ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
المبني للمجهول التعبير الزائف [ الكاتب : ميسر العقاد - المشارك : ميسر العقاد - ]       »     متى الأقصى يعانقه أخوه [ الكاتب : ميسر العقاد - المشارك : ميسر العقاد - ]       »     بين السراب والسحاب [ الكاتب : ياسين عبدالعزيزسيف - المشارك : عبد السلام دغمش - ]       »     قدّيسة [ الكاتب : عبدالسلام حسين المحمدي - المشارك : عبدالسلام حسين المحمدي - ]       »     ألا أنعِمْ بما يشفي النُّفوسا [ الكاتب : عبدالستارالنعيمي - المشارك : رياض شلال المحمدي - ]       »     قَصَص الشعراء " 4 " [ الكاتب : رياض شلال المحمدي - المشارك : رياض شلال المحمدي - ]       »     دَوْحَةُ الشَّوق [ الكاتب : رياض شلال المحمدي - المشارك : رياض شلال المحمدي - ]       »     أنا والحزن [ الكاتب : أحمد بن محمد عطية - المشارك : أحمد بن محمد عطية - ]       »     مهمة إنقاذ [ الكاتب : غاندي يوسف سعد - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     عند ضفة حزني [ الكاتب : د. سمير العمري - المشارك : د. سمير العمري - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

عمر، متتالية قصصية للأطفال ـ للشاعر بدر بدير

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 29-09-2007, 05:57 PM   #1
عمر، متتالية قصصية للأطفال ـ للشاعر بدر بدير


عمر، متتالية قصصية للأطفال ـ للشاعر بدر بدير
----------------------------------------------

*القصة الأولى:
ـــــــــــــــــــــــــ

عمر طفل فى السادسة من عمره ، لم يخرج من القاهرة مرة واحدة ، أبوه مهندس وأمه طبيبة ، أبوه يعمل كثيراً وليس عنده وقت للتنزه ، وأمه تقضى وقتها بين البيت وبين المستشفى لا وقت عندها للتنزه . عمر يريد أن يتنزه ، طلب من والده مرات كثيرة أن يخرج معه للنزهة ، والده ووالدته ذهبا معه مرة إلى الجيزة رأى عمر الأهرامات وقضى يوماً سعيداً مع أسرته ، قال عمر لوالده إن الأهرامات صروح عظيمة ، والرحلة إليها رحلة جميلة ومفيدة . قال والد عمر له إن أجدادنا العظماء هم بناةُ الأهرامات ، قال عمر لوالده يسأله هل حقاً ياأبى إن جدى هو الذى بنى الهرم ؟ نعم يا عمر إنه جدك . فرح عمر بهذه الحقيقة وأحس بالفخر والسرور.
عندما عادوا إلى البيت ، وفى المساء استأذن عمر والده فى أن يستعمل الهاتف . سمح له والده . رفع عمر السماعة ، وراح يدير القرص رقما بعد رقم ، سمع رنين الهاتف على الناحية الأخرى ، لحظة وسمع صوت من يرد عليه .
- مرحباً . أنا عمر . كيف حالك يا جدى العزيز؟
- الحمد لله نحن بخير . كيف حالك يا عمر.
- أنا وأبى وأمى بخير ياجدى العظيم.
- شكراً يا عمر على اتصالك.
- أنا الذى أشكرك شكراً عظيماً يا جدى العظيم.
- على أى شئ تشكرنى يا عمر؟
- على بناء الهرم الأكبر ياجدى العظيم ، قل يا جدى متى بنيت الهرم الأكبر ؟ ولماذا لم تحدثنى عن ذلك من قبل ؟ هل كنت تريد أن تعمل لى مفاجأة ؟
وبدأ الأب والأم يضحكان فى سرور بالغ واندهاش وازداد الضحك حتى غطى على صوت الجد الذى جاء عبر الهاتف من بعيد . من إحدى قرى مصر .
- من فضلك يا أبى من فضلك يا أمى توقفا عن الضحك حتى أسمع صوت جدى .
توقف الضحك وجاء صوت الجد فى الهاتف واضحاً .
- أى هرم تقصد يا عمر.
- الهرم الأكبر الذى بنيته يا جدى من زمن طويل.
- من قال لك إننى بنيت الهرم الأكبر يا عمر؟
- والدى قال ذلك. لقد قمنا أمس أنا ووالدى ووالدتى بزيارة الهرم الأكبر وقال والدى إن جدك بانى الهرم
حقاً ياجدى إنه بناء عظيم . كيف بنيته ؟ ومن ساعدك فى البناء ؟ لا بد أنه كلفك نفقات كثيرة؟

وبدأ الوالدان الضحك من جديد ، تعجب عمر التفت إلى والده راجيا…
- أبى من فضلك . أنا لا أفهم لماذا تضحكان ؟ قال الوالد اعطنى سماعة الهاتف يا عمر وسوف تعرف كل شئ بعد قليل .. عمر أعطى والده السماعة بعد أن استأذن من جده.
قال أبو عمر لوالده : السلام عليكم يا والدى ، فجاءه الرد .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا عمر . ما حكاية عمر مع الهرم الأكبر ؟ إنه يشكرنى على بنائه.
قال أبو عمر : أنا قلت له أمس إن جدك خوفو هو بانى هذا الهرم العظيم ، وييبدو أن عمر لم يسمع الاسم جيداً فظن أن جده خفاجة هو بانى الهرم الأكبر . وسوف أوضح له الأمر بعد قليل .
قال الجد : حسنا يا أبا عمر . وضح لعمر كل شئ ، وأفهمه أنه إذا كان الفارق بين الاسمين خوفو وخفاجة بعض الأحرف فإن الفارق الزمنى بينهما عدة آلاف من السنين ، وتبادل الأب والجد حكات هادئة عبر الهاتف ، وضحكت أم عمر وضحك عمر أيضاً وهو لا يعرف سببا لهذا الضحك الذى يتبادله أفراد الأسرة مسرورين.
وضع والد عمر سماعة الهاتف وقال لعمر حديثى معك الآن يشمل عنصرين أولاً وثانياً.
قال عمر : أولاً قل أولاً … فضحك والد عمر ووالدته وعمر أيضاً لهذه الجملة الراقصة التى قالها عمر وقال الأب …
أولاً : جدك خفاجة يهنئك على نجاحك إلى الصف الثانى الابتدائى ، ويقدم لك هدية النجاح ، قال عمر باسماً .. شكراً لجدى لكن هلى أرسل هديته لى داخل أسلاك الهاتف ؟ وضحك الجميع مرة أخرى ثم قال والد عمر : نعم يا سيد عمر لقد أرسل جدك هديته لك عبر أسلاك الهاتف.
قال عمر متعجباً : أين هدية جدى !! هل هى فى علبة أم فى كيس أم هى فى حقيبة ؟ وكيف يرسل جدى هدية من هذه الأنواع عبر الهاتف ؟
ابتسم والد عمر وقال إنها ليست من هذه الأنواع يا عمر . إن الأسلاك لا تحمل علباً ولا أكياساً، إن الأسلاك تحمل الكلمات والكلمات أعظم من العلب والأكياس.
قال عمر : وماذا أعمل أنا بالكلمة ؟ قال الوالد تعمل بها الكثير يا عمر إنها وعد.
قال عمر : بأى شئ وعد جدى ؟ قال الوالد : وعدك بأن يحضر إلى القاهرة بعد أيام قليلة ليأخذك معه فى رحلة إلى القرية.
فرح عمر فرحاَ شديداً وقفز فوق الكرسى هاتفاً بأعلى صوته يعيش جدى .. يعيش جدى خوفو.. يعيش جدى خوفو، فضحك الأب والأم من جديد وضحك عمر وقال فاجأتنى الفرحة ثم هتف من جديد يعيش جدى خفاجة .. يعيش جدى خفاجة. وبعد أن توقف الضحك والهتاف قال عمر : يا والدى العزيز لقد عرفت هدية جدى خفاجة فما هى حكاية جدى خوفو ؟ هل أرسل هو الآخر هدية ؟ قالت أم عمر : نعم يا عمر أرسل جدك خوفو هدية منذ عدة آلاف من السنين . قال عمر : هدية لى أنا ؟ قالت الأم : نعم لك ولى ولوالدك ولكل رجل ولكل امرأة ولكل طفل على أرض مصر .
تعجب عمر وقال : كيف يقدم الجد خوفو هدية لكل واحد على أرض مصر ؟! وما هذه الهدايا التى أرسلها الجد خوفو ؟!
قال الأب : يا عمر أنا قلت لك إن خوفو هو بانى الهرم الأكبر .
قال عمر : كنت أحسب أن خوفو هو خفاجة .
قال الوالد : إن خوفو بانى الهرم الأكبر هو جد المصريين ، والمهندسون والعمال المصريون هم الذين بنوا الهرم لخوفو فهو هرمنا جميعاً وهو هدية لنا جميعاً .. قال عمر : وكيف يكون الهرم هدية لنا جميعاً ؟
قال الأب : هل رأيت الهرم يا عمر ؟ قال عمر : نعم . قال الوالد هل الهرم عمل عظيم ؟ قال عمر:
نعم إنه عمل من أعظم الأعمال ..قال الأب : هل رأيت السائحين من كل بلاد العالم وهم ينظرون إلى الهرم باحترام ؟ إن الناس يأتون من كل بلاد الدنيا ليروا إحدى عجائب الدنيا .. إنه الهرم.. إن الناس من كل شعوب الأرض ومنذ آلاف السنين يأتون إلى مصر لرؤية الهرم، إنهم يدفعون لنا نقوداً كثيرة جداً ليسعدوا برؤية الهرم . إن كل مصرى يشعر بالفخر لأنه شريك فى ملكية الهرم .
ألا تشعر بالفخر يا عمر لأنك أنت وأنا وكل المصريين نملك الهرم ؟ ألا تشعر بالسعادة يا عمر لأنك ابن الشعب الذى بنى الهرم بقيادة جدنا خوفو العظيم ؟ إن ضيوفنا من السائحين ينظرون إلينا باحترام كبير لأننا بناة الهرم وأبناء خوفو العظيم.
هل توافقنى يا عمر أن السائحين ضيوفنا ؟ وأن احترامهم وحسن استقبالهم وحسن معاملتهم واجب علينا ؟ هلى توافقنى يا عمر أن الهرم أعظم هدية من أجدادنا القدماء ؟ وأنه هدية لكل واحد فى مصر ؟ قال عمر : نعم يا أبى أشعر بذلك .. ثم قام واقفاً بحماس كما فعل فى المرة السابقة وصاح هاتفاً يعيش الشعب المصرى العظيم ..
انتهت



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 05:58 PM   #2


القصة الثانية من متتالية بدر بدير:
..........................................

أمومة
.......

حضر الجد خفاجة إلى بيت ابنه المهندس أبو عمر بالقاهرة ، وكان الوقت ظهراً والأسرة تستعد لتناول طعام الغداء . استقبل عمر جده بفرحة كبيرة ، قفز إلى أعلى فالتقطه جده ، وحمله إلى صدره وتعانق الاثنان فى فرحة وشوق ، قال أبو عمر : اسمح لى يا عمر أن أصافح أبى فأنا أحب أبى كما تحب أنت أباك ، وقال الجد : وأنا أحب أبني يا عمر كما يحب هو ابنه ، وقالت أم عمر وأنا أحبكم كلكم .. فضحكوا جميعاً وهم يتبادلون السلامات والتحيات ، ثم قاموا إلى المائدة وتناولوا الطعام فى سرور عظيم.
قال عمر لجده : أرجو أن تقضى معنا أياماً يا جدى العزيز فأنا مشتاق إليك كثيراً , وقال أبو عمر : نعم يا أبى هذا مطلب جميل لآن عطلة الصيف قد بدأت وعمر يكون سعيداً لو قضيت معنا عدة أيام.
قال الجد : لا لا إنه يوم واحد فقط ثم أعود إلى القرية ، إن عندى عملا كثيراً فى الحقل . قال عمر : يا جدى نحن نريدك معنا ، قال الجد أنت ستكون معى يا عمر .. هل نسيت أن هديتى إليك هى رحلة إلى القرية ؟ أنا لا اخلف وعدى مع الناس فكيف أخلف وعدى معك ؟ استعد يا عمر لبدء الرحلة معى صباح الغد ، فأنا حجزت تذكرتين بالقطار لى ولك . قال عمر فرحاً : إننى لم أركب القطار قبل ذلك يا جدى . ما شكل القطار ؟ وهل هو مريح ؟ وكم راكباً يتسع القطار لهم ؟ قال الجد : غداً ستعرف الإجابة على أسئلتك يا عمر ، وأرجو أن تكون رحلتنا جميلة ومفيدة.
وفى صباح اليوم التالى ودع عمر أسرته وخرج مع جده إلى محطة السكة الحديد وهناك تعجب عمر لرؤية القطارات التى تدخل وتخرج من المحطة . وفى الموعد المحدد حضر القطار الذى سيركبه عمر وجده ، وأسرع مع جده وركبا القطار وجلس كل واحد على كرسيه المريح . قال عمر لجده : إن القطار طويل جداً يا جدى . قال الجد : نعم يا عمر إنه يتكون من عدة عربات كبيرة تتسع كل واحدة لعدد كبير من المسافرين ، وفى المقدمة كما رأيت يا عمر توجد القاطرة التى تجر العربات على القضبان الحديدية كما رأيتها . قال عمر : أنا سعيد جداً بهذه الرحلة الجميلة والجديدة.
وصل عمر وجده إلى القرية ، عمر لا يريد أن يضيع وقتاً ، طلب من ابن عمه سعيد أن يركب الحمارة إلى الحقل . عمر لم يركب الحمارة من قبل ، وافق سعيد وساعد عمر على الركوب . عمر مسرور جداً لركوب الحمارة ، سعيد ركب أمام عمر على الحمارة . قال عمر لسعيد : أريد أن أبقى وحدى، واركب أنت يا سعيد على الحمارة الأخرى .. ضحك سعيد وقال : إننى أركب معك لسببين أولاً لأحميك فلا تقع على الأرض أثناء جرى الحمارة حتى يتم تدريبك على الركوب والقيادة ، ثانياً لأن الحمارة الأخرى جحشة صغيرة ولم تبلغ سن الركوب. قال عمر : : كم عمرها يا سعيد ، قال سعيد : عمرها عدة شهور وتحرك الراكبان إلى الحقل . نظر عمر إلى الخلف فرأى الجحشة (الحمارة الصغيرة) تتبعهما جرياً إلى الحقل فتعجب لذلك . ولما وصلا إلى الحقل ربط سعيد الحمارة فى شجرة على الترعة ووضع أمامها بعض الأعواد الخضراء لتأكل وذهب لبعض الأعمال قائلاً تعال معى يا عمر .. عمر لا يرد على سعيد ، إنه مندهش لهذا المنظر الذى لم يره من قبل . قال عمر : انظر يا سعيد ، إن الجحشة تضع فمها بين فخذى أمها من أسفل وتعضها بأسنانها .. ضحك سعيد وقال إنها ترضع يا عمر . هل تتذكر نفسك وأنت صغير ايام كنت ترضع ثدى أمك ؟ عمر لا يذكر شيئاً ، إنه يتأمل المنظر فى ذهول .. الأم تترك ابنتها فى هدوء وحنان تمتص اللبن من ضرعها ولا تتحرك حتى لا تقطع على ابنتها الصغيرة متعة الرضاعة . قال عمر جملة واحدة "سبحان الله" .. وبينما عمر يتأمل منظر الأم الوديعة إذ به يسمع من يناديه فى خوف : عمر عمر ، نظر عمر إلى مصدر الصوت فإذا سعيد فوق شجرة عالية ، وتطير من حوله جماعة من الغربان فى حركة عصبية ، الغربان تهاجم سعيداً فوق الشجرة ، الغربان تضرب سعيداً بأجنحتها وهى تصرخ .. قاق – قاق.. . سعيد يهرب نازلاً من فوق الشجرة .. الغربان تطارده حتى يصل إلى الأرض . عمر يتعجب .. عمر يسأل : ما هذا يا سعيد . سعيد لا يصدق أنه نزل من فوق الشجرة سالماً .. سعيد يقول إنها الغربان يا عمر ، إنها تهاجمنى بشدة ، إنها ظنت أنى سآخذ أفراخها الصغيرة من العش . عمر مذهول مما يرى . جملة واحدة قالها عمر " سبحان الله" ركب سعيد حمارته وركب خلفه عمر وعادا إلى البيت ، الحمارة تجرى بهما مسرعة .. عمر يضحك سعيداً . عمر ينظر خلفه فيرى الجحشة تجرى خلف أمها فى سعادة ، وصلا إلى البيت نزل عمر ، أدخل سعيد حمارته إلى الحظيرة ، دخلت الجحشة خلف أمها ، وبالقرب من حظيرة الحيوانات كانت حظيرة الدجاج.
نظر عمر فرأى منظراً آخر عجيباً ، رأى دجاجة كبيرة تتحرك ببطء وحولها مجموعة من "الكتاكيت" الصغيرة ، تأمل عمر ، الدجاجة تنقر الأرض ، "الكتاكيت" الصغيرة تقلد الدجاجة الكبيرة فتنقر الأرض ، الدجاجة تتحرك ، "الكتاكيت" تتحرك حولها .. قال عمر : ما هذا يا سعيد ؟ ضحك سعيد قائلاً : إنها أسرة سعيدة .. الدجاجة الكبيرة هى الأم ، وهذه "الكتاكيت" هى الأبناء ، أما الأب فهو هذا الديك صاحب التاج الأحمر على رأسه ، إنه يقف قريباً من أسرته ، إنه يتجه لدخول حظيرته لينام ، وعند الفجر يؤذن للصلاة ويعلن عن بدء يوم جديد.
وبينما عمر وسعيد يتحدثان إذ بقط ماكر يقترب من الكتاكيت الصغيرة وصاحت الدجاجة فى قلق .. الدجاجة تنشر جناحيها .. الكتاكيت تجرى نحوها خائفة ، الكتاكيت تدخل تحت جناحى الدجاجة ، الدجاجة تخفض جناحيها فتخفى أفراخها ، سعيد يزجر القط فيجرى هارباً ، عمر يسأل : ماذا حدث يا سعيد.
سعيد يفسر ما جرى قائلا: الدجاجة الأم تعلِّم أفراخها كيف تلتقط الحبوب من الأرض ، القط الماكر يقترب ليسرق فرخاًً صغيراً يأكله ، الأفراخ تشعر بالخوف فتجرى نحو الأم ، الأم تحتضن أفراخها وتخفيها عن العدو ، القط يهرب خوفاً منى عندما تشعر أنت بالخوف يا عمر ، هل تجرى نحو أمك لتحميك ؟ أجاب عمر بجملة واحدة " سبحان الله " قال سعيد : هيا يا عمر لنتناول طعام العشاء.
(انتهت)



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 06:00 PM   #3


القصة الثالثة من متتالية بدر بدير:
لغز الرسالة
..............
فى بيت الجد خفاجة فى إحدى القرى المصرية الجميلة ، وبعد صلاة العشاء ، جلس الجد ومن حوله أبناؤه وأحفادهم ومنهم عمر حول مائدة الطعام ، يتناولون طعام العشاء . عمر ابن القاهرة سعيد بهذه الجلسة العائلية الهادئة , أطباق الطعام مرصوصة على صينة كبيرة من النحاس الأصفر ، الصينية على مائدة خشبية منخفضة ، المائدة مستدرة الشكل ، موضوعة على سجادة نظيفة ، الجميع يجلسون على سجادة ، إن هذه الطريقة جديدة بالنسبة لعمر الذى تعود أن يجلس إلى مائدة مرتفعة بجوار والده ووالدته كل واحد يجلس على كرسيه . عمر سعيد بهذه الطريقة الجديدة فى تناول الطعام .. أطباق الطعام متنوعة , هذا إناء به لبن حليب ، وآخر به لبن رائب ، وهذا بيض مسلوق ، وهذا طبق من عسل النحل ، وهذا خبز فلاحى لزيز ، وهذه أعواد نظيفة من الخس .
قال عمر موجهاً حديثه إلى جده : أعتقد ياجدى أن هذه الكمية الكبيرة من اللبن والبيض والعسل قد كلفتك نقوداً كثيرة .. ضحك الجميع وابتسم الجد ، وقال سعيد ابن عم عمر لا ياعمر جدى لم يدفع شيئاً ثمناً لكل هذا اللبن والبيض والعسل , كل هذه الأطعمة عندنا بلا ثمن . تعجب عمر وقال : غير معقول أن يقدم لكم بائع اللبن هذه الكمية بلاثمن وكذلك .. وضحك الجميع مرة أخرى فتعجب عمر لضحكهم ثم ضحك معهم هو أيضاً وقال : إذا كان كل شىء عندكم بلاثمن سأبقى عندكم دائماً . وابتسم الجد وضحك الجميع مرة أخرى وقال سعيد : ياعمر هذا اللبن من جموستنا ، والجموسة لا تأخذ منا نقوداً لكنها تأخذ البرسيم والفول طعاماً لها ، نحن نقدم لها الطعام وهى تعطينا اللبن .. ألم تر الجموسة وهى تتناول طعامها بالحظيرة ؟ هل رأيت حظيرة الدجاج ياعمر ؟ قال عمر : نعم ، قال سعيد : وهذا البيض من دجاجنا أيضاً , نحن نقدم الحَب للدجاج وهو يعطينا البيض لكنه لا يقدمه مسلوقاً ، وضحك عمر وشاركه الجميع الضحك والابتسام . قال الجد : لماذا ياسعيد لم تأخذ ابن عمك لمشاهدة المنحل وأبراج الحمام ؟ قال سعيد : غداً صباحاً سوف يرى كل شىء . قال عمر أريد السفر غداً إلى القاهرة ياجدى . قال الجد : أكمل هذا الأسبوع عندنا ياعمر . قال عمر : أريد أن أطمئن على موعد سفر أبى وأمى إلى المصيف ، فأنا أخشى أن يسافرا وحدهما . قال الجد : اطمئن ياعمر يمكنك أن تتصل بوالدك هاتفياً , قال العم أحمد أبو سعيد : إننى مسافر صباحاً إلى القاهرة لبعض شأنى وسوف ألتقى بوالدك وأحمل له تحياتك , وعقب وصولى إلى القاهرة بساعة واحدة ستصلك رسالة من والدك وبخط يده ، قال عمر : أولا لماذا لا يتم الاتصال بينى وبين والدى هاتفياً ؟ ثانياً وهذا هو الأهم كيف تصلنى رسالة بخط أبى بعد وصولك إليه بساعة واحدة ؟ لو لم تقل إنها بخط أبى لظننت أنها رسالة بالناسوخ . من فضلك ياعمى وضح لى هذا اللغز . قال العم أبو سعيد : أولا لا أريد أن يتم الاتصال بينك وبين والدك بالهاتف لأنى أريد أن يتم هذا الاتصال بطريقة أخرى . ستقول ياعمر وما هذه الطريقة الأخرى ؟ وأنا أقول لك هذا هو الموضوع الثانى , وأرجو أن تؤجل رغبتك فى معرفة طريقة الاتصال التى سوف تتم بينك وبين أبيك حتى يتم الاتصال . قال عمر : أهى طريقة سرية جديدة ؟ قال العم أبو سعيد : على العكس إنها طريقة قديمة جداً وعلى كل حال فليست هذه الطريقة برقية ولا عن طريق الناسوخ ولا بالهاتف صحيح أن الناسوخ والهاتف أسرع منها لكن هذه الوسيلة أطرف وأغرب من هذه الطرق العلمية السابقة للاتصال , تعجب عمر , واشتعلت فى داخله غريزة حب الاستطلاع وقال لعمه أرجوك ياعمى قل لى كيف تصلنى رسالة بخط يد أبى وليست عن طريق البريد ولا بأى وسيلة علمية أخرى ؟ قال العم أبو سعيد إنها مفاجأة ياعمر فاصبر ولا تفسد المفاجأة .
تدخل سعيد وقال لعمر اصبر يا عمر وقم بنا لنتفرج على أبراج الحمام ، قال سعيد ذلك وجذب عمر من يده فقام معه وذهب الإثنان إلى مكان متسع خلف الدار حيث توجد أبراج الحمام وهناك وقف عمر متعجباً وقد ثارت فى نفسه وعلى لسانه أسئله كثيرة وبعينيه تأملات أكثر فهذه أبراج ترتفع عن الأرض عدة أمتار على هيئة أقماع مستطيلة ومقلوبة لكل منها باب من أسفل ، ولكل منها فتحات كثيرة مستديرة وقطع بارزة من الأخشاب يقف عليها الحمام ، وبالداخل كثير جداً من الفتحات الموصلة إلى فراغ أنية فخارية ، وأخشاب متقاطعة تصل جدران كل برج من الداخل .. تأمل عمر المنظر من الخارج . حمامات تخرج من الفتحات لتقف على القطع البارزة من الأخشاب وبعضها لا يقف وإنما ينطلق فى الفضاء طائراً متجهاً إلى الحقوق وحمامات تأتى طائرة من الحقول متجهة إلى البرج لتدخل من الفتحات المستديرة إلى داخل البرج ، البرج كأنه مطار مرتفع ، والحمائم كأنها طائرات ترفرف بأجنحتها ، لكنها طائرات سلام لا تعرف الحرب ولا تعرف الشر . تدفقت الأسئلة من فم عمر : لماذا الأبراج عالية هكذا ؟ لماذا كلها مطلية باللون الأبيض ؟ ما هذه العصا الخشبية البارزة ؟ ما هذه الفتحات ؟
صاح سعيد مهللاً يا عمر اسأل سؤالاً سؤالاً . قال عمر : لماذا الأبراج عالية ؟ سعيد : ليراها الحمام من أماكن بعيدة يا عمر . ولماذا هى مطلية باللون الأبيض ؟ سعيد : لأن اللون الأبيض يظهر عن بعد أيضاً . وهو يشير إلى النظافة أما العصىّ الخشبية البارزة فهى بارزة ليتمكن الحمام من الوقوف عليها فهى . فهى مثل الشرفات للبيوت . أما الفتحات التى تراها فهى لدخول الحمام إلى أعشاشه داخل البرج ولخروجه منها . عمر : وما شكل الأعشاش ؟ سعيد : تعإلى معى ، وتقدم سعيد ففتح باب أحد الأبراج ودخل ومعه عمر وتسلق سعيد بعض الأخشاب المتقاطعة داخل البرج وتسلق معه عمر ، رأى عمر فتحات كثيرة جداً من الداخل فقال لسعيد : ما هذه الفتحات ؟ قال سعيد : انظر .. تجد بعض أفراخ الحمام الصغيرة وترى الحمامة الأم بجانبها . قال عمر : انظر يا سعيد إن الحمامة الصغيرة تضع منقارها داخل منقار أمها أهى تقبلها بهذا الشكل ؟ ضحك سعيد وقال : إن هذه الحمامة الصغيرة تتلقى الطعام من فم أمها . إن الأم تجمع الحبوب من الحقل فى جولتها ثم تعود إلى البرج لتدخل عشها فتفرغ بعض الحبوب فى منقار صغيرتها . انظر يا عمر تحسس بيدك حوصلة الحمامة الصغيرة .. وتحسس عمر حوصلة الحمامة الصغيرة فوجدها مليئة بالحبوب من الداخل . قال عمر : سبحان الله .. لكن قل لى يا سعيد .. آلا تتوه بعض الحمائم عن أعشاشها وأفراخها ؟ قال سعيد : لا يحدث هذا ، فالله منحها القدرة على التعرف على أفراخها وأعشاشها مهما كثرة . قال عمر " سبحان الله " .. سؤال أخير يا سعيد الا تتوه الحمامة عن البرج إذا ابتعدت عنه كيلومترات كثيرة ؟ قال سعيد ستعرف الإجابة على هذا السؤال عندما تصلك غداً رسالة من والدك . قال عمر : وما علاقة الرسالة بسؤإلى ؟ قال سعيد : هذه مفاجأة الغد فاصبر إلى الغد .. فمط عمر شفيتيه قائلاً إن غدا لناظره قريب .
انتهت



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 06:02 PM   #4


القصة الرابعة من متتالية بدر بدير:
..........................................
مملكة العسل
..................

استيقظ سعيد وابن عمه عمر مبكرين ، وأديا صلاة الصبح فى المسجد القريب، ولم يكن استيقاظهما مبكرا بسبب المنبه الموجود فى حجرة النوم ، وإنما لأسباب أخرى منها صياح الديك الكبير فى حظيرة الدواجن على سطح البيت ، وصياح مجموعة كبيرة من الديكة على أسطح المنازل المجاورة ، ومنها نقيق الضفادع فى القناة المائية القريبة ، ذلك النقيق الذى استمر طوال الليل كأنه موسيقى الطبيعة الجميلة فى عرس الكون ، ومنها صوصوة العصافير الكثيرة التى نامت طوال الليل ، فلما بدت بشائر الصباح استيقظت لتحتفل بمولد النور ، ثم تنطلق أسرابها إلى الحقول والساحات طلبا للرزق الوفير .
تناول الصديقان طعام الإفطار ، واشتركا معا فى تقديم الطعام إلى الحيوانات الموجودة بالحظيرة ،واللبن ينزل من ضرعها إلى الإناء الفخارى الكبير الذى تحمله أم سعيد بين فخذيها وهى جالسة على مقعد خشبى صغير منخفض تحت الجاموسة الطيبة ، إنه منظر جميل لم يره عمر من قبل .
قال سعيد لابن عمه عمر : هيا يا عمر لترى المنحل ، قال عمر : وما هو المنحل ؟ قال سعيد : المنحل الذى ينتج لنا عسل النحل ، قال عمر : هل تسمون المصنع الذى ينتج العسل منحلا ؟ ضحك سعيد وقال : إنه حقا مصنع لكن الله هو الذى صنع آلاته وليس الإنسان ، قال عمر : وهل به آلات كثيرة ؟ قال سعيد إنها ليست آلات يا عمر إنها حشرات النحل التى يخرج الله لنا من بطونها شرابا مختلفا ألوانه ، فيه شفاء للناس ، ازداد شوق عمر لرؤية النحل فقال لسعيد : أسرع يا أخى لنرى الحشرات العجيبة التى تفرز العسل ..
مشى الصديقان قليلا ، ناحية الحقل ، ووسط حديقة جميلة رأى عمر حشرات كثيرة تطير حول مجموعة كبيرة من الصناديق الخشبية المتشابهة ، وهم عمر بالجري نحوها ، لكن سعيد جذبه من ذراعه وصاح : حذار يا عمر أن تقترب من المنحل قبل ان تلبس القناع الواقي ، تعجب عمر قائلا : ولماذا القناع الواقي ؟!!!
قال سعيد حتى لا يهاجمك النحل فيقضى عليك .
أحس عمر بالخوف وسأل : ولماذا يهاجمني النحل ؟ وهل عنده سلاح يهاجم به ؟ إنها حشرات صغيرة كما تبدو من بعيد ، قال سعيد : ألبس أولا هذا القناع ودعنى ألبس أنا أيضا قناعي قبل أن نقترب من النحل وسوف تفهم كل شيء .
دخل الصديقان حجرة صغيرة بها أشياء كثيرة ، لبس سعيد قناعه على رأسه ووجهه ويديه ، وألبس ابن عمه عمر قناعا آخر ، نظر عمر إلى سعيد وضحك متعجبا وقال : كأننا الآن يا سعيد رائدان من روادا لفضاء الذين أراهم على شاشة التلفاز ، وضحك سعيد وتقدم مع ابن عمه ناحية المنحل ، رأى عمر عشرات من الصناديق الخشبية المرصوصة متجاورة بين الأشجار ، وحول كل صندوق تدور عشرات النحلات طائرة محومة ، وعشرات أخرى تخرج من هذه الثقوب مندفعة ناحية الحقول .
تعجب عمر وسأل : ما هذا يا صديقى ؟
قال سعيد : هذه الصناديق اسمها خلايا والنحلات التى تطير حول الخلايا هى الحر الذى يحرس الخلية من الأعداء ، وهذه النحلات الكثيرة التى تراها خارجة مندفعة إلى الحقول هى الشغالة ، أى جامعة الرحيق من الزهور ، هذا الرحيق يصير عسلا بقدرة الله ، وبعض الشغالات يقوم بتنظيف الخلية من أى شىء يضر بصحة النحل ، ويقوم بعض النحل على خدمة الملكة ، صاح عمر : وهل للخلية ملكة ؟
قال سعيد : نعم لكل خليية ملكة ، لكن وظيفتها ليس الحكم بين النحل فيما يحدث من مشكلات ، فالنحل لا تحدث بين أفراده مشكلات مثل مشكلات الناس ، إن مجتمع النحل مجتمع مثالى ، منظم ، هدفه الأساسى صنع الحياة وحمايتها ، قال عمر : وكيف تصبح الملكة ملكة ؟ هل يتم ذلك بالوراثة؟
ابتسم سعيد قائلا : يا صديقى عن الملكة نحلة مثل بقية النحل ، لكنها تناولت غذاء ملكيا فصارت ملكة .
تعجب عمر وقال : إن الخدم الذين يعملون فى قصور الملوك والرؤساء يأكلون ما يتبقى من طعام الملوك أليس كذلك ؟
قال سعيد : نعم
قال عمر : فلماذا لا يصبح الخدم ملوكا ؟
ضحك سعيد وقال : إنها فكاهة جميلة منك يا عمر ، اسمع يا صديقى إن الغذاء الملكى للنحل ليس مثل غذاء ملوك البشر ، إن الإنسان لا يستطيع أن يصنع هذا الغذاء الملكى الذى يصنعه النحل ، إن النحل يصنع كمية صغيرة من هذا الغذاء العجيب ويقدمه لإحدى النحلات الجيدة ، تأكل النحلة من هذا الغذاء فيكبر جسمها وتتحول إلى ملكة ، وهذه الملكة وظيفتها الأساسية أن تبيض آلاف البيضات الملقحة واضعة كل واحدة فى حجرة خاصة، بناها لها البناءون من افراد النحل ، وعندما يحين موعد الفقس تخرج النحلات الصغيرة التى تتناول غذاء عاديا من العسل ،ثم تقوم بدورها حين تكبر فى جمع الرحيق وهكذا تتواصل الحياة فى الخلية .
اقترب سعيد من إحدى الخلايا وفتح غطاءها وقال : انظر يا عمر
نظر عمر فرأى أقراصا من الشمع مقسمة إلى مئات الحجرات الصغيرة ، بعض هذه الأقراص فارغة الحجرات ، وبعضها تمتلىء حجراتها بالعسل ، وعندئذ اجتمعت جماعة كبيرة من النحل على يد سعيد تحاول أن تهاجمه ن لكنه نفض يديه برفق داخل الخلية وأغلقها وقال لعمر : هيا بنا نبتعد قبل أن يزداد حراس الخلية غضبا ، ويؤدى ذلك على موت كثير من النحل .
قال عمر : لماذا يموت النحل ؟
قال سعيد : عن النحلة الحارسة لها إبرة حادة بها كمية صغيرة من السم ، تطعن بها أى كائن حى تحسبه عدوا ينوى مهاجمة الخلية ، وهى حين تغرز هذه الإبرة فى جسم الإنسان أو الحيوان وتصب فيه هذا السائل السام يشعر بألم شديد ، ثم تموت النحلة دفاعا عن خليتها وعن بقية أخواتها ، لذلك فالنحال يستخدم هذا القناع الواقى عند التعامل مع الخلية ، حتى لا يتعرض لمهاجمة الحراس القاتلة . إن المعلومات التى يمكن أن تغرفها عن مجتمع النحل كثيرة جدا ، وتحتاج إلى دراسة كثير من الكتب والعمل على زيادة إنتاج العسل يحتاج إلى أبحاث عالمية وتجارب كثيرة من العلماء .
قال عمر : سوف أحاول من الآن أن اقرأ كل شىء عن النحل وأعدك يا سعيد أن أكون فى المستقبل باحثا فى علوم النحل .
ابتعد عمر وسعيد عن خلايا النحل . دخلا الحجرة المتصلة بالمنحل ، خلع كل واحد قناعه ، عادا إلى البيت
قال سعيد لعمر : الآن قد مضت ساعة على وصول أبى إلى القاهرة ، تعال معى يا عمر الى حيث يوجد الحمام لترى المفاجأة
قال عمر : أى مفاجأة ؟
قال سعيد : رسالة بخط والدك .
جرى سعيد إلى عش الحمام الزاجل وأمسك بواحدة ورفع جناحها وعمر ينظر متعجبا ، رأى عمر تحت جناح الحمامة ورقة صغيرة مربوطة بخيط صغير ، فك سعيد الخيط ، سلم الورقة لعمر قرأ عمر رسالة بخط أبيه ، الرسالة تقول اطمئن يا عمر سنتصل بك هاتفيا قبل سفرنا إلى المصيف ، وسوف تكون معنا ، فسر سعيد لعمر كل شىء قائلا إن عمك اصطحب معه هذه الحمامة إلى القاهرة ، وحملها رسالة عمى أبو عمر الحمامة عادت عشرات الكيلو مترات حتى وصلت عشها بأمان ، إن هذا النوع من الحمام كان من مئات السنين هو ساعى البريد الأمين بين البلدان ....لم يجد عمر شيئا يقوله تعبيرا عن دهشته إلا جملة واحدة " سبحان الله "
(انتهت)



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 06:04 PM   #5


القصة الخامسة من متتالية بدر بدير:
لغز الذهب الأبيض

سعيد ابن القرية المتعلم المستنير ، وعمر ابن القاهرة سعيدان بهذه الصحبة التى جمعت بينهما أسبوعا جميلا فى القرية .
عمر يكتشف كل يوم شيئا جديدا لم يكن يعرفه من قبل .
عمر يقول لسعيد : إن الحياة بالقرية جميلة يا سعيد ، الهواء النظيف ، والحقول الخضراء ،والماء الجارى فى الترع ، والأشجار العالية ، والطيور والحيوانات المفيدة للإنسان مثل الجاموسة والبقرة والحمار والدجاج والنحل ، كلها أشياء رائعة يا سعيد ، إنها أشياء لا أستطيع أن أنساها ، ستبقى صورها فى خيالى ، وأنا بالقاهرة سأحكى عنها لزملائى بالمدرسة وأصدقائي بالنادي .
قال سعيد : كل هذه المناظر شىء طبيعى فى حياتنا نحن - أهل الريف - نراها كل يوم
قال عمر : ستبقى صورة الحمارة الصغيرة التى تتبع أمها فى كل مكان عالقة فى خيالى ، وصورة الدجاجة وهى تعلم أبناءها الكتاكيت التقاط الحبوب ، والخوف من القط ، وصورة الغربان التى تهاجم أي إنسان يعتدى على أعشاشها ، وصورة النحلات التى تدافع عن خليتها حتى الموت .
قال سعيد : مهلا مهلا يا عمر ، أظنك ستبح شاعرا مغرما بجمال الريف المصرى ، وما دمت مغرما بالجمال والعلم ، فتعال معى اليوم لأريك منظرا جديدا ، منظرا نراه نحن فى القرية كل عام عدة أيام وننتظره شهورا طويلة .
قال عمر : عن أى شىء تتحدث يا سعيد ؟
قال سعيد : عن جنى الذهب الأبيض والذهب الأسود الذى كان أحمر.
تعجب عمر وقال مبتسما : هل هنا لغز جديد ؟
قال سعيد : ليست المسألة لغزا ، وإنما ظاهرة من ظواهر الطبيعة يبذل الفلاحون من أجلها جهدا كبيرا .
قال عمر : شوقتنى يا ابن عمى لرؤية الذهب الأبيض والذهب الأسود الذى كان أحمر .. فهل فى قريتنا هذه مناجم لاستخراج الذهب ؟
ضحك سعيد وقال : لا يا عمر ، ليس عندنا بالقرية مناجم ، وإنما عندنا بالحقول كنوز كثيرة ، إن أرضنا مليئة بالكنوز يا عمر ونحن الفلاحين نستخرج كنوزها ، ونعيش عليها .
قال عمر : كفى كلاما يا سعيد ، أريد أن تكلمنى عن الكنوز وعن الذهب الأبيض ، إنى اعرف الذهب الأصفر فقط ، إن أمى تلبس حول معصمها سوارا من الذهب الأصفر ، لا أريد منك أن تحدثنى ولكنى أريد أن أشاهد بعيني ّّّ هذا الذهب الأبيض والأسود الذى كان أحمر .
قال سعيد : أمك أيضا تلبس الذهب الأبيض .
قال عمر : هل تقول مجرد كلام وألفاظ بلا معنى ؟ كيف تلبس أمى الذهب الأبيض وأنا لم أره عليها ؟
ضحك سعيد وقال : لأنى لا أريد لك الحيرة ، فسوف أفسر لك الأمر .. انظر يا عمر إلى الجلباب الذى ألبسه أنا الآن .
قال عمر : نظرت
قال سعيد : والى القميص الذى تلبسه أنت
قال عمر : أبيض
قال سعيد : إنه مصنوع من الذهب الأبيض
صاح عمر ضاحكا : آه .. آه .. تقصد القطن ؟!
قال سعيد : نعم .. إنه ثروتنا الذهبية البيضاء ، تصنع منه مصانعنا أجمل الثياب ، وندر بعض إنتاجنا منه إلى العالم ، ونكسب من ورائه أموالا كثيرة
قال عمر : معك حق فالذهب الأبيض لا يحفظ أجسامنا من البرد ومن الحر لكن النسيج القطنى يحفظها ويسترها ، إنه أعظم من الذهب ، لكنى لم أر حقول القطن يا سعيد ، فهل تسمح لى برؤيتها معك؟
قال سعيد : لحسن الحظ سنبدأ اليوم جنى حقل من القطن ، وسوف ترى عملية الجنى ن ولكن قبل ذلك تعال معى لنجنى كمية من البلح " الرطب " لنقدم بعضه للعمال الذين يشتركون فى جنى القطن .
ضحك عمر من جديد وقال لسعيد : طبعا تقصد البلح الأسود عندما تحدثت عن الذهب الأسود الذى كان أحمر ، ضحك عمر معه وسحبه من يده متجهين إلى الحقل القريب ، حيث نخلات عالية تمتد فى الفضاء تتدلى منها عراجين البلح الأحمر والأسود.
نظر عمر متعجبا وسائلا سعيد : كيف ستصل إلى البلح يا سعيد ؟ إن صعود النخلة عملية صعبة وخطيرة .
قال سعيد : حقا هى عملية صعبة على من لم يتعلمها ويتدرب عليها ، انظر يا عمر – نظر عمر فإذا بابن عمه يربط حول وسطه وحول النخلة حبلا سميكا من ألياف النخيل عريضا عند ظهره ، وبعد أن أتم عملية الربط بإحكام ، بدأ يتسلق النخلة فى مهارة فائقة ، يتدلى من حول وسطه حبل آخر بآخرة سلة من الخوص .
وصل سعيد إلى العراجين ، وجذب السلة حتى رفعها إليه ، وبدأ يجمع البلح الرطب الأسود ويضعه فى السلة .
عمر مندهش لرؤية المنظر الغريب ، سعيد ملأ السلة بالرطب وبدأ يدلى السلة إلى أسفل ، عمر تلقفها وأفرغها فى سلة أخرى كبيرة ، سعيد يجذب السلة مرة أخرى بالحبل المتصل به وأعاد الجنى مرة أخرى حتى جمع البلح الناضج من النخلة ومعه بعض بلحات حمراء ، ثم أنزل السلة مرة أخرى الى عمر وبدأ بالنزول .
عمر يدعو الله أن يحفظ ابن عمه حتى يصل إلى الأرض ، وعندما وصل سعيد إلى الأرض بأمان كبر عمر فرحا وسار مع ابن عمه إلى حقل القطن .
عمر منبهر بالمنظر الجميل حيث الحقل واسع ممتد ، وملايين النجوم البيضاء فوق العيدان الجافة لأشجار القطن .
الأولاد والبنات فى صف واحد ينحنون على هذه النجوم البيضاء يجمعونها ويضعونها بين ملابسهم وصدورهم ، ( كل فتى وفتاة يربط حول وسطه حزاما من حبال التيل ) العم أبو سعيد خلف هذا الصف من العمال يحثهم على تنظيف القطن من الشوائب ، بعض الأولاد الكبار يحمل كل واحد منهم قفة كبيرة من الخوص ، يضع فيها العمال ما جمعوه من لوزات القطن المتفتحة ، والتى أصبح حملها بين طيات ثيابه عملا صعبا لكثرتها .
حين تمتلىء القفة بالقطن ،يحملها صاحبها إلى محطة القطن ( وهى مكان بين أعواد القطن التى سبق جنى ما بها من لوزات القطن المتفتح مفروشة بأكياس القطن الفارغة ).
الجد خفاجة يجلس بالمحطة ويتلقى القطن ويكبسه فى أكياس معدة لهذا الغرض .العمال يرددون الأغانى الجميلة أثناء العمل ، الجو حار جدا ، والجد خفاجة ينادى ابنه أبا سعيد قائلا : حان وقت الراحة يا أبا سعيد ، وزع الغذاء على العمال ، ووزع عليهم البلح أيضا .
فى آخر النهار وبعد أن تم نقل القطن المجنى إلى المخزن بالقرية وعندما حان وقت النوم همس عمر فى أذن ابن عمه سعيد قائلا : شكرا يا سعيد عل هذه الأيام الجميلة التى قضيتها معكم بالقرية والتى لن أنساها ما دمت حيا
(انتهت)



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2007, 03:43 PM   #6




الفاضل د.حسين":

قصص رائعة..!!

شكرا لك

لك الامتنان وتراتيل ورد



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2007, 05:36 PM   #7


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سحر الليالي مشاهدة المشاركة

الفاضل د.حسين":
قصص رائعة..!!
شكرا لك
لك الامتنان وتراتيل ورد

شكراً للأديبة الأستاذة سحر الليالي،
على التعليق،
مع موداتي.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: عمر، متتالية قصصية للأطفال ـ للشاعر بدر بدير
الموضوع
منتهى الحب (متتالية قصصية) <2>
«مذكرات فيل مغرور»: النص الكامل لمجموعة قصصية شعرية للأطفال.
منتهى الحب (متتالية قصصية)
صدورأول سلسلة قصصية للأطفال تجمع اسمينا معا نور و عبير و الباقي على الطريق
أيمن شمس الدين و مجموعة قصصية للأطفال



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة