكَتي.
    رَفَّتْ جَناحَيها وَقالَتْ:
    أَيُّهَا المُختارُ مِنْ بَينِ الذُّكورِ فَصاحَةً,
    لَكَ مَا تَشاءُ وَأمرُنَا:
    إنَّا تَنازَلنَا عَنِ العَرشِ العَظيمِ لِفارِسٍ,
    إنِّي أُحِبُّكَ وَالفُؤادُ مُتَيَّمٌ بِحَبيبِنا,
    إنِّي أُحبُّكُ والفُؤادُ مُؤخَّرٌ وَمُقَدَّمٌ لِمَليكِنا.
    *******
    عَنْ عَرشِها نَهَضَتْ وَقالَتْ :
    أَيُّهَا المُختارُ هَذا العَرشُ عَرشُكَ فَاقتَرِبْ,
    لا تَخشَ لَسعًا... قَدْ مَلَكتَ حَبيبَةً,
    وَمَلَكتَ مِنْ دُنيَا الغَرامِ عُروشَها.
    يَا أيُّها المَلِكُ السَّعيدُ ملَكْتَنِي
    وَحَبيبَةً في القَلْبِ قَدْ مَلَّكتَنِي.
    حَلَّقتُ روحًا وَاثِقَ الخُطُواتِ نَحوَ حَبيبَتِي,
    مَدَّتْ جَناحَيهَا لِتَحضُنَ عاشِقًا مُتَلهِّفًا, مَلِكًا تُتَوِّجُ تاجَهَا
    فَجَلَستُ فَوقَ العَرشِ أَرشِفُ شَهدَهَا,
    وَأشُمُّ عِطرَ زُهورِها ... فَغَفَوتُ لَحظَةَ نَشوَةٍ,
    وَصَحَوتُ لَمَّا ... نَحلَةٌ لَسَعَتْ يَدِي.
    *******
    اليَومَ لَسْعَةُ نَحْلَةٍ رَشَفَتْ دَمِي
    وَغَدًا بِأَحْضَانِ الحَبيبَةِ أَرتَمِي
    إِنْ نِمْتُ لَحْظَةَ نَشْوَةٍ مِنْ لَسْعَةٍ
    فَالحُلمُ آتٍ فِي المَنامِ بِمُغرَمي
    يَشتَدُّ شَوقِي فِي الفُؤادِ قَصيدَةً
    مَنْ لِي أَنا غَيرُ الحُبيبَةِ مُلهِمِي ؟
    إنِّي أَنَا المَلِكُ السَّعيدُ بِحُبِّهَا
    وَهِيَ الحَبيبَةُ شَهْدُهَا يَسْقِي فَمِي
    *******

    يا لجمال هذا الشعر القصصي الذي أذهل المتلقي بالأسلوب المشوق، وبطريقة تحويل الواقع لأحداث طرزها الشاعر في إطار خيالي خصب متسع ، استجمع الخيال واللغة الحوارية والأنسنة في مملكة النحل التي هي من أجمل المملكات ودقة بنائها وهندسة خليتها التي تشير بعظمة الخالق، وهذا يشير إليه الشاعر في لمحات مبطنة بين السطور لحكّ خلايا الدماغ وفتح ابواب التأمل في حياة النحل العجيبة ، والتي تطرق إليها الشاعر ليوضح الناحية العلمية ، ويوضح دور الملكة وحكمها واختيارها لمن يستحق امتلاك العرش، بقوله:
    بِئسَ المُلوكُ إذَا انْتَهَتْ فِي لَيلَةٍ أحْلامُهُمْ
    فَالحُبُّ مِنْ نَبَضِ الحَياةِ وَشَهدِها
    مَا نَفعُ مُلكٍ يَنتَهي عِندَ الصَّباحِ بِلَسعَةٍ ؟
    يعطي الشاعر مميزات لمن يملك السلطة ويحكم البلاد، بأن لا يكون ضعيفا هشا لا يملك القدرة على التحمل والتفكر والتدبر، لينهار ويتخبط ويسقط من امتحان واحد أو لسعة واحدة، ليكون عرشه يهتز لتهديد ما من خارج مملكته أو يقع تحت ضغوط مملكة أخرى، يسقط بين أيدي آخرين عن عرشه..
    قصيدة تحمل الكثيييير من الدروس والعبر على مستوى حكم وحاكم ومحكوم، وعلى مستوى فكر عالي الأبعاد وكثير التأويلات..
    هذه القصيدة ليست مجرد قصة وشعر وجماليات فنية وبلاغة، بل جاءت على مستوى رفيع من العلم في بناء المجتمعات والقادة والتخطيط لبناء أمة..لأن النحل وحده مدرسة عظيمة في كل مراحلها كما ذكرها الشاعر ببراعة متناهية، وحرفية لم يسبق لها مثيل..يعلمنا الشاعر طرق النظام والاستئذان والتخطيط ومتى يتم قتل الجندي الخائن لوطنه واختيار الصالح على عرش الحكم ليسود الأمن في الخلية، ثم الخلية عبارة عن نظام كامل متكامل البنيان في كل مجالاته...وإلخ

    شاعرنا القدير الكبير البارع
    أ.عادل العاني
    بورك بكم وبقلمكم الماسي لما نسجتم من إبداع متفرد، وكيفية انتقالكم من الواقع للخيال بطريقة مذهلة لم يشعر بها المتلقي وكأنه دخل للخيال دون إذن وشعر أن الخيال والواقع متلاصقين ، بمعنى أننا لم نشعر كيفية دخولنا للخيال ومتى انتقلنا إليه ،لولا أنكم تحسنون وتجيدون حرفية البناء والقدرة على تحويل قبلة القراءة بسلاسة وذهول وإتقان..
    قرأت هذه اللوحة الفنية العجيبة مرات ومرات، وسأعود لها بإذن الله لاحقا كي أفرد لها قراءة موسعة بإذن الله لأنها تستحق وأكثر..

    جزاكم الله على جمال ما منحتم الادب والشعر من جمال، وما منحتمونا من تذوق الادب القصصي على سحره وجماله..
    وفقكم الله ورعاكم ورضي عنكم وأرضاكم

    جهاد بدران
    فلسطينية

  6. #26
    الصورة الرمزية فاتن دراوشة مشرفة عامة
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,798
    المواضيع : 89
    الردود : 8798
    المعدل اليومي : 2.36

    افتراضي

    قصّة شعريّة رائعة من حيث المبنى والمعنى

    أجدت المطلع والخاتمة

    وجذبت قارئك للمتابعة

    دمت مبدعا
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. لسعة شوق . . .
    بواسطة ياسر سالم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 22-12-2016, 07:30 PM
  2. نِحلة
    بواسطة صهيب العاصمي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 26-10-2015, 08:43 PM
  3. نحلة أنا
    بواسطة إبراهيم عبد الله في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 19-08-2008, 07:15 PM