ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
خروج [ الكاتب : سلوى سعد - المشارك : رافت ابوطالب - ]       »     خطأ العلامة المركبة (:-) إن لم توجد أجزاء ولا أقسام [ الكاتب : فريد البيدق - المشارك : فريد البيدق - ]       »     بوح القلم [ الكاتب : محمد الفاضل - المشارك : محمد الفاضل - ]       »     حتى تختفي كل الأحزان ........... [ الكاتب : حسنية تدركيت - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     مكتبة عامة لتنزيل الكتب ... [ الكاتب : د. عبد الفتاح أفكوح - المشارك : د. عبد الفتاح أفكوح - ]       »     هدم البيان [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : حسين الطلاع - ]       »     صراع [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : رافت ابوطالب - ]       »     قسوة..! [ الكاتب : نغم عبد الرحمن - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     تهنئة لحصول الدكتور إبراهيم أحمد مقري لدرجة الأستاذ ال... [ الكاتب : حسين لون بللو - المشارك : حسين لون بللو - ]       »     البردعة [ الكاتب : المختار محمد الدرعي - المشارك : رافت ابوطالب - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس لجراري - الجزء 3

قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 08-05-2007, 06:40 PM   #1
قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس لجراري - الجزء 3


سماحة الإسلام

الإسلام دين سماحة , وقد حث عليها القرآن الكريم بألفاظ شتى تدل عليها : الرحمة, العفو, الصفح, الغفران,كما أن الرسول محمد عندما سئل أي الأديان أحب إلى الله,قال : الحنفية السمحة. وقوله عز وجل : * وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين* . وقد وجه الله تعالى رسوله محمد في التعامل مع أصحابه بالعفو والاستغفار لهم والتشاور معهم, مصداقا لقوله تعالى :* خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين* , وقوله أيضا :*فبما رحمة من الله نلت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر* .فقد دعا القرآن الكريم نبيه محمد بأن يقابل السيئة بالحسنة,* ادفع بالتي هي أحسن , فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* , ولم يقتصر هذا التوجيه على النبي )ص(,وإنما أمر أن يبلغه للمؤمنين* قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون* .
ويقدم هذا التوجيه في صيغة التحبيب والترغيب بل يصل إلى حد العفو عن القاتل, والاكتفاء بالدية وعدم أخذ الثار, مصداقا لقوله تعالى :* فمن عفا وأصلح فأجره على الله* ,*فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان,ذلك تخفيف من ربكم ورحمة* , وقد أكد النبي محمد قيمة السماحة وما يرتبط بها من رحمة ورفق وسهولة المعاملة, في أحاديث كثيرة منها :* إن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله* ,* الراحمون يرحمهم الله,ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء* .ولم تقتصر السنة النبوية على القول بل تعدت إلى الفعل بهذه التوجيهات, وذلك ما
حدث للرسول مع مشركي مكة بعد الفتح, قال : يا أهل مكة ما ترون إني فاعل بكم؟قالوا: خيرا أخ كريم ابن أخ كريم, قال : اذهبوا فأنتم طلقاء*.
كما سار على هذا النهج الخلفاء الراشدين,حيث أعطى عمر بن الخطاب لأهل إيلياء:* أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم, وسقيمها, وبرئها, وسائر ملتها,إنه لا تسكن كنائس ولا تهدم, ولا ينقص منها ولا من حيزها, ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم, ولا يكرهون على دينهم, ولا يضار أحد منهم*.واليوم اخذ الحديث عن التسامح يكثر بشدة بتزايد ظاهرة الإرهاب فكان لا بد من إظهارها وإبرازها باعتبار السماحة قيمة حضارية كبرى لتعدد الثقافات,وما تقتضيه الحياة المعاصرة من التعايش والتساكن بين شعوب العالم داخل منظومة موحدة غطاؤها الذي يحتويها راية الإنسانية, فبقدر ما أن هذه السماحة تعطي الطمأنينة والأمان في نفس الإنسان بقد رما هي قيمة حضارية وقانون بشري يكاد يكون عاما, فقد جعل الله سنة في خلق الاختلاف والتغيير, مع الإصلاح والتقدم,في واقع مملوء بتناقضات عدة خاصة عندما يوجد الاختلاف في مقابل الرفض له وعدم القبول به, والإسلام لم ينس هذا, ولم يعرض عنه بل أخذه على لينة في الخطاب والإقناع لا الجهل ومثالية التطبيق, من خلال تخفيف حدة الصراع الممكن أن يقوم أو القائم بالفعل,فقد دعا إلى :
أولا : التنافس, * وفي ذلك فليتنافس المتنافسون* , والفرق بين التنافس والصراع, الأول يقتضي التسابق والتغالب في الخير, بينما الثاني القائم على التعارض بين قوتين يحاول كل منهما أن يلغي الآخر ويحل محله.
ثانيا : التعاطف والتعاون, حيث جعلهما القاعدة الأساسية ومبدأ التراحم والتآخي, وهذا لايعني عدم وجود الاختلاف في الرأي,بل يعني قبوله حين يوجد طالما أن الأصلح هو الذي يسود في نهاية الأمر.
فدعا إلى الإصلاح بذات البين حيث ما يحدث الصراع, * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم* .
بل ذهب على حد الافتراض أن الصراع قد يصل بين الإخوة على حد الاقتتال:* وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء على أمر الله,فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين* , وقوله )ص(:*كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه*, وهذا ما قد يرجع بنا بالتاريخ القريب جدا إلى حرب الخليج الثانية بين العراق والكويت, والتي تدخلت فيها الدول العربية لكف جماح حد الاقتتال بين دولتين التي تربطهما الأخوة الإسلامية وذلك أن المجتمع الإسلامي يقوم على المحبة والمودة والأخوة, أو هكذا يجب أن يكون,*إنما المؤمنون اخوة* , * مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا ما اشتكى تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى*.
فالتسامح في أبسط معانيه يدعو إلى قبول الآخر, وإعطائه حق الاختلاف, فإن أكبر جانب فيه يتعلق في القدرة على قبول هذا الاختلاف وهو متعلق بالعقيدة, فالدين الإسلامي دين سماحة, ويسر لا ضيق فيه ولا تعصب, ولا غلو ولا تطرف ولا عنف ولا إرهاب, وتتجلى مواقفه السمحة في :
أولا : الدين ذاته, حيث هو دين فطرة الذي يساير خلقة الإنسان:* فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون*
ثانيا : وسطيته واعتداله, فالوسط هو الخير الأفضل,لأنه يقع بين دفتي الإفراط والتفريط, التحلل والغلو* وكذلك جعلناكم أمة وسطا* .
ثالثا : اليسر والسهولة والابتعاد عن التشدد والتطرف*يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر*
رابعا : يرتبط بالسلوك الذي ينبغي أن يكون على مكارم الأخلاق * إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق*,* ادفع بالتي هي أحسن, فإذا الذي بينك و بينه عدوة كأنه ولي حميم* .
وإذا كان هذا السلوك المفترض أن يكون, فإنه اتخذ مجالا أوسعا في التعامل بين الفرد وذاته بل تعداه بين الفرد والجماعة, لأسس لها ركائز متينة تقوم أساسا على:
أ - يدين التعصب كيفما كان, جنسيا أو دينيا أو طائفيا, حيث يضع الإنسان من حيث هو ومكانته, في جعله عزيزا غير ذليل, متميزا عن سائر المخلوقات* ولقد كرمنا بني أدام وجعلناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا*.
ب – يدعو إلى التجمع والتعايش والتساكن والتعاون, من تبادل المنافع ودرء المفاسد, وما أجمعه في قيمة التعارف* يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم*.
ج – يقر أن الاختلاف كامن في طبيعة الكون وسنة الخلق * ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك, ولذلك خلقهم* .
وبهذا فالإسلام مرتبط بإرادة الله وسر هذه الإرادة, وما يترتب عن ذلك في عدم إكراه الناس على الإيمان* لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين* .فالإسلام لا يضطر أحدا على اعتناقه والدخول فيه بالإكراه والتخويف والإرغام, لأنه يقوم على الاقتناع وعلى التفكر والتدبر في نطاق التسامح * لا إكراه في الدين* . ويرجع سر الاختلاف كله إلى الله عز وجل* وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون* , فقد بلور الإسلام سماحته وأمر باتباعها وبذلك يكون المسلمين مسيرين ومجبرين على اتباعها لا مخيرين, وذلك لأسباب منها :
أولا : الإيمان بالكتب السابقة وبالرسل الذين بلغوا الدين قبل النبي محمد )ص(* آمن الرسول بما أنزل غليه من ربه والمؤمنون, كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله*
ثانيا : اعتبار غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع الإسلامي, أهل ذمة, لديهم العهد والأمان والضمان وحماية حرياتهم فيما فيها حرية الدين مع التشدد لمن يخالف هذا السلوك من المسلمين * من قذف ذميا حد له بسياط من نار*.
ثالثا : دعوة المسلمين لمحاورة غيرهم من أهل الكتاب والنهي عن مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن, اعتبارا أن المسلمين سبق إيمانهم بكتبهم ورسلهم* ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن*.
رابعا : إباحة مصاهرة أهل الكتاب وأكل طعامهم * اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب قبلكم* .
فالإسلام بهذه السماحة التي يتصف بها,فهو دين وسطية واعتدال لا ينحاز لأي فكر أو طائفة أو مذهب معين , سواء أكان يمينيا متشددا, أو يساريا متطرفا, فماذا يقصد بهذه الوسطية ؟


وسطية الإسلام

سقط النقاب على الأحداث التي يعيشها العلم الآن, وخاصة نحن العرب المسلمين في واقع ممزوج بألوان عدة تطغى عليها كلها لغة الضباب بين الأبيض والأسود, الأحمر والبنفسجي, لذلك عجز عالم هذا الوقت إلى من يستوجب رمي السهم اتجاهه, هل الإسلام كدين أم المسلمين, هؤلاء الذين يواجهون تحديات عدة , تبث فيهم صراعا قويا نفسيا وهي راجعة كلها إلى التخلف الذي يعانونه, ممثلة في الأمية والجهل و الفقر, التهميش و حظر حرية الرأي, البطالة, روعة وتزييف حقائق ديكتاتورية التسيير, وفهم وسوء ديموقراطية التنظير.
أمام هذا العجز كله, نبتت بذرة التيارات المتطرفة معتقدة أنها وحدها السالكة نهج الحق والصواب, وهي صاحبة الشرعية والمشروعية في ذات الآن لإصلاح حال الأمة, مهما كانت وسائل وطرق هذا الإصلاح, ويتغذى أسلوب التطرف من واقع أواسط الطبقات الشعبية يبدأ أولا بالتشدد في بعض أمور العبادة , ككيفية أداء الصلاة, وفيما يتعلق بجانب المعاملات خاصة مع الآخر, قبولا كليا أو رفضا مطلقا, ويتخذ هذا التطرف نوعا من ترجمة فعلية للباس , وهذا ما يجعل أن يتحول الأمر إلى إلغاء كلما هو متطور ومتحضر آخذا أن مركز ثقل هذا هو الآخر الذي يتوجب عليه إلغاؤه ورفضه رفضا مطلقا وتكفيره لدرجة استحلال دمه, وسرعان ما يتحول من خفي ينسج من الباطن , إلى ظاهر يعلن بافتخار واعتزاز أفكاره المتطرفة.
بيد أن حقيقة الدين الإسلامي في مختلف جوانبه يتعارض وهذه الأفكار المتطرفة, فهو دين وسطية واعتدال, ينهى عن الغلو والتشدد والتنطع والتعصب , هذه الألفاظ كلها تتلخص في كلمة تطرف, كما أن الإسلام ألزم الاعتدال في المعاملة والتسيير في شؤون الدين والدنيا, وهذا يكمن حسن الإسلام وميزته, وتكمن معها خيرية الأمة, فماهي الوسطية التي نادى بها الإسلام ؟

أولا : الدعوة إلى التوسط

الدين الإسلامي الحنيف أقام على التوازن والاعتدال والتوسط, وقد أسس للعلم والتدبر والتفكير ما مكن من إيجاد الحضارة الإسلامية الراسخة التي كانت حلقة مهمة انتقل بها الغرب إلى أبواب العلم الحديث, والتي شارك في إنجازاتها غير المسلمين باعتبارها حضارة إنسانية عامة , وبهذا فإن الإسلام دين وسطية واعتدال بحيث لفظة الوسط صفة حميدة تأرجحت بين دفتي الإفراط والتفريط, كلفظة الشجاعة المقرونة دائما بالتهور والجبن, والكرم المرفق بين صفتي البخل والإسراف, فالإسلام دعا إلى التوسط والوسطية مصداقا لقوله تعالى : * وكذلك جعلناكم أمة وسطا , لتكونا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا* , وقوله )ص(:* خير الأمور أوسطها*, والوسط بهذا المعنى يعني الخيار, ويؤكد هذا قوله تعالى:* كنتم خير أمة أخرجت للناس* . وتتجلى هذه الوسطية في الإسلام إلى أمور كثيرة منها :
أ*- في الدين نفسه,لأن الإسلام جاء وسطا بين الغلو والتقصير,ككيفية أداء الصلاة التي كانت خمسين صلاة في اليوم إلى أن أصبحت خمس صلوات في اليوم.
ب - في الحياة وأمورها المختلفة, بين المنع من الطيبات, بين الإكثار منها والمبالغة فيها.
وقد نتج عن هذا التوسط الذي نادى به الإسلام إلى ظهور فريقين:
الأول : نسى الدين أو تنساه, وأطلق العنان كل العنان لنفسه وشهواته, فلا رقيب له ولا موزع له, يظن أن الحياة كلها متاع, في غبر حدود * إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى, إذا لم تستحيي فاصنع ما شئت*.
الثاني : ظن أن الدين انغلاق على الذات, وفرار من الحياة, ورفض كل شيء متطور في العصر, والانزواء عن الناس, والانشغال بعبادة ظاهرية يغلب فيها القول عن الفعل, وقد قال فيهم الله تعالى: * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق* .
فالإسلام دين حياة مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة, باعتبارها في جميع مظاهرها عبادة, أو هكذا ينبغي أن تكون, لأن كلما فيه صلاح الدنيا أو الآخرة فهو عبادة, وكلما فيه صلاح الفرد هو صلاح ا لجماعة,كما أن الإسلام هو دين الإيمان الصادق , والعمل المثابر, والجهاد الدائم للنفس, وقد قال النبي محمد:* اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا*, فهذا كله يبين وسطية الإسلام والذي يجعله أن يكون صاحا لكل زمان ومكان, وهذا الوصف بالوسطية هو مدح وثناء للأمة الإسلامية من الله تعالى لعظمة الشهادة التي خص بها الله المسلمين * لتكونوا شهداء على الناس*,فهي شهادة الدنيا لأن الرسالة الإسلامية مستمرة ,كذلك أنها شهادة في الآخرة, وهذا ما يفسره الحديث الشريف: * يجيء بنوح يوم القيامة فيقال له, هل بلغت؟ فيقول : نعم يا رب, فقال أمته : هل بلغكم , فيقولون : ما جانا نذير, فيقول الله : من شهودكم فيقول : محمد وأمته, فيجيء بكم وتشهدون*.
ولإدراك مكانة هذه الشهادة وقدسيتها فقد جعل الرسول الله هو الشاهد لتبليغ الرسالة, فقد قال في خطبة حجة الوداع: *ألا هل بلغت؟ قالوا : نعم, قال : اللهم اشهد *.

ثانيا : النهي عن الغلو


لقد نهى الرسول عن التشدد والغلو والتنطع للحديث الشريف:* هلك المتنطعون*,وهم الذين يتمسكون بالشكليات والجزئيات والمسائل الخلافية,ويثيرون الجدل حولها, وينشروها على الناس ويهيمونهم أنها أساس الدين.
وأن الله عز وجل لا يقصد من الدين إلى الشدة والصعوبة والتعجيز, لكنه قصد اليسر والسهولة بحيث* لا يكلف الله نفسا إلا وسعها* , كما أنه عز وجل لا يحاسب على النسيان والسهو * وما جعل عليكم في الدين من حرج * . وقد حث الرسول عن عدم الغلو في الدين للحديث النبوي الشريف : * إياكم والغلو في الدين , فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين*, وقوله أيضا: * في حديثه أن الإسلام دين يسر قال : * إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه, فسددوا وقاربوا وأبشروا*, وهذا الحديث يبين الإسلام وسهولته, ويدعو إلى عدم الغلو فيه بلا إفراط ولا تفريط.

ثالثا : مفهوم العبادة

إن مفهوم العبادة لا يقتصر فقط على الواجبات الدينية, وإنما هي أيضا عمل يقوم به الإنسان بنية حسنة وخالصة, سواء أكان هذا اعمل متعلقا بالفرد أو بأسرته أو بالمجتمع الذي ينتمي إليه,ويحاسب عليه من طرف الخالق لأن الله عز وجل أمر وحث على العمل والإنتاج,* وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوا ما أريد منهم من رزق وما أريد أي يطعمون إن الله هو الرازق ذو القوة المتين* ,* تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا* ,* هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور* . والمتتبع لهذه الآيات السالفة الذكر فإن كلها توضح مفهوم العبادة في الإسلام, هذا الدين الذي يقوم على عقيدة يقتضي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وتطوير هذا الإيمان بالتوحيد وبالعبادة التي تكتمل بالعمل, ويقوم كذلك على نظام بحيث يضبط مختلف ا لشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للفرد والجماعة في الحياة.كما أن القرآن الكريم في آيات كثيرة ذكر أن العمل الذي يكون بوجه الله والذي يكون لغيره للحصول على المدح والثناء قصد التباهي والتظاهر بالخير أمامهم في مقابل ذلك يسعى الإنسان إلى من ينفق لوجه الله ابتغاء مرضاته في الدنيا والآخرة,* يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رياء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر, فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين, ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله تثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأبت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فظل والله بما تعملون بصير* .
فالإسلام من خلال دعوته إلى التوسط والنهي عن الغلو, ما هو إلا عبارة عن تحقيق مفهوم اليسر والاعتدال من خلال مفهومه لعبادة الحق, وعدم التكلف وتحمل النفس مالا تطيق, وحتى يحقق توازنا بين المتناقضات الموجودة في الحياة, والتي تتراوح بين الفقر والغنى, الحق والباطل, التنافس والصراع, السلم والحرب, وبذلك يكون الإسلام بوسطيته هاته هو عقيدة ونظام, عقيدة تقوم على التوحيد وبكونه نظاما ينظم حياة الإنسان, التربوية, العلمية , السياسية, الاقتصادية والاجتماعية.
وبهذا فهو بريء عن أي تهمة تلحق به من تطرف وإرهاب, والذي نظم المعادلة التي لطالما أرهقت الفكر البشري, بحيث وازن بين حالة السلم وحالة الحرب, فكيف هي هذه المعادلة؟ وهل المسلمين حاليا ملتزمين بها أم أن أقوالهم تنافي أعمالهم ؟



يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 01-08-2008, 07:41 PM   #2
معلومات العضو
قلم منتسب

No Avatar
إحصائية العضو
من مواضيع العضو


جعيجع الطيب غير متواجد حالياً
tayeb.djelloul@gmail.com


ان كل ما يقال عن الاسلام فهو باطل و لايسمح لأي كان من المسلمين من الرد على الاتهامات الا اذا كان يملك الحجج الدامغة والبراهين الساطعة وبالتالي أقول : اللهم أكثر من أمثال هذا الدكتور للرد على كل الاتهامات التي انسبوها الى الاسلام ليشككوننا في ديننا
وشكرا



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس لجراري - الجزء 3
الموضوع
قراءة في كتاب : الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام د. عبد المجيد الصغير
كتاب : (أهل الإسلام والتفلت ..)
قراءة في كتاب ( ملامح يونانية في الأدب العربي) للدكتور إحسان عباس
قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس الجراري - الجزء 2
قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس لجراري - الجزء 1



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة