كثيرا ما يتفكر المرء منا في امتناع انتصار هذه الأمة في سعيها للتحرر من ربقة العبودية منذ قرن وأكثر وتحقيق عزتها وتحكيم شرع الله الذي تتوق إليه أفئدتنا منذ وقوع الطامّة الكبرى أفولِ شمس الخلافة العلية 1341 للهجرة الشريفة بعد ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن من سطوعها وإن انكدرت أحيانا أو تنكبت عن بعض مقاصدها أحايين
كم بذلت وتبذل الأمة على مدى القرن الأسود(1341-1441) من تضحيات جسيمة ومحاولات متكررة للتحرر والنهوض والتقدم وتحكيم الإسلام ثم لم ترجع من ذلك بطائلٍ يُذكر
بل يحدث العكسُ تماما فنحن من مصيبةٍ الى أكبرَ منها ومن داهيةٍ الى أدهى منها وأمرَّ وهذا ما نراه عيانا في معظم أقاليم الامة من مجاعات وحروب ونزوح ومجازر وتهجير للمسلمين واغتصاب لأرضهم واضطهادٍ لا ينتهي وتحقق فينا تماما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت))
فلم أجد كقوله تعالى:.. إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) الرعد
وهكذا اذا نسبنا حالَنا اليوم للإسلام فسنجدنا على حال لا يسرّ إطلاقا وأفضلنا اليوم حالا في أكثرهم من يأخذ بعض الكتاب ويترك بعضه * أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) البقرة
فترى كثيرا ممّن لا يتركون صلاةً ولا صياما بل منهم من لا يتركون الجماعات وراء الإمام يتعاملون مع المصارف الربوية بدون ضرورة أو تخرج بناتهم أو زوجاتهم كاسياتٍ عاريات (وإن سترن رؤوسهن )أو يغشّون في تجاراتهم ويأكلون أموال الناس بالباطل بل منهم من يذهب إلى شواطئ مختلطة فيها اللباسُ الفاجر(البكيني) ومنهم ومنهن من يتحادث على وسائل التواصل على الخاص بدعوى الصداقة وووو
هذا حال كثير ممن يدعون الالتزام بالدين فكيف بسواهم فأنّى بعد هذا ننتصر؟!
ذلك أن عودة راية الإسلام تخفق في ربوعنا وتحكم حياتنا هي أكبر نعمة ومنة يمنّ الله بها على عباده إذا وجدهم لها أهلا ومحلا وليست محض تمنياتٍ والآياتُ في ذلكم جدّ واضحات
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) النور
الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحجّ
والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون