نوجه عناية السادة والسيدات أعضاء ملتقى رابطة الواحة الثقافية إلى أن الواحة قد أغلقت أبوابها أمام المشاركة احتراما للعشر الأواخر من رمضان الفضيل وتفرغا للعبادة ، وكذا للقيام خلال هذه الفترة بعملية تطوير شامل وجذري كنا وعدنا به منذ حين وتأخر لظروف فنية وقد رأينا أن نتركها مفتوحة للتصفح تقديرا للجميع. هذا وستعود الواحة بعد نهاية الشهر الفضيل وقد لبست حلة بهية وتقدم للجميع أغلى هدية بمميزات فنية وتطوير كبير على جميع الأصعدة نثق بأنه سيحوز على رضاكم

كل عام وأنتم بألف خير وإلى لقاء قريب سعيد
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مُنْتَدَى الأَدَبِ وَالثَّقَافَةِ > مُلتَقَى فُنُونِ النَّثْرِ

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 09-01-2007, 04:31 AM   #1
معلومات العضو
صابرين الصباغ
كاتبة وقاصة

الصورة الرمزية صابرين الصباغ
 
إحصائية العضو



أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..!



أجلس إلى مكتبي ، يمر الليل ، النهار يصبغ شعره بالبياض .
مرت الليالي وشابت ، أنا على حالي لم أكتب حرفاً.
لم تزهر حروفي فوق روضة أوراقي ، خشيت أن تكون قد نضبت ينابيع بلاغتي ، أو تم جرف طمىّ كلماتي.
احترت ما السبب .؟ ماذا بك قلمي .؟ ينظر إلىّ ويهمس : مليكتي لا أكتب إلا ما تمليه علىّ ، نظرت لورقتي قالت : أميرتي لا يملؤني سوى هذا الذي يقبلني بشفاهه فلو لم يقبلني ما رأيت آثار نشوتي ، حنيني إليه وهو يداعب خصري برقصاته المجنونة ، توجهت لمحبرتي قالت : لا تنظري إلىّ ، فأنا اسقيه وقت الظمأ ، ولم يطلب رواء .
ضربت كفا بكف ، يا ترى أين الخلل .؟ أين موقع العطب ، نظرت إليهم وجدتهم صامتين ، يشيرون إلى هذا الإطار المصلوب فوق صدر مكتبي ، به صورة مشوهة ، مطموسة الملامح ، جمعتها لصقتها بصمغ حزني .
تذكرت يم هجرك الذي عكرته نفايات غرامنا ، وقتها ذاب جليد حبنا ، صار عشقنا مسخا .
خرجت زفرة حارة ألهبتهم ، صرخت :
لن يهزمني حزني ، سأعود وأملأ دروب الأوراق ، أزرع بكل أرصفتها فسيلات حرفي ، لن يوقفني بُعده ، لن يشنق عنق قلمي حبل هجره ، ولن تنحر ورقتي مقصلة فراقه .
سأجمع أشجار حزني أصنع منها محرقة ، ألقي فيها خصلات شعري التي نامت ثملة على كتفيه ، أثوابي التي رقصت أمامه كالجواري طائعة ، قنينات عطري التي سالت على عنقه ناعسة ، أصابع شفاهي كتبت بها على وجنتيه أجمل عبارات حبي ، أحلامي الفاشلة جمعتها من فوق وسائد خداعه ، ألبوم نظراتي الباكية التي تحمل أكفان لقطاتنا معا ، هدايا حبه الكافرة ، رسائل العشق الكاذبة ، أقاصيصي وقصائدي كل حرف فيها كان يشبهه ،البساط الذي عانق يوما خطوته ، المرايا التي هطلت عليها ملامحه ، ملعقته وسكينه اللتان مزق بهما ثمار مشاعري والتهمها ، كأسه وفنجانه بقايا قطرات حية تبكي طعمنا، كل الموائد والمقاعد والزهور والشراشف التي عاشت احتضار حلمنا..
نعم سأجمع رفاتهم ، أزرع بها ألوف اللافتات فوق جدران عمري أكتب عليها ..
أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..



صابرين الصباغ غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 05:58 AM   #2
معلومات العضو
د. مصطفى عراقي
عضو ذهبي
شاعر وناقد

الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي
 
إحصائية العضو




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صابرين الصباغ مشاهدة المشاركة
   أجلس إلى مكتبي ، يمر الليل ، النهار يصبغ شعره بالبياض .
مرت الليالي وشابت ، أنا على حالي لم أكتب حرفاً.
لم تزهر حروفي فوق روضة أوراقي ، خشيت أن تكون قد نضبت ينابيع بلاغتي ، أو تم جرف طمىّ كلماتي.
احترت ما السبب .؟ ماذا بك قلمي .؟ ينظر إلىّ ويهمس : مليكتي لا أكتب إلا ما تمليه علىّ ، نظرت لورقتي قالت : أميرتي لا يملؤني سوى هذا الذي يقبلني بشفاهه فلو لم يقبلني ما رأيت آثار نشوتي ، حنيني إليه وهو يداعب خصري برقصاته المجنونة ، توجهت لمحبرتي قالت : لا تنظري إلىّ ، فأنا اسقيه وقت الظمأ ، ولم يطلب رواء .
ضربت كفا بكف ، يا ترى أين الخلل .؟ أين موقع العطب ، نظرت إليهم وجدتهم صامتين ، يشيرون إلى هذا الإطار المصلوب فوق صدر مكتبي ، به صورة مشوهة ، مطموسة الملامح ، جمعتها لصقتها بصمغ حزني .
تذكرت يم هجرك الذي عكرته نفايات غرامنا ، وقتها ذاب جليد حبنا ، صار عشقنا مسخا .
خرجت زفرة حارة ألهبتهم ، صرخت :
لن يهزمني حزني ، سأعود وأملأ دروب الأوراق ، أزرع بكل أرصفتها فسيلات حرفي ، لن يوقفني بُعده ، لن يشنق عنق قلمي حبل هجره ، ولن تنحر ورقتي مقصلة فراقه .
سأجمع أشجار حزني أصنع منها محرقة ، ألقي فيها خصلات شعري التي نامت ثملة على كتفيه ، أثوابي التي رقصت أمامه كالجواري طائعة ، قنينات عطري التي سالت على عنقه ناعسة ، أصابع شفاهي كتبت بها على وجنتيه أجمل عبارات حبي ، أحلامي الفاشلة جمعتها من فوق وسائد خداعه ، ألبوم نظراتي الباكية التي تحمل أكفان لقطاتنا معا ، هدايا حبه الكافرة ، رسائل العشق الكاذبة ، أقاصيصي وقصائدي كل حرف فيها كان يشبهه ،البساط الذي عانق يوما خطوته ، المرايا التي هطلت عليها ملامحه ، ملعقته وسكينه اللتان مزق بهما ثمار مشاعري والتهمها ، كأسه وفنجانه بقايا قطرات حية تبكي طعمنا، كل الموائد والمقاعد والزهور والشراشف التي عاشت احتضار حلمنا..
نعم سأجمع رفاتهم ، أزرع بها ألوف اللافتات فوق جدران عمري أكتب عليها ..
أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..

======
أديبتنا القديرة صابرين:
بارعةٌ أنت في إضفاء الحياة والحيوية على الأشياء والأزمنة والأمكنة بل وحتى المشاعر ، لنراها شخوصا نابضة أمامنا وأنت تحركينها وتتحركين معها . وتحاورينها وتحاورك ، وذلك عبر الوسيلة الفنية الأثيرة لديك وسيلة التصوير النابعة من ينابيع بلاغتك المتجددة المتفجرة.
فالنهار يصبغ شعره بالبياض . كما يبدو في عيني بطلتنا هنا بسبب شعورها بمعاناة
الليالي تشيب ، أنا على حالي لم أكتب حرفاً.
والقلم ينظر و يهمس ويداعب الأوراق
والأوراق تقول
و المحبرة تبوح
ثم هاهم يتحلقون جميعا حولك ليشيروا إلى السر
لنكتشف أن كل هذا كان تمهيدا فنيا بارعا لهذا الإطار المصلوب لصورة تجسد الهجر بملامحه المطموسة ، وتثير الحزن الذي أجادت تصويره تصويرا إيجابيا
"،سأجمع أشجار حزني أصنع منها محرقة "
وحتى ما مات من بقايا ستجعل له قيمة وتبث فيه حياةً
"نعم سأجمع رفاتهم ، أزرع بها ألوف اللافتات فوق جدران عمري أكتب عليها .."
وقد لحظت عناية الكاتبة بتوظيف المفردات الدالة على النماء مثل الأشجار والزرع في مواجهة الرحيل والموت،
وهاهي ذي تنتصر لعوامل الحياة ونحن نراقب النتيجة :
أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..
فلماذا كل هذه المبالغة في النفي؟
هل تريد أن تؤكد له لصاحب الصورة المطموسة الملامح
أم تؤكد لنفسها هي قدرتها على البقاء والتجدد والحياة ؟!
أديبتنا الصادقة السامقة
ما أجمل الحياة بين ظلال حروفك الزاهرة
والسقي من ينابيعك الجميلة
ودمت بكل الخير والسعادة
مصطفى




التوقيع

ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

آخر تعديل د. مصطفى عراقي يوم 09-01-2007 في 11:17 AM.
د. مصطفى عراقي غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 06:09 AM   #3
معلومات العضو
مروة عبدالله
قلم فعال

الصورة الرمزية مروة عبدالله
 
إحصائية العضو




أستاذتى الجميلة...... صابرين
عندما يهجرنا قلب من نحب
يموت في صدرنا ذاك الشعور
وتبقى الذكرى ببروازها المكسور
برحيله يقتل المشاعر ..!
ونبقى بين أنين وألم ..,
واّهات ودمووع تنزف لوعة الجرووح ..!
سيدتى .....
بدأت اجمع حروفاً للرد عليكى لكن للاسف
لم اجد ابداً سوى خربشه خطها قلمي
امام جمال لوحتك وسلب منها جمال الوانها
فاعذرى قلمي وانا على تخريب لوحتك الجميله
وعدم أعطائك حقك بالرد
لكى تحيه معطره بالورد والياسمين
مرمر




التوقيع

مروة عبدالله غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 10:22 AM   #4
معلومات العضو
علي أسعد أسعد
شاعر

No Avatar
 
إحصائية العضو




ربما يا أخت صابرين ..

أفضل الردود على مواضيعك هي الصمت ...

فوالله لا تفارقني الدهشة وأنا أقرأ



كبيرة أنت يا سيدتي



علي أسعد أسعد غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 11:07 AM   #5
معلومات العضو
حسنية تدركيت
قلم فعال

الصورة الرمزية حسنية تدركيت
 
إحصائية العضو




رائعة صابرين الصباغ مزيدا من التالق ارجوه لك
دمت بود




التوقيع

حسنية تدركيت غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 11:53 AM   #6
معلومات العضو
وفاء شوكت خضر
عضو ذهبي
أديبة كبيرة

الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر
 
إحصائية العضو




سأجمع أشجار حزني أصنع منها محرقة ، ألقي فيها خصلات شعري التي نامت ثملة على كتفيه ، أثوابي التي رقصت أمامه كالجواري طائعة ، قنينات عطري التي سالت على عنقه ناعسة ، أصابع شفاهي كتبت بها على وجنتيه أجمل عبارات حبي ، أحلامي الفاشلة جمعتها من فوق وسائد خداعه ، ألبوم نظراتي الباكية التي تحمل أكفان لقطاتنا معا ، هدايا حبه الكافرة ، رسائل العشق الكاذبة ، أقاصيصي وقصائدي كل حرف فيها كان يشبهه ،البساط الذي عانق يوما خطوته ، المرايا التي هطلت عليها ملامحه ، ملعقته وسكينه اللتان مزق بهما ثمار مشاعري والتهمها ، كأسه وفنجانه بقايا قطرات حية تبكي طعمنا، كل الموائد والمقاعد والزهور والشراشف التي عاشت احتضار حلمنا..
نعم سأجمع رفاتهم ، أزرع بها ألوف اللافتات فوق جدران عمري أكتب عليها ..
أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..


وقفت أتأمل هذا التحدي لإمرأة جرح كبرياؤها ، فأبت على نفسها هذا الجرح .. وأبت أن تستسلم ، تقف بقوة تتحدى الجرح ، وتبدأ من جديد ..
نعم ...
أبدا لن يكون في رحيله موتك ..
ولن يكسر بك الكبرياء .

الأخت صابرين ..
مشاعر الأنثى التي أتقنت الكتابة عنها ..
ما هي إلا أنت .. بكل ما فيك من فيض مشاعر ، ومن حس مرهف .

مودتي ........





التوقيع

//عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//
وفاء شوكت خضر غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 01:22 PM   #7
معلومات العضو
ليلك ناصر
قلم فعال

No Avatar
 
إحصائية العضو




رائعة من روائعك أقرأها بتأمل و سعادة ...

أختي العزيزة صابرين ..

أعجبني نصك و أحببته جدا ..

و سررت جدا بمروري من هنا ...

فتقبلي فائق احترامي وتقديري ...




التوقيع


حلا رفيقة الدمعة الحزينة

ليلك ناصر غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 06:12 PM   #8
معلومات العضو
خليل حلاوجي
عضو ذهبي
مفكر أديب

الصورة الرمزية خليل حلاوجي
 
إحصائية العضو




في رحيله كان يشبه الاشجار التي تلطف كوننا ...

أخذ زفير البشر ليهبهم شهيقهم


رحل ... يبكي بلا حراك .. مآتم القلوب التي عزفت نزفا ً ... اسطورة انتمائه لارضه وهي أمرأة





التوقيع

في بلدي .. بلد الطين والمساكين : الخوف صناعة والكسل جين

خليل حلاوجي غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 06:59 PM   #9
معلومات العضو
د. حسان الشناوي
شاعر

No Avatar
 
إحصائية العضو




الكاتبة المتألقة
أ. صابرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربما لايكون لي مزيد على ما دبجه أستاذنا الكبير د. مصطفى عراقى ، بوقفته النافذة ، ورؤيته المتبصرة .
فالأمر- كما قالت أختنا وفاء شوكت تحدٍّ .
ولكن تحد موجب ؛ لأنه يجعل من الإصرار على مواصلة المسيرة وسيلة إلى الإبداع المتألق الذي أحسبك أجدته هنا بلا افتعال.
واتساق الإبداع مع الفطرة المركوزة في نفس الأديب ، ومواءمته لطبيعة البشرية التي تتوق إلى مظاهر الطبيعة حولها ، وتتنقل بين مفردات الحياة اليومية موهبة لا يحتفظ بطزاجتها وعفويتها غير القليل ممن منحهم الله توقد المشاعر ، وصدق التناول ،
حتى لتكاد المفردات التي استخدمتها لتنطق بروح الإصرار الذي لا يخلو من وفاء لماض غير مأسوف عليه ؛ لأن من يعش ماضيه بصدق فلابد من أن يواجه مستقبله بشجاعة .
ومما يحسب لك أنك جعلت العنوان هو الختام ، ليس لشد القاريء كي يستمتع بما أبدعت فحسب ؛ بل أيضا – فيما يبدو لي – لإقناعة بروعة تصويرك وجدة تناولك ؛ كأنما تسوقين حكما لايقبل التقض ولا الإبرام .
ما أروعه من تحد هذا الذي جعل من الرحيل عونا على استئناف المسيرة .
فحق لك التقدير والإكبار.
وأستأذنك فيما يتعلق ببعض اللغويات من تساؤلات أحسب معظمها راجعا إلى ما لا نسلم منه من هنات هينات :
أو تم جرف طمىّ كلماتي.( أو تم جرف ُ طميِ كلماتي ) ؛ لأن طمي مضاف إليه مجرور.

مليكتي لا أكتب إلا ما تمليه علىّ ( ماتملينه عليّ ) الصواب أن يكون الفعل مرفوعا ؛ لأنه من ألأمثلة الخمسة ، وعلامة الرفع ثبوت النون .


فأنا اسقيه وقت الظمأ ، ولم يطلب رواء .
ربما تقصدين ( ولو لم يطلب رواء ) فحديث المحبرة حول أنها تسقي القلم رائع وشجي ، ولكن كيف يكون السقي للظمآن الذي لم يطلب رواء ؟
أهو دفق الحنان الذي تتسم به الأنثى وقد عكسته على المحبرة بروعة ، فجعلت منها بنع حنان يسقى بلا طلب ولا إلحاح أم أن قصدك ما طرحته في تساؤلي أولا؟
من الممكن أن يحتمل التعبير المصور المعنيين ؛ فمعذرة على تساؤل لفهم القصد ليس إلا .

أصابع شفاهي ( التي ) كتبت بها على وجنتيه أجمل عبارات حبي ، أحلامي الفاشلة ( التي ) جمعتها من فوق وسائد خداعه ،
يقتضي السياق اسم الموصول استكمالا للصور الرائعة هنا ، وهي صور تؤكد الإصرار وتنوع كيفية التعبير عنه .
نعم سأجمع رفاتهم ( رفاتها أو رفات هذه الأشياء كلها التي ماتت )
جعل الضمير لجمع الذكور هنا ربما يكون غير مناسب نحويا ولا معنويا ، وأولى أن يكون الضمير للمفردة الغتئبة بناء على أنه يعود على الأشيا التي صورتها قبلُ.
وهذا لا يقدح البتة في إبداعك وروعتك في التصوير الآسر ، والتناول المعجب .
ولك مجددا تحيتي وتقديري .



د. حسان الشناوي غير متواجد حالياً  
قديم 09-01-2007, 10:25 PM   #10
معلومات العضو
د. محمد حسن السمان
عضو ذهبي
أديب كبير

الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان
 
إحصائية العضو




سلام الـلـه عليكم

هكذا قرأت خاطرة "أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..! "
للأديبة الكبيرة صابرين الصباغ

"أبدا لن يكون في رحيلك موتي ..! " خاطرة من نوع خاص , فقد وظفت فيها المفردات ,
وفق رؤية متفردة , لتبدأ برسم ملامح مشهد وجداني , باستخدام عبارت تمثّل صورا حيّة ,
تعكس حالة شعورية , هي أشبه ماتكون بجوقة موسيقية في موكب حزن , وعلى الرغم
من عمق الالم , فقد كانت صورا غنية اللون والبصمة :
"أجلس إلى مكتبي ، يمر الليل ، النهار يصبغ شعره بالبياض .
مرت الليالي وشابت ، أنا على حالي لم أكتب حرفاً.
لم تزهر حروفي فوق روضة أوراقي ، خشيت أن تكون قد نضبت ينابيع بلاغتي ، أو تم
جرف طمىّ كلماتي. "
ثم جاءت حالة من الانعتاق من ربقة ظلمة المشهد , لتبدأ حالة فلسفية , تسبق عادة
مرحلة تجميع الشتات , يتم فيها حالة مخاطبة ومناجاة , لرموز الكتابة , بشكل مدهش
حقا , فالصور الحوارية تكاد تنطق , تتخللها استعارات شعورية , تتواكب والحالة
الشعورية للكاتبة , وكأنها لوحات حارة الالوان:
"احترت ما السبب .؟ "
" مليكتي لا أكتب إلا ما تمليه عليّ "
" أميرتي لا يملؤني سوى هذا الذي يقبلني بشفاهه فلو لم يقبلني ما رأيت آثار نشوتي "
"حنيني إليه وهو يداعب خصري برقصاته المجنونة "
" فأنا اسقيه وقت الظمأ ، ولم يطلب رواء "

ثم تعود الأديبة صابرين الصباغ الى حالة فلسفية , تستشف منها سبب المشكلة
الشعورية , إنما بطريقة لافتة :
"ضربت كفا بكف ، يا ترى أين الخلل .؟ أين موقع العطب ، نظرت إليهم وجدتهم
صامتين ، يشيرون إلى هذا الإطار المصلوب فوق صدر مكتبي ، به صورة مشوهة ،
مطموسة الملامح ، جمعتها لصقتها بصمغ حزني ."
ولابد لي أن اقف هنا , أمام هذه العبارة التصويرية الخارقة , التي لايأتي بها سوى
قلم مبدع أصيل :
" مطموسة الملامح ، جمعتها لصقتها بصمغ حزني ."
وتبدأ الكاتبة بالوقوف على قدميها لتلم شتات نفسها , فتقوى على نفسها , في تحدّ
لمشاعر الحب وحالة الهجر , باسلوب أدبي دافق , تنطلق نحو الحياة مرددة :
"لن يهزمني حزني ، سأعود وأملأ دروب الأوراق ، أزرع بكل أرصفتها فسيلات
حرفي ، لن يوقفني بُعده ، لن يشنق عنق قلمي حبل هجره ، ولن تنحر ورقتي
مقصلة فراقه ."
ثم تبدأ حالة من الخفقات الوجدانية الساحرة , كأنها قصائد عشق , تستدعي فيها
الكاتبة لحظات الحب الآفلة ,في تداعيات تمنيت أن لاتنتهي , لجمالها وعذوبتها ,
كأنها الاحلام الساحرة , وفي كل صورة لوحة , هي فسيفساء من المشاعر ,
التي تحاول الكاتبة التغلب عليها لتبدأ رحلة الانطلاق من جديد :
"سأجمع أشجار حزني أصنع منها محرقة ، ألقي فيها خصلات شعري التي نامت
ثملة على كتفيه "
"أثوابي التي رقصت أمامه كالجواري طائعة "
" أصابع شفاهي كتبت بها على وجنتيه أجمل عبارات حبي "
" أحلامي الفاشلة جمعتها من فوق وسائد خداعه "
" ألبوم نظراتي الباكية التي تحمل أكفان لقطاتنا معا "
أقاصيصي وقصائدي كل حرف فيها كان يشبهه "
"البساط الذي عانق يوما خطوته "
"المرايا التي هطلت عليها ملامحه "
"ملعقته وسكينه اللتان مزق بهما ثمار مشاعري والتهمها "
"كأسه وفنجانه بقايا قطرات حية تبكي طعمنا"
كل الموائد والمقاعد والزهور والشراشف التي عاشت احتضار حلمنا.."
وبعد هذه الرحلة الممتعة مع الصور الأخاذة من شريط التداعيات , نجد أن الكاتبة
قد أكّدت تصميمها على ثورتها الأنثوية , وعزمها على متابعة مسيرة الحياة , على
الرغم من الجرح الذي جعلتنا ننزف معه ألما , وفي النهاية تقرر أن تحوّل ذكريات
حبها الجنوني , الى حافز لها للكتابة ومتابعة مسيرة الحياة , بصورة تكاد تكون
غير مسبوقة :
"نعم سأجمع رفاتهم ، أزرع بها ألوف اللافتات فوق جدران عمري أكتب عليها ..
أبدا لن يكون في رحيلك موتي "

خاطرة تستحق الدراسة والتعمق , فيها توهج ابداعي , وفكرة ايجابية , تتصدى لحالة
واقعية , على مدى امتداد المجتمعات الانسانية , تميّزت فيها الصور الوجدانية الحيّة ,
والتداعيات الرائعة , محمولة على جرس داخلي , جعلها وكأنها منظومة شعرية .

أخوكم
السمان


د. محمد حسن السمان غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 PM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
Preview on Feedage: %D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines
Add to Alesti RSS Reader Add to Feedage.com Groups Add to NewsBurst Add To Fwicki Add to Windows Live Rojo RSS reader iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.

HTML Counter