ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين
سارع بالانتساب للاتحاد العالمي للإبداع
أطلب عضويتك اليوم كلمة د. سمير العمري في انطلاقة الاتحاد حصاد جديد من سنابل الواحة ديوان حب في اليمن عدد جديد من مجلة الواحة الثقافية القطاف الثاني من خمائل الواحة
تدور تدور [ الكاتب : زياد الشرادقه - المشارك : زياد الشرادقه - ]       »     لا تعود [ الكاتب : معاذ صندوقه - المشارك : معاذ صندوقه - ]       »     أين زمان قومي الأولينا [ الكاتب : محمد محمد ابو كشك - المشارك : محمد محمد ابو كشك - ]       »     عندما تحتضر الأطيار... [ الكاتب : صالح اهضير - المشارك : صالح اهضير - ]       »     طرق اللئيم علي بابي [ الكاتب : غلام الله بن صالح - المشارك : غلام الله بن صالح - ]       »     زيت وزيتون [ الكاتب : عدنان الشبول - المشارك : عدنان الشبول - ]       »     طه وتشدو بالهدى ألحاني [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : عبد السلام دغمش - ]       »     النظرية الذرية والقرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - المشارك : رضا البطاوى - ]       »     ومن العجيب سيادة النسوان .. [ الكاتب : على خيطر جمال الدين - المشارك : على خيطر جمال الدين - ]       »     صرت لحيرتي نديما... [ الكاتب : حيدرة الحاج - المشارك : حيدرة الحاج - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > أَكَادِيمِيَّةُ الوَاحَةِ لِلآدَابِ وَعُلومِ اللغَةِ > مَجْمَعُ عُلُومِ اللُغَةِ > النَّحوُ والصَّرْفُ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-2010, 11:42 AM   رقم المشاركة : 1

 إعراب المنقوص من صيغ منتهى الجموع



إعْرابُ المَنْقُوصِ مِنْ صِيَغٍ مُنْتَهَى الجُمُوعِ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

يقول أفقر العبيد إلى مولاه ، سعيد بنعياد ، لطف الله به :

-1-

هذا سؤال نَحويٌّ يُحيّر كثيرا من معاصرينا :

اكتب ما بين الهلالين كتابة صحيحة مع الشكل :

* هذه (قوافي) جميلةٌ .

* قرأتُ (قوافي) جميلةً .

* يا لها مِنْ (قوافي) جميلةٍ !

ولقد اطّلعتُ على نقاش حادّ في الموضوع ، جرى منذ ثلاث سنوات في بعض المنتديات ، أبى فيه بعض المتناقشين الاقتناع بما ساقته الدكتورة الفاضلة هند باخشوين من نصوص صريحة لعلمائنا القدامى في هذا الشأن ، مدّعين أنها مبنيّة على أقوال لا يقبلها المنطق ولا تؤيدها الشواهد .

وقد راعني هذا الأمر ، فقمتُ – على قلّة بضاعتي – بالرد هناك على عجل ، ثم أحببتُ نقل خُلاصة للموضوع هنا مع شيء من التنقيح .

-2-
الأصل في الأسماء : أن تُرفع بضمة ظاهرة ، وتُنصبَ بفتحة ظاهرة ، وتُجَرَّ بكسرة ظاهرة ، ويلحقَها في الحالات الثلاث تنوينُ الصَّرْفِ إذا جُرِّدت مِن (أل) ومن الإضافة .

لنأخذ كلمة (الكِتاب) على سبيل المثال :
* يُقال عند اقترانها بـ (أل) : (هذا الكِتابُ مُفيدٌ) (قرأتُ الكِتابَ المُفيدَ) (اطّلعتُ على الكِتابِ المُفيدِ) .
* وعند إضافتها : (هذا كِتابُ النحو) (قرأتُ كِتابَ النحو) (اطّلعتُ على كِتابِ النحو) .
* وعند تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة : (هذا كِتابٌ مُفيدٌ) (قرأتُ كِتابًا مُفيدًا) (اطّلعتُ على كتابٍ مُفيدٍ) .

ولكن ثمة حالات خاصة معروفة ، نكتفي منها هنا باثنتين : الأسماء المنقوصة ، والأسماء الممنوعة من الصرف .

-3-

أما الأسماءالمنقوصة ، فهي المختومة بياءٍ مكسورٍ ما قبْلَها ، غيْرِ مُشدّدة .

ومن أمثلتها : (القاضي) و(الداعي) و(المُنادي) و(المهتدي) و(المُوصِي) و(التَّلاقِي) و(التَّنادي) ونحو ذلك .

وحكمها : استثقال ظهور الضمة والكسرة على آخرها (أي : على الياء) ، وإمكانية ظهور الفتحة وحدها :

لنأخذ كلمة (القاضي) على سبيل المثال :

* يقال عند اقترانها بـ (أل) :
- (جاء القاضي العادلُ) : مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء .
- (رأيتُ القاضيَ العادلَ) : منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .
- (سلّمتُ على القاضي العادلِ) : مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء .
* وعند إضافتها :
- (جاء قاضي المحكمةِ) : مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء .
- (رأيتُ قاضيَ المحكمةِ) : منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .
- (سلّمتُ على قاضي المحكمةِ) : مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء .
* وعند تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة :
- (جاء قاضٍ عادلٌ) : مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة .
- (رأيتُ قاضيًا عادلاً) : منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .
- (سلّمتُ على قاضٍ عادلٍ) : مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة .

وبَيانُ حذف الياء في الرفع والجرّ هنا : أن الكلمة كان ينبغي أن تُلفظ هكذا [قَاضٍينْ] ، بإسكان الياء لاستثقال ظهور الضمة والكسرة عليها ؛ فالتقى ساكنان (الياء والتنوين) ، فحُذف أوّلُهما (الياء) ، فصارت تُلفظ [قَاضِنْ] ، وتُكتب (قاضٍ) .

-4-

وأما الأسماء الممنوعة من الصرف ، فهي أسماء لا تقبل التنوين ولا الكسر ، في حالة تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة ، وتُجَرُّ بالفتحة نيابة عن الكسرة .

وأنواع الأسماء الممنوعة من الصرف مذكورة بتفصيل في كتب النحو المختصة .

ومن الأسماء الممنوعة من الصرف : صِيَغُ منتهى الجموع ، وهي كل صيغة جمع على وزن (مَفاعِل) أو (مَفاعيل) أو ما شابههما ، كـ(أَفاعِل) و(أَفاعيل) و(تَفاعِل) و(تَفاعِيل) و(فَعائِل) ونحو ذلك .

ومن أمثلة ذلك : (مَساجِد) و(صَوامِع) و(شعائر) و(مَحاريب) و(عَصافير) و(أساطير) ونحو ذلك .

لنأخذ كلمة (المساجد) على سبيل المثال :
* يقال عند اقترانها بـ (أل) : (هذه المَساجِدُ عتيقةٌ) (رأيتُ المَساجِدَ العتيقةَ) (مررتُ بالمَساجِدِ العتيقةِ) .
* وعند إضافتها : (هذه مَساجِدُ المدينةِ) (رأيتُ مَساجِدَ المدينةِ) (مررتُ بـمَساجِدِ المدينةِ) .
* وعند تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة :
- (هذه مَساجِدُ عتيقةٌ) : مرفوعة بالضمة الظاهرة ، ولا يُنوّن .
- (رأيتُ مَساجِدَ عتيقةً) : منصوبة بالفتحة الظاهرة ، ولا يُنوّن .
- (مررتُ بـمَساجِدَ عتيقةٍ) : مجرورة بالفتحة النائبة عن الكسرة ، ولا يُنوَّن .

ونكرّر القول هنا : إن نيابة الفتحة عن الكسرة إنما يكون في حالة تجرُّد الاسم من (أل) ومن الإضافة ، كما في قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) [المؤمنون : 17] . أما في حالة اقترانه بـ(أل) أو إضافته ، فيكُون الجرُّ بكسرة ظاهرة ، كما في قوله تعالى : (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة : 187] ، وقوله : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة : 185] .

-5-

والمشكلة المطروحة الآن : ماذا لو اجتمع الأمْران معا ؟ أي : ماذا لو كانت الكلمة منقوصةً ، وكانت في الوقت نفسه من صِيَغ منتهى الجموع ؟

من أمثلة ذلك : (القَوَافي) (والمَراعِي) و(الجَواري) و(الأماني [إذا لم تُشدد ياؤها]) و(الليالي) ونحو ذلك .

لنأخذ كلمة (القوافي) على سبيل المثال :

*لا إشكال في حال اقترانها بـ (أل) :
- (هذه القوافي جميلةٌ) : مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء .
- (أحببتُ القوافيَ الجميلةَ) : منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .
- (أُعجِبْتُ بالقوافي الجميلةِ) : مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء .

* ولا إشكال في حال إضافتها :
- (قوافي القصيدةِ جميلةٌ) : مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء .
- (أحببتُ قوافيَ القصيدةِ) : منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .
- (أُعجِبْتُ بقوافي القصيدةِ) : مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء .

* وإنما الإشكال في حال تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة ، كما في السؤال المطروح في بداية الموضوع .

-6-

فما حُكم صِيَغ منتهى الجموع المنقوصة ، في حال تجرُّدها من (أل) ومن الإضافة ؟

نواصل تمثيلنا بكلمة (القوافي) :

* أما عند النصب ، فلا مشكلة في ظهور الفتحة على الياء من غير تنوين ، لا بالنظر إلى كون الاسم منقوصا ، ولا بالنظر إلى منعه من الصرف .

نقول : (قرأتُ قَوَافِيَ جميلةً) ؛ منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء .

ومن الشواهد القرآنية على ذلك :
- قولُه تعالى : (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) [سبأ : 18] .
- وقولُه : (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) [الزُّمَر : 23] .
- وقولُه : (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ) [المرسلات : 27] .

* وأما عند الرفع ، فكونُ الاسم منقوصا يقتضي عدم ظهور الضمة على يائه ، وكونُه ممنوعا من الصرف يقتضي عدم تنوينِه تنوينَ صَرْفٍ .

وهذا يعني أن الأصل يقتضي القول : (هذه قَوَافِي جميلةٌ) . غيْرَ أن العرب استثقلوا بقاء الياء ساكنة هكذا ، فأبدلوها تنوينا ، هُوَ في الحقيقةِ تنوينُ عِوَضٍ ، لا تَنوينُ صَرْفٍ ، فصارت : (قَوَافٍ) .

نقول : (هذه قَوَافٍ جميلةٌ) ؛ مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة المعوّض عنها بالتنوين .

ومن ذلك قولُه تعالى : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ . وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [الأعراف : 41] .

* وأما عند الجرّ ، فهُنا المشكلة الكبرى ؛ فكونُ الاسم منقوصا يقتضي عدم ظهور الكسرة على يائه ، وكونُه ممنوعا من الصرف يقتضي جَرَّهُ بالفتحة نِيابةً عن الكسرةِ وعدمَ تنوينِه تنوينَ صَرْفٍ .

ولكن الفتحة هنا مجرّد نائبة عن الكسرة . ومن المقرر في العُرف والمنطق أن سُلطة النائب لا تفوق سُلطة المَنُوب عنه . والكسرةُ في حالتنا لا سُلطة لها على الياء ، فكذلك نائبتُها الفتحة .

ولهذا كان العرب يقدّرون هذه الفتحة على الياء ، ثم يستثقلون بقاء الياء ساكنة ، فيُبدلونها تنوينا ، هُوَ في الحقيقةِ تنوينُ عِوَضٍ ، لا تَنوينُ صَرْفٍ ، فتصير (قَوَافٍ) . وقيل : إن التنوين هنا عِوَضٌ عن الفتحة .

نقول : (يا لها مِنْ قَوَافٍ جميلةٍ) ؛ مجرورة بفتحةٍ نائبةٍ عن الكسرة ، مُقدَّرةٍ على الياء المحذوفة المعوّضِ عنها بالتنوين .


(يُتبع)




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-05-2010, 12:05 PM   رقم المشاركة : 2

 



(تتمّة)

-7-


فإن قيل : كيف تُنوَّن الكلمةُ في حالة الجرّ ، وهي غيرُ مُنصرِفةٍ ؟

قلنا : هو تنوينُ عِوَضٍ ، لا تنوينُ صَرْفٍ . ثم إن الكلمة تُنوَّنُ في حالة الرفع أيضا ؛ فمَن أنكر تنوينَها في الجرّ ، بحُجة الاستناد إلى ما يحسبه (منطقا نحويا !) ، لَزِمَهُ إنكارُ تنوينِها في الرفع أيضا .

-8-

فإن قيل : هل من نصوص للعلماء في ذلك ؟

قلنا : يكفينا قولُ ابن مالك في ألفيّته :

وكُنْ لِجَمْعٍ مُشْبِهٍ (مَفاعِلا) *** أوِ (المَفاعِيلَ) بِمَنْعٍ كافِلا
وذا اعْتِلالٍ مِنهُ كـ(الجَوَاري) *** رَفْعًا وجَرًّا أَجْرِهِ كـ(سَارِ)

-9-

فإن قيل : هذا قولٌ لا شواهد تُؤيّده .

قلنا : هذا تسرُّعٌ في الحُكم ، وقول بلا علم .

* فمن شواهد القرآن الكريم :
- قوله تعالى : (قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا] (مريم : 10] .
- وقوله تعالى : (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا] (الحاقة : 7] .
- وقولُه تعالى : (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ] (الفجر : 1-2] .

* ومن شواهد حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم) : (لَيْسَ فيما دُونَ خمسةِ أَوْسُقٍ من التَّمْرِ صدقةٌ ، وليْسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ ، وليس فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ) [متفق عليه] .

* ومن شواهد أشعار العرب :

- قولُ لُمَيْس بن سعد البارقي (صاحب حلف الفضول) :


وناديتُ قومي بارِقًا لتُجِيبَني *** وكمْ دُون قوْمي مِنْ فَيَافٍ ومِن سُهْبِِ

-وقولُ أبي حيّة :


وأيْدي المَهاري في فَيَافٍ عريضةٍ *** هوابِطَ من أخرى تغلَّى وترتمي

- وقولُ امرئ القيس :


لَيَالٍ بذاتِ الطَّلْحِ عند مُحَجَّرٍ *** أحَبُّ إلينا مِنْ لَيَالٍ على أُقُرْ

- وقولُ الفرزدق :


وأقرَبُ الرّيفِ منهمْ سَيرُ مُنجَذِبٍ *** بالقَوْمِ سَبْعَ لَيَالٍ رِيفُهُمْ هَجَرُ

- وقول كعب بن زهير :


وبعْدَ لَيَالٍ قد خَلَوْنَ وأشهُرٍ *** على إثْرِ حَوْلٍ قد تجرَّمَ كاملِ

-وقول نَهْشَل بن حَرِّيّ :


بِرَجْمِ قَوَافٍ تُخرِجُ الخبْءَ في الصفا *** وتُنْزِلُ بَيْضاتِ الأَنُوقِ من الوَكْرِ

-وقول عنترة :


فدَعُوني مِن شُرْبِ كأسِ مُدامٍ *** مِن جَوَارٍ لهُنّ ظَرْفٌ وطِيبُ

-وقول النابغة الذبياني :


عهدْتُ بها سُعْدى ، وسُعْدى غريرةٌ *** عَرُوبٌ تَهادَى في جَوَارٍ خَرَائِدِ

-وقول بشّار بن بُرْد :


ومَلْعَبٍ لِجَوَارٍ ينتقدْن به *** وكُلُّ مُنتزَهٍ لِلَّهْوِ مُنتقَدُ

-وقول أوس بن حَجَر :


ومُعصَّبين على نَوَاجٍ سُدْتَهُم *** مثل القِسِِيِّ ضَوامرٍ بِرِحالِ

- وقول الأعشى (يذكُر ناقته) :

تَقْطَعُ الأمْعَزَ المُكوْكِبَ وَخْدًا *** بنَوَاجٍ سريعةِ الإيغالِ

-10-

فإن قيل : قد وقعت الياء مفتوحة في بيت الهُذَلي :


أبِيتُ على مَعارِيَ واضحاتٍ *** بهنّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العِباطِ

وفي بيت الفرزدق :


فلو كان عبدُ اللهِ مَوْلًى هَجوْتُهُ *** ولكنّ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَوالِيَا

وفي بيت الكُمَيْت :

خَرِيعُ دَوَادِيَ في مَلْعَبٍ *** تَأزَّرُ طَوْرًا وتُلقي الإزارا

قلنا : هذه أبياتٌ أتى بها الخليل بن أحمد ، فيما نقله عنه سيبويه في الكتاب [3/313-316] ، في معرض حديثه عن جواز تحريك الياء للضرورة الشعرية .

وبالطبع ، يستثنى بيتُ الهذلي . فقد كان بإمكانه القول : (مَعارٍ) ، دُون أن ينكسر الوزن ؛ ولكنه آثر إتمام الوزن ، وتجنُّب الزحاف .

ويُحتمل أن يكون فتحُ الياء لغة لبعض العرب .

ولكن اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن الكريم هي المذكورة آنفا .

وقد أورد الخليل بيتين آخرين ، حُرِّكت فيها الياء بالكسر ؛ وهذه ضرورة واضحة جليّة .


ويتعلق الأمر بقول ابن قيس الرُّقَيّات :


لا بارَكَ اللهُ في الغوانِيِ هَلْ *** يُصْبِحْنَ إلاّ لهُنَّ مُطَّلَبُ

وقول جرير :

فيَوْمًا يُوافِيني الهوَى غيْرَ ماضِيٍ ***ويومًا تَرى منهنَّ غُولاً تَغَوّّلُ

-11-

وبقي الحديث عما ذكره بعض المشاركين في النقاش المشار إليه في بداية الموضوع ، من أن يونس خالف الخليل في المسألة ، ورأى جرّ الأسماء المذكورة بالفتحة الظاهرة على الياء .

فأقول : هذا مجرد وهم ، سرعان ما يتبيّن أمرُه عند تأمُّل كلام سيبويه من أوله إلى آخره .

لنتأمل هذه المقتطفات من كلامه : (وسألتُ الخليل عن رجل يسمى بـ (قاض) ...) ، (وسألتُ الخليل عن رجل يسمى بِـ(جَوَارٍ) ...) ، (وسألته عن (قاضٍ) اسم امرأة) (وسألته عن رجل يسمَّى (أعْمَى) ، فقلت : كيف تصنع به إذا حقّرته ؟ فقال : أقول : (أُعَيْمٍ) ...) ، (وسألته عن رجل يسمَّى (يَرْمِي) أو (أرمي) ...) .

ثم بعد هذا كله يقول : (وأمّا يونس ، فكان ينظر إلى كلّ شيء من هذا – إذا كان معرفةكيف حالُ نظيره من غير المعتلّ معرفةً . فإذا كان لا ينصرف [يقصد : لا يُنَوَّن] ، لم ينصرف . يقول : (هذا جَوَارِي قد جاء) و(مررتُ بِجَوِارِيَ قبْلُ ...) .

فالكلام هنا كله – كما يبدو لكل ذي بصيرة – عن الأسماء المنقوصة بصفة عامّة ، إذا سُمِّيَ بها ؛ أي : عن أسماء العَلَم . وكلمة (مَعْرِفة) في كلام سيبويه هنا تعني اسم عَلَم .

كيف ؟

قد يكون استعمال أعلام منقوصة كهذه محدود الانتشار في عصر يونس والخليل ؛ ولكنه في عصرنا الحاضر واسع الانتشار . فنحن نسمي (شادي) و(فادي) و(رامي) و(مَغازي) و(أماني) و(معالي) ونحو ذلك . فكيف نُعامل هذه الأسماء ؟

لو كان (شادي)اسما غير علَم ، لوجب القول : (جاءَ شادٍ جميلُ الصوتِ) (سمعتُ شادِيًا جميلَ الصوتِ (مررتُ بِشادٍ جميلِ الصوتِ) .

لكن ، ماذا لو كان (شادي) وما شابهه علَما ؟

أما في حالة النصب ، فنقول : (رأيتُ شادِيًا) إذا كان مذكرا ، و(رأيتُ شادِيَ) إذا افترضنا أنه مؤنث ، و(رأيتُ أمَانِيَ) مذكّرا كان أم مؤنثا .

وأما في حالتي الرفع والجر ، فهنا موضع الخلاف بين الخليل ويونس :
* فالخليل يرى بقاء الاسم على ما كان عليه قبل العلميّة : (شادٍ وأَمانٍ مِنْ أكثر التلاميذ اجتهادا) (مررتُ بِشادٍوأَمانٍ) ، مذكرين كانا أم مؤنثين .
* ويونس يرى الإتيان بالياء ساكنة في الرفع ، وساكنة أو مفتوحة في الجرّ (بحسب انصراف الاسم وعدمه) : (شادي وأَماني مِنْ أكثر التلاميذ اجتهادا) للمذكّر والمؤنث ، (مررتُ بِشادي) للمذكّر ، (مررتُ بِشادِيَ) للمؤنث ، (مررتُ بأَمانِيَ) ، للمذكّر والمؤنث .

فالخلاف بين الخليل ويونس منحصر في أسماء العَلَم ، وبالتحديد : في حالة رفعها أو جرّها .

فقول يونس : (هذا جَوَارِي قد جاء) و(مررتُ بِجَوِارِيَ قبْلُ) لا يقصد به جمع (جارية) ، وإنما يقصد به رجُلا اسمه (جَوَارِي) ، بدليل (هذا) و(جاء) .

وقد صرّح علماء النحو بما ذكرتُه ، من أن الخلاف بين الخليل ويونس منحصر في الأعلام المرفوعة والمجرورة .

يقول السيوطي في (هَمْع الهوامع) [1/117-118] :

(ولا يجوز في هذا النوع ظهور الفتحة على الياء في حالة الجر ، كما لا يجوز إظهار الكسرة التي الفتحةُ نائبةٌ عنها .

وقيل : يجوز كما يجوز إظهارها حالة النصب ، لخفتها . وعليه قول الشاعر :


ولكنّ عبْدَ اللَّهِ مَولْى مَوَاليا

وقيل : يجوز في العَلَمِ دُونَ غيْرِه . وعليه يونس . واستدلّ بقوله :


قد عَجبتْ مِنّي ومن يُعَيْلِيَا

وأُجيبَ بأنه وما قبله ضرورةٌ ) .

ويقول ابن جني في خصائصه (باب تركيب المذاهب) :


(وكان أبو عثمان أيضا يرى رأي سيبويه ، في صرف نحو (جَوَارٍٍ) عَلَمًا وإجرائه بعد العلميّة على ما كان عليه قبلها ، فيقول في رجل أو امرأة اسمها (جَوَارٍ) أو (غَوَاشٍ) بالصرف في الرفع والجر على حاله قبل نقله ، ويونس لا يَصْرِفُ ذلك ونَحْوَهُ عَلَمًا ، ويُجْريه مجرى الصحيح في ترك الصرف) ‏.

ثم إن الخليل يقول ، في مناقشته لرأي يونس : ( ... ولكانوا خُلَقاءَ أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجرّ ، فيقولوا : (مررتُبِجَوَارِيَ قبلُ) ...) .

فالخليل يقول : لو صحّ كلام يونس ، لكان أحرى بالعرب أن يفتحوا الياء في (بِجَوارِيَ) في حالة كونها نكرة [يقصد : غير علم] ، أي : في حالة دلالتها على جمع (جارية) .

وهذا يعني أن يونس نفسه يقول : (مررتُ بِجَوَارٍ قبلُ) ، في حالة دلالتها على جمع (جارية) ؛ إذ لا يُعقل أن يحتجَّ الخليلُ عليه بشيءٍ ، وهو يعلم أنه غيرُ مقتنع به أصلاً !

-12-

وعليه ، يكون جواب السؤال المطروح في أول الموضوع – على الأفصح - كالآتي :


* هذه قَوَافٍ جميلةٌ .

* قرأتُ قَوَافِيَ جميلةً .

* يا لها مِنْ قَوَافٍ جميلةٍ !

***

وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-05-2010, 12:14 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
قلم مشارك
الصورة الرمزية حنان المغربية

 



بارك الله فيك اخي على الموضوع المهم

بالتوفيق ان شاء الله

ساستمر بمتابعة درسك الهادف



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

التوقيع

   

رد مع اقتباس
قديم 28-05-2010, 09:23 PM   رقم المشاركة : 4

 



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنان المغربية مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخي على الموضوع المهم

بالتوفيق ان شاء الله

ساستمر بمتابعة درسك الهادف

لك خالص شكري وتقديري ،
يا أستاذة حنان ،
على كلماتك الطيبة .

بارك الله فيك ،
ووفقك إلى كل خير .

تحياتي وتقديري .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 02-06-2010, 07:44 PM   رقم المشاركة : 5

 



تميز وعمق أخي الحبيب سعيد!
إلى التثبيت دفعا وتقديرا!



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

التوقيع

احرص على أن تنادي أشياء حياتك الإيمان وشريعة الله تعالى!

   

رد مع اقتباس
قديم 10-06-2010, 11:42 PM   رقم المشاركة : 6

 



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فريد البيدق مشاهدة المشاركة
تميز وعمق أخي الحبيب سعيد!
إلى التثبيت دفعا وتقديرا!



لك خالص شكري ،
أخي العزيز فريدًا ،
على مرورك الجميل ،
وتعليقك النبيل .

بارك الله فيك ،
ووفقك إلى كل خير .

تحيتي وتقديري .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 15-06-2010, 05:25 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أديب
الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ

 



كلام على غاية من العلمية ..... تؤيده الشواهد و المنطق كذلك .... وهذا ما جعلني أتساءل لم لم يقبل هؤلاء بدعوى تلك الدكتورة في المنتدى الذي ذكرته !!!!!!



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

التوقيع

الأدب شريعة ربانية لا يصلح لها إلا المصطفون من أرباب القلوب

   

رد مع اقتباس
قديم 15-06-2010, 05:33 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أديب
الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ

 



أرى من المناسب في أيامنا هذه الأخذ برأي يونس في أسماء العلم تمييزاً لها من النكرات ، فيكون للمسمى باسم منقوص غير ما يكون للموصوف به .

و حياك الله و سلمك أستاذي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 15-06-2010, 04:48 PM   رقم المشاركة : 9

 



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
كلام على غاية من العلمية ..... تؤيده الشواهد و المنطق كذلك .... وهذا ما جعلني أتساءل لم لم يقبل هؤلاء بدعوى تلك الدكتورة في المنتدى الذي ذكرته !!!!!!

لك خالص شكري ،
أخي الأستاذ عبد الله راتب نفاخ ،
على مرورك الجميل .

بارك الله فيك ،
وأظلك بظله يوم لا ظل إلا ظله .

تحيتي وتقديري .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 15-06-2010, 04:53 PM   رقم المشاركة : 10

 



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
أرى من المناسب في أيامنا هذه الأخذ برأي يونس في أسماء العلم تمييزاً لها من النكرات ، فيكون للمسمى باسم منقوص غير ما يكون للموصوف به .

و حياك الله و سلمك أستاذي

وأنا أجنح إلى مثل رأيك ،
أخي الكريم .

فرأي يونس في عصرنا
أنسَبُ وأيسَرُ .

بارك الله فيك .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: النَّحوُ والصَّرْفُ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: إعراب المنقوص من صيغ منتهى الجموع
الموضوع
هل يجوز أن يكون إعراب ما بعد ( سوى ) هو نفسه إعراب ما بعد ( إلا ) ؟!
إلى منتهى الغايات
منتهى حلم
الاسم المنقوص
و عند عينيك منتهى عذاباتي



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة