أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: فلما نجيناهم..

  1. #1
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 12,836
    المواضيع : 182
    الردود : 12836
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي فلما نجيناهم..

    طار بسيارته الفارهة بسرعة جنونية تسابق أفكاره الطموحة الجموحة.. هو في الطريق لإتمام صفقة أخرى من صفقاته التجارية الناجحة، ليضيف أصفارا أخرى إلى رصيده ذو الأرقام الفلكية.
    رن هاتفه النقال فرد ـ فجاءه صوت لعوب لمرأة يعرفها ذات صوت حسن،ونغمة تسحره بغنجها المتعمد ، فانشغل معها في حديث تتخلله ضحكاتها الرنانة التي أخرجته عن طوره ، فلم يلاحظ تلك الشاحنة التي اعترضت طريقه فجأة قادمة من الإتجاه الموازي للكورنيش، فداس على البنزين بكل قوته محاولا تفادي التصادم ليطير بسيارته التي ارتفعت به مثل طود هائل عشرات الأمتار في الهواء، ثم نزلت بإندفاع في وسط البحر.
    صرخ بكل ما أوتى من قوة وهو يرى السيارة تهوي بسرعة إلى أغوار سحيقة البعد. أغمض عينيه
    وابتهل إلى الله أن ينقذه من موت محقق .
    في تلك اللحظات مرت أمام عينيه حياته كلها كشريط سريع من الصور.. أخذ يبحث عن عمل صالح
    واحد يسأل الله به أن ينجيه فامتثلت أمامه كل اعماله القذرة.. رياء ونفاق وشراء ذمم، دسائس لأعدائه ومنافسيه، ورشاوي لقضاء مصالحه. فبكى بحرقة وحسرة وتأكد من إنه هالك لا محالة، فهتف بحرارة لم يعهدها .. يامغيث أغثني.
    طوفان من الماء المالح اجتاح فمه وانفه ـ خطر له خاطر .. إنه مازال مربوطا بحزام الأمان إلى كرسي السيارة ـ حرر نفسه من الحزام واستمات لكي يخرج من النافذة التي كانت مفتوحة.
    الظلام الكثيف يغلف المكان، وقد بدا ضباب يغلف وعيه ـ ولكن غريزة البقاء، وحب الحياة كانت قوية
    في داخله فأخذ يقاوم ويحرك يديه وقدميه محاولا الصعود إلى الأعلى، ورغبة رهيبة في مقاومة الموت تملك كل حواسه ، يساعده على ذلك بنيته القوية، وإلمامه بالسباحة والغطس ونفسه الطويل ليجد نفسه في لحظات لا تقدر في عالم الزمن قد ارتفع إلى السطح.
    بدأت نسمات الهواء تتسرب إلى أنفه وتنساب في خلاياه فاستشعر دبيب الحياة يسري في جسده .
    ولكن كان عليه أن يصارع الأمواج، والبرودة اللاذعة وقد تشققت شفتاه من الملوحة اللاذعة والتهب حلقه
    وبدات قواه تخور ، أخذ يقاوم سابحا نحو الشاطئ بمجاديف الأعياء والتعب والظمأ، خرج من البحر
    إلى الشاطئ الرملي ـ فألقى بجسده الذي انهكته المقاومة ، وارتخت جفونه ليغيب عن الوعي.
    فتح عينيه ليجد نفسه يرقد على سرير ، ويحيط به اللون الأبيض من كل مكان ـ أطل عليه وجه ملائكي
    قال بصوت متحشرج : أمت انا؟
    ـ ابتسمت ابتسامة عريضة قائلة: بل نجوت بأعجوبة ـ عندما أتوا بك إلى المستشفى منذ ثلاثة أيام ، كان جسمك ملئ بالكدمات والجروح ، وقد دخلت في غيبوبة لم تخرج منها إلا الآن.
    ـ خبط رأسه بيده بكل قوة وهو يقول: منذ ثلاثة أيام
    يا خسارتي .. ضاعت الصفقة.
    3/2/2018

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jan 2018
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 79
    المواضيع : 21
    الردود : 79
    المعدل اليومي : 0.16

    افتراضي

    وكم في الحياة من عبر .....
    لكن قل من يتوب ويعود إلى جادة الصواب.
    قصة واقعية حد الوجع .
    كل التقدير لإبداعك الهادف

  3. #3
    الصورة الرمزية علاء سعد حسن أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 441
    المواضيع : 43
    الردود : 441
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    هكذا نحن بنو البشر قد تكون غرائزنا أقوى حتى من تجاربنا التي رأينا فيها العذاب المحيط

    نص يحوي جمال وعبرة

    دام الإبداع
    هل تكفيني كلمة أحبك وأنا أقتات على حبك!روحي تحيا بحبك،قلبي يدق به، حياتي لحبك

  4. #4
    الصورة الرمزية أريج اليوسف قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jan 2018
    المشاركات : 24
    المواضيع : 0
    الردود : 24
    المعدل اليومي : 0.05
    من مواضيعي

      افتراضي

      أعلم أن العنوان يدل على الحدث المهم في القصة لكنني فوجئت حقا بالنهاية
      قليل منّا من يؤوب إلى الله بعد انحسار الأزمة
      بوركت أديبتنا
      .....
      ذي الأرقام
      باندفاع
      أنه هالك
      أنهكته المقاومة
      أعتقد أن الهمزات أخطاء مطبعية فعذرا على الإشارة إليها
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #5
      قلم مشارك
      تاريخ التسجيل : Sep 2015
      الدولة : المغرب
      المشاركات : 235
      المواضيع : 11
      الردود : 235
      المعدل اليومي : 0.17

      افتراضي

      قصة جميلة، تمازج فيها الأسلوب الرائع مع الموضوع الهادف في قالب لغوي بديع، تكامل عنوان النص بقفلة رائعة مرورا بحبكة غاية في الدقة...
      استمتعت كثيرا بهذا النص.
      دمت والإبداع

    • #6
      مشرفة عامة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 12,836
      المواضيع : 182
      الردود : 12836
      المعدل اليومي : 5.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
      وكم في الحياة من عبر .....
      لكن قل من يتوب ويعود إلى جادة الصواب.
      قصة واقعية حد الوجع .
      كل التقدير لإبداعك الهادف
      سعدت بمرورك، وشرفت حروفي بإطلالتك
      شكرا لبهاء حرفك، وعطر كلماتك بصفحتي
      تقبل خالص تحياتي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #7
      مشرفة عامة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 12,836
      المواضيع : 182
      الردود : 12836
      المعدل اليومي : 5.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علاء سعد حسن مشاهدة المشاركة
      هكذا نحن بنو البشر قد تكون غرائزنا أقوى حتى من تجاربنا التي رأينا فيها العذاب المحيط

      نص يحوي جمال وعبرة

      دام الإبداع
      أكرمت النص بمغدق ردك ، وسامق حضورك
      وزنت الصفحة ببهاء حرفك
      تحياتي وودي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #8
      مشرفة عامة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 12,836
      المواضيع : 182
      الردود : 12836
      المعدل اليومي : 5.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أريج اليوسف مشاهدة المشاركة
      أعلم أن العنوان يدل على الحدث المهم في القصة لكنني فوجئت حقا بالنهاية
      قليل منّا من يؤوب إلى الله بعد انحسار الأزمة
      بوركت أديبتنا
      .....
      ذي الأرقام
      باندفاع
      أنه هالك
      أنهكته المقاومة
      أعتقد أن الهمزات أخطاء مطبعية فعذرا على الإشارة إليها
      زيارة أولى أسعدتني، وإطلالة عابقة بالجمال سررت بها كثيرا
      مرحبا بك في واحتنا ـ واحة التناصح والأخوة والأدب والجمال
      شكرا لك على التصحيح .. وفي انتظار إبداعاتك سأكون بشوق
      على انتظار.
      ولك تحياتي وودي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #9
      مشرفة عامة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 12,836
      المواضيع : 182
      الردود : 12836
      المعدل اليومي : 5.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد العكيدي مشاهدة المشاركة
      قصة جميلة، تمازج فيها الأسلوب الرائع مع الموضوع الهادف في قالب لغوي بديع، تكامل عنوان النص بقفلة رائعة مرورا بحبكة غاية في الدقة...
      استمتعت كثيرا بهذا النص.
      دمت والإبداع
      مرورك زان ببهائه النص وأكرم الحرف وصاحبته
      إطلالة عابقة بالبهاء ـ دام دفعك.
      ولك تحياتي وودي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #10
      الصورة الرمزية أريج اليوسف قلم منتسب
      تاريخ التسجيل : Jan 2018
      المشاركات : 24
      المواضيع : 0
      الردود : 24
      المعدل اليومي : 0.05
      من مواضيعي

        افتراضي

        اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
        زيارة أولى أسعدتني، وإطلالة عابقة بالجمال سررت بها كثيرا
        مرحبا بك في واحتنا ـ واحة التناصح والأخوة والأدب والجمال
        شكرا لك على التصحيح .. وفي انتظار إبداعاتك سأكون بشوق
        على انتظار.
        ولك تحياتي وودي.
        نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
        جزاك الله خيرا على ترحيبك الجميل أيتها الأديبة الأجملنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
        ولك شكري الجزيل على تقبّلك خربشات ردي أيتها الأنيقةنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



      صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة