أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: وأنا السّجين وأنا السّجان

  1. #1
    الصورة الرمزية جهاد بدران شاعرة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 369
    المواضيع : 18
    الردود : 369
    المعدل اليومي : 2.83

    افتراضي وأنا السّجين وأنا السّجان

    وأنا السّجين في قفص السّلطان،
    وأنا السّجان في سجون الأوطان،
    أنا كلّ الشعب النازح خلف القضبان،
    أنا جذور الزيتون الذي لا يساوم على قطع الليمون والبرتقال،
    أنا جدّ هذه الأرض الصّامد الذي يروي من دمهِ كلّ التّراب،
    أنا الخمسون والستون والسبعون عاماً، أوتارٌ لآلة العزف على الجراح،
    يتراقص على قيثارة أجسادنا التتار..

    وأنا أتسلّل من ذاتي متعباً
    أبحث عن منازل الأقحوان،
    أصحو تارةً من إغفاءة الشّتات،
    من زوايا المرايا،
    من صوت الضّباع ونباح الكلاب،
    كي أزيح عن المسافات خناجر اللئام،
    وأقلّم عن الطّريق أشواك السياسة بما تبقّى بي من رماد الإنسان..

    كلّ عصافير بلادي ترتجف،
    وسراج الشّمس لا يمنحها الدفء ولا الأمان،
    وإن يعلوها قمرٌ مضيءٌ تحته عينان نضّاختان..

    كلّ التآمر تسلّل من عيون الصّمت،
    فجّ رؤوس الطّين واحتلّ رقصات الموت على استقلال الأرض،
    وأنا ما زلت أحتسي الجوع من كأس وطني المتبقي،
    وإنّني في انكساري السّكران تجديد انتصار،
    إنّني في عشق الضّياع الولهان بي أبحث عن البقاء..

    إنني حيران في ميزان كفّيها المتجعدتين،
    مرتعشٌ جسدي في جسدها وقد اشتعل فيه الّليل كالضّرام،
    يذوب لبّي دماً،
    ترتخي أوصاله في الرّيح مع صفيرها المزمجر،
    كلّ لحنٍ فيه يتضوّر كالنخل صبراً،
    كأنني كلّ يومٍ في شأنٍ،
    كأنني أتوزّع تمزيقاً في كلّ مكان..

    فيا ذاكرة وطني الحيّة،
    أعيدي ليَ ولو نصف الكيان،
    كي تستيقظ الحجارة وعياً،
    عبر كل خطوة من عصب الزّمان،
    مللنا النكبات،
    وصمت الأتربة،
    وصفر الأمس في جوارير الغد،
    أتعبتنا الفوانيس الخافتة،
    وتذكرة الأحزان تأشيرة الدخول خمراً،كي ننسى الهوية في حالةٍ من الهذيان،
    على جدار الغربة ما بين الضفة وأختها التي في الحصار،
    فأين القضية وبطاقتها العربية..؟؟!!
    هل مازالت في علبة ثقاب محكمة الإغلاق؟؟!!
    أم تنتظر عصا موسى لتحيي بها الأموات وتعيد نبض الضّمير والوجدان ؟؟؟!!
    وأين أنا ؟!!
    هل أعصرني مراراً في حلوق النسيان؟؟
    .
    .
    جهاد بدران
    فلسطينية

  2. #2
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,230
    المواضيع : 1079
    الردود : 40230
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    نص أدبي مدهش بأسلوبه ولغته وصوره وبارع عميق في طرحه ومضمونه فلله درك!
    أنت أديبة رائعة تغلب بالحرف الرقيق سيف كل مدع صفيق وكل متقاعس متخاذل فلا فض فوك!

    تقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,248
    المواضيع : 71
    الردود : 4248
    المعدل اليومي : 1.57

    افتراضي

    كلّ عصافير بلادي ترتجف،
    وسراج الشّمس لا يمنحها الدفء ولا الأمان،
    وإن يعلوها قمرٌ مضيءٌ تحته عينان نضّاختان..

    كلّ التآمر تسلّل من عيون الصّمت،
    فجّ رؤوس الطّين واحتلّ رقصات الموت على استقلال الأرض،
    وأنا ما زلت أحتسي الجوع من كأس وطني المتبقي،
    هذه وحدها لوحة أعظم من لوح بيكاسو ، رسمت معنى الخوف والقلق ورحيل السكينة وحلول الأوجاع

    رائعة بعمق ألمها أختي جهاد

    أبدعت
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

  4. #4
    الصورة الرمزية جهاد بدران شاعرة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 369
    المواضيع : 18
    الردود : 369
    المعدل اليومي : 2.83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. سمير العمري مشاهدة المشاركة
    نص أدبي مدهش بأسلوبه ولغته وصوره وبارع عميق في طرحه ومضمونه فلله درك!
    أنت أديبة رائعة تغلب بالحرف الرقيق سيف كل مدع صفيق وكل متقاعس متخاذل فلا فض فوك!

    تقديري
    شهادتكم وسام شرف في عنق الحرف.. أعطت للنص جمالاً رفعت من مكانته..
    ذائقتكم سدرة المنتهى، إذ تفيضون بقوتها ضوء شروق على المكان، وقد اكتمل
    نصاب الفرح وأنتم تغدقون زهور حرفكم بين السطور..

    الشاعر البارع المتفرد في كل أجناس الأدب
    د.سمير العمري
    لا أملك من اللغة حروفاً تعبر عن امتناني وشكري وتقديري ، على غرسكم
    شتائل النور بين أروقة النص ، ومروركم العبق الذي خضب الحروف بتلاوين المطر..
    سنابل شكر على رأيكم الواعي والذي أفخر به وأعتزّ...
    رأيكم ومروركم وقراءتكم الفخمة ينحني لها الشكر وقد نلنا شرف المرور المبارك ..

    جزاكم الله خيرا
    ووفقكم لحبه ورضاه

  5. #5
    الصورة الرمزية جهاد بدران شاعرة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 369
    المواضيع : 18
    الردود : 369
    المعدل اليومي : 2.83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة براءة الجودي مشاهدة المشاركة
    هذه وحدها لوحة أعظم من لوح بيكاسو ، رسمت معنى الخوف والقلق ورحيل السكينة وحلول الأوجاع

    رائعة بعمق ألمها أختي جهاد

    أبدعت
    الله الله الله
    على سحر ذائقتك وتحويلها لمنظومة تحاكي الحروف بدقة، وهي تضع بشفافية مطلقة بصمتها الخالدة على جبين النص.
    الشاعرة الأديبة الراقية
    أ.براءة الجودي
    أن تستحوذ الحروف على جمال ذائقتك ، وأن تربطها بلوحة بيكاسو الشهيرة، هذا لعمري مسؤولية عظيمة تتقنين تحويلها لقلمي كي أبقى بمستوى الرسالة والأمانة أمام لغتنا وأجناسها الأدبية بعد الله تعالى..
    كم أتقنت تحويل بوصلة القلم نحو منازل عالية تحتاج خيالا وإدراكاً ليبقى في مستوى عال وعريق..
    أيتها الروح المحلقة بين سماء الحروف، هنيئا لي ذائقتك الراقية وروحك القارئة..
    دمت وعطر لسانك ويقظة فكرك وأنت في تحليق نحو كواكب الأدب..
    دمت ودام عطر حرفك ينثر عبقه بين السطور..

    جزاك الله خيرا
    ورعاك حق رعايته ورضي عنك وأرضاك

  6. #6
    الصورة الرمزية فاتن دراوشة مشرفة عامة
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,820
    المواضيع : 89
    الردود : 8820
    المعدل اليومي : 2.36

    افتراضي

    حرف متألّق نزف الجمال والإبداع رغم مكنونه من الوجع

    لوحات حيّة نابضة جعلتنا نحيا المشاهد

    وأسلوب سلب اللّب والوجدان

    دمت مبدعة غاليتي
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء


  7. #7
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Sep 2019
    المشاركات : 102
    المواضيع : 4
    الردود : 102
    المعدل اليومي : 4.16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد بدران مشاهدة المشاركة
    وأنا السّجين في قفص السّلطان،
    وأنا السّجان في سجون الأوطان،
    أنا كلّ الشعب النازح خلف القضبان،
    أنا جذور الزيتون الذي لا يساوم على قطع الليمون والبرتقال،
    أنا جدّ هذه الأرض الصّامد الذي يروي من دمهِ كلّ التّراب،
    أنا الخمسون والستون والسبعون عاماً، أوتارٌ لآلة العزف على الجراح،
    يتراقص على قيثارة أجسادنا التتار..
    وأنا أتسلّل من ذاتي متعباً
    أبحث عن منازل الأقحوان،
    أصحو تارةً من إغفاءة الشّتات،
    من زوايا المرايا،
    من صوت الضّباع ونباح الكلاب،
    كي أزيح عن المسافات خناجر اللئام،
    وأقلّم عن الطّريق أشواك السياسة بما تبقّى بي من رماد الإنسان..
    كلّ عصافير بلادي ترتجف،
    وسراج الشّمس لا يمنحها الدفء ولا الأمان،
    وإن يعلوها قمرٌ مضيءٌ تحته عينان نضّاختان..
    كلّ التآمر تسلّل من عيون الصّمت،
    فجّ رؤوس الطّين واحتلّ رقصات الموت على استقلال الأرض،
    وأنا ما زلت أحتسي الجوع من كأس وطني المتبقي،
    وإنّني في انكساري السّكران تجديد انتصار،
    إنّني في عشق الضّياع الولهان بي أبحث عن البقاء..
    إنني حيران في ميزان كفّيها المتجعدتين،
    مرتعشٌ جسدي في جسدها وقد اشتعل فيه الّليل كالضّرام،
    يذوب لبّي دماً،
    ترتخي أوصاله في الرّيح مع صفيرها المزمجر،
    كلّ لحنٍ فيه يتضوّر كالنخل صبراً،
    كأنني كلّ يومٍ في شأنٍ،
    كأنني أتوزّع تمزيقاً في كلّ مكان..
    فيا ذاكرة وطني الحيّة،
    أعيدي ليَ ولو نصف الكيان،
    كي تستيقظ الحجارة وعياً،
    عبر كل خطوة من عصب الزّمان،
    مللنا النكبات،
    وصمت الأتربة،
    وصفر الأمس في جوارير الغد،
    أتعبتنا الفوانيس الخافتة،
    وتذكرة الأحزان تأشيرة الدخول خمراً،كي ننسى الهوية في حالةٍ من الهذيان،
    على جدار الغربة ما بين الضفة وأختها التي في الحصار،
    فأين القضية وبطاقتها العربية..؟؟!!
    هل مازالت في علبة ثقاب محكمة الإغلاق؟؟!!
    أم تنتظر عصا موسى لتحيي بها الأموات وتعيد نبض الضّمير والوجدان ؟؟؟!!
    وأين أنا ؟!!
    هل أعصرني مراراً في حلوق النسيان؟؟
    .
    .
    جهاد بدران
    فلسطينية
    قصيدةٌ حاذقةُ الحرفِ والسّبكِ فارهةُ المعاني
    يستفزُّ كلُّ حرفٍ فيها سدنةَ التآمرِ والتقاعسِ والخذلانِ
    تستفزُّ حروفها كلَّ مناراتِ المآذنِ
    وكلُّ حجرٍ مازال شامخاً على أسوارِ القدسِ مدينةِ السّلامِ ....
    تعصرُ المرارَ في حلقِ أكثرِ من مليارٍ من أُمّةِ الإسلامِ
    ومع ذلك لا تحركُ قيدَ أنملةٍ مِنْ مَنْ ضميرهم قد مات
    من أنتِ أيّتُها الحرّةُ ؟
    أنتِ ضميرُ الأمّةِ
    والكلمةُ الحرّةُ الّتي تشقُ عنانَ السّماءِ
    ولا تهادنُ في عشقها للأوطانِ
    أنتِ الزّيتونةُ المباركةُ
    والنخلةُ الّتي تتجذّرُ في نفوسِ أبناءِ الأمّةِ الشّجعانِ
    أنتِ الهويةُ العربيةُ للوطنِ المحتلِ والمستباحِ
    أنتِ كُلُّ أرقامِ الوعي
    وقلمكِ السّيفُ ... لحنُ المقاومةِ ... وقافيتُها الغنّاءُ
    نبحثُ عنكِ في كلِّ مكانٍ وأوان
    لتشدي أزرَ جيلِ التّحريرِ وتشِيعي بنفوسهم معنى الأمنِ والأمانِ
    وترفعي رايةَ الأملِ بالتّحريرِ خفاقةً
    لتنيري للنصرِ طريقاً محددَ العنوانِ
    أنتِ الصّوتُ الهادرُ في كلِّ قصائدكِ ....
    يقضُّ مضاجعَ المتآمرين ويعرّي تخاذلَ المتخاذلين والمثبطين ويوقظُ النيامَ
    القضيّةُ وبطاقتها لم تمتْ
    ما دمتِ وأمثالك لها عنواناً
    كم هو جميلٌ الاسمُ والمعنى والدلالةُ (جهادُ الفلسطينيةُ)
    قريبٌ وكما فعلها المجاهدون الأوائل ...
    سيعتلي المشهدُ من ينتزعُ الأغلالَ المحكمةَ عن علبةِ الثّقابِ
    لن نحتاجَ لعصا موسى ونحن أمّةُ الفرقانِ
    فذروةُ سنامِ الإسلامِ الجهادُ
    وتسألين أين أنا ؟!!
    أنتِ والوطنُ الّذي تحملين قضيتهُ على راحةِ كفّيكِ وفي رحابةِ قلبكِ تقيمين في ضميرِ كلِّ حرٍّ حيٍّ وطّنَ النّفسَ على تحريرِ الأرضِ والإنسانِ
    قفلةُ خريدتكِ هذه سطرٌ بألفِ قصيدةٍ
    هل أعصرني مراراً في حلوقِ النسيانِ ؟؟
    دمتِ ودام نبضُ قلمكِ ودام العطاء