أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قراءة نقدية لقصيدة ( لو يسامح بعضنا بعضا ) لـجلال طه الجميلي

  1. #1
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,353
    المواضيع : 71
    الردود : 4353
    المعدل اليومي : 1.60

    افتراضي قراءة نقدية لقصيدة ( لو يسامح بعضنا بعضا ) لـجلال طه الجميلي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذه قصيدة للشاعر الجليل الأستاذ / جلال الجميلي

    أحببتُ عرضها ثم أخذها بالنقد فما كان من صواب فتوفيق من الله وماكان من خطأ فمن نفسي والشيطان

    القصيدة بعنوان / لو يسامح بعضنا بعضا
    للشاعر / جلال الجميلي

    بحرٌ من الفلوات عُمركَ يصخبُ --شتى عطاؤكَ رُغـمَ أنـكَّ مُجـدبُ
    كم قد رأبتً من الصدوع مُروءةً ---لـكـن صـدعـكَ مـاثـلٌ لا يُـــرأبُ
    وتشيمُ مـن أُفـق البـروق سحابـةً ---تُغـنـي خريـفـكَ ريثـمـا تـتـأهـبُ
    فاذا البـروقُ الخاطفـات عواطـلٌ ---واذا الـرعـودُ وقــد تَـنـدت خُـلَـبٌّ
    آبــت تُـحـدثُ عــن نــداك قبـائـلٌ ----لـم تـألُ حلـفـا أن أصـلـك طـيّـبُ
    لا والـذي حــلّاكَ بالـجـود الــذي ---مُذ نصف قـرن أنـت فيـه تـؤدبُ
    أنـا لـم أجـد للحـقـد طــيَّ قلوبـكـم ---مـن فسحـة فلأنـتَ حـلـمٌ أرحــبُ
    قـلـبٌ كـمـوشـور وفـيــه تـآلـفـت ---تلك الجهاتُ السـت نـورٌ يسكـب
    تُرمـى فتصفـحُ ثـم تُـرمـى كَــرَّةً ----أُخـرى فتعفـو دائـمـا لا تغـضـبُ
    مَن يقمعونَ النفـسَ بالخٌلُـق الـذي ---تـخـبـو بـــه شهـواتـهـا وتـؤنــبُ
    بالله أُقـسـمُ لــو يُسـامـحُ بعضُـنـا ---بعضـا ويُسلـكُ للتسامـح مـذهـبُ
    لتساقطت رُطَبُ الفراديـس التـي ---مَــنَّ الألــهُ بــه الجـنـيُّ الأطـيـبُ
    بل أن هذي الأرض تصبح جنـةً --فـعـلامَ نُـنـقـلُ للـجـنـان ونـذهــبُ
    إن الـتـسـامـحَ خـلـعــةٌ صـمـديّــةٌ --تُلقى الى الصيـد الكـرام وتوهـبُ
    _________________________________________المضمون /
    الأفكار العامة :

    ذكر خصال الممدوح وأبرزها العفو والحديث عن صفة التسامح .

    الأفكار الجزئية :
    في الأبيات التسعة الأولى يتحدث عن الممدوح وخصاله الحميدة ويعددها من مروءة وكرم وسلامة الصدر وقد ركز على أبرز صفة فيه وهي العفو رغم الأذى المستمر الذي يُرمى به .
    في الأبيات الخمسة الأخيرة تحدث عمن يهذبون أنفسهم بالأخلاق ويُنقونها من الشوائب والأحقاد وعن التسامح وأهمية اتخاذه مسلكا للناس لينعموا في بساتين الراحة وتتعانق القلوب بصفاء الوداد.
    الغرض من القصيدة :
    هو المدح والعفو والتسامح خصلة حميدة ورفيعة لايقدر عليها إلا الكرام وهي من الحكمة وتدخل ضمن صفات الممدوح ، لذا تسير هذه القصيدة ضمن الاتجاه الاجتماعي حيث أنها مكونة من المدح + الحديث عن التسامح .

    الشكل :
    1- البناء :
    العنوان /

    مضموني : حيث أنه مباشر وواضح ويكشف عن موضوع النص ، وهذا النوع من المواضيع اعتمده كثيرا من المتقدمين الذين هم على النهج التقليدي أو مايسمى بـ ( الكلاسيكي) أما الشعراء التجديديون فإنهم يعتمدون في عناوينهم العمق والرمزية التي تشير إلى الغرض المقصود بعد تأمّل .
    المطلع /
    مطلع تمهيدي :يمهّد الشاعر في مطلعه إلى الأفكار التي يريد الحديث عنها في قصيدته حيث تكشف عن غرضه الرئيسي ، وهنا كان يُمهِّد لقضية التسامح والحديث عنها عن طريق مدحه لشخص معين يتميز بصفة العفو والحِلم

    بدأ القصيدة بمطلع كان موفّقا فيه جدًّا ، تركيبته جزلة وسليمة ورائعة المعنى وتصل إلى المراد بقوة السهم الخارق .

    "بحرٌ من الفلوات عمرك يصخب = شتى عطاؤك رغم أنك مجدب"
    فالبحر عادة يشبهونه بالرجل المعطاء كثير الجود والكرم ، وكأنما يقول هنا أنّ عمرك كله كان صاخبا بالناس الذين تكرمهم وتعطيهم بصدر رحب ونفس طيبة
    هنا أرى أن امتداد الفلوات تشبه امتداد حياة الكريم والبحر هو كثرة عطاءه وسخاءه طوال عمره
    ثم يعيد المعنى في العجز مؤكدا كرم الممدوح بقوله
    " شتى عطاؤك"
    أي عطاؤك واسع متوزع في أماكن عديدة غير محصور في مكان معين

    ومعنى البيت كاملا : جل عمرك يزخر بالجود والعطايا رغم مابك من فاقة .
    "كم قد رأبت من الصدوع مروءة = لكنَّ صدعك ماثل لايرأب"
    لفظة " رأبت" تناسب المروءة كون الرأب هو الجمع والشد برفق
    هو يجمع ويُلئم ويُصلح مشاكل غيره ونزاعاتهم ولكنّ مشاكله وجروحه الخاصة ماثلة أي واقفة أمامه مثل بقايا الرسوم والآثار لم تُصلح .

    " وتشيم من أفق البروق سحابة = تغني خريفك ريثما تتأهب"
    أي تمر عليك سحابة مسودة تحمل الماء والمطر أو توهمك بحمله فتستعد لها لتغني خريفك ويتحسّن حالك، والخريف هنا قد يعني الكناية عن القحط واليباس الذي يمرُّ به في فترة ما

    "فإذا البروق الخاطفات عواطلٌ = وإذا الرعود وقد تندَّت خُلَّبُ"
    أي بعد استعدادك وتأملك بهذه السحابة القادمة لتغنيك بعد أن أعطتك إشارات لاحتمالية هطولها من اصطحابها للبرق والرعد إلا أنها مجرد علامات عاطلة عن عملها قد خدعتك ولم تحمل معها غيوم الغيث .

    " آبت تحدث عن نداك قبائل= لم تأل حلفا أنَّ أصلك طيب "
    وكأنَّ هذه البروق والرعود التي خدعتك ولم تصطحب معها سحابة المطر امتعنت أن تحدّث القبائل عن كرمك وجودك أو لم تدخر جهدا بينها في الاتفاق على أن أصلك طيب

    " لا والذي حلاك بالجود الذي = مذ نصف قرن أنت فيه تؤدب"
    وهنا يحلف ولكن لفظ الجلالة غير مذكور وكأنه يقول : لا والله الذي حلاك بالجود
    يوحي هذا الحلف بأنه إنكار لمن يقول عكس مافي هذا الممدوح الطيب وكأن هذا البيت جاء مدافعا عنه ردًّا عليهم وذكر خصلتين للممدوح وهي الجود ، والتأديب ويقصد بالتأديب هنا ليس فقط التعليم النظري والتوجيه إنما التربية العملية بالحكمة وحل الأمور بالتي هي أحسن واتخاذ القرارات الحاسمة بحزم والعمل على الإصلاح ولم شمل الجميع وتهذيب كل مفرّق للجماعة وإخماد كل تحريض ومشكلة

    "أنا لم أجد للحق طيّ قلوبكم = من فسحة فلأنت حلم أرحب"
    ثم يكمل ذكر خصلة ثالثة له وهي رحابة الصدر وسلامة الصدر وصفائه من الغل والأحقاد الذي يدل على نقاء سريرته.

    " قلب كموشور وفيه تآلفت = تلك الجهات الست نور يسكب "
    الموشور: لفظة دخيلة وهو شكل هندسي هرمي من الزجاج ينعكس في الضوء فيشعُّ منه سبعة ألوان كالطيف
    جعل قلب الممدوح الطيب النقي كهذا الشكل الهرمي الزجاجي بألوانه المبهرة الجميلة ولذلك قال "فيه تآلفت تلك الجهات الست "كون هذا الموشور له ثلاثة أو ستة اضلاع حينما يعكس الضوء يتفرع لاتجاهات عديدة وهذه الألوان التي يعكسها تمثّل أخلاق الممدوح الحميدة وعطاءه الذي يعمُّ أماكنا عديدة يسكب فيها نورخيره فيترك أثرا حسنا له .
    ومع ذلك قد يكون المعنى فيه غموض وغير واضح في البيت ، والتركيب فيه ضعف .
    فموشور فيها دلالة غامضة وقد لا يتضح المعنى إلا بحسن ربط وتأويل وهذا يشبهني ببيت أحمد شوقي وهو يمدح بني أمية ويذكرهم حينما سافر من لبنان إلى دمشق قائلا :
    قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا = مشت على الرسم أحداث وأزمان
    إلى أن قال:
    مافيه إن قُلِّبت يوما جواهره = إلا قرائح من راد وأذهان
    والراد : هو مشتق من الراديوم وهي عبارة عن مادة مشعة بيضاء
    فقد وقع في دلالة غامضة بسبب عدم وضوح اللفظة رغم أنه تشبيه مبتكر وغريب .
    إضافة إلى خطأ نحوي سأشير إليه لاحقا..

    " ترمى فتصفح ثم ترمى كرة = أخرى فتعفو دائما لاتغضب "
    رغم أنهم يرمونك في عرضك ويتحدثون عنك بالسوء إلا أنك في كل مرة تتغاضى وتتجاهل وتعفو ولاتقارب الغضب البتة وهذا يدل على الثقة بالنفس والحلم والحكمة وكظم الغيظ والتي لايقدر عليها إلا القليل من الأكرمين ، وهذا البيت جاء لتأكيد هذه الخصلة وهي العفو والتسامح ورحابة الصدرفي الممدوح .

    " من يقمعون النفس بالخلق الذي = يخبو به شهواتها ويؤنب "
    هذا البيت بمثابة مدخل عن الحديث عن صفة التسامح ، فإن هذه الصفة وغيرها من الأخلاق لن يتحلّى بها الإنسان إلا إذا راجع ضميره و قمع نفسه وهذبها وأنّبها وردعها وكفّها عن صفة سيئة مذمومة وبهذه الطريقة ستخبو شهواته وتستقيم خطواته وأفعاله وأخلاقه .

    " بالله أقسم لو يسامح بعضنا = بعضا ويسلك للتسامح مذهب "
    أي لو اتخذ الناس التسامح لهم طريقا ومنهجا فما ذا ستكون النتيجة حينها ؟! وهو ماسيذكره في الأبيات الآتية :

    " لتساقطت رطب الفراديس التي = منَّ الإله به الجنيّ الأطيب
    بل إن هذي الأرض تصبح جنة = فعلام ننقل للجنان ونذهب"

    أي تكون نتيجة اتخاذ الناس للتسامح مسلك لهم في كل أمورهم ومشاكلهم من الضغائن والأحقاد لعاشوا نعيما في الفراديس وهو جمع فردوس من الخير العظيم الذي سيلقونه جرّاء هذه الصفة الرفيعة في معناها والعظيمة في ثمارها الطيبة بين الناس ومايعمهم من راحة وسكينة وأمان ، وخصّص تساقط الرطب هنا لما فيها من فوائد جمّة من فيتامينات ومعادن وأثرها الجيد على تحسّن صحة الإنسان جسده ودماغه وهو كأثر التسامح على صحة قلب الإنسان ونفسيته إن لم يكنّ الحقد وخلا من الضغينة وهذه هي العلاقة بين الرطب والتسامح .
    فبهذا المذهب الذي اتخذوه طريقة لهم يتساءل الشاعر من باب المبالغة فعلام ننقل للجنان في السماء دام أن مذهب التسامح سيجعلنا نعيش في فردوس ونعيم وراحة واستقرار وتلاحم وتواد بين الناس ، وطبعا هذا السؤال من باب المبالغة لرؤية النتائج المبهرة من مسامحة الناس بعضهم لبعض وعيشهم في سلام إن صار مذهبا لهم .

    " إنّ التسامح خلعة صمدية = تُلقى إلى الصيد الكرام وتوهب "
    هذا البيت هو خاتمة القصيدة وهي خاتمة آلية ، استخدم فيها الشاعر لفظة التسامح لتأكيد وتثبيت أهميته في النفس ونتيجته المثمرة في بناء مجتمع صالح قليل النزاعات والأحقاد ، لاسيما أنّ هذه الصفة من أخلاق النبلاء الكرام وهي فيهم سجية وطبع وليس تطبّع وتصنّع إنما يهبهم الله إياها فتكون فيهم سماحة النفس والرضا
    فالتسامح خلعة صمدية أي من خيار الأخلاق وأرفعها وهي من أخلاق الصيد أي الملوك والنبلاء الكرام .

    توالد النص /
    ورد في أربعة عشر بيتا فكرته الرئيسة الدعوة إلى التسامح بين المتخاصمين والمديح للشخص المعنيّ بتعداد خصاله وأفعاله البيضاء كأنوذج وقدوة في العفو وفي هذا الموقف أرى أنَّ عدد الأبيات مناسبا جدا للمضمون ولايستحق الإطالة ، خصوصا أنَّ الغاضب أو المتخاصم يكون في حالٍ لايسمح له أن يسمع فيها مزيدا من النصح والدعوة إلى ذلك ، فكانت أبياتا موفية للغرض مؤدية لهدفها بطريق مختصر سليم يصل إلى النقطة الحساسة في القلب ويلامس مودتها والجانب المؤثر في الشخص من خلال أفعاله البيضاء .

    أما الوحدة الموضوعية /
    فقد التزم بها ،كعادة أغلب شعراء العصر التجديديين ، فلم ينوع في المواضيع ولم يسهب ولم يجعل أفكاره متداخلة متشعبة ، بل كانت تسير الابيات بسلاسة وتنتقل ببراعة ووضوح من بيت إلى آخر ومن مدح إلى عتاب محبّ ودعوته إلى العفو والمسامحة .

    2/ اللغة
    المستوى الدلالي : أغلب دلالته واضحة وتتنوع بين القريبة والعميقة ولم تكن لديه دلالة غامضة في المعنى إلا واحدة في قوله :
    ( قلب كموشور وفيه تآلفت = تلك الجهات الست نور يسكب " ) الدلالة غامضة أدّت إلى معنى غير واضح بشكل دقيق .

    المستوى التركيبي :

    فقط في قوله :
    " قلب كموشور وفيه تآلفت = تلك الجهات الست نور يسكب "
    . في قوله ( نور يسكب )
    رغم أنه يجوز فيها وجهان الرفع إذا اعتبرناها خبرا أو عطف بيان باعتبار ( قلب) فاعلا ، أو النصب إن كان حالا أو تمييزا ولربما هنا باعتبار المعنى أن حال هذا القلب الذي يشبه الموشور نورا يسكب ، يصبح حقها النصب لا الرفع .

    المستوى الصوتي :

    الجناس :

    "رأبت ، لايرأب " جناس ناقص وهو محسن معنوي
    وقد يدخل ضمن رد العجز على الصدر من المحسنات اللفظية، لأن الكلمة الأولى " رأبت" في أول الصدر ، والثانية " لايرأب " في آخر العجز .
    التكرار : وهو غالبا يكون لتأكيد المعنى .
    " الصدوع ، صدعك "
    "فإذا ، وإذا "
    " الذي ، والذي "
    "ترمى ، ثم ترمى "

    القسم :
    "لا والذي حلاك بالجود " أصلها : لا والله الذي حلاك بالجود ، فقد حُذف لفظ القسم وبقيت الواو قبل لفظ الجلالة والاسم الموصول ( الذي) للدلالة على المحذوف
    هنا القسم أتى لإثبات هذه الصفة في الممدوح ونفي العكس .

    " بالله أقسم لو نسامح بعضنا " وهنا القسم ذُكر بلفظ الجلالة ، وهو أقوى لأهمية التسامح وعظمة ثماره المبهرة التي سيجنيها الناس إن سامحوا بعضهم البعض .

    هناك بعض الحروف المتكررة التي تؤثر على الموسيقى الداخلية للقصيدة
    فقد كثرت بها حروف التفخيم والاستعلاء والحروف الحلقية ثم حروف الهمس
    أما الحروف المدية فأكثرها الواو والألف واقلهم الياء
    وتكثر الأحرف المشدّدة وتقل الأحرف المغنونة
    وتكثر حركة الضم في القصيدة إضافة إلى رويها المضموم وأيضا الفتحة أما الكسرة فهي أقلها
    الضم والفتح والشدة وحروف الاستعلاء والتفخيم مثل الصاد والطاء والقاف ،والراء التي هي أحد حروف التوسط قد وردت مائلة إلى التفخيم في أغلب كلمات القصيدة يوحي هذا كله بمقام الممدوح الرفيع وشأنه وعلوّ محامده وعظيم أخلاقه ، فهذه الأحرف تمدّ المعاني بالقوة والثقة والجرأة والثبات مع الألم والقهر الذي يكبته الإنسان ويوطّن نفسه عليه ويتجاوزه بالتغاضي والحلم
    وتأتي الحروف الحلقية كالحاء والعين والخاء التي تكررت كثيرا وتتجانس مع الأحرف المفخمة لتوحي بشيء من الحرقة والحزن الذي تعرّض له الممدوح ، والشدة في أغلب الكلمات كأنها تضاعف المعنى وتزيده تأكيدا .
    وتنسجم أحرف الهمس مع ماسبقها فبعد هذه الشدة والاستعلاء بالأحرف ومعانيها يزفر الألم ويخفف عن النفس جراحها ويكون أكثر اتزانا في طرح قضية التسامح بتجرّد ودعوة الناس إلى هذه الخصلة الحسنة وحروف الهمس تتنوع بين ثنايا القصيدة ولكنها تكثر في الأبيات الأخيرة كحرف السين والصاد ممع يجعل نهاية القصيدة أكثر لينا وسلاسة في طرح الموضوع المراد بوضوح .

    الصور /أغلب الصور في قصيدته هي صور مفردة وهي قليلة

    بحر من الفلوات عمرك يصخب = شتى عطاؤك رغم أنك مجدب
    بحر / كناية عن الكرم والجود
    الفلوات / كناية عن طول العمر
    مجدب / كناية عن الفاقة
    وقد أقول أنه تشبيه ، حيث شبه كرم الممدوح بكمية البحر ووجه الشبه الكثرة
    وشبه طول عمر الممدوح الذي ازدهر بالخير وزخر بالعطاء والجود بطول وامتداد الفلاة أي الصحراء
    " لكنّ صدعك ماثل لايُرأب "
    ربما يكون هنا تشبيه أيضا حيث شبه صدع الممدوح ومشاكله الخاصة بالرسوم القائمة أمامه وهي شبه منهارة ولم تندرس كلها بعد ووجه الشبه هو الآثار المتبقية التي تُركت كما هي ولم يتم إصلاحها وترميمها .
    " تغني خريفك " أيضا كناية عن فترة ما يمرَ بها الممدوح من القحط والفقر

    " فإذا البروق الخاطفات عواطل = وإذا الرعود وقد تندَّت خلّب"
    هنا استعارة مكنية حيث ذكر المشبه وهي الرعود وحذف المشبه به وهو الإنسان وأتى بشئ من لوازمه وهو ( خلّب) أي الخداع ، فشبه الرعود بالإنسان المخادع الذي يعدك بشيئ ثم يخدعك ويذهب .

    "من يقمعون النفس بالخلق الذي = تخبو بها شهواتها وتؤنب"
    استعارة : شبه الشهوات بالنار بجامع الانطفاء بعد الاشتعال فكما أن النار تخبو فتنطفئ بالماء ، فإن الشهوات تخبو فتنطفئ بالقمع والتأنيب والتهذيب ، حيث ذكر المشبه وهو الشهوات وحذف المشبه به وهو النار وأتى بشيء من لوازمه وهي كلمة ( تخبو) على سبيل الاستعارة المكنية

    " قلب كموشور وفيه تآلفت = تلك الجهات الست نور يُسكب "
    شبه قلب الممدوح في نقائه وطيبته وجمال خلقه بالموشور أي بالشكل الهندسي الزجاجي الذي ينعكس منه ضوءا كألوان الطيف السبعة وهي متآلفة متجانسة معا بمنظر بديع ،ووجه الشبه هو الإبهار بكثرة العطاء والخير والمحامد ، وحرف التشبيه هو الكاف ، وهذا هو التشبيه التام الذي ذُكرت فيه جميع أركان التشبيه ( المشبه والمشبه به وحرف التشبيه ووجه الشبه )

    الإيقاع /
    - الوزن :

    بحر الكامل وهو يناسب أغلب الأغراض الشعرية

    - القافية :
    كان موفّقا في اختياره للقافية الني ناسبت معنى المديح والحكمة وزادت القصيدة رسوخا وقوة وضبطا لتنفيس الألم أو القهر بحيث لايخلُّ برزانة الممدوح ويُصاحب هذا الإحساس حركة الشفاه لنطق الباء المضمومة .

    رأيي العام في القصيدة ..
    ليست بقليلة المستوى ولا برفيعة المستوى ولكنها جيدة حيث ذكر فيها المعاني الجميلة وتراكيبها سليمة تميل إلى الجزالة ، عدا البيت الذي أشرنا إليه قد يكون فيه ضعف بسبب عدم وضوح معناه بدقة وهو " قلب كموشور وفيه تآلفت = تلك الجهات الست نور يسكب"


    شكر ..
    أولا للأستاذ جلال باستجابته لطلبي وإرسال قصيدته إليَّ للتطبيق عليها
    ثانيا لكل من أعانني على فهم بعض معانيها وأجاب على أسئلتي
    كل التقدير



    براءة الجودي
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,353
    المواضيع : 71
    الردود : 4353
    المعدل اليومي : 1.60

    افتراضي

    أردت الإشارة فقط إلى أن الشاعر / جلال الجميلي
    كان يصف خصال الممدوح التي من ضمنها التسامح ثم نصح ووجه الناس باتخاذ التسامح مسلكا لهم وعدد الثمار الناتجة عن تطبيق وفعل هذه الخصلة الحميدة

    أما الشاعر زيد الأنصاري فقد أبدع في قصيدته وأعطى معاني وتوجيهات ونصائح في التسامح مع أنواع البشر المختلفين في طبائعم بين طيب وحاقد وساذج وأحمق في هذه القصيدة الجميلة معنى ومبنى
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...A7%D8%AF%D9%8A


    براءة الجودي

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,517
    المواضيع : 185
    الردود : 13517
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    أحسنت براءة اختيار القصيدة، وأحسنت القراءة
    قراءة جميلة كافية ووافية ـ وسباحة بين الأفكار والمعاني برؤية نقدية واعية
    وقد سلطت الضوء على ما خفى من معان فكان لها انعكاسا بارعا في عين القارئ.
    تحليل بارع ، ورؤية نقدية حاذقة لقصيدة رائعة.
    بارك الله في الشاعر وفي الناقدة ـ أبدعتما وامتعتما فشكرا لكما.
    تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,353
    المواضيع : 71
    الردود : 4353
    المعدل اليومي : 1.60

    افتراضي

    حياك الله أستاذنا الغالية نادية
    أشكرك على حضورك الرائع ، ودفعك الدائم لنا

    مودتي