أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الديك يحذر!

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Nov 2014
    المشاركات : 2,639
    المواضيع : 165
    الردود : 2639
    المعدل اليومي : 1.43

    افتراضي الديك يحذر!

    ذاتَ صباحٍٍ صاح الدّيكُ: أيتُها الدَّجاجات, احذرْنَ واسمَعْنِ ما أقول!
    كانت الدجاجاتُ يتزاحمْنِ على الماءِ والعلَفِ في القفص الكبير, فلمّا سمعن صياح الديك التفتن إليه, وساد بينهن الصمت.. فقالت له إحداهن: ها..؟ ماذا لديك يا أبا سلطان(1)؟.
    فقال الديكُ: إنكُنَّ لا تعلمْنَ ما ينتظركنَّ, أنظُرْنَ إلى الرجلِ الواقفِ هناك وتأمَّلْنَ ماذا تفعلُ يَداهُ.
    ونظَرت الدَّجاجاتُ إلى الرجلِ فرَأيْنَهُ واقفاً يتَحدَّثُ إلى أحد الزبائنِ وفي يدِهِ سكّينٌ حادةٌ فقالت دجاجةٌ: إنه رجلٌ طيبٌ كريم, يقدِّمُ لنا الطعامَ والماءَ, وها نحنُ نأكلُ مما قدَّمَ لنا بلا تعَبٍ ولا مشقَّةٍ, ماذا نريدُ أكثر من هذا؟
    صاح الديك:
    - أيتُّها الحمقاء! ألمُ تسألي نفسكِ لماذا أنتِ في هذا القفص؟ لماذا لا يطلق سراحكن إذنْ ما دامَ بهذا الكرَمِِ و... الطيبةِ؟
    لم تجبْ الدجاجةُ لأنها عادت لتناول الحَبّ.
    في تلكَ الأثناء كانت الدجاجاتُ يتَناقَصُ عدَدُهنَّ شيئاً فشيئاً, والديك ينظر بألم من مكانٍ في إحدى زوايا القفص البعيدةِ ويَعدُّ الدجاجات.. واحدة ..اثنتان... ثلاثةٌ... اربعةٌ.. خمسةٌ... ستةٌ.. لقد تناقصَ عددكنَّ ألا ترين؟ أين الأخريات؟ لقد قدَّمهنَّ الرجلُ الطيب طعاماً إلى زبائنِه...
    توقَّفَت الدَّجاجاتُ عن التقاط الحَبِّ قليلاً وتلفَّتْنَ حوْلَهنَّ... ثم عُدْنَ إلى التقاط الحَبِّ من جديد.
    في اليوم التالي كان القفصُ خالياً إلا من دجاجتين او ثلاث تلتقطان الحَبَّ والديك ُيرفرفُ بجناحيه ويصيحُ ..كوكو كوكووووو لقد حان دوركن أيتها الغافلات!!!
    وفي هذه اللحظةِ... أطْبَقتْ يدٌ على عنق الديك وسحَبتْه من القفصِ وهو يحاولُ التملُّصَ ويصيح: دعْني...دعني.. كوكو كوكو..كـ
    قالت الدجاجةُ لأختها: مسكين «أبو سلطان» قضى الوقتَ يُحذّرُنا ونسي أن يحذر نفسَه!
    ثم عادت تلتقطُ الحَبَّ الذي لن يجدَ من يأكلُهُ بعدَ قليل!!

    + ابو سلطان كنية الديك

  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2012
    المشاركات : 724
    المواضيع : 63
    الردود : 724
    المعدل اليومي : 0.27

    افتراضي

    قصة رائعة تحمل بداخلها الكثير من المعاني
    سلمت الأنامل

  3. #3
    الصورة الرمزية جهاد بدران شاعرة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Jun 2019
    المشاركات : 375
    المواضيع : 19
    الردود : 375
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد المعطي مشاهدة المشاركة
    ذاتَ صباحٍٍ صاح الدّيكُ: أيتُها الدَّجاجات, احذرْنَ واسمَعْنِ ما أقول!
    كانت الدجاجاتُ يتزاحمْنِ على الماءِ والعلَفِ في القفص الكبير, فلمّا سمعن صياح الديك التفتن إليه, وساد بينهن الصمت.. فقالت له إحداهن: ها..؟ ماذا لديك يا أبا سلطان(1)؟.
    فقال الديكُ: إنكُنَّ لا تعلمْنَ ما ينتظركنَّ, أنظُرْنَ إلى الرجلِ الواقفِ هناك وتأمَّلْنَ ماذا تفعلُ يَداهُ.
    ونظَرت الدَّجاجاتُ إلى الرجلِ فرَأيْنَهُ واقفاً يتَحدَّثُ إلى أحد الزبائنِ وفي يدِهِ سكّينٌ حادةٌ فقالت دجاجةٌ: إنه رجلٌ طيبٌ كريم, يقدِّمُ لنا الطعامَ والماءَ, وها نحنُ نأكلُ مما قدَّمَ لنا بلا تعَبٍ ولا مشقَّةٍ, ماذا نريدُ أكثر من هذا؟
    صاح الديك:
    - أيتُّها الحمقاء! ألمُ تسألي نفسكِ لماذا أنتِ في هذا القفص؟ لماذا لا يطلق سراحكن إذنْ ما دامَ بهذا الكرَمِِ و... الطيبةِ؟
    لم تجبْ الدجاجةُ لأنها عادت لتناول الحَبّ.
    في تلكَ الأثناء كانت الدجاجاتُ يتَناقَصُ عدَدُهنَّ شيئاً فشيئاً, والديك ينظر بألم من مكانٍ في إحدى زوايا القفص البعيدةِ ويَعدُّ الدجاجات.. واحدة ..اثنتان... ثلاثةٌ... اربعةٌ.. خمسةٌ... ستةٌ.. لقد تناقصَ عددكنَّ ألا ترين؟ أين الأخريات؟ لقد قدَّمهنَّ الرجلُ الطيب طعاماً إلى زبائنِه...
    توقَّفَت الدَّجاجاتُ عن التقاط الحَبِّ قليلاً وتلفَّتْنَ حوْلَهنَّ... ثم عُدْنَ إلى التقاط الحَبِّ من جديد.
    في اليوم التالي كان القفصُ خالياً إلا من دجاجتين او ثلاث تلتقطان الحَبَّ والديك ُيرفرفُ بجناحيه ويصيحُ ..كوكو كوكووووو لقد حان دوركن أيتها الغافلات!!!
    وفي هذه اللحظةِ... أطْبَقتْ يدٌ على عنق الديك وسحَبتْه من القفصِ وهو يحاولُ التملُّصَ ويصيح: دعْني...دعني.. كوكو كوكو..كـ
    قالت الدجاجةُ لأختها: مسكين «أبو سلطان» قضى الوقتَ يُحذّرُنا ونسي أن يحذر نفسَه!
    ثم عادت تلتقطُ الحَبَّ الذي لن يجدَ من يأكلُهُ بعدَ قليل!!

    + ابو سلطان كنية الديك
    ما أجمل هذه القصة التي تناول الكاتب أحداثها لتكون عبراً ودروساً للأطفال،
    بأسلوب بارع بليغ، قريب من لغة الأطفال، إذ فيها روح التشويق، وحسن الإنصات من خلال الأصوات التي استحضرها الكاتب ليبعث في نفس الطفل الإصغاء والتركيز، مع اليقظة المدهشة، لأن الشخصيات هي من واقع الطفل وبيئته ويعيش في مكان سكناها..
    الكاتب استطاع أن يثري القصة بمفاهيم قريبة من الطفل باستخدامه المفاهيم الحسابية من خلال عملية العد التي تعلم الطفل مهارة العد الميكانيكي مهارة الجمع والطرح من خلال نقص عدد الدجاجات..
    عدا على أن هذه القصة تساهم في مهارة الحذر من كل شيء، والتنبه والتقيد بالتعليمات التي يقدمها الديك لأهل بيته..
    والدجاجات بحكم عقولهم لا يتناصحون من الآخر ولا يقبلون التعليمات والتوجيهات، وهنا يكمن تعزيز صفة الانتماء واحترام رأي الآخر والانصياع له خاصة أنه يشير للحفاظ على حياتهن،، لتكون القصة ثنفذا لتعزيز العلاقات الاجتماعية وتدريب مهارة الانصات للآخر والأخذ بالأسباب، وهنا نستطيع استغلال القصة لغرس الأخلاق والآداب وكيفية التعامل مع النصيحة ومع الآخر لما فيها من حكمة وحذر..
    القصة مدهشة جدا،، فيها عنصر التضحية، والذي ضحى الديك بنفسه في نصح الآخرين ونسي نفسه الأغلى، لتعزيز قيمة البذل والعطاء والتضحية بأنواعها لتكون منهج حياة عند الطفل..

    نأتي لتأويلات أخرى ترتبط بها القصة..وهي الناحية السياسية وما يجتمع من صفات موازية لهذه القصة من خلال التعامل بين الشخصيات التي استخدم فيها الكاتب الأنسنة كي يقربها لعقل الطفل وفهمه..
    سياسة اليوم تنطبق تماما كما أحداث اليوم من خلال هذه القصة..
    أليست الشعوب داخل أقفاص الحكام والقادة، وكل واحد تحت حافة السكين الحادة، أية كلمة حرة أو رأي ينتقد نظام الحكم أو أي تمرد على القوانين، إن كان قد تفوه عن طريق اللسان او القلم والورقة، أليس مصيره الذبح في مسالخهم..
    وكثيرا من الشعوب يكون دورها في الحياة كالدجاج يأكل ليعيش ولا يهتم بغير ذلك..أو نقول هكذا يريدنا الحكام أن نكون ، نأكل طعامنا دون ان نتدخل في سياسة الدولة ودون اعتراض، ودون أن نهتم بالناصحين والمحذرين الذين يحذرونا من النهج السياسي المستبد من القادة..
    والذي يقدم النصيحة للآخر إنما يكون عن وعي وإدراك، ولا تخرج النصيحة إلا من عالم او مجرب لواقع الحياة، او قارئ للأحداث بعين ثاقبة..
    هكذا هي سياسة قادتنا إلا من رحم ربي..
    والتي تقوم على ثلاثة أسس في سياستهم مع الشعوب كي يتمكنوا من السيطرة عليهم وإخضاعهم لكل مخططاتهم ولو على حساب بيع أراضيهم ونزع هوياتهم، وهي :
    - التجويع
    -التخويف
    -التضليل
    وهذه السياسة المتبعة اليوم حتى لا يبقى للمواطن مجالاً او مساحة للتفكير في مهاجمتهم وعمل ثورات لقلعهم والقضاء عليهم، ليبقى المواطن يلهث في البحث عن غذائه ويستسلم للواقع ، ليهمل ناحية الوعي والتركيز في كيفية التخلص منهم..
    ورغم هذه السياسة لا يدركون أن المواطن الفرد الإنسان العربي إنما هو يعي كل ما يدار حوله من تخطيط لقمعه..
    ولا يدركون أن الله غالب على أمره وبيده ملكوت كل شيء..
    وأن هناك أمة مازالت محاصرة من أكثر من عشر سنوات ولا تزال رغم ذلك حرة أبية تملك من القدرات العجيبة التي يسجلها التاريخ على عظمة صمودها..

    الشاعر الكبير الأديب البارع حرفه
    أ.أحمد المعطي
    قدمت لنا قصة جميلة بأسلوبها السلس الشيق ، القريب من ذهن الطفل ، وما تحمل في طياتها الحكم والعبر والدروس والتوجيهات الحكيمة والقيم الغنية التي تساهم في تربية الطفل وغرس الأخلاق والصفات الحميدة منذ نشأته..
    القصة اكتملت بعناصرها الأدبية لتكون نموذجاً رائعاً للقصة الأدبية..
    كل التقدير والاحترام والاعتزاز بقلمكم الفاخر وحرفكم البليغ..
    وفقكم الله ورضي عنكم وأرضاكم

    جهاد بدران
    فلسطينية

  4. #4
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,664
    المواضيع : 185
    الردود : 13664
    المعدل اليومي : 5.11

    افتراضي

    وما يمنع حذر من قدر.
    قصة جميلة بلغة سلسلة حملت عمق الفكرة ورمزيتها الهادفة
    لتجعل مضمون القصة سهل الوصول إليه بسرد جاذب ومعبر وشائق
    بوركت ـ ولك تحياتي.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي