أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فاطمة والكنز

  1. #1
    الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Oct 2016
    المشاركات : 108
    المواضيع : 37
    الردود : 108
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي فاطمة والكنز


    فاطمة والكنز
    هوى الرجل إلى الأرض ساقطاً تاركا مقعده خاوياً ،يفترش مؤخرته على بساطه الرث ، صافحت الجدران ظهره محتضنة إياه ، كأن بينه وبينها ألفة قديمة ، أزاح عمامته المنكفئة على جبهته وأطلق حدقتيه في غور السماء. فيض من غرغرة وخرير يغرق الخد ليبلل لحيته التي تبعثرت ، صدمة أم دهشة أ م دموع فرح ؟ ، الصمت يفرد خيمته في الفراغ ليسود المكان . فاطمة تقف في مكانها تراقب عن كثب ثابتة لا تخفي وجهها الذي تسكوه الابتسام وومضاً وبريقاً يشعلان العينان توهجا وسؤالاًٌ يُلِح، واللحظة لم تأت. والشارع مفتوح واللحظة لا يوصفها قلم أو إدراك ،
    *****

    حمل على راحتيه لعبته وأعمل يده يصنع منسوجة من بنات فكره التي تلب عليه دائماً ،
    خشيا أن لا يُمكنه الظََهْر (الحظ ) فيقيم في طريقه سداً يمنعه ويعوقه عن تحقيق مأربه أو ما يصبو إليه من مراد . فأقام جسراً للعبور وها هو يتحسس خطاه ويسدد رميته الأولى وكانت أول رمية ... صائبة ، راح يغدق من بشاشة وجهه ويزيد من مكيال وداده وتقربه يتبسم في غير ضرورة ، ويهذب من كياسته لينتقي حيلة تزيده قرباً ، وفي عينيه طموح وفي قلبه مأرب ، يعشم أن يكون المولود ذكراً ويخشى الانتكاسة ، طائر الليل الذي يحلق فوق فريسته ووده أن لا تره،
    *****
    لم تتوقف الأساطير عن الفرعون الراقد جثمانه تحت التراب والطلسم الذي لابد أن ينفك ليفتح باب السرداب ، الرجاء والأمل يلفاه كلما قرعت طبول ثورته الخيالية واقتربت الصورة وباحت ألوانها التي في مخليته ، يأخذه الشغف في المدى وهو يحدق في الصورة الشاخصة في عينيه ووجدانه لا تغيب عنه ولا يرتفع بريق المعدن الأصفر عن عينه ، حتى حين يصدح المؤذن بالآذان لا تصمت الطبول عن القرع ولا تذهب الصورة ، يسلق الصلاة سلقاً ويعقبها بالدعاء والتضرع ويعود إلي طريقه يبحث عن الفرعون الراقد مومياؤه تحت التراب ، دله أحد المشعوذين على اقتفاء كتب السحر والتنجيم أحس أنه وجد الحل أو اقترب منه وأنه قاب قوسين أو أدنى فوجد بغيته الفاسقة في شمس المعارف ليقتنيه ، فيمضي الليل وهو جالس في بهو بيته وقد أطفأ السراج واستعد منتظراً الضيف الذي سوف يزوره . ملك الجن الموكل بهذا الكنز (شختور بن بختور )أشعل النار وأطلق البخور وعبأ البيت بسحائب الدخان حتى تعدت الرائحة سقف المكان ،راح يصغي بأذنه على أي صوت قادم أو أي حركة وهو ينادي عفريته الموكل بحراسة الكنز لعله يستجيب والليل يمرق ويمضي ويأتي الضحى وترده الوساوس فينام ولا يغمض عينيه ،وكأنه لا ييأس ولا يخشى شيئاً ، (فسلامة)أكبر دليل له لوجود هذا الفرعون تحت التراب ، لكن سلامة لم يَثْبُتَ فقد أمتلكه الفزع والدهشة لما رأى ما رآه من كنوز وأقراط من أحجار كريمة ولؤلؤا وأوثان ذهبية ،
    سلامة رآه وظهر له ورأى بعينيه الذي تبحث عنه : قالها وسواسه الذي يجلس في عقله ويسكن تحت ضلوعه ، تذكر يا عبد السميع أن سلامة لم يخرج سالماً ، فإن كان خرج قد خرج فقد خرج مخبولاً ولم يقدم شيئاً عما رآه ، حتى الكلام ما عاد يخرج من ثناياه أو شفتيه سليما ،لكن وسواسه لم يتركه قال : هل تريد أن تظل بينهم معدوما ؟ الكنز وصاحبه في انتظارك ، كنزك لا يقدر بثمن وأنت ما زلت متردداً ، قم : لا تخش أن يصيبك ما أصاب سلامة فهذه أرازق مقسومة ، ضحك وسواسه في وجهه ضحكته فتبسم كأنه وجد ما يحفزه على الاستمرار ، وأصدر قهقهة وفرقع أصابع يده على لفحة حرارة الشمس وهي تلسعه ، كأنه يسخر من نفسه ويستعيد سواعده ، وكأنه جاءه النداء بالنهوض فاستجاب للمنادي حين ناداه
    منكباً علي وجهه . يا أبله : لقد قطعت في مشوارك الكثير ولم يتبق إلا القليل سيكون الحظ حليفك والمفتاح في يد فاطمة ،فاطمة ....!
    فاطمة ..! وما شأنها يا معتوه ، قال : سَيُفًكُ طلسم كنزك بدم بكارتها ..!
    دم بكارتها ...! نعم دم بكارتها ، وفاطمة ما زالت بكراً..... وقد بدأت لعبتك فلا تتأخر ولا تتواني ،

    *****

    استيقظ من كابوسه لما رأى وجه شيطانه على طبيعته وشاهد بروز أسنانه وجحوظ عينيه ورأى النار ترتفع وتخرج من فيه ِ في إلى عنان السماء وقد كشر وأطبق على نواجذه وهو يصرخ في وجهه فاطمة ... فاطمة ... يا مغفل وإلا .....! أخذه الدوار وراح يجاهد ليجمع أشتات لبه من الخيال ويقشع الرماد الأسود ، من على وجهه والرعشة تنتابه ويهتز جزعاً وينصب العرق على جبينه ، وتغرغر الروح كأنها تفيض إلى بارئها كأن تلقم كرات ثلج من زمهرير الشتاء أو كرات من جمر وقطران فأطبق منكبيه وأخسف رأسه بينهما ،

    ******


    خرج عبد السميع على رأسه لا يعرف منتهاه ومراده ؟
    شن حرباً ضارية على هذا الخيال ، وسارع ليخمد اللهيب الذي اشتعل في رأسه ووجدانه ، وقد أقبل على رفاقه الذين تعود أو اعتاد منهم الصفاء وتروق له صحبتهم ويسعد بوجودهم بجواره وهم على أطراف النخيل أو بين ثنايا الأغصان على الأشجار يتدثرون بظل أوراق الشجر يتناقلون الحديث فيما بينهم في مودة وألفة ، مرت اللحظات وهو ينعم بهم ولا يفارقهم وهو يخشى العودة خوفاً من عفريته إن حلّ الظلام وهو ينظر إليهم ويناديهم وينظر تارة للشمس كأنه يرجوها أن تبطئ من حركتها فلا يرحلون عنه وقد أرعبه ما طاف به ورآه ،
    * * * * *
    تثاقلت خطاه وهو يعود أدراجه ،وشيئاَ جديداً داهمه وقد أقترب من باب المسجد ومد قدمه ليقف أعتابه ليصلي المغرب ً،وامتثالاً للمأخذ الذي نضج في قدره واستقوى به على خوفه ورعبه ،وهو يمد يده ليمسح ما أسيل من ماء الوضوء من على وجهه ، ماذا لو لم يلعب الحظ لعبته ؟ وافتضح الأمر ، كلمة قالها وهو يسند ظهره كأنه يستريح من هم علق به ، نعم الجار جارنا ونعم الجيرة ، أيكون المقابل الجرح وقتل الإحسان ؟ غامض أيها الساكن في داخلي ما هذا بسلوك مؤمن ؟ نعم حتى لو كانت تكبرني في العمر ، أو حتى لم يك بيني وبينها سابق وقبول ، أخضعته الصلاة للرقيب وقد جلس بين يدي المحاسب بين مد وجزر ، واحتبست أنفاسه بداخله وقد خرج من باب المسجد وأشعل لفافة تبغ من صندوقه الورقي المصاحب يده ،وانحاز ناحية الفراغ ، حان وقت الفرار والهروب سأفرغ كل الأكياس التي تعبأت في الظلام ،مالي وفرعون وكنوزه الغارقة فليظل غارقاً تحت التراب ، الذائقة لا تستسيغ ولا عادت تهوى ما لم يقبله الوجدان ، سأفر وأهرب وفراري سيكون إلي الله ربي ،ما شأن هذا الرجل الذي فاض دمعه وسال على خده ؟ أأقتل فرحته ، سأطوي المسافة التي تباعد بيننا أعلم أن الشمس تشرق كل صباح ولا أرها ، اليوم أشرقت مرة واحدة ولن تغرب عن عيني ، قال محدثه وصاحبه الجديد : هذا ثوبك الذي أعددته لك ، ما أظنك سوف تخلعه من على جسدك بعد الآن ، فليذهب سلامة كما ذهب غيره وليذهب فرعون وكنوزه في غمر الجحيم ،
    لقد كنت أركض خلف الوهم والسراب كفى عزفاً على وتر الفضول تطلع وراح يصافح بعينه وجه فاطمة ، وكأنه شعر بالغربة لما رآها ومد خطاه إلى رحابها وكأنه يشعرها بالقدوم إليها ، هناك على مرمى البصر ترتفع مئذنة المقام الزينبي و صدى المادحين يهز الجسد ليرعش جسده حين غمره نسيم الصواب ويمد يده يقبلها.....
    بقلمي : // سيد يوسف مرسي

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,347
    المواضيع : 183
    الردود : 13347
    المعدل اليومي : 5.09

    افتراضي

    أتكأ عبد السميع على وسادة أحلامه، وأطلق العنان لأخيلة أوهامه
    وتحولت رغبته في الوصول إلى الكنز الدفين إلى هدف ملك عليه كل تفكيره
    وعلى الباحث عن الكنوز المخبأة أن يستعين بكتب السحر القديمة والإستعانة بالجن
    وبعد ليلة من التعزيم وقراءة الطلاسم لكي تفرج الأرض عن خزائنها على الساحر أن
    يلبي طلبات الجن ـ والتي غالبا ما تكون دم بشري .. وقد طلب منه شيطانه هنا ..
    دم بكارة فاطمة !!!!
    ولكن يبدو أن صاحبنا مازال يملك ضميريقظ ..

    مالي وفرعون وكنوزه الغارقة فليظل غارقاً تحت التراب ،
    الذائقة لا تستسيغ ولا عادت تهوى ما لم يقبله الوجدان ،
    سأفر وأهرب وفراري سيكون إلي الله ربي.


    نص جميل زاخر بالمعاني ـ السرد كان رائعا ، والقص جميل والهدف ساميا
    حكي شيق بوصف جميل ـ ومحاورة بين شقي الإنسان خيره وشره
    أجدت تصويرها بأسلوب جميل.
    مع ملاحظة وجود بعض الهنات التي كان من الممكن تلافيها ببعض المراجعة
    راق لي ما قرأت
    سلمت الأنامل ـ ودام ألقك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3