أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: متَّصل

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2016
    الدولة : مصر/السعودية
    العمر : 31
    المشاركات : 300
    المواضيع : 26
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي متَّصل

    في شاشةِ هاتفِه, كلَّ ليلةٍ ينتظرُ الصباحَ كما اتفقا على اللقاء
    لكنه لم يحضُر يومًا في موعده
    دائمًا يتأخر,أو هو مَن يستعجلُ اللقاءَ هربًا من طنينِ ليلٍ مُزعج.
    يسترقُ النّظرَ إلى اسمِها في وسيلة التواصل تلك ويلمحُ تحته كلمة "متصل".
    قبل سنتين كانت "متصل" تلك تعني لهما عيدًا,
    عيدًا للحبّ.
    فعيدُهما لم يكن مرتبطًا بفالنتين كما العشّاق,
    بل كان في كل يومٍ يسترقان فيه دقائقَ تمكنهما من الاتصال.
    كان لوقعِ المحادثات الكتابية بينهما تأثيرًا أفيونيا,
    فقد كان يُقالُ فيها كلُّ ما تهربُ منه الكلمات.
    كانت خلف شاشةِ هاتفِها ترمي سهامَها في عُنقِ الخجل,فتُرديه.
    بينما هو في الجانبِ الآخرِ يستقبلُ سهامَ الحياة.
    يُلقي إليها بوردةٍ, فتُطعمُه من ثمارِ الجنة
    يقضِمُها, هو الجائعُ إليها بكلِّ ما أوتيَ من جوع.

    متصل...

    مع مَن هي متصلة؟
    مَن تحادثين إلى هذا الوقت المتأخرِ من الليل؟
    ماذا تقولين له؟
    هل أحببته بهذه السرعة؟
    يرصِفُها عمرًا سقطَ في شكلِ حروف, ثم يمحوها كما مُحيت أحلامُه
    فهو إن أرسلها فلن يحظى بعدها برؤيةِ كلمة متصل.
    كان هذا شرطَها فيما أبقت له من كلِّ ما أبقاه لها :لا شئ
    لا,بل تركَ لها الكثير...وهل أكثرُ من وجعٍ يمشي على رجلين؟
    يركُلُه ضميرُه ما بين رجليه بكلِّ ما استجمع من ضمير:
    أتلومُها على محاولةِ الحياة؟
    هي التي منحتكَ القوةَ لتكونَ ضعيفةً إليك, فكانت ضعيفةً بك.


    سألَته ذات حلمٍ: أيحبُّ الرجلُ المرأةَ ثمَّ يهجرُها؟
    أجابها: نعم...إذا أحبّها أكثرَ مما ينبغي.
    لم تفهم مقصده, ولم تحاول أن تفكّ شفرته العاجية
    فقد كانت إجابته كافيةً لطمأنتها, فهي يومًا لم تشعر أنه أحبها أكثرَ مما ينبغي.
    ربّما كانت على حق, فهو لا يذكرُ أنّه عاشَ شعورًا أكثرَ مما ينبغي, أوحتى كما ينبغي.
    دائمًا يرى نفسه غريبا لا حقَّ له في امتلاكِ شئٍ, ولو كان شعورًا.
    يعلمُ أنَّ كل شعورٍ جميلٍ يأتيه صدفةً لن يدوم لوقتٍ يُلزمُه وفاءَ الحزنِ عليه, لذلكَ لا داعيَ للاكتراثِ به
    هو الزائرُ أينما حلَّ, ولو لبثَ سنينَ فلن يطلبَ حقَّ الإقامة
    هو المُسافر, وليس للمسافرِ ما للمُقيم
    ثمّةُ رخصةٍ لمن على سفر...أن يقصُر
    فهل قصرَ أوجاعَه؟
    هيَ لن تدريَ أبدًا أنها كانت أكثرَ ما خالفَ شرعَه وأثارَ جنونه
    شعورٌ جميلٌ لم ينتظر انقضاءَه...وتلك كانت خطيئتَه الكبرى
    وكانت هي من كفّرت عنها.
    لعلّه نسيَ أن يُكملَ إجابته: أو إذا أوجعها أكثرَ مما ينبغي
    ليته كان أكملها, فلعلها كانت أدركت أنه قطعًا سيهجُرُها...إشفاقًا عليها
    .

  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Oct 2016
    المشاركات : 493
    المواضيع : 84
    الردود : 493
    المعدل اليومي : 0.63

    افتراضي

    جميلة جدا القصة وشاعرية , جميل أن تدخل الوسائط والتقنيات المستحدثة ابداعاتنا الأدبية , راقتني القصة والأسلوب الجذاب مع التعابير القوية العذبة المنسابة كالموسيقى , خالص تحياتي وتقديري أستاذ عبد الله يوسف

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 12,056
    المواضيع : 179
    الردود : 12056
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    كل ليلة ينتظر الصباح كما اتفقا على اللقاء
    ذلك كان قبل سنتين عندما كانت العلاقة بينهما في أوجهها
    ولكنه هنا يجدها على اتصال لساعة متأخرة من الليل ـ فيتألم وتثور غيرته
    ويتحرك فضوله.. مع من تتحدث؟ .. وماذا تقول له؟ .. وهل أحبته بهذه السرعة؟؟
    يحاول أن يبعث لها بكلمات تحمل مشاعره الثائرة الحانقة ولكنه يعود ليمحيها
    ليبق على خيط يربطه بها.
    كان ضميره يؤنبه على كم ما ترك لها من وجع
    هى لا تعلم إنه هجرها لأنه أوجعها أكثر مما ينبغي.

    أتمنى أن أكون قد استطعت أن أقترب من المعنى الذي أردت أن تقوله.

    قلب عاشق يفوح بالرقة والعذوبة والألم مع صياغة شعرية ساحرة
    نص متخم بالحس، وحروف رقيقة تسللت لتنقش على جدار البوح
    قصة حب بأسلوب أدبي جميل، وبحرف عميق، وحس رهيف لونه الوجع وبه نقشت حروفك
    دمت ألقا وأهلا بك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2016
    الدولة : مصر/السعودية
    العمر : 31
    المشاركات : 300
    المواضيع : 26
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    شكرا لك أخي الحبيب عماد هلالي..بارك الله فيك
    لك خالص تقديري وامتناني

  5. #5
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2016
    الدولة : مصر/السعودية
    العمر : 31
    المشاركات : 300
    المواضيع : 26
    الردود : 300
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    كل ليلة ينتظر الصباح كما اتفقا على اللقاء
    ذلك كان قبل سنتين عندما كانت العلاقة بينهما في أوجهها
    ولكنه هنا يجدها على اتصال لساعة متأخرة من الليل ـ فيتألم وتثور غيرته
    ويتحرك فضوله.. مع من تتحدث؟ .. وماذا تقول له؟ .. وهل أحبته بهذه السرعة؟؟
    يحاول أن يبعث لها بكلمات تحمل مشاعره الثائرة الحانقة ولكنه يعود ليمحيها
    ليبق على خيط يربطه بها.
    كان ضميره يؤنبه على كم ما ترك لها من وجع
    هى لا تعلم إنه هجرها لأنه أوجعها أكثر مما ينبغي.

    أتمنى أن أكون قد استطعت أن أقترب من المعنى الذي أردت أن تقوله.

    قلب عاشق يفوح بالرقة والعذوبة والألم مع صياغة شعرية ساحرة
    نص متخم بالحس، وحروف رقيقة تسللت لتنقش على جدار البوح
    قصة حب بأسلوب أدبي جميل، وبحرف عميق، وحس رهيف لونه الوجع وبه نقشت حروفك
    دمت ألقا وأهلا بك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أهلا ومرحبا بالأستاذة الفاضلة نادية
    أصبتِ القصد سيدتي, ولكن فقط أوضح نقطة واحدة
    قبل سنتين كانت العلاقة غير ما هي عليه الان
    فهو الان ينتظر أن يطلع عليه الصباح حتى ينتشله من الليل الطويل.. وهو فيه وحيد يسترجع ما مضى

    أشكرك جزيل الشكر سيدتي لوجودك المثمر وثنائك المغدق
    لك مني خالص التحية والتقدير
    دمتِ بكل خير


HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة