أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: علي وحقائب الرحيل

  1. #1
    أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2019
    المشاركات : 217
    المواضيع : 12
    الردود : 217
    المعدل اليومي : 2.87

    افتراضي علي وحقائب الرحيل


    بالأمسِ مِنْ صبيحةِ يومِ الخميسِ إلى ظهيرةِ يوم الجمعةِ الماضي ولِدَ عندنا شاعرٌ خطَّ عواطفهُ وأحاسيسهُ بالكلماتِ تارةً ...
    وبالدّموعِ تارةً أُخرى ...
    واللهِ إنّي سمعتُ وقرأتُ في عينيه من كلماتِ الحبِّ والغزلِ والهيامِ والعشقِ والولهِ وبكُلِّ معاني الحبِّ ما أعجزُ عن الإلمامِ بوصفه ,
    كلماتٌ بسيطةٌ مُعبّرةٌ ,
    وأخرى قويّةٌ وابلةٌ وبكُلِّ لغاتِ العالم .
    متى تعلّمتَ كُلّ هذهِ اللُغاتِ يا هذا ؟؟!
    متى حفظتَ كُلَّ هذه الأحرفِ والكلماتِ والمعاني ؟.
    وعندما اشتدَّ بهِ الولهُ ووصلَ إلى حالةِ الهذيانِ ,
    كانت التّعابيرُ أرفعَ ... وأرقَّ ... وأجلَّ من سابقاتها .
    بدأت الدموعُ تتدحرجُ من عينيهِ الجميلتينِ كالدررِ بصمتٍ على وجنتيهِ الورديتينِ ... لتختلطَ بعد هنيهاتٍ بالنّشيج.
    ولا ينفعُ معهُ كُلُّ حيلِ المواساةِ ...
    لأنّهُ أيقنَ بالرّحيل .
    وأحسَّ بأنَّ الرّحيلَ ما هو إلا انتزاعٌ للروحِ من الجسدِ .
    رفضَ أنْ يُرتِّبَ حقيبتهُ ,
    رفضَ أنْ يرتديَ ملابسَ السّفرِ ,
    رفضَ الإفطارَ ...
    تخاصمَ مع الجميعِ لعلَّ ذلكَ يُجنّبهُ ويلات الرّحيلِ ...
    ولم يفدْه ذلك في شيءٍ...
    يالا خيبة الأمل ... يالا انقطاع الرجاء !!!
    وفي كُلِّ ثانيةٍ تتغيرُ الآهاتُ تصاعداً... والتّعابيرُ حزناً وألماً .. .فترِقُّ الكلماتُ وتعذب.... وتزدادُ الحسراتُ وتعظم ...!
    لله ما أطهرَ هذا الحبُ ... فهنيئاً لمن يملكُ كلَ هذه الأحاسيسَ ... ويُجيدُ التّعبيرَ عنها بكُلِّ المفاهيم .
    فنظرةُ العيونِ تنطقُ بما فيها .... والحرفُ يلتهبُ... والدمعةُ تأسرُ القلوبَ...
    ولا بُدَّ من الرّحيلِ... !
    رحمتُكَ يا إلهَ الكونِ !
    نتقطّعُ نتمزّقُ نحترقُ ونحن نرى حبّاً يكادُ يصلُ إلى درجةِ العبادةِ ,
    ليبدأَ بعدها بالعويلِ والصراخِ .
    لقد تخلى عنهُ الجميعُ من وجهةِ نظرهِ ,
    لم تشفعْ لهم عيونهم بالبكاءِ ...
    لا عذرَ يُفيدُ مع تراكمِ هذا الكمِ من الألمِ و الإحساسِ بالفقدِ ...
    فهو لن يصلَ مبتغاهُ ببكاءِ مَنْ حوله .
    هو لا ينشدُ إلا البقاءَ معهم وبينهم ...
    لأنّهُم عشقُهُ الّذي ما فتئ يُفتتُ الأكبادَ رحيلهُ عنهم .
    لم يبالِ بالندبِ والصراخِ عالياً ...
    وهو المؤدّبُ الهادئُ في طبعه .
    لتأتيَ بعدها لحظةُ انتزاعِ الروحِ من الجسدِ !!!
    فتراهُ مُمسكاً بتلابيبِ محبوبتهِ , يقبلُها ,
    فيتخضّب خدّيها بدموعه ...
    يحضنُها...
    يشمُها ...
    يركعُ عند قدميها .
    ليلجأَ بعدَ انكسارهِ لوسيلةٍ أُخرى ,
    يضربُ برأسهِ الجدرانَ وهو يحترقُ أمامنا ونحنُ عاجزونَ أنْ نقدمَ لهُ ما يردُّ لهفتهُ. !!!
    فالظّروفُ أكبرُ منا...!
    وبعدها ....يصلُ إلى مرحلةِ السّقوطِ والإذلالِ ... ويستحلفُها... ويستحلفُ الجميعَ أن يساعدوهُ لترتحلَ محبوبتُهُ معهُ.
    ويأخذُ الوعدَ تلوَ الوعدِ بلقاء قريب ... وأننا لن نألوَ جهداً إلا وبذلناهُ , ومع ذلك فهو غيرُ مقتنعٍ ,
    فالرّحيلُ هو الرّحيل...!
    ودّعناهُ.. وودّعَنا بالدموعِ الثقالِ الّتي تنزفُ ألماً وحسّرةً وحبّاً وأشواقاً جامحةً , لم يكن ما قبلَها مثلَها , ولن يكونَ ما بعدها بحرارتِها .
    نعم... تقسى القلوبُ أو ترقُ إنْ ظُلمت.. .!
    ولا أعرفُ أنْ أُترجمَ ذكرى حزينةٍ جميلة ٍ لمحبوبٍ غادرنا بالأمسِ ... ورحل .
    وعندما حاولنا وحاولتْ معهُ حبيبتُهُ التواصُلَ بالهاتفِ وعلى وسائلِ التواصل الاجتماعي ... رفضَ التّحدثَ مع الجميعِ .
    فكُلُّ عباراتِ المواساةِ لا تفيدُ إذا تقررَ الرّحيلُ طوعاً أو قسراً , لذوي القلوبِ المحبّةِ والأحاسيسِ المرهفةِ .
    وتصبحُ الكلماتُ بلا معانٍ ... والمواقفُ خياناتٍ لا تغتفر .
    لا تطلبُ السماحَ ممن تُحبُّ إذا هجرتهُ , فلا سماحَ من قلبٍ كسيرٍ وإن نطق به . !!!
    لله درُكَ أيُها الصغيرُ الكبيرُ الّذي ودّعتَنا بالدموعِ وسمفونياتِ العشقِ والأدبِ . لقد كنتَ الأبلغَ منا جميعا... !
    أحببتُ الشعرَ والبيانَ منذُ نعومةِ أظافري , وقرأتُ الكثير من دواوين الشعرِ وقرضتُه .
    ولكنّني لم أجدْ صغيراً يستطيعُ أنْ يعبرَ عما بداخلهِ كما عبّرتَ أنتَ .
    كم تمنيتُ لو أنّ لي حبيبةٌ تحملُ في قلبِها مثل هذا الحب لي !!!!
    فهل هذا ممكنٌ في هذا العصرِ ؟.
    تنازلَ شاعرُنا الجديدُ عن كُلِّ ما يملكُ وكُلَّ امتيازاتهِ... بل ووعدَ أنْ يجعلَ من نفسهِ عبداً لمحبوبتهِ إذا تمسكتْ بهِ.
    ولم يجدْ منها سوى الدموعِ رداً على كُلِّ توسّلاتهِ.
    يا لقسّوةِ هذه الحياةِ !!!
    تفرّقُ بين الأحبّةِ .
    ولكنْ ... نتشبثُ بالأملِ ...
    بعد كّلِّ فراقٍ ينبتُ أملاً جديداً لنلتقيَ .
    حبيبُنا طفلٌ صغيرٌ , في عامهِ الدراسي الثاني , أشقرُ الشّعرِ أبيضُ الملامحِ أطولُ أقرانهِ وأجملهم بعيوننا
    !!.
    مرحٌ ...
    يتعاملُ مع الأيباد واللاب والأيفون ببراعةٍ, يجيدُ كُلَّ ألعابِ البلاستيشن , يحبُّ البحرَ والسّباحةَ , يجيدُ الحوارَ والإقناعَ , يحبُّ المثلجاتِ . ويتحدّثُ إلى جانبِ العربيةِ الإنجليزيةِ والروسيةِ بطلاقةٍ ...
    اسمُهُ علي .
    فمَنْ رأى طفلاً على شاطئ البحرِ في الدمامِ , يملكُ كُلَّ هذهِ الصّفاتِ مع جمالٍ روحانيٍ وجسديٍ أخاذٍ فهو .....هو .
    هو شاعرُنا الّذي امتلكَ وحيَ الشّعرِ مُبكراً ...
    بالكلمةِ ... والدمعةِ ... والإشارةِ ... والصّمتِ المكتظ بالمعاني .... وبكُلِ أحاسيسِ الأطفالِ والكبارِ .
    ولِدَ حبيبُنا شاعراً منذُ صباحِ خميسِ الأسبوعِ الماضي.
    فمَنْ تحصّلَ على حبيبةٍ تحملُ كُلَّ ما حملَ عليٌ مِنْ حُبٍ لحبيبتهِ فقد فاز ...!!! .

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,675
    المواضيع : 185
    الردود : 13675
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    إذا هو ( علي) يرفض الرحيل الذي يجبرونه عليه ، وعلى ترك أحبائه
    ويعبر عن رفضه بالكلمات تارة، وبالدموع تارة أخرى ـ الدموع التي تحولت إلى نشيج
    لأنه أيقن بأن الرحيل سيحدث لا محاله ، فخاب أمله وانقطع رجاءه فندب وصرخ عاليا
    محاولا ان يثنيهم عن قرارهم بالرحيل ، ولكن بدون جدوى.
    وهنا يتحدث عن محبوبته.. يخضب خديها بدموعه ـ يحضنها ـ يشمها ـ يركع عند قدميها
    يضرب رأسه بالجدار .. وعندما يعرف أن هذا كله لن يفيد يستجدي الجميع ليساعدوه
    لترحل محبوبته معه.. ولا من مجيب ـ فيرحل حزينا غاضبا.
    عبرت بلغة شاعرية ممتعة أقرب منها إلى النثر من القصة مصورا خوالج النفس
    مع أنقى عاطفة يمتلكها إنسان ـ كان ذلك في الجزء الأول من القصة ـ التي اتضحت
    معالمها في الجزء الثاني في وصف دقيق وباهر لنتعرف على بطل قصتنا
    ونتعاطف معه ونحبه.
    نص شائق منحني قراءة ممتعة ، وأحاسيس دافئة.
    دمت وسامق فكرك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2019
    المشاركات : 217
    المواضيع : 12
    الردود : 217
    المعدل اليومي : 2.87

    افتراضي

    صديق عزيز جدا نبهني إلى ضرورة التعريف أكثر على بطل قصتنا وعلى حبيبته من تكون
    وافر الشكر والعرفان للصديق الذي نبهني لأجلي عتمة في النص
    شاعرنا الصغير وبطل قصتنا هو حفيدنا الأول علي
    والده طبيب مغترب يعمل في إحدى الدول العربية ... لذا لا يتسنى لعلي العودة لأرض الوطن عند جده وجدته لأبيه إلا في العطلة الصيفة للمدرسة
    و تبدأ معاناته في كل مرة عند انتهاء العطلة وفراق حبيبته وهي هنا جدته التي تعلق بها وتعلقت به
    أرجو أن أكون وفقت في جلاء عتمة أحس بها صديقي ونبهني لها

  4. #4
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,426
    المواضيع : 106
    الردود : 6426
    المعدل اليومي : 2.06

    افتراضي

    الأستاذ العلي الأحمد
    أودّ هنا أن أرحب بكم أديبًا و أخاً عزيزًا في واحة الفكر والأدب .
    وأشيد هنا بجزالة اللغة والأسلوب ..
    برأيي أن الموضوع مازج المقالة بالقصة القصيرة ..
    حفظ الله عليًا شاعراً وأقر به عيون والديه وأجداده .
    تحياتي.
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  5. #5
    الصورة الرمزية عوض بديوي أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2016
    المشاركات : 90
    المواضيع : 20
    الردود : 90
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    سلام من الله و ود ،
    الله الله الله ...!!
    يا لجمال القص بنبض حرفكم ...!!
    عرفتكم شاعرا مجيدا ، واليوم قرأتكم قاصا يقدم درر الحكي ...
    لله علي ولطفل يأبى أن يكبر على مشاعره الصادقة ...
    تمتلكون أدوات القص الجميل وبلغة شاعرية لا ريب ...
    أنعم بكم و أكرم ...!!
    محبتي

  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2019
    المشاركات : 49
    المواضيع : 6
    الردود : 49
    المعدل اليومي : 3.86

    افتراضي

    حكي شيق يغري بالمتابعة ـ السرد كان رائعا
    والقص جميل، واللغة شاعرية
    وإن كان على قد ولد شاعرا فمن شابه جده فما ظلم.
    سلمت يداك.