أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قراءة نقدية لقصيدة (مكحل الذياد)للشاعرمحمد الجهالين/ثناء حاج صالح

  1. #1
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,184
    المواضيع : 57
    الردود : 1184
    المعدل اليومي : 0.51

    افتراضي قراءة نقدية لقصيدة (مكحل الذياد)للشاعرمحمد الجهالين/ثناء حاج صالح

    (مكحل الذياد) للشاعر محمد الجهالين

    لَكِ اللهُ يــا بِلادي = فَأَبْنــاؤُكِ الأَعـادي
    .
    فِلَسْطينُ مِنْ رَئيسٍ = تَعِبْنا ومِنْ قِيـادي
    .
    يُباضونَ في دِمانـا = نَواطيــرَ مِـنْ قُـرادِ
    .
    يَحُكّونَنـا صَلاحًا = وَهُمْ قُـمَّـلُ الفَسادِ
    .
    فِلَسْطِيـنُ ما عَمانا = سِوى مِكْحَلِ الذِّيادِ
    .
    يَذودونَ عَنْ حِمانا = طِرادًا بِلا جِيــادِ
    .
    أَيادٍ على كُؤوسٍ = وَلَيْسَتْ على الزِّنادِ
    .
    أَعِدْ أَيُّهــا الـمُغَنّـي = لَهُ الوَيْلُ مَنْ يُعادي
    .
    إِذا النَّصـرُ أُغْنِياتٌ = فَمَنْصــورَةٌ بِــلادي
    .
    إِلى غَزَّةٍ خُذوني = إلى القَصْفِ في اشْتِدادِ
    .
    سَأحبو أَمامَ طِفْلٍ = مَآقيهِ في الضِّمادِ
    .
    وَأَرْجوهُ يا صَغيري = قَليــلًا مِنَ العِنادِ
    .
    دِماكَ الحُقولُ مِسْكًا = وَلَسْنا سِوى جَرادِ
    .
    لِـمَنْ نُـنْشِدُ الـمَراثي = ولا دَمْـعَ لِلْجَمـادِ
    .
    هُوَ الشِّعْـرُ ذو نَشيجٍ = إذا الشِّعْـرُ مِنْ فُؤادِ
    .
    فيا شاعِــرَ الـمَنــافي = مَآسيــكَ في ازْدِيادِ
    .
    صَديقٌ بـِلا اقْتِـرابٍ = عَــدُوٌ بِـلا ابْـتِعـادِ
    .
    أَعاريبُ لا تَصيحوا = رُجوعًا بِسِنْـدِبـــادِ
    .
    نَخَسْتـُــمْ ثَراهُ سُقْتُمْ = صَبــايـاهُ لِـلْمَـزادِ
    .
    هُوَ الضَّيْفُ غِـلْتُمــوهُ = أَتُـحْيــونَـــهُ بِـزادِ
    .
    فَأَهْدَيْـتُمـوهُ نَعْشًــا = وذُبْـتُـمْ مِنَ الحِدادِ
    .
    غَرورٌ ضُحى هُدوءٍ = إِذا الليلُ غَـيْـرُ هادي
    .
    غَدًا يَعْصِفُ انْتِفاضٌ = مِنَ الصَّمْتِ والحِيادِ
    .
    غَدًا شَعْبُكُـمْ يُغَـنّي = لَـكُمْ تُكْسَرُ الأَيادي
    .
    فَمـا دامَ مُسْتَــبِـــدٌ = على صَـهْوَةِ اضْطِهادِ
    .
    مَتى ســـاءَكُمْ أَخـوكُـمْ = فَــلا حِقْـــدَ في انْغِمادِ
    .
    وإنْ ساءَكُـمْ عَــــدُوٌّ = سَــلَلْــتُــمْ ظُبـــا الــوِدادِ
    .
    أَعاريـــبُ لَيْسَ إِرْثًـــا = رُجـــولـــِيَّـــةُ الــبَــوادي
    .
    حِجازِيـــَّـــةٌ عُـــلاكُمْ = وَكَمْ في الحِجازِ وادي
    .
    وَنَجْدِيَّةٌ صَبـــــاكُـمْ = ولا وَجْـدَ في الـنِّجـــــادِ
    .
    إلى القُدْسِ عِيـرُ غازٍ = وَفي مَكَّـــةَ الـحَــوادي
    .
    يَخونُ الأَنـــــامُ لكِــــنْ = رَدى الحَظِّ خَوْنُ فادي
    .
    إلامَ النِّضالُ وَغْـدٌ = تَمـــادى على التَّمادي
    .
    فَكوفِيَّــةٌ بِـمَلْهـى = وبــارودَةٌ بِنـــادي
    .
    لماذا الدَّسيسُ رمزٌ = عَصِيٌّ على انْتِقادِ
    .
    أَفِقْ يا أبا جِـهادٍ = أَفِق يا أبــا إِيـــادِ
    .
    هَلُمّا لرَكْلِ سينٍ = هَلُمّا لِسَحْلِ صادِ
    .
    ولا تَـنْدَما نضالاً = ذوى دونَما حَصــادِ
    .
    أَيَـفْدي النِّداءُ أَرْضًا = وسِمْسارُها الـمُنادي
    .
    أَيُبـــدي مِـــــدادُ وُدٍّ = خَفـــايا ذوي الـمِدادِ
    .
    إذا القولُ مِنْ جِمارٍ = أَتـى الفعلُ مِنْ رَمـادِ
    .
    كفى نَرْتَوي قَصيدًا = وراوي القَصيدِ صادي
    .
    أَيَحْمي سُهــادُ رُمْحٍ = وراميــــهِ في رُقــــادِ
    .
    خُيولَ الجِهادِ نامـي = فما نَحـْـــــنُ لِلْجِهـادِ
    .
    كَــراسِيُّـــنـا هَدايـــا = وَإِنّـــا عَبــيـــدُ هادي


    آب 2018




    عنوان القصيدة (مكحل الذياد) يقع موقع المفاجأة الساخرة.
    فالذياد: مصدر للفعل ذاد يذود . أي دافع عن وطنه ، وحامى عنه. وهذه الصيغة للمصدر ( الذياد) نادرة الاستخدام . والأكثر منها استخداما (الذَّوْد).وكلتاهما بمعنى واحد . غير أن ندرة استخدام (الذياد) جعلت وقعه في الأذن مفاجئاً. وزاد من الشعور بالمفاجأة إضافة المكحل إليه. إذ لا يتوقع القارئ أن المكحل الذي يستخدم في تكحيل الأجفان كأداة للزينة، سيلعب دوراً ما في الدفاع عن الوطن، والذود عنه. وإذا كان الشاعر يخبرنا فعلا بأن للمكحل دوراً في الذياد. فلا بد أنه كاشفٌ لنا، ولو بعد حين، عن ماهيَّة هذا الدور العجيب.
    فإلى أين يريد الشاعر الذهاب بنا؟ وما الذي يخبئه لنا من مفاجآت، وهو في طريقه إلى الكشف عن سر علاقة المكحل بالذياد ؟
    من السمات الخاصة بأسلوب الشاعر المبدع محمد الجهالين في هذه القصيدة، كما في غيرها ، أنه يعمد إلى السخرية البسيطة السهلة القابلة للكشف، دون كثير من المحاكمات العقلية،فيشكِّلها على شكل حكمة مستنتجة من واقع الحدث، إلا أنها تركِّز على فكرة الخطأ في الحدث ،فتنتقدها بأسلوب ساخر لاذع ، يضخِّم الخطأ ويجسِد الخلل فيه بأسلوب كاريكاتوري . مستخدماً في سبيل ذلك ألفاظاً بسيطة سهلة متداولة في ظاهرها ، إلا أن توظيفها يربطها بعلائق جديدة مدهشة هي الأساس في تمثيل تلك السخرية اللاذعة والسهلة في آن واحد.
    ولبساطة الألفاظ المستخدمة في أبيات هذه القصيدة شأن آخر، يدفعنا للاعتقاد بأن الشاعر يرغب من خلالها، بإيجاد علاقة قوية وحميمة، بين شعره وبين عامة الناس وبسطائهم . ويدفعنا إلى هذا الاعتقاد احتمالان:
    أحدهما: أن الشاعر يريد أن يتواصل ويتحاور مع ما يتردد على ألسنة الناس من أهازيج وأغاريد ؟
    وثانيهما: أنه قد خطَّطَ وقرَّرَ أن ينزل بشعره إلى المستوى الذي يصلح فيه ليكون جزءا مما يتردد على ألسنة الناس في الشارع.
    لقد راهن الشاعر على بساطة الألفاظ وبساطة الصياغة مع عمق وحميمية المعاني الساخرة المنبثقة من وعي الناس لحقيقة المعاناة، في قضية ضياع فلسطين. وعوَّض بهذا الخطاب الوجداني الساخر، عن تمنع المضارع وعدم ألفته للأسماع، ليثبت أن الإيقاع الصعب قابل للتطويع ، ما دامت عناصر أخرى في أسلوبه الشعري الخاص واقفة في صفه، ومناصرة له.
    ولقد شعر كل من قرأ القصيدة بارتفاع موسيقاها ارتفاعاً يؤهلها فعلاً للترداد على ألسنة الناس ؟ فكأن اختيار الإيقاع المجزوء ،لم يكن إلا خطوة صحيحة باتجاه التواصل مع الأهازيج الشعبية القروية ذات الإيقاعات المجزوءة السريعة ، والتي شكَّلت جزءاً كبيراً من ذائقة تراثية متداولة في بلاد الشام من جيل إلى جيل .
    لَكِ اللهُ يــا بِلادي = فَأَبْنــاؤُكِ الأَعـادي
    فِلَسْطينُ مِنْ رَئيسٍ = تَعِبْنا ومِنْ قِيـادي

    في المطلع وفي البيت الثاني ، يوجز الشاعر ما آلت إليه قضية فلسطين على يد أبنائها الذين هدروا طاقاتهم في الخلافات الدائرة بينهم ، وبدلا من أن يتحدوا ليواجهوا الاحتلال تمترسوا وراء كل ما يفرِقهم ويشتتهم ويضعف قواهم .وـالخلاصة : (لك الله يا بلادي )! فلا تنتظري من أبنائك ما لن يقدموه لكِ، لأنهم هم الأعادي !لو كنت لا تدرين.
    قسوة الشاعر في وصف أبناء فلسطين بأنهم الأعادي ، لا تطال أبناءها البسطاء الصامدين . ولا تطال من يقاوم فيها في غزة أو في القدس مثلا. لكنها موجهة إلى القياديين فقط، فالشاعر يطلق اللفظ على عموميته في المطلع ( فأبناؤك) ، ثم يعود إلى تخصيصه في البيت الثاني، عندما يفَصِّل قصده من لفظة( أبناؤك) بلفظتي (الرئيس والقيادي).
    لَكِ اللهُ يــا بِلادي = فَأَبْنــاؤُكِ الأَعـادي
    فِلَسْطينُ مِنْ رَئيسٍ = تَعِبْنا ومِنْ قِيـادي

    الفعل ( تعبنا) يقسم الشعب الفلسطيني إلى قسمين : القسم الأول تعبر عنه نا الفاعلين في تعبنا ، وهم عامة الشعب المتعَب ، والقسم الثاني هم من أتعب عامة الشعب، بدءاً من الرئيس وانتهاءً بالقياديين المتناحرين .
    فِلَسْطينُ مِنْ رَئيسٍ = تَعِبْنا ومِنْ قِيـادي
    من حيث التركيب اللغوي ، قدَّم الشاعر شبه جملة الجار والمجرور ( من رئيسٍ ) على الفعل الذي تعلقت به " فِلَسْطينُ مِنْ رَئيسٍ تَعِبْنا" ويدخل هذا التقديم في باب تقديم اللفظ على عامله، وله دلالة بلاغية تختلف حسب السياق، و يمكننا حملها في هذا البيت على محمل الضيق أو التضجر الشديد من الرئيس. ويشمل هذا الضيق أيضا من هو مقصود بقوله" ومِن قيادي" بتأثير الواو العاطفة، بين شبه جملتي الجار والمجرور (من رئيسٍ، ومن قيادي).
    يُباضونَ في دِمانـا = نَواطيــرَ مِـنْ قُـرادِ
    يَحُكّونَنـا صَلاحًا = وَهُمْ قُـمَّـلُ الفَسادِ

    يدخل الشاعر الآن جدِّيا في مسألة السخرية اللاذعة التي قدَّمنا لها آنفاً.
    فمن هم هؤلاء الذين أتعبوا الشعب؟
    أنهم ببساطة بيوض الطُفيليات الممرضة التي تتطفل على جسم الإنسان ، وتمتص دماءه، من مثل حشرات القُمَّل .
    وكونهم يباضون يعني أنهم حاصل عملية تكاثر لم يحدد الشاعر مصدرها. لكن إذا كانوا الآن مجرد بيوض فسوف يأتي يوم تفقس فيه هذه البيوض. وعند ذاك سنجدهم قد احتلوا مناصبهم بوصفهم النواطير.
    وماذا سنتوقع من النواطير أن يفعلوا سوى حراستهم للبساتين والكروم؟ فهل علينا أن نستعجل ونتفاءل ؟
    المضحك المبكي أنهم ( نواطير من قُراد ) ، وبالتالي فإن الشاعر يغلق أمامنا سريعاً أبواب الأمل، إذا ما سوَّلت لنا أنفسنا أن نتفاءل بوجود النواطير في دمائنا.
    الخيال الذي استخدمه الشاعر في نسج هذه الصورة الشعرية كان خيالاً مرعباً. فبقدر ما هي تلك الحشرات الطفيلية حقيرة وصغيرة وقادرة على الاختباء ، بقدر ما هي خطيرة وخبيثة وممرضة حد القتل.
    وفيما لو تناولنا دلالة الدماء في القضية الفلسطينية، والتي تعبر عن تضحيات الشهداء. سنشعر بحجم الرعب الذي يعنيه تطفل تلك البيوض على دمائنا.
    ولا شكَ أن الخوف منها له مبرر قوي. على أن الشاعر أوجز في وصف تأثيرها، واقتصر من ذلك على جزئية أنهم" يحكُّوننا" ، فكيف يحكُّوننا ؟ هذا الجزء من تخيل الصورة متروك لمخيلة القارئ وحده عند تفاعله مع فعل الحكّ الذي تحدثه حشرات القُمَّل.وفي بساطة التعبير عنه بلفظة عادية سهلة (يحكُّوننا) ما يكفي للتدليل على لذعة السخرية وبساطتها معاً ،عند الشاعر.
    يَحُكّونَنـا صَلاحًا = وَهُمْ قُـمَّـلُ الفَسادِ
    يحكُّوننا صلاحا : يرهقوننا ويزعجوننا ويستفزوننا بما يجرُّونه علينا من إصلاحهم المزعوم .
    أو يحُكّونَنـا صَلاحًا : من شدة صلاحهم التي لا نستطيع تحملها، نشعر بالحكَّة.
    لكن إذا كانت الحكَّة حقيقة فالصلاح كذب .لأنهم ببساطة " َهُمْ قُـمَّـلُ الفَسادِ" .
    ولأننا مصابون بهم فلا غرابة أبداً في أن نعاني من الحكَّة جرَّاء هذه الإصابة .
    يتبع بإذن الله..

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,118
    المواضيع : 71
    الردود : 4118
    المعدل اليومي : 1.53

    افتراضي

    رائعة جدا ، طريقة نقدية جميلة ومفيدة لكل قارئ متذوق

    بوركتِ
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد