أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: عندما ...!!

  1. #1
    أديب قاص الصورة الرمزية حسام القاضي
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+الكويت
    العمر : 56
    المشاركات : 2,147
    المواضيع : 71
    الردود : 2147
    المعدل اليومي : 0.51

    افتراضي عندما ...!!

    عندما...!!


    لم يعرفه أحد في هذا اليوم، متجولا في الكلية مبكراً، حاملا أوراقه وأدواته الهندسية، لم يره معارفه السابقون على هذه الحال من قبل، ربما منذ عرفوه.
    حتى هي لم يعرها أي اهتمام،وقفت مشدوهة لا تصدق " أهذا هو؟!"
    سأله أستاذه متهكما :
    ـ ما هذا الشرف العظيم؟! هل تتنازل وتحضر معنا يا سيد "رجب"؟! :
    قالها وهو يترقب منه رد فعل وقح كعادته منذ سنين، منذ أن كانا زملاء دراسة، لكنه باغته
    ــ العفو يا دكتور، سيكون جميلا منك أن تسمح لي بالحضور.
    " لا يمكن أن يكون هو..ماذا دهاه؟أهذا هو "رجب الألماني"؟!
    صٌعق عامل البوفيه عندما ناداه بـ "عم كامل" بدلا من "الواد كموله" ،طالبا منه بأدب كوبا من الكاكاو، عامله باحترام وكأنه أبوه ..
    لم يذهب إليه منذ دهر، كان يرفض ذلك رفضا باتا، “عنده الكثير من المعاونين فلم يحتاجني معه؟”، كان يعرف مواعيده المنضبطة والتي لا تتفق مع نظامه، يراه يخرج مبكراً إلى العمل، ويعود مساءا، أنيقا معطرا كما خرج صباحا.
    لم يقل له لا أبدا؛ كل طلباته مجابة، لكنه كثيرا ما كان ينظر إليه نظرات لم يكن يفهم مغزاها.
    ورث عنه جسده الضخم وورث عن أمه الألمانية ملامح وجهها ،بياض بشرتها ، زرقة عينيها، وشعرها الأشقر ، كانا يتعاملان كصديقين ، يتجولان معا بالدراجة ، كانت الدراجة نمط حياة تعلمه منها ، ولكنه تمرد عليه وجعل منها وسيلة انتقال فقط وجمع معها كل تقاليع العالم ، آخر صيحة في كل شيء يجب أن يكون هو رائدها .
    حتى أمه لم تعرف سبب انقلابه المفاجئ، وإن كانت قد باركته، كل ما تذكره أنه عاد متغيرا يومها..
    عاد يومها مشحونا، سار على قدميه دون أن يدري أكثر من عشرة كيلومترات، يحاول أن يداري دموعه المنهمرة، الآن والآن فقط فهم معنى نظراته المؤنبة له، والمشفقة عليه.
    لظرف طارئ ذهب إليه، بحث عنه في أرجاء الورشة الخالية، ولم يجده، انحنى ليبحث تحتها، انهمرت دموعه فجأة عندما رآه تحت السيارة؛ أباه ذا السبعين خريفاً يرقد تحت سيارة لإصلاحها ..!
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    http://www.alraimedia.com/ar/article...7344/nr/kuwait
    حسام القاضي
    أديب .. أحياناً

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,261
    المواضيع : 173
    الردود : 10261
    المعدل اليومي : 5.49

    افتراضي

    الحنان الزائد والعطاء بلا حدود التي يجود بها الأب عادة على أبنائة
    ربما تكون سببا في إفسادهم وتضيعهم.
    ( لم يقل له لا أبدا؛ كل طلباته مجابة،)
    ولكن ( عندما ) حدثت تلك الزيارة المفاجئة من رجب إلى ورشة أبيه
    فلم يجده ـ واكتشف إنه يرقد بسنواته السبعين تحت السيارة لإصلاحها
    بينما هو كان يرفض رفضا تاما الذهاب إليه ظانا بأنه عنده الكثير من المعاونين فلا يحتاج إليه
    اندفع رجب يهيم على وجهه متألما ودموعه تنهمر ـ ولأول مرة يفهم معنى نظرات والده إليه
    المؤنبة له والمشفقة عليه.
    كانت هذه الحادثة سببا في انقلابه المفاجئ للجميع ـ فقد اكتشف تفاهته وسنوات عمره التي اهدرها
    في فشل دراسي ووقاحة تصرف وعمل.

    إبداع وفكر اجتمعا، وخطهما قلمك المتوج بالبيان ـ فأدهشت بهذه الصور والمشاهد القصية
    والبناء الدرامي الموفق جدا.
    شكرا لعبق حرف ألفناه بهذا الجمال.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




















    التعديل الأخير تم بواسطة ناديه محمد الجابي ; 16-09-2017 الساعة 05:44 PM

  3. #3
    أديب قاص الصورة الرمزية حسام القاضي
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+الكويت
    العمر : 56
    المشاركات : 2,147
    المواضيع : 71
    الردود : 2147
    المعدل اليومي : 0.51

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    الحنان الزائد والعطاء بلا حدود التي يجود بها الأب عادة على أبنائة
    ربما تكون سببا في إفسادهم وتضيعهم.
    ( لم يقل له لا أبدا؛ كل طلباته مجابة،)
    ولكن ( عندما ) حدثت تلك الزيارة المفاجئة من رجب إلى ورشة أبيه
    فلم يجده ـ واكتشف إنه يرقد بسنواته السبعين تحت السيارة لإصلاحها
    بينما هو كان يرفض رفضا تاما الذهاب إليه ظانا بأنه عنده الكثير من المعاونين فلا يحتاج إليه
    اندفع رجب يهيم على وجهه متألما ودموعه تنهمر ـ ولأول مرة يفهم معنى نظرات والده إليه
    المؤنبة له والمشفقة عليه.
    كانت هذه الحادثة سببا في انقلابه المفاجئ للجميع ـ فقد اكتشف تفاهته وسنوات عمره التي اهدرها
    في فشل دراسي ووقاحة تصرف وعمل.

    إبداع وفكر اجتمعا، وخطهما قلمك المتوج بالبيان ـ فأدهشت بهذه الصور والمشاهد القصية
    والبناء الدرامي الموفق جدا.
    شكرا لعبق حرف ألفناه بهذا الجمال.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    الأديبة القديرة الراقية الأستاذة / نادية الجابي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكرك
    أولا لاهتماممك بأعمالي المتواضعة
    ثانيا للقراءة العميقة الواعية المدققة دائما
    أسعد جدا برؤيتك الخاصة لأعمالي فهي تضعها
    تحت دائرة الضوء بشكل رائع ..
    مهما قلت فلن افيك حقك
    لك دائما جزيل شكري
    مع فائق تقديري واحترامي.

  4. #4
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Sep 2015
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 173
    المواضيع : 7
    الردود : 173
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    هي قصة جميلة يكتمل فيها العنوان بالنص بسرد شائق، استمتعت كثيرا بقراءتها وبمعانيها العميقة.
    دمت مبدعا أستاذ حسام القاضي.


HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة