ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
مهمة إنقاذ [ الكاتب : غاندي يوسف سعد - المشارك : عباس العكري - ]       »     يقول الشاعر النيجيري المجتبى محمد الثاني [ الكاتب : حسين لون بللو - المشارك : ميسر العقاد - ]       »     ألا أنعِمْ بما يشفي النُّفوسا [ الكاتب : عبدالستارالنعيمي - المشارك : أحمد بن محمد عطية - ]       »     استراتيجي [ الكاتب : غاندي يوسف سعد - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     كل أملي [ الكاتب : محمد الطيب - المشارك : محمد الطيب - ]       »     فجعته الأحداث [ الكاتب : محمد الطيب - المشارك : محمد الطيب - ]       »     ** أناشيد إسلامية للفتيان.. [ الكاتب : مصطفى السنجاري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     أنا والحزن [ الكاتب : أحمد بن محمد عطية - المشارك : أحمد بن محمد عطية - ]       »     يعني اية كلمة وطن ( شوقي حجاب) [ الكاتب : ناديه محمد الجابي - المشارك : حسين لون بللو - ]       »     ذريني [ الكاتب : عبدالله يوسف - المشارك : عبدالله يوسف - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

الآداب الإسلامية للناشئة

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 23-11-2006, 03:14 AM   #31


آداب الصيام


الصيام ركن من أركان الإسلام، وهو عبادة قديمة قدم الرسالات السماوية، لما فيه من فوائد روحية ونفسية وصحية، ولما فيه من خير عميم، وفصل كريم، على الفرد والمجتمع.. وقد كتب الله سبحانه الصيام على الأمم السابقة، ثم بلغ به مرتبة الكمال بفرضه على الأمم المحمدية سالكا بهم درجة الإرتقاء في منازل الإيمان والتقوى..

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) البقرة.

وقد ارتبطت فرضية الصيام بزمن معين وهو شهر رمضان المبارك، وأبرز ما في شهر رمضان من أحداث خالدة تنزل القرآن الكريم، الدستور الإلهي الخالد، الهادي من الضلال، والعاصم من الإنحراف، والمنجي من الزيغ، والنور التام في الظلمة، والسعادة الكاملة للبشرية في هذه الدنيا ويوم القيامة، وتنزل القرآن الكريم في القلوب الواعية، والأفهام الناضجة ونقله من الصحائف والسطور، الى العقول والصدور، ثم الى الى الامتثال والسلوك، يحتاج الى تدريب وتأهيل، والصيام وسيلة من وسائل هذا التدريب والتأهيل.

قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ البقرة 185.

وكل العبادات المفروضة عبارة عن عمل معيّن، وله ثواب معين، إلا عبادة الصيام، فهي ليست بعمل وإنما هي ترك العمل، ولذلك فقد اقترن ثوابه بالعطاء الإلهي المباشر. قال : قال الله عز وجل في الحديث القدسي : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة فإذا كان أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد، أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، إذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه من حديث أبي هريرة.

وإذا كان الصيام ترك لأعمال مباحة، وهي المفطرات، فالأولى ترك الأعمال المكروهة أو المحرمة كاللغو والرفث والهزل والكذب والغيبة والنميمة والفطر الى المحرمات وسماع المعازف والقينات وصرف الوقت في الملاهي والمنكرات.
قال : من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يضع طعامه وشرابه رواه البخاري عن أبي هريرة.

والصيام رحلة روحية مباركة، ومدرسة صحية مثلى، تعين الجسم على التخلص من سمومه وفضلاته، وتعلمه الحمية الصححية، والتوازن الغذائي الأفضل الى جانب الفوائد الأخلاقية والروحية كالتعود على الصبر والاحتمال، ومخالفة النفس، وكسر الشهوة، واحترام النظام، والتزام الجماعة، والإحسان الى الفقراء، ومواساة المساكين، وتقدير النعمة، والتخلص من البطر، وصفاء القلب، وتطهير الروح، والانشغال بلذة العبادة، والتزود من ذكر الله تعالى والاعتكاف وتلاوة القرآن الكريم..

إنه وصية رسول الله ، دواء مزيد، وشفاء أكيد، ووصفة نبوية ليس لها نظير.

قال موصيا أبا أمامة: عليك بالصيام فإنه لا مثيل له. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه.

وهذه جملة من آداب الصيام:

1 »» إذا رأى المسلم هلال رمضان يدعو عند رؤيته بدعاء الرسول :

عن طلحة بن عبيد الله أن النبي كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربّي وربك الله، هلال رشد وخير. رواه الترمذي وقال حديث حسن.

2 »» الاستعداد للصوم بتبيت النية.

عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. متفق عليه.

والنية فرض وتكون ليلا لكل يوم من رمضان والنذر والقضاء والكفارة وأكملها أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم.

3 »» ابتغاء وجه الله تعالى والإخلاص له في الصوم، وطلب مغفرته ورضوانه.

قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء البينة 5.

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: لا يصوم عبد في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا رواه الجماعة إلا أبا داود.

وعن أبي هريرة عن النبي قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه.

4 »» التقوي على الصوم بالقيام الى السحور.

عن أنس أن رسول الله قال: تسحّروا فإن في السحور بركة رواه البخاري ومسلم.

وعن المقدام بن معديكرب، عن النبي قال: عليكم بهذا السحور، فإنه هو الغذاء المبارك رواه النسائي بسند جيد.

وسبب البركة: أنه يقوي الصائم، وينشطه، ويهون عليه الصيام.

ويستحب تأخير السحور ليزود الصائم بالطاقة والحيوية والنشاط.

عن زيد بن ثابت قال: تسحّرنا مع رسول الله ثم قمنا الى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية. رواه البخاري ومسلم.

5 »» اغتنام وقت السخر بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن. قال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (79) الإسراء.

6 »» تعجيل الإفطار عند التأكد من دخول الوقت، ليستعيد الجسم نشاطه تقويا على القيام.

عن سهل بن سعد : أن رسول الله قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور. متفق عليه.

7 »» الدعاء عند الإفطار بما ورد عن النبي .

عن عبدالله بن عمر ما أن النبي قال: إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد رواه ابن ماجه.

وعن ابن عمر ما أن النبي كان يقول عند فطره: اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطرت،ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله. رواه أبو داود والنسائي.

8 »» الإفطار على تمرات أو سائل حلو، أو على الماء عند فقدهما ولا يكثر من ذلك، ثم يصلي المغرب، ثم يعود الى تناول الطعام بعد الصلاة.

عن سلمان بن عامر أن النبي قال: إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور رواه أحمد والترمذي.

وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك، إلا إذا كان الطعام موجودا، فإنه يبدأ به، قال أنس: قال رسول الله : إذا قدّم العشاء فابدؤوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم رواه البخاري ومسلم.

9 »» الاعتدال في الطعام والشراب، وتجنب البطنة والتخمة، والإقلال من أصناف الأطعمة ما أمكن، لئلا يضيع على نفسه فائدة الصوم الصحية.

10 »» السواك قبل الإفطار وبعده وأثناء الصيام.

قال الترمذي: لم ير الشافعي في السواك أول النهار وآخره بأسا. وكان النبي يتسوك وهو صائم.

11 »» الإستزادة من فعل الخيرات، وأداء العبادات، والإكثار من الإنفاق والمبرات، فهو في رمضان أكثر تأكيدا وأعظم أدرا.. وخاصة تلاوة القرآن ومدارسته.

عن إبن عباس ما قال: كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخيرمن الروح المرسلة. رواه البخاري.

وقد روى سلمان عن النبي قوله:من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. رواه ابن خزيمة.

12 »» كف النفس عمّا يتنافى مع حقيقة الصيام من المحارم والآثام وإطلاق الجوارح في المعاصي والذنوب كالغيبة والنميمة والكذب والغش والفحش وسوء الخلق والاضرار بالناس والنظر الى المحرمات.

قال بعض العلماء: كم من صائم مفطر، وكم من مفطر صائم، والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب، والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه للمحرمات.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابّك أحد أو جهل عليك، فقل إني صائم إني صائم رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

وعن ابن عمر ما قال: قال رسول الله : ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربّ قائم حظه من قيامه السهر رواه الطبراني في الكبير.

وعن عبيد مولى رسول الله : أنّ امرأتين صامتا، وأن رجلا قال: يا رسول الله! إن ههنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه أو سكت، ثم عاد وأراه، قال: بالهاجرة. قال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتا؟ قال: ادعهما. قال: فجاءتا. قال: فجيء بقدح أو عسّ، فقال لإحداهما: قيئي! فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى قيئي! فقاءت نت قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما الى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس رواه أحمد.

13 »» تجنب المزاح والضحك وإضاعة الوقت.

مرّ الحسن البصري بقون وهم يضحكون فقال: إنّ الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يتسابقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ( أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك).

14 »» دعوة الأرحام والجيران والمقربين لتناول طعام الإفطار استزادة في طلب الخير والرحمة والأجر من الله تعالى.

عن زيد بن خالد الجهني عن النبي قال: من فطّر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء رواه الترمذي والنسائي.

وروي عن سلمان قال: قال رسول الله : من فطّر صائما على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبرائيل في ليلة القدر رواه الطبراني.

15 »» من الأدب أن لا يجاهر المسلم ـ المرخص له بالإفطار ـ في إفطاره إحتراما لشعور الصائمين ولكي لا يشجع المستهترين من المفطرين بالمجاهرة في إفطارهم بحجة أو بغير حجة.

16 »» الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان.

عن عائشة ا أن النبي كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل، وأيقظ أهله وشدّ المئزر رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم: كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.

17 »» استحباب طلب ليلة القدر وقيامها فليلة القدر أفضل ليالي السنة لقوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) القدر.

أي العمل فيها، من الصلاة والتلاوة، والذكر، خير من العمل في ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر.

عن أبي هريرة أن النبي قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم.

عن عائشة ا قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت، أي ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي: اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني رواه أحمد وابن ماجه.

18 »» الاعتكاف في رمضان خاصة في العشر الأخير.

روي عن علي بن حسين عن أبيه م قال: قال رسول الله : من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرة رواه البيهقي.

19 »» آداء زكاة الفطر وهي واجبة على كل فرد من المسلمين صغيرا وكبيرا، ذكرا وأنثى، وتصح من أول شهر رمضان فهي تجبر ما وقع أثناء الصيام من زلات وهفوات، وسبب لقبول الصيام ورفعه الى مرتبة الرضا، ويتذكر فيها الفقراء والمحتاجين من الأرحام والجيران والمقربين.

عن ابن عباس ما قال: فرض رسول الله صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة. رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم.

20 »» بلوغ أعلى درجات الصوم، بالتشبه بالملائكة الكرام، الذين لا يأكلون ولا يشربون، ولا يشتغلون إلا بعبادة ربهم وامتثال أوامره، والقربة من جنابه الكريم. قال بعض العلماء: للصوم ثلاث درجات: أولها، كف البطن والفرج عن المفطرات، وثانيها: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وثالثها: صوم القلب عن الأخلاق الدنيئة والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية.

وبذلك يتحقق الحديث الشريف.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله فيما يرويه عن ربه: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. رواه البخاري ومسلم.

خاتمة:

قال الإمام الغزالي في هذا الموضوع فإذا صمت فانو بصومك كف النفس عن الشهوات، فإن الصوم فناء مراد النفس، وفيه صفاء القلب، وضمور الجوارح، والتنبه على الإحسان الى الفقراء، والالتجاء الى الله تعالى، والشكر على ما تفضل به من النعم، وتخفيف الحساب.. وقال ملخصا آداب الصيام:

آداب الصيام: طيب الغذاء، وترك المراد، ومجانبة الغيبة، ورفض الكذب، وترك الأذى، وصون الجوارح عن القبائح والآثام، وتمامه بستة أمور:

1 »» غض البصر عن المحرمات.
2 »» حفظ السان وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن.
3 »» كف السمع عن الإصغاء الى كل مكروه.
4 »» كف اليد والرجل والبطن عن المكاره والشبهات.
5 »» عدم الإكثارمن الطعام.
6 »» أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء. إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:14 AM   #32


--------------------------------------------------------------------------------

آداب الزكاة والصدقات


الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد اقترنت بإقامة الصلاة في أكثر مواضعها التي ذكرت في القرآن الكريم.

قال تعالى: إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. سورة البقرة 277.

ولئن كانت الصلاة هي العبادة الروحية التي تقام بأركان الجسد، فإن الزكاة عبادة روحية أيضا ولكنها تؤدى من حرّ الأموال.

وقد بيّن الفقهاء شرووطها ونصابها وتوزيعها بما يكفل كفاية الفقراء من أموال الأغنياء فيما لو قام الأغنياء بأدائها كاملة غير منقوصة.

ولئن حث الإسلام أتباعه على إقامة أركان الإسلام ومنها أداء الزكاة، فإنما يحثهم على العمل الشريف، والسعي الحلال الذي يجمعون منه الأموال ليتمكنوا من القيام بهذا الركن على أفضل الوجوه.. وبمعنى آخر فإن الإسلام يحث أتباعه على محاربة الفقر، والسعي نحو الغنى، ولكنه الغنى المصحوب بالإنفاق والعطاء والسخاء...

وقد أمر الإسلام بالصدقة فضلا عن الزكاة، وحفز الهمم للإنفاق في وجوه البر والخير، وجعل الأسلوب في ذلك بعث كوامن النفس لتخلص من البخل، بمخاطبة الغني أنه إنما يقرض ربه من ماله، والله أغنى الأغنياء، وأكرم الأكرمين، فكيف سيرد له دينه، ويوفيه أجره.

قال تعالى: إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم. التغابن 17.

وهدد من يبخل بهذا الأسلوب الالهي البيلغ المؤثر: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عنه نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم محمد 38.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : مانع الزكاة يوم القيامة في النار. الطبراني.

وليس للإنسان من هذه الدنيا إلا أكلة أو لبسة يفنيها ويبليها ولا يبقى له إلا ما ادّخره عند ربه.

وقد ورد في الحديث: يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من السفلى مسلم عن أبي أمامة.

وهذه جملة من آداب الزكاة:

1 »» إخراج الزكاة خالصة لوجه الله واحتساب الصدقات عند الله وحده ورجاء ثوابه ومرضاته.
قال تعالى: وسيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى* إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى* ولسوف يرضى الليل 17 »»21.

2 »» العلم بأن الزكاة حق مفروض للفقير، والتيقن بأن المال مال الله، أتاه الله إياه، فهو مؤتمن عليه، ومستخلف فيه، فهو عبد لله ينفذ أوامر سيده فيما أعطاه، والله يجزيه الأجر الكبير على ذلك.

قال تعالى: وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه الحديد 7.

وقال سبحانه: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم النور 33.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس. رواه مسلم.

عن علي قال رسول الله : إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، إلا وإنّ الله يحاسبهم حسابا شديدا، ويعذبهم عذابا أليما رواه الطبراني.

3 »» العلم بأن إخراج الزكاة من المال طهرة للمسلم من البخل والشح وتزكية وتنقية المال من الحرام.
قال تعالى: ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون الحشر9.

قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103.

عن عائشة ا أن رسول الله قال: ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته رواه البخاري.

4 »» العلم بأن إخراج الزكاة لا ينقص المال بل يزيده.

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل. رواه مسلم والترمذي.

عن عائشة ا: أنهم ذبحوا شاة فقال النبي : ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها قال: بقي كلها غير كتفها رواه الترمذي.

5 »» حساب الزكاة بدقة حسب النسب المخصصة لكل نوع منها، متبعا القواعد الفقهية الشرعية، ولا يصح تقدريها على وجه التقريب.

قال تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم* للسائل والمحروم. المعارج 24.

6 »» إخراج الزكاة عند حلول موعدها دون تسويف أو تأخير.

7 »» الإنفاق من أطيب ماله، وأنفسه عنده، وأحبه إليه ومن مال حلال لا شبهة فيه ولا معصية ولا حرام.

قال تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون آل عمران 92.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه.. البقرة 267.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : من تصدق ببذل تمرة من كسب طيب،ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربّي أحدكم أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل. رواه الستة إلا أبو داود.

عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد. وكان رسول الله يرحلها ويشرب من ماء فيها طيب.

قال أنس: فلما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة الى رسول الله فقال: يا رسول الله؛ إن الله تبارك وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله : بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

وقد قال أنس : طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية.

8 »» الحرص على صدقة السر، فهي أبعد عن الرياء وأحصن لكرامة الفقير وصون كرامته.

قال تعالى: إن تبدو الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم البقرة 271.

وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وعدّ منهم.. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه البخاري ومسلم.

9 »» تجنب المنة على الفقير، أو تذكيره بجميله عليه أو تكليفه بأي عمل مقابل صدقته ولو كانت الدعاء له.

قال تعالى: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون البقرة 262.

قال تعالى: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم البقرة 263.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى البقرة 264.

وقد ورد في الحديث: لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان الترمذي عن أبي بكر.

10 »» تقديم الأقرباء والأرحام في الصدقة والإنفاق وإن كانوا بحاجة إليهما فالأقربون أولى بالمعروف.

قال تعالى: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. إن الله بكل شيء عليم الأنفال 75.

عن أبي سعيد أن رسول الله قال: أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح. رواه الطبراني والحاكم.
والكاشح: هو الذي يضمر العداوة لقريبه الغني.

وقال رسول الله : الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القربى اثنتان، صلة، وصدقة رواه أحمد والنسائي والترمذي.

قال السيوطي:" صدقة بعشرة على الفقير القوي وصدقة بسبعين على الأعمى والعاجز وصدقة بألف على الأرحام، وصدقة بمائة ألف على الوالدين، وصدقة بألف ألف على العلم والعالم".

11 »» البحث عن الفقراء الأخفياء والأتقياء، أصحاب العيال الصالحين المستورين المتعففين، فهم أولى الناس بالصدقة.

قال تعالى: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا البقرة 273.

وعن أبي سعيد أن رسول الله قال: لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي رواه أحمد والنسائي وأبو داود.

12 »» الإنفاق على الفقراء بوجه طلق مستبشر، وبنفس راضية متواضعة، وتجنب رؤية النفس أن لها فضلا على أحد، بل إن الفضل للفقير إن قبل منك صدقتك فقد خلصك من رذيلة الشح، وأخذ منك ما هو طهرة لك وقربة عند الله سبحانه وتعالى.

13 »» اغتنام الأوقات المباركة، والمناسبات والأعياد والجمعات لإدخال السرور على قلوب الفقراء، فما عبد الله سبحانه بأحب من جبر الخواطر وقضاء الحوائج.

عن أبي سعيد عن النبي قال: أيما مسلم كسا مسلما على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم رواه أبو داود.

14 »» الإنفاق مما يجد ولو كان قليلا، وتجنب استصغار الصدقة، فالقليل منها يدفع الشرّ الكثير ويثيب الله عليها بالكثير.

قال تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الزلزلة 7.

وعن عدي بن حاتم أن رسول الله قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله : إن العبد يتصدّق بالكسرة تربو عند الله عز وجل حتى تكون مثل أحد. رواه الطبراني.

15 »» الشكر والدعاء لمن أسدى إلينا معروفا ولمن أدّى حق الله في ماله.

قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم يعني ادع لهم إن صلاتك سكن لهم. التوبة 103.

عن الأشعث بن قيس أن رسول الله قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس رواه أحمد.

وعن أسامة بن زيد ما أن رسول الله قال:" من صنع معه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء" رواه الترمذي.

قال الإمام الغزالي ملخصا آداب الصدقة:

من آداب المتصدق أداء الصدقة قبل المسألة، وإخفاء الصدقة عند العطاء، وكتمانها بعد العطاء، والرفق بالسائل، ولا يبدؤه برد الجواب، ويمنع نفسه البخل، ويعطيه ما سأل أو يرده ردا جميلا، ويلزم التواضع ويترك الكبر ويداوم الشكر، ويبحث عن أعمال البر، ويحسن للفقير ويقبل عليه، ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويعجل بالصدقة، ويسر بها، ولا يمن على الفقير، ولا ينهره ويستصغر عطيته، وينتقي أجودها.

ثم قال: وحافظ في زكاتك وصدقتك على خمسة أمور:

1 »» الإسرار، وبذلك تتخلص من الرياء فإنه غالب على النفس.
2 »» أن تحذر من المن، وهو أن ترى نفسك محسنا الى الفقير متفضلا عليه وعلامته أن تتوقع منه شكرا، أو تستنكر تقصيره في حقك، فذلك يدل على أنك رأيت لنفسك عليه فضلا، وعلاجه أن تعرف أنه هو المحسن إليك بقبول حق الله منك، فإن من أسرار الزكاة تطهير القلب، وتزكيته عن رذيلة البخل وخبث الشح، وإذا أخذ الفقير منك ما هو طهرة لك فله الفضل عليك.
3 »» أن تخرجه من أطيب أموالك وأجودها، قال تعالى: ويجعلون لله ما يكرهون وقال :" إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب" يعني الحلال.
4 »» أن تعطي بوجه طليق مستبشر، وأنت به فرح غير مستنكر.
5 »» أن تتخير لصدقتك محلا تزكو به الصدقة، وهو المتقي العالم الذي يستعين بها على طاعة الله تعالى وتقواه، أو الصالح المعيل ذو الرحم، فرعاية الصلاح أصل الأمر وما هذه الدنيا إلا بلغة للعباد وزاد لهم الى المعاد.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:15 AM   #33


آداب الحج والزيارة


الحج آخر أركان الإسلام، وهو عبادة روحية وجسدية ومالية، وهو رحلة يتحمل فيها المسلم ترك الوطن والتعرض للمشاق وبذل المال، وترك العيال، انقطاعا الى الله، وهجرة الى رضاه وعملا على تكفير ذنوبه وفتح صفحة جديدة من صفحات البر والإيمان.

إنها تلبية نداء لزيارة بيته المقدّس، حيث ذكريات بناء البيت، والتضحية والفداء ومواقف النبي والمكان الذي انبعث منه صوت الحق ونبع منه ينبوع الإيمان.

قال تعالى: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) الحج.

في موسم الحج هذا انقطاع الى العبادة بأنواعها المختلفة وصرف أكثر الأوقات بين صلاة وذكر وقراءة للقرآن وتهليل وتكبير وتحميد وتمجيد ودعاء وابتهال فيصفو القلب ويطمئن الفؤاد وينشرح الصدر وتجلى الهموم وتغسل الأدران وتقبل التوبة ويستجاب الدعاء.

ومن جمال الحج النظر الى الكعبة المشرّفة بيت الله الحرام فإنه عبادة، ورؤيته في صلاته قبلته التي يستقبلها كل يوم. فيرى أول بيت وضع للناس للعبادة، ويتذكر أبانا إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهما يرفعان القواعد من البيت، ويتذكر إنتشار الإسلام من مكة الى أقطار الأرض فهي أم القرى.

وفي عرفات درس وتمرين على الإخلاص الكامل لله وحده في العمل والابتهال إليه بالدعاء فإن الاجتماع هناك يذكر بالمحشر والعرض الأكبر على الله تعالى يوم القيامة فيسمع هناك لغات مختلفة يضرعون بها الى خالق الأرض والسموات وقلوبهم متجهة الى بارئها بإخلاص وحب وتضرع وبكاء...

انظروا لعبادي جاؤوني شعثا غبرا أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم فالحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم.

في رحلة الحج تجرد عن الوطن والأهل والمال فهو تمرين على سهولة فراق ذلك كله عند الموت فلا يصعب عليه، وتدريب على الزهد في الدنيا وأن لا يأخذ منها إلا قدر زاد الراكب وينفق في سبيل الله بسخاوة ونفس وطمأنينة فؤاد.

وفي موسم الحج دورة تدريبية لترك الرفث والفسوق والجدال فلا معاصي في الحج ولا مخاصمات وبذلك يعتادون بعده ترك المفاسد.

في الحج يلتقي المسلمون من أقطار الأرض في هذه البقعة المباركة فيتعارفون ويتآلفون وفيه يحصل التعاون والتناصر بينهم فهو أعظم مؤتمر عالمي على وجه الأرض، وفي الحج يتم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفيه تتحقق المساواة بشكل عملي وتطبيقي فلا فرق بين رئيس ومرؤوس ولا غني ولا فقير، ولا كبير ولا صغير ولا أبيض ولا أسود فهم سواسية كأسنان المشط ولا كبرياء ولا عظمة فهم متواضعون لبعضهم ويؤثرون بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا.

وفي أثناء أعمال الحج يقوم الحاج بزيارة المصطفى ، زيارة أعظم إنسان في هذا الوجود فيقف المسلم مشدوها أمام هذه العظمة المتمثلة بهذا الرسول العظيم ويستعيد ذكرى سيرة هذا النبي وكيف بلّغ الأمانة وأدى الأمانة وما تحمل في ذلك، ويكاد لا يصدق المسلم نفسه بأنه يقف هذا الموقف، فتغمر روحه أنوار المصطفى وروحانيته وكأنه يناجي رسول الله ويحادثه وعينيه تهطل دموع الفرح والسرور والغبطة فإذا به ينطق الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله .

ثم يتذكر قول الرسول : من زار قبري وجبت له شفاعتي. أخرجه الدارقطني وأبو بكر والبزار.

وقوله : من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي أخرجه الدارقطني وسعيد بن محمود.

وقوله : من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل من الآمنين يوم القيامة. أخرجه أبو داود والطيالسي.

وهذه جملة من آداب الحج والعمرة:

1 »» الاستعداد للحج بالتوبة الصادقة، والإقلاع عن الذنوب الظاهرة والباطنة ورد مظالم الناس، بالجسم والعرض والمال والتحلل منها، وطلب المسامحة من أهلها.

2 »» كتابة الوصية الواجبة على كل مسلم في كل وقت وهي في مثل حال السفر أشد وجوبا فلعله لا يرجع من سفره. وذلك بأن يكتب فيها حقوق الله التي لم يؤدها مثل الزكاة والصوم ونحوهما وحقوق الناس المالية وغيرها ويوصي ورثته بأدائها.

كما يوصي أهله بترك المعاصي والمحافظة على الصلاة وأوامر الله سبحانه والابتعادعن نواهيه.

3 »» الإنفاق من الكسب الحلال الطيب لإنفاذ رحلة الحج، وترك ما يلزم من نفقة لمن تلزمه نفقة خلال فترة غيابه.

عن ابن عباس ما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. رواه البخاري.

4 »» التعجيل بالحج متى قدر عليه حسب القواعد الشرعية وتجنب تأجيله تهاونا بها. أو تكاسلا عنه.

قال تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران.

وعن ابن عباس ما عن النبي قال: من أراد الحج فليتعجل. رواه أبو داود.

وزاد ابن ماجه: فإنه قد يمرض المرض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة.

5 »» اختيار الصاحب الصالح، والرفيق الأمين، والدليل العالم بأحكام الحج، والمواقف والشعائر ذلك الصاحب الذي إن ذكر أعانه وإن نسي ذكره، والأفضل الذهاب مع العلماء العاملين فإذا منّ الله تعالى عليه بهذا الفضل فليتمسك به فإنه يعينه على مبارّ الحج ومكارم الأخلاق ويمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على المسافر من مساوئ الأخلاق والضجر ويعود بحجة مقبولة لا تنسى أبدا ( إن شاء الله تعالى).

6 »» الرفق بالأصحاب، وتحسين الخلق لهم، ولين الجانب معهم، وبذل المراد لهم، والقيام على خدمتهم، والبشاشة والاستبشار عند رؤياهم، وترك اللغو والمماراة والجدال معهم، والإعراض والتغافل عن زلاتهم، وإيثارهم بالراحة والمال.

قال تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ البقرة 197.

قال رسول الله : ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما الى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه.

ويسن للمسافرين معا أن يؤمروا أحدهم فذلك أولى الى انتظام أمورهم وحسم خلافاتهم.

قال رسول الله : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود.

ويفضل لهم إذا باتوا في الخلاء أن يتناوبوا الحراسة.

7 »» تعلم مناسك الحج بشكل صحيح عند العلماء الأفاضل قبل السفر وحضور دورات تدريبية توضح مناسك الحج بشكل تدريبي عملي واصطحاب كتاب بذلك حتى يحج بعلم وثقة ويعود مطمئن البال بأنه أدى الفريضة كما يحب الله ورسوله.

8 »» صلاة ركعتين عندما يريد الخروج من منزله للسفر عن المقطّم ان المقدام الصحابي أن رسول الله قال: ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا رواه الطبراني.
يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: قل يا أيها الكافرون. وفي الثانية: قل هو الله أحد.

وقال بعضهم يقرأ في الأولى بعدا لفاتحة: قل أعوذ برب الفلق، وفي الثانية: قل أعوذ برب الناس. فإذا سلم قرأ آية الكرسي، فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع، ويستحب أن يقرأ سورة لإيلاف قريش فقد قال الإمام أبو الحسن القزويني إنها أمان من كل سوء.

ثم يدعو بحضور قلب وإخلاص ومن أحسن ما يقول: اللهم بك أستعين وعليك أتوكل، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وسهل عليّ مشقة سفري، وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، وأصرف عني كل شر، ربّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، اللهم إني أستحفظك وأستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي وكل ما أنعمت عليّ وعليهم به، من آخرة ودنيا، فاحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم.

ويفتتح دعاءه ويختمه بالتحميد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله وإذا نهض من جلوسه فليقل ما رويناه عن أنس : أن رسول الله لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم إليك توجّهت، وبك اعتصمت، اللهم اكفني ما همّني وما لا أهتم له، اللهمّ زوّدني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجّهني للخير أينما توجهت.

9 »» توديع أهله وجيرانه وأصداقئه.

عن أبي هريرة عن رسول الله قال: إذا أراد أحدكم سفرا فليودّع إخوانه، فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيرا.

والسنة أن يقول له من يودعه ما روي عن قزعة قال لي ابن عمر ما: تعال أودعك كما ودعني رسول الله : أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك رواه أبو داود.

ويقول له: زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسّر لك الخير حيث كنت".

عن أنس قال: قال رسول الله : من قال ( يعني إذا خرج من بيته) بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت ووقيت وهديت وتنحّى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.

10 »» يقول عند خروجه من بيته ما صح أن رسول الله كان يقول إذا خرج من بيته" بسم الله توكلت الله على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضلّ أو أضل، أو أزلّ أو أزلّ أو اظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ". رواه أبو داود.

وعن أنس أن النبي قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له هديت ولقيت ووقيت.

ويستحب هذا الدعاء لكل خارج من بيته، ويستحب أن يتصدق بشيء عند خروجه وكذا بين يدي كل حاجة يريدها.

11 »» يسمي الله إذا بدأ المسافر بركوب مركبته ويدعو بما ورد عن النبي .

عن عبدالله بن عمر ما أن رسول الله صلى الله علي وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا الى سفر كبّر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا الى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائلون عابدون لربنا حامدون. رواه مسلم.

12 »» تجنب الشبع المفرط والزينة والترفه والتبسط في ألوان الأطعمة فإن الحاج أشعث أغبر، وينبغي أن يستعمل الرفق وحسن الخلق مع جميع الناس وتجنب المخاصمة والمخاشنة ومزاحمة الناس في الطريق وموارد الماء ما أمكنه ويصون لسانه من الشتم والغيبة واللعن وجميع الألفاظ القبيحة وليلاحظ قوله :" من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

وليرفق بالسائل له والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على خروجه بلا زاد بل يواسيه بشيء مما تيسر فإن لم يفعل رده ردا جميلا ودعا له بالمعونة.

13 »» التكبير أثناء الصعود والتسبيح أثناء الهبوط ويندرج ذلك على الصعود والهبوط في المطبات الهوائية في الطائرات.

فعن جابر قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبّحنا" رواه البخاري.

كما يسن الدعاء أثناء السفر لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده رواه أبو داود والترمذي.

14 »» يدعو بدعاء الرسول كلما أراد دخول قرية.


عن صهيب أن النبي لم ير قرية يريد دخولها إلا قا لحين يراها اللهم رب السماوات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها" رواه النسائي.

15 »» التأدب بآداب الإحرام وهي:

أ* »» النظافة: وتتحقق بتقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والوضوء، أو الاعتسال، وهو أفضل، وتسريح اللحية، وشعر الرأس.

قال ابن عمر ما:" من السنة أن يغتسل إذا أراد الإحرام، وإذا أراد دخول مكة. رواه البزار.

وعن ابن عباس ما: أن النبي قال: إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر رواه أحمد.

ب* »» التجرد: من الثياب المخيطة ولبس ثوبي الإحرام، وهما رداء يلف النصف الأعلى من البدن، دون الرأس، وإزار يلف به النصف الأسفل منه.

وينبغي أن يكونا أبيضين، فإن الأبيض أحب الثياب الى الله تعالى.

قال ابن عباس ما: انطلق رسول الله من المدينة بعدما ترجل، وادّهن، ولبس إزاره ورداءه، هو وأصحابه رواه البخاري.

ج »» التطيب في البدن والثوب، وإن بقي أثره عليه بعد الإحرام.

فعن عائشة ا قالت: كأني أنظر الى وبيض أي "بريق" الطيب في مفرق رسول الله وهو محرم. رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة ا أيضا قالت: كنت أطيّب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. رواه البخاري ومسلم.

د »» صلاة ركعتين: ينوي بهما سنة الإحرام، يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص.

قال ابن عمر ما: كان النبي يركع بذي الحليفة ركعتين رواه مسلم.

16 »» التأدب بآداب دخول مكة والبيت الحرام وهي:

أ* »» الاغتسال.
فعن ابن عمر ما أنه كان يغتسل لدخول مكة.

ب* »» أن يبادر الى البيت بعد أن يدع أمتعته في مكان أمين ويدخل من باب بني شيبة ـ باب السلام ـ ويقول في خشوع وضراعة:

" أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه الكريم من الشيطان الرجيم، بسم الله، اللهم صلّ على محمد وآله وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك".

ج »» إذا وقع نظره على البيت، رفع يديه وقال:

" اللهم زد هذا البيت تشريفا، وتعظيما، وتكريما، ومهابة، وزد من شرّفه وكرّمه ممن حجه، او اعتمره، تشريفا وتكريما وتعظيما، وبرا" رواه الشافعي مرفوعا.

اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحيّنا ربنا بالسلام أخرجه سعيد بن منصور.

د »» ثم يقصد الى الحجر الأسود، فيقبله بدون صوت. فإن لم يتمكن استلمه بيده وقبله. فإن عجز عن ذلك، أشار اليه بيده. ثم يقف بحذائه ويشرع في الطواف ولا يصلي تحية المسجد، فإن تحيته الطواف به، إلا إذا كانت الصلاة المكتوبة مقامة فيصليها مع الإمام.

لقوله : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.

وكذلك إذا خاف فوات الوقت، يبدأ به فيصليه.

هـ »» أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين لأن رؤية البيت تذكر وتشوق الى رب البيت.

17 »» التأدب بآداب الطواف وسننه وهي:

أ »» استقبال الحجر الأسود، عند بدء الطواف مع التكبير والتهليل، ورفع اليدين: كرفعهما في الصلاة، واستلامه بهما بوضعهما عليه، وتقبيله بدون صوت، ووضع الخد عليه، إن أمكن ذلك، وإلا مسّع بيده وقبلها، أو مسه بشيء معه وقبله، أو أشار بيده وقبلها في المكان الذي يقف فيه مقابل الحجر على خط البدء بالطواف.

قال ابن عمر ما: استقبل رسول الله الحجر واستلمه، ثم وضع شفتيه يبكي طويلا، فالتفت فإذا عمر يبكي طويلا، فقال: يا عمر هنا تسكب العبرات رواه الحاكم.

وعن ابن عباس: أن عمر أكب على الركن فقال: إني لأعلم أنك حجر، ولو لم أر حبيبي قبّلك واستلمك ما استلمتك ولا قبّلتك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة رواه أحمد.

ب »» الاضطباع: وهو جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر.

فعن ابن عباس ما أن رسول الله وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فاضطبعوا أرديتهم تحت آباطهم، وقذفوها على عواتقهم اليسرى رواه أحمد وأبو داود.

ج »» الرّمل: وهو الإسراع في المشي مع هز الكتفين وتقارب الخطى وقد شرّع ذلك إظهار للقوة والنشاط.

عن ابن عمر ما: أن رسول الله رمل من الحجر الأسود الى الحجر الأسود ثلاثا، ومشى أربعا. رواه أحمد.

وهذا للرجال أما النساء فلا اضطباع عليهن لوجوب سترهن ولا رمل.

د »» استلام الركن اليماني:

لقول ابن عمر: لم أر النبي يمس من الأركان إلا اليمانيّين، وقال: ما تركت استلام هذين الركنين (اليماني ـ الحجر الأسود) منذ رأيت رسول الله يستلمهما في شدة ولا في رخاء. رواه البخاري ومسلم.

هـ »» صلاة ركعتين بعد الطواف:

يسن للطائف صلاة ركعتين بعد كل طواف، عند مقام إبراهيم أو في أي مكان من المسجد.

عن جابر أن النبي حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا، وأتى المقام فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

والسنّة فيهما قراءة سورة الكافرون بعد الفاتحة في الركعة الأولى وسورة الإخلاص في الركعة الثانية، فقد ثبت ذلك عن رسول الله كما رواه مسلم وغيره.

18 »» التأدب بآداب الوقوف بعرفات وسننه:

أ* »» الاغتسال للوقوف بعرفة.

وقد كان ابن عمر ما يغتسل لوقوفه عشية عرفة رواه مالك.

واغتسل عمر بعرفات وهو مهل.

ب* »» المحافظة على الطهارة الكاملة، واستقبال القبلة والإكثار من الاستغفار والذكر والدعاء لنفسه ولغيره بما شاء من أمر الدين والدنيا مع الخشية وحضور القلب ورفع اليدين.

قال أسامة بن زيد: كنت ردف النبي بعرفات فرفع يديه يدعو. رواه النسائي.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي قال: خير الدعاء، دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير رواه الترمذي.

19 »» البعد في جميع أعمال الحج عن إيذاء الناس في الزحمة أو دفعهم ويتلطف بمن يزاحمه ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها ويلتمس عذر من زاحمه وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي.

20 »» البعد أيضا عن الغضب أوالفحش في الكلام والسب والشتم واللعن والجدال والخصومات مع الآخرين لقول الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) البقرة.

21 »» التذكر دائما بأنه في أعماله إنما يؤدي فرضا من فروض الله، يؤدى مرة في العمر فيتحمل المشاق ويصبر على الإيذاء ويوجه قلبه لله سبحانه ويستشعر بأن الله معه يراه ويراقبه ويلتمس الخشوع والإجلال والسكينة والطمأنينة ويكثر من التهليل والتكبير والتمجيد والتعظيم لله سبحانه وتعالى. ويشغل أوقاته بالدعاء وقراءة القرآن والذكر والبكاء والتضرع والتوبة وإخلاص العبودية لله ولا ينسى الدعاء للأقرباء والأرحام والأصدقاء ومن سألوه ولجميع المسلمين بالخير والسعادة والتوفيق وصالح أمورهم والعفو والعافية الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

22 »» التأدب بآداب زيارة النبي :

أ* »» أن يكثر من الصلاة والتسليم على النبي وهو في طريقه الى المدينة وزيارة النبي .

ب* »» أن يغتسل قبل دخوله المسجد النبوي ويلبس أنظف ثيابه متطيبا بالطيب.

ج »» دخول مسجد الرسول بالسكينة والوقار، فإذا وصل باب المسجد فليقدّم رجله اليمنى في الدخول قائلا: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله، اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.

د »» أن يأتي الروضة الشريفة، وهي ما بين المنبر والقبر فيصلي فيها بجنب المنبر تحية المسجد ركعتين، ويشكر الله تعالى بالثناء عليه على هذه النعمة.

هـ »» يتجه الى القبر الشريف مستقبلا جداره ومستدبرا القبلة فيسلم على رسول الله ، مستحضرا جلال موقفه ومنزلة من هو في حضرته قائلا بصوت خفيض:

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا رسول رب العالمين، جزاك الله يا رسول الله أفضل ما حزى نبيا ورسولا عن أمته، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده.

و »» ثم يتأخر نحو ذراع الى الجهة اليمنى فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق، ثم يتأخر أيضا نحو ذراع فيسلم على سيدنا الفاروق عمر ما.

ز »» ثم يستقبل القبلة فيدعو لنفسه، ولأحبابه، ولإخوانه، وسائر المسلمين ثم ينصرف.

ح »» على الزائر أن لا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه.

23 »» التأدب بآداب الإقامة بالمدينة المنورة:

أ* »» أن يصلي الصلوات الخمس بمسجد رسول الله . وأن ينوي الاعتكاف فيه كلما دخله.

ب* »» أن يخرج كل يوم الى البقيع بعد زيارة الرسول ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد، اللهم اغفر لنا ولهم.

ج »» أن يزور قبور الشهداء بأحد ويبدأ بالسلام على عمّ رسول الله حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء ثم يسلم على بقية الشهداء الأبرار ويدعو لهم قائلا: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.

د »» أن يزور مسجد قباء وهو أول مسجد بني في الإسلام وهو المسجد الذي أسس على التقوى وتستحب زيارته والصلاة فيه استحبابا مؤكدا. كان رسول الله يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين رواه البخاري ومسلم.

هـ »» أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة فليقصد ما قدر عليه منها وكذا يأتي الآبار التي كان رسول الله يتوضأ منها ويغتسل ويشرب وهي سبع آبار.

و »» أن يلاحظ بقلبه في مدة مقامه بالمدينة جلالتها وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه واستيطانه ومدفنه وليستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها.

24 »» التأدب بآداب الرجوع من سفر الحج وسننه.

أ* »» الاستعجال في العودة الى أهله وولده إذا قضى المسافر حاجته وغرضه من سفره ليستأنف رعايته لهم وإشرفه على تربيتهم.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل الى أهله رواه البخاري ومسلم.

ب* »» الدعاء:

عن ابن عمر ما أن رسول الله كان إذا قفل من حجّ أو عمرة كبّر على كل شرف ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. رواه البخاري ومسلم.

ج »» ترتيب العودة من السفر قدر الإمكان بحيث لا يصل الى أهله في ساعة متأخرة من الليل بل يفضّل أن يدخل بيته في النهار وبعد أن يصلح شأنه.

عن جابر قال: قال رسول الله : إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا وفي رواية: نهى رسول الله أن يطرق الرجل أهله ليلا رواه البخاري ومسلم.

د »» دخول أقرب مسجد الى المدينة ويصلي فيه ركعتين.

عن كعب بن مالك أن رسول الله : كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين رواه البخاري ومسلم.

هـ »» إحضار الهدايا لأهل بيته وأقربائه وأصحابه بقدر الإمكان من طعام أو متاع البلدة التي كان فيها فهو من السنة كما ورد في الإحياء.

كما يسن أن يدعو الله بقوله: اللهم اجعل لنا فيها قرارا ورزقا حسنا.

و »» وقوله إذا دخل بيته ما ورد عن النبي .

عن ابن عباس ما قال: كان النبي إذا رجع من سفره فدخل على أهله قال: توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر حوبا.
أي أسألك توبة لا تترك إثما.

ز »» ينبغي أن يكون الحاج بعد رجوعه خيرا مما كان فهذا من علامات قبول الحج وأن يكون خيره آخذا في ازدياد.

ح »» استقبال الزائرين على أحسن حال وهيئة مع البشاشة وحسن الضيافة والحديث حول مزايا الحج وفوائده وما يشعر به الحاج من طمأنينة وانشراح وزيادة في الإيمان مرغبا إياهم ومشوقا لهم ليعقدوا العزم على أداء هذه الفريضة ولا يتحدث أبدا عن المصاعب أو المتاعب التي لا بدّ أن يلاقيها كل مسافر حتى لا يثبط الهمة وحتى لا يحبط عمله وثوابه.

ط »» يستحب لمن يسلم على القادم من الحج أن يدعو له.

عن ابن عمر ما عن النبي قال: قبل الله حجّك وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك رواه ابن السني.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج رواه البيهقي.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:15 AM   #34


آداب العمل والمعاش والبيع والشعار


الإسلام دين العمل، ولكنه العمل الصالح النافع، وإيمان بدون عمل تمنّ وإدعاء، وعمل بدون إيمان فسوق وعصيان.

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً الكهف 107. والرجولة في الإسلام، وكمال النضج فيه، أن ينزل المسلم في ميادين الحياة مكافحا، وإلى أبواب الرزق ساعيا، ولكن قلبه معلق بالله، وفكره لا يغيب عن مراقبة الله وخشيته، والالتزام بحدوده والتقيد بأوامره.

قال تعالى: رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور..

وهو بذلك يضع حدا لمن يتخشعون أمام الناس في المساجد ركعا سجدا وقياما، فإذا عاملتهم بالأموال أو التجارات تبين أنهم أفاع سامة، أو عقارب مؤذية.

عن جابر قال: قال رسول الله : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أجى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. رواه البخاري.

وإن نظام هذه الحياة، يتطلب السعي والعمل، وحركة الأعمال فيها تتوقف على الجد والاجتهاد ولذلك كان من الواجب أن ينهض الإنسان للعمل مستشعرا بشعار الجد والنشاط، طارحا القعود والكسل وراءه ظهريا، حتى يقوم بما فرضته عليه الطبيعة وهي سنة الله في خلقه، ويعمل بما أوحته إليه القوانين الشرعية، والعاقل لا يرضى لنفسه أن يكون كلا على غيره، وهو لا يعلم أن الرزق منوط بالسعي، وأن مصالح الحياة لا تتم إلا باشتراك الأفراد حتى يقوم كل واحد بعمل خاص له، وهناك تتبادل المنافع، وتدور رحى الأعمال، ويتم النظام على الوجه الأكمل.

قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) الجمعة.

والعمل على أنواع كثيرة فمنها ما له علاقة بالدين ومنها ما له علاقة بالدنيا فما له علاقة بالدين فهو العبادات وغيرها من الأعمال الصالحة المختلفة.

وما له علاقة بالدنيا من معاملة وبيع وشراء وتكسب وتجارة أو أي حرفة كانت فهو وإن كان بابا للرزق والسعي للتكسب والعيش والحصول على المال من أجل القيام بحاجات الإنسان الضرورية في حياته. فهو مع كل ذلك اعتبره الإسلام عملا مرتبطا بالدين بل حثّ الدين عى العمل وجعل له الثواب العظيم.

قال تعالى: وجعلنا النهار معاشا النبأ 11.

وقال أيضا سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) الملك.

وقال رسول الله : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده رواه البخاري.

قال ابن عباس : كان آدم عليه السلام حراثا، ونوح نجارا، وإدريس خياطا، وإبراهيم ولوط زراعين، وصالح تاجرا، وداود زرادا، وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله تعالى عليهم رعاة.

وأما الآثار فروي أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به.

وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال لا أعمل شيئا حتى يأتيني روقي، فقال أحمد: هذا رجل جهم العلم أما سمع قول النبي : إن الله جعل رزقي تحت ظل روحي وقال حين ذكر الطير: تغدو خماصا وتروح بطانا وكان أصحاب رسول الله يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخلهم، والقدوة بهم مطلوبة وإليكم بعض آداب هذا الموضوع:

1 »» حسن النية في التجارة، فلينو بها الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن الناس، والقيام بكفاية العيال ليكون بذلك من جملة المجاهدين ولينو النصح للمسلمين.

عن أنس قال: مرّ بالنبي رجل، فرأى أصحاب النبي من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا ـ يعنون النشاط والقوة ـ في سبيل الله؟ فقال رسول الله : إن كان يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان رواه الطبراني والبيهقي.

2 »» أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، وسوق الآخرة المساجد فينبغي أن يجعل أول النهار الى وقت دخول السوق لآخرته، فيواظب على الأوراد والأذكار والصلوات، فقد كان صالحوا السلف من التجار يجعلون أول النهار وآخره للآخرة ووسطه للجتارة، وإذا سمع أذان الظهر والعصر فينبغي أن يترك المعاش اشتغالا بأداء الفرائض.

قال تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار النور 37.

3 »» أن يلازم ذكر الله تعالى في السوق ويشتغل بالتسبيح والتهليل وأن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة. فلا يكون أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه.

4 »» أن يطلب الحلال ويجتنب الحرام ويتوقى مواقع الشبه ومواضع الريب، وطلب الحلالا فرض على كل مسلم.

عن النعمان بن بشير أن النبي قال: الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات رواه البخاري ومسلم.

قال الله تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون 51.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا رواه مسلم.

5 »» البعد عن الاحتكار فهو حرام.

عن ابن عمر ما عن النبي قال: من احتكر الطعام أربعين يوما فقد بريء من الله والله بريء منه رواه أحمد والحاكم.

وقال : لا يحتكر إلا خاطئ. رواه مسلم.
وخاطئ أي آثم.

والاحتكار هو أن يخفي التاجر ما يحتاج الناس إليه حاجة ضرورية ليتحكم بالسعر في الوقت المناسب كالمواد التموينية بشكل عام.

6 »» البعد عن البيع عن طريق الغش لما ورد عن رسول الله : أنه مر برجل يبيع طعاما "حبوبا فأعجبه، فأدخل يده فيه فرأى بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام، قال: أصابته السماء أي المطر فقال عليه الصلاة والسلام: فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا ليس منا رواه مسلم.

وروي عن رسول الله أنه قال: لا يحل لأحد يبيع بيعا إلا بيّن ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بيّنه رواه الحاكم والبيهقي.

والغش هو إظهار الشيء على خلاف حقيقته دون علم المشتري به.

7 »» تجنب حلف الإيمان لترويج البضاعة.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب متفق عليه.

وعن أبي قتادة أنه سمع رسول الله يقول:" إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق" رواه مسلم.

ثم والذي يحلف وهو متيقن الكذب يكون حالفا بيمين الغموس.

واليمين الغموس: هو من الكبائر وسمي غموسا لأنه يغمس صاحبه في النار وليس له كفارة سوى التوبة الصادقة النصوح.

8 »» عدم التطفيف في الكيل والميزان وإتمام الكيل والميزان، وإرجاح الوزن زيادة في الاحتياط.

قال تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) الإسراء.

قال تعالى: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) المطففين.

وعن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة عبدي بزا من هجر. فجاءنا النبي فساومنا سراويل، وعندي وازن يزن بالأجر فقال النبي للوزان: زن وأرجح رواه أبو داود والترمذي.
والتطفيف هو إنقاص المكيال والميزان أثناء التعامل التجاري ومزاولة البيع والشراء.

9 »» تجنب الثناء على البضاعة عند البيع ووصفها بما ليس فيها فهو كذب وتدليس وتمويه وخداع، وتجنب ذمها عند الشراء، والقيام بالتجارة بالصدق الحق والعدل والاستقامة والأمانة.

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله : التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء. رواه الترمذي.

10 »» البعد عن النجش. قال رسول الله : لا تناجشوا رواه البخاري ومسلم.
والنجش أن يكون هناك بائع ومشتري وبينهما سلعة معينة وقد أوضح البائع للمشتري الراغب في ثمنها فيأتي شخص آخر لا رغبة له في السلعة فيقول للبائع:" أنا أشتريها منك بثمن أكثر من الثمن المذكور" وقد قصد من ذلك تحريك رغبة المشتري الأول فيها.

11 »» تجنب الجلوس في طريق المسلمين من أجل البيع أو الشراء فيضيّق عليهم وتجنب الخوض في الباطل والإثم والخصومات ورفع الصوت والصياح أو الشتم.

12 »» الرضا بالربح القليل وهذا يؤدي الى محبة الناس وكثرة الزبائن وطيب المعاملة والبركة في الرزق.

13 »» تجنب البيع والشراء عن طريق السرقة والاغتصاب.

عن رسول الله أنه قال: من اشترى سرقة ـ أي مسروقا ـ وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها. رواه البيهقي.

14 »» تجنب التكسب عن طريق الربا والميسر.

قال تعالى: وأحلّ الله البيع وحرّم الربا البقرة 275.

ولقوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) البقرة.

ولما ورد عن النبي : لعن رسول الله آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء. أصحاب السنن.

15 »» تجنب بيع الأشياء المحرمة لما ورد عن رسول الله أنه قال: إن الله إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه رواه أحمد وأبو داود.
وعلى هذا فإن بيع الخمر وكل محرم محرم في نظر الإسلام.

16 »» عدم إعانة المشتري الظالم فإعانة التاجر للمشتري في الشر محرمة ويأثم منها التاجر ومثال ذلك التاجر الذي يبيع العنب أو التمر لمن يعلم أنه يتخذه خمرا.

17 »» الإحسان في المعاملة وفي إستيفاء الثمن إما بالمسامحة أو بالمساهلة أو بالإهمال أو بالتأخير.
قال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) البقرة.

وعن جابر قال: قال رسول الله : رحم الله امرئ سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء رواه البخاري.

18 »» تجنب شراء شيء يساوم غيرنا لشرائه حتى ينتهي بشرائه أو بتركه.

عن ابن عمر ما عن النبي قال: لا يبع بعضكم على بيع أخيه رواه البخاري.

19 »» البعد عن ترويج النقود المزيفة فقد ترد أحيانا الى يد التاجر نقود مزيفة أو نقود قديمة انتهى التعامل بها أو نقود بلد آخر لا يتعامل بها في بلده، فيجب على التاجر في هذه الحالة أن لا يروج هذه النقود بإعطائها لشخص آخر وإلا كان ظالما لأنه أضرّ بغيره من المسلمين وقد ذكر صاحب كتاب (موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين في شأن ترويج النقود المزيفة) ما نصه: قال بعضهم: إنفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم لأن لبسرقة معصية واحدة وقد تمت وانقطعت ومعصية إنفاق الزيف قد يكون عليه وزرها بعد موته الى مائة سنة أو مائتي سنة الى أن يفنى ذلك الدرهم والويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة أو أكثر يعذب بها في قبره ويسأل عنها الى آخر انقراضها.

قال تعالى:ونكتب ما قدموا وآثارهم يس 12.


20 »» إقالة النادم: في بعض الأحيان قد يشتري أحدهم السلعة ثم يتضح له أنه في غير حاجة لها أو يرى أنه محتاج لثمنها فيندم على شرائه ويأتي الى التاجر ليقيله ( أي يقبل السلعة ويرد إليه ثمنها) فمن حسن المعاملة الشرعية أن يقبل التاجر السلعة من المشتري النادم وله من الله في هذا الفعل ثواب كثير كما يشير الى ذلك حديث المصطفى .


عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : من أقال مسلما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة. رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان.

21 »» أن يتجنب العامل والموظف التأخر عن موعد العمل المتفق عليه واستغلال وقت العمل بكامله لصالح العمل وعدم إضاعة الوقت والانشغال بغير العمل فهذا الوقت من حق صاحب العمل وإلا فإن الإضاعة للوقت والانشغال عن العمل المطلوب تجعل أجرة هذا الوقت موضع شبهة لأنه أخذ أجرة بدون عمل.

22 »» أن يتجنب الموظف تأخير المعاملات وتأجيل أصحاب الحاجة ومماطلتهم والإسراع في أداء الأعمال وحل مشاكل الناس بوجه طلق وكلام حسن طيب لأنه يعمل في مضمار خدمة الناس وهذا عمله ولا يجوز له التصرف بما يؤذي الناس وتأخير حاجاتهم وإضاعة أوقاتهم والفرص لديهم.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:16 AM   #35


آداب الصلة


الإنسان بطبعه وغريزته ميال للاجتماع بالآخرين والتعاون معهم وإنشاء الصلاة الحميمة بهم وهذا ما شجعه الإسلام أيضا وقد أنشأ العلاقات الإجتماعية الحميمة والروابط الإيمانية القوية.

هذا وقد نظم الإسلام هذه العلاقات تنظيما دقيقا فقد حدد أنواع هذه الروابط وعدد الواجبات نحوها فجعل أول هذه الصلاة مع أقرب الناس الى الفرد مع الوالدين فأمر ببرهما وطاعتهما واحترامهما ثم انتقل الى الصلة بالزوج فجعل الصلة بين الزوجين قائمة على الحب والاحترام المتبادل وأداء كل منهما لواجباته تجاه الآخر واحترام حقوقه، ثم انتقل الى الصلة بالولد وجعلها قائمة على الرعاية والتربية الحسنة من قبل الوالدين مع العطف والمساواة بينهم ثم الصلة مع الأخوة فأمر الصغير باحترام الكبير وأمر الكبير برحمة الصغير والعطف عليه كذلك عمق الصلة بالأقارب والأرحام وأمر بصلتهم وزيارتهم وتقديم المساعدة لهم. والأقربون أولى بالمعروف.

كذاك امتدت الصلة الى الأصدقاء والأصحاب فنظم العلاقة معهم وحدد الواجبات تجاههم وكذاك حدد العلاقة مع الجيران بالاحترام والتعاون والمساعدة وإبعاد الأذى والضرر عنهم.

ووسع الصلة حتى امتدت الى هذا المجتمع الواسع فنظم هذه الصلة وحدد الواجبات تجاه هذا المجتمع وعناصره وجعل التعاون وأداء الحقوق والواجبات والعمل على رفعة هذا المجتمع أساس هذه الصلة بل امتدت الصلة بالدولة والأمة ونظم هذه العلاقة على أساس العمل على الطاعة والاحترام والتقيد بالنظام والدفاع عن الوطن ومحبة جميع أفراده وأفرد هذه الأمة والتعاون معهم جميعا على رفع مكانة هذا الوطن والافتخار بهذه الأمة: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله آل عمران 110.

إذا مواضيع الصلة كثيرة وقد مرّ بعضها معنا وفي موضوع هذا الأدب " آداب الصلة" أخص بالبحث آداب الصلة: أـ بالرحم، ب ـ بالجار، ج ـ بالمريض، دـ بالميت. "التعزية".

أ* »» آداب صلة الرحم:

1 »» زيارة الأرحام باستمرار، وتفقد أحوالهم، وإدخال السرور عليهم ابتغاء مرضاة الله تعالى.
قال تعالى: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل.. الإسراء 26.
وقال تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء 1.

وعن علي عن النبي قال: من سرّه أن يمدّ له في عمره ويوسّع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله، وليصل رحمه رواه البزار.

2 »» تجنب قطيعة الرحم والانشغال عن برها وصلتها بمتاع الدنيا وتحصيل الأموال.
قال تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقّطّعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم محمد 23.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك.

ثم قال : اقرؤوا إن شئتم: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقّطّعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم رواه البخاري ومسلم.

وعن جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله يقول: لا يدخل الجنة قاطع رحم رواه البخاري ومسلم.

روي عن النبي أنه قال: يقول الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته رواه أبو داود والترمذي.

3 »» صلة الرحم بالقيام بنصيحتهم وإرشاد صالهم، وهداية شاردهم، وتذكير غافلهم ودعوة معرضهم الى الله وعبادته وأداء الفرائض واجتناب المعاصي.

قال تعال: وأنذر عشيرتك الأقربين الشعراء 214.

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: لما نزلت هذه الآية: وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله قريشا فاجتمعوا فعم وخص وقال: يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبدالمطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن رحما سأبلها ببلالها. رواه مسلم.

4 »» صلة الرحم بالتصدق عليهم إن كانوا فقراء ومن تصدق على أقاربه كان ثوابه عند الله عظيما لأن له أجر الصلة وأجر الصدقة.

عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون. جاء أبو طلحة الى رسول الله فقال: يا رسول الله إن الله تعالى أنزل عليك: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإنّ أحب مالي إليّ بيرحاء وأنها صدقة لله تعالى أرجو برّها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله : بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. رواه البخاري ومسلم.

5 »» تجنب مقابلة السيئة بمثلها، والقطعية بمثلها، أو انتظار زيارتهم ردا على كل زيارة.

قال تعالى: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.

وعن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم، ويجهلون عليّ، فقال: إن كنت كما قلت فكأنما تسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك رواه مسلم.
المل: الرماد الحار.

وعن عبدالله بن أوفى ما: قال: كنا جلوسا عند النبي فقال: لا يجالسنا اليوم قاطع رحم، فقام فتى من الحلقة، فأتى خالة له قد كان بينهما بعض الشيء، فاستغفر لها واستغفرت له، ثم عاد الى المجلس، فقال النبي : إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم رواه الأصبهاني.

وعن عبدالله بن عمر ما عن النبي قال: ليس الواصل بالمكافئ ولكنّ الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها رواه البخاري.

6 »» تجنب الخلوة بأجنبية أو مصافحتها أثناء زيارة الأرحام كبنات الخال وبنات الخالة، وبنات العم وبنات العمة، والالتزام بآداب الزيارة من غض البصر، وحفظ اللسان.

قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم النور 30.

وعن ابن عباس ما أن رسول الله قال: لا يخلوّن أحدكم بإمرأة إلا مع ذي رحم رواه البخاري ومسلم.

وعن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار، أفرأيت الحمو، قال: الحمو الموت. رواه البخاري ومسلم.
الحمو: قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه وقريب الزوجة كذلك.

ب – آداب الجار:

1 »» ابتداء الجار بالسلام إذا لقيه، مع السؤال عن حاله، والبشاشة في وجهه.

2 »» عيادته في مرضه، والمسارعة الى إسعافه عند الحاجة أو الاستدعاء.

3 »» تعزيته عند إصابته بمصيبة، أو حلول كارثة به، أو وفاة عزيز عليه، وفتح بيته لذلك إن استدعى الأمر والقيام معه في عزائه، وإعانته على شدائده ونوائبه.

4 »» مشاركته في فرحه، وتهنئته عند حلوله ومحبة الخير له، والسرور لسروره.

5 »» الصفح عن زلاته وسقطاته، والتغاضي عن تقصيره وسيئاته، ومعاتبته برفق وأدب على هفواته.

6 »» التلطف في معاملة أبنائه، والإحسان إليهم، والرفق بهم ونصيحتهم بالمعروف.

7 »» غض البصر عن أهله، وتجنب متابعة أسراره، والحفاظ على حرمته، وملاحظة داره عند غيبته.

8 »» غض الصوت تجنبا لمضايقته. وخفض صوت المذياع والرائي خصوصا في أوقات راحته.

9 »» تجنب إيذائه بتضييق الطريق عليه، أو طرح الأقذار قرب داره، أو التجاوز على حدوده أو التطاول عليه في البنيان فتنحجب عنه الشمس والهواء.

عن عائشة ا قال: قال رسول الله : من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه الى سبع أرضين رواه البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.
بوائقه: شره.

10 »» بذل النصيحة له، والإخلاص في مشوراته وإرشاده الى ما يجهله من أمر دينه ودنياه.

11 »» تحمل الأذى منه، والصبر على جفائه، وإعراضه.

أتى رجل الى ابن مسعود فقال له:إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ، قال: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه.

12 »» بذل المعروف له، وإعانته بالنفس والمال، وإهداؤه من طعام داره، وفاكهته، وتلبيته في قضاء حوائجه.

قال الله تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا، وبذي القربى واليتامى، والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب النساء 36.

عن ابن عمر وعائشة م قالا: قال رسول الله : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي شريح الخزاعي أن رسول الله قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن الى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيرا أو ليسكت.

وعن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف رواه مسلم.

13 »» إعطاء كل جار حقوقه التي يستحقها فالجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق وهو من لك به صلة قرابة فإن له حق الجوار وحق الرحم وحق الإسلام، وجار له حقان وهو الجار المسلم فإن له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد وهو الجار الكافر فإن له حق الجوار فقط.

عن عبدالله بن عمر ما أنه ذبح شاة فقال: أأهديتم لجاري المشرك؟ فإني سمعت رسول الله يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة ا قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: الى أقربهما منك بابا. رواه البخاري.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيع عن جده أن رسول الله قال: أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وان استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستعل عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تعرف له منها. ثم قال:" أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله رواه الطبراني.

قال الإمام الغزالي: آداب الجار أن يبدأ بالسلام ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عليه وعن حاله السؤال ويعوده في مرضه، ويعزيه عند مصيبته، ويقوم معه في عزائه، ويهنئه في فرحه، ويشاركه في سروره، ويتلطف في معاملة أولاده، ويصفح عن زلاته، ويعاتبه برفق عند هفواته، ويغض بصره عن حرمه، ويعينه في نوائبه، ولا يتطلع من السطح الى عوراته ولا يضايقه بصوته، ولا يؤذيه بوضع الجذع على جداره، ولا يصيب الماء في ميزابه، ولا يطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طريقه الى داره، ولا يتبعه بالنظر فيما يحمله الى بيته، ويستر ما ينكشف من عوراته، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ولا يسمع عليه كلاما من عدوه، ويرشده الى ما يجهله من أمر دينه ودنياه.

جـ »» آداب عيادة المريض:

1 »» المبادرة الى زيارته في أول المرض.

قال الأعمش: كنا نقعد المجلس، فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه فإن كان مريضا عدناه.

2 »» تكرار الزيارة كل يومين أو ثلاثة لمؤانسته وإدخال السرور على قلبه فلقد سميت زيارة المريض ( عيادة) من العودة للزيارة وتكرارها.

عن ثوبان أن رسول الله قال: إن المسلم إذا عاد أخله لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها. رواه مسلم.

3 »» الدعاء للمريض عند قعوده عنده.

عن عائشة ا قالت: كان رسول الله : يعود بعض أهله، ويمسحه بيده اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس ما عن النبي قال: من عاد مريضا لم يحضره أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض. رواه أبو داود والترمذي.

4 »» تجنب تهويل المرض، وكثرة السؤال عنه، وذكر أحد توفي في مثل مرضه.

عن ابن عباس ما أن عليا خرج من عند رسول الله في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: كيف أصبح رسول الله قال:" أصبح بحمد الله بارئا". رواه البخاري.

5 »» تبشير المريض، وتطبيب نفسه بالشفاء، وبث روح الثقة في نفسه، ورفع حالته المعنوية، وإدخال السرور على قلبه وتذكيره بثواب الرضا عن الله والصبر على بلائه.

قال تعالى:وإذا مرضت فهو يشفين الشعراء 80.

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفسه رواه الترمذي.

6 »» إظهار شفقته، وعرض خدمته، وعدم التكلم إلا بخير.

عن أم سلمة ا قالت: قال رسول الله : إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.

7 »» غض البصر عن عورات المريض أو ما يتعلق بحاجاته وأدويته الخاصة.

8 »» خفة الجلسة وتجنب القعود لفترة طويلة إلا إذت رغب المريض وأنس بذلك، حرصا على راحته.

9 »» طلب الدعاء من المريض، بعد الدعاء له، فإن المريض يكون في حالة قرب والتجاء الى الله.

عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله : إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة.

10 »» ترغيب المريض بأن يصبر على قضاء الله وأن لا يلج ويستبطئ الشفاء فيدعو على نفسه بالموت.

فعن أنس أن رسول الله قال: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي. رواه البخاري ومسلم.

11 »» توصية أهل المريض والذين يقومون بخدمته بحسن معاملته والصبر على ما يصدر منه من أقوال وأفعال.

12 »» يحسن الظن بالمريض أن يتأدب بما ورد عن الامام الغزالي.

قال الغزالي: آداب المريض الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له بالتوبة، ودوام الحمد والثناء على الله والالتجاء الى التضرع والدعاء، وإظهار العجز والفاقة، والتداوي مع الاستعانة بخالق الدواء وإظهار الشكر عن القوة، وقلة الشكوى وإكرام الجلساء، وترك المصافحة.

د »» آداب الصلة بالميت "التعزية":

1 »» الدعاء للميت عند العلم بموته.

عن ابن عباس ما قال: قال رسول الله : الموت فزع، فإذا بلغ أحدكم وفاة أخيه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا الى ربنا لمنقلبون, اللهم اكتبه عندك في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلفه في أهله في الغابرين، ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده .رواه ابن السني.

2 »» الصلاة على الميت واتباع الجنازة حتى يفرغ من دفنها.

قال رسول الله : من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ورجع قبل أن تدفن يرجع بقيراط رواه البخاري.

3 »» الموعظة عند القبر أثناء الدفن والدعاء للميت بعد ردم التراب.

عن علي قال: كنا في جنازة في بقيع الفرقد فأتانا رسول الله فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس رأسه وجعل ينكس بمخصرته ( عصاه) ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا، فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي عمرو قال: كان النبي إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل رواه أبو داود.

وقال الشافعي رحمه الله: ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كله كان حسنا.

4 »» مساعدة أهل المتوفى بتقديم ما يمكن من الخدمات أثناء تجهيز الميت وخروجه ودفنه والمساعدة في إعداد الطعام لأهل الفقيد لأنهم في وضع لا يساعدهم على تحضير الطعام والانشغال به.

فقد روي أن رسول الله حين قتل جعفر بن أبي طالب قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم. رواه أبو داود والترمذي.

5 »» المبادرة الى التعزية مع إظهار الحزن والتأسف لمن يواسيهم ويعزيهم ومع الترحم على الميت وتعداد مآثره.

عن ابن مسعود عن النبي قال: من عزّى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي.

عن ابن عمر ما قال: قال رسول الله : اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم رواه أبو داود والترمذي.

6 »» التلفظ بالمأثور من الكلام والانتباه الى تجنب الزلل فيه والتجاوز الى ألفاظ لا تليق بالمسلم ويمكن أن يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك.

7 »» بذل النصيحة لأهل الميت بالصبر والسلوان، وتذكيرهم بثواب الله، وتقبل قضائه وقدره، وبأجر المحتسب الصابر ومنعهم من لطم الخدود، وشق الجيوب، والصراخ والنحيب، وذلك بالموعظة الحسنة.

قال تعالى: وبشّر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

عن أسامة بن زيد ما قال: أرسلت إحدى بنات النبي إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها في الموت فقال للرسول: إرجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر وتحتسب. متفق عليه.


8 »» ترك الابتسام عند التعزية وتجنب الضحك أو اللغو بباطل الكلام أو قلة الاكتراث فكلها من علامات قسوة القلب، ومن لم يتعظ بالموت لم يتعظ بشيء.

9 »» التعزية خلال ثلاثة أيام، لا زيادة عليها.

وقد روي أن رسول الله قال: لا يحلّ لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا رواه البخاري.

10 »» يستحب قراءة القرآن والدعاء للميت عند حضور الجنازة وعند التعزية.

قال الشافعي:

إني معزيك لا أني على ثقة ++++++++ من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد ميته ++++++++ ولا المعزي ولو عاش الى حين.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:17 AM   #36


--------------------------------------------------------------------------------

آداب الصحبة


اهتم الاسلام بالصحبة اهتماما بالغا، لما لها من شأن كبير، وأمر خطير، فأمر بإلتزام الصادقين، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ التوبة 116. زحض على صحبة العابدين قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الكهف 28. ورغب باتباع طريق المنيبين، قال سبحانه: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ لقمان 15، ونهى عن صحبة الظالمين، فرب صحبة ساعة كشفت صاحبها الى قيام الساعة، وأعقبته ندما لا ينتهي، قال تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) الفرقان، وجعل كل صحبة لا تجتمع أواصرها على تقوى الله تعالى فمصيرها الى عداوة محققة، قال سبحانه: الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) الزخرف.

ولا عجب فالصاحب ما هو إلا معلم لصاحبه من حيث لا يشعر، تنطبع صفاته في نقس صاحبه، وتنتقل أخلاقه الى أخلاقه، وتسري معاملاته الى معاملاته، بتأثير القرب، وعن طريق الحب، فلا يلبث إلا وهو نسخة عن صاحبه تتردد على لسانه كلماته، وتظهر في أعماله تصرفاته من حيث لا يدري، ولذلك فقد حذر الله تعالى من صحبة من قال فيهمفَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) النجم، وقال النبي : المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة.

وقال عليّ :

وصاحب تقيا عالما تنتفع به ++++++++* فصحبة أهل الخير ترجى وتطلب
وإياك والفساد لا تصحبنّهم ++++++++* فصحبتهم تعدي وذاك مجرب
واحذر مؤاخاة الدنيء فإنه ++++++++ يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
واختر صديقك واصطفيه تفاخرا ++++++++* إن القرين الى المقارن ينسب

وإذا كان المرء ينتقي من أطيب الطعام والشراب لبطنه، ويحرص على صحة جسمه فيتقي ما يسبب مرضها وضعفها، فأولى به أن ينتقي لروحه وقلبه وأخلاقه من يغذيها بأحسن الصفات، وأجمل الآداب، وأكمل العادات، وأكرم الأخلاق، ويتقي مرضى النفوس، ويتجنب ضعيفي الإيمان خوفا على دينه، وضنا على أخلاقه، أن يصيبها ما أصابهم، قال : لا تصاحب إلا مؤمنا،ولا يأكل طعامك إلا تقي. رواه أبو داود والترمذي وأحمد عن أبي سعيد. وقال سيدنا عمر " عليك بإخوان الصدق، تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء".

ولئن كان أشرف لقب في الإسلام هو لقب ( الصحابي)، وهو من لقي النبي وآمن به، وتشرف بصحبته، فإن الصحابة يتفاوتون فيما بينهم في الفضل بمقدار صدق صحبتهم للنبي وعمق محبتهم له، وشدة إخلاصهم في خدمته، وقد حصل للنبي وعمق محبتهم له، وشدة إخلاصهم في خدمته، وقد حصل على النصيب الأوفى من هذه الأفضلية من قال الله تعالى في حقه:إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا وكان سيدنا أبو بكر بفضل هذه الصحبة المشرفة، الخليفة الأول لسيد النبيين .

ولقد ضرب لنا رسول الله هذا المثل في أهمية الصحبة وما لها من تأثير عظيم على مصير صاحبها فقال: إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة متفق عليه عن أبي موسى.

وقال سيدنا عمر : اعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين من القوم، ولا أمين إلا من خشي الله، فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخافون الله تعالى.

ويؤكد لنا الواقع العملي المنظور أنه من صحب الأبرار الصالحين صار منهم، ومن التزم الذاكرين ثوى في قلبه ذكرهم، ومن لصق بالعلماء إنتقل إليه نور العلم والإيمان، وامتد هذا النفخ الى يوم القيامة، روي أن أعرابيا قال لرسول الله متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: حبّ الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت. متفق عليه عن أنس.

كما أنه لم يصبح سارقا إلا من صاحب السارقين، ولم يشرب التبغ أو يحتس الخمر إلا من سهر مع المدمنين، ولم يتقلب شقيا إلا من صادق الأشقياء المجرمين قال الشاعر:

عدوى الشقي الى السعيد سريعة ++++++++* والجمر يوضع في الرماد فيخمد

ولا يمكن للمؤمن أن يأنس بأهل الغفلة والبطالة والعصيان، أو يميل قلبه إلى مخالطتهم، أو يتخذهم أصحابا وخلانا يجتمعون على مائدة واحدة، وفي مجلس سمر واحد، ولو كانوا أقرب الأقرباء إليه.

قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ المجادلة 22.

وقال : الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف متفق عليه عن عائشة وأبي هريرة.

وقال علي :

فلا تصحب أخا الجهـ ++++++++* ـل وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى ++++++++* حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء++++++++* إذا ما المرء ما شاه
وللشيء من الشيء ++++++++* مقاييس وأشباه
وللقلب على القلـ ++++++++* ـب دليل حين يلقاه

وإذا كان للصحبة هذا الاهتمام، فإن لكل من المتصاحبين آداب وواجبات، كل تجاه صاحبه، وهي أشد اهتماما، لتدوم عرى هذه الصحبة، وتؤتي ثمارها من رضوان الله في الدارين..

ومنها نذكر ما يلي:

1 »» انتقاء الصاحب واختياره قبل مصاحبته، ممن توافر فيه الشروط التالية:

أ* »» العقل الحصيف.
ب* »» الدين الصحيح.
ت* »» الأخلاق الحميدة.

قال لقمان الحكيم لإبنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن القلوب لتحيا بالحكمة، كما تحيا الأرض الميتة بوابل القطر.

2 »» تجنب صحبة الجهلة والفسقة، والأراذل والحمقى، فالصاحب ساحب، ومن جالس جانس.

قال جعفر الصادق : لا تصحب خمسة:
الكذاب: فإنك منه على غرور، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد، ويبعد منك القريب.
والأحمق: فإنك لست منه على شيء، يريد أن ينفعك فيضربك.
والبخيل: فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه.
والجبان: فإنه يسلمك ويفر عند الشدة.
والفاسق: فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها، قيل: وما أقل منها؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها.
وقد رود: لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله.

3 »» الإخلاص في صحبة من تصاحب لوجه الله تعالى، دون النظر الى غاية دنيوية، أو مصلحة عاجلة، والصحبة لوجه الله تعالى هي أن تصاحبه لعلمه أو حسن خلقه أو صلاحه أو قربه من الله ومحبته لرسول الله .

قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الكهف 28.

وعن أنس عن النبي صلى الله قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعوده في الكفر بعد أن أنقذه الله منها كما يكره أن يقذف في النار. متفق عليه.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي رواه مسلم.

4 »» اخبار صاحبه بمحبته له في الله، ليكون تواصلهما أكبر وارتباطهما أشد وإخلاصهما أعمق..

قال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ الحشر: 9.

وعن المقداد بن معديكرب عن النبي قال: إذا أحب الرجل أخله فليخبره أنه يحبه رواه أبو داود والترمذي.

وعن أنس أن رجلا كان عند النبي فمر رجل فقال يا رسول الله: إني لأحب هذا، فقال له النبي : أعلمته؟ قال: لا، قال: أعلمه. فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك في الله الذي أحببتني له رواه أبو داود.

5 »» التعارف قبل الصحبة، والسؤال عن اسم صاحبه وعمله ومسكنه، وما يتبع ذلك من أصول التعارف.

عن ابن عمر ما عن النبي قال: إذا آخيت أخا فسله عن اسمه، واسم أبيه، فإن كان غائبا حفظته، وإن كان مريضا عدته، وإن مات شهدته البيهقي .

وعن يزيد بن نعامة الضبي أن النبي قال: إذاآخى الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة رواه الترمذي.

6 »» اعتبار صاحبه كنفسه في محبة إيصال الخير له، والحرص على ما ينفعه، وبذل الغالي والنفيس من أجله. قال أبو سليمان الداراني: لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له.

عن أنس عن النبي قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه متفق عليه.

7 »» الإكثار من التواصل والتناصح والتباذل والتزاور في سبيل الله.

عن أبي هريرة عن النبي أن رجلا زار أخا له في قرية فأرصد على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تريها عليه؟ ـ أي تقوم بها وتسعى فلا صلاحها ـ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه رواه مسلم.

وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله : قال الله تعالى في الحديث القدسي ( حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ،وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون فيّ على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء) رواه الترمذي.

وعنه قال: قال رسول الله من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا. رواه الترمذي.

8 »» الإسراع في المعونة بالنفس والمال، لتفريج الهم، وتنفيس الكرب، ولو كان في ذلك إيثار على النفس.

قال تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر 9.

وعن أبي هريرة عن النبي قال: من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه رواه مسلم.

9 »» الاعتدال في المحبة، والاقتصاد في المديح، والإنصاف في المعاملة، والتوسط في المعاشرة، والإلتزام بالشرع في المخالطة.

قال سيدنا عمر : لا يكن حبك كلفا، ولا تبغضك تلفا.
والكلف شدة التعلق بالشيء، والتلف: الإهمال.

عن أبي هريرة عن النبي قال: أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما رواه الترمذي.

10 »» تبادل الهدايا والأعطيات؛ في المواسم والمناسبات، والإبتداء في ذلك على قدر الإمكان. فإن الهدية تزيد في المحبة، وتزيل ما في الصدر من عداوة وبغضاء.

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: تهادوا تحابوا رواه أبو يعلى.

11 »» الابتداء بالسلام والمصافحة كلما تجدد اللقاء، مع بشاشة الوجه، وطيب الكلام.

عن البراء قال: قال رسول الله : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يفترقا رواه أبو داود.

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله : لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق. رواه مسلم.

11 »» تجنب السخرية والغيبة والحسد والبغضاء والظن السوء، والتماس الأعذار له في كل أمر لم يجر حسب مراده.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم الحجرات 11 – 12.

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا ـ وأشار الى صدره ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله رواه مسلم.

13 »» تجنب إفشاء سر ائتمنه عليه صاحبه مهما كانت الأسباب، قال أحد العلماء: لا تصحب من الناس من لا يكتم سرك، ويستر عيبك، ويكون معك في النوائب، ويؤثرك في بالرغائاب، وينشر حسنتك، ويطوي سيئتك، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك.

14 »» أداء حقوق الصحبة، وهي كثيرة يضيق المجال لذكرها مع شواهدها، ونكتفي بعرض بعضها كما جمعها كثير من السلف الصالح:

قال سيدنا عمر ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن توسع له في المجلس وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه.

وقال: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا، ولما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصدق وأكثر في إكتسابهم فإنهم زين في الرخاء، وعدة عند عظم البلاء.

وقال أحد العلماء: آداب الأخ مع أخيه بل يظن به ظنا سيئا، ولا يظلمه ولا يستغيبه، ويرد غيبته، ويدعو له، ويطلب الدعاء منه، ويصبر في صحبته، ويوالي وليه، ويعادي عدوه، ويتفقده إذا غاب، ويعوده إذا مرض، ويزوره إذا دعاه، ويسير في حاجته، ويفرج كربته، ويدخل السرور عليه، ويستر عورته، ويسلم عليه، ويبتسم في وجهه ويوسع له في مجلسه، وينصحه في سره، ويساعده في ماله، ويكتم سره، ولا يبلغه ما يسؤوه من تانتس، ويبلغه ثناء الناس عليه، ويشكره على معروفه، ويكون صادقا في وده سرا وعلانية، ويذكره بعد موته، ويكون وفيا مع أهله وأقاربه.

وقال آخر: حق أخيك عليك أن تغفر زلته، وترحم عبرته، وتقبل معذرته، وتحفظ خلته، وترعى ذمته، وتشهد ميتته، وتجيب دعوته، وتقبل هديته، وتكافئ صلته، وتشكر نعمته، وتحفظ حرمته، وتقبل شفاعته، ولا تخيب مقصده، وتشمت عطسته، وتنشد ضالته وتطيب كلامه، ولا تقاطعه في حديثه، وأن تبر أنعامه، وتصدق أقسامه، وأن تواليه ولا تعاديه، ولا تخذله ولا تشمته، وأن تحب له من الخير ما تحب لنفسك، وتكره له من الشر ما تكره لنفسك.

وقال آخر: من حقوق أخيك: الإيثار بالمال، والإعانة بالنفس، وكتمان السر، وستر العيوب، والشكر على المعروف، والإعانة على الإحسان، والنصح عند الإساءة، والحفظ بظهر الغيب إذا غاب عنك، والمحبة الخالصة لله تعالى، وعدم إيذائه بقول أو فعل، وأن يتواضع له، ولا يتكبر عليه، ويعفو عنه، وقد أوحى الله الى يوسف: بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الدارين.

قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. الحجرات 10.

وقال سبحانه: واخفظ جناحك للمؤمنين .
وعن أبي موسى قال رسول الله : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه متفق عليه.

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس متفق عليه.

وعن أبي أيوب أن رسول الله قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:17 AM   #37


آداب السلام


يبحث العالم اليوم عن السلام كأقصى ما يتمناه الإنسان، وغاية ما ترجوه البشرية، في حين نجد أن الإسلام منذ أربعة عشر قرنا قد مجد السلام وكرمه، ثم حققه ونشره، بعد أن غرسه في قلب كل مسلم وعلى لسانه وفي كل أعماله.

قدس السلام فجعله اسما من أسماء الله الحسنى التي أمر الله تعالى الناس أن يدعوه بها: هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام الحشر 23.

والسلام هو تحية أبي البشر هدية زفتها له الملائكة الأبرار، قال : لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام قال: إذهب فسلم على أولئك ـ نفر من الملائكة جلوس ـ فاستمع ماذا يحيّونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوا ورحمةالله. متفق عليه من حديث أبي هريرة.

ولما جاءت الملائكة سيدنا إبراهيم عليه السلام تبشره بإسحاق قدمت بين يديها عند الدخول تحية السلام: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما، قال سلام الذاريات 25.

وأمر الله تعالى عباده بالسلام على النبي فقال سبحانه: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب 56.

وكما أن الله تبارك وتعالى كرر في ثنايا كتابه الكريم السلام على الأنبياء والمرسلين تكريما لأعمالهم، وتخليدا لذكراهم وتعريفا بفضلهم: سلام على نوح الصافات 79، سلام على إبراهيم الصافات 109، سلام على موسى وهارون الصافات 120، سلام على ال ياسين الصافات 130، وعن سيدنا يحيى عليه السلام يقول: وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا مريم 15، ويقول على لسان سيدنا عيسى والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا مريم 33.

والإسلام هو دين السلام قال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة البقرة 208. والسلام كلمة مقدسة يكررها المسلم في كل صلاة عدة مرات، ثم يختم صلاته بقوله" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وهو خير ما في الإسلام فعن عبدالله بن عمرو ما أن رجلا سأل النبي : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. وجعله سببا مفضيا الى المحبة، فالإيمان فدخول الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: لا تدخلوا الجنة حنى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم رواه مسلم عن أبي هريرة.

وليلة القدر التي نزل فيها القرآن العظيم هدى ورحمة للعالمين وصفها الله تعالى بأنها سلام هي حتى مطلع الفجر القدر 5. وأمر نبيه أن يعامل معارضيه وخصومه قائلا: فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون الزخرف 89. كما جعل تحية أهل الجنة حين يلقون ربهم تحيتهم يوم يلقونه سلام الأحزاب 44، وعندما تتلقاهم الملائكة وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين الزمر 73، وكذلك ينعم عليهم المولى عز وجل بخطابه الإلهي: ادخلوها بسلام، ذلك يوم الخلود ق 34.

وأخيرا فقد شرع الإسلام السلام تحية بين المسلمين وحض على إفشائه والإكثار من ترداده، كلما لقي المسلم فردا أو جماعة، عرفهم أم لم يعرفهم كما سبق في الحديث الشريف، وجعل ذلك أحد الطرق الموصلة الى الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام رواه الترمذي عن عبدالله بن سلام.

وقد بلغ من محبة السلف الصالح لبذل السلام هذه الحادثة الغريبة " عن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه الى السوق، قال: فإذا غدونا الى السوق، لم يمر عبدالله على سقّاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبدالله بن عمر يوما، فاستتبعني الى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس ههنا نتحدث، فقال: يا أبا بطن، ـ وكان الطفيل ذا بطن ـ إنا نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه" رواه مالك في الموطأ.

وإذا كان للسلام هذه الأهمية في الإسلام، فإن له آدابا كثيرة على المسلم أن يراعيها في معرفة أحكامه، وكيفية إلقائه، وغير ذلك من الآداب الكريمة التي لا تترك نقيرا ولا فتيلا ولا قطميرا:

1 »» الالتزام بصيغة السلام الواردة عن النبي ، فيقول: السلام عليكم ويمكنه أن يزيد ورحمة الله وبركاته، أما رد السلام فيكون على الفور وبالصيغة التالية وعليكم السلام، والأفضل أن يزيد ورحمة الله وبركاته، ولئن كان إلقاء السلام سنة فإن رده واجبا يأثم تاركه.

قال تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، إن الله كان على كل شيء حسيبا. النساء 86.

وعن عمران بن الحصين ما قال: جاء رجل الى النبي فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي : عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون. رواه أبو داود والترمذي.

وعن عائشة ا قالت: قال لي رسول الله : هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته متفق عليه.

2 »» أن يأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا، وان يقصد من سلامه إمتثال لأمر الله تعالى ورسوله، وعقد وشائج المحبة والأمان والإطمئنان بين المسلمين.

عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله بسبع: بعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم متفق عليه.

3 »» أن يبدأ بالسلام قبل الكلام إذا أتى أحدا في بيته، أو لقي أحدا في الطريق، وأن يختم مجلسه أو كلامه بالسلام أيضا.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها النور 27.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إذا انتهى أحدكم الى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم. فليست الأولى بأحق من الآخرة رواه أبو داود والترمذي.

وعن جندب قال: كان رسول الله إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم. رواه الطبراني.

وعن قتادة مرسلا: إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله، فإذا خرجتم فودعوا أهله بسلام. رواه البيهقي.

4 »» السلام على أهل بيته كلما دخل البيت أو خرج منه.

عن أنس قال: قال لي رسول الله : يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك رواه الترمذي.

5 »» التجرؤ على ابتداء السلام وإلقائه على الآخرين، لا انتظار الناس لتلقي عليه السلام. وذلك ليكتسب الأجر الكبير الذي ينتظر من يبدأ غيره بالسلام.

عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله، الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: أولاهما بالله تعالى رواه الترمذي.

6 »» يستحب أن يكرر المسلم السلام على أخيه المسلم كلما تقرر لقاؤه به ولو كان الفاصل زمنا يسيرا.

عن أبي هريرة عن رسول الله قال: إذا لقي أحدكم اخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أبو داود.

7 »» يستحب إذا أتى قوما وهم جمع كثير أن يسلم عليهم ثلاثا حتى يبلغهم جميعا.

عن أنس أن النبي كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. متفق عليه.

8 »» يسلم الماشي على الواقف، والراكب على الماشي، والصغير على الكبير، والواحد على الجماعة، والقليل على الكثير، وهكذا..

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير. متفق عليه.

9 »» إذا قدم جماعة على فرد أجزأ أن يسلم أحدهم نيابة عنه، وإذا قدم أحد على جماعة فسلم عليهم أجزأ أن يرد أحدهم عليه نيابة عنهم.

عن علي أن رسول الله قال: يجزئ عن الجماعة مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم رواه أبو داود والبيهقي.

10 »» يستحب خفض الصوت بالسلام ليلا، أو إذا أتى قوما بينهم نيام.

عن المقداد قال: كنا نرفع للنبي نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان رواه مسلم.

11 »»يستحب أن يسلم على نفسه إذا دخل بيته وكان خاليا قائلا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

قال الله تعالى فإذا دخلتم بيوتنا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة النور 61.

12 »»يسن السلام على الصبيان إذا مر بهم، مما يستجلب محبتهم، ويقوي شخصيتهم، ويمهد لنصحهم وتعليمهم، وينفي الكبر عن الذي ألقى السلام، كما يستحب إلقاء السلام على الفقراء والمساكين.

عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان رسول الله يفعله متفق عليه.

وفي رواية أنه مر على غلمان فسلم عليهم.

13 »»تستحب المصافحة مع السلام، دون الانحناء أو العناق أو التقبيل.

عن البراء قال: قال رسول الله : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا. رواه أبو داود.

وعن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم. رواه الترمذي.

14 »»تستحب استصحاب بشاشة الوجه، ولين الجانب، وحرارة اللقاء، أثناء إلقاء السلام أو رده.

عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق رواه مسلم.

15 »»يكره ألقاء السلام على من يبول، وعلى النائم، وعلى المصلي أو المتوضئ حتى ينتهيا، كما يكره السلام على تالي القرآن والمنشغل بالذكر أو الدعاء لئلا يشغلهم عن عبادتهم برد السلام، كما يكره السلام على المؤذن والخطيب والمدرس.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:18 AM   #38


آداب الإستئذان


الإستئذان أدب رفيع، يدل على حياء صاحبه وشهامته، وتربيته وعفته، وتزاهة نفسه وتكريمها عن رؤية ما لا يحب أن يراه عليه الناس، أو سمعا حديث لا يحل له أن يسترقه دون معرفة المتحادثين، أو الدخول على قوم وإيقاعهم بالمفاجأة والإحراج.

والإستئذان هو طلب الأذن، ويكون لدخول بيت، أو الانضمام الى مجلس، أو الخروج منه، أو التصرف في متاع غيره، أو ابداء رأي في مجتمعات الناس، أو سماع حديثهم.

أخرج ابن جرير عن عدي بن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وانا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ولا يخفى ما في هذه الآية من معنى الإستئناس، الذي هو أبلغ من الاستئذان، إذ هو بالإضافة الى ما فيه منمعنى طلب الإذن، فيه معرفة أنس أهل البيت، واستعدادهم لاستقباله، ورضاهم عن دخوله عليهم.

وروي أن رسول الله بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج الى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب، فدق عليه الغلام الباب ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول في هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق الى رسول الله صلى الله عليه سولم فوجدهذه الآية: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات... قد نزلت، فخرّ ساجدا شكرا لله تعالى.

ومع تقدم الحضارة، وصناعة البيوت المغلقة، والأبواب المحكمة، فما زال هناك من يدخل بيته دون سلام، أو يغشى غرفة غيره، أو يقتحم مجلسه دون إعلام أو إستئذان.

وإذا ما تعود الغلام منذ نعومة أظافره أن يستأذن على والديه كما أمر الله تعالى، نشأ على هذه العادة الحميدة، وهي ملكة في نفسه وطبع كريم، يقدره عليه الناس ويحبونه، ويثقون في أمانته وكرامته.

وهذه طائفة من آداب الإستئذان التي جاء بها ديننا الحنيف قبل أن يعرف الناس، أصول الأعراف وفن المعاملات، وحسن التصرف واللباقة في البيوت والمجتمعات..

1 »» يجب الإستئذان لدخول بيت الناس، والإستئناس لمعرفة أنس أهل البيت بالدخول عليهم، فيأنس الداخل الى إذنهم، ويأنسون الى إستئذانه.

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها .

2 »» يجب قرن الإستئذان بالسلام، بل تقديمه عليه، لأن السلام قبل الكلام.

عن كلدة بن الحنبل قال: أتيت النبي ، فدخلت عليه ولم أسلم، فقال : ارجع فقل السلام عليكم أأدخل رواه أبو داود والترمذي.

وعن ربعي بن نحراش قال: حدثنا رجل من بني عامر إستأذن على النبي وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال رسول الله لخادمه: أخرج الى هذا فعلمه الإستئذان، فقل له قل: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي فدخل. رواه أبو داود.

وعن ابن عباس ما أن عمر إستأذن على النبي فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر. رواه ابن عبدالبر.

وعن أبي هريرة أنه سئل فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال: لا يؤذن له حتى يسلم. رواه البخاري.

3 »» ينبغي على من قرع الباب مستأذنا أن يقف بجانب الباب الذي لا يظهر منه البيت عند فتحه، وظهره للباب، وعليه أن يغض بصره ما استطاع.

عن سهل بن سعد قال: اطّلع رجل في حجر من حجر النبي ومع النبي مدرى ـ آلة رفيعة من الحديد ـ يحك بها رأسه، فقال : لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينيك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر. متفق عليه.

وعن عبدالله بن بسر قال: كان رسول الله إذا أتى على باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيسر ويقول: السلام عليكم السلام عليكم رواه أبو داود وأحمد.

4 »» يشمل الأمر بالإستئذان النساء كما يشمل الرجال، لأنه شرع لئلا يطلع أحد على أحد على ما يطو الناس في بيوتهم مما لا يحبون أن يطلع عليه أحد، إلى جانب عدم النظر الى ما لا يحل له أن ينظر إليه.

عن أم أياس قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة ا فقلت: ندخل؟ فقالت: لا فقالت واحدة: لا فقالت واحدة: السلام عليكم أندخل؟ قالت: أدخلوا، ثم قالت: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها.

5 »» يكون الإستئذان ثلاثا، فينتظر بعد طرق الباب بمقدار صلاة ركعتين، ثم يطرقه ثانية وينتظر المدة نفسها، ثم يطرق الثالثة فإن لم يجب إنصرف ولو كان متأكدا من وجود أهل البيت فيه. لما روي عن ابي هريرة أنه قال: الإستئذان ثلاث بالأولى يستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنون أو يردون، وينبغي أن لا يحزن أو يغضب إن لم يؤذن له.

قال تعالى: وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا، هو أزكى لكم، والله بما تعملون عليم. النور 28.

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله : الإستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع متفق عليه.

6 »» ينبغي عند إستعلام صاحب البيت عن المستأذن أن يذكر اسمه، ويكره أن يقول ( أنا) لعدم كفايتها في معرفة قائلها.

عن جابر قال: أتيت النبي ، فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا أنا؟ كأنه يكرهها. متفق عليه.

وعن أبي ذر قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر. متفق عليه.

وعن أنس في حديثه المشهور في الإسراء قال: قال رسول الله : ثم صعد بي جبريل الى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد الى السماء الثانية والثالثة والرابعة وسائرهن، ويقال في باب كل سماء: من هذا؟ فيقول: جبريل. متفق عليه.

7 »» يطلب الإستئذان بين الأهل في الدار الواحدة، عند إرادة الدخول على غرفة أحدهم، حتى مع أقرب الأقربين إليه، كأمه وأبيه..

عن زيد بن أسامة عن عطاء أن رجلا سأل النبي أأستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إنها ليس لها خادم غيري فأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال:" أتحب أن تراها عريانة"؟ قال: لا، قال:" فاستأذن عليها". رواه مالك في الموطأ.

8 »» تعليم الأطفال الذين لم يبلغوا سن التكليف أن يستأنسوا في أوقات ثلاثة: وقت الفجر، وهو وقت النوم أو التهيؤ لصلاة الفجر، ووقت الظهيرة، وهو وقت القيلولة والراحة والتخفف من الثياب، ووقت العشاء، وهو وقت الخلود الى النوم، وكلها أوقات فيها مظنة التكشف، ومحبة الخلوة، وهذا التعليم من باب التأديب والتعويد، حتى إذا بلغوا سن المراهقة والرشد إستأنسوا في جميع الأوقات.

عن أسماء بنت أبي مرثد أنها دخل عليها غلام لها في وقت كرهت دخوله فأتت رسول الله فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) النور.

9 »» ينبغي للمرأة أن تتعفف في ثيابها، وتلتزم الحشمة والكمال والأدب في مظهرها في منزلها، أمام أولادها وإخوتها ومحارمها لأن الله ستير يحب الستر والعفة والحياء.

قال تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) النور.
وقال تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا النور 31.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:19 AM   #39


آداب المجلس



لا بد للإنسان في حياته اليومية من مخالطة الناس ومعاملتهم، ومجالستهم في مجالس عامة أو خاصة، ومن خلال هذه المجالس يمكن الحكم على المتجالسين، وبما ينفضون عن مجلسهم من نتائج وثمرات يمكن الاعتداد بهذا المجلس والإفتخار بحضوره، أو الإعراض عنه وتجنب خطره وفساده.

والمجالس مجتمعات يحضرها أناس من جميع الطبقات، ويتكلم فيها رجال من كافة المستويات، منهم الغث ومنهم السمين ومنهم المصلح ومنهم المفسد، والمسلم من يستطيع أن يدير دفة المجلس لما فيه من خير المتجالسين في دينهم ودنياهم، ولما فيه رضى الله ورسوله، فإن لم يستطع فالإعراض عن ذلك المجلس هو محض الخير وعين الصواب.

قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ النساء 140.

وقد كان الأنبياء والمصلحون يغشون مجالس الناس فيقعدون معهم بتواضع وإخلاص، يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، ويذكرونهم بما يصلحهم، ويعظونهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ويرغبونهم بالتقوى والعمل الصالح، ويرهبوهم من الكفر والإثم والمعصية والعدوان.

ولا ينبغي للعالم أو المرشد أن يجالس قوما يخوضون في باطلهم، ويرتكبون الذنوب والآثام، غافلين عن الله، ساهين عن عقابه وانتقامه، مغترين بحلمه وإمهاله، إلا كما يجالس الطبيب المريض، والعالم المعلم الغافل الجاهل، بمقدار الحاجة وبما يحقق الدعوة والإصلاح، كما لا ينبغي للمسلم أن يجلس مجلسا تنتهك فيه حرمات الله، وتدور فيه كؤوس اللهو واللغو والمنكرات، يشاركهم فيها أكلهم وشربهم، وضحكهم وبطالتهم، غير مبال بما ينزل على مجلسهم هذا من غضب الله ومقته..

ويضرب لنا رسول الله مثلا حيا فيقول: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، فجلس رسول الله ـ وكان متكئا ـ وقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا ـ أي تعطفوهم عليه ـ. رواه الترمذي عن ابن مسعود.

واليوم قل أن نرى مجلسا يذكر فيه الله والدار الآخرة، بعد أن عمت مجالس الغفلة والمنكرات، وفشت مجالس الغيبة والنميمة والطعن في الأعراض، والإنغماس في المحرمات.

ورب مجلس يقعده المرء مع قوم أشقياء، يصنع لنفسه فيه حلة من الشقاء تلازمه الى يوم القيامة..
ورب مجلس علم أو ذكر أو نصيحة يرتع فيها الإنسان في روضة من رياض الجنة فلا يخرج منها الى يوم القيامة..

وعن الصنف الأول يقول رسول الله : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة رواه الترمذي عن أبي هريرة.

وعن الصنف الثاني يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدل سيئاتكم حسنات. رواه الطبراني عن سهل بن حنظلة.

هذا في الحديث عن أنواع المجالس، أما ما يتعلق بآدابها ففيها تنعكس جميع آداب المسلم الإجتماعية، وتتجلى براعته في لفت أنظار الناس، وانتزاع إعجابهم، واكتساب قلوبهم، وذلك بحسن أدبه، وكرم معشره، ودماثة خلقه، ولين جانبه، وطيب كلامه، وبشاشة وجهه.

وقد نبهنا الله تعالى الى شيء من هذه الآداب في كتابه العزبز، فأمر بالتوسع والتفسح في المجالس للقادمين إليها، وإكرامهم وإيثارهم والإحسان إليهم.

أخرج ابن جرير عن قتادة قال: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله فنزلت: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت يوم الجمعة وقد جاء ناس من أهل بدر وفي المكان ضيق، فلم يفسح لهم، فقاموا على أرجلهم، فأقام نفرا لعدتهم، وأجلسهم مكانهم، فكره أولئك النفر ذلك، فنزلت الآية.

وهذه باقة من الآداب الخاصة بالمجالس:

1 »» السلام عند الدخول الى المجلس، وعند الخروج منه.

2 »» الجلوس حيث ينتهي المجلس، ولو انتهى به الى مكان متواضع وتجنب تخطي الرقاب للوصول الى صدر المجلس.

3 »» تجنب الجلوس في مكان أحد بعد إبعاده عنه ولو كان طفلا صغيرا أو رجلا فقيرا.

4 »» تجنب الجلوس بين اثنين جلسا مع بعضهما قبله إلا إذا فسحا له بينهما.

5 »» تجنب الجلوس في وسط الحلقة في مجلس حلق فيه الناس على شكل دائري.

6 »» تجنب إشغال المكان الذي قام منه صاحبه إذا علم أنه سيعود إليه، والإفساح له في مجلسه إذا عاد إليه.

7 »» تجنب تهامس إثنين وتناجيهما مع بعضهما في مجلس لا يضم سوى ثلاثة أشخاص لئلا يظن بهم ظن السوء، أو يحزن لانشغالهم عنه وتركه وحيدا. إلا أذا أذن لهم بذلك.

8 »» تجنب تنقيص أحد أو الإستهزاء به في المجلس، أو الإستهتار بالحاضرين أو الجلوس على غير هيئة الأدب بينهم كالإستلقاء وهم جلوس أو القعود في مكان مرتفع وهم على الأرض أو مد الأرجل.

9 »» تجنب الاحتباء وتشبيك الأصابع وفرقعتها، والعبث بالخاتم، وتخليل الأسنان، وإدخال اليد في الأنف، وكثرة التمطي والتثاؤب.

10 »»التيامن في الدخول الى المجلس والخروج منه وشغل الأماكن بالجلوس، وإخلائها بعد المجلس، وفي توزيع الماء أو الطعام، حيث يبدأ بسيد المجلس ثم الأيمن فالأيمن.

11 »»المحافظة على نظافة المجلس، وحضوره بثياب نظيفة، ومظهر حسن، متعطرا، متسوكا، مرجلا شعره، مقلما أظافره هادئا وقورا.

12 »»تجنب إفشاء أسرار المجالس، وما إئتمنه عليه أصحابها، فذلك من الخيانة.

13 »»تجنب نقل أحاديث المجالس وتبليغها على وجه الإفساد ونشر العداوة والبغضاء.

14 »»تجنب مجالس اللهو واللغو والحرام وهدر الأوقات، ونهش الأعراض، وغمط الناس وهمزمهم وغيبتهم، أو مجالس المراء والجدال والكفر والإلحاد والباطل. أو مجالس الغناء والمعازف أو مجالس الإختلاط وإثارة الغرائز والشهوات.

15 »»أداء حق المجلس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير بالطاعات والصالحات والصدقات.

16 »»الإصغاء الى الكلام الحسن ممن يحدث، دون طلب إعادته، والبعد عن المضاحك والمهازل، وتجنب التصنع والقطع والتكلف والتبذل.

17 »»إنهاء المجلس بقراءة سورة العصر والتواصي بها والتذكير بمعناها الجامع لكل خير.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 03:19 AM   #40


--------------------------------------------------------------------------------

آداب النزهات



1 »» إخلاص النية في ترويح القلب، وإراحة الجسم للتقوي على طاعة الله تعالى، والعودة لتنفيذ أوامر الله بهمة أعلى، وعزيمة اقوى.
2 »» السمع والطاعة للمشرف على الرحلة أو النزهة بشكل كامل ومطلق.
3 »» التقيد التام، والإلتزام المطلق ببرنامج الرحلة ومواقيت حركاته، وخطوات تنقلها.
4 »» تجنب الإبتعاد عن الركب، وترك الجماعة لأي سبب كان إلا بإذن من المشرف.
5 »» التحلي بالأخلاق الحسنة الخاصة بالمعاملات، كالصدق والأمانة والإيثار، والصبر والحلم والتواضع، وطلاقة الوجه، ولين الكلام.
6 »» إغتنام الوقت بالتفكير في بديع صنع الله، وذكر الله تعالى، وأداء فرائض الله والمحافظة عليها، وسرد الأحاديث المعينة والممتعة لجميع الحاضرين.
7 »» المسارعة الى الخدمة، والمشاركة في إعداد متطلبات الرحلة وتحضير لوازمها.
8 »» تجنب الإختلاط، والإبتعاد عن الممنوعات والمحرمات، والحرص على راحة الأصدقاء.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: الآداب الإسلامية للناشئة
الموضوع
دوحـــــــــــــــة الآداب..لشاعر الوطن:بشار ابو صلاح
زهر الآداب وثمار الألباب
دوحــة ُ الآداب
مشاهد من حياة يمامة ( قصة للناشئة )
الحضارة الإسلامية والحياة العقلية الإسلامية



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة