ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
القِصَّةْ الشّاعِرةْ ... ما لَهَا وما عَلَيْهَا دَعوةٌ ... [ الكاتب : عادل العاني - المشارك : عادل العاني - ]       »     تزغرد القفار [ الكاتب : زياد الشرادقه - المشارك : زياد الشرادقه - ]       »     ألا أنعِمْ بما يشفي النُّفوسا [ الكاتب : عبدالستارالنعيمي - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     بين الهدى والردى [ الكاتب : رياض شلال المحمدي - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     مــلامـــح بـاهــتـــة [ الكاتب : عصام فقيري - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     كفّي الصدود [ الكاتب : تفالي عبدالحي - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     التسامح [ الكاتب : ياسر المعبوش - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     قف عند حدود الله [ الكاتب : ساعد بولعواد - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     خيار الموعد الأغر [ الكاتب : نزهان الكنعاني - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     أصون كرامتي [ الكاتب : محمد محمود صقر - المشارك : محمد محمود صقر - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

دمــــــــوع الماسْْ..(( رواية للأطفال والفتيان)) 1و2

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 12-02-2009, 04:20 PM   #1
معلومات العضو
قلم مشارك

No Avatar
دمــــــــوع الماسْْ..(( رواية للأطفال والفتيان)) 1و2



~~ دمـــــــوعُ الماسْْ ~~
(1/2)

الإهداء:
إلى كُلِّ طِفْلٍ بَريءٍ بَائِسٍ حَرَمَتْهُ أَعاصيرُ الدَّهْرِ حَقَّ التَّنَعُّم بِلَمَّةٍ هَنِيَّةٍ حَوْلَ كَانون (أُسْرَة)..
إلى كُلِّ مَلاكٍ شَرِيدٍ طَيَّرَ هَوْلُ الفَجائِعِ النَّوْمَ من عيونه، ومِنْ شِفاهِه البَسْمَة، لِيُسْكِنَ دَمْعَ الأَسى مُقْلَتَيْه أبَدَ الطُّفولة..
أُهْدي هذه العَبَرَاتْ

"

~ "شَمْس" .. مَلاكُ الحُسْن ~
..
يُحْكَى أنَّ سُلطانًا حَكيمًا مِنْ سَلاطِين بِلاد المَغْرِب كان يَتربَّعُ على عَرْشِ مَمْلَكَةٍ أَشاعَ الأَمانَ بين رَعيَّتها، وأَفَاضَ الخَيْرات على سُكَّانِها، وسَعَى لِنَجْدَة فُقرائها وَإِعَالَتِهِمْ حتَّى شَاع خَبَرُه في الأَنْحاء، فهَرَعَ الملُوكُ مِن كُلِّ حدب يَنْشدُون وِِصالَه، والأُمَرَاءُ مِن كلِّ صَوْبٍ يَرْجُونَ مُصَاهَرَتَهُ، والمَساكينُ مِنْ كلِّ البِلاد طَمَعًا في واسِعِ عَطائِهِ وكَرَمِه.
وكانت لَهُ سَبْعُ بَنات آيَةُ هُنَّ في الحُسْن والبَهَاء كالبُدور لَيْلَةَ التَّمَام؛ إِذْ لا تَكادُ تَقَعُ عَلَيْهِنَّ العَيْنُ حتَّى تَعْشقَهُنَّ أو يَسْمَعُ عَنْهُنَّ السَّامِعُ حتىَّ يَقَعَ أَسِيرَ هَوَاهُنَّ، غَيْرَ أنَّ صُغْراهُنَّ كانَت الأَجمْل..
وكانت إذا أَطلَّتْ مِنَ القَصْرِ، هَرَعَت كُلُّ نِِسَاءُ الجِيرَة، والخَدَمُ، والحُرَّاس، وتَهَامَسُوا في انْبِهار: "أُوُوُوُهْ.. لَقَدْ أَشْرَقَت الشَّمْـس.. لَقَدْ أَطَلَّت الأَمِيرَةُ "شَمْـس".. وكَذَلِكَ الصِّبْيَةُ والصَّبَايَا، وتَزَاحَمُوا تَحْتَ شُرْفَتِها للفَوْزِ بِوَرْدةٍ مِنَ الوُرُود الِّتي تَنْثُرُهَا عَلَيْهِمْ، أو بِعَصْفُورٍ أو فَرَاشَةٍ مِنَ الَّتِي يُطْلِقُهَا لَهُمْ الخَدَمُ مِنَ الأَقْفَاصِ كُلَّ صَبَاحٍ..،
فَتَحُلِّقُ بَعْضُ العَصَافِيرِ البَهِيَّةِ الأَلْوَانِ فِي الفَضَاءِ مُبْتَهِجَةً، وتَأْبَى الأُخْرَى فُراقَهَا، فَتَتَرصَّعُ عَلَى كَتِفَيْهَا كالحَرَس.. وأَمَّا فِراخُهَا، فَتَحُطُّ فَوْقَ الأَعْشَابِ وبَيْنَ المزْهَرِيَّات، وتَبْقَى مُرَفْرِفَةً في ذُعْرٍ حَتَّى تُمْسِكَ بِهَا أَنَامِلُ طِفْلٍ أو صَبِيَّةٍ..
فَتَرْتَفِعُ ضَجَّةٌ حُلْوَةٌ مِنَ الأَطْفالِ في الأَسْفَلِ إِذ ْذَاكَ، وهُمْ يَتَسَابَقُونَ للإِمْسَاكِ بها..
ويَتَدَلَّى شَعْرُ شمْس طَويلاً أَشْقَر -وَهِيَ تُطِلُّ عَلَيْهِم تَغْمُرُهَا الفَرْحَةُ لِفَرْحَتِهِمْ- لِتَعْلَقَ بهِ تُوَيْجَاتُ الوُرُودِ المُتَطايِرَةِ كَدَنَفِ الثَّلْجِ، فَتُحَيِّيهم بِشَوْقٍ، وتُوَزِّع عَلَيْهم القُبَلَ مَعَ النَّسِيم العَابِثِ ِبخُصَلِ شَعْرِها..ثُمَّ تُوَدِّعُهُمْ وتَعُود إلىَ مَخْدَعِها وَهِيَ تَكْظِمُ حُزْنًا غَرِيبًا لَمْ يُفارِقْ وَجْهَهَا مُنْذُ زَمَنٍ، ولاَ عَجَب..؛
"فَشَمْس" كَانت أَحَبَّ بَناتِ السُّلْطان إلى قَلْبِه، وأَجَلََّهُّنَّ شَأْنًا عنده؛ لِرِقَّتِها، وطِيبَتِها، وحُبِّهَا لِفِعْلِ الخَيْرِ كَما كان يَفْعَل، بَيْنَما كانت الأُخْرَياتُ غَيُورات منها، حَقُودات، تَتَمَنَّيْنَ زَواَلَ النِّعَمِ عن الغير لتَسْتَفْرِدْنَ بِهَا لأَنْفُسِهِنَّ، فَطَفَت الغَيْرَةُ عَلَى وُجُوهِهِنَّ الجَمِيلَةِ فأَكْسَبَتْهَا ظُلْمَةً وبَشَاعَةً.. رَدَّتْهُنَّ مع مَرِّ الزَّمَنِ أَشْبَهَ بِشِرِّيرَاتِ الحَكَايا، فِيمَا ظَلَّتْ وَحْدَهَا تَنْعَمُ بالبَهَاءِ ومَحَبَّةَ النَّاسِ أَبَدَ السِّنِين
.


~ مَكِيدَةُ السُّتُّوتْ أُمُّ البُهُوتْ ~
والْتَفَّتِ الأمِيرَاتُ ذَاتَ يَوْمٍ حَوْلَ النَّافُورَة تَتَجاذَبُ بَعْضُهُنَّ أَطْرافَ الحَديث، وتَتَقاذَفُ الأُخْرَياتُ المِيَاهَ بِأَرْجُلِهِنَّ، بَيْنَمَا انْزَوَتْ "شَمْسٌ" تَحْتَ ظِلِّ رُمَّانَةٍ َتتَأَمَّلُ جمَال الرَّوْضِ مِنْ حَوْلِهَا؛ وهِيَ تُداعِبُ فَرْوَ قِطَّتِهَا البَيْضَاء "سُنْدُسْ" المُسْتَطِيبَة النَّوْمَ فَوْقَ ثَوْبِهَا...
وبَيْنَمَا هُنَّ كَذَلِك، إِذَا بعَِجُوزٍ حَدْبَاء الظَّهْرِ، عَرْجَاء، شَمْطَاء السّحْنَاء تَتَقَدَّمُ نَحْوَهُنَّ-والشَّرُ يَتَطَايَرُ مِنْ أَعْيُنِهَا- وهي تَخْتَلِقُ البَسْمَةَ وتَسْعُلُ في ادِّعَاءٍ...
فَتَهَامَسَت الفَتيَاتُ في مَكْرٍ:
-"ياهْ.. لَقَدْ أَقْبَلَت "السُّتُّوتْ أُمُّ البُهُوتْ"، فَلْنُلاعِبها قَلِيلاً، ونَسْتَدْرِجهَا رُوَيْدًا رُوَيْدًا حتَىَّ نُلْقِي بِها في البِرْكَة، ونَدَعها تَتَخَبَّطُ فيها، فنَرَى سِيقَانَهَا الهَزِيلَةَ المُعْوَجَّةَ وهِيَ تَطْفُو فَوْقَ المَاءِ كَأَرْجُلٍ ضِفدِعة بَشِعَةٍ، ونَسْمَعُ صَوْتَها الأبَحّ وَهِيَ تُحْتَضَر:
-" النَّجْدَة.. سَيِّدي السُّلْطَــانْ.. أيُّها الحَرَسْ.. أنْقِذُونِي إِنِّي أَغْرَقْ.. أُحُ أُحُ أُحُ ... أُحُ أُحُ أُحُ... "
ثم نُخْرِجُهَا، ونَرْبِطُها إلى جِذْعِ الشَّجَرَة ونَهْرُب، لِنَدَعَهَا تَجِفّ، حتَّى تَصِيرَ كحِربْاء كبيرة مجفَّفة، أو كَقَدِّيدَةٍ مُحَمَّصَةٍ مُقَرْمَشَة.
وَعَلَتْ قَهِْقَهَاتهُنَّ حتَّى سَمِعَتْهَا العَجُوزُ المَاكِرَةُ وأَحَسَّتْ بِسُوءِ نِيّاتِهِنَّ، فَخَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا وجَلَسَتْ في مَنْأًى عَن البِرْكَة مُدَّعِيَةً العَيَاء، ثم دَعَتْهُنَّ إليها لأَنهَّا تُريدُ الخَوْضَ مَعَهُنَّ في حَديثٍ هامٍّ،
فتَدَافَعَت الفَتَياتُ المُتَلَهِّفات عليها، لأنَّهُنَّ على عِلْمٍ بأَنَّ كلَّ ما تَأْتِي به السَّتُّوتُ ذو شَأْنٍ وإلاَّ لمَا كانَ والِدُهُنَّ لِيُقَرِّبَها مِنْهُ، ويُنَصِّبَهَا المُسْتَشَار الحَكِيم للمَمْلَكَة دُونَ غيرها.. ثمََّّ دَعَتْ "شَمْسًا" بِدَوْرِها لتُشَارِكَهُنَّ الحَديثَ وقَالتْ:
-ألاَ تَرَينَ أيَّتُها الفَتيَاتُ الفاتِناتُ أَنَّ هذه الدُّنْيا سَراب، و أنَّ أَبْقَى ما فِيها الذِّكْرَيات، وأَبْهَى زِينَتها البَنِينَ والبَنَات، وقَدْ جَعَلَ اللهُ بَيْنَنَا المَوَدَّة والرَّحْمة، وخَلَقَ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مِنَّا زَوْجَها.. فأَيْنَ أَنْتُنَّ منْ كُلِّ هذا؟ وماذا بِشَأْنِ مَصِيرِكُنَّ! أَوَلاَ تَهْفُو قُلوبُكُنَّ إلى الاسْتِكانَة في بَيْتٍ تَعُمُّهُ بَهْجَةُ الأَطْفَال؟!
أَمْ أَنَّكُنَّ أَلِفْتُنَّ العَيْشَ بين هذه الجُدْران كَلآلِئ في قَلْبِ مَحّاراتٍ في قَاعِ البِحَار النَّائِيَة، بَيْنَمَا تَنْعَمُ بَناتُ البُسَطَاءِ دُونَكُنَّ بأَزْوَاجٍ يُقاسِمْنَهُنَّ حُلْوَ الحَيَاةِ ومُرَّهَا!؟
فصَمَتَت الفَتَيَاتُ طَوِيلاً وقَدْ تَوَغَّلَت الفِكْرَةُ عَمِيقًا في رُؤُوسِهِنَّ، ثُمَّ أَجابَتْ إحْدَاهُنَّ:
-ومَا عَسَانا نَفْعَل؟ فحَتَّى وإِنْ رَغبْنَا في ذلك، فَمَنْ ذي التَّي تَجْرُؤُ عَلى مُفَاتَحَة والِدِنَا بالأَمْرِ، وهُوَ الَّذي أَحَبَّنَا دَوْمًا، ومَا رَضِِيَ الزَّواجَ من بَعْدِ وَفَاةِ أُمِّنا فَقَطْ كَيْ يَنامَ ويُصْبِحَ عَلَى مَرْآنَا.
فَردَّت العَجُوزُ بِثِقَةٍ: أَوَ لِهَذا العُذْرِ البَسِيط إذن؟
دَعْنَ الأَمْرَ لي وَسَأَتَوَلَّى القِيام به كَمَا يَنْبَغِي.

~ غَيْضٌ.. وأقْفاصُ عصافيرْ~
ثم انْصَرَفَتْ مُسْرِعَةً وَقَدْ طَابَ عَرَجُهَا واسْتَقَامَ ظَهْرُهَا وصارَتْ تَعْدُو كَجَوادٍ طَلِيقٍ، فأَخَذَتْ سَبْعَةً من الأَقْفَاص، ووَضَعَتْ في كُلِّ واحِد مِنْهَا زَوْجًا من العَصَافِير الجَمِيلَةِ، وأَمَرَتْ رَئِيسَ الخَدَمِ بِإِدْخَالِهَا عَلَى المَلِك وَقْتَ اجْتِماعِهِ بالقُضَاة والحَاشِيَة لمِنُاقشة أُمُور البِلاد الجَادَّة، وإفْهامِهِ بأنَّها مِنْ بَنَاتِه.

~ مَنْ يَتَزَوَّج بَنَات السُّلْطان؟ ~
فائْتَمَرَ الخَادِمُ بِأَمْرِهَا وتَحَيَّنَ مَوْعِدَ الاجْتِماع ودَخَلَ القاعة، فانْدَهَشَ الحُضُورُ، وكَذَلِكَ المَلِكُ، فاسْتَفْسَرَ عَنْ مُرْسِل هذه الهديَّة الجَميلَةِ فأَخْبَرَهُ الخَادِم بأنَّها من الأَمِيرات، فَثَارَتْ ثَائِرَتَهُ وغَادَرَ القَاعَةَ غَاضِبًا، ثُمَّ سَرْعانَ ما عَادَ إلَيْهَا وأَعْلَنَ عَلىَ المَلإِ بأَنَّهُ يَعْرِضُ بَنَاتَهُ السَّبْع للزَّواج، وعَلَى كُلِّ مَنْ يَرْغَبُ في مُصَاهَرَتِهِ التَّقَدُّم إلى القَصْرِ بَعْدَ شَهْرٍ، ولْيُقْبِلْ فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ، كَبيرهم وصَغيرهم، مَلِيكُهمْ ومَمْلُوكهمْ على حَدٍّ سَوَاءْ...
وأَنَّهُ يُمْهِلُهُمْ الثَّلاثينَ يَوْمًا حَتىَّ يَسْتَعِدَّ القَرِيب، ويَلْحَقَ البَعِيد، ويَسْتَحِمَّ الأَغْبَرُ، ويََتَمَشَّطَ الأَشْعَثُ.
وسُرْعان ما انْتَشَرَ الخَبَرُ في البِلاَدِ كاللَّهَب في الهَشِير، فامْتَلأَتْ باحَةُ القَصْرِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلَةِ الثَّلاثِين بالأَنَام، وَصَعَدَ السُّلْطانُ وبَنَاته إلى أَعْلَى مَكَانٍ في القَصْر، فَسَلَّمَ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُفاحَةً.. عَلَى أَنْ تَرْمِيَ بِها إلَى الأَسْفَلِ، وَعَلَى أَيِّهِم تَقَعُ يَكُونُ زَوْجَهَا.

~ التُّفَّـاحَةُ المَنْحُـوسَةُ ~
فَدُقَّتِ الأَجْراسُ، ونُفِخَ في الأَبْوَاق، وأَمَرَ السُّلْطانُ بإِطْفَاءِ جَميعِ القَنادِيل..،
وتَقَدَّمت الأَمِيرَةُ البِكْرُ وَرَمَتْ تُفَّاحَتَهَا، فَوَقَعَتْ في بُرْدَة مَلِكٍ كَبِيرٍ تَحْسدُهَا عليه كُلُّ مَن رَأَتْهُ، ففَرحَتْ كثيرا واغْتَبَطَتْ..
ثُمَّ رَمَتْ الأَصْغَرُ مِنْها تُفَّاحَتَهَا، فَتَلَقَّفَهَا أَحَدُ الأُمَرَاء الأَثْرِيَاء..
ثُمَّ تَلَتْهُمَا الثَّالِثَةُ، فالرَّابِعَةُ، فالسَّادِسَة... وكانَتْ كُل واحِدَةٍ منهُنَّ تَفُوزُ بِأَمِيرٍ وَسِيمٍ أَوْ مَلِكٍ عَظِيمٍ أَوْ وَزِيرٍ مَرْمُوقٍ..وَحَانَ دَوْرُ شَمْس،
فَتَقَدَّمَتْ وَهِيَ تَدْعُو اللهَ أَنْ يَرْزُقَهَا الزَّوْجَ التَّقِيَّ الصَّالِحَ، وَرَمَتْ التُّفَّاحَةَ عَالِيًا، فتَكَوَّرَتْ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَى رَأْسِ "الحَمَامْجِي".. وهُوَ خادِمُ الحَمَّامِ الَّذي يُعْنَى بِوَضْعِ الحَطَبِ في فُرْنِهِ لِتَسْخِينِ مِياهِه،
وحِينَ أُعْلِنَ في الأَسْفَلِ عَنْ هُوِيَّةِ العَرِيس، اسْتَاءَ المَلِكُ كَثيِرًا وأَمَرَ بإعَادَةِ الكَرَّةِ مَرَّةً واثْنَتَيْن، وخَمْسٍ وسَبْعٍ، وكانت التُّفَّاحَةُ في كُلِّ مَرَّةٍ تَقَعُ في حِجْرِ نَفْسِ الشَّخْصِ، وحِينَهَا ضَمَّ السُّلْطانُ شَمْسًا بِحُرْقَةٍ إلى صَدْرِهِ، وقَبَّلَهَا، وأَخْبَرَها بأَنَّ هذا الرَّجُلَ.. هو قَدَرُها الذي لا مَنَاصَ مِنْهُ..، وعَسىَ أن يكون الله قَدْ قَدَّرَهُ لها لِحِكْمَةٍ لا يَعْلَمُهَا غَيْرُه.

~ جِيادُ المُلُوك.. وحمارُ الشَّاب الوَسِيم ~
وفي الصَّباحِ، قَامَ كُلُّ زَوْجٍ باصْطِحَابِ عَرُوسِه إلى بِلاَدِهِ، فَتَوالىَ انْصِرافُ العَرَبَاتِ المَلَكِيَّةِ تِبَاعًا مِنَ القَصْرِ، بَيْنَمَا انْزَوَى هُنالِكَ..في أَبْعَدِ رُكْنٍ مِنَ حَدِيقَتِهِ شَابٌ وَسِيمٌ مُخْلَوْلَقُ الثِّيَابِ هُو وَحِمَارُهُ العَجُوز، وانْتَظَرَ انْصِرافَ الجَمِيع ثُمَّ تَقَدَّمَ مِنْ شَمْسٍ وقَبَّلَ يَدَهَا، وأَرْكَبَهَا ظَهْرَ الحِمَارِ وانْطَلَقَ بِهَا إلى بَلْدَتِهِ وَسطَ حُزْنٍ مُخَيِّمٍ على وَجْه السُّلْطانِ وكُلِّ أَهْلِ المَمْلَكَة..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 12-02-2009, 10:38 PM   #2



المحترمة ياسمين..
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته..
أشكرك على هذه الالتفاتة الطيبة ..
إلى الجيل القادم..
طفل ؛مراهق..
هذا الصباح..
رجل وامراة ذات المساء..
سنتدرج في القراءة ..
نص بعد نص..
كلما حان الوقت..
المناسب..
وهي فرصة ..
للتعمق..
في علم نفس الطفل..

بالغ تقديري..
خالص تحياتي..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 14-02-2009, 01:33 PM   #3



شمس..
حكاية من روائع التراث ..
المنقول إلى الفصحى ..
وقد أجادت الكاتبة فن السرد والوصف..
وبلغة منقاة باهرة ..
وأسلوب جذاب..
تُغالب القارئ في فهم لغتها..
كلما غلبها ..ارتقى في قاموسه اللغوي..
جذابة ومثيرة ..مما يفعل عنصر التشويق..
أتمنى أن أجدها يوما في الكتب الدراسية ..
حكاية لطيفة العبرة ..جليلة التربية ..
ليس فيها لبس أو نقص..
هذه هي حقيقتها..
المحترمة ياسمين..
أنت أديبة مُلهمة ..
هِبة من الله ..
رزقك في الأرض..
رسالتك في الوجود..
وأظنك تتقنينها ..
وتُرضين باعثها..
وهذا دافع أساسي للاحترام ..
بالغ تقديري ..
خالص تحياتي..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 14-02-2009, 01:38 PM   #4
معلومات العضو
قلم مشارك

No Avatar


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معروف محمد آل جلول مشاهدة المشاركة

شمس..
حكاية من روائع التراث ..
المنقول إلى الفصحى ..
وقد أجادت الكاتبة فن السرد والوصف..
وبلغة منقاة باهرة ..
وأسلوب جذاب..
تُغالب القارئ في فهم لغتها..
كلما غلبها ..ارتقى في قاموسه اللغوي..
جذابة ومثيرة ..مما يفعل عنصر التشويق..
أتمنى أن أجدها يوما في الكتب الدراسية ..
حكاية لطيفة العبرة ..جليلة التربية ..
ليس فيها لبس أو نقص..
هذه هي حقيقتها..
المحترمة ياسمين..
بالغ تقديري ..
خالص تحياتي..



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا هنا ولكنني سأخرج اللحظة
يعز علي عدم الرد عليك منبع المعروف..
أعتذر، ولك مني كل الإنصات وكل الرد عاجلا بإذن الرحمن..
تحياتي واحتراماتي الصادقة الصادقة الموغلة في لرقي والصدق..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 14-02-2009, 02:30 PM   #5



مكيدة الستوت..
المشهد الثاني المثير ..
ليس في خبره فــ حسب ..بل..
في طريقة عرض الشخصيات..
وفي سطور قليلة ..
تعرفنا بصفة كاملة على الستوت..
ونزلنا إلى مستوى تفكير البنات..
ليتواصل حديث المكيدة ..
لاحقا..
المحترمة ياسمين..
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته..
يتواصل معنا الحكم السابق..
جمال متكامل..
خالص تحياتي..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 16-02-2009, 02:56 PM   #8



المحترمة ياسمين..
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته..
قرأت كل العناوين..
أنت كاتبة متمرّسة..
هذه الحكاية كاملة غير منقوصة ..
ـ يمكن طبعها ونشرها كماهي..
ـ المطابع تبحث عن قصص الأطفال..
ـ يمكن ترجمتها إلى لغات عدّة ..
خالص تحياتي..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 06:15 PM   #9
معلومات العضو
قلم مشارك

No Avatar


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معروف محمد آل جلول مشاهدة المشاركة
غيض وأقفاص عصافير..
حكمة بالغة النسيج في كشف الطلب..
وتتواصل القراءة ..
تكامل فني ..
وجمال أسلوب..
خالص تحياتي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وتكامل نقدي فني لا منقطع
أتمنى أن تستمر هذه الانطباعات باستمرار ميلاد النص منبع السخاء"
حييت
ياسمين~~



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

وما من كاتب إلا سيفنى ,,ويُبقى الدهرُ ما كتبت يداهُ ,,فلا تكتب بكفك غير شئٍ ,,يسرك في القيامة أن تراه

  رد مع اقتباس
قديم 24-02-2009, 12:13 AM   #10



السلام عليكم ورحمة الله
جميلة جدا جدا وساحرة الخيال
باسلوب مشوق وجذاب حقا
اختي الكريمة ياسمين
ساتابع باقي الاجزاء الآن
واقصصها يوم الجمعة على
ابناء وبنات اخواني واخواتي
وطبعا معهم ابنتي خخخ
وتحيتي لك ولقلمك المميز



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

غير مسجل
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: دمــــــــوع الماسْْ..(( رواية للأطفال والفتيان)) 1و2
الموضوع
كتابي..قصيدة للأطفال
أغنية للأطفال من سبيس تون ..
دمــــــوع الماس..4 //رواية للأطفال والفتيان//
دمـــــوع الماس.. 3 ((رواية للأطفال والفتيان))
من رسومي للأطفال



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة