أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قلوب مسافرة...

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2020
    الدولة : الجزائر
    المشاركات : 303
    المواضيع : 30
    الردود : 303
    المعدل اليومي : 6.36
    مقالات المدونة
    56

    افتراضي قلوب مسافرة...

    هذا نص كتبته ولا أدري هل يندرج في هذا القسم أم لا ..
    هو يشبه الأوبيرات و القصة الخيالية ..
    أدرجه هنا ولكم أن تنقلوه حيث ترون أنه ينتمي..
    ....

    قلوب مسافرة..


    بينما أنا أسير في بيداء قاحلة، لمحت هناك قافلة تسير في تناغم؛ كأنها تطير على موجات الأثير، مثل الطّيور المهاجرة..

    لكن! إلى أين هي سائرة ؟ في هذه الفيافي المقفرة !

    اِقتربت منها لأرى عن كثبْ، فإذا حاديها طيفٌ يغني لها لتسير وتحثّ المسير. أحسست أنها مفعمة بالأمل، يعتصرها الألم، ويسوقها الشّوق. وتساءلت إلى أين هي راحلة وما هي وجهتها المقبلة؟

    تبعت الحادي وهو يُنشد:
    من واحة لواحة نسير..


    من دوحة لدوحة نطير..

    نحلّ نرتحل..

    وكلّنا أمل..

    بأنّنا عما قريبْ..

    سنلتقي الحبيب..

    لقيا بها القلب يطيب..

    بها العيون تكتحل..

    من واحة لواحة نسير..

    من دوحة لدوحة نطير..

    نحل نرتحل..

    وكلنا أمل..
    اِقتربت من الطيف، فقال مرحبا بالضيف. نظرت إليه فإذا جماله مُبهِر، يعبق بالطيب، كأنه مسكٌ أَذْفَرٌ ، على رأسه تاجٌ من ورد أحمر، وفي يده صولجانُ ذهبٍ أصفر..
    قلت: مرحبا أيها الحادي، معذرة يا طيّب الإنشادِ. إلى أين المسير في هذا الوادي؟ فترنّم بحدائه العذب:
    من واحة لواحة نسير (تكرار المقطع الإنشادي)

    ...
    ثم التفت إلي الطّيف وقال: أما عرفتني أيها الضّيف ؟
    أجبتُ: إنَّ خَافِقِي قدْ سَاقنِي إلى هُنَا، أخالُ أني قدْ أُجنْ، قلبِي بِكَ قَدِ افْتُتِنْ !مالِي أرى بأنهُ لكَ يحنْ؟ لك أَسِيرٌ مرتهنْ !معذرة أَنْ أَجْهَلَكْ، بِرَبِّكَ أين أنَا؟ فقالَ لِي الخيرُ لكْ، قد قدمتَ إلى الهنَا..

    قلتُ لهُ: أنتَ مَلِكْ؟ أو رُبمَا أنتَ مَلَكْ ! اشفِي غليلِي الفضلُ لكْ
    أجاب في ثباتٍ: إليك بعضاً من صِفَاتِي، مِنْ بَعدِهَا مُسَمَّيَاتِي.
    لِيَ القلوبُ تستكينْ..
    يَهُدُّهَا لِيَ الحنينْ..
    أُسَبِّبُ الجُنونَ والحَزَنْ..
    وَلَوْعَةَ الألمْ..
    واللاَّعِجَ الشَّديدَ و الكَمَدْ !
    ولهفةَ اللقاءِ والشوقَ والسَّهَدْ..
    وغيرهَا كثيرةٌ، صِفاتِي لا تُعَدْ.
    أُسمَّى بالهوى..
    و الوَجدِ و الشَّغَفْ..
    كذلك الهُيَامْ..
    أسمى بالجَوَى والعِشْقِ و الدَّنَفْ..
    كذلكَ الغَرَامْ..
    أسمى بالخَبَلْ..
    وصَبْوَةٍ صَبَابَةٍ كَلِفْ..
    كذَا تَتَيُّمٌ وَلَعْ..
    ومُقَّةٌ لِمَنْ عَرَفْ..
    والشَّجْوَ والشَّجَنْ..
    والوُدَّ والوَلَهْ..
    والشَّوقَ و الوَهَلْ..
    وغيرهَا كثيرةٌ لِمنْ عَقلْ.
    ...
    لَكِنَّ لِي مُسَمًى أعظمَ..
    قدْ حوَى لِكُلِّ ما تقدمَ..

    أدخُلُ على القلوبِ دونَ أنْ أُسَلِّمَ..
    لا أطرقُ الأبوابَ لستُ مُرْغَما..
    الكلُّ دانَ لي، طائعًا ومُسَلِّمَا..
    الأحرارُ و العبيدُ و الإِمَا..

    كلهمْ بلمستِي مُتَرَنِّمَا..
    سكرانَ منْ سُقْيَايَ فكأنمَا..
    يطفُو مع السحابِ..
    أو يُدانِي الأَنْجُمَا..
    ...
    فَكِّرْ على مَهَلْ، هل عرفتَ منْ أكونُ يا بطلْ؟
    أجبته : الحبُّ أنت سيدي خذ بيدي.. وفاضت أدمعي..
    قال لي: لا داعي للجزعِ، أنت في بلادي في هذه البوادي..
    أنا للأرواح حادي، للحبِّ و الِّلقَاء والوصلِ و الوِدَاد..
    ...
    و أنشد وهو يسير..
    وخلفه القلوب..
    تجد في المسير:

    من واحة لواحة نسير.. (تكرار المقطع الإنشادي)
    ...
    وبعدَ مدةٍ منَ السَّفَرْ أعلنَ الحادِي الخَبرْ:
    قدً بَلغنَا واحةً فَاسْتبشِرُوا..
    بِهَا قلوبٌ تنتظر قُدومَكمْ..
    وتَصْطَبِرْ..
    فانطلقُوا إلى تلكَ الجِنَانْ..

    موَفَّقِينَ..
    اِمضُوا في أمانْ..
    فَحَلَّقَتْ كُلُّ القلوبِ في المكانْ..
    فكانَ منهَا مَنْ تعارفتْ..

    قلوبٌ وُفِّقَتْ..
    تآلفتْ تَعانقتْ..
    فألقتِ الزهورُ عِطرهَا..
    وزغردتْ لهَا الطُّيُورْ..
    فهي في سعادةٍ وفي حُبُورْ..

    لكن بعضهَا لمْ تلقَ حظّهَا هُناكْ..
    فغادرتْ كَسِيرَةَ الجَناحْ..
    وفاضَ حُزنهَا كَأنَّمَا هَلاكُهَا مُؤَكَّدٌ وَشيكْ..

    فأنشدَ الحادِي المَليكْ..

    أيتهَا القُلوبُ أقبلِي، لا تعجلِي؛ هِيَ مَحَطَّةٌ على الطريقْ..

    واسترسل منشدا:

    من واحة لواحة نسير (تكرار المقطع الإنشادي)

    ...

    سارت مع مليكها القلوبْ من حَرِّ حزنها تكاد أن تذوبْ.
    سألته عن المصير: إلى متى نتابع المسير؟
    أجابني:
    من واحة لواحة نسير، لوجهة جديدةْ
    وواحة بعيدة..
    من كان حظّه في هذه الدنيا سعيدًا؛ سيلتقي بِحبِّهِ..
    وعنه لا يحيد..
    لكن بعضكم يفوته اللِّقَاء مع الحبيبْ..

    وعند ربكم يكون الملتقى..

    فهل وعيتَ أيها الغريب..
    هذي الفيافي عمركم..

    والحبّ واحة في قفركم..
    ومضى المليكُ منشدا يردد النشيد...

    ../



    رحم الله اُمرأ أهدى إليّ عيوبي..




  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 14,494
    المواضيع : 196
    الردود : 14494
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    أوبريت شاعري خيالي ولا أروع.. رقيق، جميل، ماتع
    نص باذخ فاخر شدني بجماله، وسحرني ببهائه، وألهمني بشاعريته
    ومن مثلك يورق الحرف بين يديه جنات من أدب رفيع.
    دام لك التألق.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2020
    الدولة : الجزائر
    المشاركات : 303
    المواضيع : 30
    الردود : 303
    المعدل اليومي : 6.36
    مقالات المدونة
    56

    افتراضي قلوب مسافرة... / منقحة ومصحّحة ..

    قلوب مسافرة...
    بينما أنا أسير في بيداء قاحلة، لمحت هناك قافلة تسير في تناغم؛ كأنّها تطير على موجات الأثير، مثل الطّيور المهاجرة..
    لكنْ! إلى أين هي سائرة ؟ في هذه الفيافي المقفرة !
    اِقتربت منها لأرى عن كثبْ، فإذا حاديها طيفٌ يغنّي لها لتسير وتحثّ المسير. أحسست أنها مفعمة بالأمل، يعتصرها الألم، ويسوقها الشّوق. وتساءلت إلى أين هي راحلة وما هي وجهتها المقبلة؟
    تبعت الحادي وهو يُنشد:
    من واحة لواحة نسيرْ..
    من دوحة لدوحة نطيرْ..
    نحلّ نرتحلْ..
    وكلّنا أملْ..
    بأنّنا عما قريبْ..
    سنلتقي الحبيبْ..
    لُقيا بها القلب يطيبْ..
    بها العيون تكتحلْ..
    من واحة لواحة نسيرْ..
    من دوحة لدوحة نطيرْ..
    نحل نرتحلْ..
    وكلنا أملْ..
    ...
    اِقتربت من الطّيف، فقال: مرحبًا بالضّيف. نظرت إليه فإذا جماله مُبهِر، يعبق بالطّيب، كأنّه مِسكٌ أَذْفَرٌ، على رأسه تاجٌ من وردٍ أحمر، وفي يده صولجانُ ذهبٍ أصفر..
    قلت: مرحبا أيّها الحادي، معذرةً يا طيّب الإنشادِ، إلى أين المسير في هذا الوادي؟
    فترنّم بحدائه العذب:
    من واحة لواحة نسير (تكرار المقطع الإنشادي)
    ...
    ثم اِلتفت إليَّ الطّيف وقال: أما عرفتني أيها الضّيف ؟
    أجبتُ: إنَّ خَافِقِي قدْ سَاقنِي إلى هُنَا، أخالُ أني قدْ أُجنّ، قلبِي بِكَ قَدِ افْتُتِنَ، مالِي أرى بأنّهُ لكَ يحنّ؟ لك أَسِيرٌ مرتهنٌ !معذرة أَنْ أَجْهَلَك، بِرَبِّكَ أين أنَا؟ فقالَ لِي: الخيرُ لكْ، قد قدِمتَ إلى الهنَا..
    قلتُ لهُ: أنتَ مَلِكْ؟ أو رُبّمَا أنتَ مَلَكْ ! اِشفِي غليلِي الفضلُ لكْ
    أنشد في ثباتٍ:
    إليك بعضًا من صِفَاتِي..
    مِنْ بَعدِهَا مُسَمَّيَاتِي..
    لِيَ القلوبُ تستكينْ..
    يَهُدُّهَا الحنينْ..
    أُسَبِّبُ الجُنونَ والحَزَنْ..
    وَلَوْعَةَ الألمْ..
    واللاَّعِجَ الشَّديدَ و الكَمَدْ !
    ولهفةَ اللقاءْ..
    والشوقَ والسَّهَدْ..
    وغيرهَا..
    كثيرةٌ صِفاتِي..
    فلا تُعَدّ..
    ...
    وهذه مسمّياتي:
    عُرِفتُ بالهوى..
    و الوَجدِ و الشَّغَفْ..
    كذلك الهُيَامْ..
    سٌمّيتُ بالجَوَى..
    والعِشْقِ و الدَّنَفْ..
    كذلكَ الغَرَامُ والخَبَلْ..
    وصَبْوَةٌ صَبَابَةٌ كَلِفْ..
    كذَا تَتَيُّمٌ وَلَعْ..
    ومُقَّةٌ لِمَنْ عَرَفْ..
    والشَّجْوَ والشَّجَنْ..
    والوُدَّ والوَلَهْ..
    والشَّوقَ و الوَهَلْ..
    وغيرهَا كثيرةٌ لِمنْ عَقلْ..
    ...
    أنا الّذي عُرفتُ باسمٍ أعظمَ..
    وقدْ حوَى لِكُلِّ ما تقدمَ..
    أنا الّذي لا أطرقُ الأبوابَ..
    لستُ مُرْغَما..
    وأدخُلُ القلوبَ دونَ أنْ أُسَلّمَ..
    الكلُّ دانَ لي وسَلّمَ..
    أحرارُ أو عبيدُ أو إِمَـا..
    فكلّهمْ بلمستِي تَرَنَّمَ..
    سكرانَ منْ سُقْيَايْ..
    كأنّمَا يطفُو مع السّحابِ.. (م)
    أو يُدانِي (الاَنْجُمَا )..
    فَكِّرْ على مَهَلْ..
    أما عرفتَ منْ أكونُ يا بطلْ؟
    ...
    أجبته :
    الحبُّ أنت سيدي خذ بيدي. واِغرورقت مدامعي.
    فقال لي: لا داعي للجزعِ، فأنت في بلادي؛ في هذه البوادي. أنا للأرواح حادي، للحبِّ و اللّقَاءِ والوصلِ و الوِدَاد.
    ...
    وأنشد وهو يسير، وخلفه القلوب تجد في المسير:
    من واحة لواحة نسير.. (تكرار المقطع الإنشادي)
    ...
    وبعدَ مدةٍ منَ السَّفَرْ أعلنَ الحادِي الخَبرْ:
    قدً بَلغنَا واحةً فَاسْتبشِرُوا، بِهَا قلوبٌ تنتظر قُدومَكم وتَصْطَبِرْ، فانطلقُوا إلى تلكَ الجِنَانِ موَفَّقِينَ. اِمضُوا في أمانٍ.
    فَحَلَّقَتْ كُلُّ القلوبِ في المكانِ..
    فكانَ منهَا مَنْ تعارفتْ.. (م)
    قلوبٌ وُفِّقَتْ..
    تآلفتْ تَعانقتْ..
    فألقتِ الزهورُ عِطرهَا..
    وزغردتْ لهَا الطُّيُورُ في سعادةٍ وفي حُبُورْ..
    وللأسفْ !
    فبعضهَا لمْ تلقَ حظّها هُناكْ..
    فغادرتْ كَسِيرَةَ الجَناحْ..
    وفاضَ حُزنهَا..
    كَأنَّمَا هَلاكُهَا مُؤَكَّدٌ وَشيكْ..
    فأنشدَ الحادِي المَليكْ:
    أيَا قُلوبُ أقبلِي..
    لا تعجلِي..
    فذي مَحَطَّةٌ على الطّريقْ..
    واِسترسل منشدا:
    من واحة لواحة نسير (تكرار المقطع الإنشادي)
    ...
    سارت مع مليكها القلوبُ من حَرِّ حزنها تكاد أن تذوبَ. سألته عن المصير: إلى متى نتابع المسير؟
    أجابني:
    من واحة لواحة نسير، لوجهةٍ جديدةٍ وواحة بعيدة. من كان حظّه في هذه الدنيا سعيدًا؛ سيلتقي بِحُبِّهِ، وعنه لا يحيد، لكن بعضكم يفوته اللِّقَاءُ مع الحبيبِ، وعند ربكم يكون الملتقى، فهل وعيتَ أيها الغريب.
    هذي الفيافي عمركم، والحبّ واحةٌ في قفركم.
    ومضى المليكُ منشدا يردد النشيد...
    ../



  4. #4