أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: نافذة على كوورونا (قصة قصيرة)

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 825
    المواضيع : 121
    الردود : 825
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي نافذة على كوورونا (قصة قصيرة)

    (أدب العزلة زمن الكورونا)
    نافذة على كورونا
    قصة قصيرة

    بقلم الروائي – محمد فتحي المقداد

    ما إن صدر أمر حظر التِّجوال المُتوقّع لضرورته القُصوى؛ منعًا من تفشّي الوباء على نطاق واسع، خوفًا من خروجه عن دائرة السّيطرة كما حدث في إيطاليا؛ فسيكون مالا تُحمَدُ عُقباه.
    كنتُ أحدّث نفسي بهذا الأمر، وأتمنّاه على أصحاب القرار أن يفرضوه. لم أتفاجأ عندما أخبرني الأولاد به، الذين تركوا هواتفهم لمتابعة الأخبار على القنوات المحليّة، تلبّسهم الخوف.. تحذيرات مُتتالية، غسل الأيدي بالصّابون لمدّة عشرين ثانية، عقب كلّ مُلامسة لأيّ شيء، عبوة (الهايجين) حازم لم يستغنِ عنها بجانب رأسه وقريبًا منه على الدّوام، وكان يضعها في جيبته أينما ذهب قبل فرض الحظر في البيوت. كلّ قليل يصبُّ منها نقاطًا على يديْه، ويفركهما ببعضهما.
    تروقني حركاته الروتينيّة بهذه السّلاسة، لكنّه لا يتردّد في إبداء استيائه من ريم أخته الصّغرى عندما تمتدّ يدها إلى عُلبة (الهايجين) الخاصّة به دون استئذان منه، ويصرخ بأعلى صوته، إذا امتّدت يد أحدهم إلى كأسه المُخصّصة لشرب الماء، وكذلك المنشفة القطنيّة.
    بدوري لا أتردّد بالتدخّل كما الأمم المُتحّدة بإرسال جنودها ذوي القُبّعات الزرقاء إلى بؤر النّزاعات المُصطنعة في العالم بمباركة دوليّة. أضحك من أعماقي المُتعبة المكتئبة، وأنا أُمثّل دوري بفضّ الخلاف المُفتعل بين حازم وريم، مُتدّخلّا بصلاحيّاتي.. استنادًا لما أمثّله كربّ أسرة، المُتماثلة مع صلاحيّات المنظّمة الأمميّة، بقرار فوريٍّ منّي مُترجَلٍ بلا تخطيط ولا مُوافقات بالأغلبيّة الخاضعة للتصويت ظاهرًا المُتوافق مع توجّهات الدّول العظمى.
    يعمّ الهدوء المكان لبعض لحظات وتُنسى مشكلتهم، لنتراكض إلى الشّبابيك مع سماعنا لصفّارة سيّارة النّجدة، ويعلو صوت مُكبّر الصّوت فيها على شخص كان يمشي عند منعطف للطريق الرّئيسة، أعطى ساقاه للريح هروبًا، الدوريّة تتّجه بسرعة فائقة باتّجاهه، اختفى كومض البرق بين دروب وأزقّة الحارة العديدة.
    الشُّبّاك نعمة كبيرة في مثل وضعنا، رغم شفافيّة البلّلور يبقى حاجزًا لانطلاق البصر في جميع الاتّجاهات، ويصعب إخراج الرأس خارج نطاقه، إلّا بإزاحته وفتح الظّرفة مع الخارجيّة ذات الشّبك الخفيف المانعة للنّاموس والذّباب صيفًا.
    أوه..!! يا إلهي.. تراكم المُختزَن القديم في خيالي.. توارد أفكار أخذني بعيدًا، لذلك السّجين الذي يُزاحم زميله على النّافذة الصغيرة لرؤية الوجوه القادمة من الخارج، لعلّه يرى فيها أملًا قادمًا من الخارج، علمه يقينًا أن لا أحد يأتي لزيارته. سنوات حُكمه المؤبّد حصدت ما تبقّى من عمره مع والدته. آخر من كان يزوره في هذه الدّنيا.
    أيّام خدمتي حضرتني جلسة جمعتني بعسكريّ استُدعي للخدمة الاحتياطيّة المؤقّتة، لا أذكر ما هي الأزمة التي استنفرت قوى الجيش السوريّ فيها لاستدعاء المدنيّين، وتعبئة النّقص المُتوقّع في الكوادر التي تُكلّف في مهمّات لوجستيّة ذات طبيعة حربيّة.
    وضاءة وجهه المُدوّر ما زالت تتلألأ في مُخيّلتي وما بَهُت وهَجُها، نبرات صوته تأتيني من مسافة أربعة عقود، مع اهتزازة من رأسه، وهو يشير للقمر حامدًا لله بصوت مرتفع لنسمعه. يُعلمّنا درسًا بليغًا في رؤية الوجود من حولنا بنعمه العديدة، وأظنّ أنّ ألفة الأشياء تجعلها عاديّة في نظرنا؛ فإذا افتقدناها.. يبدأ بحثنا عن قيمتها بشكل حقيقيّ. وقال:
    -"أيّام الاعتقال كنَّا نتناوب على رفع بعضنا لدقيقة واحدة على الأكتاف؛ ليتوازى نظرنا مع الكُوّة الصغيرة المُتساوية بارتفاعها لسطح الأرض فوقنا، لم نكُن لنُفوّت رؤيتنا لضوء القمر، فُسحة عظيمة لنا تأخذنا بعيدًا إلى أهلنا، وتُحرّقنا أشواقنا لهم، وأشدّ ألمي وأنا أتصوّر أمّي ودموعها، وحُزنها الدّائم عليّ، وفي كلّ يوم عند قرع الباب كانت تتوقّع من يأتيها بخبر يريح قلبها المحزون".
    نظرتُ إليه مليّا، مـتأمّلًا قسماته الفرحة بالحياة، وللغبيّ مثلي بسؤال الجاهل:
    -"وماذا يعني كان يعني لكم وقتها.. وأنت تحت الأرض في السّجن؟ ها نحن نراه سويًّا الآن..!!".
    ضحك طويلًا واصبعه تشير للقمر.. بعد هذه المُدّة الطويلة أرثي لحالي وقتها أمام ذلك الشّاب الذي كان يكبُرني بسنوات تتعدّى العشر. وتابع:
    -"مواضبتنا الدوريّة لمراقبة القمر.. نُحسّ منها أنّنا مقيمون على قيد هذه الحياة.. والعالم في الخارج لم ينمح.. قطار الحياة يسير.. النّاس فوق مشغولون بأعمالهم وصراعاتهم وأفراحهم وأحزانهم، كنّا نرجع بعد هذه الحفلة نحتسي آلامنا.. نلعق المِبرَد الخشن فتُدمى ألسنتنا، وتتورّم شفاهنا، نخرج من إسار الجُدران الصّلبة الكئيبة برطوبتها، أنا من جهتي كنتُ أتلمّس أعضائي واحدًا تلو الآخر، ونبضي عالٍ رغم انخفاض درجات الحرارة، التي ترتفع على وهج أنفاسنا المُتوقّدة لممارسة البقاء".
    استرسالي البعيد في مجاهل الذّاكرة على وقع صمت الغُرفة أمام حاسوبي. حالة العسكريّ ذاك تُسيطر على مشاعري، صراخ حازم وريم الذي لا ينتهي، كسر قيود حواجزي العديدة، لأتوجّه إلى الغرفة الأخرى لفض الاشتباك النّاشىء. ودوري لا يعدو أن يكون كالحَكَم في مصارعة الدّيكة.




    عمّان – الأردنّ
    25 \ 3 \ 2020

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Mar 2020
    المشاركات : 1
    المواضيع : 0
    الردود : 1
    المعدل اليومي : 0.06
    من مواضيعي

      افتراضي

      تنصح منظمة الصحة العالمية بالتالي:
      اغسل يديك كثيرًا
      نظف يديك بشكل منتظم وشامل باستخدام فرك اليد الذي يحتوي على الكحول أو اغسلهما بالماء والصابون.

      لماذا ا؟ غسل اليدين بالصابون والماء أو باستخدام فرك اليدين بالكحول يقتل الفيروسات التي قد تكون على يديك.

      حافظ على البعد الاجتماعي
      حافظ على مسافة متر واحد (3 أقدام) على الأقل بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس.

      لماذا ا؟ عندما يسعل شخص ما أو يعطس يرش قطرات سائلة صغيرة من أنفه أو فمه قد تحتوي على فيروس. إذا كنت قريبًا جدًا ، يمكنك التنفس في القطرات ، بما في ذلك فيروس COVID-19 إذا كان السعال مصابًا بالمرض.



      فيروس كورونا المستجد يسبب الكثيل من الهلع عن الكثير من البشر وذلك لان الي الان لا يتوفر اي علاج خاص يضمن العلاج التام والشفاء لكن المطمئن في الامر ان النسب تختلف حسب الفئة العمرية لذلك يجب علي كبار السن او ممن يعانون من امراض مزمنة المكوث في المنزل واحكام تعقيم وتطهير المنزل بشكل مستمر للحفاظ علي صحتهم والحفاظ عليهم من الاصابة بالمرض.

    • #3
      الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 825
      المواضيع : 121
      الردود : 825
      المعدل اليومي : 0.30

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نرمو القطب مشاهدة المشاركة
      تنصح منظمة الصحة العالمية بالتالي:
      اغسل يديك كثيرًا
      نظف يديك بشكل منتظم وشامل باستخدام فرك اليد الذي يحتوي على الكحول أو اغسلهما بالماء والصابون.

      لماذا ا؟ غسل اليدين بالصابون والماء أو باستخدام فرك اليدين بالكحول يقتل الفيروسات التي قد تكون على يديك.

      حافظ على البعد الاجتماعي
      حافظ على مسافة متر واحد (3 أقدام) على الأقل بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس.

      لماذا ا؟ عندما يسعل شخص ما أو يعطس يرش قطرات سائلة صغيرة من أنفه أو فمه قد تحتوي على فيروس. إذا كنت قريبًا جدًا ، يمكنك التنفس في القطرات ، بما في ذلك فيروس COVID-19 إذا كان السعال مصابًا بالمرض.



      فيروس كورونا المستجد يسبب الكثيل من الهلع عن الكثير من البشر وذلك لان الي الان لا يتوفر اي علاج خاص يضمن العلاج التام والشفاء لكن المطمئن في الامر ان النسب تختلف حسب الفئة العمرية لذلك يجب علي كبار السن او ممن يعانون من امراض مزمنة المكوث في المنزل واحكام تعقيم وتطهير المنزل بشكل مستمر للحفاظ علي صحتهم والحفاظ عليهم من الاصابة بالمرض.

      تحياتي وتقديري على الإضافة المميزة

    • #4
      مشرفة عامة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 14,291
      المواضيع : 195
      الردود : 14291
      المعدل اليومي : 5.11

      افتراضي

      باب مستجد في دنيا الأدب ( أدب العزلة في زمن الكورونا)
      عنوان ظريف يؤرخ لتلك الحقبة الزمنية التي يعيشها العالم كله مضطرا إلى
      العزلة الإجبارية ـ مع تسجيل لكل احداثها بدقة وتفصيل.
      حظر التجول وما يتبعه من مرارة الشعور بالحصار ـ ومتابعة الأخبار بإهتمام
      وإتباع تعليمات الوقاية والتحذيرات ، وروائح المطهرات التي تملأ المكان.
      وصوت سيارات الشرطة معلنة إختراق أحدهم لحظر التجول ، أو حتى لمجرد
      التخويف من ان يفكر أحد في ذلك.
      والنافذة التي تطل على شارع أصبح النزول إليه من المحرمات ـ كنافذة المعتقل
      الذي يتطلع من كوته إلى القمر ليشعر من هذه الطلة إنه مازال من أهل الحياة.
      ما حكيته هنا لم تكن احاسيسك وحدك فكلنا نسير في مركب واحد ـ فقط استطعت
      أنت أن تعبر عن احاسيسك لتخلد تلك الحقبة التي أتمنى أن تنتهي بسلام
      فشكرا لك ـ ولك كل تقديري وودي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #5
      الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
      تاريخ التسجيل : Aug 2012
      المشاركات : 825
      المواضيع : 121
      الردود : 825
      المعدل اليومي : 0.30

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
      باب مستجد في دنيا الأدب ( أدب العزلة في زمن الكورونا)
      عنوان ظريف يؤرخ لتلك الحقبة الزمنية التي يعيشها العالم كله مضطرا إلى
      العزلة الإجبارية ـ مع تسجيل لكل احداثها بدقة وتفصيل.
      حظر التجول وما يتبعه من مرارة الشعور بالحصار ـ ومتابعة الأخبار بإهتمام
      وإتباع تعليمات الوقاية والتحذيرات ، وروائح المطهرات التي تملأ المكان.
      وصوت سيارات الشرطة معلنة إختراق أحدهم لحظر التجول ، أو حتى لمجرد
      التخويف من ان يفكر أحد في ذلك.
      والنافذة التي تطل على شارع أصبح النزول إليه من المحرمات ـ كنافذة المعتقل
      الذي يتطلع من كوته إلى القمر ليشعر من هذه الطلة إنه مازال من أهل الحياة.
      ما حكيته هنا لم تكن احاسيسك وحدك فكلنا نسير في مركب واحد ـ فقط استطعت
      أنت أن تعبر عن احاسيسك لتخلد تلك الحقبة التي أتمنى أن تنتهي بسلام
      فشكرا لك ـ ولك كل تقديري وودي.
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      أستاذة نادية
      عافانا الله جميعا من كل سوء..
      الأدب جزء من الحياة..وهو مرآتها العاكسة
      متحدد بتجدد الحالات والرؤى..
      تشاركية العزلية على مستوى العالم
      العزلة حالة عالمية..
      تحياتي وتقديري لك سيدتي