نظرات في ما يسمى عيد شهداء السادس من أيار


كل الذين أعدموا في 6 ايار كانوا عثمانيين وإن كانوا عربا مسلمين أو نصارى هم يحملون الجواز والهوية العثمانية و تنطبق عليهم تاليا كل قوانين السلطنة ويفترض منهم عدم التعامل مع أي عدو لها بله الإخلاصَ لها والعملَ لرفعتها وقوتها مثلهم في ذلك مثل إخوانهم وشركائهم في السلطنة الترك والكرد والأرمن وغيرهم من قوميات الخلافة العثمانية مثلها مثل إمبراطورية الروس في ذلك الوقت والاتحاد السوفييتي بعده ضمت تحت جناحيها أكثر من عشر قوميات مختلفة العرق والدين
لم يكونوا طارئين جددا على الجنسية العثمانية بل كان أبائهم عثمانيين وأجدادهم إلى عاشر جد أو أكثر(منذ 1514 معركة مرج دابق التي فتح العثمانيون بها الشام بعد مطالبة أهل الشام بذلك خاصة الشمال وخيانة الغوري المملوكي للأمة بتعامله مع ألد أعدائها العدو الصفوي) لم يحتل العثمانيون الشام بل استلموا الحكم لا غير حالَ كونهم مسلمين يحق لهم كغيرهم أخذ اللواء عندما يضعف عنه غيرهم أو يجبن أو يخون ، كان قبلهم المماليك الأشداء قاهروالمغول والأيوبيون النبلاء قاهرو الصلبيين(كالعثمانيين غير عرب) وقبلهم العباسيون الهاشميون وقبلهم الأمويون سادة العالم كله وقبلهم الراشدون فخر الإنسانية جمعاء فالعثمانيون مجرد امتداد لا غير للدولة الاسلامية التي تأسست 1 هجرية على يد سيد البشرصلوات الله وسلامه عليه واستلموا لواءها من غيرهم عندما تحققت فيهم الشروط واستمروا إلى أن أكملوا بها قرنها الثالث عشروعندما زال العثمانيون وزالت معهم دولة الخلافة العلية (مهما أخطأت أو تجاوزت أحيانا كغيرها)بكى عليها العرب ولا زالوا دما اكثر من الترك انفسهم ولم يمر قرنٌ على الأمة أكثرُ هوانا وضعفا من القرن الأخير بعد أفول شمس الخلافة العلية 1924

- الظرف العام لجريمتهم كان ظرفا عصيبا خطيرا جدا لايحتمل حتى رائحة الطابور الخامس أعني الحرب العالمية الاولى ( 1914 – 1918 ) فكيف بالتعامل المباشر مع عدوٍ مجرم غاصب (إنجلترة وفرنسة) كان يحتل مصر والسودان وتونس والجزائر (ما مساحته 6 ملايين كم2 أي نصف الدولة العثمانية وقتها بل أكثر)وكلها كانت من ولايات السلطنة ويحتل أيضا نصف بلاد المسلمين من شبه القارة الهندية الى المغرب إلى إفريقيا المسلمة غير العربية
فكان الكثير منهم ينسق مع سفارات تلك الدول قبل الحرب ثم بقي على اتصال سري معها خلال الحرب.
- جمال باشا -مع اعتراضنا على طريقة حكمه- كان قائدا للجيش الرابع في الدولة العثمانية ( دولة القتلى ) وحاكما عسكريا معينا من قبل السلطان في المنطقة أي في بلده وليس حاكما عسكريا محتلا، فقد كانت دمشق وبيروت والسويداء وحمص وصيدا ووو مثل إسلامبول سواء بسواء أجزاء من الدولة العثمانية ) أثناء الحرب العالمية الاولى لإدارة البلاد اثناء الحرب ، ووقعت في يده وثائق يطلب فيها هؤلاء من الإنكليز والفرنسيين التخلص من الحكم العثماني بالالتحاق بالثورة العربية أو الطلب من الفرنسيين احتلال لبنان)ولم يقتلهم إلا بعد ان أجرى لهم محاكمة عسكرية (لا مدنية بسبب الحرب وهو حاكم عسكري)وأخذت العدالة مجراها ووجهوا فيها بخيانتهم -وأي خيانة أكبر من الطلب من عدوك وعدو دينك احتلال جزء من بلادك- وأقرت احكام الاعدام

لكن يمكن ان نذكر ما يخفف عن بعضهم عار التعامل مع العدو
ذلك أن منهم من كانوا بسذاجة مؤمنين بأنهم ماضون في ما يجب أن يصل بالعرب الى الاستقلال وإعلان دولتهم العربية الكبرى بعدما رأوا مظالم جمعية الاتحاد والترقي العنصرية الانقلابية وبعدها عن الإسلام (الذي عادة ما يحتمل العرب أي حكم حال تطبيقه )وإقصاءها للخليفة ما جعل بعضهم يعتقدون أنه يبرر لهم الانسلاخ عن السلطنة خاصة مع إذكاء تلك الجمعية للمشاعر القومية التركية بل ومحاولتها تتريك الدولة ويئسوا (كذا خيّل إليهم) من إصلاح العلاقة بين القوميتين العظميين في السلطنة العرب والترك ولم يكونوا على علم بحقيقة العلاقات السرية بين قيادات الحركات السرية "العربية" والدول الغربية ( أعداء الدولة العثمانية) فقد كان نشاطهم ينحصر في حزب مرخَص في مصر المحتلة من الإنكليزباسم "حزب اللامركزية" الذي كانت تسيطر عليه "الجمعية العربية الفتاة" السرية العميلة المرتبطة مع فرنسا وبريطانيا بل منهم من كان سابقا عضوا في البرلمان العثماني نفسه(كالشيخ عبد الحميد الزهراوي وشكري العسلي وغيرهم) يضاف إلى ذلك أهمُّ عاملٍ شجعهم وجعل مغامرتَهم ممكنة وهوظهور الشريف حسين الذي غذى الآمال مخدوعا من أعداء الأمة بإنشاء الدولة العربية الكبرى فخسرنا وخسر المسلمون والعرب بخيانته وحمقه دولة الخلافة ودولة العروبة في آن معا

لكن المضحك المبكي بل العار الاكبروالخيانة الامرّ ان من يحتفل ب(تضحيتهم) هونظام الطائفية اللاسوري أعدى أعداء العروبة والإسلام الذي أباد أكثر من مليون سوري وهجّر ودّمر مدن 15 مليون سوري على حين قتل جمال باشا (الذي ينعته النظام بالسفاح) 45 سوريا ولبنانيا لا غير

كتب نديم العاصي 8 أيار 2020 الموافق 15 رمضان 1441