أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المغالطة الكبرى في دين النصارى

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد محمد البقاش قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 134
    المواضيع : 94
    الردود : 134
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي المغالطة الكبرى في دين النصارى

    المغالطة الكبرى في دين النصارى

    السؤال الأكبر الذي ظن المسيحيون أنه مُعْجِزٌ لكل المُوَحِّدين، لكل من يرفض فكرة التثليث، فكرة الأقانيم الثلاثة عيسى وروح القدس والله تعالى؛ هو أن الله عزّ وجلّ من صفاته التكَلُّم، فمع من كان يتكلم قبل بدء الخليقة؟ يقولون أن الله تعالى مُحِبٌّ ومحبّته ما كانت لتكون لولا وجود من يحبّ، ويقولون أيضا أن الله تعالى اضْطُرَّ للخلق حتى يتكلم وتظهر فيه صفة الكلام والسمع والبصر.
    كلام صغير يظنونه كبيرا، كلام صبياني يظنونه من التعقُّل وما هو من التعقل في شيء، كلام سطحي يظنونه أعمق من عمق المحيط الهادي وما هو إلا ضحل، يكلمون الله تعالى بإرادتهم ولا يدعونه يتكلم بإرادته، وماذا لو أقروا بخلق عيسى وروح القدس؟ مع من كان يتكلم الله قبل خلقهما؟ والخلق طارئ وعمره قليل ولو هو ببلايين السنوات فكم وقتٍ مرّ قبل خلق الخلق والله أزلي فمع من كان يتكلم في الأزل؟ هل كان يُكلِّم نفسه؟ هرطقات ما كان لها أن تتولّد لولا ضعف العقل.
    الله تعالى ذات وصفات، وصفاته جلّ وعلا تابعة لذاته، فكمال الذات العَلِيَّة لله عزّ وجلّ كمال بها، فالكمال الإلهي كمال ذاتي، والذات العلية لله تعالى ذات كاملة بصفات الكمال، بل هي كاملة بذات موصوفة بصفات الكمال، فلا يمكن أن تكون الصفات هي التي كمّلت ذات الله تعالى وجعلتها كاملة لأن ذلك يذهب بنا إلى تجزيئ الذات العلية لله تعالى، وحين نجزئها نجعلها ذات كُلِّية، وحين نقف على هذه الصفة لله تعالى نقف أيضا على اعتبارها ذاتا مُرَكَّبة، وإذا كانت ذاتا مركبة فقد احتاجت إلى ما يركبها حتى تكتمل، احتاجت إلى الأجزاء أو الجزيئات أو الجسيمات، وهذه صفة المحدود غير المستغني، صفة العاجز الناقص المحتاج.. فإذا كان الله تعالى بهذه الصفة لم يكن هو الإله الحق، لأن الإله الحق وجب عقلا أن يكون مستغنيا بذاته، والمستغني بذاته لا يحتاج إلى ما يغني ذاته من صفات كيفما كانت، ولذلك استحال على الذات العلية لله تعالى أن تكون مُرَكَّبة، كما استحال عليها أن تكون مُجَزَّئَة لأن المركب والمجزأ يستحيل أن يكونا مستغنيين حتى وإن ثبت أنهما مستغنيان ببعضهما البعض، لأن ذلك الاستغناء لا يجعل منهما ذاتا غير مركبة من أجزاء، وهذا كاف لإدراك الشبه بينها وبين سائر المخلوقات، والخالق إذا اتصف بهاتين الصفتين لم يكن مستغنيا إلا بغيره وهذا يجعله مركبا من أجزاء ويجعله محتاجا، والاحتياج دليل النقص والعجز والمحدودية، الإله إذا لم يكن مستغنيا بذاته وجب الذهاب إلى غيره والذي يتصف بصفة الاستغناء التام، وهذا غير موجود إلا في الله تعالى، فصفات الله سبحانه وتعالى كثيرة كالخلق والهيمنة والقدرة والتدبير والتصوير وغير ذلك، وهذه الصفات صفات ذاتية، وليست صفات خارجية، فالذات الإلهية ذات بصفات، وحين نقول عنها أنها ذاتا بصفات لا ينبغي أن يذهب العقل إلى تصور أنها مركبة، فالصفة للذات ليست جزءا من الذات، بل هي صفة لها، والصفة حين يتصف بها الموصوف يتصف بها لأنها من قدرته، من كماله، من استغنائه..
    الصفات في حق الله تعالى صفات ذاتية، وصفات فعلية، وصفات ذاتية فعلية.
    ــ أما الصفات الذاتية للذات العلية لله عزّ وجلّ فهي صفات أزلية مثل الحياة والسمع والبصر والقدرة والعلم والعظمة والحكمة والجلال والعزة والسلام وغيرها، هذه الصفات للذات العلية لله عزّ وجلّ صفات أزلية ملازمة لذاته العَلِيَّة..
    ــ وأما الصفات الفعلية لله عز وجل فهي أيضا صفات أزلية ولكنها مرتبطة بمشيئته وإرادته جلّ جلاله إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وذلك مثل الرحمة والغضب والانتقام والبطش وغيرها، فحين يشاء يفعل، وحين لا يشاء لا يفعل، فالصفات الفعلية للذات العلية لله تعالى صفات أزلية ولكنها مقيدة بإرادته ومشيئته، فإذا شاء رحم، وإذا شاء غضب، وإذا شاء انتقم.. والصفات الذاتية الأولى الغير المرتبطة بمشيئة الله تعالى صفات غير متعلقة بفعله، بل هي صفات ملازمة للذات العلية ولا تتحقق بالفعل الإلهي، فلا يقال إذا شاء الله علم، وإذا شاء قدر، وإذا شاء سمع، وإذا شاء أبصر، وإذا شاء عزّ، وإذا شاء سلم، لا يقال ذلك لأنه قول يجرد الذات العلية من الصفات الأزلية ويجعلها مرتبطة ومقيدة بمشيئته وهذا محال، فالله عليم قدير سميع بصير سلام لا يعلم إذا شاء ولا يبصر إذا شاء ولا يقدر إذا شاء ولا يسمع إذا شاء، ولا يعزّ إذا شاء، ولا يسلم إذا شاء، بل يقدر ويسمع ويبصر ويعزّ ويسلم ويعلم بالصفات الأزلية للذات الأزلية.
    ــ وأما الصفات الذاتية الفعلية كالعفو والغفران والكلام والخلق والرزق وغيرها فهي صفات أزلية لله تعالى ولكنها متعلقة بمشيئته، فإذا شاء غفر، وإذا شاء رحم، وإذا شاء رزق، وإذا شاء تكلم، وإذا شاء خلق، وإذا شاء عفا وهكذا، وعليه فهي صفات ذاتية أزلية ملازمة لذات الله تعالى ولكنها متعلقة بالمشيئة الإلهية، فالفعل منه جلّ وعلا فِعْلٌ لا يكون إلا إذا شاء وأراد، أما العلم والسمع والبصر والقدرة والعزّة والسلام وغيرها من الصفات الذاتية غير الفعلية فلا يمكن أن تتعلق بفعل الله، أن تتعلق بمشيئة الله، فهو عليم بصير عزيز قدير سلام بذاته ولكنه حين يرحم ويغفر ويرزق يتصف بتلك الصفات وهي من أسمائه الحسنى ولكنها مرتبطة بالمشيئة الإلهية والفعل الإلهي.
    انظر إلى الإنسان حين يتصف بأخلاق حميدة، فهو حين يتصف بها يتصف بها في ذاته ولكنها لا تظهر عليه إلا إذا باشر العمل، فالاتصاف بصفة الأمانة لن تُظْهِر أمانة الأمين إلا إذا ائتمنه أحد على مال أو سِرّ أو عِرْض، وصفة الشجاعة لن تَظهَر فيه إلا إذا قام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مثلا، إلا إذا تدخل لرفع الظلم عن الناس، إلا إذا نطق بالحق في محاسبة لصوص المال العام، إلا إذا أنكر أكل أموال الناس بالباطل فيما يسمى بالفائدة وهي عينها الربا، إلا إذا حارب جشع الدول التي تفرض على الناس الضرائب لتنهب بها أموالهم ولا يخشى في قول الحق لومة لائم، إلا إذا رفض الخضوع لأي نظام مِعَوي، لأي نظام ليس عليه طابع الألوهية كجميع الأنظمة المِعَوِية نسبة إلى الأمعاء، (أي الوضعية)، وحين لا يقوم الإنسان بتلك الأعمال لا تظهر فيه تلك الصفات ولكنها صفات لذاته، كما وأن عكسها يكون صفات لذات غيره أيضا وربما تكون صفاتا لذاته هو كذلك إذا كان في الطرف المقابل، ولله المثل الأعلى، فالله تعالى بصفات لا تحتاج إلى مسبب يُظْهرها، بل هي صفات تابعة لذاته العلية سواء ظهرت أم لم تظهر، فالتصوير البديع للإنسان ظهر متأخرا عن كثير من خلق الله تعالى، فهل نقول عن تصوير الإنسان أن صفة التصوير في الذات العلية لله تعالى ما كان لها أن تظهر لولا خلق الإنسان وتصويره؟ لا يقال ذلك لأن التصوير كما سبق صفة ذاتية، وكونه صفة ذاتية فهي صفة مستقلة عن الاحتياج، وظهورها تابع لإرادة الله تعالى وهي المسبب للتصوير والخلق، فتصوير الله تعالى ظهر في خلق الكون، في خلق الحياة، ولكن بالنسبة للإنسان لم تظهر حتى يراها الإنسان، فهي كائنة سواء ظهر المصوَّر والمخلوق أم لم يظهر، فالله غير محتاج إلى شيء حتى تظهر فيه صفات الكمال، وإذا سلمنا بذلك أقررنا بوجود مسبب لذلك السبب وخلصنا إلى وجود الحاجة في حق الله تعالى وهذا باطل.
    والكلام صفة أزلية لذات الله العلية ولكنها مرتبطة بمشيئته، فإذا شاء تكلم، وإذا شاء لم يتكلم، فالله تعالى قد كلَّم موسى تكليما ولكنه لم يكلم رسله وأنبياءه مثلما كلّم موسى فهل موسى حاجة إلهية حتى تظهر صفة الكلام في الله عزّ وجلّ؟ هل موسى مُسبِّب لكلام الله جلّ جلاله؟ كلاّ، فالله تكلّم حين شاء مع من شاء وفي الوقت الذي شاء وفي الزمن الذي شاء.
    لنتناول كتابا مهما في التثليث بعنوان: التوحيد والتثليث تقديم الحبرين الجليلين: نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ، ونيافة الأنبا موسى، أسقف عام الشباب، وإعداد القس: بيشوى حلمى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا صفحة: 16 يقول الكتاب:
    ((أي نوع من الوحدانية هي وحدانية الله؟
    الإجابة: للإجابة على هذا السؤال، نسأل سؤالا آخر: ما الذي كان يفعله الله الواحد الأزلي قبل خلق السماء والأرض والملائكة والبشر... نعم في الأزلية، إذ لم يكن أحد سواه، ماذا كان يفعل؟ هل كان يتكلم ويسمع ويحب؟ أم كان صامتا وفي حالة سكون؟ إن قلنا إنه لم يكن يتكلم ويسمع ويحب، إذن فقد طرأ تغيير على الله؛ لأنه قد تكلم إلى الآباء بالأنبياء، وهو اليوم ((سامع للصلاة)) إذ هو السميع المجيب، كما أنه يحب خليقته وصنعة يديه. نعم إن قلنا إن كان ساكنا لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب ثم تكلم وسمع وأحب إذن فقد تغير؛ والله جل جلاله منزه عن التغيير والتطور...
    وإن قلنا إنه كان يتكلم ويسمع ويحب في الأزل قبل خلق الملائكة أو البشر، فمع من كان يتكلم، وإلى من كان يستمع، ومن كان يحب؟؟؟)).
    ونفس الكلام طرح في كتاب: حقائق أساسية في الإيمان المسيحي ليوسف رياض صفحة: 49 / 50.
    هذه التساؤلات عمت المذاهب المسيحية التي تؤمن بالتثليث كالأرثوذكس والبروتستانت.
    إذا أخذنا بالتثليث وسايرناهم في قولهم ذاك فسوف نصل إلى إشكالية لا حل لها إلا بالإقرار بوحدانية الله تعالى، انظر مثلا إلى قِدم الأقنومين، فعيسى وروح القدس إما أن يكونا مخلوقَيْن لله تعالى، أو يكونا نِدَّيْن له وإلهَيْن معه، أو يكونا جُزْأَيْن من الإله الأعظم، فهل هناك احتمال آخر؟ لا وجود له، ولذلك فالجواب على القول الأول يقضي بالإقرار أن عيسى وروح القدس مخلوقين لله تعالى إذ يستحيل أن يكونا قديمين مثله، فلا بد أن يكونا بعده، والبَعْدِية هذه تقضي بوجود سابق ومسبوق، تقضي بوجود سبب ومسبب، تُرى من السبب ومن المسبب؟ ترى مع من كان يتكلم الله تعالى حين كان وحيدا قبل أن يخلق عيسى وروح القدس؟ لمن كان يُحِبّ والخلق ومن الخلق عيسى وروح القدس لم يظهرا أو يخلقا بعد؟ أين كانت صفة الكلام والحب كما يدعي النصارى والخلق كله في العدم؟ هل لم يكن الله تعالى متكلما في الأزل؟ لا جواب إلا بإبطال القول الأول ليس في الخلق بطبيعة الحال، بل في حاجة الله تعالى إلى الخلق حتى يتكلم معه، في المسبب لكلامه حتى يشرع في التَّكَلُّم مع عيسى وروح القدس، حتى يحبّ كما تزعم النصارى، والنتيجة استحالة أن يكون المخلوق لله تعالى كروح القدس وعيسى مسببين لكلام الله تعالى، فلو كانا مسببين لكلامه وجب أن يكونا قبله وموجدان لكلامه، وهذا محال، فالنتيجة الحتمية أن لا يكون عيسى وروح القدس يشكلان حاجة لله تعالى حتى يُظْهِر فيهما وبهما صفات الكمال كالتَّكَلُم والمحبّة..
    والجواب على القول الثاني أنه باطل عقلا لأنه يستحيل أن يكون هناك أكثر من إله، فطبيعة الخلق تشهد بحتمية أن يكون هناك مُدَبِرٌ واحد ومُهَيْمِن واحد وخالقٌ واحد ومُصَوِّرٌ واحد، فلو كان هناك معه غيره لابتغى كل منهم إلى ذي العرش سبيلا، ولعلا بعضهم على بعض، والنتيجة استحالة أن يكون عيسى وروح القُدُس نِدَّين لله تعالى وإلهين معه، وهناك في هذا الصدد سؤال لطالما ردده العبقري محمد متولي الشعرواي رحمه الله وهو أن الله تعالى منذ الخلق الأول وهو يعلن عن خلقه لكل شيء، للكون والإنسان والحياة، فهل نازعه أحد وزعم شراكته معه في الخلق؟ لا جواب إلا بالصمت المطبق.
    والجواب على القول الثالث يقضي ببطلان تلك الفرضية، إنه قول باطل عقلا لأنه يجعل من الذات العلية لله تعالى ذاتا مركبة كذات عيسى وذات روح القدس، يجعلها ذاتا غير مستغنية إلا بذات غيرها، بذات عيسى وذات روح القدس، والاستغناء كما سبق وجب أن يكون بالذات ذاتها وليس بالغير، وإذا احتج علينا أحد بقوله أن الاستغناء هنا بالذوات، ذات الله تعالى وذات عيسى وذات روح القدس نقول له أن الاستغناء الحقيقي هو ذلك الاستغناء الذي لا يجمع بين الذوات، بل هو ذلك الذي يَنْفَرِد ويَتَفَرَّد، هو ذلك الذي يُغَيِّب نهائيا إمكانية أن تكون الذات العلية للإله ذاتا مركبة لأنها إن كانت مركبة كانت محدودة وكانت ذاتا شبيهة بذوات الخلائق، وهذا عقلا محال لأن المركّب مركّب من أجزاء، فهو محتاج إلى أجزاء كي يتركّب، والجزء جزء منعزل بجزئيته فهو محتاج إلى كُلِّية حتى تُظهره، وكِلا الحاجتين تقضيان بوجوب البحث عن إله غيرهم يكون مستغنيا بذاته، وليس بذات غيره، وهذا لن يكون إلا في الذات العلية لله تعالى، ويكون ارتباط ذات غيره به محال لأنها تكون ذاتا مخلوقة وذاتا مركّبة من أجزاء وهذا سَيُظْهر العجز والاحتياج والمحدودية وعدم الاستغناء، وأخيرا يظهر الشبه بين الخالق والمخلوق وهو عقلا محال.
    وللحسم في هذه المسائل كلها نسوق شيئا واحدا لا ثاني له ولا ثالث، وهو الابتداء، فالناظر إلى أي شيء، إلى الكون الذي هو مجموع الأجرام، إلى الإنسان والحياة، إلى الطبيعة التي هي مجموع الأشياء والأنظمة، إلى الانتظام الرائع في الخلق سواء كان إنسانا أم كونا أم طبيعة أم حياة أم جمادا نجد حتمية الابتداء أساسية في كل شيء مما ذكرنا، فإذا أقررنا بحتمية الابتداء في كل شيء خلصنا إلى نتيجة أن المُبْتَدِئ مُنْتَهٍ، فإذا كان المبتدئ منته ألا يكون بدء ابتدائه المنتهي إلى انتهائه دالا على عدم أزليته؟ ألا يكون بدء ابتدائه حتى وإن لم ينته إلى انتهائه كخلود المؤمنين في الجنة الذي لا نهاية له؛ دالا على عدم أزليته؟ وإذا لم يكن أزليا ألا يكون مخلوقا لغيره ومستندا في حياته إلى الذي خلقه؟ وإذا قيل إن ابتداءه ابتداء ذاتي، أي أنه هو الذي بدأ نفسه يأتي الجواب أن المبتدئ مهما تعددت صور ابتدائه لتجعل منه أزليا تخفق لأن الأزلي عقلا غير مُبْتَدِئٍ ولا مُنْتَهٍ، كيف يُبْدِئ الله نفسه وهو حين فعل البدء يجب أن يكون عدما حتى يبتدأ؟ والسؤال الكبير هو:
    كيف يُبْدِئ المعدوم عدما؟ هذا لا يكون، فلو أن المعدوم كان مخلوقا قبل انعدامه جاز إعادته من طرف الذي أعدمه لأنه يكون هو الذي خلقه، أما أن يكون معدوما ويرجى من المعدوم الإتيان بالعدم فهذا محال.
    إن الغباء كل الغباء أن يشرك الإنسان بالله فيعتقد بالتثليث ويجعل من ضمن الثلاثة مخلوقا يستطيع إدراكه كما يدرك نفسه وغيره من البشر تماما، من الغباء بمكان أن يَسْفَه الإنسان نفسه، فالأقنوم الثاني؛ بشر، هو عيسى، وعيسى بذات مركبة من أجزاء يظهر عليها الاحتياج والنقص والعجز والمحدودية، فكيف يتم إخراجها عن طبيعتها إلى ما لا يكون؟ كيف يقبل الإنسان بذلك لولا أنه مُغَيَّب العقل؟ كيف برجل يصبح إلها أو ابنا للإله وتَضْطَرُّه أمعاؤه إلى الذهاب حيث نعلم جميعا؟ كيف يتمّ تفكيك الذات العلية لله عزّ وجلّ حتى يكون إلى جانبها ذاتين واحدة لعيسى والأخرى لروح القدس وقد مضى معنا استحالة أن يكون الله مُرَكَّباً؟ ألم يأت عيسى من بُوَيْضة غير ملقَّحَة كما يأتي ذكر النحل ولكنه نما في بطن أمه كما ينمو أيّ جنين وتركَّب كما يتركَّب أي إنسان؟ أليست مريم قد وهبت صفات وراثية لابنها كما تفعل جميع الإناث فحمل صفات وراثية ورثتها هي أيضا عن أجدادها؟ هل كان عيسى إلها جِنِّياً يتخلق بصورة الإنسان ليخلص البشرية كما تزعم النصارى؟ هل اختلط الإله الأعظم بالبشر والملائكة حتى اكتمل وتنزّه؟ أليس التفكيك يعطينا صورة عن التركيب؟ أليس التركيب يعطينا صورة عن الكُلِّيات؟ أليست الكليات تعطينا صورة عن الأجزاء والجُزَيْئات والجُسَيْمات؟ هل نحن بصدد البحث عن أدلة تُنَزِّه من يستحيل تنزيهه؟ هل نبحث عن أدلة تنزِّه المخلوقات والتنزيه سلامة للذات من العجز والنقص والاحتياج والمحدودية والاستناد إلى الغير؟ هذا عقلا لن يكون.
    إذا كان الله تعالى قد اضْطُر إلى إيجاد من يتكلم معه كما تزعم النصارى حتى تظهر عليه صفة الكلام فماذا حدث لصفة الكلام فيه قبل أن يخلق عيسى وروح القدس؟ أليس الكون مخلوق لله تعالى قبل خلق عيسى بمليارات السنوات؟ ماذا كان الله يفعل بصفة الكلام فيه؟ مع من كان يتكلم؟ كيف كانت صفة الكلام في الذات العلية لله تعالى؟ هل تعطلت بلايين السنوات؟ وحين كان العدم قبل خلق الخلق كانت صفة الكلام موجودة لأنها صفة ذاتية أزلية للإله فأين فعل الكلام في العدم؟، يستحيل على الله أن يكون مركبا ومجزئا، يستحيل عليه أن يكون كُلِّيات وجُزْئِيات وجُزَيْئات وجُسَيْمات، المركب والمجزئ غير مستغن فأين الإله المستغني بذاته؟ تعاليت يا رب علوا كبيرا، تقدَّستَ بذاتك التي لا تشبه شيئا ولا يشببها الشيء واللاشيء، لا إله إلا أنت، لا نِدَّ لك، لا شريك لك ولا صاحبة.
    وإذا قيل إن الله تعالى لم يكن متكلما قبل الخلق لأن الكلام مع الذات لَغْو وربما يكون جنونا، فالله تعالى لا يكلِّم نفسه، بل يكلِّم غيره، وغيره في الأزل لم يكن موجودا ولذلك حين تكلم بعد الخلق دل ذلك على تغيُّره لأنه قد طرأ عليه الكلام وهو لم يكن متكلما قبل الخلق، ثم تكلم بعد الخلق وعليه يكون الإله متغيرا متطورا وهذا محال والنتيجة وجود الأقانيم الثلاثة في الأزل حتى يتحقق الكلام لله عز وجل وبه يسقط التوحيد ويتحقق تنزيه الله تعالى بالتثليث، نجيب على ذلك بما يلي:
    أولا: الكلام صفة ذاتية للذات العلية لله عزّ وجلّ، وكونها صفة ذاتية لذاته معنى ذلك أنها متعلقة بفعل الإله، بمشيئته، خلاف صفة العلم مثلا فالعلم ليس متعلقا بفعل الإله، بل هو صفة للذات فقط، أما الكلام فهو أيضا صفة للذات ولكنه صفة ذاتية فعلية كما مر معنا وعليه فالله تعالى من صفته الكلام ولكنه يتكلم إذا شاء ولا يضطره أحد للكلام حتى يتكلم، مثل صفة كلامه مثل صفة الخلق والرزق فلا أحد يفرض عليه أن يخلق ويرزق، فخلقه للمخلوقات ورزقه للمخلوقات صفتين له ولكنهما لن تظهرا إلا إذا شاء، وحين تظهران تظهران بمشيئة الله، وحين تغيبان تغيبان بمشيئة الله، فهل صفة الرزق والخلق عند غيابهما وعدم تعلقهما بالمشيئة الإلهية تدلان على تغير في الذات الإلهية؟ هل يكون كلامه سببا لمسبب وهو المتكلم مبدئا في الأزل؟ أليس المتكلم مبدئا متكلم بمشيئته هو وليس بمشيئة غيره؟ أليس من يفرض عليه الكلام يهذي لأنه يجعل إلهه تابعا لهواه وفكره وهذا محال؟ فلو نظرت إلى نفسك حين تنام ولا تتكلم لساعات، فهل يحق لأحد أن ينعتك بعدم التكلم وأنت صامت؟ لا، وعليه فأنت تتكلم في اليقظة حين تشاء، هذا في حق الإنسان، أما في حق الله تعالى فيجب عليه أن يتكلم قبل بدء الخلق، ولكي يتكلم قبل بدء الخلق يجب أن يكون إلى جانبه من يكلمه، أليس هذه الفرضية متهافتة لأنها تُخْضِع لإرادتها ذات الله تعالى وذات عيسى وذات روح القدس فتنتهي إلى مخالفة الواقع، إلى الشرك بالله الذي يراد له الثبوت فتُغَيِّب الحقيقة الناصعة التي هي الوحدانية في حق الله تعالى؟.
    ثانيا: حاجة بروز صفة الكلام لله عز وجل متعلقة بالأقنومين عيسى وروح القدس، فهل ثبت بالعقل أن الله تعالى محتاج إلى من يكلمه؟ هل ثبت أن لصفة من صفاته كيفما كانت مسببا؟ هل إذا صمت الإنسان دل صمته على عدم التكلم؟ ما لكم كيف تحكمون؟
    خلاصة القول أننا نبحث فيما يجب أن لا يُبْحث، لقد تناولنا الذات العلية لله تعالى لا من أجل بحثها، بل من أجل إثبات استحالة بحثها لأنها ليست واقعا، إنها غيْبٌ، والعملية العقلية للإنسان لن تكون إلا وفق شروط لا بد منها حتى يتم التفكير وينتهي إلى وجود الفكر والحكم، فأين ذات الله تعالى حتى نبحثها؟ والنتيجة أننا لم نبحث ذات الله وأنّى لنا ببحثها لأنها غيب وفوق العقل والتصور، ولكننا من خلال إعمال عقولنا فيما نشاهد ونلمس ونحس ونجد له أثرا توصلنا إلى أنه يستحيل أن يكون الخالق للكون والإنسان والحياة، أن يكون الخالق لكل شيء يشبه أيّ شيء من هذه المخلوقات، فكانت الخلاصة أن الإله غير مركب لأنه ليس أجزاء، وليس محدودا أو عاجزا أو ناقصا، بل هو مستغن بذاته العلية، والذين فرضوا على الله أن يتكلم بمشيئتهم بحثوا ذاتا لا واقع لها وانتهوا إلى هذه الهرطقات التي يمجُّها العقل السوي، إذ فرضوا على صفة الكلام في الله تعالى أن تتحقق بإرادتهم ومشيئتهم هم ولكنهم لم يتنبهوا إلى أن صفة الكلام في الأزل قبل خلق الخلق كانت صفة للذات العلية ولكنها مقيدة بمشيئته هو جلّ وعلا وليس بمشيئة غيره.
    والنقطة الثانية هي أنهم ساقوا روح القدس؛ الملَك جبريل، وروح القدس مخلوق هو الآخر ولكنه غيْبٌ لا واقع له، إذ هو في نطاق الإيمان وليس في نطاق العيان والحس والأثر، فكيف يُبْحث غير الواقع والعقل من شروط إتمامه للعملية العقلية؛ وجود الواقع، فأين روح القدس حتى نبحثه؟ أين الواقع الذي هو شرط من شروط بناء العملية العقلية والفكرية؟ أين أثر واقع روح القدس حتى نبحثه؟ هل قبضوا قبضة من أثر الرسول كما زعم السامري؟ ونحن حين سايرناهم في بحثهم كنا على يقين بأننا نبحث غير الواقع وغير أثر الواقع، ولكننا عند بحثنا واقع روح القدس كنا مستندين إلى العقل، إلى الإيمان بملائكة الله عزّ وجلّ بما ثبت أنه مبني على العقل وهو القرآن الكريم، فكانت غَيْبِياتُه واقعا ولو لم ندرك حقيقتها، نُقِرّ بوجود الغيب الذي بُنِي على العقل ولا نكلِّف أنفسنا عناء بحثه لأننا بذلك لن نصل إلى الفكر بسبب غياب الواقع وأثر الواقع، فحين خضنا في بحث روح القدس خضناه من باب المسايرة التي انتهت بنا إلى ما توصلنا إليه عقلا، أما بالنسبة لإيماننا به فهو إيمان لا يدفعنا إلى البحث عن حقيقته وماهيته فذلك لن يكون لأنه كما قلنا مُخِلٌّ بإحدى شروط بناء العملية العقلية، والنتيجة أن النصارى بحثوا غير الواقع وغير أثر الواقع إلا عيسى لأنه بشر مثلنا، أما الذات العلية لله تعالى فقد جعلوها واقعا وهي ليست كذلك، وروح القدس جعلوها هي الأخرى واقعا وهي ليست كذلك.
    ولمن أراد أن يبحث عن ذات الجن ويعرف ماهيتها يمكنه أن يفعل بناء على وجود أرضية للبحث وهي أن الجن مخلوق من مارج من نار، فإذا شرع يبحث في الطاقة فله ذلك، ليذهب إلى أنواع الطاقة كالأشعة السينية وأشعة كاما والأشعة فوق البنفسجية وأشعة إكس وغيرها لأنه يعتمد على ما يمكن أن نرى بواسطته أثرا من آثار خلق الجن بصرف النظر عن الوصول إلى المعرفة الحقيقية بماهية الجن أم لا علما بأن هذا النوع من البحث مضيعة للوقت، وإذا توصل الإنسان إلى أجهزة بواسطتها ينظر إلى الجن فهل سينظر إلى ماهيته؟ ربما، ولا يقال أن الله تعالى قد ذكر أن إبليس يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم نحن فيكون ذلك إقرارا باستحالة أن نرى الجن، لا يقال ذلك، فالخبر في القرآن الكريم يصف واقعا قائما، وإذا تغير الواقع، أي إذا تغيرت النظرة بأجهزة النظر المتطورة ورأينا الجن أو أثر الجن فإن ذلك لا يتنافى مع الخبر القرآني الذي يصف لنا واقعنا الذي نحن عليه وهو جهاز النظر هذا، لا يقال ذلك لأن تلك الرؤية من قبلهم لنا بجهاز إبصار لا نملكه، أما إذا ملكنا أجهزة خارقة للطاقة عندها يمكن أن نرى الجن، وعندها تُشرَّع قوانين تنظم تصرفاتنا تجاههم غير التصرفات المنظمة من طرف شرعنا، فتصرفاتنا تجاه عالمهم تصرفات شرعية وهي المعنية بالمعنوية، أما تصرفاتنا تجاههم عند إمكانية رؤيتهم وربما التسلط عليهم فستكون بقوانين رادعة، وإذا أراد الإنسان أن يخوض في بحث روح القدس على غرار ما فعل ببحث الجن فإنه مُخْفقٌ تماماً ومُهَرْطِقٌ ذلك أن روح القدس وإن كان مخلوقا هو الآخر إلا أن خَلْقه لا نص عليه من الثابت القطعي الذي يؤدي بنا إلى الاعتقاد مثل اعتقادنا بأن الجن مخلوق من مارج من نار، فإذا كانت هناك نصوص في الثابت الآحاد من النصوص الشرعية فإنها متعلقة بالغيب، والموقف من الغيب أن يصل إلى الاعتقاد أو غلبة الظن ولا علاقة له بالعمل، إذ ليس هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، بل هو خبر مجرد خبر في الآحاد، أما إذا ثبت أنه في المتواتر من الحديث الشريف انتقل إلى العقيدة التي تنتهي إلى الاعتقاد بالوجود والماهية إن كان مخلوقا من نور، غير أن النور بالنسبة إلينا نور لا يخرج عن الجُزَيْئات والجُسَيْمات، لا يخرج عن الطاقة والشُّحَن، ولكن الطاقة وإن كانت جُزْءاً وكُلاًّ، جُزَيْئاً أو جُسَيْماً، فوتوناً أو شُحَيْناً، إلا أنها بقابلية أن تتعدّى ما نعرف إلى ما لا نعرف، فقد يكون الملَك مخلوق من غير الطاقة، من غير النور الذي نعرف، وقد يكون من الطاقة هذا استنادا إلى معرفتنا بالنور الذي لا ينفك عن الطاقة، ولكن الحكم النهائي ليس بأيدينا لأن واقع النور الذي منه الملك لا أثر له في حياتنا ودنيانا إلا إذا سلمنا أن نوره هو نفس النور الذي نعرف والنتيجة أن بحثا كهذا لا فائدة منه.
    انظر إلى نور السماوات والأرض أليس الله تعالى نورهم؟ قال تعالى: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور، فهل نجعل للنور الإلهي شيئا من النسبة إلى الليبتونات أو الهادرونات؟ النور صفة حقيقية للإله ولكنها صفة لا تجعل نوره كالضوء الذي به تدرك المبصرات، فالنور دليل والدلائل تسمى نورا، فنور الله تعالى كتابه وهو نور وهو كتاب هداية، قال تعالى: ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً)) النساء، ومحمد صلى الله عليه وسلم نور لأنه قد جاءنا من الله قال تعالى: ((قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ)) المائدة: 15، فهل نخوض في الطاقة استنادا إلى اعتبار أن النور من الطاقة؟ هذا لن يكون، فالله نور السماوات ليس بالنور الذي نعرف، إذ لو فرضنا لنوره ما نعرف من الطاقة لانتهينا إلى وضع إصبعنا على نوره من خلال الطاقة التي نعرف، وبذلك يتشيأ إلهنا (نسبة إلى الشيء)، أو يتطايق (نسبة إلى الطاقة)، وهذا في حق الذي لا يشبه الشيء، ولا يشبه اللاشيئ، ولا يشبه الطاقة سواء كانت لِيبْتونات أو هادْرونات أو ممّا لم يُكْتشف بعد ويُعْرَف؛ محال.
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
    محمد محمد البقاش

    طنجة في: 21 فبراير 2020م
    www.tanjaljazira.com mohammed.bakkach@gmail.com GSM : 0671046100
    +212671046100

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 14,238
    المواضيع : 193
    الردود : 14238
    المعدل اليومي : 5.11

    افتراضي

    الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    وأن محمدا عبده ورسوله.

    قد أنكر الله سبحانه في القرآن الكريم هذه البنوَّة بقوله سبحانه:
    ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ
    وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ [مريم: 88-92].

    وبنوَّتهم لله مِن تحريفهم على أنبيائهم؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم ذلك فقال سبحانه:
    ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ
    يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [المائدة: 18].

    أن التثليث مخالفة للمعلوم بالضرورة من أديان الأنبياء، ومخالف للفطرة، ولكمال الرب، وللمعقول؛
    بل ولم يصرح به المسيح عليه السلام؛ بل صرح بخلافه،
    كما أن النصارى مضطربون فيه مختلفون عليه، حتى قال القائل: إن النصارى لا يقفون على حقيقة معناه
    . وما ذاك إلا لأنه لا حقيقة له، بل هي أسماء سمَّوها، ما أنزل الله بها من سلطان.

    شكرا على مقالة قيمة فندت فيها مزاعمهم وأثبت بالعقل والمنطق كذب إدعائهم
    بوركت ـ ولك تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي