من يلومنا عندما نبكي دما على ذبح الخلافة العثمانية على يد مصطفى كمال محارب الإسلام -وإن كانت مريضة عليلة فالمريض يرجى برؤه- ونحن لم نر خيرا قط بعد قتلها بل نحن من شر الى شر أعظم ومن احتلال خارجي لداخلي وكيل وأكبر الشرور بعدها وأعظمها اننا حرمنا أكبر نعمة وهي الحكم بالشرع الحنيف وتحقق قول النبي ﷺ : لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة*أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي
ومعناه أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له والناقضون لعراه يعني بذلك فرائضه وأوامره، كما في قوله ﷺ: بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء أخرجه مسلم في صحيحه.
ومعنى قوله في الحديث: وأولها نقضا الحكم هو عدم الحكم بشرع الله وهذا هو الواقع اليوم في كل الدول المنتسبة للإسلام تقريبا وقد بدأ هذا الأمر أو استشرى بعد تنكيس علم الخلافة
وقد قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] وقال جل ذكره: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 49 - 50] وقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44] وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(المائدة 47)
ووالله إن المرء ليعجب من اتفاق كل حكام المسلمين تقريبا على ترك هذه الفريضة الواجبة مع كل هذا الوعيد وإنا لله وإنا إليه راجعون


إنّ يوما واحدا في شمسهم
ليساوي قرنَ ليلٍ أليلا
منذ أن دسّوا لهم ثعبانَهم
في إهاب الأسْد يمشي الخُيَلا
لدغَ الأمّةَ في رايتها
فأصاب القومُ منا المقتلا
رايةٌ ما نُكَست مذ رُفعت
بيد الصدّيق في أعلى العَلا
قد مَهرْناها دهورا مُهجا
يقتفي الآخرُمنا الأوّلا
فغدونا غنَماً في وابلٍ
في الليالي ليس ترجو موئلا
كلُّ ذئبٍ ناهشٌ منها ولا
تدفعُ الضرَّإذا ما أقبلا
أمّتي إنك إن لم ترفعي
رايةَ الصدّيق فابكي الأملا!
ودّعي الدنيا فإنا أمّة
أصبحتْ في الناس كمّا مهملا
قصعةً صرنا لمن قد يشتهي
من وحوش الأرض جاؤوا عجّلا

شمسهم : شمس خلافة بني عثمان

قرن ليل أليلا: محلولك شديد الظلمة والمقصود القرن الذي مر علينا بعد إسقاط الخلافة

من قصيدتي مملكة الفخار لا ممالك النار