فوق الرؤى
لَـــمْ يَـــدْرِ أَنَّ الْــعَزْفَ أَنْــزَفَ أَحْــرُفَهْ
فَــمَــضَى يُــرَتِّــلُ فِـــي الــوُجُــودِ تَــصَوُّفَهْ
سَــــاجٍ لِــوَجْــهِ الــنَّــهْرِ يَــرْسُــمُ طَــيْــفَهُ
ذِكْـــــرَى مُــــعَــذّبَــةٌ وَرُوحٌ مُــرْهــفَــةْ
يَــمْــتَدُّ فِـــي وَجَـــعِ الْــقَــصِيدَةِ كُــلَّــمَا
نَــضِــجَ الْــحَــنِينُ دَعَــا الْأَنِــينَ لِــيَقْطِفَهْ
مَــا انْــفَكَّ ظُــفْرُ الْــوَقْتِ يَــنْكَأُ جُــرْحَهُ
لِــيَــدُسَّ فِـــي مُـــدُنِ الــضَّــيَاعِ تَــلَهُّفَهْ
لَــمْ تَــسْــتَقِرَّ الــرِّيــحُ تَــحْــتَ جَــنَــاحِهِ
لَــكِــنَّــهُ رَفَـــهَ الْــجَــنَــاحَ وَرَفْــــرَفَــهْ
وَمَــضَــى يُــحَــلِّقُ حَــيْثُ لَا أُفُــقًا عَــفَا
خَــلْفَ الــمَدَارِ وَحَــيْثُ لَا خُــلُقًا سَفَهْ
ظَــلَّتْ خُــيُوطُ الــضَّوْءِ تَــنْسُجُ عَــرْشَهُ
فَـــوْقَ الــرُّؤَى وَالْــعَتْمُ يَــنْكِثُ مِــطْرَفَهْ
لَـــمْ تَــكْــفُرِ الــدُّرَرَ الــبُــحُورُ وَإِنَّــمَــا
كَــفَرَتْ بِــمَنْ سَــجَرَ الــبُحُورَ الأَرْصِــفَةْ
هُـوَ أَحْــكَــمَ الأَبْــيَــاتَ وَحْـــيَ تَــفَرُّدٍ
لَــكِـــنَّ أَذْوَاقَ الــــدُّرُوبِ مُــحَــرَّفَــةْ
ظَــمِئَتْ شِــفَاهُ الْــفَهْمِ فِــي هَرَجِ النُّهَى
فَــسَــقَى عُــيُــونَ الْــعِــلْمِ مَـــاءَ الْــمَعْرِفَةْ
جِــيــلٌ مِـــنَ الــخِــذْلاَنِ يَــقْــرَأُ سِــفرَهُ
جَــهْرًا وَلَــمْ تَــنْبِسْ بِــمَا قَــرَأَتْ شــفَةْ
يُــــؤْوِي إِلَــيــهِ الــهَــمَّ فِــلْــذَةَ هِــمَّــةٍ
وَيُـــلِــمُّ وَجْــــدَ الْــعَــاشِــقِينَ لِــيَــعْــزِفَهْ
دَهْــرَيْــنِ صَـــامَ الــرَّغْبُ عَــنْ نَــزَوَاتِهِ
وَيَـــكَــادُ يُــفْــطِــرُ بِــالــمُــجُونِ تَــعــفُّــفَهْ
قَـــدْ شَـــادَ مِــنْ غُــرَرِ الْــمَجَازِ مَــدِينَةً
لِــلْــحُــبِّ تَــهْــدِمُ فِــــكْــرَةً مُــتَــطَــرِّفَةْ
وَاسْــتَــلَّ مِــنْ خَـــدِّ الــمَــجَرَّةِ نَــجْــمَةً
لِــتُــضِــيءَ أَرْوِقَــةَ الــمَــدَى وَتُــزَخْــرِفَهْ
لِــلْــوَارِفِــيــنَ الْــفَــارِعِــيــنَ لِــجَــاهِــلٍ
بَـــطَــرَ الــرَّشَــادَ بِــأَبْــجَــدِيَّةِ عَــجْــرَفَــةْ
لِــمُــجَــادِلٍ خَـنَــقَ الـهَـوَاءَ بِــخَــوْضِــهِ
يَــجْــتَــرُّ فَــذْلَــكَــةً وَيَــحْــسَبُ فَــلْــسَفَةْ
لِــمُـخَــاتِلٍ لَــبِـسَ الــصَّــدِيــقَ وَمَــكْــرُهُ
نَــتَفَ الــلِّحَى حَــسَدًا وَأَعْـفَى الــعَنْقَفَةْ
لَأْيًـــا بِــجَــيْبِ الْــغَــيْبِ خَـبَّــأَ حُــزْنَــهُ
عَــنْ بُــحَّــةِ الــنَّــايَاتِ كَــيْــلَا تَــذزِفَــهْ
مَــــا زَالَ يَــكْــتُمُ دَمْــعَــتَيْنِ وَوَجْــهُــهُ
يَــخْــشَى مِـــنَ الْــبَــسَمَاتِ أَلَّا تَــأْلَــفَهْ
يَــجْــتَاحُ مَــعْــنَى الْــبَوْحِ صَــمْت تُــوَجُّعٍ
وَيَــدُورُ فِــي الْــوِجْدَانِ يَبْحَثُ عَنْ صِفَةْ
لَـــمْ يَــسْــتَطِعْ زَمَــنًا تَــهَافَتَ فَــارْتَقَى
مَـــنْ كَـــانَ يَــخْــبِزُ بِــالتَّزَلُّفِ أَرْغُــفَهْ
رَشَدَ الْأَذَى وَهَذَى الشَّذَى فَانْسَلَّ مِنْ
رِئَـــةِ الــنَّــدَى عَــبَــقًا تَــأَبَّــطَ مَــوْقِــفَهْ
عَــبَــثِــيَّةٌ وَالـــمَــوْجُ يُــقــسِــمُ مُــزْبِــدًا
أَنْ يَــلْــعَــنَ الْــبَــحْرَ الْــخِــضَمَّ الــزّعْــنَفَةْ
هُــوَ مُــوغِــلٌ فِـــي الــرَّاحِــلِينَ وَدَرْبُــهُ
حَــسَكُ الــجَوَى وَرُبَى المَشَاعِرِ مُوْجفَةْ
قَــدَمٌ عَــلَى سَــفْحِ الأَسَــى وَيَــدٌ عَــلَى
قَــلْــبٍ تَــشَــظَّى مِــنْ صُـــدُورٍ مُــجْحِفَةْ
بَـــيْــنَ الـرُّكــامِ أَضَــــاعَ آخِــرَ وَرْدَةٍ
لِــلْــحُبِّ وَافْــتَـرَشَ الــرَّصَــاصُ تَــخَــوُّفَهْ
وَاغْــتَــالَــهُ الْــحُــلُــمُ الــبَــرِيءُ بِــمَــوْطِنٍ
يَــرْنُــو إِلَـــى وَجْـــهِ الــضِّــيَاءِ فَــيَــعْرِفَهْ
لَــمْ يُــدْرِكِ الْــوَهَــجَ الــمُؤَمّلَ فَــانْطَوَى
فِــيــهِ الــسَّــنَاءُ إِلَــى الـذُّرَى الْــمُتَأَسِّفَةْ
وَجَــفَتْ رِحَــابُ الــرُّوحِ فَاقْتَرَفَ المُنَى
وَاشْــتَاقَ لِــلْأَقْصَى فَــأَمْسَكَ مُــصْحَفَهْ