ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
نشيد الملتقى [ الكاتب : محمد محمود صقر - المشارك : د. وسيم ناصر - ]       »     عســى وصالـك [ الكاتب : عبد السلام دغمش - المشارك : محمد محمود صقر - ]       »     التسامح [ الكاتب : ياسر المعبوش - المشارك : عبد السلام دغمش - ]       »     لسعةُ نحلةٍ [ الكاتب : عادل العاني - المشارك : محمد محمود صقر - ]       »     حصاد القصة والمسرحية لشهر يوليو 2017 [ الكاتب : عباس العكري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     خيار الموعد الأغر [ الكاتب : نزهان الكنعاني - المشارك : نزهان الكنعاني - ]       »     السلم ق ق ج [ الكاتب : محمد الطيب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     عودة الطائر [ الكاتب : د عثمان قدري مكانسي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     ألا أنعِمْ بما يشفي النُّفوسا [ الكاتب : عبدالستارالنعيمي - المشارك : مصطفى الطوبي - ]       »     القِصَّةْ الشّاعِرةْ ... ما لَهَا وما عَلَيْهَا دَعوةٌ ... [ الكاتب : عادل العاني - المشارك : عادل العاني - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

كتاب ثقافة المرأة - الفتاة ومشاكل الحياة - للمفكر الإسلامي الشيخ علي يحي معمر

قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2007, 09:20 PM   #1
كتاب ثقافة المرأة - الفتاة ومشاكل الحياة - للمفكر الإسلامي الشيخ علي يحي معمر


مقـــدمة
عني الكتاب في الشرق الإسلامي منذ نصف قرن تقريبا بالحديث عن المرأة، وجعلوا لها قضية، وخصصوها بمشكلة. وأعلنوا عن معارك حامية الوطيس ، جردوا فيها الألسنة والأقلام، وقد أمسك الكثير منهم بالفتاة المسلمة يجرونها إلى ميدان المعركة، راغبة أو كارهة، فاهمة أو مخدوعة، مؤمنة بالفكرة أو مندفعة بالحماس للجديد، وكما اشترك من قبل شواذ من النساء في المعارك الحامية، يضربون أعناق الرجال ويحطمن هاماتهم، فقد اندفع بعضهم اليوم إلى ميدان هذه المعركة، حاسرات الرؤوس ، بارزات النهود، مائلات الأرداف، كواشف عن سوق وأفخاذ، وهن يضربن ذات اليمين وذات الشمال بشجاعة دونها شجاعة الكاهنة، وتصميم دونه تصميم كليوباترا، وكل أسلحتهن في هذه المعركة إنما هي ألسنة حداد، وصراخ من ظلم مزعوم ودموع تسفحها بنت حواء عندما تشاء.
وقد انتهت المعركة في كثير من بلاد الشرق بانتصار أعداء المرأة ومن يحارب معهم منهن ، لأنهم يملكون قوى مادية تفوق ما تملكه المرأة وأنصارها، إن أعداء المرأة يملكون كل ما يملكه الشيطان من حيل ووسائل إغراء. إنهم يملكون أجهزة الإذاعة والتلفزة التي يشرف عليها ويوجهها ناس يهمهم بالدرجة الأولى أن يجدوا الإقبال على برامجهم وأن يسمعوا كلمة التقدير والإعجاب والثناء.
ويملكون الصحافة الفاجرة التي تعتمد على الصور الخليعة في ترويج أعدادها وإقبال الشباب المحروم اللهفان عليها.
ويملكون القصص الداعرة التي تبني حياتها المادية على إثارة الغرائز من القراء السذج واللعب بعواطفهم وأهوائهم وميولهم.
ويملكون السينما التي لا تعالج شيئا غير أن تبرز المرأة في أوضاع الإغراء المختلفة ليرى الشباب الجوانب المستورة منها عادة ولتتعلم الفتاة كل أنواع الوقاحة وقلة الحياء.
ويملكون المجهول الساحر الذي يصورونه للمرأة مشرقا كالنور، رفافا كالزهر، محبوبا كأحلام السعادة.
ويملكون جهود الغرب في تغيير القيم الأخلاقية في نظر الشرق، وتصوير الحفاظ والطهارة والعفة، بمظاهر الجمود والرجعية والتخلف.
ويملكون جميع الأسلحة التي تستعملها الديانات الباطلة بمذاهبها المختلفة والوثنيات بأنواعها المتعددة في محاربة الإسلام.
ويملكون مع ذلك كله ، قوة التدجيل باسم الحضارة والتقدم ، أو باسم الثورة والتحرر، أو باسم العلم والفلسفة، إلى غير ذلك من القوى التي تفوق في مفعولها ما تصنعه مخترعات اليوم في تسخير قوى المادة للتخريب.
ولقد كان من أصعب أن يأخذ الإنسان قلما يكتب به كلاما يعرضه على الناس، وكانت للحديث أسس وقواعد وآداب، وكان الناس يستمعون للحجة ويسلمون للمنطق والبرهان، وكانوا في جميع الأحوال يقفون أمام الحق ويستمسكون به، ويزورون عن الباطل ويبتعدون عنه، ولكن هذه الأشياء كلها قد اندثرت اليوم. وأصبح كل من يستطيع أن يضع سوادا في بياض، يظن نفسه أوتي الفهم والعلم والأدب، وأنه يستطيع المناقشة والبحث، ويرتفع به الغرور فوق ذلك، فيسفه آراء من أذابوا سواد أعينهم في التحقيق ، ثم يرتفع به الغرور فوق ذلك فيرد أحكاما نزلت بها كتب مقدسة من السماء، ويبطل هديا جاءت به الرسل والأنبياء.... وماذا عليه في ذلك ما دام وجهه خاليا من الحياء ، وقلبه خاليا من العقيدة، وعقله لا يملك وسائل التفكير السليم. قفزة بسيطة يستطيع أن يصل بها إلى مرتبة المفكر، ودرجة المصلح الاجتماعي وشهرة الأديب ، وما عليه للوصول إلى ذلك إلا ان يجري قلمه بكلمة المرأة، ويلوك حديث المساواة والثورة والتحرر. ثم يلبس روب المحاماة ليدافع عن حقوقها الضائعة، فيأخذ المعول ليكسر أبواب السجون المغلقة، ويفتح لها النوافذ لتغيير الهواء، وينطلق بها إلى الشارع تضرب الأرض بقدمين قويتين ثابتتين حتى تثبت للعالم أنها لا تقل عن الرجل قوة. إلى آلاف من هذه الأكاذيب التي يخدع بها نفسه، ويخدع بها قارئه، ويخدع بها المرأة وقديما قال أمير الشعراء:-
خدعوها بقولهم حسناء==والغواني يغرهن الثناء
غير أن هذه الحيلة أصبحت لا تخدع المرأة فيها يبدو، فابتكروا لها أساليب حديثة للخداع. فقالوا: ظلمها الأب، واستعبدها الزوج، وحبستها التقاليد، وقيدها العرف، وأعماها الحجاب، وأضر بها المقام في البيت، وحرمتها تربية الأطفال من متعة الحياة، وهم يطالبون منها ولها أن تتمرد على الأب، وتتحرر من الزوج، وتخرج عن التقاليد، وتكسر العرف، وتلقي عنها الحجاب، وتخرج من البيت، وتتخلى للخادمة عن الأولاد، حتى تجد نفسها في معترك الحياة دون أب يحميها، وزوج يغار عليها، وتقاليد تصونها، وعرف تستند إليه. وتلقي الحجاب عنها، وتحطم نظام الأسرة، لتعيش في معركة الحياة نعجة مدللة بين براثن الذئاب العطشى، في الحدائق العامة، وتحت الأشجار المتشابكة، وبين مقاعد دور اللهو، وفي صالات الرقص، فلا تنفلت من برثن إلا إلى برثن أقوى أظفارا. تمتد إليها الأيدي اللهفى في المكتب والمصنع والمتجر والمطار وغيرها من مواضع اللقاء، لتجرها إلى تناول عشاء في مطعم، أو كأس من الشراب في حانة أو عرض في دار خيالة. ثم تقضي الليل أو بعض الليل في حجرة مؤجرة في فندق، أو شقة مفروشة من عمارة، أو ساحة جميلة منعزلة من حديقة.
هذه الصورة المؤلمة الواضحة من بلاد الغرب، قد توصل أعداء المرأة إلى نتائجها فعلا في بعض بلاد الشرق الإسلامي، فقطعوا بين الفتاة وكرامة المرأة وعزتها، وبينها وبين أسرتها، وبينها وبين دينها، وبينها وبين خلقها، وبينها وبين بيتها وأطفالها، وبينها وبين التفكير السليم.
ومن المؤسف أن فخ الخديعة إنما نصب للفتاة المتعلمة أولا وبالذات، فخدعوها بخرافة الظلم ونيل الحقوق، فاستمعت إليهم متريثة مترددة في مبدأ الأمر، ثم خيل إليها أن عليها أن تقدم لتنال حقا، فانزلقت في الفخ وأسلمتها الخطوة إلى الخطوة حتى وجدت نفسها وقد قطع عنها خط الرجعة، إما لأن القيم التي كانت تعتز بها قد ذابت في نفسها واضمحلت من ضميرها، فمات فيها الشرف والكرامة، وإما لأنها عسر عليها الرجوع ، وكبر عليها أن تكذب نفسها بعد فترة من الكفاح والجهد فتظاهرت بالمضي في الطريق والحسرة والأسف والندم يملأ قلبها. وإما لأنها حقدت على المرأة والمجتمع فأرادت أن يتردى غيرها فيما تردت فيه.
والذي يقرأ اليوم بعض ما تكتبه مفكرات الغرب، خاصة حيث وصلت المرأة إلى نهاية التجربة وآخر الهوة، بل بعض ما تكتبه بعض الشرقيات ممن خدعهن البريق في يوم ما، وكن يطلق عليهن طلائع التحرر والإنعتاق والانطلاق، يدرك مقدار ما تحسه تلك المفكرات والكاتبات من الأسف على حياة خسرت ومجهود بذل في ضلال وتضليل.
وأنا اليوم أكتب هذه الكلمة لك أنت أيتها الأخت المسلمة ، لك أنت أيتها الفتاة المتعلمة سواء كنت في المرحلة الجامعية، أو في المدارس الثانوية، أو في المعاهد الفنية والمهنية، أو في المدارس الإعدادية....لأنك أحرى أن تفهميني، ولأنك في مبدأ الطريق، حيث يقف أولئك الصعاليك ليمسكوا بك من شعرك المسترسل فيجرونك إلى ميدان المعركة في زعمهم، وفي الواقع إنما يجرونك إلى المسلخ....
لقد استطاعت أمك واستطاعت مدرِّستك في ( ليبيا وفي البلاد الإسلامية الأخرى التي تشبه ليبيا من حيث سيادة الإسلام عليها)، أن تقف حتى الآن ثابتة ترتد عنها الأيدي العابثة، والدعاوى الكاذبة لأنها لم تزل متحصنة بعقيدة المسلمة وخلقها.
أما أنتِ أيتها الفتاة وقد تكالبت عليك قوى الشر والتضليل، وأنتِ في هذه السنِّ الذي تمور فيه مِياه الشباب والحياة في كل ذرة من كيانك، وتقوى الحساسية فيك من كل ما تسمعين وما تبصرين وما تلمسين، فيجدر بك إذا كنت تحرصين أن تعيشي مؤمنة معتزة بإيمانك، مسلمة قوية في إسلامك، شريفة فخورة بشرفك- يجدر بكِ إذا كنتِ كذلك أن تزني موقفك وأن تقدري خطواتك، وأن تتفهمي ما وراء الدعوات الموجهة إليك.
لقد كنت أحسب يا أختي المسلمة، أنه يكفي أن يقال لك: هذا حكم الله حتى تستقبلي ذلك الحكم في فرح واستبشار. فما دام الحكم هو حكم الله، وما دام الطريق هو الطريق الذي مرت به أكرم النساء في أكرم العهود، فإنه يكفي ذلك أن تكوني راضية عنه، مستبشرة به. وكنت أحسب أنه ما يثار موضوع من مواضيعك حتى تقولي: كيف كان موقف النساء من هذه القضية في عهود الإسلام الأولى.... في عهد رسول الله  وعهد أصحابه رضوان الله عليهم، فإذا أجابك المجيبون بما في سيرتهن حينئذ، كان ذلك كافيا لك لتقبليه وليذهب جميع فلاسفة الأرض وكتابها كيف شاءوا وليقولوا ما أرادوا فإنهم جميعا لا يبلغون إشارة من رسول الله  ، ولا كلمة من هدي أصحابه، رضوان الله عليهم.
وإذا شئت أيتها الأخت المسلمة أن نستعرض معا تلك المواضيع التي يحسبونها من شئون المرأة خاصة، ويثيرون حولها الزوابع، ويدجلون بها عليها، ويحاولون أن يغيروا فيها أحكام الله وينالوا من تاريخ أمة محمد المجيد الذي أعز المرأة ورفعها، وشرف الإنسانية وأكرمها ، فلا بأس بذلك، ولنستعرضها قضيَّة قضية لتري المواقف الذي يجب أن تتخذ الفتاة والمواقف التي يجب أن يقفها أولياء الفتاة.
وأحسب أن تلك القضايا لا تخرج عن المواضيع الآتية:-
1- هل المرأة المسلمة مظلومة؟
2- هل المرأة المسلمة محرومة من التعليم؟
3- الدراسة والزواج.
4- الزواج المبكر والوظائف.
5- الحجاب والسفور.
6- الاختيار في الزواج.
7- المرأة والاشتغال في المرافق العامة.
8- التعدد والطلاق.
وفي الأحاديث الآتية نستعرض هذه المواضيع واحدا بعد واحد إن شاء الله تبارك وتعالى.
هل المرأة المسلمة مظلومة؟
لقد أكثر أعداء المرأة المسلمة في الشرق من الصياح، لأن سادتهم في الغرب الذين لقنوهم هذه الصيحة لا يريدون منهم أن يسكتوا ما دامت المرأة في الأمة المسلمة لم تنحدر إلى نهاية القرار الذي يريدون أن يدرجوها إليه. وأحسب أنه لا حاجة بي إلى أن أوضح للقارئة المسلمة أنه لا يوجد في الغرب بما فيه من فلاسفة وعلماء وزعماء وساسة ومستعمرين ومبشرين ودعاة حقوق الإنسان- شخص واحد يرغب في رفع الظلم عن الشرق الإسلامي لا عن المرأة المسلمة، ولا عن الشعوب المسلمة. وإذا كان أهل الغرب يباشرون هم أنفسهم أفدح أنواع الظلم على الرجل وعلى المرأة وعلى الأطفال الأبرياء وعلى الشعوب والأمم، فما معنى تباكيهم من الظلم الواقع على المرأة؟ ولماذا يا ترى راعوا جوانب الإنسانية في هذه النقطة، ولم يراعوها في أي مسلك من مسالكهم؟ إن هذه النظرة البسيطة كافية لأن تجعل المفكر المسلم يقف قبل أن يتلقف الأقوال من أعدائه في جميع الميادين ثم يلبس لباس المصلحين في الشرق، ويبدأ في نشر الدعوة الضالة، كـأنما هو الذي ابتكرها بعد تدبير وتفكير، إنني أدعوك أيتها الأخت المسلمة أن تفكري وأن تسألي نفسك وتسألي أولئك الذين يمسكون بك ليجروك بمختلف الوسائل إلى حيث يربط الشيطان بينك وبين من يزعمون أن المرأة في الشرق وفي بلاد الإسلام مظلومة ، عن حقيقة الظلم، وعن حقيقة العدل، ومتى كان هذا الظلم وفي أي عهد؟ وكنت أود أن تقرري لهم أولا وبكل صراحة ، وفي وضوح تام، أنك باعتبارك امرأة مسلمة، مؤمنة بكتاب الله، وبما جاء به محمد  ، وبما سار عليه المسلمون المهتدون، أن عليك واجبات فرضها عليك الإسلام، وأنك ملزمة بأدائها سواء راقتهم أو لم ترقهم، وأن لك حقوقا أنتِ متمسكة بها، وأن من سلبها منك أو حاول أن يسلبها فهو ظالم متعد، وأنك تدافعين عن حقوقك بما تملكين من قوة، والإسلام في جانبك، وأن الإسلام سن لك آدابا في السلوك فأنتِ حرية بإتباعها.
فما هي الحقوق التي أعطاها الله للمرأة وسلبها منها الأب أو الزوج أو المجتمع حتى تعتبر مظلومة، ويسارع أصحاب النخوة والشهامة من أتباع كل ناعق إغاثتها؟ لا شك أن مطالبة المرأة بأداء واجبها لا يعتبر ظلما، وأحسب أن معرفة الواجب أو الحق عند الرجل أو المرأة، لا تكون إلا من مصدر واحد ، هو تشريع الله، أما كلام البشر فدعيه للبشر مهما زخرفته الدعوى وزوقته الأباطيل، وحسنته في عقول السدج شبه مستندة إلى العلم أو الفلسفة أو الحضارة أو روح العصر.
ومن أمثلة ذلك أن يصرخ المتشدقون بقضية المرأة، ويملأوا الدنيا ضجيجا، لأن أبا محافظا رجعيا قد تشدد على فتاته وطلب منها أن تصوم رمضان وهي في أول سن البلوغ، ويحسبون أن هذا الأب ظالما قاسيا، ويزعمون أن من حقها أن تأكل كما تشاء متى تشاء، وأن حرمانها من الأكل بعض الوقت قسوة عليها، فهو يضر بصحتها ويشوه جمالها، ويكشف نضارتها، ثم يستندون في ذلك إلى ما يقوله علماء التغذية والصحة والفيتامينات، وما يقدره خبراء السمنة والرشاقة والاعتدال.
فهل ترين يا أختي المسلمة أن هذا الكلام يستحق حتى مجرد السماع، وهل لمثل هذه الفلسفة من وزن، وهل لعلم التغذية هنا من قيمة؟ إن الخلاق العظيم أراد من الفتاة البالغة أن تصوم رمضان، وقرر لها الأسباب التي تبيح لها الإفطار، والأب إنما يقوم بواجبه حينما يلزم الفتاة أو الفتى بأداء ما فرضه الله عليهما وأراده منهما، فهل في هذا ظلم يا فتاة اليوم؟ وهل تعتقدين أن أباك قاسي لا يرحم لأنه يطالبك بفريضة الصوم؟
والله سبحانه وتعالى يريد من الفتاة أن تصلي خمس مرات في اليوم. ولكن أعداء المرأة يريدون أن تتزين لهم بدلا من ذلك عدة مرات في اليوم. ثم تخرج من بيتها- في فتنتها وسحرها- لتلقاهم في الحانة أو المسرح أو السينما أو حيث شاؤوا، ليستمتعوا بما وهبها الله من نعمة الجمال. فإذا جاء الأب يقول لفتاته أو لزوجه: قومي أيتها المرأة الصالحة فتوضئ لصلاة العصر أو المغرب أو ما حضر من الصلوات، أجابته متأففة: لقد قضيت منذ لحظات زمنا غير قصير، وأنا أزجج الحواجب والعيون، وأطلي الخدود والشفاه، وأصبغ الأظافر وأسوي الشعر، وأزن موضع ثيابي على هندامي أمام المرآة، وعملية الوضوء هذه تفسد علي زينتي، وتذهب عني سحري وفتنتي، ولا شك أن السادة المتسكعين في الطرقات ينتظرون مرور قدِّي الميَّاس. فإذا شدد الأب أو الزوج عليها وألزمها بأداء واجبها نحو ربها عد ظالما لا يرحم. فهل توافقين أنتِ على هذا الحكم أيتها الفتاة المسلمة؟
ويقوم الزوج بعد استراحة الظهيرة يتهيأ للخروج لشأن من الشئون وينظر فإذا الزوجة المصونة قد زينت نفسها كأنها تستعد لليلة الدخلة، ووضعت حقيبة أنيقة صغيرة في يدها، ووضعت تحت عقبيها حذاء عالي الكعب أقبلت تحجل عليه كأنما هي مقيدة، واستقبلت باب الخروج.... فيقول لها الزوج: إلى أين أيتها الزوجة العزيزة؟ أتزورين إحدى القريبات؟ أتعودين مريضة؟ أتحضرين حفلة عرس لصاحب حق علينا؟ أتشربين الشاي عند جارتك؟ فتجيب الزوجة في نظرة متعالية كأنها تعجب من سذاجته وغفلته: لا، إني ذاهبة لأروح عن نفسي قليلا، فقد سئمت البيت. ثم أمرُّ ببعض المتاجر لأرى ما جدَّ فيها من حليّ ولباس، لعل موضة جديدة وصلت السوق ولم أسمع بها. فيقول الزوج في لهجة غاضبة ونبرة شديدة: لا أيتها الزوجة العزيزة، قري في بيتك لأن الله تعالى يقول: وقرن في بيوتكن، ولا تبرجَّن تبرج الجاهلية الأولى، وأقِمْن الصلاة، وآتيِنَ الزكاة وأطِعْنَ الله ورسوله. فتجيبه الزوجة: كيف أقر في بيتي، وأنا أتوق إلى شم الهواء ومعرفة آخر الأنباء عن أحدث الأزياء، وأشتهي أن أعرض هذا الجمال على الرجال والنساء؟ فإذا شدد الزوج عليها في الإقامة، وألزمها بواجبها الذي فرضه عليها الخلاق العليم، ومنعها من أن تفتن أو تفتتن، عُدَّ هذا الزوج ظالما، قاسيا لا يرحم، فهل ترينه كذلك أيتها الفتاة المسلمة؟
هل ترين أن المرأة مظلومة حقا حين يطالبها أبوها أو زوجها بالقيام بواجباتها من أداء الصلاة والصيام، والتزام الحياء والاستقرار في البيت إذا لم تدعها حاجة، وصيانة نفسها من التبذل والتفسخ، واختيار اللباس الساتر المحتشم، إلى غير ذلك مما يفرضه عليها الدين، ويطالبها به الأدب والخلق، ويدعوها إليه الذوق السليم والطبع القويم؟
إنه يسير علي وعليك أيتها الأخت المسلمة أن نستعرض جميع الألوان التي تزعم أعداء المرأة- وهم يعملون جاهدين على أن يطرحوها اليوم في المسلخ وغدا في جهنم- ويقولون عنها إنه ظلم وقسوة وحرمان، وأن نناقشها لونا لوناََ ، فما وجدناه من واجبات وآداب سلوكها طالبناها بالقيام به والمحافظة عليه، وليس عليها في ذلك من ظلم أو إرهاق ، وما وجدناه من حقوقها طالبنا بتيسيره لها، وما وجدناه ظلما وقع عليها، أو حرمانا أصيبت به طالبنا برفع عنها. وموقفنا هذا من المرأة هو نفس موقفنا من الرجل، واجبات يجب عليها القيام بها، وآداب ينبغي لهما سلوكها وحقوق لها أن يطالبها بها ويصلا إليها، والرجل والمرأة كلاهما في هذا الإطار ليسا ظالمين ولا مظلومين ، فإن تخلى أحدهما عن واجباته أو آدابه فهو ظالم ، وإذا حرم من حقوقه فهو مظلوم، وبديهي أن الواجبات والآداب والحقوق، إنما يقررها الشرع الكريم، لا الفكر السقيم ، ولا الطبع اللئيم.
إن الذئاب البشرية التي تتعاون اليوم حول المرأة- وتجعل لها قضية خاصة، وتحاول أن تفصلها من قطيع البشرية، وتسعى أن تحررها فيها تزعم- وقد ولدت المرأة حرة كريمة كما ولد الرجل، وعاشت حرة كريمة طيلة حكم الإسلام كما عاش الرجل- لا تتعاوى ألما لظلم وقع على المرأة فآذاها ، وإنما تتعاوى أسفا لأنها حرمت من الولوغ في دمها، تماما كما تتعاوى ذئاب حين ترى قطيعا من الغنم يسهر عليه راع يقظ. وحين تتعاوى ذئاب الغاب بجنب القطيع، فإنما تتعاوى أولا للحرمان الذي أصابها من يقظة الراعي، وثانيا لعل عواءها يدخل الفزع على الرعاة أو القطيع فتنفصل عنه بعض الشياه فيجد فيها فرصته، " وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".
إنها قضية واحدة، إنهم حين يطالبون بدفع الظلم عن المرأة، وبتحريرها من رعاية الأب أو الزوج، فهم لا يقصدون ما تفهمينه من معنى الحرية ورفع الظلم، وإنما يقصدون انفصال المرأة عن الرعاية والحماية حتى يجدوا معها رغبتهم، ويحققوا لأنفسهم شهوتهم، ولو كانت شهوة الشهرة- وإلا فما هو الظلم الواقع من الأب على ابنته أو الزوج على زوجته أو من المجتمع على المرأة؟.... إن حال رعاة القطيع بين القطيع والذئاب تعالت صرخات الذئاب؟!.
هَل المرأة المسلمة مَحرومة من التعليم؟
أيتها الأخت المسلمة...إن أعداءك الذين يريدون أن يجروك إلى المسلخ، وإن يقطعوا صلتك بماضيك العريق المشرف، وان يغيروا في ذهنك معايير أخلاقك ومثلك، يقولون في وقاحة: إن المرأة كانت محرومة من التعليم، مغلفة بالجهل، مغلقة الذهن، ضيقة الأفق، إلى آخر ما هنالك من تعابير في هذه الجوانب، فما مقدار الحقيقة في هذه الأكاذيب؟...إنه من المؤلم حقا هذا الموقف المزري، الذي أفلح فيه الشيطان، شيطان الجن أو شيطان الإنس، حين غلب على الفتى أو الفتاة، فقطع صلتها بماضيها وجعلهما يقفان موقف الجحود والنكران، فيعلنان في غير حياء: إن تلك الأم الفاضلة- التي أنجبت حضرتيهما ومهَّدت لهما الحياة حتى بلغا إلى هذه المرتبة، فأصبحا من أصحاب الأقلام- كانت جاهلة مغلقة الذهن، وإن أباها الذي هو جدهما كان مجرما أثيما، منع النور عن بنته، وحال دونها ودون العلم. إن هؤلاء الببغاوات إنما ينكرون اليوم على أبناء الجيل الحاضر نفس الخدع والأباطيل والأساليب الملتوية التي توصل إليها- بعد جهد ووقت ومال- عباقرة المكر والدهاء من المستعمرين وأعداء الإسلام، حتى أخرجوها في ثوب يلبسه الرقعاء من اتباع الحضارة الغربية دون وعي ولا معرفة لمعنى الحضارة، وحين كان أولئك الماكرون يفكرون في خدعهم وأباطيلهم مما يفرق وحدة الأمة المتماسكة، ويقطع أواصر الأسرة المترابطة، لم يجدوا وسيلة خيرا من نشر أوهام تجعل الفتى والفتاة مشحونين بالغرور، متوقعين متكبرين يحسبان نفسيهما أفضل من أبيهما وأمهما وأسرتهما والمجتمع الذي يعيشان فيه، لأنه أتيح لهما أن يترددا على دور العلم ما لم يتح لأولئك، فهما بذلك ينظران إلى أسرتهما ومجتمعهما باحتقار وازدراء.
وأستطيع أن أقول لك في تأكيد وحزم أيتها الفتاة المسلمة الذكية، أنه يحول دون المرأة والعلم أو دون المرأة والثقافة، كما أنه لا يوجد أحد يسعى أن يحول دون الرجل والعلم أو دون الرجل والثقافة، فإذا لم تتيسر السبل لفتى أو فتاة في أسرة من الأسر للحصول على المقدار الضروري من العلم، فذلك يعود لأسباب خارجة عن أفراد الأسرة. على أنه يجب- ونحن نناقش قضية التعليم- أن نحدد فروع العلم التي يجب أن يستوعبها الفتى أو الفتاة، والتي إذا حال دون الحصول عليها حائل كان معتديا أثيما.
فما هي العلوم التي يجب أن يتحصل عليها الفتى؟ وما هي العلوم التي يجب أن تحصل عليها الفتاة؟ وما هي العلوم التي ينبغي أن يحصل عليها كل واحد منها؟ وما هي العلوم التي تعتبر ترفا فكريا لكل واحد منها إذا حصل عليها كان ذلك حسنا، وإذا لم يتمكن من ذلك لم يكن الحرمان منها خسارة؟
يجدر بي أن أذكرك هنا أيضا أنني أخاطبك أنت أيتها الفتاة المسلمة الحريصة على إسلامها، وأحسب أنك توافقيني تماما في أن العلوم التي يكون تعلمها فرضا وهي واجبة على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، إنما هي العلوم التي يعرف بها المؤمن أولا: واجباته نحو ربه وطرق أدائها، ثانيا: واجباته وحقوقه نحو مجتمعه من الأسرة إلى الأمة، ثالثا: واجباته وحقوقه نحو دولته المسلمة- وهي الدولة التي تسير بشرع الله وقانونه-. أما الثقافة العامة فهي متاحة للجميع بقدر ما تتهيأ له ظروف كل شخص وكل بيئة ، على أن هناك ميادين تخصص حسبما تقتضيه الفطرة أولا، ثم المواهب الشخصية ثانيا.
ولكل من الرجل والمرأة أن يتعمق في ميادين تخصصه ما أمكنه التعمق وواتته الفرص، ولا حرج عليه أن يلم بتخصصات الآخر إذا لم يحل ذلك دون القيام بمهام تخصصه، وما دام الشخص يجري وراء العلم لذات العلم دون أن يخل بواجبه الأوكد فلا أحد ينكر عليه ذلك.
وعندما يتجاوز الإنسان مرحلة التعلم للعلم إلى التعلم لغرض آخر كما هو الشأن الآن، أي حين يكون العلم وسيلة لغاية ، فإنه يجب أن نبحث عن حقيقة الغاية التي تجعل العلم وسيلة للوصول إليها، فإذا كانت الغاية تبرر ما يبذله الفتى والفتاة من جهود وتضحيات للوصول إليها، كان ذلك محبوبا مرغوبا فيه، ويجب أن تيسر لهما وسائل الوصول، أما إذا كانت الغاية إنما تبرر جهود الفتى دون الفتاة أو جهود الفتاة دون الفتى، وجب أن ييسر لأحدهما حسبما تقتضيه الفطرة والمصلحة ولا يعتبر عدم تيسيره للآخر حرمانا له من العلم.
وأنت أيتها الفتاة المسلمة قد فتحت لك أبواب الدراسة كما فتحت للفتى، ويسرت لك الدولة أن تدرسي ما شاء لك رأيك وعقلك وتوجيه ذويك، ولم تغلق دونك أي باب من دور العلم. وأتاحت لك الدراسة منفردة أو مشتركة في أغلب مراحل الدراسة، ولن نقول لك أن الدين يمنع عنك هذه المرحلة ويبيح لك تلك هكذا اعتباطا، وإنما نقول لك ذلك وبناء على حكم الدين نفسه نظرا لما يجب عليك معرفته أولا، وعلى سلوكك وسلوك زميلك ثانيا، ونظرا إلى سنك ونضجك وسنة نضجه ثالثا. فلا شك أن الدولة- والأمة والأسرة من ورائها- حين قرت لك إمكانيات الدراسة، وفتحت لكِ أبواب التعلم دون أن تتكبدي شيئا، فإنما تريد منكِ أن تكوني لها المرأة التي ترسي القواعد الثابتة للأمة، وتساعد على البناء الصالح للدولة، وتساهم مساهمة فعالة في سلامة المجتمع وتطهيره وتطويره، حسب تقدم العصور في إطار الدين القويم، وتقر معها الأسس الثابتة للحياة الكريمة والنهضة السريعة، باعتبارك زوجة ، وباعتبارك أما. وهذه الاعتبارات لا تشتك فإنها نفس الاعتبارات التي تطلب من الرجل باعتباره زوجا وباعتباره أبا.
وحياة الأمة، ونظام المجتمع فيها، وكيان الدولة الحقيقي إنما ينبني على هذه الحقائق الثابتة في كل مجتمع. زوجة وأم. وزوج وأب، ويبقى هنالك طرفان في كل مجتمع يحتاجان إلى الرعاية أكثر من أي شيء آخر، ولهما من الحقوق أكثر مما عليهما من الواجبات. هذان الطرفان هما طرف لم يتحمل المسئولية بعد، وطرف تخلى عنها لمن يحملها، أما الطرف الذي لم يتحملها بعد فهم الأبناء، وحقهم على الأسرة والمجتمع والأمة والدولة أن توفر لهم بقدر الإمكان، التكون السليم للسير في الطريق القويم. أما واجباتهم فهي غالبا لا تتعدى الالتزام بالسير في النهج الذي يسرته لهم الدولة باختيار الأب والأم وتوجيهها.
أما الطرف الذي تخلى عن المسئولية فهما الجدّ والجدَّة، وقد فرغا من واجبهما في الحياة وأصبحت لهما حقوق الرعاية والصيانة والاحترام، أما واجبهما- في أغلب الأحيان فلا يتعدى قلوبا مفعمة بالحب والعطف والحنان ، يسبغانها على الأحفاد وأبناء الأسرة الصغار، وذخيرة طيبة من المعارف والتجارب والنصائح، تبذل في صدق لأفراد الأسرة جميعا.
والمنهج الذي يسير عليه الذكر في الحياة بإشراف الدولة وتوجيه الأب والأم ، هو أن يكون ولدا بارا، ثم زوجا صالحا، ثم أبا كريما، ثم جدا عطوفا.
ولكل مرحلة من هذه المراحل واجبات والتزامات وحقوق. أما المنهج الذي تسير عليه الأنثى ، فأن تكون بنتا مطيعة ثم زوجة صالحة ثم أما شريفة، ثم جدة طيبة، فإذا تسلسلت هذه اللبنات في حياة أمة على أسس سليمة صارت الأسرة فيها دعامة قوية، تنبني عليها ركائز متينة ترتفع عليها الأمجاد.
الدراسة والزواج
لا شك أن كثيرا من الشباب ومن أولياء الأمور يعتقدون أن الدراسة والزواج شيئان متناقضان، وان الفتى والفتاة لا يمكن أن يقوما بالمهمتين: مهمة الزواج، ومهمة الدراسة. وهذه الفكرة ليست جديدة ، وإنما هي قديمة عبر عليها بعض الدعاة إلى الإعراض عن الزواج في مرحلة الدراسة بقولهم:" العلم كبش ذبح ليلة الزفاف".
وأنا في هذا الفصل يهمني أن أناقش الموضوع من بعض الجوانب لا من كل الجوانب، وفي رأيي أنه يجب أن يلزم الفتى والفتاة بالاستمرار في الدراسة حتى يعرف كل واحد منهما المفروض الأول من العلم وهو ما يساعده على أداء واجبه نحو ربه، ثم المفروض الثاني وهو ما يساعده على أداء واجبه للدولة والأمة والأسرة، ومعرفة حقوق عليها، وان يتاح لهما أن ينالا من الثقافة العامة ما يتيسر لكل منهما في مجال حياته الخاص. وأحسب أن كلا من الفتى والفتاة يستطيع الحصول على المقدار الكافي في علوم الفرض الأول في مراحل التعليم الأولى، إذا أحسنت الدولة وضع المناهج ومراعاة الجوانب الدينية فيها، وأقرت فيها الحصص الكافية، وفي مراحل التعليم المتوسطة يتحصل كثير من الفتيان وأغلب الفتيات على المقادير الكافية في علوم الفرض الثاني الذي يساعدهما على أداء الواجبات للدولة والأمة والأسرة، ومعرفة حقوقها عليها، وهذا بطبيعة الحال إذا أحسنت الدولة وضع المناهج لهذه المرحلة.
وفي أواخر هذه المراحل الدراسية من المعاهد والمدارس المهنية والمدارس الثانوية، يبدأ أغلب الفتيان والفتيات في الدخول إلى سن البلوغ الشرعي، وفي هذه السن تبدأ نوازع الفطرة تدعو إلى القيام بواجبات الوظيفة الأولى في طبيعة الحياة، وظيفة الزواج. ويبدأ الأب والأم يفكران في الموضوع بالنسبة لفتاهما أو فتاتهما.
فإذا جاء الفتى أو الفتاة في هذه المرحلة وطلبا من أبويهما تأخير الزواج فترة أخرى قصيرة، لأن كل واحد منهما يملك طاقة الاحتمال والصبر ما لا يغلبه معه الشيطان على نفسه، ولأنه يريد أن يستمر في التفرغ لدراسته حتى ينجزها، كان على الأب أن يوافق إذا أمن الفتنة والفساد من جهة، وكان موضوع الدراسة مما يناسب فطرة كل واحد منهما بأن كانت دراسة الفتى فيما يناسب فطرة الذكور، وكانت دراسة الفتاة فيما يناسب فطرة الإناث، فإذا انحرف أحدهما عن المجرى الطبيعي، فطلب دراسة مالا يوافق فطرته كان على الأب أن يقول له: لا يا ولد حسبك دراسة، وابحث لك عن رفيقة العمر لتعيشا معا في سعادة، أو يقول لهما: لا يا بنت حسبكِ ما حصلت عليه واصبري حتى يقبل عليكِ ابن الحلال لتبنيا معا عش الزوجية السعيد، وتقومي بالوظيفة الأولى في الحياة: وظيفة الزوجة.
والأب في موقفه الأول مع الفتى، وموقفه الثاني مع الفتاة لم يحرمهما من العلم ويمنع عنهما النور، وإنما وَّجه كلّ واحد منهما إلى طريقه الأمثل في الحياة ، ويستثني من هذه الأحوال من الفتيان والفتيات من تظهر عليه بوادر للنبوغ المبكر في فرع من فروع العلم ويرجى منه أن يبلغ فيه درجات تقصر عنها خطوات السير العادي. فإذا تحقق المشرفون عليه أو عليها من ذلك فلا بأس أن يتاح له أو لها إجراء هذه التجربة واغتنام هذه الفرصة، لعل ذلك يعود بالخير على الأمة أو على الدولة أو على الإنسانية، ولو في مجال تخصص الجنس الآخر، ولقد كانت شواذ من النساء بلغت في أعمال الرجولة كالاشتراك في معارك في القتال وقيادة الجيوش- مبالغ فوق ما يستطيع الرجل العادي، وقد كان هناك رجال بلغوا في الأعمال الخاصة بالنساء كالخياطة والحياكة والتطريز- مبالغ تعجز عليها المرأة العادية.
ولكن هذا النبوغ عند بعض الأفراد، والذي يعتبر في حكم الشاذ لا يكون مبررا لأن يفلت قياد الفتى أو قياد الفتاة. وإنما على الأسرة أولا والدولة ثانيا والأمة ثالثا، أن تلزم كل واحد بالسير في منهجه الطبيعي حتى تتخلص من الشذوذ والشواذ.
ولقد يزيد الموضوع إيضاحا أن أقص على القارئ الكريم والقارئة الكريمة، مناقشة أجريتها مع مجوعة من طلاب الجامعة الليبية، وليس سرا أن أقول هنا أن عددا كبيرا من أولئك الطلاب لا يلتزمون الحصانة الكاملة والعفاف التام، أما العدد الثاني من الذين يلتزمون العفاف، ويريدون لأنفسهم الحصانة فهم مجمعون على أن الزواج لا يعوق عن الدراسة، بل إن بعض المتزوجين منهم، ممن أخذ زوجته معه يرى أن الطالب الجامعي المتزوج مستقر نفسيا وعاطفيا، وأنه يقبل على عمله الدراسي بصفاء يساعده كثيرا على الاستيعاب، بينما يعاني الفريق الثاني من الكبت أو الانطلاق، قلقا نفسيا وفراغا عاطفيا وشعورا بعدم الاستقرار والراحة، ما يجعله يحس بالحرمان أو يشعر بالإثم والجريمة.
أعتقد أن هذا يكفي في بيان حقوق الرجل والمرأة في التعليم، ويبقى علي أن أختم هذا الفصل بملاحظة يسيرة، أرجو أن تتأملها فتاة اليوم لتعرف حقيقة الدعاية الهائلة الكاذبة التي كانت تنتصب على أسلافها، وتجرد أمها وجدتها من بواعث الاحترام والتقدير بما يضفي عليها من نعوت الجهل والغفلة والاستعباد والحرمان، فما هي الصورة الحقيقية لهذه الأمة الفاضلة التي أجبتك أنتِ أيتها الفتاة المتعلمة، وأجبت أخاكِ الذي أصبح أديبا أو مهندسا أو طبيبا أو مفكرا أو فيلسوفا. أحسب ان صورتها لا تخرج من هذا الإطار:-
هي امرأة مسلمة نشأت في أسرة مسلمة متدينة لم يتح لها ان تلبس الفستان القصير، وأن تذهب إلى المدرسة متمائلة متدللة، ولم تجلس على مقعد من الخشب أو الحديد، ولم تتعود أنا ملها حمل القلم لترسم به صورة القط والكلب وابن الجيران، وتكتب به الرسائل بعد ان تصور عليها قلبا مطعونا بسهم ينزف منه الدم. وإنما علمها أفراد الأسرة بالتلقين سورا من القرآن الكريم، وبعض أحاديث الرسول العظيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ودربوها بالطريقة العملية على اداء واجباتها نحو ربها من طهارة وصلاة وصيام وما إليها، وملأوا قلبها إيمانا بالله ومحبة للآباء والأبناء والأخوة وسائر الأقارب والمسلمين وعرفوها مكارم الأخلاق، فالتزمتها، كما عرفوها مساوئها فاجتنبتها، وعلومها أن أغلى ما تملكه المرأة إنما هو الحياء والعفاف وطاعة الأب وإرضاء الزوج وحفظ كرامته وماله، في غيابه وحضوره ، ومحبة الأبناء ورعايتهم وتربيتهم، فحرصت أن تقوم بكل ذلك على أحسن ما يقوم أمين بأمانته، وعلموها أن المرأة الصالحة هي التي تستقر في بيتها، تتولى شؤونه بنفسها وتربي أبناءها وتتعهد بنصيحتها، ولا تترك منزلها إلا لشأن هام من زيارة تقتضيها صلة الرحم، أو مشاركة في فرح أو مأتم تتطلبها روابط المجتمع، في هذا الإطار العام من صور الحياة كانت تحيا المرأة المسلمة إلا ما شذ، فهل تعتبر هذه المرأة جاهلة يا أختاه؟ إنكِ لا تستطيعين أن تقولي ذلك إلا إذا كنت ممن غرتهم الأكاذيب وخدعتهم الدعاوي الباطلة، ونقموا على كل امرأة شريفة لم تتح لهم من نفسها المتعة، ولم تبح جمالها في كل مجال، ولم تعرض فتنتها في كل سوق.
وصدق الشاعر المبدع سليمان السالمي حينما قال وهو يصف معرض دمشق الدولي:
ومليحة جاءت لتشهد معرضا==بقوامها الممشوق والوجه الوضي
ما شاقها شيء هنالك إنما==جاءت لتعرض نفسها في المعرض
الزواج المبكر والوظائف
لقد سبق أن ذكرنا في فصل سابق أن المراحل التي يمر بها الذكر في حياته هي: أن يكون طفلا معتنى به، ثم ولدا بارا وتلميذا مجدا، ثم زوجا صالحا، ثم أبا كريما، ثم جدا عطوفا- وان المراحل التي تنتقل بينها الأنثى، هي أن تكون طفلة معتنى بها، ثم بنتا بارة وتلميذة مجدة، ثم زوجة صالحة ، ثم أما فاضلة ، ثم جدة حنونا.
هذه هي المراحل الطبيعية والوظائف الأساسية لكل فرد حسبما هيأته لـه الفطرة واعدته للمرور بها إذا قدر له أن يتم عمرا كاملا في الحياة.
فإذا احتاجت المة إلى من يقوم لها بمهمة من المهام، فإنه يجب ان تختاره ممن هيأته الفطرة للقيام بتلك المهمة، مراعا لمصلحة الدولة التي ما هي في الواقع إلا وسائل لسد احتياجات الأمة.
قد يكون في هذا الكلام بعض الغموض أيتها الأخت المسلمة، ولذلك فها أنا أضرب لك المثلة للإيضاح والبيان:
هبي أن ناطقا باسم الدولة قال: إن الدولة رعاية لمصلحة الأمة، تحتاج إلى عدد كذا شخصا، يقومون بمهمة الحراسة أو المحافظة على الحدود أو إدارة أعمال الدولة أو التخطيط لمشاريع معمارية أو الإدارية مؤسسات مصنعية أو تجارية، أو للقيام بحفريات أثرية أو مد سكك حديدية أو طرق صحراوية، أو تدريس في مدارس نسوية أو الانخراط في دورات تدريبية لتخريج قوابل أو غير ذلك من شتى الوظائف والأعمال، مما تتطلبه الحياة وتدعو إليه مصلحة الأمة، ولكل فرد يسند إليه عمل من هذه الأعمال مبلغ كذا وكذا أجرا لـه، وفي رأيي أننا لا نحتاج إلا من ينظم طوابير المتقدمين لاستجابة هذا النداء ، فإن الفطرة قد هيأت لكل نوع من هذه الأنواع وغيرها من الأنواع من يحق لـه أن يتقدم ليقوم بهذه الوظيفة زيادة على وظيفته الطبيعية في الحياة من كونه زوجا أو أبا وكونها زوجة أو أما.
ولا شك أنه حين يتقدم إلينا- لو كنا نحن المنظمين لهذه الطوابير- عدد من الزواج والآباء ممن يأنسون في أنفسهم القدرة على القيام بمهمة الحراسة أو الدفاع عن الحدود أو إدارة الشركات ، فإننا نتخلى لهم عن الطريق ونفتح الباب، لأن الفطرة قد هيأتهم لذلك، وليس في طبيعتهم ولا في طبيعة الحياة ما يمنعهم من مزاولة هذه الوظيفة الثانية.
أما لو تقدم إلينا عدد من الزوجات والأمهات ليقمن بنفس الوظيفة من الحراسة الليلية، أو الدفاع عن الحدود أو إدارة المؤسسات، أو شغل الوظائف العامة للدولة لاستمهلناهن قليلا، وتركناهن يقفن في الطابور حتى نتأكد من حقيقتين: الأولى أنه لا مناص من شغل تلك الأماكن مهما كانت الظروف، والثانية أنه لا يوجد من الأزواج والآباء من يمكن أن يشغلها، وأنه لا مندوحة لنا من شغل تلك الأماكن بهؤلاء الزوجات أو الأمهات الكريمات اللائي تقدمن إلى القيام بهذه الوظائف التي تتنافى مع طبيعة تكوينهن، تضحية منهن لمصلحة الأمة، أو ندعهن واقفات في الطابور حتى نجد حلا للمشكلة عن غير طريقهن.
أما لو تقدم إلينا طابور من الزوجات والأمهات لشغل وظيفة مدرسات في مدارس البنات أو ممرضات في أقسام الولادة أو طبيبات لأمراض النساء، أو قوابل تستقبل ثمرات الحياة البشرية عندما يصافح النور عيونها المغمضة لأول مرة. فإننا نتخلى لهن عن الطريق ونفتح لهن الباب، ليقمن مشكورات بهذه المهام التي تحتاجها الأمة، زيادة على وظائفهن الطبيعية من كونهن زوجات أو أمهات ، لن الفطرة قد هيأتهن لذلك وليس في طبيعتهن ولا في طبيعة الحياة ما يمنع من مزاولتهن هذه الوظيفة الثانية.
أما لو تقدم إلينا طابور من الأزواج والآباء ليشغل بعض هذه الفراغات، فإننا نستمهله قليلا ونتركه واقفا في الطابور حتى نتأكد من حقيقتين: الأولى أنه لا مناص من شغل تلك الوظائف مهما كانت الظروف، والثانية أنه لا يوجد من الزوجات والأمهات من يشغل تلك الفراغات، وحينئذ قد نسمح لأحدهم أن يتقدم مشكورا لشغل ذلك المكان، ريثما يتوافر له من هيأه تكوينه الفطري ليشغله بطريقة تتفق مع طبيعة الحياة، وناموس الكون.
قد يلاحظ القارئ الكريم أو القارئة الكريمة الذكية أنني لم أترك لغير الأزواج والزوجات والآباء والأمهات مجالا للقيام بتلك المهام التي تتطلبها الحياة، فلماذا لا يتقدم لها الفتى قبل أن يكون زوجا وأبا؟ ولماذا لا تتقدم لها الفتاة قبل أن تكون زوجة أو أما؟.
وللإجابة على هذا السؤال أعرض ما يلي: إن الذكر من بني الإنسان قد هيأت له الفطرة أن يزاول أول وظيفة بعد البلوغ، وهي أن يكون زوجا، ثم أضافت له بعد ذلك وظيفة ثانية، وهي أن يكون أبا، والذكر الذي لم يجرب الاشتغال بوظيفته الأولى وينجح فيها، لا يزال غير أهل للقيام بوظائف أخرى في الحياة، فإذا استطاع أن يقوم بالوظيفة الأولى التي هيأته لها الفطرة أيضا، كان للأمة أو الدولة، بعد ذلك أن تسند إليه وظائف أخرى إذا أبدى استعدادا للقيام بها، أما الشخص الذي لم يجرب القيام بوظيفته الطبيعية الأولى، أو يفشل فيها، كيف يمكن للدولة أو الأمة أن تثق فيه، فتستند إليه وظائف أخرى حيوية، ولكي يدرك القارئ والقارئة الكريمان الصورة التي أريد أن أضعها بين أيديهما أحب أن يتبعا طريق سير الفتى في مرحلة الحياة، فهو ينشأ طفلا في رعاية أبوين، ثم يتقدم في مراحل العمر فيسلمانه إلى المدرسة، ويتقدم به العمر في مراحل الدراسة إلى سن البلوغ أو بعده بقليل، وفي هذه الفترة يستكمل استعداده ليواجه الحياة. ومطلوب منه في مبدأ معركة الحياة أن يمارس حق الفطرة فيه، فيعمل على بناء العش والاستقرار بالزواج. ولذلك فالمطلوب منه في أواخر مراحل الدراسة، أو بعد الانتهاء منها، أن يشغل الوظيفة الأولى وظيفة الفطرة، وظيفة الزوج، وبعدها ينطلق في ميدان الحياة ويضيف إلى هذه الوظيفة وظائف أخرى إذا كانت مواهبه وكفاءته تساعده على ذلك.
وبناء على هذا الأساس ، فإن الذكر قبل أن يتزوج، لا يمكن أن يجد فراغا لشغل وظيفة من وظائف الدولة ، وليس من حق الدولة أن تطالبه بالوقوف في الطابور ليقوم بعمل حارس أو محارب أو مدير أو مهندس أو طبيب أو غير ذلك ، وإنما له- وعلى الدولة أن تساعده في ذلك- أن يشغل وظيفة الطبيعة الأولى ثم يتقدم إلى الطابور ليأخذ مكانه في الصف حتى يحصل على الوظيفة الثانية.
وشبيه بهذه الصورة ، الصورة التي نضعها للأنثى، فهي تنشأ في رعاية الأبوين ثم تلميذة في رعاية المدرسة، حتى تبلغ بها مراحل الحياة إلى سن البلوغ أو بعد ذلك بقليل، حيث تتهيأ لشغل وظيفتها الأولى، التي أعدتها لها الفطرة ، وهي وظيفة الزوجة. وبعد أن تقوم بهذه الوظيفة وتنجح فيها يحق لها أن تشغل غير ذلك من الوظائف، ويحق للدولة أن تطالبها بالوقوف في طابور الأعمال لتشغل منها ما يوافق طبيعتها وتكوينها، ويلائم مواهبها واستعدادها، وهكذا ترى أيها القارئ الكريم وأنتِ أيتها القارئة الكريمة: أن الطريق طبيعي يسلكه الفتى وتسلكه الفتاة، وترعاهما في ذلك الأسرة والدولة، ولا يمكن أن يحيدا بهما عن هذا الطريق إلا بانحراف في الأخلاق، أو انحراف في الدين، أو انحراف في طبيعة المعيشة عندهما. ولعل القارئ الكريم يدهش لهذا الحديث، لأن المألوف عنده غيره، فهو يرى رجالا يكادون يستنفدون أعمارهم، وقد تقلبوا في عديد من الوظائف ، وهم مع ذلك لم يتزوجوا. أي لم يقوموا بالوظيفة الأولى، ويرى نساء قد امتدت بهن الأعمار وزاولن مختلف المهن، وهن مع ذلك غير متزوجات ، أي أنهن لم يقمن بوظيفة الفطرة الأولى، وأنه قد سمع وقرأ كثيرا عن مضار الزواج المبكر للرجل والمرأة ، وعن وجوب الاستعداد له ، وتكوين الجو المناسب ماديا أو نفسيا أو تجريبيا إلى آخر ما تجود به الفلسفات البشرية الملحدة الضالة. ويهمني هنا أن أقرر في تأكيد وجدّ، أن ذلك كله إنما هو انحراف عن طريق السير الذي تسير به الحياة الطبيعية الهادئة في الكون، وانحراف عن المنهج القويم الذي هيئ للفطرة البشرية، وانحراف عن السنة التي أرادها الخالق سبحانه للإنسان، وانحراف عن الهدى الذي دعا إليه رسول الله  ، وسار عليه المسلمون وعرفوه ، واختبروا صحته وجدواه قرونا طويلة، وأحسب أن تأخير الزواج عن موعده الطبيعي في الأحوال العادية للفتى أو الفتاة إنما هو مرض، قد يكون مرضا فرديا، وقد يكون مرضا اجتماعيا، وسواء كان هذا أو ذاك، فإنه لا ينتج عنه إلا أمراض فردية، وأمراض اجتماعية خطيرة، تنال من شرف الأمة وكرامتها وخلقها ودينها.
إن وقدة الفطرة عند الفتى أو الفتاة في مرحلتها الطبيعية عند البلوغ، لا يطفئها إلا استقرارها الطبيعي ، فإذا تركت وشأنها فإنها لا محالة حاملة صاحبها على إطفائها بوسيلة من الوسائل، وسواء كانت تلك الوسائل شذوذا جنسيا ، بسيطا أو مركبا، وسواء كان إطفاؤها بالانطلاق الكامل المتحرر من جميع القيود أو بالانطلاق المتقيد، أو بما يعبر عنه بالكبت والسيطرة على النفس. فلا شك أن لجميع ذلك مضارها ولعل أخف أنواع الضرر التي تلحق الشخص بسبب تأخير الزواج إنما هي أضرار ما يسمى بالكبت أو الحرمان، لأن هذه الأضرار تكون مقصورة على صاحبها، أما أضرار الشذوذ والانطلاق والتجارب وكل حالة تخالف حالة العفاف فإن مضارها تلحق الفرد وتقوض أركان المجتمع تقويضا.
وكان ينبغي للفتى والفتاة المسلمين حين يقال لعما: هذا حلال وهذا حرام، أو هذا أدب يدعو إليه الإسلام ومنهج يسير عليه المهتدون من المؤمنين- أن يعرف كل منهما الطريق الذي يسلك ، ولكن التزييف في الحقائق، والتشكيك فيها، تركت فوق تلك الحقائق غمائم دكنا يعسر على الإنسان العادي النظر من خلالها فأصبح مطلوبا من علماء الإسلام، أن يوضحوا للشباب المسلم حتى ما كان يعتبر من البديهيات.
-------------- يتبع بإذن الله ---------------



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2007, 02:59 PM   #2
معلومات العضو
قلم فعال
الصورة الرمزية نورا القحطاني





بارك الله فيك ونفع بك أمتك أيها الأديب

استاذنا الكبير القدير / محمد المختار زادني

كتاب رائع ونافع ...وكيف لا يكون وثقافة المرأة المسلمة من أولويات الأمور وأهمها
فهي مربية الأجيال والمدرسة الأولى لهم .

"
"
بارك الله في جهودك هنا وفي كل مكان
تقديري


*
*
*

تحية ورد



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2007, 07:48 PM   #3


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورا القحطاني مشاهدة المشاركة


بارك الله فيك ونفع بك أمتك أيها الأديب
استاذنا الكبير القدير / محمد المختار زادني
كتاب رائع ونافع ...وكيف لا يكون وثقافة المرأة المسلمة من أولويات الأمور وأهمها
فهي مربية الأجيال والمدرسة الأولى لهم .
"
"
بارك الله في جهودك هنا وفي كل مكان
تقديري
*
*
*

تحية ورد

تحية الأخوة

أسعدني أنك أول من قدر هذا النص -وهو لعالم ومفكر لا يذكره إلا النزر اليسير من جمع القراء-

ويبدو ان سكان واحتنا الغراء يشاطرون جموع القراء رأيهم في تقييم مضمون هذا النص

لك خالص مودتي أيتها الرائعة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 12-01-2007, 04:30 PM   #4


السلام عليكم ورحمة الله..

بارك الله روح هذا المفكر الإسلامي "الشيخ علي يحي معمر" أينما كانت.. وجعل له ما تبقى من حياة برزخه تهليلا وتسبيحا وتكبيرا.. ونورا مبينا يصل بينه وبين نور الجنة ورضا الرحمن إلى يوم القيامة..

كتاب متميز جمع بين البساطة ومخاطبة العقول والقلوب بطريقة راشدة وعقلانية.. كتب عل يد مفكر أجاد كتابة الحرف العربي.. واستعمله لمخاطبة وجدان الغافلة والمشككة والمجادلة بما ليس لها فيه صواب..
كتاب تركت بصمات مؤلفه عليه كي تخبرنا أنه ليس كل من أمسك القلم كاتبًا، ولا كل من سوَّد الصحف مؤلفًا، ولا كل من ناقش المسائل عالمًا، ولا كل من لبس العمامة شيخًا..

ليت القدر يجود علينا اليوم بشخص نبيل الفكر والقلب يعلم علم اليقين أن أنفع ثروة يخلفها الإنسان لأولاده هي أن يحسن تربيتهم وتعليمهم.. وأن أبقى أثر ينتفع به بعد موته: هو علمه وخدمته للناس.. شخص يخاطب بنفس الطريقة العقلانية والرشيدة الفئة الحكيمة من الفتيات اليوم ويعلمها كيفية التعامل بالقيم والمبادئ الإسلامية في زمن صار أغلب الآباء فيه لا يعظون أبناءهم ولا يحكمونهم.. وصارت العديد من الأمهات فيه لا يربين أبنائهن تربية الإسلام ولا يفقهنها.. وصار أغلب الرجال لا تأخذهم الحمية عن أعراض نسائهم وبناتهم.. بل يمشون معهم في الشوارع وهن حاسرات الرؤوس وكاشفات الأذرع والسيقان.. في زمن صارت فيه الفتن لا تعد ولا تحصى.. وصارت فيه كلمة "عيب" تخيف الناطق بها أمام نظرات الآخر الواعدة بسوء.. في زمن صارت فيه الأحكام بيد النساء يشرن بها أمام كل هوى نفس وفي كل باب..

بوركت جهودك النبيلة أيها الإنسان محمد المختار زادني.. وجعل الله في قلمك نورا يضيء ظلمة الفكر المسدود أينما ذهبت بك الأقدام..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

سنبقي أنفسا يا عز ترنو***** وترقب خيط فجرك في انبثاق
فلـم نفقـد دعـاء بعد فينا***** يــخــبــرنا بـأن الخيــر باقــي

  رد مع اقتباس
قديم 12-01-2007, 04:54 PM   #5


أخي وأستاذي / محمد المختار زادني ..

بارك الله بك على هذا النقل الجميل ، وجعل الله كل حرف في ميزان حسنات كاتبه وناقله وقارئه والعامل به .
أخي الفاضل ..
كنت قد كتبت ردا على هذا الموضوع وفوجئت بأن الرد غير موجود بسبب عطل فني في الواحة أو بطئ الإرسال .
الموضوع به خطاب صريح للمرأة المسلمة التي باتت تتخبط ما بين حضارة الغرب ، وما بين البيئة المسلمة ، وما تبثه الحضارة الغربية من سموم لتشوه ديننا الجنيف ، وتستدرج به شبابنا وبناتنا عبر كل الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة ، وحتى في السلع التجاريه بما تصدره لنا من صيحات فاجرة للموضة .
الكاتب هنا أراد أن يسدي النصح للفتاة المسلمة تحديدا ، لأنها هي الأم ، التي ستربي أجيالا قادمة يخشى عليها من هذا التقدم الحضاري المزعوم ، والذي لا هدف له إ النيل من الإسلام بإبعاد المسلمين عنه ، بوصفه أنه غير منصف ،وغير عادل وظالم للمرأة .
إلا أن الحقيقة غير ذلك ، الإسلام أعز المرأة وكرمها ، وضمن لها حقوقها ، وفرض على العائل أبا كان أو زوجا أن يتكفل بكل مطالبها ، لتقر في بيتها مكرمة معززة محفوظة الحقوق .

لك تحيتي وتقديري ..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

//عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: كتاب ثقافة المرأة - الفتاة ومشاكل الحياة - للمفكر الإسلامي الشيخ علي يحي معمر
الموضوع
استراحة رائعة مع كتاب وحي القلم للأديب والمفكر الإسلامي مصطفى الرافعي رحمه الله
كتب الشيخ الشعرواي 40 كتاب pdf بجودة عالية
الخطاب الإسلامي.. قلب المرأة أم عقلها!
المرأة ودورها في الحياة



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة