ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
أفعال لا يجوز بناؤها للفاعل [ الكاتب : ميسر العقاد - المشارك : ميسر العقاد - ]       »     عودة الطائر [ الكاتب : د عثمان قدري مكانسي - المشارك : د عثمان قدري مكانسي - ]       »     أنا والحزن [ الكاتب : أحمد بن محمد عطية - المشارك : أحمد بن محمد عطية - ]       »     ويُنشد كلّ هذا الكون ،، تأبيني [ الكاتب : عبدالحليم الطيطي - المشارك : عبدالحليم الطيطي - ]       »     قدّيسة [ الكاتب : عبدالسلام حسين المحمدي - المشارك : عبدالسلام حسين المحمدي - ]       »     السلم ق ق ج [ الكاتب : محمد الطيب - المشارك : محمد الطيب - ]       »     نظرات .. من ثقب ذاتي ! [ الكاتب : ياسر سالم - المشارك : ياسر سالم - ]       »     الصراع على سورية (مقالات ملفقة 162) [ الكاتب : محمد فتحي المقداد - المشارك : محمد فتحي المقداد - ]       »     الشباب وعدم الانتماء [ الكاتب : محمد على مؤيد شامل - المشارك : محمد على مؤيد شامل - ]       »     الشجاعة الأدبية عند الأطفال [ الكاتب : محمد على مؤيد شامل - المشارك : محمد على مؤيد شامل - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

«مذكرات فيل مغرور»: النص الكامل لمجموعة قصصية شعرية للأطفال.

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 24-01-2006, 06:52 PM   #1
«مذكرات فيل مغرور»: النص الكامل لمجموعة قصصية شعرية للأطفال.


«مذكرات فيل مغرور»: النص الكامل لمجموعة قصصية شعرية للأطفال.

***

بسم الله الرحمن الرحيم
الإهـــداء


إلى جيل عمرو حسين ..
أُهْدي هذه الأشعار

د. حسين علي محمد

***


(1) مذكرات فيل مغرور

كنتُ أعيشُ بأرضِ الأحباشْ
بينَ النهرِ وبينَ الأشجارْ
أستمتعُ بثمارِ اللوزِ وأفياءِ الغاباتْ
أخوضُ النهرَ ..
أُقاومُ أسرابَ أُسودٍ تترصَّدُ غيري في الغابةِ
وتُطاردُهُ
فأنا اكبرُ أفيالِ الحبشةِ
أفتاها
أقواها
***
أُعجب بي ملكُ الحبشهْ
صادقَني
قدَّمني للقائدِ (أبرهةَ) مُعيناً له
في أيَّامِ الحربْ
***
وعبرْتُ النهرَ .. البحرَ
اجتزْتُ السَّهلَ
ومَشِيتُ إلى "صنعاءْ"
لمْ أشعرْ بالغربةِ أبدا
أرضُ العُربِ تُشابهُ أرضَ الأحباشْ
فجبالٌ .. وهضابٌ ,, ووهادٌ
وزروعٌ .. وقِفارٌ
وسيولٌ منْ أعلى .. تنحدرُ إلى أسفلَ
***
وعبرْتُ سيولَ زبيدْ
وهضابَ "رداعْ"
جاوزْتُ "ذمار"
ووصلتُ إلى "صنعاءْ"
هذا القائدُ "أبرهةُ الأشرمْ"
أخلصُ قوّادِ الأحباشِ صديقي!
لا يُبرمُ أمراً دوني
ما يشغلُهُ الآنْ
أن يبني كعبتَهُ الذهبيةُ في صنعاءْ
فيحجُّ العربُ إليها ..
بدلاً من كعبةِ إبراهيمَ بمكةَ
***
وبنى "القُلَّيْسْ"
جمَّلَها بالذهبِ وبالياقوتْ
حتى صارتْ تُحفهْ
***
لمْ يأتِ الحجَّاجُ إلى "صنعاء"
لمْ يزرِ "القلَّيْسَ" أحدْ
بلْ جاءَ إليها منْ قذَّرَها
***
استدْعاني "أبْرهةُ" وقالْ:
ـ يا فيلي الأعظمْ
إني متَّجِهٌ في الفجرِ إلى مكَّهْ
كيْ أَهْدِمَ كعبةَ إبراهيمْ
فتحجَّ العربُ إلى "القُلَّيْس"
وَأَشرْتُ برأْسي
أُعلِنُ عن رفضي هذا الأمْرْ
أوْثَقَني الحُرَّاسُ، ومنعوا عنِّي الأكلْ!
***
أعلمُ أنَّ الكعبةَ بيْتُ اللهِ بمكَّةَ
أولُ بيتٍ مبْنيٍّ في الأرضْ
ليستْ كعبةَ إبراهيم كما قالْ
"إبراهيمُ" بناها عنْ أمرِ اللهْ
"إبراهيمُ" نبيٌّ ورسولٌ
أُلقي في النَّارِ .. فلمْ تحرقْه
لكنِّي أذهبُ رغماً عنِّي مع "أبرهةَ الأشرمْ"
كيْ أهدِمَ هذي الكعبةَ
فتعودَ إلى "أبرهةَ" البسمةُ
ويُولَّي الحزنْ!
***
"سيري .. سيري .. يافِيَلهْ"
مكَّةُ ليستْ قادرةً
أن تقفَ بوجْهِك يوماً
دُكِّي الكعبةَ
دوسي مكةَ تحتَ السيقانِ الضَّخْمهْ
لا كعبةَ في مكَّةَ بعدَ اليومْ!"
***
مكةُ خافتْ .. فَزِعتْ
حتى عبدُ المطَّلبِ .. كبيرُ قريْشْ
خافَ من الفيلِ، ولمْ يمكثْ ليُدافعَ عنْ بيْتِ اللهْ
خَرَجَ إلى الصحراءِ وقالْ:
"للبيْتِ إلهٌ يحميهْ"
***
لا أقدرُ أنْ أمشي
هذي مكةُ قُدَّامي
فلماذا لا أهدِمُ كعْبتَها؟
منْ ذا يمْنعُني أنْ أفعلْ؟
من ذا يمنعُني؟
أصحابي الفِيَلَهْ
ساختْ منها الأقدامُ وغارتْ في الأرضْ
تلكَ جماعاتٌ كُثرٌ منْ طيرِ أبابيلَ
أراها .. تتقاذفُني بالويْلْ
وحجارتُها تملأُ أعيُننا بلهيبٍ
يجعلُنا نتساقطُ ..
في كفِّ الموتْ!
***
هلْ تلكَ نهايتُنا المُرَّهْ ..
يا أبرهةُ الأشرمْ
تأكلُنا الصحراءْ؟!
نأتي كيْ نفتحَ مكَّةَ
كيْ نهدمَ كعْبتَها
نتساقطُ صرْعى غُرباءْ
قِطَعاً منْ أَلَمٍ .. ودِماءْ!
***
هذا بيْتُ اللهِ مكيناً
يعلو في شَمَمٍ .. وإباءْ
***
أُبصِرُ "عبدَ المطَّلبِ" وجبهتُهُ ترتفعُ
إلى علياءِ سماءْ
يضحكُ جذلاً مسروراً
: قدْ جاءَ الطفلُ مُحمَّدْ
نوراً يرتفعُ إلى آفاقِ الجوزاءْ
ينحازُ إلى الضُّعفاءِ الفقراءْ
***
تيهي يا مكةُ .. صبحاً ومساءْ
فالفيلُ انهزمَ .. وأبرهةُ كسيحٌ
مسمولُ العينينِ يُناوشُهُ الدَّاءْ
والصبحُ تألَّق في عيْنيْكِ
فكانَ النصرُ
وكانَ دُعاءْ
فظلَّي للأرضِ سماءً
ظلَّي للأرضِ سماءْ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 06:53 PM   #2


(2) ملجأ الأيتام
.................

اسمي حمدان
أتحدثُ معكمْ عبرَ قرونِ التاريخْ
بلدي الفسطاطُ العربيَّهْ
أصنعُ سجَّاداً وأُزخرفُهُ كعروسْ
تعرفُني كلُّ المدُنِ وتعشقُ مصنوعاتي
في أثتاءِ الأسفارْ
أجدٌ الأطفالَ عرايا .. يفترشونَ ترابَ الأرضِ فأحزنَ
أتمنَّى أنْ يجدَ الأطفالُ بيوتاً
تحميهمْ منْ حرِّ الشمسْ
وتقيهمْ شرَّ الأمطارْ
لكنْ .. ماذا أفعلْ؟
ماذا يُمكنُني أنْ أفعلْ؟
***
بالأمسْ
جاءَ إلى السوقِ الفارسُ "نعماتْ"
كان يُرافقُهُ قارعُ طبْلِ الملكِ .. وأعلن في الطرقاتْ
أنَّ الملك يُنظِّمُ في غَدِهِ أُمسيةً للقصصِ وللأشعارْ
والفائزُ في هذهِ الأمسيةِ سيأخذُ ألفيْ دينارْ
***
حانَ الوقتُ
ووقفْتُ أمامَ البابِ كثيراً أنتظرُ الدَّوْرْ
قال الشعراءُ الشِّعْرَ
وقصَّ القصاصونَ حكاياتْ
لمّا أدخلني الفارسُ "نعماتْ"
قلت:
"أفسِحْ لي صدْراً يا موْلايْ
كانْ ..
يا ما كانْ"
في يوْمٍ منْ أيَّامِ الصَّيْفْ
ذهب "سمارا" النجَّارُ لقطْعِ الأشجارِ من الغابهْ
فاقتربَ الفارسُ منهُ وقالْ:
أرجو أن تبتعِدَ الآنْ
فالملكُ سيأْتي بعدَ ثوانْ
في موْكبِهِ الملكِيّْ
وقف "سمارا" خلفَ الأشجارْ
يرقبُ هذا الملكَ المحبوبْ
وتصادفَ أنْ جلَسَ الملكُ وأصحابُهْ
في ظلِّ الشَّجَرهْ
أغفى الملكُ قليلاً
فتشاجَرَ رجلانْ
منْ حاشيَتِهْ
وصحا الملكُ سريعاً مفْزوعاً
وهو يقولْ:
"لآ أقدرُ أن أغْفُوَ أبداَ
في ظلِّ مكانٍ تصطحباني فيهْ
لا أدري أيّكما الملَكُ وأيُّكما الشَّيْطان؟"
في هذا الوقتْ
لمحَ الملكُ خيالَ "سمارا" النجار
فأشارَ إليْه
حضرَ النجَّارُ ووقفَ شجاعاً بينَ يديْه
قال الملكُ: لماذا جئتَ هُنا؟
قال سمارا:
إني أسمعُ عنْ عدْلِكْ
ولذا أحببْتُكْ
مثلَ جميعِ رعاياكْ
كان الحلمُ الشاغلُ ذهني
أن أُبصرك وأن أستمتعَ بجميلِ حديثِكْ
ولقدْ جئتُ ليعرفَ مولايَ الآنْ
هذيْنِ الرجليْنْ
أيُّهما الملكُ، وأيهما الشيْطانْ؟
**
رسمَ "سمارا" خطَّيْنْ
أحدهما أكثرُ طولاً منْ صاحبِهِ
وتوجَّهَ للشَّخْصيْنْ:
يسألُ ويُحاورُ:
كيف يصيرُ الخطُّ الأقصرُ أطولَ من صاحبِهِ الأكثرِ طولا؟
قالا في صوتٍ واحدْ:
"نمسحُ جزءاً من هذا الخطِّ الأكثرِ طولاَ"
ضحك "سمارا" النجارُ، وقالْ:
لا يلمسْ أحدُكما هذا الخطَّ الأكثرَ طولاً
فدعاهُ وشأنَهْ
العاقلُ منْ يجعلُ هذا الخطَّ الأقصرَ أكثرَ طولاً
حينَ يُضيفْ
بعضَ السنتيمتْراتْ
وابتسمَ الملكُ، وقالَ: أصَبْتْ
إنَّ الإنسانْ
لا يقدرُ أنْ يُصبحَ شيئاً في هذي الدُّنيا
إلا لوْ قدرَ يُضيفْ
بعضَ اللبناتِ ويسعى للخيْرْ
لا تمُحُ الشخصَ الآخرْ
بلْ حاولْ أنْ تتفوَّقَ وتُضيفَ إلى ما يفعلُهُ الآخرْ
فرح الملكُ وقالْ:
إنَّكَ رجلٌ عاقلْ
أنتَ من الآن "وزيري"
***
سُرَّ الملكُ من القصَّهْ
أعطاني ألفيْ دينارْ
شكراً للهْ
فسأبني ملجأَ أيْتامْ
لنْ تجدَ الأطفالَ عرايا بعدَ اليوْمْ
هأنذأ أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
منْ أجلِ قلوبٍ تتعذَّبُ ونفوسْ

في أوقاتِ فراغي
ستراني أصنعُ سجّاداً
وأُزخرفُهُ كعروسْ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 06:54 PM   #3


(3) الثور العجوز
.....................

كانً السلطانُ حبيبَ الشعبْ
يفتحُ بابَهْ
في كلِّ صباحٍ للفقراءْ
كيْ يسمعَ شكوى كلِّ ضعيفٍ مظلومٍ منهمْ
ولينصِفَهمْ
لمْ يُنشِئْ قصْراً فخْماً يجلسُ فيهْ
لمْ يجعلْ أسواراً عاليةً
تحجبُ صوْتَ الشعبَ الهادرَ عنْه
لمْ يجعلْ بينَ الحاكمِ والمحكومِ وسيطاً
بلْ علَّقَ جرساً ضخماً
تتدلَّى منهُ حِبالْ
لوْ أحدُ الأفرادِ أرادْ
أنْ يلْقى السُّلطانْ
دقَّ الجرسَ وقابَلَهُ في الحالْ
***
في يومٍ دَقَّ الجرسُ،
ولمَّا خرَجَ الحُرَّاسْ
وجدوا ثوْراً أضناهُ المرضُ على البابْ
يتهالكُ في إعياءْ
حاولَ أن يدخُلْ
لكنَّ الحرَّاسَ تَصَدَّوْا لهْ
وقفوا في وجْهِهْ

نظرَ السُّلطانُ من الشُّرفهْ
وجدَ الثَّورَ ووجدَ الحرَّاسَ يصدُّونَهْ
خرجَ السلطانُ إلى البابْ
يسألُ حاجبَهُ عثمانْ
عنْ سببِ مجيءِ الثَّوْرِ إليْهْ
***
قالَ الحاجبُ: يا موْلانا السُّلطانْ
هذا الثورُ ضعيفٌ
ذَهَبَتْ صحتُهُ
خارتْ قوتُهُ
وتحيَّر عُثمانُ لبُرههْ
ثمَّ أضافْ:
هذا الحيوانْ
يطلبُ منكَ الرَّحمةَ والإنصافْ!
كانَ صغيراً
لمّا جاءَ إليْكَ من السوقْ
لحظيرتِكَ العامرةِ، وأخذَ يُشلركُ في أعمالِ الحقلْ
عملَ كثيراَ عندكَ حتى أضنتْهُ الأيامْ
لكنَّ كبير الخدمِ، وأعني "محروساً" ذا القلبِ الصَّخريّْ
يطردُهُ اليومْ
ليهيمَ على وجههْ!
***
ابتسَمَ السُّلطانُ وقالَ لعُثمانْ:
أنتَ أمينٌ وشُجاعْ
لمْ تخدعْني بالأقوالِ البرَّاقَهْ
أحضِرْ لي محروسا
***
في الحالْ
حضرَ كبيرُ الخدمِ أمامَ السُّلطانْ
ـ هلْ هذا الثورُ لنا؟
قال كبيرُ الخدمِ: نعمْ
لكنْ يا موْلايْ
أصبحَ لا يقدرُ أنْ يفعلَ شيئاً فطردْتُهْ
وهنا، لم يصبرْ عثمانُ الحاجبْ
قالَ: اسمحْ لي يا موْلايَ السُّلطانْ
أنْ أسألَ محروسا:
اصدُقْني يا محروسْ
هلْ لوْ مرِضَتْ زوجُكْ
أو أحدُ الأطفالْ
تطردُهُ من بيتِكْ؟
وأجابَ كبيرُ الخدمِ لتوِّهْ:
لا .. يا عثمانْ
كيف بربكَ أطردُ فرداً من أفرادِ الأُسرهْ؟
فأجاب الحاجبُ: يا محروسْ
هذا العملُ الأحمقُ لا يُرضي مولانا السلطانْ
لا يحسُنُ أن تطردَ هذا الثَّورْ
قدْ خَدَمَكَ طولَ العُمْرْ
والآنْ ..
وَجَبَ عليكَ الشُّكْرْ
هلْ نغدرُ بالحيوانْ؟
ضحك السُّلطانُ، وقالْ:
هذا قولٌ طيِّبْ
والآنْ ..
خُذْ ثورَكَ يا محروسُ، وإيَّاكْ
أنْ تتركَهُ في الطُّرقاتْ
يبحثُ عنْ مأْوى أوْ مأْكَلْ
هذا الثورُ ضعيفْ
لا يُمكنُهُ أن يتكلَّمَ ويُدافعَ عنْ نفسِهْ
هلْ تسمعُ ما قلتْ؟
***
أخذَ الرَّجلُ الثورَ وعادْ
لحظيرتِهِ
صوتُ السلطانِ يرنُّ بأُذنيْ محروسْ:
يا محروسُ تعلَّمْ أن تحترمَ الطَّاعنَ في السنّْ
وتُوفِّرُ سُبُلَ الراحةِ لهْ
وخصوصاً لوْ كانَ من الحيوانِ الأعجمْ
لا يعرِفُ أنْ يتكلَّمْ
كمْ من جاهلْ
نُبصرُهُ يضرب تلك الحيواناتِ بلا رحمهْ
معْ أنَّ الحيوان َ يؤدِّي أعمالاً صعبهْ
لا يطْلُبُ أُجْرَهْ
لوْ نَطَقَ لكشَفَ لنا
ظلمَ الإنسانِ وشَرَّهْ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 06:56 PM   #4


(4) الفيل الوفي
..................

اسمعْ ما أحكيهِ الآنْ
فأنا فيلٌ عاشَ سنينَ كثيرهْ
ورأيتُ كثيراً منْ أيّامِ البهجةِ
وكثيراً منْ أيَّامِ الحرمانْ
أحكي لكمُ الآنْ
ما مرَّ بنا في العامِ الماضي
قبلَ وأثناءَ الفيضانْ
***
في العامِ الماضي جفَّ النَّهْرْ
مات الزرعُ
وجفَّ الضَّرْعْ
ولهذا
صرتُ أهيمُ على وجهي في أرضِ اللهْ
أبحثُ عمّا آكُلُهُ
فالقيْظُ شديدٌ
والخيْرُ شحيحْ
ولقدْ كنت
أحملُ في جوْفي الجوعَ
وفي الأحشاءِ الآهْ
اقتربتْ منِّي سيدةٌ فاضلةٌ سمراءْ
نَفَضتْ عنْ كتفيْها بعضَ الأتربةِ
وكانتْ تبدو في إعْياءْ
مدَّتْ لي بيديْها السمراويْنِ الخضراواتِ ، أكلْتْ
وتقدَّمْتُ إليْها
لأساعدَها
فيما تعْملُهُ
وابتسَمَتْ، فتقدَّمْتُ
نطقَتْ، قالتْ: إني أقدرُ أنْ أعملْ
شكراً لكْ.
كانتْ عيناها الباسمتانِ تقولانْ:
لمْ أتقدَّمْ بالخضرواتِ إليْكَ الآنْ
كيْ تحملَ عنِّي
أوْ تعملَ بدلاً مني
إنك لوْ تعملَ هذا، تتعبُني
طلبَتْ منِّي
أن أحضر كلَّ صباحٍ للحقْلْ
***
مرَّتْ بعضُ الأيّامِ القائظةِ، وكنتْ
أتقدَّمُ كلَّ صباحْ
للسيدةِ، فآكلُ وأُساعدُها
والسيدةُ تُقدِّمُ لي ما يكفيني في الليلْ
وأعودْ
أحملُ في قلبي الشُّكرْ
أتمنَّى لو أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
للسيدةِ السمراءْ
***
وحَكَتْ لي قصَّتَها ذاتَ صباحْ
الاسمْ: "إحسانْ"
أرملةٌ تقتربُ من الخمسينْ
ذهَبَ الأطفالُ مع الزَّوْجِ صباح العيدِ
إلى القريةِ مُبتهجينْ
ليزوروا عمَّتَهمْ "إيمان"
ماتوا في حادثةٍ بشعهْ
إذْ غرقوا في النهرِ جميعا

بقِيَتْ "إحسانُ" وحيدهْ
تشربُ من حزنِ الأيَّامْ
تزرعُ قطعةَ أرضٍ خضراواتْ
وتعيشْ
في كوخٍ في طرْفِ الأرضْ
وتُعاني من قسوةِ جارٍ يُدْعى "غيلانْ"
أنا أيضاً معْ رفقائي الأفيالِ نُعاني منْهْ

"كانَ يرى الأفيالْ
تخترقُ حقولَ الخضراواتِ
فيرشُقُ أسلاكاً، أوْ أشواكاً تدمي أرجلنا
حينَ نمُرُّ بأرضِهْ
***
ذات مساءٍ كان شديدَ الإظْلامْ
فاضَ النهرُ
وأغرقَ أرضَ الوادي كلِّه
كانتْ "إحسانُ" المسكينةُ نائمةً في الكوخٍ
فطرقْتُ البابْ
أشرْتُ إلى النهرْ
لكنَّ المسكينةَ ضحِكتْ
كانتْ تحسبُ أنَّ النهرَ أتى بالخيْرْ
ورأيتُ البسمةَ تعلو شفتيْها، فصَرَخْتْ
وتنبَّهتِ المسكينةُ ساعتَها
حملتْ ما تقدِرُ، ركِبَتْ فوقي
وجريتُ إلى منطقةٍ تبعُدُ ميليْنِ عن الوادي
وقضيْنا أسبوعاً
عُدنا بعدَ الأسبوعِ إلى الوادي
كانتْ جثةُ "غيلانَ" وراءَ الكوخِ الأخضرِ مُنتفِخَهْ
حزِنتْ "إحسانْ"
وحفَرْنا الأرْضَ، وواريْناهْ
قلتُ "لإحسانْ":
هذا الرجلُ القاسي حاربَنا
وَضَعَ الشَّوْكَ لنا
كيْ يُدمي أرجلَنا
هذا الرجلُ القاسي كانَ يُفكِّرُ في قتلِكْ
كيْ يأخذَ قطعةَ أرضِكْ
هذا قَدَرُ اللهِ المحتومُ "لغيلان"

ليسَ من الصُّدفةِ يا "إحسانْ"
أن يأْتيَ هذا الفيَضانْ
بالخيْرِ لكلِّ الناسْ
ولتصرعَ "غيلانَ" الأحقادُ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 07:02 PM   #5


(5) الطفل الأخضر

محمودٌ
طفلٌ أخضرْ
مات أبوهُ، وماتتْ أُمُّهْ
تركاهُ يتيماً وفقيراً
محمودٌ
يذهبُ للغلبةِ كلَّ صباحْ
يقطعُ أخشاباً من شجرِ السَّرْوِ
ويذهبُ للسوقِ يبيعُ الأخشابْ
***
في يومٍ من أيامِ الصيفْ
حدَّث محمودٌ نفسَهْ
: "إنَّ الحرَّ شديدٌ
لنْ أذهبَ للسوقِ اليومْ
وسأغفو في الغابةِ بعضَ الوقتْ
***
وغفا محمود
***
كان النجارُ "سعيدٌ" قد سمعَ الناسْ
تتحدَّثُ عنْ محمودٍ وأمانتِهِ
قال: سأختبرُهْ!
وضعَ بجانبِهِ كيساً
مملوءاً بالذهبِ، وبالياقوتِ، وبالمرجانْ
***
لما استيقظَ محمودْ
وجدَ الكيسَ بجانبِهِ
وعلى طرَفٍ منهُ اسمُ "سعيدْ"
قال على الفوْر:
"سأُعيدُ الكيسَ إلى صاحبِهِ"
***
رجعَ الكيسُ إلى النجَّارْ
فرحَ كثيراً بأمانةِ "محمود"
قال:
أنت أمينٌ يا محمودْ
وسأُعطيك هديَّهْ
خُذْ هذا المبلغَ يا محمودْ"
رفض الطفلُ أنْ يأخذَ أجراً لأمانتِهِ
***
السُّلطانُ الطيِّبْ
رَمِدَتْ عيناهْ
اشتدَّ المرضُ فأعماهْ
***
قال طبيبُ السُّلطانْ:
"إنَّ دواءكَ يا موْلايْ
في زهرة "شجرِ القشدةِ"
في قمَّةِ "عبقرْ"
***
"عبقرُ" جبلٌ شاهقْ
وبعيدٌ جدا
والسلطانُ حزينْ
***
سمعَ القصَّةَ "محمودْ"
قالْ:
"سأُسافرُ، وسأَطلعُ قمةَ "عبقرْ"
سيُساعدُني اللهْ
وسأُحضرُ ما يطلبُهُ السلطانْ"
***
ومشى "محمودٌ" في أرضِ اللهْ
يسألُ منْ يلقاهْ
عنْ "عبقرْ"
***
-هذا "عبقرُ" جبلٌ عالٍ .. ساعدْني يا ربْ
***
صَعَدَ الجبلَ العالي
أبصرَ "شجرَ القشدةَ" يُثقِلُهُ الزَّهْرْ
***
عادَ سعيداً يحملُ باقةَ زهْر
من "شجرِ القشدةِ"
***
ذَهَبَ إلى قصرِ السُّلطانِ سعيداً
إذْ أحضَرَ للسلطانِ المحبوبِ دواءَ العيْنيْنْ
***
شُفيَ السلطانُ وقال لعائلتِهْ:
"محمودٌ ولدٌ طيبْ
وشجاعْ
بنتي "نرجسُ" معجبةٌ بهْ
سأُزوِّجها ـ لو يرغبُ ـ لهْ!"
***
ماتَ السلطانْ
أصبح "محمودٌ" سُلطاناُ بعده
إذْ بايَعَهُ الشعبُ مليكاً محبوباً
***
السُّلطانُ العادلُ "محمودْ"
يحكُمُ دولتَهُ بالقسطاسْ
ويُحبُّ الناسْ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 07:03 PM   #6


(6) حكمة الملك سليمان
(مسرحية للقراءة فقط)
..........................

*الشخصيات:
-الملك سليمان
-الراوي
-الحاجب
-امرأتان
-طفل
-خادمان
-السياف
الراوي: هأنذا أُبصرُ معكمْ
هذا لبهْوَ الضخمَ بقصرِ نبيِّ اللهِ "سليْمان"
(يُشيرُ بيده)
يجلسُ في الصَّدْرِ نبيُّ اللهِ سُليْمانْ
وعنْ جنبيْهِ يقفُ اثنانِ من الخدمِ
ويُمسِكُ كلٌّ مروحةً
في الخارجِ تقفُ امرأتانْ
تختصمانِ، وتنتظرانِ الإذن!
لتحتكما قُدَّامَ نبيِّ اللهِ سُليْمانْ
(الحاجبُ يدخلُ)
الحاجبُ: مولايْ
بالبابِ امرأتانْ
تختصمانِ على طفلْ
هلْ تأذنُ لهما؟
الملك سليمان: (يُشير برأسه موافقاً)
المرأتان: (تدخلانِ وفي صوتٍ واحدْ)
حفِظَ اللهُ نبيَّهْ
حفِظَ اللهُ الملكَ العادلْ
الملك سليمان: (يُشير إلى المرأةِ الأولى)
منْ أنت؟
الأولى: (التي تحملُ الطفل)
إني زوجةُ حطّابِ القريةِ
الملك سليمان: (مشيراً للأخرى برأسه)
الثانية: وأنا زوجةُ صيّادْ
الملك سليمان: فيمَ تختصِمانْ؟
زوجة الصياد: سرقت هذي المرأةُ طفلي
زوجة الحطاب: لا .. لا ..
كاذبةٌ يا مولاي
هذا ابني
وامرأةُ الصيادِ تُريدُهْ
الملك سليمان: كُفَّا عنْ هذي الضَّجَّةِ
وسأستمعُ إلى امرأةِ الصَّيَّادْ
تتلوها امرأةُ الحطّابْ
زوجةُ الصيّاد: إنا نسكنُ في أطرافِ القريةِ
في بيْتيْنِ وحيديْنْ
منذٌ قرابةِ شهريْنْ
وضَعتْ كلٌّ منا طفلاً
وصباحَ الأمسْ
زارتني امرأةُ الحطّابْ
كانتْ تحملُ طفلاً
يلفظُ آخر أنفاسهْ
أجلسْتُ المرأةَ في البهوْ
وذهبتُ لأقضي حاجهْ ..
ورجعتُ فلمْ أجد المرأهْ
كانتْ قدْ غادرتِ البيْتْ
ودخلتُ لحجرةِ طفلي لمْ ألْقَهْ
ووجدْتُ مكانَهْ
طفلاً ميْتاً
هو منْ كانتْ تحملُهُ امرأةُ الحطّابِ على الصَّدْرْ
(تسكتُ بُرْهة)
إني أعرفُ طفلي
(مستعطفةً الملكَ سليْمانْ)
ارحمْ ضعْفي
ارحمْ أما مظلومهْ
(تبكي)
الملك سليمان: (يلتفت إلى المرأة الأخرى)
ما قولُكِ يا امرأةَ الحطّاب؟
زوجة الحطاب: حفِظَ اللهُ نبيَّهْ
حفظَ اللهُ الملكَ العادلْ
امرأةُ الصيّادِ حسودْ
هي جارتُنا منْ عاميْنْ
أعرفُها منذُ تزوّجها الصيَّادْ
فأنا متزوِّجةٌ من عشرةِ أعوامْ
الملك سليمان: (في اقتضاب)
أنتِ سمعتِ روايتَها. ما ردُّكِ؟
زوجة الحطاب: حفِظَ اللهُ نبيَّهْ
حفظَ اللهُ الملكَ العادلْ
جارتُنا تبغي أن تأخذ طفلي منِّي
كانَ لها طفلٌ .. ماتَ صباحَ الأمسِ
.. وأبقى اللهُ وليدي
فاتّهمتْني بالسَّرقهْ
وهي الآنَ تقولْ:
إنَّ ابنيَ ماتَ .. وهذا طفلُ الصيَّادْ!
(في استعطاف)
حفِظَ اللهُ نبيَّهْ
حفظَ اللهُ الملكَ العادلْ
أنتَ نبيُّ اللهِ وتحكمُ بالعدْلْ
(تبكي)
إني أمُّ الطفلْ
إني أمُّ الطفلْ!
(تُناغي الطفلَ وتُداعبه)
الملك سليمان: هلْ عندَكِ شاهدُ عدْلْ
ليؤيِّدَ قولَكْ؟
زوجة الصياد: كلا.
إنا نسكنُ في أطرافِ القرية
في بيتيْنِ وحيديْنْ!
الملك سليمان: (لزوجة الحطاب)
هلْ عندَكِ شاهدُ عدْلْ
ليؤيِّدَ قولَكْ؟
زوجة الحطاب: حفِظَ اللهُ نبيَّهْ
حفظَ اللهُ الملكَ العادلْ
إنا نسكنُ في أطرافِ القريهْ
الملك سليمان: (مخاطباً زوجتي الصياد والحطاب)
إني ملكٌ عادلْ
وأنا مُقتنعٌ بكلامكما
وسأقسمُ هذا الطفلَ بحدِّ السيفْ
ولتأخذْ كلُّ امرأةٍ نصفهْ
حتى لا تختلفا فيهْ
(للحاجب)
أحضرْ لي السيَّافْ
الحاجب: أمرُكَ يا موْلاي
(يحضر السياف)
زوجة الحطاب: يحيا العدل!
إنك ملكٌ عادلْ
أنتَ نبيُّ اللهِ وتحكمُ بالعدل
زوجة الصياد: (توشك أن تقع مغميا عليها)
لا .. لا
إنكَ ملكٌ عادل
أنتَ نبيُّ اللهْ
لنْ تُفجعَ أُمّا مقهورهْ
إنَّ الطفلَ يموتُ إذا قسَّمتَهْ
(في عناء ومُجاهدة)
إني أتنازلُ عنْ دعْوايْ
فلتأخذهُ امرأةُ الحطّابْ
(تُخاطب نفسها بصوت خفيض)
حتى لا أفقِدَ طفلي
(بعد فترة صمت قصيرة)
لو بقِيَ بحوزتِها
لوْ أبقاهُ اللهْ
يُمكنُني أنْ أُبصرَهُ كلَّ صباحْ
وأُمتِّعُ عينيَّ بمرآه
الملك سليمان: (يأخذ الطفل من زوجة الحطاب
ويقدمه لزوجة الصياد)
أيقنتُ الآنْ
أنَّ الطفلَ وليدُك أيتها المرأهْ
فخذيه
(يلتفت لزوجة الصيد)
لو كانَ ابنَكِ حقا
ما وافقتِ على قسمتِهِ نصفيْنْ!
(للحاجب)
خذ هذي السارقةَ الآنْ
لنُنفِّذْ فيها حُكْمَ اللهْ
(ستار)



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 07:04 PM   #7


(7) من يشتري جوار عثمان؟
...............................

«سعْدانْ»
واحةُ حبٍّ وجمالٍ واطمئنانْ
قريةُ صاحبنا عدْنانْ
منْ نحكي قصَّتهُ لكمُ الآنْ
عدنان:
في هذي القريةِ عشتُ سنينْ
وأبي كانْ ..
شيخَ الخُفراءْ
علّمني في كُتّابِ القريةِ فحفظتُ القرآنْ
وأجدْتُ تلاوةَ آياتِهْ
ألحقَني بالأزْهرِ حتى نلْتُ شهاداتِهْ
وبفضْلِ اللهِ وتيْسيراتِهْ
صرتُ إماماً من عُلماءِ الأزهرْ
*
عثمان:
إني أكبرُ تجّارِ الجملةِ في الشرَّقيَّةْ
لكني أسْكنُ قريتنا «سعْدان»
جاري عدنان
من عُلماءِ الأمة
يكشفُ في الديْجورِ الغُمَّةْ
يملكُ بيْتاً في شرقيِّ القريةْ
وأنا أملكُ بيْتاً بجوارهْ
خلْفَ البيتيْنِ حديقتنا
يلعبُ فيها أولادي الستةْ
مع ولديْهِ: أحمدَ ومحمّدْ
*
نسهرُ في الليلِ معاً ..
والأولادُ جميعاً أولادي مع ولديْهْ
بحديقتنا يلهونْ
حتى يأتيهم سلطانُ النومْ
فيعودون سِراعاً لأسرّتهمْ
*
(في بيتِ عدنان)
عدنان:
أهلاً يا منصورْ
شرّفتَ الدّارْ
حمداً للّهْ
فلقدْ أخبرني أحمدُ ..
أنك تنوي بيعَ البيْتْ
وأنا أنوي أنْ أبتاعَهْ
لأُزوِّج فيه ابني فوّازاً
عدنان:
قد مرضتْ أمُّ الأولادِ بداءِ السرطانْ
وصرفْتُ على الداء كثيراً
حتى أدركنا الرحمنُ
فماتتْ زوْجي «إيمانْ»
بعدَ ثلاثةِ أعْوامٍ من مرضٍ وعناءْ
منصور:
فليرحمْها الرحمنْ
وليدْخلها جناتٍ فيحاءَ أُعِدَّت لعبادِ الرحمنْ
(فترة صمت)
عدنان: (كأنه يحدث نفسه بصوت منخفض)
سأبيعُ الدّارْ ..
وأُسدِّدُ كلَّ ديوني
وسأذهبُ للقاهرةِ لأعملَ فيها
فلديَّ بها مسكنْ
من ربعِ القرْنْ
منصور:
مسكنُكَ وأنت بجامعة الأزهرْ؟
(صمت)
قد زرتُكَ فيه عدة مرّاتْ
عدنان:
ولدايْ ..
أحدُهما يلتحقُ بجامعة الأزهرِ هذا العامْ
والثاني ..
يدرسُ في هندسةِ القاهرةِ من العامِ الماضي
فليبقَ ثلاثتُنا في القاهرةِ معاً
بعدَ رحيلَ الغاليةِ عن الدّارْ
منصور:
الدارُ تُساوي عشرةَ آلافْ
وأنا أحضرْتُ نقودي
عدنان:
هذا نصفُ المبلغْ
فلقدْ أبلغني «سامي» رغبتَهُ
أن يبتاعَ الدّارَ بعشرينْ
لكني قلتُ لهُ:
ابنُ الخالةِ أوْلى ..
منصور:
الدارُ تُساوي عشرةَ آلافٍ لا غيْرْ
وأنا أوْلى منْ غيْري
عدنان:
وبكمْ تبتاعُ الجيرةَ ..
جيرةَ عثمانْ؟
هذا الرجلُ الصّالحُ والإنسانْ؟!
منصور:
يا عجباً يا عدنانْ
هذي أولُ مرةْ
أسمعُ فيها عن ثمنٍ للجيرةْ
(تدخلُ الخادمُ تستأذِنُ)
الخادم:
عمي عثمانٌ بالبابْ
عثمان: (يدخل)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنان ومنصور:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهْ
عدنان:
أهلاً بالخلِّ الصالحْ ...
عثمان:
جئتُ إليْكَ لأمْرٍ عاجلْ
فلقدْ أخبرني «سامي»
أنكَ تنوي أن تتركَنا
.. تنتقلُ إلى القاهرةِ ..!
(يبلعُ ريقه)
لنْ نترككَ لتفعلَ هذا يا عدنان!
أخبرني سامي أنكَ في ضائقةٍ ماليّةْ
ولذا أحضرْتُ معي عشرةَ آلافْ
تأخذها لتُسدِّدَ دينَكْ
ولتبْقى بجواري أسعدُ بكْ
ماذا قلتْ؟!
عدنان:
لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهْ
شكراً لكْ ..
وأنا لن أتركَ جيرتَكَ الحسَنةْ
وسأبقى أستمتعُ بأخوّتكَ وفضلِكْ
(فترةُ صمت)
أمّا ولدايْ
عثمان:
أمّا ولداكْ
فهما رجلانْ
في القاهرةِ ..
وفي سعْدانْ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 07:05 PM   #8


(8) بين الموزة والتفاحة
............................

في سلّةِ عائشةَ الليلةَ
دبَّ نِزاعٌ بينَ الموزةِ والتُّفّاحةِ
التفاحةُ قالتْ:
إني سيِّدةُ الفاكهةِ
وخَدِّي أحمرُ محبوبٌ من كلِّ الناسْ
حتى إنَّ الكتابَ يقولونْ
في وصْفِ الخدِّ الناطقِ بالصحةِ:
«خدٌّ أحمرُ مثلُ التفّاحةِ»
وأنا .. يتهافتُ كلُّ الناسِ عليّْ
بلْ إنَّ الفقراءْ
في كلِّ بلادِ اللهِ المنتشرةِ في أرجاءِ الأرضْ
كمْ يحلمُ معظمُهمْ أنْ يأكلَ يوماً تُفّاحةْ!!
الموزةُ ردَّتْ
أنتِ مبالغةٌ يا تُفّاحةْ
وأنا أوْلى منكِ بهذا الفخْرْ
فأنا أحبابي أكثرُ .. أنا أكثرُ جمهوراً منكْ
التفاحةُ قالتْ:
أنا أعلى سِعراً منكْ!
الموزةُ ردَّتْ:
هذا ليسَ دليلاً!
فأنا أدخلُ كلَّ الدورِ .. أُقَدَّمُ لللأكلِ
لذيذةْ
وشهيَّةْ
جاءتْ عائشةُ إلى المطبخِ
سمعتْ صوتَ الموزةِ والتفّاحةِ
قالتْ عائشةُ:
ـ أتاني في الحجرةِ صوتُ نزاعكما ..
فيمَ تختصمانْ؟
التفاحةُ قالتْ:
الموزةُ تفخرُ وتقولُ: أنا أفضلُ منكْ
الموزةُ صاحتْ:
ـ بلْ أنتِ البادئةُ بزهْوِكْ
قالتْ عائشةُ:
ـ اللهُ تعالى يكرهُ هذا الزَّهْوْ
والموزةُ والتُّفاحةُ ثمرٌ منْ خلْقِ اللهِ لذِيذْ
نأكلُهُ .. نتذوَّقُهُ .. نستطعِمُهُ
نحضرُهُ منْ أسواقِ الخضراواتْ
ونأكلُهُ بعدَ الغسْلْ
وأنا بعدَ قليلٍ أنتظر صديقةَ عُمري: (هيفاءْ)
غابتْ هذا اليومَ عن المدرسةِ صباحاً
ستمرُّ عليَّ لتسألني،
عمّا طلبتْهُ الأستاذةُ في درس الكيمياءْ
وسأغسلُ ما عندي ..
منْ فاكهةٍ طازجةٍ خضراءْ
كيْ نأكلَها!
...
الموزةُ ضحكتْ
التفاحةُ ضحكتْ
عائشةُ تقولْ:
الموزُ لذيذْ
والتفاحُ لذيذْ
هيّا يا هيْفاءُ تعاليْ
كيْ نستمتِعَ بالأكْلْ!



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 07:07 PM   #9


(9) شجرة النبق
.....................

إني شجرةُ نبقْ
أطرحُ نبْقاً أحمرَ
تأتيني كلُّ طيورِ الغابةِ
وتحطُّ عليَّ،
وتسكنُ بين فروعي
تأتيني أيضاً ـ لمّا تشتعلُ الشمسُ ـ
صغارُ الحيواناتْ
تأكلُ منْ أثماري
أوْ تشربُ منْ جدولِ ماءٍ
يترقرقُ تحْتي!
وتراني أحتضنُ الأحبابْ:
البلبلَ والعصفورهْ
والأرنبَ والسنجابْ
والبطة والوزةَ
وتنطُّ العنزاتُ على ساقي وفروعي
حتى تظفرَ بالثمراتِ الحمراءِ الحلوهْ
أو بعضَ الأوراقْ
والكتكوتُ يُصوْصِوْ
ويُناغي أُمَّهْ
إذ~ يلتقطُ الثمَراتِ الواقعةَ على الأرضْ!
***
أوراقي خضراءْ
والنهرُ الطيِّبُ يسقيني الماءْ
والأرضُ تُغذِّيني
أحياناً يأتيني بعضُ الأطفالْ
يتسلَّقُ أكبرُهُمْ جذْعي
ويهُزُّ فروعي
أُعطي الباقينَ، وأشعرُ بالرّاحهْ
إذْ أُعْطي الأطفالَ ثِماري
***
ذات مساءْ
وقف غُرابٌ أسْحمُ يأكلُ من ثمْراتي
وتجشَّأَ، وابتسمَ، وقالْ
في كلماتٍ سوداءْ:
يا أيتُها الشَّجرةُ كمْ أنتِ غبيَّهْ!
فلماذا تُعطينَ طيورَ الحقلِ الأثمارَ
وتُعطينَ الحيواناتِ الأوراقَ معَ الظِّلّْ
ماذا تجْنينْ؟
وحياةُ المخلوقاتِ جميعاً
أخذٌ وعطاءْ
لكنكِ تُعطينَ وتُعطينَ وتُعطينْ
***
هذا قلبي يمتلئُ مساءً بالحقْدْ
أكرهُ كلَّ المخلوقاتْ:
البلبلَ والعصفورهْ
والأرنبَ والسنجابْ
والبطة والوزةَ
والكتكوت الأخضرْ
***
أكرهُ كلَّ المخلوقاتْ
فلماذا أُعطيها أوراقي وثِماري؟
منذ الغدْ
لنْ يظفرَ أحدٌ بظلالي وثماري
***
اللهُ تعالى سمِعَ حديثي
أبصرَ إصراري
ولهذا أرسلَ عاصفةً هوجاءْ
حرقتْ أوراقي، أثماري
أغصاني، ساقي
هأنذا واقفةٌ في إعياءْ
ساقي مائلةٌ محروقهْ
قدْ عاقبني ربي
عنْ عاطغتي الشرِّيرهْ
هأنذا عودٌ محروقٌ في أرضٍ جدباءْ
.. أُبصرُ فرعاً أخضرَ ينبتُ تحتي
بعدَ سنينٍ يكبرُ
يبقى شجرةَ نبْقْ
أرجو أنْ تُعطيَ مخلوقاتِ اللهْ
البلبلَ والعصفورهْ
والسنجابَ مع الأرنبْ
والبطَّةَ والوزَّهْ
والكتكوتَ الأخضرْ
حتى يُبقيَها اللهُ طويلاً ..
يانعةً خضراءْ
.......................................
(انتهت المجموعة)



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 09:14 PM   #10


د. حسين

مجموعة بالتاكيد فيها جهد كبير وعمل متقن

سأعاود القراءة بتمهل وتركيز

دام حضورك وأرحب بك في مجددا



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

ما دام أن الموت أقرب من فمي
فمجرّد استمرار نبضي معجزة .........
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: «مذكرات فيل مغرور»: النص الكامل لمجموعة قصصية شعرية للأطفال.
الموضوع
نصٌ خام (النص الكامل)
عمر، متتالية قصصية للأطفال ـ للشاعر بدر بدير
صدورأول سلسلة قصصية للأطفال تجمع اسمينا معا نور و عبير و الباقي على الطريق
أيمن شمس الدين و مجموعة قصصية للأطفال
النص الكامل لرواية «حكايات الفصول الأربعة» للروائي الكبير محمد جبريل



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة