أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: العصبة الاندلسية

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2015
    المشاركات : 282
    المواضيع : 170
    الردود : 282
    المعدل اليومي : 0.20
    مقالات المدونة
    1

    افتراضي العصبة الاندلسية

    " العصبة الاندلسية "

    إنّ شعراء المهجر الأمريكي الجنوبي,كان ارتباطهم بالتراث أوضح وأكثر من الشماليين, إذ كان اعتزازهم وجدانيا وعميقا بالعروبة وماضيها الزاهر والحافل بالأمجاد من شخصيات فذة وأحداث ذات المواقف المشرفة. لقد أضحى كل ذلك لديهم رموزا ومباعث فخر. ولا أدل على ذلك من تسمية أول تجمع أقاموه ليضم شتاتهم ويلم شعثهم "برواق المعري" سنة 1900. وليس بخاف ما للمعري من مكانة أدبية رفيعة في تراثنا العربي, وما أسداه للغة من ثراء جلي, وما صار يدل عليه باعتباره أحد الرموز الفكرية, إذ هو المعتز بلغته والمتفاني في خدمتها والمتعشق لحرية الرأي والرافض للبغي والطغيان. ثم إن المهجريين الجنوبيين آثروا أن يطلقوا على رابطتهم التي أسسوها سنة 1933 اسم "العصبة الأندلسية", واسم الأندلس له أكثر من دلالة في الذاكرة العربية, إذ هو البلد الذي أقام عليه العرب ذلك الصرح الحضاري الشامخ, ومنه انطلق الإشعاع الفكري والفني لنير ظلمات أوروبا. ومن جهة أخرى, هو القطر الذي يرمز إلى جرح دفين في أعماق الوجدان العربي لما آل إليه مصير العرب هناك نتيجة تهاونهم وتخاذلهم وما تسرب إليهم من داء الفرقة والأثرة, مما أدى إلى جلائهم وهوانهم بعد صولة تطاول النجوم.
    لم يقيد شعراء العصبة الأندلسية أنفسهم بمذهب معين يلتزمون بمبادئه, غير رغبتهم في النهوض بالأدب العربي والمساهمة في إثرائه, وترسيخ وجودهم في ديار الغربة ليكون أنيسهم وتذكار وفاء لأصولهم ووشيجة إخاء بينهم وبين أبناء العروبة في مختلف الأقطار. وانسجاما مع اعتدادهم بذواتهم وتطلعاتهم إلى آفاق الحرية الفسيحة والانطلاق الرحب, فإنهم كانوا يؤمنون بأن الأدب أداة للتعبير عن هذا الاختيار، محلقين في عوالم الخيال والآمال التي تملأ جوانحهم وتفيض بها مشاعرهم. وكان الحافز إلى موقفهم ذاك, رد فعل لما عانوه من عسف وظلمفي بلاد الشام إبان الحكم التركي المتجبر كما إنهم وجدوا أنفسهم في بيئتهم المهجرية غير مقيدين بما يكمم أفواههم أو يحد من اختياراتهم.
    إن تكوينهم الثقافي وتحصيلهم الدراسي لا يختلف كثيرا عن نظرائهم في المهجر الشمالي, والفرق الذي يمكن أن يلاحظ بجلاء, هو: ما بين البيئتين المهجرتين من تباين, إذ عرفت بيئة المهجر الشمالي بتحرر أكثر وشيوع مظاهر التجديد في أنماط الحياة, ورواج التيارات الفكرية المختلفة, أما بيئة المهجر الجنوبي فهي أقرب إلى المحافظة على الموروث وأقل انسياقا مع بريق التجديد وأكثر هدوءا, وأبعد عن التقلبات السريعة والتوجهات الفكرية المتطرفة أو الجارفة والنزعات المادية, هذه المظاهر تركت آثارها في إنتاج شعراء المهجر الجنوبي وتوجيههم.
    أغلب شعراء العصبة الأندلسية لم يواصلوا تعلمهم في المؤسسات الدراسية إلى آخر شوط, إذ اكتفوا بالانتظام الدراسي لبضع سنوات. ثم اعتمدوا على جهودهم الذاتية لتعميق معارفهم. وعن عناصر التراث في ثقافتهم يمكن أن نذكر ما سبقت الإشارة إليه, وهو أن تعلمهم بدءا كان في المدارس الطائفية والإرسالية الشائعة في لبنان خاصة, ولا حاجة إلى التأكيد على ما للغة العربية وآدابها من حضور في برامجها وما للقائمين بالتدريس فيها من مكانة مرموقة في اللغة والتراث دراية وتأليفا, وكل هذا انعكست آثاره على القاعدة المعرفية لشعراء المهجر, وبذلك تيسر لهم استكمال تحصيلهم المعرفي دون عوائق وزاوجوا في ثقافتهم بين التراث والجديد مما أهلهم لأن يضيفوا إلى الأب العربي الحديث ثروة أدبية زادته غنى وطرافة وتنوعا. وظلت العصبة الأندلسية تؤدي دورها الأدبي والقومي في نشر نتاج أعضائها وفي النشاط الصحفي مدة ثلاثين عاما, ومن أبرز أدباء العصبة:
    *
    ميشال معلوف الذي آلت إليه الرئاسة وهو المؤسس,
    *
    الشاعر القروي (رشيد سليم الخوري),
    *
    شفيق معلوف الذي تولى رئاسة العصبة بعد أخيه, إلى أن انحلت العصبة سنة 1953.
    ومنهم أيضا شكر الله الجر الذي أصدر مجلة الأندلس الجديدة التي كانت لسان العصبة مدة قبل أن تصدر مجلتها الخاصة العصبة بسان باولو, حيث مقر العصبة. وهناك آخرون ليسوا أقل مكانة وشهرة وإنتاجا.
    من أنشطتهم ذات المنحى القومي والدالة على مدى اعتزازهم بالتراث, إقامة احتفال أدبي بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة شاعر العربية الأكبر "المتنبي" وذلك قبل احتفال سورية بعام, كما أن مجلة العصبة، مع كونها خاصة غالبا بأدباء المهجر، إلا أنها دأبت على نشر إنتاج أدباء المشرق في الدراسة والإبداع, وخصصت حيزا لنشر روائع التراث في كل عدد.

  2. #2