ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين **************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
أطلب عضويتك اليوم كلمة د. سمير العمري في انطلاقة الاتحاد حصاد جديد من سنابل الواحة سارع بالانتساب للاتحاد العالمي للإبداع ديوان حب في اليمن عدد جديد من مجلة الواحة الثقافية القطاف الثاني من خمائل الواحة
في كؤوس الدمع أنصبُّ مداما [ الكاتب : فتون حسين سلمان - المشارك : عادل العاني - ]       »     هـطـول [ الكاتب : أيمن غالب الثلجي - المشارك : عادل العاني - ]       »     تعال لأخبرك [ الكاتب : أميمة محمد - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     بوح لصهيل راحل [ الكاتب : لمى ناصر - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     عتاب [ الكاتب : احمد المعطي - المشارك : عادل العاني - ]       »     الشاهدة [ الكاتب : عبدالكريم الساعدي - المشارك : عبدالكريم الساعدي - ]       »     دولة الشعر [ الكاتب : احمد المعطي - المشارك : احمد المعطي - ]       »     قدر نافذ [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     دهاليز [ الكاتب : عبدالسلام حسين المحمدي - المشارك : عبدالسلام حسين المحمدي - ]       »     سلامي إلى عينيك [ الكاتب : حنان الدليمي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

سلسلة علمية وثقافية

المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 10-01-2008, 11:17 PM   #1
سلسلة علمية وثقافية



سلام الله عليكـم..
هذه سلسلة عبارة عن موضوعات في العلوم الثقافية العامة والمتنوعة.. حملتها منذ مدة على النت، كما أن كاتبها لم يذكر اسمه الحقيقي تاركا لنا دعوة خير له في ظهر الغيب.. أدرجها للقراءة هنا مباشرة وأرجو من الله أن يتنفع بها الإخوة والأخوات الكرام على الواحة الظليلة..


------------------------------------------

علم الإنسان

علم الإنسان هو الدراسة العلمية للإنسان وللثقافة الإنسانية، ويعرف بالأنثروبولوجيا. يبحث الأنثروبولوجيون في فنون الحياة الملائمة التي يتعلمها الناس ويشاركون فيها باعتبارهم أعضاء في مجموعات اجتماعية، كما أنهم يقومون بفحص الخصائص التي يشترك فيها البشر باعتبارهم أعضاء نوع واحد في الطرق والعادات المنوعة التي يعيشون بها في البيئات المختلفة. إنهم يحللون أيضًا منتجات الجماعات الاجتماعية (الأشياء المادية والمبتكرات الأقل مادية مثل القيم والاعتقادات).

يبحث علماء علم الإنسان كغيرهم من علماء الاجتماع بشكل منظم في الأنماط العامة للسلوك الإنساني. إنهم يُنشئون النظريات ويستخدمون المناهج العلمية لاختبارها، ويقومون عادة بعمل الدراسات المقارنة، ومقارنة الثقافات أي يدرسون جماعات مختلفة من الناس لتحديد أوجه التشابه والاختلافات بينهم. فمثلاً، درس علماء علم الإنسان (الأنثروبولوجيون) النظم القانونية في القرى الزراعية الإفريقية، وللمشتغلين بتربية الخنازير في غينيا الجديدة، وتلك التي توجد في الدول الصناعية الأوروبية. أما علماء الاجتماع في الميادين الأخرى فيعملون بصفة رئيسية في المجتمعات الحضرية وقليلاً ما يَعْقِدون المقارنات بين الثقافات المختلفة.
كذلك توجد ميزة أخرى مهمة لعلم الإنسان وهي التأكيد على تصوير المجتمع كما يُرى من الداخل، أي من منظور أعضائه إذ يحاول علماء علم الإنسان تحديد كيف يرى الناس الذين يشاركون في ثقافة واحدة عالمهم. والواقع أن باستطاعة علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) أن يسهم إسهامات رئيسية في تحقيق الانسجام الدولي لأنه يساعد على فهم مختلف الثقافات.

فروع علم الإنسان :
تتضمن الفروع الرئيسية لعلم الإنسان مايلي: علم الإنسان الطبيعي، وعلم الآثار، وعلم الإنسان اللغوي وعلم الإنسان الثقافي وعلم الإنسان الاجتماعي. وهي فروع كثيراً ما تتداخل وتتشابك. فمثلاً، يَدْرس علماء الآثار وعلماء الأنثروبولوجيا الثقافية الكثير من الملامح الثقافية ذاتها. وبينما يركز علماء الآثار على دراسة الحضارات السابقة، فإن علماء علم الإنسان الثقافي ينشغلون أساساً بالحضارات المعاصرة. إضافة إلى خاصية أخرى، هي أن علم الإنسان التطبيقي يستلزم التطبيق العملي للمحاولات الأخرى.
المجالات الرئيسية لعلم الإنسان:
- علم الإنسان اللغوي يدرس أساليب استخدام اللغة وطرقها عند الشعوب ذات الثقافات المختلفة.
- علم الآثار دراسة رواسب وبقايا الثقافات الماضية.
- علم الإنسان الثقافي يتناول أصول، وتطور، ووظائف الثقافات الإنسانية.
- علم الإنسان البيئي يهتم بكيفية توافق الناس مع بيئتهم والكيفية التي تؤثر بها البيئة في الثقافة.
- علم الإنسان الاقتصادي يركز على الطرق التي تلجأ إليها الشعوب مختلفة الثقافات لإنتاج وتوزيع السلع.
- علم الإنسان الوصفي الوصف العلمي لمختلف الجماعات الاجتماعية والثقافية.
- علم الإنسان الطبيعي ويسمى أيضًا علم الإنسان الإحيائي أو الحيوي، وهو دراسة الخصائص الحيوية للكائنات البشرية.
- علم الإنسان السياسي يهتم بطرق اتخاذ القرارات وحل الاختلافات داخل نسق سياسي معين.
- علم الإنسان النفسي يدرس الكيفية التي تتدخل بها الثقافات المختلفة في تشكيل الشخصيات الفردية.
- علم الإنسان الاجتماعي يبحث العلاقات الاجتماعية في داخل الجماعات الإنسانية.


علم الإنسان الطبيعي

يُسمى علم الإنسان الطبيعي أيضًا علم الإنسان الأحيائي أو الحيوي وهو دراسة الخصائص الجسمانية للإنسان ومن أبرز الخصائص المميزة كبر حجم مخه وقدرته على السير منتصب القامة. لذا يبحث علماء علم الإنسان (الأنثروبولوجيون) الطبيعيون عن الأحافير التي ترجع إلى عصور ماقبل التاريخ لتتبع تطور مثل هذه الخصائص. وهؤلاء العلماء، الذين نطلق عليهم أحياناً علماء الأحافير البشرية، يبحثون أيضًا عن البقايا الثقافية كالأدوات الحجرية وشواهد النار، بغرض تحليل الصلات، مابين حجم الدماغ، وشكل الهيئة، والتطور الثقافي للكائنات البشرية المبكرة.
ويدرس بعض علماء علم الإنسان الطبيعي الحيوانات التي تشابه إلى حد بعيد البشر. وبعض علماء الغرب الوضعيين يعتقد بأنها الشمبانزي وغيرها من القردة العليا. ويحاول العلماء عن طريق ملاحظتهم لهذه الحيوانات، استنتاج الهيئة التي كان عليها الإنسان في مرحلة مبكرة من التاريخ، وكيف أن البشر ـ على حسب آراء هؤلاء العلماء ـ قد تغيروا خلال آلاف السنين. إضافة إلى أن التقدم في دراسة المواد البروتينية الإنسانية والحيوانية يساعد العلماء على اكتشاف مدى ارتباط الأنواع المختلفة بعضها ببعض.
كذلك يدرس علماء علم الإنسان الطبيعي الاختلافات الطبيعية بين البشر، بما في ذلك فصائل الدم، ولون البشرة، وأمراض الوراثة. كما يحللون تأثير التغذية على السلوك الإنساني. فمثلاً، بيَّنت الدراسات أن النقص في فيتامين (د) يجعل الناس أكثر عدوانية. علاوة على أن بعض علماء علم الإنسان الطبيعي يهتمون ببحث الطرق التي تتضافر بها النشاطات الاجتماعية والغذاء والمناخ لتؤثر في أعمار الناس.


عِلْم الآثار
اختص علم الآثار بدراسة الأشياء التي خلفتها الشعوب المبكرة التي تشتمل على الأعمال الفنية، والأبنية، والملبوسات، والفخاريات، والأدوات. ويتتبع علماء الآثار تطور الثقافات عن طريق دراستهم للأشياء التي صنعتها واستخدمتها تلك الشعوب. والواقع أن مثل هذه الأشياء تساعدهم على تحديد الشكل الذي تَكُون قد اتخذته الحياة الاجتماعية في الماضي. مثال ذلك أن حجم المنازل وعدد مواقد الطهي ربما يوضح عدد الناس الذين كانوا يعيشون معًا في عيشة منزلية واحدة. كما قد تشير الاختلافات في عدد وقيمة الأشياء التي توضع في داخل القبور إلى الاختلافات في الطبقة الاجتماعية. وبالمثل، فإن عظام الحيوانات ولقاح النباتات تبين ما إذا كان الناس قد ربّوا الحيوانات أو صادوها، وما إذا كانوا زرعوا المحاصيل أو جمعوا النباتات البرية طعامًا لهم.


علم الإنسان اللغوي
يُحلل علم الإنسان اللغوي الطرق التي يستخدم بها الناس اللغة في المجتمعات المختلفة. فيحاول العلماء اكتشاف الروابط بين لغة الناس والجوانب الأخرى لثقافتهم. ففي اللغة الإندونيسية، على سبيل المثال، تتضمن كثير من التّعابير الإشارة إلى المركز الاجتماعي للشخص الذي يُخَاطب في الحديث. كما أن للبيوت وغيرها من الأشياء أسماءها المختلفة وذلك بناء على مرتبة الشخص الذي هو طرف الحديث عنها. ويعكس هذا الاستخدام للغة الأهمية البالغة التي تمثلها الطبقة الاجتماعية في الثقافة الإندونيسية.
وتشمل الموضوعات الأخرى التي يدرسها علماء علم الإنسان اللغوي الكلام الرسمي وغير الرسمي، وأشكال التخاطب، والإهانات، والدعابات. كما يحلل هؤلاء الخبراء تراكيب اللغات غير المكتوبة.
أما علماء علم الإنسان الذين يُعرفون بعلماء الأعراق البشرية، فيدرسون الكيفية التي تعكس بها الكلمات وتعاريفها وتصنيفاتها آراء الناس في بيئتهم ومجتمعهم؛ فالنوير ـ وهم أفراد قبيلة سودانية ـ لديهم كثير من الكلمات لألوان وعلامات الماشية. كما توضح مفرداتهم أهمية الماشية في طريقة حياتهم.
وتَكشِف الطرق التي تصنف بها الثقافات المختلفة تلك الأشياء كالحيوانات والنباتات والأقارب عن الطريقة التي ينظرون بها إلى العالم؛ فاللغة الإنجليزية تَستخدم نفس الكلمة (uncle) للإشارة إلى الخال أو العم وزوج أخت كلا الوالدين، أي زوج الخالة وزوج العمة. بينما توجد في بعض اللغات، كاللغة العربية والتركية مثلاً، كلمة خاصة بكل من هؤلاء الأقارب. ومثل هذه الكلمات تُبين الاختلافات في الأدوار وفي أنواع السلوك التي يتوقعها الناس في الثقافات المختلفة من هؤلاء الأقارب.


علم الإنسان الثقافي
هو دراسة الثقافة الإنسانية. ويقوم علماء علم الإنسان الثقافي، مثل علماء الآثار، بدراسة الأعمال الفنية، والمنازل، والأدوات والمنتجات المادية الأخرى لثقافة من الثقافات. كما يكرّسون جانباً كبيرًا من بحثهم لدراسة عناصر الثقافة غير المادية، بما في ذلك الموسيقى، والمعتقدات الدينية، والرموز، والقيم.
ويتخصص بعض علماء علم الإنسان في الميادين المنوعة لعلم الإنسان الثقافي. ويبحث علماء علم الإنسان البيئي في كيفية انسجام المجتمع مع بيئته، والكيفية التي تؤثر بها البيئة في ثقافة المجتمع. ويدرس علماء علم الإنسان النفسي الكيفية التي تتشكل بها الشخصيات الفردية بوساطة الثقافات المختلفة وكيف يتعلم الأطفال المشاركة في ثقافتهم.


علم الإنسان الاجتماعي

يتعامل علم الإنسان الاجتماعي مع العلاقات الاجتماعية في الجماعات البشرية وتشتمل هذه العلاقات على الزواج، والحياة العائلية، والسلطة، والصراع. كما يخصص علماء علم الإنسان الاجتماعي كثيرًا من البحوث للكيفية التي تنظَّم بها الحياة الاجتماعية في المجتمعات المختلفة. فقد يدرس الباحث مجتمعًا من المجتمعات ليحدد كيف ينقسم فيه الناس إلى جماعات داخلية، وليتعرف على مختلف العلاقات التي تقوم ما بين هذه الجماعات. كما تفحص كثير من الدراسات تلك الخصائص الإنسانية كالسن، والجنس، والقرابة، التي وإن كانت خصائص عالمية إلا أن لها وظائف متغايرة في المجتمعات المختلفة. ففي بعض المجتمعات المحلية، تُحدد هذه الخصائص ما يتوقعه المجتمع من الفرد. بينما في بعضها الآخر تساعد هذه الخصائص كالتعليم والدخل والمهنة على تحديد الكيفية التي يتوقع أن يتعامل بها الناس ويتصرفون.

كثيراً ما درس علماء علم الإنسان الاجتماعي الأوائل مجتمعًا محليًا بأكمله دراسة تشتمل على كل جوانب حياته الاجتماعية، أما في العصر الحاضر، فإن الجوانب المذكورة تفرعت إلى مختلف التخصصات وكل عالم يعمل في مجاله التخصصي المحدود. فمثلاً، يركز علماء علم الإنسان الاقتصادي على كيفية إنتاج وتوزيع الطعام والسلع الأخرى. بينما يحلل علماء علم الإنسان السياسي الكيفية التي تصنع بها القرارات والكيفية التي يتم بها حل الصراعات في داخل المجتمع.


علم الإنسان التطبيقي
علم الإنسان التطبيقي هو استخدام البحث لإنجاز هدف عملي. فعالم الإنسان التطبيقي يسعى إلى إصلاح أو تحسين وضعٍ ما في واقع الحياة أكثر من مجرد دراسته وتحليله. ومن بين إنجازات علم الإنسان التطبيقي مشروع فيكوس، وهو مشروع مشترك اضطلعت به في الخمسينيات جامعة كورنل، بنيويورك مع حكومة بيرو. حيث عمل علماء الإنسان الأمريكيون ونظراؤهم من بيرو مع المزارعين مقابل جزء من المحصول في فيكوس، في بيرو بالقرب من كاسما وساعد هؤلاء العلماء المزارعين على زيادة غلة محاصيلهم وبناء مدرسة وعيادة طبية. كما شكل المزارعون في آخر الأمر جمعية تعاونية قامت بشراء ملكية أراضيهم، وأصبحوا بذلك مستقلين عن نظام المحاصصة. وكذلك يعمل علماء علم الإنسان التطبيقي في المستشفيات، وفي المدارس، وفي مراكز الصحة النفسية، ومشروعات تحسين الجوار، ودور المسنِّين.




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

التوقيع

سنبقي أنفسا يا عز ترنو***** وترقب خيط فجرك في انبثاق
فلـم نفقـد دعـاء بعد فينا***** يــخــبــرنا بـأن الخيــر باقــي

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2008, 11:28 PM   #2



كيف يعمل علماء علم الإنسان:
عمل علماء علم الإنسان الأوائل في مجتمعات منعزلة لا يُعرف عنها إلا القليل. وكانت معظم هذه المجتمعات تقع في إفريقيا، وفي أمريكا الجنوبية، وفي جنوبي المحيط الهادئ. وهي مجتمعات كانت من الصغر بحيث يتمكن الباحث الفرد من دراستها ووصفها. وقد طور علماء علم الإنسان بدراستهم مثل هذه المجتمعات، المنهج المعروف بمنهج الملاحظة بالمشاركة. حيث يقف الباحث، أو الملاحظ المشارك على معلوماته عن الناس بالعيش بينهم والمشاركة في حياتهم اليومية. ولا تزال الملاحظة بالمشاركة تعتبر حتى الوقت الحاضر، الأسلوب المميز لعلم الإنسان. وإن كان علماء علم الإنسان يستخدمون بالإضافة إلى هذا كثيرًا من المناهج والأساليب الأخرى.

ويبدأ علماء علم الإنسان، مثل كل العلماء، بحوثهم بأسئلة تليها إجابات محتملة تُسمَّى الفرضيات، ثم يجمعون الشواهد التي يقيِّمون بها الفرضيات. ويتكون بحث علم الإنسان النموذجي من أربع مراحل هي:
1- دخول المجتمع، 2- إنشاء الفرضيات، 3- جمع الشواهد، 4- استخلاص النتائج.


1- دخول المجتمع:
يذهب عالم علم الإنسان إلى المجتمع بهدفين رئيسيين. فهو يسعى إلى : 1- تعيين دور لنفسه 2- الوصول إلى فهم حقيقي لحياة المجتمع ومعيشته. وفي هذا، فقد يتخذ بعض علماء علم الإنسان دورًا من تلك الأدوار التي توجد بالفعل في المجتمع، كمعلم مثلاً أو عامل بإحدى المستشفيات. ويحاول البعض الآخر إقناع الناس بتقبلهم مراقبين يهتمون بمعرفة أحوال المجتمع. وهكذا يشترك عالم علم الإنسان في الواجبات، ويعمل في مختلف الأعمال، ويزور بيوت الناس، ويشارك في أكثر ما يُمكن أن يشارك فيه من نشاطات.

ويقوم الباحث في البداية بجمع المعلومات عن طريق الملاحظة والحديث مع أفراد المجتمع بالدرجة الأولى. كما يسترشد كثير من الباحثين في جمع المعلومات الأساسية بالإحصاءات الرسمية الخاصة بالسكان، وهو إجراء يتيح لهم أيضًا فرصة الالتقاء بالناس في المجتمع، وشرح هدف البحث وإجراءاته.


2- إنشاء الفرضيات:
يتعين على عالم علم الإنسان أن يُقرر بوضوح أية معلومات يرغب في جمعها عن المجتمع. وبعدئذ يسأل الباحث الأسئلة ويصيغ الفرضيات للإجابة عنها. ولسوف تظهر الكثير من الأسئلة الجديدة من خلال ما صار العالم يعرفه بالفعل عن المجتمع. كما أن الباحث لا يشارك، في هذه المرحلة من مراحل المشروع إلا بقدر محدود مما يقوم به الناس من نشاطات، وخاصة تلك النشاطات التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بدراسته.

3- جمع الشواهد:
يقوم عالِم الإنسان بعد أن ينشئ الفرضيات المحددة الدقيقة، بجمع المعلومات لاختبارها. وبالرغم من أن معظم علماء علم الإنسان يستمرون في المشاركة في حياة المجتمع إلا أن الكثيرين يقررون بالإضافة إلى ذلك، الاستعانة ببعض المناهج الأخرى. فقد يقوم الباحث بإجراء مسح عن طريق توزيع الاستبانات على كل فرد في المجتمع أو على مجموعة مختارة من الأفراد. كما قد يقوم الباحث بجرد، وبعمل قوائم بالحيازات والممتلكات المنزلية أو يحصل على تواريخ الحياة من بعض الأهالي. وقد يلجأ الباحث إلى تسجيل المقابلات أو الأحداث الخاصة التي تتضمن الخُطب والأحاديث، أو الموسيقى. كما يصور النشاطات المختلفة تصويرًا سينمائيًا أو ضوئيًا. كذلك فقد يصنف العَالِم الناس ويحددهم على أساس مجموعة منوعة من الخصائص، مثل مستوى نشاطهم أو عدوانيتهم. ومع أن مثل هذا التصنيف يتم على أساس التقدير الذاتي للباحث، إلا أنها تمده بالمعلومات والبيانات الإحصائية التي يسهل تحليلها. إضافة إلى أنه قد يَطْلُب المتخصصين في الاختبارات النفسية وغير ذلك من المجالات مساعدته في المشروع.

4- استخلاص النتائج:
يتعين على الباحث أن ينظم كل المعلومات التي تم جمعها حتى يُمكن استخدامها بسهولة وكفاءة. فمثلاً، لا بد من فهرسة المئات من الصفحات التي تشتمل على المذكرات والملاحظات حتى يمكن العثور بسرعة على المعلومات المتعلقة بموضوع من الموضوعات. فبيانات التعداد السكاني العام يجب عدها وإجمالها، وكذلك الاختبارات النفسية لابد من جدولتها وتحديدها، ويُمكن للباحث في علم الإنسان، مثل غيره من العلماء الآخرين، أن يستخدم الحاسوب لتحليل الكميات الضخمة من المعلومات. وأخيراً يختبر الباحث الفرضيات العلمية التي كان قد صاغها، ثم يقوم بكتابة نتائجه بشكل تفصيلي واف للمجلات والدوريات العلمية، أو ينشرها في كتب ومؤلفات.




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2008, 11:34 PM   #3



الفكر الإنساني (الأنثروبولوجي) المبكر


نبذة تاريخية:
بدأت دراسة الثقافة الإنسانية في العصور القديمة. ولكن علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) لم يُصبح مجالاً مستقلاً للدراسة إلا في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. وقد ركز علماء علم الإنسان الأوائل على تطبيق نظرية التطور على دراساتهم.

حيث نظروا إلى تاريخ الثقافة الإنسانية على أنه عملية تطور من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا، والتي بلغت في زعم هؤلاء العلماء الأوائل الذروة مع ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية. أما الشعوب المعروفة باسم ¸الشعوب البدائية·، التي كانت تقنياتها أقل تقدمًا من الأمم الغربية، فقد افترضوا أنها مثلت مراحل التطور المبكرة. مثال ذلك، إن عالم علم الإنسان الأمريكي لويس مورجان درس أنماط الزواج في العديد من المجتمعات، وانتهى إلى أن الزواج ـ وهذه وجهة نظره هو ـ تطور خلال القرون من زواج الجماعة إلى الزواج الغربي من زوجة واحدة.

تطور البحث الميداني:
بدأ كثير من علماء علم الإنسان مع أواخر القرن التاسع عشر ينتقدون النظريات التطورية التي قال بها مورجان وغيره من التطوريين. وكان اهتمام هؤلاء العلماء المتأخرين باكتشاف وتسجيل التباينات والاختلافات البشرية، أكثر من اهتمامهم بوصف أنماط التطور. كما أدركوا أيضًا ضرورة أن تتم عملية جمع المعلومات عن الجماعات المختلفة قبلما تتحور ثقافات هذه الجماعات بسبب الاحتكاك بالغرب. وقد نظم علماء علم الإنسان من أمثال العالم الألماني أدولف باستيان، والعالم الأمريكي فرانز بواز، ووليم هـ.ر. ريفرز من بريطانيا العديد من البعثات لدراسة ثقافات المجتمعات الأخرى دراسة مباشرة.

وفي عام 1899م أنشأ بواس بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك أول قسم رئيسي لتدريس علم الإنسان. وكان من بين تلامذته روث. ف بنيدكت وألفريد ل. كرويبر وروبرت هـ. لووي، ومارجريت ميد، وقد أصبحوا جميعًا من علماء علم الإنسان المشهورين. إذ دربهم بواس على القيام بدراسات مُركزة تعتمد على المشاهدة لثقافات مستقلة وقائمة بذاتها. وقد أدت الدراسات الميدانية التي تمت على أيدي هؤلاء العلماء إلى إلقاء الأضواء على كثير من الاختلافات بين المجتمعات.

وخلال العشرينيات من القرن العشرين الميلادي طوّر عالم الإنسان البريطاني الجنسية، البولندي المولِد، برونيسلاف مالينوفسكي، نهجًا أو مدرسةً سمي الوظيفية اهتمت في الدرجة الأولى بالبحث في الطرق المختلفة التي عملت بها السمات الثقافية لإشباع الحاجات الإنسانية الأساسية، عضوية كانت أم نفسية. وكان من بين تلامذة مالينوفسكي الذين كتبت لهم الشهرة فيما بعد هم علماء علم الإنسان البريطانيّون الأستاذ أي.أي إيفانز بريتشارد، وريموند فيرث، وماير فورتس، وماكس جلكمان وإسحاق شابيرا، والأمريكي هورتنس باودرميكر. أما أ.ر.رادكليف براون وهو بريطاني آخر، فكان عالمًا وظيفيًا أيضًا، واهتم بصفة أساسية بالكيفية التي تساعد بها تلك الأعراف، مثل الشعائر والطقوس وعلاقات القرابة على استقرار واستمرار حياة اجتماعية منتظمة. وضمن تلامذة رادكليف براون الْعَالمان الأمريكيان فردريك أ. إيجن، ووليم لويد وارنر.

علم الإنسان المعاصر

أثارت التغيرات السريعة الواسعة في كثير من المجتمعات خلال القرن العشرين تحولاً في تفكير علم الإنسان. فبدلاً من دراسة المجتمع في مرحلة زمنية معينة، بدأ علماء الإنسان يدرسون الثقافة في مختلف الفترات المتقطعة لأنهم كانوا يرغبون في الوقوف على الكيفية التي تغيرت بها المجتمعات، وفي تحليل عملية التغير ذاتها. فمثلاً درس عالم الإنسان الأمريكي كليفورد جيرتز التطور الاقتصادي في إندونيسيا، كما درس عالم الإنسان البريطاني آبنر كوهن الدور المتغير للعقيدة بين تجار الماشية في قبائل الهوسا بإفريقيا.

لقد درس علماء الإنسان الأوائل بصفة رئيسية المجتمعات المحلية الصغيرة في المجتمعات ذات التقنية البسيطة. ولكن علماء الإنسان المعاصرين يعملون داخل نطاقات واسعة المدى. فقد يقوم علماء الإنسان بدراسة الكيفية التي يستجيب بها أحد المجتمعات المحلية الصغيرة للاحتكاك بالمجتمع الحديث، كما فعل جورج فوستر من الولايات المتحدة في قرية تزينتزونتزان المكسيكية. كما يعمل علماء الإنسان في الجماعات المختلفة في المدن الحديثة. وعاش العالم الأمريكي كارول ستاك في إحدى الضواحي التي تقطنها عائلات السود ليدرس كيف ساعدتهم الروابط العائلية والصداقات على مواجهة الظروف الصعبة.

كذلك يَدْرس عُلماء علم الإنسان الطبي العلاقات الاجتماعية في المستشفيات ودور الرعاية للمسنين. ومثال ذلك إن المقارنة بين دار رعاية في أسكتلندا وأخرى في الولايات المتحدة بيَّنت الأسباب التي جعلت النزلاء أكثر طمأنينة ورضى في الدار الأسكتلندية.

أكد علماء الإنسان في مطلع القرن العشرين على دراسة الفوارق والاختلافات البشرية. ولكن مع منتصف القرن، أصبحت المحاولات لاكتشاف الأنماط البشرية العامة هدفًا هامًا لعلم الإنسان. تم تخزين وفهرسة المعلومات والحقائق الخاصة الإنسانية في جامعة يَيلْ الأمريكية ومكنت هذه الملفات علماء الإنسان من البحث عن الأنماط المتشابهة بالتحليل الإحصائي لنفس النشاط في عدد من المجتمعات. وتُسمى هذه البحوث (البحوث المُستندية الحساسة). وهي تشتمل على تحليل لعلاقات القرابة قام به جورج بيتر ميردوك و.م. ودراسة أساليب تنشئة الطفل التي قام بها جون وم. وايتنج. ودراسات عن منْزِلة ومعاملة المسنين لأنتوني جلاسكوك، وكلهم من علماء الإنسان الأمريكيين.

وفي أواسط القرن العشرين بدأ علماء الإنسان الأفارقة والآسيويون في دراسة بعض المجتمعات في الغرب الذي كان من قبل يُرسل العلماء والباحثين إلى بلدانهم. فقام عالم الإنسان النيجيري جون أوجبو بدراسته في إحدى مدارس الضواحي في كاليفورنيا. كما قام عالم إنسان نيجيري آخر هو أ.ي. إسيين- أودَم، بدراسة عن أمة الإسلام، وهي مجموعة من المسلمين السود وغيرهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

والواقع أن الدراسات الميدانية التي تمت على أيدي علماء الإنسان منذ الستينيات قدمت الكثير لتطور دراسات الأصول البشرية. وتتضمن الأسماء الرائدة في هذه الجهود عائلة ليكي في كينيا التي تضم، لويس، وزوجته ماري، وابنهما ريتشارد.





المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2008, 11:40 PM   #4



علم الاجتماع


يُعنى علم الاجتماع بدراسة الأفراد والجماعات والمؤسسات التي تشكل المجتمع البشري. ويشمل مجال الدراسة في علم الاجتماع ميدانًا واسعًا يضم كل جانب من جوانب الظروف الاجتماعية. فعلماء الاجتماع يقومون بملاحظة وتسجيل طريقة اتصال الأفراد بعضهم ببعض وبالبيئة التي يعيشون فيها؛ وهم يدرسون أيضًا تكون الجماعات، والأسباب الكامنة وراء الأشكال المختلفة للسلوك الاجتماعي. يرتبط علم الاجتماع ارتباطًا وثيقًا بعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) وعلم النفس والعلوم الاجتماعية الأخرى التي يدرس كل واحد منها جانبًا من حياة الإنسان الاجتماعية.

وتعالج معظم دراسات علم الاجتماع الاتجاهات السائدة والسلوك وأنماط العلاقات داخل المجتمع. والمجتمع هو مجموعة من الناس يشتركون في خلفية ثقافية واحدة ويعيشون في منطقة جغرافية محددة. ولكل مجتمع بناء اجتماعي أي شبكة من العلاقات المتبادلة بين الأفراد والجماعات. ويدرس علماء الاجتماع هذه العلاقات من أجل تحديد تأثيرها على الوظيفة الكلية للمجتمع.

ويمكن أن تساعد بيانات علم الاجتماع أيضًا في تفسير أسباب الجريمة والفقر والمشكلات الاجتماعية الأخرى. أما علم الاجتماع التطبيقي فإنه يعالج استخدام هذه المعرفة لإيجاد حلول هذه المشكلات.

ويصوغ علماء الاجتماع نظريات تُبنى على ملاحظة الجوانب المختلفة في المجتمع. وهم يستخدمون المناهج العلمية لاختبار هذه النظريات، ولكن هناك القليل من دراسات علم الاجتماع التي يمكن إجراؤها في المُختبر تحت شروط مضبوطة.

والطبيعة المتنوعة والمتغيرة للبشر تحدُّ من قدرة علماء الاجتماع على صياغة نتائج ثابتة؛ لذا فإن العديد من دراسات علم الاجتماع أقل دقة من دراسات العلوم الطبيعية وعلوم الأحياء.

ما يدرسه علماء الاجتماع:
هناك الكثير من العناصر التي تحدد الشروط الاجتماعية العامة للمجتمع. وتنقسم هذه العناصر إلى خمسة مجالات أساسية: 1- الدراسات السكانية 2- السلوك الاجتماعي 3-المؤسسات الاجتماعية 4- التأثيرات الثقافية 5- التغير الاجتماعي.

1- الدراسات السكانية:
تحدد الأنماط الاجتماعية العامة لجماعة من الناس يعيشون في بقعة جغرافية محددة. وهناك نوعان رئيسيان من الدراسات السكانية علم الدراسات السكانية وعلم البيئة البشرية.

وعلم الدراسات السكانية هو الدراسة المنهجية لحجم السكان وتركيبهم وتوزيعهم. وتتمثل مهمة عالم الدراسات السكانية في جمع وتحليل الإحصاءات المختلفة؛ التي تشتمل على معدلات العمر والميلاد والوفاة والخلفيات العرقية وأنماط الهجرة والتوزيع السلالي. وتفسر كثير من الدراسات السكانية تأثير الظروف الاجتماعية على حجم وتركيب السكان. وعلى سبيل المثال توصل عدد من الدراسات أوائل القرن العشرين إلى وجود ارتباط مباشر بين نمو التصنيع وانخفاض معدل الوفاة.

أما علم البيئة البشري فهو يتناول أساسًا بناء البيئة الحضرية وأنماط الاستقرار والنمو السكاني فيها. وفي ضوء ذلك تُفسِّر الدراسات البيئية البشرية كيف تتغير المدن، وكيف تنمو، وتكشف عن الأسباب الكامنة خلف هذا النمو وذلك التغير.

2- السلوك الاجتماعي:
يُدرس بشكل مكثف في علم النفس الاجتماعي. ويعمل علماء النفس الاجتماعي غالبًا مع الجماعات الصغيرة فيلاحظون تغير الاتجاهات، والتوافق والقيادة والأخلاق والأشكال الأخرى للسلوك. كما أنهم يدرسون التفاعل الاجتماعي الذي يقصد به الطريقة التي يستجيب بها أعضاء الجماعة بعضهم لبعض وللجماعات الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك فإن علماء النفس الاجتماعي يدرسون النتائج المترتبة على الصراعات بين الجماعات مثل الجريمة والتعصب والحرب.

وتنتقل معايير السلوك، في معظم المجتمعات من جيل إلى آخر. ويلاحظ علماء النفس الاجتماعي كيف يُكيِّف الأفراد سلوكهم ليتمشى مع هذه المعايير، وهي العملية التي يطلق عليها التهيئة الاجتماعية.

ويدرس علماء النفس الاجتماعي أيضًا الأدوار الاجتماعية والمنزلة الاجتماعية. والدور الاجتماعي هو وظيفة الفرد أو سلوكه المتوقَّع داخل الجماعة. أما المنزلة فهي أهمية الشخص في الجماعة أو رتبته وتشمل حقوقه ومزاياه فيها.

3- المؤسسات الاجتماعية:
جماعات منظمة من الناس تؤدي وظيفة محددة داخل المجتمع. وتشتمل على المنظمات التجارية، والحكومات والمستشفيات والمدارس. ولكل من هذه المؤسسات تأثير مباشر على المجتمع الذي توجد فيه. وعلى سبيل المثال فإن اتجاهات وأهداف المجتمع بمجموعه تتأثر بنقل العلم والمعرفة في المؤسسات التربوية كالمدارس والمعاهد والجامعات ونحوها. وتتخصص بعض فروع علم الاجتماع في دراسة تأثير نوع خاص من المؤسسات مثل علم الاجتماع التربوي وعلم الاجتماع القانوني.

ولكل مؤسسة اجتماعية بناؤها الاجتماعي الخاص، كما أن لها معاييرها الخاصة للسلوك المقبول. فدراسات علم الاجتماع تجري في المصانع والمستشفيات النفسية والسجون والمؤسسات الأخرى، حيث يقوم علماء الاجتماع بمقارنة الظروف الاجتماعية داخل هذه المؤسسات بنظيرتها في المجتمع بوجه عام.


4- التأثيرات الثقافية:
تساعد على توحيد المجتمع وتنظيم الحياة الاجتماعية فيه، وتُعطي الأفراد قاعدة مشتركة للاتصال والفهم. وتتضمن ثقافة أي مجتمع فنونه وعاداته الاجتماعية ولغته، ومعارفه ومعتقداته الدينية. ويدرس علماء الاجتماع تأثير كل هذه العناصر على الظروف الاجتماعية والسلوك. فالمعتقدات الدينية ـ على سبيل المثال ـ يمكن أن تحدد النظام الأخلاقي للمجتمع. وتركز دراسات علم الاجتماع على الطريقة التي ينظم بها هذا النظام الأخلاقي السلوك الاجتماعي والدور الذي يقوم به في تشكيل قانون المجتمع.

5- التغيُّر الاجتماعي:
يشير إلى أي تحول جوهري في الظروف الاجتماعية وفي أنماط السلوك في المجتمع. ويمكن أن يظهر التغير من انتشار الموضات والاختراعات والثورات والحروب والأحداث والأنشطة الأخرى. ولقد أدت التطورات التكنولوجية إلى إحداث تغيرات اجتماعية عديدة خلال القرن العشرين، وركزت بعض دراسات علم الاجتماع على التغيرات في مجالات التعليم والقيم الاجتماعية، وأنماط الاستقرار التي ظهرت في الأمم التي انضمت إلى ركب التصنيع حديثًا.




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2008, 11:45 PM   #5



مناهج البحث في علم الاجتماع:
يجب اختبار نظريات عـلم الاجتـماع وتحقيـقها قبل أن تُصــبح نظريـات يُعتـمد عليـها. ويستـخدم علماء الاجتماع ثلاث طرق بحثية رئيسية لاختبار النظريات: 1- عمليات المسح 2- التجارب المضبوطة 3- الملاحظة الميدانية.

1- عمليات المسح:
يُطلق عليها أحيانًا استطلاعات الرأي العام، وهي أكثر الطرق استخدامًا في بحوث علم الاجتماع، وتقيس اتجاهات الناس نحو مختلف الموضوعات ويستخدمها العلماء غالبًا لتحديد العلاقة بين وجهة نظر معينة وارتباطها بعوامل مثل التعليم والسن والجنس.

ويجري المسح بوساطة الاستبانات التي يعدها علماء الاجتماع. وتتكون هذه الاستبانات من أسئلة واضحة الكلمات تتناول القاعدة الاجتماعية للعينة وآراءها في الموضوعات التي تُدْرس.

ويختار عالم الاجتماع مجموعة الأفراد الذين توجه إليهم الأسئلة. ويمكن أن يختار هذه المجموعة ـ التي تسمى العَيِّنةَ ـ بطريقة عشوائية، وقد تُنْتَقى بحيث تمثل قطاعات محددة من السكان. ويقوم الباحثون الميدانيون بتوجيه الأسئلة إلى العينات إما بشكل شخصي أو عبر الهاتف أو عن طريق إرسال الاستبانات لهم بالبريد. ويستخدم علماء الاجتماع في معظم الحالات أجهزة الحاسوب لتحليل نتائج أعمالهم المسحية.

وتُقدم هذه الأعمال معلومات عن السلوك الانتقائي وعادات الاستهلاك، والتعصب العرقي السلالي وكثير من الاتجاهات والأنشطة البشرية. كما يستخدم علماء الاجتماع أعمال المسح لتحديد معالم مشكلات اجتماعية داخل مجتمع معين.

2- التجارب المضبوطة:
تُستخدم بشكل أساسي في دراسة المجموعات الصغيرة وتجُرى بعض هذه التجارب في المختبر. وفي معظم هذه التجارب، تتم دراسة مجموعتين أو أكثر من الأفراد بحيث تكون المجموعات متشابهة إلى حدًّ كبير. وتختلف المجموعات في خصيصة واحدة فقط (متغير واحد). ويمكن أن يكون هذا المتغير السن أو الحالة الاقتصادية أو أية خصيصة أخرى يمكن تحديدها. ويلاحظ عالم الاجتماع كل جماعة لكي يعرف ما إذا كان المتغير يؤدي إلى فرق جوهري في اتجاهات وسلوك أعضاء الجماعات.

وعلى سبيل المثال، يمكن لعالم الاجتماع أن يفترض أن جماعات من جنس واحد يحلون المسائل بشكل أكثر كفاية من بين الجماعات الطلابية المختلفة. ولاختبار هذه النظرية، يمكن أن تُختار ثلاث مجموعات للدراسة؛ تتكون المجموعة الأولى من نساء فقط، والثانية من رجال فقط، والثالثة من عدد متساوٍ من كلا الجنسين. ويجب أن تكون الجماعات متشابهة في عوامل السن والتعليم والحالة الاجتماعية، ويُعطَى جميع الطلاب والطالبات مسائل وتعليمات مماثلة. وإذا ما أدت المجموعات التي ينتمي أعضاؤها إلى الجنس نفسه أداءً أفضل بصورة مستمرة، تكون الفرضية قد تحقق صدقها. وفي أغلب الأحوال فإن علماء الاجتماع يختبرون نظرياتهم عدة مرات قبل قبولها كنظرية علمية أو حقيقة علمية.

3- الملاحظة الميدانية:
تتضمن في الغالب معايشة عالم الاجتماع للمجتمع الذي يدرسه. وتُجمَع البيانات عن طريق الملاحظة والمحادثات مع أعضاء الجماعة. ويمكن لعالم الاجتماع أيضًا أن يشارك في الوظائف الاجتماعية والأنشطة السياسية المختلفة أثناء فترة دراسته.

ويدرس علم الاجتماع عن طريق الملاحظة نظم المجتمع المحلي وثقافته جنبًا إلى جنب مع اتجاهات وسلوك وتفاعلات أعضائه. ومن ثم يستخلص عالم الاجتماع نتائج عامة عن الظروف الاجتماعية للجماعة، ويسجل هذه النتائج في تقرير يسمى دراسة الحالة. وتمُثِّل دراسات الحالة مراجع أساسية لعلماء الاجتماع الذين يدرسون مجتمعات محلية مشابهة. وتُستخدم هذه المعلومات أيضًا في علم الاجتماع المقارن، وهو مجال يهتم بدراسة أوجه الشبه والاختلاف بين نوعين من المجتمعات.

وتقدم الملاحظة الميدانية معلومات عن جماعة من الناس، ولكنها أقل الطرق البحثية دقة وأهلية للاعتماد في اختبار النظريات الاجتماعية. فكثير من النتائج التي يمكن أن يحكم بها على مجتمع محلي لاتنطبق بالضرورة على مجتمعات محلية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ردود الأفعال الشخصية لعالم الاجتماع نفسه نحو الأفراد الذين يقوم بملاحظتهم يمكن أن تؤثر على نتائجه.





المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2008, 11:53 PM   #6



علم النفس


يدرس علم النفس السلوك والعمليات الذهنية. يدون علماء النفس تصرفات الناس والحيوانات بعضهم تجاه بعض وتجاه البيئة. كذلك يبحثون عن أنماط تساعدهم على تفهم السلوك ويستخدمون أساليب علمية لاختبار صحة أفكارهم. وقد وجدوا ـ بفضل هذه الدراسات ـ أشياء كثيرة من شأنها مساعدة الناس على تحقيق إمكاناتهم وزيادة التفاهم بين الأفراد والجماعات وبين البلدان والثقافات.

وعلم النفس ميدان واسع للدراسة يستقصي طائفة كبيرة من المسائل والأفكار والمشاعر والأفعال. ومن الأسئلة التي يثيرها علماء النفس: كيف تبصر وتسمع وتشم وتتذوق وتحس؟ ما الذي يجعلنا نتعلم ونفكر ونتذكر، ولماذا ننسى؟ وما النشاطات التي تميز البشر عن الحيوانات الأخرى؟ ما القدرات التي تولد معنا؟ وما القــدرات الواجب علينا اكتسابها؟ ما مدى تأثير العقل في الجسد. وكيف يؤثر الجسد في العقل؟ وهل نستطيع تغيير سرعة نبض القلب أو درجة حرارة الجسم بمحض إرادتنا؟ ماذا تستطيع الأحلام أن تنبئنا عن حاجتنا ورغباتنا؟ ولماذا نحب من نحبهم؟ ولماذا يشعر بعض الناس بالخجل وغيرهم لا خجل لديهم إطلاقًا؟ ما أسبـــاب العنــــف؟ ما المــرض العقلي؟ وكيف يمكن شفاؤه؟.

ساعدت نتائج بحوث علماء النفس كثيرًا على تحسين فهمنا لأسرار تصرفات الناس. فعلى سبيل المثال اكتشف علماء النفس الكثير عن كيفية تطور شخصية الإنسان، وتشجيع النمو السليم، ولديهم بعض المعرفة التي من شأنها مساعدة الناس على تغيير عاداتهم السيئة ومساعدة التلاميذ على التعلم. كما يدركون بعض الشروط المؤدية إلى تشجيع العمال على رفع كفاءتهم الإنتاجية. هناك أشياء كثيرة لم تكتشف بعد. لكن الإدراك الذي اكتسبناه بفضل علم النفس بإمكانه مساعدة الناس على تحسين تصرفاتهم.

المجالات الرئيسية لعلم النفس:
1- الإدراك:
يعرّف الإدراك في علم النفس بأنه دراسة الطريقة التي يصبح بها أي كائن واعياً بالأشياء والأحداث والعلاقات في العالم حوله باستخدام الحواس. ولذا يحلل علماء نفس الإدراك حقولا مثل البصر والسمع والذوق والشم واللمس والحركة.
2- التعلم:
يبحث هذا الفرع من علم النفس في كيفية حدوث التغيرات الدائمة في السلوك نتيجة الخبرة والممارسة والتدريب. ويُعنى علماء النفس في دراساتهم بأهمية الثواب والعقاب في عملية التعلم، وكيف يتعلم مختلف الأفراد والأنواع. وما العوامل التي تؤثر في الذاكرة.
3- الدافع:
ينصب اهتمام علم النفس على دراسة القوى الواعية وغير الواعية الكامنة وراء تصرفات البشر والحيوانات الأخرى. كما يركز العلماء على تفهم الحاجات الجسدية والدوافع الجنسية والعدوان والانفعال.
4-الشخصية:
تشير الشخصية إلى الخصائص التي تميز الناس بعضهم عن بعض وتفسر سلوكهم. ويدرس علماء نفس الشخصية كيفية تطور شخصية الفرد، وأنماط الشخصية الرئيسية، وقياس سمات الشخصية.
ونجد :
علم النفس الاجتماعي: يبحث هذا العلم في السلوك الاجتماعي للأفراد والجماعات مع الاهتمام بكيفية تأثر السلوك بمجرد وجود أشخاص آخرين أو بتأثيرهم على السلوك. ويركز علماء النفس الاجتماعي على عمليات مثل الاتصالات والسلوك السياسي وتكون الميول والاتجاهات.

علم النفس التربوي: يحاول هذا العلم تحسين طرق التعليم ومواد التعليم، وحل مشكلات التعلم في هذا الميدان وقياس القدرة على التعلّم ودرجة التقدم التربوي. ويعمل الباحثون في هذا الميدان على وضع اختبارات تحصيل وتطوير طرق تعليمية جديدة، وتقييم درجة فعاليتها أو دراسة كيفية تعلم الأطفال في مختلف أعمارهم.

علم النفس السريري (الطبي): يستخدم الفهم المستمد من علم النمو وعلم نفس الشواذ لتشخيص الاضطرابات العقلية ومصاعب التكيف بغية معالجتها. ويعمل بعض علماء النفس السريري على تطوير برامج من شأنها منع الأمراض العاطفية، أو يقومون بأبحاث أساسية تساعد الأفراد على مجابهة مشكلات الحياة اليومية على وجه أفضل.

علم نفس الشواذ: يعالج الاضطرابات السلوكية والأفراد المضطربين. فعلى سبيل المثال قد يحقق الباحثون في أسباب السلوك العنيف أو السلوك الهدام للذات، أو فعالية الأساليب المستخدمة في علاج الاضطرابات الانفعالية.

علم النفس الصناعي: يهتم هذا الفرع من علم النفس بدراسة الناس في أماكن العمل. ومن المسائل التي يعنى بها علماء النفس الصناعي في بحوثهم كيفية جعل العمل أجدى معنوياً، وكيفية تحسين أداء العمال. كذلك يدرسون المسائل المتعلقة بانتقاء الموظفين، والقيادة، والإدارة. وعلم نفس المنظمات قريب الصلة بعلم النفس الصناعي.

علم النفس الفسيولوجي: يدرس العلاقة بين السلوك وتركيب الجسم أو وظائفه، ولاسيما عمل الجهاز العصبي ويدرس وظائف الدماغ وكيف تؤثر الهورمونات على السلوك. ويستقصي السلوك والعمليات الجسدية التي تؤثر في التعلم والعواطف.

علم النفس المقارن: يستقصي أوجه الاختلاف والشبه في سلوك الحيوانات وأنواعها المختلفة. ويقوم علماء النفس في هذا الميدان بدراسات منهجية حول قدرات مختلف أنواع الحيوانات وحاجاتها ونشاطاتها مع مقارنتها بالجنس البشري.

علم نفس النمو: يدرس التغيرات العاطفية والفكرية والاجتماعية التي تطرأ على الناس في مختلف مراحل العمر. ويتخصص بعض علماء نفس النمو بدراسة مشاكل الأطفال أو المراهقين.

علم النفس والعلوم الأخرى:
يتصل علم النفس اتصالا وثيقًا بأحد العلوم الطبيعية، وهو علم الأحياء. فعلماء النفس ـ مثل كثير من علماء الأحياء ـ يدرسون قدرات البشر والحيوانات وحاجاتهم ونشاطاتهم. غير أن علماء النفس يركزون دراستهم على عمل الجهاز العصبي ولا سيما الدماغ.

ولعلم النفس صلة أيضًا بفرعين من العلوم الاجتماعية، هما علم الأجناس وعلم الاجتماع، اللذان يدرسان الإنسان في مجتمعه، إذ يدرس علماء النفس ـ شأنهم في ذلك شأن علماء الأجناس وعلماء الاجتماع ـ ميول البشر وعلاقاتهم في النطاق الاجتماعي. وتدرس هذه الفروع الثلاثة من المعارف الأكاديمية المشكلات ذاتها، ولكن من زوايا مختلفة، بيد أن علماء النفس يركزون دراساتهم على سلوك الفرد، ذلك لأنهم معنيون بصورة خاصة بتفكير الشخص والمشاعر التي تؤثر في أفعاله.

إضافة إلى ذلك يشبه علم النفس فرعًا من فروع الطب يدعى الطب النفسي. ويحمل معظم علماء النفس شهادات جامعية في علم النفس، لكن لا يتخصص إلا القليل منهم في علاج الاضطرابات العقلية. بينما يحمل الأطباء النفسيون شهادات طبية، ويكرسون عملهم لمعالجة الاضطرابات العقلية.





المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 12:06 AM   #7



مناهج البحث في علم النفس:
يستخدم علماء النفس في أبحاثهم الأساليب ذاتها تقريبًا التي يستخدمها غيرهم من العلماء. فهم يصوغون نظريات، تسمى أيضًا فرضيات، تعبر عن التفسيرات المحتملة لمشاهداتهم، ثم يستخدمون أساليب عملية لاختبار صحة هذه الفرضيات. ومن المناهج الرئيسية المستخدمة في البحوث النفسية: المشاهدة الطبيعية. التقويم المنهجي. التجريب.

1-المشاهدة الطبيعية:
ينطوي هذا المنهج على مراقبة سلوك البشر والحيوانات الأخرى في بيئتها الطبيعية. فمثلاً قد يدرس الباحث تصرفات قرود الشمبانزي في بيئتها الطبيعية، بينما يبحث عالم النفس التمييز بين مسببات الأحداث ونتائجها. كما يبحث عن أنماط السلوك العامة.

يحاول علماء النفس في دراساتهم مراقبة فئة ذات عدد كاف وصفات معينة كافية تؤهلها لتمثيل مجتمعها السكاني تمثيلاً دقيقــًا. وتدعى هذه الفئة العينة النموذجية. ويحاولون ألا تؤثر آراؤهم الشخصية في استنتاجات دراستهم، وألا يؤثر وجودهم في سلوك الكائن الخاضع للملاحظة. فالعالم الحريص على أمانته، إما أن يبتعد عن المشهد أو يطيل أمد بقائه فيه إلى أن يصبح وجوده جزءًا مألوفــًا من المشهد.

وتُعد المشاهدة الطبيعية مصدرًا قيمًا للمعلومات التي يحصل عليها علماء النفس. أما تأثير البحث نفسه في السلوك المراقب فيقل عن تأثير التجربة المنضبطة، غير أنه نادراً ما تنجح المراقبة وحدها في إثبات وجود علاقة سببية بين حدثين أو أكثر. لذا يستخدم علماء النفس المشاهدة الطبيعية بوصفها أسلوبًا استطلاعيًا بصورة رئيسية لاكتساب نظرة وأفكار تعرض على محك الاختبار فيما بعد.

2- التقويم المنهجي:
يطلق اسم هذا المنهج العلمي على طائفة من الطرق النظامية المستخدمة في الحكم على أفكار الناس ومشاعرهم وسمات شخصياتهم. وتحتوي الأنواع الرئيسية في التقويم المنهجي على الآتي: (دراسة تاريخ الحالة، وإجراء المسوح والاختبارات المعيارية).
- تاريخ الحالة: أي سيرته المؤلفة من مجموعة معلومات مفصلة عن ماضيه وحاضره. يجمع معظم علماء النفس السريريين تواريخ حياة مرضاهم لتساعدهم على تفهم مشاكلهم وعلاجها. ويتسنى لعالم النفس ـ لدى ملاحظته تجارب متماثلة أو أنماطــًا فكرية متشابهة ـ اكتساب المزيد من الإدراك بأسباب بعض الانفعالات العاطفية.
- المُسُوح: تدعى أيضًا استطلاعات الرأي العام، وتنطوي على دراسة ميول الناس ونشاطاتهم بتوجيه الأسئلة إليهم مباشرة. وتزودنا المسوح بمعلومات عن وجهات النظر السياسية وعادات المستهلكين الشرائية ومواضيع أخرى عديدة. ويعد عالم النفس قائمة بأسئلة تُنتقى كلماتها بعناية. وقد يجري الباحث مقابلة شخصية مع المشتركين في الاستطلاع، أو يرسل إلى كل واحد منهم الاستبانة بالبريد. وإذا كان مراد عالم النفس التوصل إلى استنتاجات عامة التطبيق، وجب عليه جمع الردود من أفراد عينة نموذجية.
- الاختبار المعياري: اختبار تقررت له في البدء معايير أداء وسطية، وأظهر لدى تطبيقه نتائج ثابتة. وفوق ذلك يشترط وضع أساليب موحدة لإجراء الاختبار وتقويم نتائجه. ويستخدم علماء النفس مثل هذا الاختبار لقياس قدرات الناس واستعدادهم ومواضع اهتماماتهم وسمات شخصياتهم.

وثمة اختبارات أخرى كالاختبارات الإسقاطية وظيفتها سبر أغــوار مشاعر الفرد الداخلية. ففي أحد اختبارات رورشاخ، يصف الشخص تحت الفحص ما يراه في سلسلة من بقع الحبر. وفي اختبار تفهم الموضوع (اختبار إسقاطي) يطلب إلى المفحوص أن يحكي القصة التي توحي بها سلسلة من الصور غير معدة البناء نسبيًا أو موضحة المعالم. فهذا الاختبار مادة ملائمة يمكن للمفحوص أن يسقط عليها حاجاته وانفعالاته وصراعاته. ويستطيع علماء النفس ترجمة إجابات هذه الاختبارات إلى تعبيرات عن شخصية الفرد.

يزود تاريخ الحالة، والمسوح، والاختبارات المعيارية علماء النفس بكثير من المعلومات التي لايتسنى لهم الحصول عليها بالمشاهدة الطبيعية. غير أن دقة المعلومات المجموعة تتوقف على حسن إعداد الدراسات، كما تعتمد على صدق إجابات الأفراد المشتركين فيها وكمال هذه الأجوبة.

3- التجريب:
يساعد هذا المنهج عالم النفس على البحث عن وجود علاقات سببية في السلوك أو تأكيد وجودها. ففي تجربة نموذجية يقسم الباحث بصورة عشوائية الأشخاص المشتركين في التجربة إلى مجموعتين، تدعى إحداهما المجموعة التجريبية والأخرى المجموعة الضابطة ثم يحدث الباحث تغييرًا في ظرف يمكن أن يؤثر في سلوك أفراد المجموعة التجريبية، مع إبقاء العوامل الأخرى دون تغيير، بينما لا يدخل أي تغيير في ظروف المجموعة الضابطة. فإذا اختلف سلوك المجموعة التجريبية عن سلوك المجموعة الضابطة كان من المحتمل اعتبار الظرف المتغير سببًا للفارق في سلوك المجموعتين.

وثمة تجارب أخرى تُجرى في الغرب تنطوي على تكرار اختبار سلوك الأشخاص تحت ظروف مختلفة. فمثلاً، قد يكون هدف الاختبار معرفة مدى تأثير المسكرات على سائقي السيارات، حيث يمتحن كل سائق بوساطة مشباه مخبري وهو منتبه، ثم يكرر الامتحان بعد تعاطيه قدراً من الكحول. عندها يمكن عزو أي فارق في الأداء إلى الكحول المتعاطى.

ويستطيع العلماء بفضل الأسلوب التجريبي اختبار صحة نظرية ما تحت ظروف ضابطة. ولكن كثيراً من علماء النفس يترددون في قبول استنتاجات مبنية على بحوث مخبرية فقط، إذ أن سلوك الناس في حالات كثيرة يتغير بمجرد علمهم أنهم موضع تجربة نفسية.

ومنذ العــهود القديمة يحاول الفلاسفة والناس عامة فهم الأسباب الكامنة وراء تصرفات البشر والحيوانات الأخرى. وتعود أصول علم النفس إلى الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي ركز اهتمامه الرئيسي على قدرة الإنجاز لدى العقل الإنساني. واعتقد أن العقل أو النفس، التي أسماها الإغريق الروح، شيء منفصل عن الجسد. ورأى أن النفس هي التي تمكن الناس من التفكير، فضلاً عن كونها مصدرًا لأسمى الفضائل الإنسانية.

وفي عصور الحضارة العربية الإسلامية أسهم المفكرون والعلماء والأطباء المسلمون في دراسة النفس الإنسانية وتركوا آثارًا بارزة في هذا المجال، منها رسائل لابن سينا وآراء للرازي وابن الهيثم وغيرهم. وفي أوروبا أسهم علماء العصور الوسطى في دراسة السلوك الإنساني. كما أسهم فلاسفة القرنين السابع عشر والثامن عشر في ذلك. فالفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت اعتبر العقل والجسد شيئين منفصلين، لكل منهما تأثير كبير في الآخر. وأشار إلى أن التفاعل بينهما يحدث في الغدة الصنوبرية وهي عضو دقيق الحجم في الدماغ.

واعتقد ديكارت أيضا أن الناس قد ولدوا ومعهم القدرة على التفكير والتمحيص. غير أن هذا المذهب المسمى المذهب الطبيعي تعرض للرفض في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين من مجموعة من الفلاسفة أطلق عليهم اسم التجريبيين، ومنهم توماس هوبز وجون لوك وديفيد هيوم الأسكتلندي وجورج باركلي الأيرلندي، إذ اعتقد هؤلاء بأن الإنسان يولد معه عقله صفحة بيضاء، وأن معرفته بالعالم الخارجي لا تأتي إلا عن طريق الحواس، وأن أفكار الناس هي حصيلة تجاربهم الحياتية.




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 12:15 AM   #8



علم النفس يصبح علمًا:
في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأ عالمان ألمانيان، هما العالم الفسيولوجي جوهانز مولر والفيزيائي والفسيولوجي هيرمان فون هيلمولتز، أولى الدراسات المنتظمة للإحساس والإدراك. وأوضحت هذه الدراسات أنه من الممكن دراسة العمليات الجسدية الكامنة وراء النشاط العقلي بصورة علمية.

غير أن علم النفس لم يتطور إلى علم قائم على أساس الملاحظة والتجريب حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ففي عام 1875م أسس الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس مختبراً نفسيًا ربما كان أول مختبر من نوعه في العالم. وفي ألمانيا تأسس مختبر مماثل عام 1879م على يد فلهلم فونت، وهو فيلسوف تلقى تدريبًا في علمي الطب ووظائف الأعضاء أيضًا. وتُعد منجزات جيمس وفلهلم بداية علم النفس بوصفه حقلاً منفصلاً ومتميزًا عن علم الفلسفة.

وانقسم علماء النفس فيما بينهم في آواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي حول المواضيع الواجب عليهم دراستها، وكيف ينبغي أن تدرس. وتبعاً لذلك نشأت وتطورت أربعة مذاهب أو مدارس رئيسية. وهذه المدارس هي: 1-المدرسة البنيوية 2- المدرسة السلوكية 3- المدرسة الجشطالتية 4- مدرسة التحليل النفسي.

1- المدرسة البنيوية:
نشأ هذا المذهب بفضل أعمال جيمس وفلهلم ومعاونيهما. إذ اعتقد علماء النفس هؤلاء بأن الغرض الرئيسي لعلم النفس هو وصف تجارب الإنسان الواعي وتحليلها وتفسيرها. وحاولوا الإتيان بتحليل علمي للتجربة الواعية، وذلك بتجزئتها إلى العناصر المكونة لبنياتها. فقد ميزَّوا ـ على سبيل المثال ـ بين أربعة إحســاسات جلدية أساسية: الدفء والبرد والألم والضغط. واعتبروا إحساس البلل ـ بعد تحليلهم له ـ مزيجًا من إحساسي البرد والنعومة.

واستخدم علماء هذا المذهب أسلوبًا رئيسيًا في البحث يدعى الاستبصار أو الاستــبطان ينطوي على تدريب الأشخاص ـ موضع البحث ـ على الانتباه لعملياتهم الذهنية ومشاعرهم وتجارب حياتهم.

2- المدرسة السلوكية:
أسس هذا المذهب عام 1913م عالم النفس الأمريكي واطسون جون برودس إذ اعتقد هو وأتباعه أن السلوك الظاهري ـ لا التجربة الباطنة ـ هو مصدر المعلومات الوحيد الممكن الوثوق به. وجاء هذا التركيز على الحوادث المرئية بمثابة رد فعل لتأكيد مدرسة البنيوية على الاستبصار. وقد أكَّد السلوكيون على أهمية البيئة في تكوين السلوك الفردي، وبحثوا بصورة رئيسية العلاقة الكائنة بين السلوك الظاهري والمثيرات البيئية.

وتأثرت حركة الســـلوكية كــثيرًا بأعـــمال عالم النفس الفــيزيولوجي الروسي إيفان بافلــوف. ففي دراسة مشهورة له، يقرع جرسًا كلما قدم طعامـًا إلى كلب وكان لعاب الكلب يسيل كلما شم رائحة الطعام. وبعد تكرار بافلوف لهذه التـــجربة عدة مرات أخذ لعاب الكلب يسيل بمجرد قرع الجرس، حتى ولو لم يكن هنالك طعام. ودلت هذه التجربة على أن انعكاسًا لا إراديًا ـ كسيلان اللعاب ـ يمكن أن يقترن بمثير غير المثير الأول الذي ولّده في الأصل، وهو في هذه الحالة صوت الجرس لا رائحة الطعام. وتدعى عملية التعلم هذه حيث تصبح الاستجابة رد فعل لمثير جديد (الارتباط الشرطي).

وأدرك واطسون وغيره من السلوكيين أنه من الممكن أيضًا تغيير سلوك الإنسان بالإشراط. والواقع أنه اعتقد أن بإمكانه توليد أية استجابة يريدها من خلال التحكم في بيئة الفرد.

وفي منتصف القرن العشرين اجتذب عالم النفس الأمريكي بي إف سكنر كثيرًا من الانتباه بفضل أفكاره السلوكية، ففي كتابه والدن الثاني (عام 1948م) وصف سكنر كيفية تطبيق مبادئ الإشراط من أجل خلق مجتمع مثالي وفقاً لمخطط مرسوم.

2- المدرسة الجشطالتية:
تعني الكلمة الألمانية، جشطالت، نمطـًا أو صيغة أو شكلاً. نشأ هذا المذهب، مثلما نشأ مذهب السلوكية، بوصفه رد فعل لمدرسة البنيوية. إذ اعتقد علماء نفس الجشطالت أن البشر والحيوانات الأخرى يرون العالم الخارجي وكأنه نمط أو شكل منظم متكامل، لا مجموعة من إحساسات فردية. مثلاً يتألف شريط الفيلم من ألوف الصور الفردية الساكنة. ومع ذلك يبدو لنا تعاقب صوره لدى مشاهدته ـ كأنه سلسلة حركات متواصلة.

وخلافــًا للسلوكيين يعتقد علماء الجشطالت بوجوب دراسة السلوك بوصفه نمطــًا منظمـًا متكاملاً لا مجموعة من مثيرات واستجابات منفردة. ويعبر القول المأثور ¸الكل أكبر من مجموع أجزائه· عن مبدأ مهم من مبادئ حركة الجشطالت.

تأسس علم نفس الجشطالت نحو عام 1912م على يد عالم النفس الألماني ماكس ويرثيمر. وخلال الثلاثينات من القرن العشرين نقل فيرثهايمر مع زميلين له حركة الجشطالت إلى الولايات المتحدة.

التحليلي النفسي.
تأسس هذا المذهب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين على يد الطبيب النمساوي سيجموند فرويد. وهو مبني على أساس النظرية القائلة إن قوى باطنية جبارة، معظمها كامن في خبايا العقل الباطن، هي التي تحدد سلوك الإنسان. ويرى فرويد وغيره من علماء التحليل النفسي أن الناس، منذ طفولتهم المبكرة، يكبتون، أي يطردون من الإدراك الواعي، أية رغبات، أو حاجات، غير مقبولة لديهم، أو لدى المجتمع، إلى العقل الباطن. وأن بإمكان المشاعر المكبوتة خلق اضطرابات في الشخصية أو سلوك هدام للنفس أو حتى عوارض بدنية. وعمل فرويد على تطوير عدة أساليب من شأنها دفع المشاعر المكبوته نحو عالم الوعي، منها أسلوب يدعى التداعي الحر. وبمقتضى هذا الأسلوب يسترخي المريض ثم يتفوه بكل ما يخطر على باله، بينما ينصت الطبيب المعالج، محاولاً التقاط كلمات أو تعابير تنم عن مشاعر المفحوص البـــاطنية. ويحاول علماء التحليل النفسي أيضاً تفسير الأحلام، باعتبارها انعكاساً للدوافع والنزعات اللاواعية. والغاية هي مساعدة المريض على فهم مشاعره المكبوته وتقبلها وإيجاد طرق لمعالجتها.




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 12:24 AM   #9




علم النفس الحديث:
يحتوي هذا المذهب على كثير من تعاليم المذاهب السابقة له. فمثلاً يرفض كثير من علماء النفس اليوم بعض آراء فرويد، لكن معظمهم يقبلون فكرته العامة، وهي أن العقل اللاواعي يؤدي دوراً رئيسيًا في تكوين السلوك الإنساني. كذلك يتفق معظم علماء النفس مع السلوكيين حول تأثير البيئة في السلوك، ووجوب دراسة الأفعال القابلة للمشاهدة بصورة رئيسية غير أن كثيراً منهم يعارضون المدرسة السلوكية البحتة، إذ يعتقدون أنها لا تعير إلا اهتمامـًا يسيرًا لعمليات مثل التفكير وتطور الشخصية.
ومايزال علم النفس اليوم يتطور باستمرار في اتجاهات عديدة. فهنالك مجموعة مكونة من السلوكيين المتطرفين تدعى مدرسة المثير والاستجابة، تعتقد أن السلوك سلسلة من الاستجابات للمثيرات المختلفة. ولذا يمُكن في نهاية المطاف تعريف كل مثير له استجابة، كما يمُكن التكهن بالسلوك والتحكم فيه.
وثمة مجموعة أخرى من علماء النفس هم أصحاب المدرسة المعرفية تعتقد أن الطبيعة الإنسانية تسمو عن كونها مجرد ارتباطات من مثيرات واستجابات. ولذلك يركز أتباعها على العمليات الذهنية مثل التفكير، والتمحيص والإدراك الذاتي، ويودون معرفة الطريقة التي يستخدمها الإنسان في جمع معلوماته عن العالم وكيفية تحليله لها وتخطيط استجاباته.

وهناك مدرسة تدعى علم النفس الإنساني، نشأت وتطورت بديلاً للمدرسة السلوكية ولعلم التحليل النفسي ويعتقد أتباعها أن الأفراد هم قيد قيمهم وخياراتهم لا رهن البيئة إطلاقــًا ـ كما يعتقد السلوكيون ـ ولا رهن الدوافع اللاواعية ـ كما يعتقد علماء التحليل النفسي. وغاية هذه المدرسة مساعدة الناس على العمل بصورة فعالة وتحقيق إمكاناتهم الفريدة. ومن أنصار هذه المدرسة عالما النفس الأمريكيان إبراهام ماسلو وكارل روجرز.

والجدير بالذكر أن كثيراً من علماء النفس لا يعدون أنفسهم أتباعـًا لمدرسة أو نظرية معينة، وإنما يختارون ما يروق لهم من مصـــادر مـتنوعة. ويطلق على هذا النهج اسم الانتقائية.

جشطالت، علم نفس:
علم نفس الجشطالت مدرسة في علم النَّفس تركز على دراسة التجربة بوصفها وحدة متكاملة. ويؤمن علماء علم النفس الجشطالتي بأن النمط أو الشكل هو أهم عناصر التجربة. والنمط الكامل ـ طبقًا لنظرية هؤلاء العلماء ـ هو الذي يُعطي المعنى لكل عنصر من عناصر التجربة منفردًا. وبعبارة أخرى إن الكل أهم من ضم الأجزاء بعضها لبعض. وكلمة الجشطالت ألمانية الأصل وتعني المثال أو الشكل أو الهيئة.

تأسست فلسفة الجشطالت حوالي عام 1912م على يد ماكس ويرثيمر، وهو عالم نفس أَلماني. أما التَّجارب التي أجراها مع زميليه كورث كوفكا و وولفجانج كولر، فقد ساعدت على نشر أفكار فلسفة الجشطالت على نطاق أوروبا والولايات المتحدة الأَمريكية. وهذه الأَفكار كانت ردَّ فعل مضاداً للبنيوية التي كانت أكثر الأفكار الفلسفية شيوعًا في مطلع القرن العشرين الميلادي. وعلماء النفس البنيويون يرون أن أَفضل طريقة لدراسة التَّجربة، هي تحليل عناصرها المنفصلة، مثل المشاعر، والصُّور والأَحاسيس. وعلم نفس الجشطالت يختلف كذلك عن السلوكية التي تُنادي بدراسة الجوانب القابلة للملاحظة فقط من السلوك.
أثرت نظرية علم نفس الجشطالت إلى درجة كبيرة على دراسة الإدراك الحسي الإنساني، واستخدم علماء النفس أَفكار هذه المدرسة لتطوير كثير من المبادئ. فمثلاً مبدأ الإِغلاق يوضح أَن الناس اعتادوا رؤية النمط غير المكتمل على أنه كليات مكتملة أو موحدة. ووفقا لهذا المبدأ نجد الدائرة المجزأة دائمًا دائرة مكتملة. ويوضح مفهوم الشكل ـ الخلفية أَن الناس اعتادوا اعتبار أي نمط شكلاً على خلفية. ومن الأَمثلة على ذلك الصورة على الحائط، والحروف على الصفحة.

ولا توجد نظرية علم نفس الجشطالت بوصفها مدرسة منفصلة الآن، ولكن مازال علماء النفس يستخدمون أَفكارها. ويتم تطبيق مبادئ الجشطالت في دراسات الشخصية والسُّلوك الاجتماعي، إضافة إلى الإدراك الحسي. وهناك نوع من أساليب العلاج النفسي يدعى علاج الجشطالت يستخدم مبادئ هذه المدرسة لمعالجة المصابين بالاضطرابات العاطفية.

علم النفس الإكلينيكى:
الدراسة العلمية لمن يعانون مشكلات نفسية في التكيُّف مع أنفسهم وبيئتهم، ثم تشخيص حالاتهم وعلاجهم. يتناول علماء النفس الإكلينيكيون التصرفات السَّوية وغير السَّوية، ويقومون بالاختبارات النفسية وتفسيرها، ويسعون إلى تشخيص الاختلالات العقلية وعلاجها، ويعكفون على دراسة بنْية الشخصية وتطورها ويعملون على الحيلولة دون حدوث الاضطرابات الخطيرة التي تعتري الصحة العقلية.

وعلم النفس الإكلينيكي فرع علمي وتطبيقي من فروع علم النفس، بمعنى أنه يطبق النظريات التي توصلت إليها مجالات علم النفس المختلفة. فعلى سبيل المثال، يقوم علماء النفس الإكلينيكيون بتطبيق كثير من نتائج دراسة النفس غير السوية عند تشخيصهم الاختلالات العقلية وعلاجها. كما أنهم يستقون المعرفة من مجالات التعلم والدافع، والإدراك، والشخصية وعلم نفس النمو، وعلم النفس الفسيولوجي وعلم النفس الاجتماعي. ويعمل علماء النفس الإكلينيكيون في الدوائر الحكومية، والمستشفيات، والعيادات، والجامعات، والعيادات الخاصة. وأهم نشاطاتهم: 1- الاختبار والتشخيص 2- العلاج النفسي والجلسات 3- البحوث.

1- الاختبار والتشخيص:
يقوم علماء النفس الإكلينيكيون بوضع اختبارات قياس استعداد الفرد وذكائه وشخصيته، ثم الإشراف على تلك الاختبارات وتفسيرها. ويمكن الاستفادة من هذه الاختبارات في تشخيص الاختلالات العقلية ، أو في وضع الأفراد في المكان الملائم لهم سواء في مجال الدراسة أو العمل.

2- العلاج النفسي والجلسات:
يتولى علماء النفس الإكلينيكيون علاج الاختلالات العقلية التي تسبب خللا في العلاقات الإنسانية، أو تصيب الفرد بالقلق، أو تولِّد له التعاسة. كما يتناولون الاضطرابات العارضة البسيطة، مثل الإجهاد الناتج عن إخفاق في الدراسة ، أو الحزن لفقد عزيز غال. ويجتهدون أيضا في حل المشكلات المستديمة الناتجة عن الصراعات العاطفية الداخلية التي تسمى عادة العصاب والذهان. وهي الحالات التي يتغلب فيها عدم الواقعية على أفكار الشخص ومشاعره وكلماته ومفاهيمه، وجميعها مشكلات تستمر فترة طويلة.
والعلاج النفسي الأداة الرئيسية في يد عالم النفس الإكلينيكي لعلاج الاختلالات العقلية. وفي معظم أنواع العلاج النفسي يشرع عالم النفس في الحديث مع المريض عبر سلسلة من اللقاءات الودية. وفي معظم الحالات يحاول عالم النفس مساعدة المريض في فهم السبب في اضطراب شخصيته

وفهم الاضطرابات العقلية والحيلولة دون حدوثها مقصد مهم من مقاصد علماء النفس الإكلينيكيين. وهم يتولون وضع برامج الجلسات والمشاركة فيها لتعليم العامة سبل تطوير رعاية الطفل، والعلاقات داخل الأسرة والمدرسة، وتوسيع نطاق خدمات رعاية الصحة العقلية. كما أنهم يعملون مع رجال الدين، ورجال التربية والتعليم، وغيرهم من المهتمين بالأطفال لرصد المشكلات النفسية التي تنشأ في مرحلة مبكرة ووضع الحلول لها.

3- البحوث:
يتدرَّب علماء النفس الإكنيكيون على تصميم التجارب العلمية وإجرائها. ومن خلال إلمامهم بالأصول الفنية للبحث وانتهاجها، يطورون مختلف سبل تشخيص الاختلالات العقلية وعلاجها. وهم يقدمون فرضيات جديدة حول بنية الشخصية وتطورها، ثم التثبت من هذه الفرضيات. كما يضعون الطرق الجديدة في الاختبارات والعلاج وتقويمها.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 19-02-2008, 09:49 PM   #10




الغ ــالية "آمال "

ما أجمل ما أتيت به ..!
سعدت بـ القرأءة هنا ..

سلمت ودمت بــ ألف خير

لك دوي وتراتيل ورد

همسة لـ قلبك : اشتقت لك.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ العِلمِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: سلسلة علمية وثقافية
الموضوع
يكاد زيتها يضيء( رؤية علمية)
مع أئمة التفسير ( مباحث علمية)
شاهد كيف يكون العالم دون مهندسين-طرفة علمية
تجربة علمية دفعته لاعتناق الاسلام
فضيحة علمية جديدة تهز امريكا



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة