ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
جائزة أحسن قصة فيلم [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     هدم البيان [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الثعلب ومالك الحزين [ الكاتب : شاهر حيدر الحربي - المشارك : شاهر حيدر الحربي - ]       »     بين الخائن والتمثال [ الكاتب : هَنا نور - المشارك : هَنا نور - ]       »     شظايا الماء [ الكاتب : زاهية - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الــمــــلاك [ الكاتب : محمد سمير السحار - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     لقاء يتيم!!!! [ الكاتب : د. سلطان الحريري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الاستنصار بالدعاء وعشر ذي الحجة [ الكاتب : محمد على مؤيد شامل - المشارك : محمد على مؤيد شامل - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > أَكَادِيمِيَّةُ الوَاحَةِ لِلآدَابِ وَعُلومِ اللغَةِ > مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

بناء المعنى في القصة القصيرة

مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2010, 11:06 PM   #1
بناء المعنى في القصة القصيرة


قصة "البحار المتقاعد" لمحمد إبراهيم بوعلو مثالا

تعتبر القصة القصيرة شكلا حديثا من أشكال الخطاب السردي، عرفت تطورا ملحوظا لارتباطها بتعدد الوسائط، وهي بوصفها نموذجا سرديا تستجيب لقواعد الخطاب السردي في شموليته، لها مقومات ومبادئ أساس، قوامها الوحدة، أي وحدة الموضوع والانطباع والحدث، ونظرا لقصر حجم هذا النوع فإن الاهتمام فيه يقتصر على حدث معين انطلاقا من موضوع واحد بإمكانه أن يخلق انطباعا مخصوصا في ذهن المتلقي، ثم التكثيف والتركيز في أفكار القصة بعيدا عن الإطناب والاستطراد، ومن رواد هذا الفن مثالا محمود تيمور وأحمد بوزفور ومحمد إبراهيم بوعلو التي تطفح نصوصه السردية بخبايا تناقضات المجتمع المغربي خصوصا. فما مضمون القصة ومغزاها؟ وما خصائصها الفنية؟
يتكون عنوان القصة، من الناحية التركيبية، من جملة بسيطة مبتدأها محذوف تقديره "هذا" والبحار خبر مرفوع والمتقاعد نعت للبحار تابع له، أما من الناحية الدلالية فنلاحظ أن الكاتب جمع بين الصياد والمتقاعد، فقد يدل العنوان على أن الصياد متقاعد عن العمل ويمارس الصيد هواية، أو أن الصياد البحار متقاعد فعلا عن الصيد، بالرغم من أن التقاعد أو القعود في المخيال المغربي يرمز إلى الوهن والكسل والموت السريري حقا، فما علاقة هذا اللبس بمقصدية الكاتب؟
يتضح انطلاقا من عتبات النص إذا أن محمد إبراهيم بوعلو سيتحدث عن بحار متقاعد بلغ من الكبر عتيا، وليس له من العمل إلا ذكرياته، وسينتهي به القدر أخيرا إلى أن هذا البحر لم ولن يحن عليه. فكيف تتجلى هذه الافتراضات في ثنايا مضامين النص؟
تتحدث قصة "البحار المتقاعد" عن جد وحفيد يذهبان معا يوميا إلى عرض البحر ينتظران قدوم سفينة لغرض ما، إن الأمر أشبه بحدث يومي (Fait divers). فهل حقق هذان العاملان موضوع القيمة؟
لقد تخلل المتن الحكائي للنص ثلاث متواليات سردية نظمت حبكته، تشير إليها مجموعة من المقاطع، فالمقطع الاستهلالي تمثل في المتوالية الأولى من"كان يأخذ حفيده...إلى ورجع إلى البيت" وتتعلق هذه الوضعية البدئية بسير يومي للجد مع الحفيد إلى الشاطئ، وهما يتطلعان إلى الأفق، أما المقطع الوسطي فتمثله المتوالية الثانية من "سأل الحفيد ...إلى هذا ما فكرت فيه أيضا، يتعلق هذا المقطع بحوار دار بين الأب وابنه حول لماذا يذهب الجد نحو الشاطئ دائما، أما المقطع النهائي فمثلته المتوالية الثالثة من"ظل الأب يفكر بجدية في الحوار ..إلى كم كان البحر قاسيا معه"، وترتبط هذه الوضعية النهائية بإفشاء الحفيد سر جده بعد الحوار الذي دار بينه وأبيه.
إن هذه الأحداث المتوالية رهينة بقوى فاعلة تحدثها أو تحدث لها، تختلف في أدوارها بحسب وظائفها العاملية في المسار السردي وفق النموذجين العامليين الآتيين اللذين يحددان بنية التفاعل بينها في تطور الأحداث الفرعية للقصة:
- النموذج العاملي الأول:
المرسل الموضوع المرسل إليه
(الشوق) (السفينة) (الحفيد)
المساعد الذات المعاكس
(البحر، الحفيد، الذاكرة) (الجد) (الخرف، الغروب)
- النموذج العاملي الثاني:
المرسل الموضوع المرسل إليه
(الفضول والجد) (أصدقاء الجد والحقيقة) ( إشباع الفضول)
المساعد الذات المعاكس
(الجد، البحر) (الحفيد) الأب، الذاكرة، الصغر
ينظر إلى هذين النموذجين العامليين باعتبارهما نسقا، حيث تجمع بين هذه العوامل علاقات ثابتة ثلاث: علاقة تواصل بين العامل المرسل والعامل المرسل إليه، وعلاقة رغبة بين العامل الذات والعامل الموضوع، وعلاقة صراع بين العامل المساعد والعامل المعاكس. إن تحريك هذين النموذجين العامليين يتم من خلال الانتقال من النسق إلى الإجراء عبر ترسيمة سردية من أربع مراحل:
• التحفيز: يتم في هذه المرحلة إقناع العامل الذات من قبل المرسل بالبحث عن موضوع القيمة، ففي النموذجين العامليين معا ينظر إلى العاملين المرسلين بوصفهما مقنعين معنويين، فالشوق محرك معنوي والفضول كذلك، لكن الجد عامل مرسل تنتفي فيه شروط التحريك والتحفيز والإقناع لغياب التواصل بينه والحفيد، وهذا ما سينعكس على البرنامج السردي للعامل الذات استقبالا.
• القدرة: تتعلق القدرة بالشروط الضرورية التي يجب على العامل الذات أن يتوفر عليها ليكون مؤهلا للبحث عن موضوع القيمة، ففي النموذج العاملي الأول الجد مؤهل غير أنه ينقصه التنظيم في الذاكرة، أما النموذج العاملي الثاني فالحفيد غير مؤهل لأن علاقته بالمرسل ليس فيها تواصل وأهليته مرتبطة بأهلية الجد. وإذا كان العاملان معا غير مؤهلين فإن برنامجيهما السرديين سيكونان، لا محالة، فاشلين بالضرورة.
• الإنجاز: ترصد هذه المرحلة الأساس في الترسيمة السردية الحالات والتحولات في علاقة العامل الذات بموضوع القيمة، ففي الحالة البدئية أو الوضعية الأولية العاملان معا منفصلان عن موضوعي القيمة: ع ذ1Uع م1، وع ذ2Uع م2، ثم في الحالة الوسيطة أو العقدة نجد أن العاملين معا نظرا لنقصهما في الأهلية جعل أمر بحثهما عن موضوع القيمة غير ذي جدوى، فلم ترس السفينة في الشاطئ بعد طول انتظار، مما يجعل البرنامجين السرديين معا فاشلين لزوما، وظلت حالة الانفصال عن موضوع القيمة قائمة، ويمكن اختزال هذا التحول في العلاقة الفاشل لكلي العاملين وفق الصياغة الصورية الآتية:
ع ذ1Uع م1 ←ع ذ1Uع م1، ع ذ2Uع م2← ع ذ2Uع م2.
• الجزاء: يعد المرحلة الأخيرة في الخطاطة السردية، إنه الحكم على المسار السردي بأكمله، فالبرنامجان السرديان معا فاشلان لأن العاملين معا غير مؤهلين، وهو شرط كاف لهذا الفشل.
وقد هيمنت الرؤية السردية من خلف على النص، وهي رؤية كان فيها السارد أكثر معرفة بشخصياته يستطيع سبر أغوارها والتعرف إلى خلجاتها، تشير إليها الإشاريات اللغوية الآتية على سبيل المثال: "كل منهما يفكر في شيء"، يظهر أن الحفيد يتضايق.."، "وانتقل الأب يفكر بجدية في الحوار". تخدم هذه الرؤية غرض النص في الكشف عن تناقضات المجتمع المغربي الذي يرصده، أما من حيث التنظيم الزمكاني في النص الذي يسيج الأحداث ويؤطرها، فلا نجد له مشيرات لغوية كثيرة لأن القصة عبارة عن حدث يومي يبدأ كل مساء في عرض البحر إلى جانب البيت الذي دار فيه الحوار بين الأب والابن، وفي ذلك إشارة من الكاتب إلى أن البعد الزمني غير مطرح في الذهنية المغربية.
وقد تعددت المكونات القصصية في النص مما جعله غنيا، إن السرد أساس العمل القصصي، وهو أن يتكفل السارد بنقل الأحداث مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، فالسارد في قصة "البحار المتقاعد" غير مشارك في الأحداث ويرويها بضمير الغائب كما توضحه المتوالية الأولى من النص وبداية المتوالية الثالثة. أما الوصف فيعد تكسيرا لرتابة السرد وإغناء وتمطيطا له أيضا، كما أنه يريح السارد من عبء الحكي، ويكفي القارئ عناء تتبع الأحداث، وهو إما وصف خارجي أم داخلي، اقتصرت فيه القصة على وصف المظاهر النفسية الداخلية وحسب: "ولم أنت حزين هكذا؟"، "إن جدي يصيبه حزن شديد كل مساء". أما الحوار فيقوم أيضا بتكسير رتابة السرد ورسم الشخصيات ثم الإيهام بالواقعية، وترك الشخصيات تعبر عن نفسها بأسلوبها الخاص، يؤشر عليه الحوار الذي دار بين الأب والابن لمعرفة سبب ذهاب الجد إلى الشاطئ. لقد تضافرت هذه المكونات السردية الثلاث في رسم معالم القصة إلى حد التداخل فيما بينها.
وقد هيمنت، من الناحية الأسلوبية، اللغة العربية الفصحى على النص، إذ إن الكاتب عمد إلى طبقة لغوية واحدة، ولم يترك لشخصياته فرصة التعبير عن نفسها بأسلوبها الخاص، بالرغم من أن الحوار هيمن على القصة، فلم يلتفت إلى التهجين أو التنضيد أو غيرهما من الأساليب التي تعدد من الطبقات اللغوية في النصوص الحكائية عموما، كما يغلب على النص الاستفهام لأن الحوار هو المسيطر، ثم نقط الحذف ما دام الكاتب يريد إشراك القارئ المتلقي في تنظيم الأحداث وإغنائها وتحديد أبعادها، وتراه يترك غالبا تدخل الشخصيات بين مزدوجتين.
لقد حاول محمد إبراهيم بوعلو من خلال هذه القصة تصوير معاناة بحار عجوز متقاعد لا زال يجتر ذكريات الماضي، ويحن إلى البحر الذي قضى به سنوات عديدة من عمره جعلته يداوم على زيارته كل مساء مصحوبا بحفيده الذي يلعب معه لعبة الانتظار الذي يغذي، ولو قليلا، شوقه وحنينه إلى ركوب الموج. إن الكاتب يريد إطلاعنا على نموذج مغربي يمتح من معين طبقات مسحوقة لم تعد تعش إلا على ذكرياتها، لما تعانيه من تهميش وإقصاء، كما يتحدث عن صراع الأجيال وعدم التواصل بينها، وهذا ما يؤرق التنشئة الاجتماعية المغربية عموما ويقض مضجع كل متبصر حصيف.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: بناء المعنى في القصة القصيرة
الموضوع
جمالية القصة القصيرة
القصة القصيرة جدا في قفص الاتهام
تساؤلات عن القصة القصيرة جدا
عن القصة القصيرة
القصة القصيرة تحت المجهر



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة