ذاتَ صباحٍٍ صاح الدّيكُ: أيتُها الدَّجاجات, احذرْنَ واسمَعْنِ ما أقول!
كانت الدجاجاتُ يتزاحمْنِ على الماءِ والعلَفِ في القفص الكبير, فلمّا سمعن صياح الديك التفتن إليه, وساد بينهن الصمت.. فقالت له إحداهن: ها..؟ ماذا لديك يا أبا سلطان(1)؟.
فقال الديكُ: إنكُنَّ لا تعلمْنَ ما ينتظركنَّ, أنظُرْنَ إلى الرجلِ الواقفِ هناك وتأمَّلْنَ ماذا تفعلُ يَداهُ.
ونظَرت الدَّجاجاتُ إلى الرجلِ فرَأيْنَهُ واقفاً يتَحدَّثُ إلى أحد الزبائنِ وفي يدِهِ سكّينٌ حادةٌ فقالت دجاجةٌ: إنه رجلٌ طيبٌ كريم, يقدِّمُ لنا الطعامَ والماءَ, وها نحنُ نأكلُ مما قدَّمَ لنا بلا تعَبٍ ولا مشقَّةٍ, ماذا نريدُ أكثر من هذا؟
صاح الديك:
- أيتُّها الحمقاء! ألمُ تسألي نفسكِ لماذا أنتِ في هذا القفص؟ لماذا لا يطلق سراحكن إذنْ ما دامَ بهذا الكرَمِِ و... الطيبةِ؟
لم تجبْ الدجاجةُ لأنها عادت لتناول الحَبّ.
في تلكَ الأثناء كانت الدجاجاتُ يتَناقَصُ عدَدُهنَّ شيئاً فشيئاً, والديك ينظر بألم من مكانٍ في إحدى زوايا القفص البعيدةِ ويَعدُّ الدجاجات.. واحدة ..اثنتان... ثلاثةٌ... اربعةٌ.. خمسةٌ... ستةٌ.. لقد تناقصَ عددكنَّ ألا ترين؟ أين الأخريات؟ لقد قدَّمهنَّ الرجلُ الطيب طعاماً إلى زبائنِه...
توقَّفَت الدَّجاجاتُ عن التقاط الحَبِّ قليلاً وتلفَّتْنَ حوْلَهنَّ... ثم عُدْنَ إلى التقاط الحَبِّ من جديد.
في اليوم التالي كان القفصُ خالياً إلا من دجاجتين او ثلاث تلتقطان الحَبَّ والديك ُيرفرفُ بجناحيه ويصيحُ ..كوكو كوكووووو لقد حان دوركن أيتها الغافلات!!!
وفي هذه اللحظةِ... أطْبَقتْ يدٌ على عنق الديك وسحَبتْه من القفصِ وهو يحاولُ التملُّصَ ويصيح: دعْني...دعني.. كوكو كوكو..كـ
قالت الدجاجةُ لأختها: مسكين «أبو سلطان» قضى الوقتَ يُحذّرُنا ونسي أن يحذر نفسَه!
ثم عادت تلتقطُ الحَبَّ الذي لن يجدَ من يأكلُهُ بعدَ قليل!!

+ ابو سلطان كنية الديك