أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: العروض الإيقاعي

  1. #1
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي العروض الإيقاعي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي علّمنا ما لم نعلم وله الشكر على ما هدانا إليه من سبل
    الرشاد ..وبعد؛
    أحاول في هذا الكتاب الاختصار الشديد في طرح الفكرة وقاية من
    ملل قد يصيب القارئ الكريم واهتداء بقول الشاعر:
    خير الكلام قليلُ-- -على كثير دليلُ
    والعي معنى قصير -- - يحويه لفظٌ طويلُ
    إلا أن ذلك لا يعني تخطي بعض النصوص من أقوال الأساتيذ الذين
    يستشهد بكلامهم بين سطور هذا الكتاب لأن ذلك لا يحسب من
    الأمانة الأدبية في شيء


    وإني أزعم أن علم العروض الخليلي شبيه بالمحيط العظيم الذي تصب فيه
    البحور من كل جهاته؛فهو زاخر بأمواجه العالية إن نظرت إلى سطحه وتستكشف في أعماقه
    عن كلما هو ثمين ونفيس إن تسبر أغواره البعيدة ؛ذلك العلم الذي ما
    انفك يحير عقول الأدباء والعلماء بقوة مضمونه ودقة تنظيمه على يد نابغة
    كل العصور الخليل بن أحمدالفراهيدي

    الفصل الأول
    الموسيقا والشعر:
    يحاولُ علماء العروض وغيرهم أن يجعلوا من الشعر موسيقاقائمة بذاتها
    بكل ما لهذه الكلمة من أبعاد ومعان
    يقول الأستاذعز الدين إسماعيل: "جزء كبير من قيمة الشعر الجمالية
    يعزى إلى صورته الموسيقية، بل ربما كان أكبر قدر من هذه القيمة
    مرجعه إلى هذه الصورة الموسيقية"
    كذلك قول الأستاذ فوزي خضر"ويتألفَّ البناء الموسيقي من إطار
    خارجي يتمثل في الوزن والقافية،وموسيقا داخليةتتمثل في الإيقاع
    الداخلي الذي يبرزه التماثل والتوازي بين أجزاء المقطع
    الشعري،والتَّكرار، وتآلُف الحروف وتجاورها، والجناس"
    ويقول الأستاذ محمد أبو المجد؛
    الموسيقا عنصر من العناصر الهامة في صياغة الشعر، ووسيلة من
    وسائله الرئيسة في إثارة الشعور وتحريك الوِجدان، وبث الإحساس
    لدى المتلقي بالجمال، فالقصيدة - بتعبير أرشيبالد -صرخة منغومة
    ويقول الأستاذ عبد الرحمن الوجي
    "أما القافية فهي تُعد من العناصر المكملة للإيقاع الخارجي - الموسيقا
    الخارجية للشعر العربي -وهي في غالب الظن متطورة عن نهايات
    الأسجاع في النثر.. والقافية جزء إيقاعي خارجي متمم للوزن، ومسهِم
    في ضبط نهايات الأبيات، فحد الشعر هو الموزون المقفَّى، والقافية تَضبِط
    نهايات الأبيات محددة.. فهي تُضيف إلى الرصيد الوزني طاقة جديدة،
    وتُعطيه نبرا وقوة جرسٍ يصب فيها الشاعر دفْقَه
    ويقول الأستاذ إبراهيم أنيس:لا يتم الحديث عن موسيقاالألفاظ إلا
    بإشارة سريعة لما جاء في كتب البديع عنها، فقد قسموا البديع إلى نوعين
    معنوي: وهو ما تتعلق المهارة فيه بناحية المعنى ولفظي: وهذا النوع من
    البديع وثيق الصلة بموسيقا الألفاظ، فهو في الحقيقة ليس إلا تفننا في طُرق
    ترديد الأصوات في الكلام؛ حتى يكون له نغم وموسيقا.... فهو
    مهارة في نظْم الكلمات وبراعة في ترتيبها وتنسيقها، ومهما اختلفت
    أصنافه وتعددت طُرقه، يجمعها جميعا أمر واحد، وهو العناية بحسن
    الجَرس، ووقْع الألفاظ في الأسماع، ويجيء هذا النوع في الشعر يزيد من
    موسيقاه؛ وذلك لأن الأصوات التي تتكرر في حشو البيت - مضافةً إلى ما
    يتكرر في القافية - تجعل البيت أشبه بفاصلة موسيقية متعددة النغم،
    .مختلفة الألوان
    كذا قول الأستاذمحمود فاخوري "والذي يجب أن يراعى في القصيدة
    التقليدية هو المساواة بين أبياتها في الإيقاع والوزن عامة، والجمع بينهما
    معا في آنٍ واحد؛ بحيث تتساوى الأبيات في حظها في عدد الحركات
    والسكنات المتوالية، وفي نظام هذه الحركات والسكنات في تواليها،
    وتتضمن هذه المساواة وحدة عامة للنغم، وتشابها بين الأبيات وأجزائها،
    ينتج عنه تناسب تام وتَكرار للنغم، تَأْلفُه الأُذن، وتَلَذُّ به، ويسري ذلك
    إلى النفْس، فتُسر به أيضًا، أما إذا فقَدت الموسيقاالتناسب والتساوي بين
    نغماتها، فعندئذ تُصبح مدعاة للنفور؛ لأن الشعر في حقيقته ضرب من
    الموسيقا
    ويقول الأستاذ مصطفى ناصيف :إن النقاد نظروا إلى موسيقاالشعرعلى
    أنها ضرب من التنظيم الساري الخالي من الدلالة، على الرغم من هذا
    النشاط العصبي أو الوِجداني الذي يصحبه، ومن هنا ظلُّوا يعدونها زينة،
    أو عنصرا خارجيا عن المعنى، وكأن المتعة التي يجدها سامع الشعر، أو
    العبارات ذات الوزن أو الإيقاع - لا رصيد لها من المعنى.
    كان أكثر من وصفوا من العلماء الشعر بالموسيقا ' هم من المتأخرين -في
    نهاية النصف الأول من القرن العشرين - حيث بدأت رسائل الدكتوراه
    عند الأساتذة العرب وتقييمها في العالم الغربي وصدور أنظمة جوائز
    أدبية في الغرب؛فلا شك ان أولئك الأساتيذتأثروابالأدب الغربي تأثرا
    مباشرا أو غير مباشر ؛فحاولوا إدخال ما لم يكن في الشعر والعروض
    العربي ووصفه كما لو وصفوا أشعار الغرب مع الفارق الشاسع بينهما .
    إن كل ما ذكر هنا من تصاريح لأساتيذ العروض هو رشف من بحر؛ولو
    استعرضنا كل أقوال الأدباء والفلاسفة حول موسقة الشعر لملأنا مجلدات
    كبيرة منهاولكن نستطيع أن نلخص أقوالهم بفقرتين :
    ١ -تأكيد وجود موسيقاشعر خارجية ظاهرة في الوزن والقافيةفي
    الشعر العربي
    ٢ -وجود موسيقا شعر داخلية شبه ظاهرة في تفاعل الألفاظ مع بعضها
    تعالوا معي لنتأكد من كل ذلك
    فلنبدأ بتحليل كلمة "الموسيقا"؛
    الصوت الموسيقي يعرف بأنه (صوت صادر برتابة متناسبة في زمن متساو)
    أو ؛الموسيقاهي (



    أصوات مختلفةالنغم في وحدة زمن متساو

    )
    إذن ينحصر تكوين الموسيقا بعنصرين هما
    ١ -الصوت المختلف النغم؛في ٢ - الزمن المتساوي)
    فما هو
    ١ -



    الصوت المختلف النغم

    ؟لنبدأ:
    في الموسيقى سبعة أصوات أساسية مختلفة في حدة طبقتها وهي
    بدءا من الصوت الأقل حدة:
    (do-re-mi-fa-sol-la-si)(



    do-re-mi-fa-sol-la-si

    ))
    تلي (السبعة أصوات القرارات) سبعة أخرى جوابات للقرارات
    وما بين الصوت الأول ؛ فالصوت الثامن؛ سبع مسافات صوتية خمس منهاكبيرة وهي
    الواقعة بين:
    Do-re,re-mi,fa-sol,sol-la,la-si
    ومسافتان صغيرتان بين :
    (mi-fa),(si-do)
    إن المسافات المتوافقة هي التي ترتاح لسماع صوتها الأذن سواء
    أضربا معا في وقت واحد أم ضرب أحدهما بعد الآخر
    وهذه المسافات هي :الأولى والثالثة والرابعة والخامسة
    والسادسة
    أما المتنافرة فهي التي لا ترتاح لسماع صوتها الأذن وهي: الثانية
    والسابعة
    إن السلم الموسيقي في أعلاه هي الأصوات الطبيعية الصادرة من
    إنسان أو آلة ليسمعها إنسان آخر ولكن هل كل فرد منا يميز
    طبقات هذه الأصوات ويعرف –مثلا -المسافات المتنافرة
    المذكورة ؟الجواب بالنفي؛ذلك أن الموسيقارأو الملحن هو
    الذي يميز طبقات الأصوات والمسافات المتنافرة ؛أما الشعراء عند
    إلقائهم الشعر حتما مروا بهذه المسافات المتنافرة ولم يمج إلقاءهم
    المتلقي لسبب بسيط هو؛إن الشعر المسموع لم يكن هوموسيقا
    قائمة؛بل مثله كالنثر لا يطبق عليه النظام الموسيقي

    ---يتبع(٢ - الزمن المتساوي)


  2. #2
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    ٢ -الزمن المتساوي:
    الزمن هو العنصر الرئيسي في الموسيقا ولولاه؛ لأصبحت الموسيقا
    أصواتا عشوائية تنفر منها الأسماع وتمجها الأذواق
    المرهفة؛فالعنصر المكون في التأليف الموسيقي يشغل زمنا معينا
    يسمى "الزمن الكامل"لذلك فكل (مازورة)بين مجموعتها
    اللحنية تشغل زمنا ثابتا (بالنسبة للموازير السابقة واللاحقة)يستمر
    إلى نهاية مقطع اللحن ؛ويمكن تجزأة هذا الزمن إلى نصف أو
    ربع أو ثمن جزء أو واحد من ١٦ جزء أو واحد من ٣٢ جزء
    ؛وهذا التساوي والتقسيم الدقيق في وحدة الزمن لتردد الأصوات
    يخلق في الموسيقاإيقاعها المميز المنتظم
    ولو قارنا الموسيقا بالشعر في عنصر الزمن المتساوي لوجدنا فارقا
    ملموسا يبرز في افتقار الشعر للزمن المتساوي الدقيق بين وحداته
    الإيقاعية إلا من زمن يتألف مثل تأليف أي مكون صوتي حين
    يشغل زمنا معينا أثناء النطق في ظاهرة فيزيائية ضمن الشروط
    الطبيعية للغة (أو زمن منسق بتنسيق المقاطع)وهو زمن غير متساو
    بدليل أن الشاعر أو المنشد يمكن أن يمد حرفا ما مدة تساوي
    أضعاف أضعاف مدته الاعتيادية؛ولا يمكن تجزأة هذا الزمن
    إلى أجزاء أصغر متساوية كما في تقسيم الزمن الموسيقي
    فالانتظام المطلق خاصية موسيقية لكنه ليس خاصية إيقاعية في
    الشعر -يقول الأستاذكمال أبو ديب مستأنفا:
    إن النظام الشعري يقتصر على تأليف الوحدات بشكلين أحدهما
    يعاكس الآخر ولا يستطيع تجزئ النوى (المقاطع)إلى نصف زمن
    وربع زمن وثمن زمن وجزء من ١٦ من الزمن وجزء من ٣٢ من
    الزمن وهذه فروق جذرية بين المفهوم الكمي في الموسيقى
    والمفهوم الكمي في الشعر.
    وهكذا انتهينا إلى فكرة جديدة حول ما إذاكان الشعر هو
    الموسيقا؛ أو جزء منهاحين ألقاه الشاعر في عصور ه الموغلة في
    القدم؛أو هل صح وصفه من قبل الأدباء عبر التاريخ بهذا الوصف
    عندما خلطوا بين ما هية الشيء وبين صفاته المكتسبة ؛فكانت
    الدلائل عكس ما آلوا إليه وتبين أن الموسيقاقوامها تناسب
    الصوت في زمن واحد؛والشعر غير ذلك وهذا جواب الأول من
    سؤالنا؛أما الجواب النصف الثاني فلا يمكن أن يكون الشعر
    _وهو علم قائم بذاته -أن يكون جزءا من الموسيقا
    وقد يبرز سؤال يعجز الكثير من الإجابة عليه ألا وهو:
    إذا كان الشعر هو الموسيقا فلماذا القصائد الشعرية لا تغنى دون
    تدخل الموسيقار أو الملحن؟ولماذا يستطيع الشاعر أو المنشد أن
    يغير زمن الوحدة الوزنية بالمد والقصر حيث يشاء ولا يجوز ذلك
    التغيير في الزمن الموسيقي؟


    ----يتبع (الفصل الثاني) النبـر

  3. #3
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    الفصل الثاني(النبر):

    التهافت على النبر:
    النبر في تعريف علمائه هو ازدياد شدة الصوت وارتفاع نغمه وامتداد
    مدته مما يؤدي إلى وضوح نسبي لصوت أو لمقطع إذا قورن بغيره من
    .الأصوات المنبورة
    والنبر هو ضغط على الكلمة المفردة أو في سياقها؛وإن حصيلة
    الأنبار تشكل المجموع الصوتي للجملة أي "التنغيم"
    ثم أن علماء النبر يصنفون النبر إلى قوي ووسيط وضعيف وينتقدون
    علماء اللغة والعروض العرب الذين لم يتحدثوا عنه بالرغم من أن
    علمهم مؤسس عليه كما يقول الأستاذ عصام نورالدين وغيره من
    علماء العروض اللاحقين
    ويرى "النويهي" أن تحول \ه إلى \\ لا يمكن في نظام كمي
    ويستدل هذا التحول في الشعر الجديد على أنه يتجه نحو إدخال
    النبر في إيقاعه
    ويقول الأستاذ كمال أبو ديب؛لا يرتكز التعادل الإيقاعي في
    العربية على التساوي الزمني أو الكمي ؛وإنما ينبع من الإمكانات
    التي يوفرها تتابع النوى في اتجاه معين لوضع النبر في مواضع معينة
    أما الأستاذ إبراهيم أنيس فيذكر (غير أنا حين ننشد الشعر نزيد
    من الضغط على المقاطع المنبورة).

    النبر وما آل إليه
    بالرغم من حماسة الأساتيذ العروضيين في العصر
    الحديث في إخضاع الشعر العربي لخاصية النبر –وهي خاصية
    جديدة على الشعر العربي -إلا أن ما توصلوا إليه في هذا المضمار
    لا زال بعيدا عما يرومون إليه ونلاحظ ذلك في كثير من كتاباتهم
    يقول أبو ديب(للجذر الثلاثي قَتلَ في تركيبه "قتل" ذلاقة ثنائية طرفها
    الأول السياق الزمني للحدث والثاني الذات الذي ينسب إليها الحدث؛أما
    كنه الحدث نفسه فإنه يأتي إلى المتلقي عبر المركبات الصوتية الثلاثة قَ ت لَ
    ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل تخصيص أحد هذه المركبات
    الصوتية بأنه المركب الأكثر أهمية لمعنى الكلمة ؛الأسلم أن يقال إن
    التتابع الصوتي الكلي له وظيفة –إشارية -رمزية إلى مفهوم القتل
    ويبدو إن انعدام التمايز بين المركبات وكون التتابع يؤدي وظيفة
    انذلاقية كتلة كاملة يجعل تخصيص أحد المركبات بالنبر وتمييزه عن غيره
    أمرا اعتباطيا..من هنا يبدو أن الكلمة"قتل"لا تحمل نبرامحددا )

    ويقول الأستاذ عصام نورالدين:
    (ولا تزال قضايا التنبير والنبر واللحن التي دخلت الآن صلب
    الأبحاث الصوتية تصطدم بعقبات يحاول العلماء تذليلها بالمناهج
    العلمية الدقيقة وبالاستعانة بالآلات الحساسة)
    كما يقول الأستاذ أبوديب:
    (إن النبر الشعري قد يتفق مع النبر اللغوي وقد يتجاوزه)و(يستحيل علينا
    أن ندرس النبر اللغوي كما وقع في اللغة العربية قبل هذا القرن كما
    يستحيل أن ندرس النبر الشعري كما تجلى في إلقاء العرب للشعر قبل هذا
    القرن)
    إذن الظاهر من تصريح أبو ديب والآخرين عبث المحاولة في تحليل شعر
    الأقدمين أوالبحث فيه بحثا نبريا في محاولة الوصول إلى أسس النظام
    العروضي التي أرساها الشاعر آنذاك والرجوع –مستسلمين -إلى القواعد
    الراسخة في العروض العربي والتي أرساها العالم العربي الخليل بن أحمد
    وإلا كان البحث خائبا

  4. #4
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    الفصل الثالث؛
    التنظير الفلسفي لوزن الشعر:


    لعل ابن سينا حين يرى أن المحاكاة تكون في الشعر من قبل (الوزن
    والكلام واللحن )يدرك أن هذا يتعلق بالشعر المغنى؛ومن ثم فهو يرى
    أن الكلام المخيل والوزن قد ينفردان بالشعر دون اللحن
    لذلك يقول ابن رشد:وقد تجتمع هذه الثلاثة(الوزن والكلام المخيل
    واللحن)بأسرهامثلما يوجد عندنا في الموشحات والأزجال؛فإن أشعار
    العرب ليس فيها لحن وإنما فيها:إما الوزن فقط وإما الوزن والمحاكاة معا
    إن كلام ابن رشد هذا يذكرنا بقول الفارابي المقرر من أن الشعر
    العربي لا يعد اللحن جزء منه كما هو في أشعار بعض الأمم إذ هو يقوم
    فقط على(المحاكاة)أو التخييل والوزن
    نظر الفلاسفة المسلمون "للوزن"في الشعر على أنه وسيلة من وسائل
    المحاكاة (أو التخييل)؛لكنهم في الوقت نفسه حرصوا على التأكيد أن القول
    لا يكون شعرا إلا إذا اجتمع فيه المحاكاة والوزن معا
    وعلى الرغم من الحاحهم على أن المحاكاة والوزن هما عنصرا الشعر
    الجوهريان ؛فإنهم جعلوا الأولوية المطلقة للمحاكاة (التخييل)؛حتى أصروا
    على أن القول ليفتقد سمة الشاعرية في حال افتقاده المحاكاة وفي هذا يقول
    الفارابي"وكثير من الشعراء الذين لهم قوة الأقاويل المقنعة يضعونها
    ويزنونها فيكون ذلك عند كثير من الناس شعرا؛وإنما هو قول خطبي
    عدل به عن منهاج الشعر إلى الخطابة"
    وابن سينا يؤكدالفكرة ذاتها حيث يرى أيضا أن الوزن وحده لا يجعل
    من القول شعرا:"وقد يعرض لمستعمل الخطابة كما يعرض لمستعمل
    الشعر خطابية وهو لا يشعر إذاأخذ المعاني المعتادة والأقوال الصحيحة
    التي لا تخييل فيها ولا محاكاة ثم يركبهاتركيبا موزونا ؛وإنما يغتر بذلك البله
    وأما أهل البصيرة فلا يعدون ذلك شعرا"
    إن استخدام العرب للنبرات(النبر)في خطبهم بوصفها من أحوال النغم في
    النثر الخطابي يحقق وزنا للكلام الأمر الذي يدفع بابن سينا إلى القول:
    "للنبرات حكما في القول يجعله قريبا من الموزون "
    أما ابن رشد فإنه يرى أن هذا الوزن الذي تحققه النبرات يكاد يجعل
    من القول الخطابي شعرا
    وعلى الرغم من أن ابن سينا وابن رشدقد عنيا عناية تامة بالتنغيم
    والنبر في الخطابة ؛فإنهما لم يجعلا لأي منهما دورا محددا في موسيقا
    الشعر؛فابن رشد يرى أن النغم ضروري في أوزان أشعار ما سلف من
    الأمم ما عدا العرب لأن الأمم كانوا يزِنون أبياتهم بالنغم والوقفات أما
    العرب يزنونها بالوقفات فقط
    ويضيف ابن رشد أن عادة العرب في استخدام الأخذ بالوجوه قليلة
    ؛وأما الأمم فربما أقاموها في الأشعار مقام الألفاظ ومن الواضح أن ابن
    رشد أدرك الفرق بين الشعر التراجيدي اليوناني والشعر العربي من
    حيث طبيعة كل منهما ومدى اعتمادهما على الأداء؛فالشعر التراجيدي لا
    يصبح التركيز فيه على الأشعار من حيث هي ألفاظ فقط وإنما تدخل
    عوامل أخرى لها من التأثير ما يؤدي إلى الاستغناء عن الكلمات أحيانا
    مثل الأشكال والهيئات الخاصة بالمؤدين وما يقومون به من حركات
    وإشارات وإيماءات فضلا عن النغم ولهذا يقول أرسطو في كثير من
    الأشياء التي تتعلق بالأمور الخارجة عن اللفظ"غير مفهوم عندنا ولا نافع"
    علاقة الوزن الشعري بالموسيقا:
    أشار الفلاسفة المسلمون إلى أن الوزن الشعري يتميز عن الوزن النثري
    أو الخطابي ؛فوزن الشعر عددي وهو تعاقب الحركات والسكنات التي
    تشكل الأسباب والأوتاد والفواصل وتكرارها على نحو
    منتظم؛فالفارابي يذهب إلى أن الشعر ينبغي"أن يكون بإيقاع وأن
    يكون مقسوم الأجزاء وأن تكون أجزاؤه في كل إيقاع سلابات
    وأسباب----

    ---يتبع (تكملة التنظير الفلسفي للشعر)

  5. #5
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    وأوتاد محدودة العدد وأن يكون ترتيبها في كل وزن ترتيبا
    محدودا ويكون ترتيبها في الأجزاء متساوية لتصير أجزاؤه متساوية في
    زمان النطق بها؛وألفاظه في كل وزن مرتبة ترتيبا محدودا"
    يشير الفارابي إلى أن التفعيلة ليست هي الوحدة الأساسية للإيقاع وإنما
    البيت كله وهو في هذا يقترب من النظرة الحديثة التي ترى أن البيت كله
    هو الوحدة الأساسية في الإيقاع وأن التفعيلات لها وجود مستقل من حيث
    هي تفعيلات ؛بل توجد من حيث علاقتها بالقصيدة ككل
    ويرى ابن سينا أن التناسب الكمي والكيفي الذي يقوم عليه تعاقب
    التفاعيل في الوزن الواحد وأئتلاف تفاعيل مع أخرى هو أن توالي الحركات
    والسكنات وتكرارها لا بد من أن يتم على أساس مراعاة نسبة
    عدد حروف التفعيلة الواحدة للتفعيلة الأخرى التي تشكل معها قاعدة
    البيت
    ويعرض إخوان الصفا للتناسب بين التفاعيل في الوزن الواحد بمراعاة نسبة
    المتحركات وأزمانها للسواكن وأزمانها ؛ذلك أنهم يرون أن من ألذ
    الموزونات من الأشعار ما كان غير مزاحف والذي متزحف من الأشعار
    هو الذي حروفه الساكنة وأزمانها مناسبة لحروف متحركاتها وأزمانها
    ويتمثل ذلك التناسب عندهم في البحر الطويل "فهو مركب من ثمانية مقاطع
    فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن وهذه الثمانية مركبة من اثني عشر سببا
    وثمانية أوتاد جملتها ثمانية وأربعون حرفا ؛عشرون منها سواكن وأربع
    عشرة متحركات ونصف المصراع اثنا عشر حرفا خمسة سواكن وسبعة
    متحركات؛ونسبة سواكن حروف ربعه إلى متحركاته كنسبة سواكن
    حروف نصفه إلى متحركاته؛وكنسبة سواكن حروفه كلها إلى نسبة
    متحركاته كلها
    نفهم من قولهم أن نسبة الحروف السواكن إلى الحروف المتحركة في الشطر
    أو في البيت ٧:٥ أي أن الحروف المتحركة ينبغي أن تكون على نسبة
    (مثل وثلث)بالنسبة للسواكن؛وهذه النسبة هي ذاتها التي أقام ابن سينا
    على أساسها الأئتلاف بين التفاعيل التي تشكل الوزن الواحد؛لكن هذه
    النسبة تنطبق على البحر الطويل والبسيط ولا تنطبق على بقية البحور مثل
    الكامل والوافر حيث تصبح المتحركة ٥والساكنة ٢؛لكن هذا لا يلغي
    قانون اخوان الصفا في هذه البحور من وجه آخر حيث أن نسبة سواكن
    حروف ثلث البيت إلى متحركاته كنسبة سواكن نصفه إلى متحركاته
    وكنسبة سواكن كله إلى متحركات كله ؛لكن إذا كان التناسب لا يتحقق
    عند اخوان الصفا إلا في الأوزان غير المنزحفة فهل يعني أنهم يرون في
    الأشعار المنزحفة خروجا عن شرط التناسب؟ففيما يبدو أن استواء
    الوزن وعدم انزحافه هو الشرط الأساسي لتحقيق التناسب
    عندهم؛وذلك ما اختلف الفارابي عنهم حيث يرى في التغيير والزحاف في
    الوزن استحسانا وإن كان خروجا عن الأصل.
    الوزن والمعنى؛ ذهب ابن سينا وابن رشد إلى أن الوزن في الشعر
    وسيلة من وسائل التخييل أو المحاكاة في الشعر ؛مثل التشبيه والاستعارة
    وقد أصبحت هذه الفكرة تشغل الباحثين المحدثين المهتمين بالوزن
    والعروض في الشعر؛فيرى بعضهم أن العروض في الشعر صورة رمزية
    مثله مثل الاستعارة
    لقد تصور الفلاسفة أن الشعراء اليونانيين حددوا وزنا شعريا لكل
    غرض من أغراض أشعارهم ؛فالفارابي يذهب إلى أن اليونانيين
    وحدهم دون غيرهم من الأمم هم الذين خصصوا لكل نوع من أنواع
    الشعر وزنا خاصا به؛فجعلوا أوزان المدائح غير أوزان الأهاجي
    وأوزان الأهاجي غير أوزان المضحكات وهو يرى أن هذا هوالمعيار
    الصحيح لاستخدام الوزن في الشعر الذي ينبغي أن يلتزم به شعراء الأمم
    الأخرى ؛وقد تابعه في ذلك ابن سينا
    لقد قام الفارابي بأحصاء ما تناهى إلى عمله من أصناف الشعر اليوناني
    وأنواعه موضحا أن لكل نوع من هذه الأنواع وزنه الخاصالذي يليق
    به؛ف"طراغوديا "مثلا يذكر فيه الخير والأمور المحمودة و"ديثرمبي"له وزن
    ضعف طراغوديا أما "قوموذيا"فله وزن معلوم تذكر فيه الشرور
    وأهاجي الناس وأخلاقهم المذمومة
    غير أن أرسطو لم يشر لعلاقة تربط الوزن بالغرض الشعري؛فعندما
    تحدث عن مناسبة الوزن السداسي_الملحمي_ ومناسبة الوزن الأيامبي
    للرقص والتروخاني للعمل فلأنهما وزنان تشيع منهما الحركة ولم يكن
    يقصد مناسبة الوزن للموضوع ولم يكن يقصد أن هناك من المعاني
    والتخييلات ما يناسب الأوزان الطويلة ومنها ما يناسب الأوزان القصيرة
    كما يرى ابن رشدوابن سينا؛وفي هذا يرى ابن رشد أن المعنى سابق
    الوزن فالشاعر يكتب المعاني المخيلة نثرا ثم يكسوها وزنا ملائما لذلك
    يقول"أول أجزاء صناعة المديح الشعري هو أن تحصي المعاني الشريفة التي
    بها يكون التخيل ثم تكسي تلك المعاني الوزن الملائم للشئ المقول فيه"
    يؤكد الكندي فكرة تطابق كل وزن من الأوزان لمعنى من المعاني أو
    انفعال من الانفعالات من الناحية التي ألح عليها الفارابي وابن رشد وابن
    سينا وعلى هذا نجد اخوان الصفا يشيرون إلى أهمية القول الموزون لما
    يقوم به من استثارة تخييلية للمتلقي وهم يرون أن الأبيات الموزونة تثير
    الأحقاد الكامنة وتحرك النفوس الساكنة وتلهب نيران الغضب .
    أقام الفلاسفة المسلمون بناءهم الفلسفي على تمجيد العقل؛وقد جعل
    الفلاسفة المنطق هو الآلة التي تمدالفلاسفة بالقوانين التي تعصمالمرء من
    الخطأ وتسدد خطاه نحو استكمال قواه الناطقة والوصول إلى الرشد
    الإنساني الذي يمكنه أخيرا من تحصيل المعارف والعلوم كي يحقق غاية
    الغايات وهي السعادة القصوى
    ورأوا أن النظر في الشعر –من حيث هو كلام مخيل -أمر يخص المنطقي
    وحده وهذا يعني أنهم أخضعوا التنظير للشعر للنظر العقلي الفلسفي ؛ثم
    جعلوه فرعا من فروع المنطق وقياسا من أقيسته.


    يتبع---الفصل الرابع (الإيقاع)

  6. #6
    مشرف مجمع علوم اللغة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر
    الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : بلد الرشيد
    المشاركات : 2,407
    المواضيع : 119
    الردود : 2407
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    الفصل الرابع (الإيقاع):

    الإيقاع الوزني المنتظم ألزم خصائص الشعر وأهم مقوماته ؛كما يرى

    الأستاذ عبدالرحمن الوجي

    والإيقاع هو تفاعل للنبر والكم كما في رأي الأستاذ أبو ديب

    ويصرح الأستاذ شوقي ضيف”ولعل لغة من اللغات قديماً وحديثاً لم
    تعرف تكامل الإيقاع في موسيقا الشعر على نحو ما عرفته لغتنا العربية
    العريقة“
    و"الشعر هو الكلام المخيل المؤلف من أقوال موزونة ومتساوية وعند
    العرب مقفاة، ومعنى كونها موزونة، أن يكون لها عدد
    إيقاعي"السجلماسي"
    وعن وظيفة الإيقاع فيقول الأستاذعبدالرضا علي:
    الإيقاع عنصر أساس في الفنون كافة وعلى أنحاء مختلفة، لكنه في الشعر
    يأخذ شكلا منظماً ومهندساً استناداً إلى معايير علم العروض وقوانينه
    فيما أصطُلح عليه ب(الوزن الشعري)
    وهذا النوع من الإيقاع لا يوجد في النثر بشكل عام.

    ويقول الخوارزمي:

    الإيقاع هو النقلة على النغم في أزمنة محددة المقادير.
    وأيضاً هذا الإيقاع لا يوجد في النثر. ويضيف الأستاذ ضيف :
    والموسيقا الإيقاعية هي التي تحرك المتلقي وتجعله ينفعل وتثير فيه
    إحساساً وجدانياً غريباً تجعله يشعر بما يسمع من أبيات شعرية متناسقة
    ذات تناغم يقرب من الغناء
    واعتبرت بعض المصادرأن الإيقاع يأتي على ثلاثة مستويات نوعية:
    ١. يكون الإيقاع على نظام المقاطع؛ ويدعى بالإيقاع الكمي.
    ٢. الإيقاع الكيفي و يقوم على النبر في الجُمل، وربما في الكلمة
    الواحدة.
    ٣. التنغيم: ويعتمد على أصوات الجُمل، من صعود وانحدار وما
    شابه
    ويعتبر الأستاذنعيم اليافي أساس الوزن هو الكلمة، بينما الإيقاع
    أساسه الجملة أو الوحدة.
    ويذكر الأستاذ فاخوري أن العرب حافظت على وحدة الإيقاع
    والوزن أشد المحافظة، بدليل التزامهم بهما في كل أبيات القصيدة،
    وزادوا أن التزموا رويا واحدا في جميع القصيدة، وأن العرب قد
    جعلت بعض المحسنات البديعية من مقومات الموسيقا الخارجية
    للشعر؛ مثل: الجناس والترصيع،والتسميط والازدواج، كقول
    الخنساء:
    حامي الحقيقة، محمود الخليقة،
    مهدي الطريقة
    نفّاع وضرارُ

    جواب قاصية، جزار ناصية
    عقَّاد ألْوِية،
    للخيل جرارُ


    وكذلك قول الهذلي؛

    وتلك هيكلةٌ خود مبتّلةٌ
    صفراء رعبلةٌ في منصب سنمِ
    سود ذوائبها بيض ترائبها
    محض ضرائبها صيغت على كرمِ

    فحسن التقسيم والترصيع وتَكرار الأصوات واضح، وكل هذا أعطى

    إيقاعا طَرِبت له الأُذن، وسرت به النفس

    ----يتبع الإيقاع في علم النفس


HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة