أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أميرة بُصرى (قصة قصيرة)

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 824
    المواضيع : 121
    الردود : 824
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي أميرة بُصرى (قصة قصيرة)

    أميرة بُصرى
    قصة قصيرة

    بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد

    تلجلج السؤال على شفتيْه مع إطلالة الأميرة من شرفتها، عيون الانتظار تنشدّ بلهفة الشوق لرؤية وجه محبوبة الجماهير.
    انشداده مع الجموع أنساه ما كان يُفكّر فيه، دموع الفرحة تغالبه لوقوفه أمام أمنية حياته هذه اللّحظة.
    الأميرة نؤوم الضّحى تتثاءب كسلًا، تتمطّى رافعة ذراعيْها للأعلى، وصيفتها تقف خلفها تُلملمُ أكمام قميصها الزّهريّ.
    أصوات رعاياها تُطاول الشّرفة مُحيّية محبوبتهم ابنة سيّدهم سيّدتهم، ظنّّا منهم أنّها تُحييّهم. لم تتمالك إلّا أن تُبادلهم مشاعرهم.. يُمناها تُشوّح للجميع.. وترمي لهم القبلات عبر الأثير.
    تفاعل غير معهود من قبل، جاء رئيس الحرس، ليكون سدًّا منيعًا لتبادليّة الحبّ، ويُطلق حرسه بفظاظة لتفريغ السّاحة.. وتفريق المُحبّين، دموع الأميرة تنزلق على صدرها المرمريّ لترسم عِقدًا لؤلؤيّا ينثّ حُزنًا وكآبة.
    ما أوجع عشقهما مع صرامة ملامح العساكر الجامدة كالبازلت الأسود.. شعاع القمر مات في أحضان الـمساء.. الفراشات نسيتهم.. ضوء الفجر تجاهلهم.. المطر رتّلهم صلوات هَجْرٍ على ربيع لا يعترف بالألوان.
    ***
    لعلّ دموع الأميرة هيّجتني؛ لأذرف دموعي حُزًنا على سريرها الحجريّ المُبهر بكثرة زخارفه الفريدة، الذي أُسقط أرضًا، وتناثرت قطعه في كلّ اتّجاه. جنون المدفع المقهور حقدًا، لم يترك أثر الأميرة الذي رفعها والدها إليه، خوفًا على وحيدته من كلام العرّافين. وكم تفطّر قلبه ألمًا وحُزنًا على ابنته، عندما حمل إليها الموت الزؤام، مع بواكير عنب بُصرى؛ ليُفرح قلبها.. فلا نامت أعيُن الجُبناء.
    فقدتُ قلبي بفقدان ذكرى أميرتي.. لطالما فاخرتُ أصدقائي ممن يزورنني في مدينتي. عقدٌ مضى.. ألمًا وحسرة.. هجرة ولجوءًا.. وحنينًا وشوقًا.. أضاعت.
    يا للمدفع المجنون وأنت تقتل أحلامي..!!. وتترك العمود الحامل للسرير وحيدًا يشكوك إلى الله.
    ***
    اسماعيل صديقي، وزائري جثا على رُكبتيْة على بلاطات الشّارع، وظلّ حوريّات الماء يُلقى وشاحه بُعيْد العصر على المكان، ويتلّمس بنعومة وحنان على فُوّهة مجرى قناة فُخاريّة، وهو يقول بلهجته العراقيّة المُحبّبة إلى قلبي:
    - "عيني.. هذا لازم يضعوا عليه صندوقًا زجاجيًّا لحمايته".
    - "صدقتَ بقولك.. لازم..!!".
    وقف.. وعيناه ساهمتان تسمّرًا على سرير ابنة الملك، وشرد بعيدًا، ولا أظنّه سمع شيئًا مما شرحتُ له من خبر الأميرة.. انتبه إليّ فجأة، وقال:
    - "وددتُ لو أنّي صعدتُ إلى السّرير؛ لأوقظ تلك الأميرة النّائمة هناك، وألقي عليها تحيّة المساء، وأنتشي ببريق عينيْها النّاعستيْن".
    كلماته مازالت ماثلة في ذهني، تتقلّب على جمر أحزاني كالسّفود، ولو استطعتُ، لنَحَتُّها على أحد الأعمدة المجاورة؛ لتحكي قصّة آلامي المُتجدّدة. يا لتعاسة حظّك أميرتي.. وهم يمحون ذكرك من مدينتك.. مدينتي!!.

    الأردن - عمّان
    25 / 2 / 202‪0

  2. #2

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 14,285
    المواضيع : 193
    الردود : 14285
    المعدل اليومي : 5.11

    افتراضي

    تقول الأسطورة .. تنبأ عراف لأحد الملوك بأن ابنته ستموت من لدعة عقرب
    فشيد الملك لإبنته سريرا فوق باب المدينة ووضع لها حرسا معتقدا بأنه سيمنع عنها الموت
    ولكن عقرب صغير كان متدس في عنقود عنب بصرى لدغ الأميرة فماتت في الحال.
    بعد موت بنت الملك تحول سريرها إلى صرح ديني لممارسة الطقوس والشعائر
    الدينية التي انتهت في أواخر القرن الخامس الميلادي بعد انتشار الديانة المسيحية.
    تعرض الموقع الأثري لسرير بنت الملك لتدمير كبير بسبب الحرب الدائرة في سوريا عام 2012
    عفوا أخي محمد .. أحببت أن أقدم بهذه المقدمة ليفهم من يقرأ قصة هذه الأميرة.

    يا للمدفع المجنون وأنت تقتل أحلامي..!!.
    وتترك العمود الحامل للسرير وحيدًا يشكوك إلى الله.

    قصة جميلة بما حملت من مشاعر وتسجيل لآثار الحرب التي لا تبقي ولا تذر
    امتلكت قوة التعبير والتصوير واللغة الشاعرية
    لتعبر عن ألمك وحزنك لما يحدث في بلادك
    ولك تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    التعديل الأخير تم بواسطة ناديه محمد الجابي ; 27-02-2020 الساعة 08:30 AM

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 824
    المواضيع : 121
    الردود : 824
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    تقول الأسطورة .. تنبأ عراف لأحد الملوك بأن ابنته ستموت من لدعة عقرب
    فشيد الملك لإبنته سريرا فوق باب المدينة ووضع لها حرسا معتقدا بأنه سيمنع عنها الموت
    ولكن عقرب صغير كان متدس في عنقود عنب بصرى لدغ الأميرة فماتت في الحال.
    بعد موت بنت الملك تحول سريرها إلى صرح ديني لممارسة الطقوس والشعائر
    الدينية التي انتهت في أواخر القرن الخامس الميلادي بعد انتشار الديانة المسيحية.
    تعرض الموقع الأثري لسرير بنت الملك لتدمير كبير بسبب الحرب الدائرة في سوريا عام 2012
    عفوا أخي محمد .. أحببت أن أقدم بهذه المقدمة ليفهم من يقرأ قصة هذه الأميرة.

    يا للمدفع المجنون وأنت تقتل أحلامي..!!.
    وتترك العمود الحامل للسرير وحيدًا يشكوك إلى الله.

    قصة جميلة بما حملت من مشاعر وتسجيل لآثار الحرب التي لا تبقي ولا تذر
    امتلكت قوة التعبير والتصوير واللغة الشاعرية
    لتعبر عن ألمك وحزنك لما يحدث في بلادك
    ولك تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    أستاذة نادية المتألقة
    وما أفعل أمام مبادراتك الطيبة والتي تروقني
    بالإيضاح والإضافة ..
    قراءتك حاذقة عالمة بدقائق الحدث..
    ما كتبت أستحسنه منك.. لأنّ النص القصصي
    لا يحتمل السرد التاريخي بهذا الشكل..
    دمت بود واحترام

  5. #5
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2019
    المشاركات : 464
    المواضيع : 36
    الردود : 464
    المعدل اليومي : 3.58

    افتراضي

    للحروب ويلات وآثار مدمرة ـ فلا يكفي إنها تقتل البشر ، ولكنها تحرق وتدمر
    وتحيل الأخضر واليابس إلى أكوام من التراب
    حتى الآثار التي نعتز بها تصبح بقايا أطلال حزينة شاهدة على وحشية الحرب وويلاتها.
    نص رائع الفكرة والبيان والحبكة ـ وتصوير إبداعي جميل..
    شكرا للأخت/ نادية على التوضيح الذي أزال غموض القصة
    ولكما تحياتي وتقديري.