ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     مهمة إنقاذ [ الكاتب : غاندي يوسف سعد - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     أم القرى [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     قصة الهرة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     أمي [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     نشاط الأداء القرائي يغيب عنه منهج الأداء القرائي [ الكاتب : فريد البيدق - المشارك : فريد البيدق - ]       »     بين السراب والسحاب [ الكاتب : ياسين عبدالعزيزسيف - المشارك : عبدالقادر النهاري - ]       »     نظرات من عين الحياة [ الكاتب : عبد الرحيم صابر - المشارك : عبد الرحيم صابر - ]       »     الخاطر في قيد الكتابة [ الكاتب : عبد الرحيم صابر - المشارك : عبد الرحيم صابر - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

هذا نبيّك يا بنيّ ..

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 28-04-2011, 08:25 PM   #1
معلومات العضو
قلم منتسب

No Avatar
هذا نبيّك يا بنيّ ..


بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأفاضل في ملتقى رابطة الواحة الثقافيّة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أحببت أن أضع بين أيديكم كتابا متواضعا ألفته لأطفالنا الأحبّة بعنوان ( هذا نبيّك يا بنيّ ) ..وقد هممت بطبعه مرّة ولكنّني تهيّبت ذلك قبل أن يراجعه غيري ويعطيني رأيه فيه ..
وها أنا ذا أضعه بين أيديكم على شكل حلقات متتابعة ..وأرجو أن يتفضّل الإخوة بأن يعطوني رأيهم فيه ، وأن يصوّبوا خطئي أو زللي فيما أكون قد سهوت عنه ، أو زلّ به القلم أو سبق إلى الذاكرة من الروايات الضعيفة وما ليس لها أصل وثقتي فيكم كبيرة ، وأملي أكبر ..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 28-04-2011, 08:30 PM   #2
معلومات العضو
قلم منتسب

No Avatar


بسم الله الرحمن الرحيم

أتعرف من هو نبيك يا بنيّ...؟
إنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب خير خلق الله وأحبهم إليه، أسرته أسرة شريفة لها مكانة عظيمة في مكة المكرّمة وبين جميع العرب ، وأما جدّ نبيّنا الأول فهو سيّدنا إسماعيل عليه السلام الذي بنى الكعبة الشريفة مع أبيه إبراهيم الخليل عليه السلام.
قصة عبد المطلب:
كان عبد المطلب جدّ الرسول صلى الله عليه وسلّم شريفا في مكة ومن كبار سادتها, وكانت له مهمّة سقاية الحجيج في موسم الحجّ, ولم يرزقه الله سوى ابن واحد اسمه الحارث, ولمّا كان العمل في سقاية الحجيج شاقا ومتعبا فإنّ عبد المطلب تمنى أن يكون له أبناء كثيرين يساعدونه على أداء هذه المهمة العظيمة.
في إحدى الليالي بينما كان عبد المطلب نائما رأى رجلا في المنام يأمره بحفر بئر زمزم قائلا:
" يا عبد المطلب احفر زمزم.. يا عبد المطلب احفر زمزم.."
وتكرر الحلم ثلاث ليال متواليات, وحدد له الرجل المكان الذي ينبغي أن يحفر فيه, وقد كان بئر زمزم مردوما منذ مئات السنين ولا يعلم أحد مكانه, غير أنّ هناك قصّة يحفظها أهل مكة تقول أنّ الذي ردم البئر خبّأ فيه سيفين من ذهب ورأسي غزالين من ذهب أيضا.
ولما تأكد عبد المطلب أنّ ذلك الحلم ما هو إلا رؤيا من الله قرّر أن يحفر بئر زمزم, فخرج بعد الليلة الثالثة ومعه ابنه الحارث وقصد المكان الذي رآه في الحلم وبدأ يحفر في موضعه, فلما رآه الناس التفوا حوله وأخذوا يسألونه:
ـ ماذا تفعل يا عبد المطلب..؟
فأجابهم عبد المطلب أنّه رأى ذلك في رؤيا منام, فضحكوا منه ساخرين وقالوا:
يبدو أنك كبرت وخرفت يا عبد المطلب، إنّ هذا مستحيل لا يمكن أن تعرف مكان بئر زمزم برؤيا منام ، فدع عنك هذا التعب والعناء غير المجدي.
ولكنّه أصرّ على الحفر وتحقيق الرؤيا فتفرقوا عنه متعجبين وتركوه وحده يعاني مشقة العمل, فيلتفت يمينا ويلتفت يسارا فلا يجد معه غير ابنه الحارث.
إلا أنّ عبد المطلب لم ييأس ولم يفشل بل أصرّ على مواصلة الحفر إلى أن يتحقق الحلم العجيب أو الرؤيا المباركة.
وفي يوم من الأيام وبعد جهد متواصل وتعب شاق اصطدم معول عبد المطلب بشيء صلب فعرف أنه عثر على شيء مكان الحفر فأخذ يزيح التراب بيديه فظهر سيفان ذهبيان، فتأكد عبد المطلب حينذاك من أنّ ما رآه هو رؤيا من الله وليست خيالات شيطان أو أوهام النفس.
وتجدد عزمه على مواصلة الحفر، إلى أن عثر على رأسي الغزالين الذهبيين غير أنه لم يعثر للماء على أثر.
واستمر عبد المطلب مع ابنه الوحيد الحارث في الحفر بكل ما أوتي من قوة وإصرار, وفجأة وبعد ضربات قوية تدفق الماء زخّارا فتهلل وجه عبد المطلب وملأت ابتسامة الفرح وجهه البهي.
وتسامع الناس بالخبر وعلموا أنّ عبد المطلب قد عثر على بئر زمزم والدليل أنّ الماء فيها يتدفق من بين قدميه, وجاء إليه كبار مكة وشرفاء قريش وقد غاضهم أن يفوز عبد المطلب بذلك الشرف وحده فقالوا له:
ـ البئر بئرنا جميعا يا عبد المطلب..
فردّ عليهم عبد المطلب:
ـ ما هي ببئركم ولا تعبتم من أجل حفرها لحظة من نهار.
فقالوا: هي بئر جدّنا إسماعيل فلا يمكنك أن تأخذها لنفسك من دون الناس, وأحاطوا به وأكثروا عليه الكلام فغضب عبد المطلب غضبا شديدا وقال:
ـ ما هي لأحد بملك وإنّما هي بئر الله يسقى منها حجاج بيته وزوّار كعبته ولن آخذها لنفسي أو لابني.
ثم نظر عبد المطلب حوله فوجد نفسه ضعيفا ليس معه سوى ابنه الحارث, ورأى أنّ أهل مكة قد ظلموه فرفع يديه إلى السماء ودعا الله قائلا:
ـ اللهم إن رزقتني عشرة من الأبناء يحمونني ويدافعون عني لأذبحنّ واحدا منهم قربانا لك.
وكان العرب في الجاهلية وقبل الإسلام يهابون ممن له قبيلة كبيرة ورجال كثيرون يدافعون عنه ويحمونه, ويعتدون على الضعيف الذي لا يجد من يحميه أو يدافع عنه.
ومضت الأيام ومرّت السنوات ورزق عبد المطلب بعشرة من الأبناء الأقوياء الأشداء, وسمّى منهم حمزة والعباس وعبد الله وعبد العزة وأبا طالب.
فلما كبروا وغدوا رجالا أشداء قرّر عبد المطلب أن يفي بنذره ويذبح واحدا منهم قربانا لله كما نذر.
وأجرى القرعة بينهم فخرجت القرعة على عبد الله والد الرسول محمد فأخذه إلى الكعبة وهمّ بذبحه، فأتى إليه الناس يجرون فزعين خائفين من كل مكان ومنعوه من فعل ذلك.
فقال لهم:
وماذا أفعل بالنذر الذي نذرت ؟
قالوا:
اسأل الكهنة والعرّافين يجدون لك مخرجا وخلاصا من هذه العقدة، ولا تذبح ابنك فيقلدك الناس وتكون لهم عادة يتقربون بها إلى الله.
وأجرى العراف القرعة فخرج السهم الذي فيه اسم " عبد الله " فزادوا عشرة من الإبل فأصبحت عشرين وأجرى العرّاف القرعة ثانية فخرج سهم عبد الله فزادوا عشرة أخرى وهكذا كلما زادوا عشرة خرجت القرعة على عبد الله إلى أن أصبحت مئة من الإبل فأجرى العرّاف القرعة فخرجت على الإبل ففرح عبد المطلب وفرح أهل مكة جميعا بنجاة عبد الله, وذبحوا الإبل وتركوها يأكل منها الناس جميعا الغني والفقير الصغير والكبير القريب والبعيد المسافر والمقيم حتى الحيوانات يقال أنها أكلت منها دون أن يمنعها أحد...
وتزوج عبد الله بآمنة بنت وهب وبقي معها بضعة شهور ثم سافر في تجارة إلى بلاد الشام وترك زوجته حاملا بمحمد وفي الطريق توفي رحمه الله ولم ير ابنه محمّدا.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2011, 05:29 AM   #3
معلومات العضو
نائب رئيس الإدارة العليا
المديرة التنفيذية
شاعرة
الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي


ما زلنا بانتظار تتمة هذا الكتاب أيها الكريم
أما استهلاله بفكرة عن عبد المطلب وحفر زمزم ونذر الذبح، فتمهيد يحمل للقاريء " صغيرا وكبيرا" ملامح التميز في أصل النبي الكريم ونبل أهله
جهد مبارك لا حرمت اجره

دمت بألق



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2011, 02:40 PM   #4
معلومات العضو
قلم منتسب

No Avatar
مولد النبيّ ونشأته


قصة أصحاب الفيل

في العام الذي قدر الله تعالى أن يولد فيه محمد صلى الله عليه وسلّم حدث أمر عظيم في مكة المكرّمة ظل الناس يتحدّثون به وبعجائبه سنين طويلة.
فقد كان باليمن ملك اسمه أبرهة الأشرم وأصله من بلاد الحبشة ولذلك فإنه يقال له أيضا أبرهة " الحبشي" كان هذا الملك جبارا طاغية يحب إخضاع الناس والسيطرة عليهم فغرته قوته وزين له الشيطان أن يبني كنيسة عظيمة سماها " القليس" وجعل جدرانها من الذهب والفضة ثم دعا العرب للحج إليها وأن يتركوا الكعبة المشرفة التي بناها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، غير أنّ العرب لم يستجيبوا لرغبته تلك.. فقرر أن يهدم الكعبة المشرفة حتى لا يبقى مكان للعرب يحجون إليه غير كنيسته التي بناها، وأعدّ جيشا ضخما وسار به نحو مكة، وخرج إليه في الطريق بعض جيوش العرب فقضى عليهم وهزمهم شرّ هزيمة، واستمرّ في سيره نحو مكة إلى أن اقترب منها، وعسكر خارجها واستولى جنوده على مجموعة من الإبل كان يملكها عبد المطلب جدّ الرسول صلى الله عليه وسلّم فذهب إليه يريد استرجاعها فاستقبله أبرهة الحبشي بتعظيم وإكرام، فقال عبد المطلب:
- أيها الملك إنّ جنودك أخذوا إبلا لي وجئتك أريد استرجاعها..
فقال له أبرهة:
ـ أجئتني تسألني أن أردّ إليك إبلك، وتترك بيتك وبيت آبائك وأجدادك؛ الكعبة وأنا أريد هدمه فلا تكلمني فيه.
فأجابه عبد المطلب بقوله:
ـ أنا ربّ الإبل وللبيت ربّ يحميه.
فأعاد أبرهة إليه الإبل متعجبا وتركه يرجع إلى مكة، وعندما رجع قال لأهل مكة أخرجوا إلى الجبال ودعوا أبرهة والبيت ( يعني الكعبة ) فإنّ الله سيحمي بيته.
وصفّ أبرهة جنوده وأعدّ جيشه للهجوم الأخير الذي سيدمر فيه الكعبة، وكان في جيش أبرهة فيل أبيض عظيم يركبه جنوده ، فلما أراد الانطلاق والفيل معه في مقدّمة الجيش توقّف ولم يتزحزح من مكانه فضربوه بالسياط ونخزوه بالمناخيز ولكنّ الفيل لم يتحرّك من مكانه، فوجهوه إلى غير جهة الكعبة فانطلق يجري فأعادوا توجيهه إلى ناحيتها فتسمرّ مكانه، فصرخ أبرهة فيهم:
ـ أتركوه فسنهجم من غير الفيل.
ورفع يده إلى السماء وأعطى لجيشه إشارة الهجوم... وفجأة أظلمت السماء في وضح النهار فرفع الجنود رؤوسهم متعجبين فرأوا طيورا بعدد النمل تحجب ضوء الشمس، كل طائر منها يحمل حجارة صغيرة بين مخالبه.. ثم ّ بدأت تلك الطيور بإلقاء الحجارة على الجنود فكلّ من أصابه حجر أحسّ كأنّ نارا حارقة اخترقت جسده فيتفتت لحمه ويتساقط شيئا فشيئا إلى أن يموت، وهلك الجيش عن آخره وتلك هي القصة التي ذكرها القرآن الكريم في سورة الفيل إذ يقول الله تبارك وتعالى:
" ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول "
وهذه السورة نزلت بعد هذه الحادثة بسنوات طويلة ، وقد حمى الله بيته بعد أن عجز الناس عن حمايته.
في ذلك العام أي عام الفيل الذي هلك فيه أبرهة وجيشه، ولد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم يتيما لم ير أباه ولم يره أبوه ، فأخذه جدّه إلى الكعبة وطاف به حولها ثم ذهب به إلى نادي قريش وهو يكاد يطير من الفرح لأن الله عوضه عن فقد ابنه عبد الله ، فسأله الناس ماذا سميت ابنك هذا ؟
فقال:
ـ سميته محمدا..
ولم يكن أحد قد تسمّى بهذا الاسم من قبل فقالوا له:
ـ ولم اخترت له هذا الاسم بالذات ؟
فأجابهم:
ـ لكي يكون محمودا في الأرض والسماء.
وكان من عادة أهل مكة من الشرفاء والعظماء أن يرسلوا بأبنائهم الرّضع إلى البادية كي ينشأوا هناك على الفصاحة والشجاعة والقوّة، وفي ذلك العام جاءت مجموعة من النسوة من قبيلة بني سعد وفيهم امرأة تسمّى "حليمة السعدية " جاءت راكبة أتانا هزيلة تمشي ببطء وصعوبة وكانت صاحباتها يضحكن منها ويستهزئن بها قائلات:
ـ مالك تأخرت يا حليمة ؟ هيا أسرعي.. الحقي بنا فقد أبطأت كثيرا.
وذهبت حليمة إلى بيت عبد المطلب وأخذت محمدا صلى الله عليه وسلّم لترضعه، فلما انطلقت به نحو قبيلتها أخذت أتانها تسرع بشكل عجيب حتى سبقت صاحباتها.. فتعجبن للأمر واحترن في ما حدث لأتان حليمة.
وعندما وصلت حليمة إلى قبيلتها بالبادية تقدمت من شاة لها ضعيفة ليس بها غير قليل من الحليب لتحلبها وترضع منها ابنها وترضع الصبي الصغير الذي أحضرته معها وهي تظن أنّ الحليب لن يكفيهما معا، وما إن مدّت يدها إلى ضرع الشاة حتى وجدته يتدفق بالحليب تدفقا.
وكانت البادية في ذلك العام قد أصابها قحط شديد وجفاف كبير، فقلّ العشب بسبب نقص الأمطار
وجدب الأرض فلما جاءت حليمة بمحمد صلى الله عليه وسلّم فما هي إلا أيام حتى نزلت الأمطار
واخضرت الأرض وكثر الخير، فقال زوج حليمة:
إنّ هذا الطفل لمبارك بغير شك... لقد تغيرت حالنا إلى أحسن حال بعد مجيئنا به إلى أرضنا.
وبقي محمد صلى الله عليه وسلّم في قبيلة بني سعد سنتين ترضعه حليمة وتربيه مع أبنائها، فلما أتم العامين عادت به إلى أمه وطلبت منها أن تبقيه عندها سنين أخرى لما رأت من البركة والخير بسببه، فأذنت لها أمه آمنة بذلك فرجعت به إلى البادية وبقي هناك إلى أن بلغ عمره خمس سنوات.
وبينما كان في أحد المرات يلعب مع الأولاد خلف الخيام إذ بملكين ينزلان من السماء ويطرحانه أرضا ثم يشقان صدره ويخرجان منه قلبه ويغسلانه في إناء من ذهب ثم يعيدانه إلى مكانه ويمسحان على صدره فعاد كما كان.
فانطلق الأولاد إلى حليمة وأخبروها الخبر فأسرعت إلى محمد تنظر ما به فوجدته جالسا سليما معافى، فخافت عليه أشدّ الخوف وأرجعته إلى أمه.
وبقي الرسول صلى الله عليه وسلّم مع أمه آمنة بنت وهب إلى أن بلغ عمره ستّ سنوات ؛ فماتت رحمها الله فأصبح يتيم الأبوين، وكفله جده عبد المطلب وكان كثيرا ما يأخذه معه إلى الكعبة ، ويجلسه على فراشه وفي أحد الأيام أخذه معه إلى الكعبة وطاف به حولها ولما أراده أن يسجد إلى الأصنام فرّ هاربا وهو يرتعد من الخوف كأنه رأى شيطانا ، وعندما لحق به جدّه بعد ذلك وسأله عن سبب هروبه أجابه أنه ما إن اقترب من الأصنام حتى رأى جملا ضخما يفتح فمه يريد أن يلتهمه, فلم يطلب منه جده بعد ذلك السجود للأصنام أبدا.. وكان جدّه يقول عنه:
ـ إنّ ابني هذا سيكون له شأن عظيم.
وعندما بلغ عمره ثماني سنوات توفي جده وأوصى به إلى عمه أبي طالب ليربيه ويكفلـه ، وكان أبو طالب رجلا فقيرا كثير العيال غير أنّ له مكانة عظيمة بين قريش ( أهل مكة ) فرباه ورعاه وعطف عليه وجعله أفضل من أبنائه.
وكان أبناء أبي طالب إذا وضع لهم الطعام وأكل معهم محمد صلى الله عليه وسلّم شبعوا وقنعوا وإذا لم يأكل معهم لم يشبعهم شيء ، وذلك من بركته ورعاية الله له حتى يحبه أبناء عمه وجميع أقربائه.
وعندما بلغ عمره اثنتي عشرة سنة رعى الأغنام لقريش مع بعض شباب مكة حتى يساعد عمّه في النفقة على أهل بيته فقد كان يأخذ على الرعي أجرا معلوما مثل جميع أقرانه.
وفي أحد الأيام بينما كان يرعى الأغنام مع أصحابه دعوه إلى العودة إلى مكة لحضور حفلة عرس، فوافقهم على ذلك وما إن اقتربوا من مكان العرس وبدأوا يسمعون الغناء حتى شعر محمد صلى الله عليه وسلّم بنعاس شديد فأخذته عينه ونام فلم يستيقظ حتى سطعت الشمس، وحدث له ذلك مرتين فعلم أنه ممنوع من اللهو وسماع الغناء ومشاهدة الأعراس الفاسدة مثل أعراس الجاهلية وذلك من تربية الله له، وأراد عمه أبو طالب أن يخرج في تجارة له إلى بلاد الشام فطلب منه محمد صلى الله عليه وسلّم أن يرافقه في رحلته ليساعده، ولأنّ عمه كان يحبه حبا شديدا فقد قبل طلبه ولبى رغبته، فخرج معه إلى بلاد الشام .
وعندما اقتربت القافلة من بلاد الشام توقفت على مداخل مدينة تسمى "بصرى" قرب صومعة راهب نصراني اسمه " بحيرا " فلما نظر بحيرا إلى القافلة ـ وكان عالما بالتوراة والإنجيل ـ ورأى فيها محمدا صلى الله عليه وسلّم؛ ذهب إلى قائد القافلة أبا طالب وقال له:
ـ إنكم اليوم ضيوفي فاحضروا جميعا ولا يتخلفن منكم أحد.
فلبى أبو طالب دعوته وذهب إليه هو وكل من في القافلة إلا أنهم تركوا محمدا صلى الله عليه وسلّم يحرس لهم القافلة لأنه كان صغيرا.
فلما وصلوا جميعا إلى الصومعة حيث أعدّ لهم الرّاهب الطعام؛ نظر بحيرا فلم ير محمدا بينهم فقال لأبي طالب:
ـ هل حضر كل من كان معكم في القافلة ؟
فقال أبو طالب:
ـ أجل غير أنّا تركنا فتى صغيرا يحرس لنا القافلة فقال له بحيرا:
ـ أدعه فلا بدّ أن يحضر معكم ولا ينبغي أن يتخلف أحد من القافلة.
فأرسل أبو طالب من يحضر محمدا صلى الله عليه وسلّم فلما حضر أخذ الراهب يتأمله حتى تأكد أنه النبي ّ المنتظر, ثم قال لعمه:
ـ ما يكون هذا الغلام منك ؟
فقال أبو طالب:
ـ إنه ابني.
فقال بحيرا:
ـ ما ينبغي أن يكون أبو هذا حيا( وذلك ما يجده مكتوبا في الكتب القديمة ).
فقال أبو طالب:
ـ هو ابن أخي ولقد مات أبوه قبل أن يولد وإنه لعندي أفضل من أبنائي.
فقال بحيرا:
عد بابن أخيك هذا إلى مكة واحذر عليه يهود ( ذلك أنّ اليهود إذا علموا بأنّ نبي آخر الزمان من العرب وليس منهم؛ أي من بني إسرائيل سعوا إلى قتله والخلاص منه حقدا وحسدا وكفرا).
فأسرع أبو طالب في تجارته ثم عاد بالقافلة إلى مكة.
وعندما بلغ عمر الرسول صلى الله عليه وسلّم خمسة عشرة سنة دعته السيدة خديجة بنت خويلد إلى بيتها وعرضت عليه أن يتاجر لها بمالها مع القوافل التي تخرج إلى بلاد الشام. وكانت السيدة خديجة (ض) امرأة عاقلة شريفة وغنية في قومها.
وقبل الرسول صلى الله عليه وسلّم ما عرضته عليه فخرج لها في تجارتها إلى بلاد الشام وأرسلت معه خديجة خادمها ميسرة ليرافقه في رحلته، ولما عادت القافلة من بلاد الشام لم يذهب محمد إلى بيته كما يفعل التجار بل ذهب إلى بيت خديجة (ض) وأعطى إليها مالها ومعه الربح الوفير، أضعاف ما كان يأتيها به التجار من قبله.
تعجبت خديجة تعجبا شديدا وكافأت محمدا مكافأة عظيمة فلما انصرف سألت عنه ميسرة فأخبرها بأمور عجيبة.. قال ميسرة:
ـ لقد رأيت من محمد أمورا غريبة.. إننا كلما كنا نسير في الصحراء؛ كانت هناك سحابة فوقنا تضللنا, فإذا وقفنا توقفت معنا وإذا سرنا سارت بسيرنا.. وإذا فارقنا محمدا وابتعدنا عنه سارت معه وتركتنا.
وأضاف ميسرة قائلا:
ـ والله ما رأيت رجلا مثل محمد؛ إنه سهل في بيعه وشرائه لينا سمحا في معاملته.
فأعجبت خديجة بمحمد وبقيت مدّة من الزمن تفكر في الأمر ثم أرسلت إليه تطلب الزواج منه ، فقبل الرسول وتزوج بها وكان عمره خمسا وعشرين سنة وكان عمرها أربعين سنة.
وأنجب الرسول من خديجة كل أبنائه ما عدا إبراهيم عليه السلام؛ و هم فاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم وهؤلاء البنات أما الذكور فهم القاسم وعبد الله والطاهر, وعاش معها رسول الله خمسا وعشرين سنة.
وشاء الله تعالى أن يموت كل أبناء رسول الله الذكور فحزن عليهم لكنه صبر وفوض أمره إلى الله, ووجد المشركون في ذلك فرصة متاحة للطعن فيه فقالوا إنّ محمدا أبتر أي لا يعيش له ولد ذكر وبالتالي سينقطع ذكره بعد موته ككل من لا يترك أبناء يخلّدون اسمه وذكره، فأنزل الله تعالى سورة الكوثر ليردّ على المشركين ويبشر نبيه بخلود الذكر والعطاء الكثير الذي لا ينفد وذلك بقوله تعالى:
" إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إنّ شانئك هو الأبتر "
وصدق الله العظيم فإنّ الناس منذ ألف وأربعمائة سنة يذكرون محمدا صلى الله عليه وسلّم ليل نهار وصباح مساء في صلواتهم وأذكارهم وفي جلساتهم وأسمارهم بحيث لا يكاد ينقطع ذكره في كل الكرة الأرضية طوال الوقت ولا أحد يكاد يسمع بهؤلاء الذين زعموا أنّ رسول الله أبتر فهم الذين انبتروا وانقطع ذكرهم والحمد لله ربّ العالمين.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

آخر تعديل عبد الله لالي يوم 03-05-2011 في 02:50 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 07-05-2011, 09:28 PM   #5


اشكرك لهذا التو ضيح عن جذور واصالة الرسول واهله
جهد تشكر عليه و بانتظار المزيد
تحاياي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

انظروا فتنتي تترامى صارت الشمس عنقاء كوني
انظروها كغيمة ورد وسألوا عاهل الشهد أيني

  رد مع اقتباس
قديم 07-05-2011, 10:27 PM   #6
معلومات العضو
نائب رئيس الإدارة العليا
المديرة التنفيذية
شاعرة
الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي


ما أجمله موضوعا وما أسلسه نصا
هذا خير ما يقص على صغارنا ليتعلموا ويتأدبوا ويعرفوا نبيهم صلى الله عليه وسلم

بارك الله بك ولا حرمك أجر جهدك

دمت بألق



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 19-05-2011, 11:16 AM   #7


جهد مميز وهادف
جعله الله في صحائف أعمالك
تحياتي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 19-05-2011, 11:40 AM   #8


اللهم صلي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه وسلم..

جزاك الله خيرا على جهدك الطيب جعله الله في ميزان حسناتك.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

يـارب هب لي من لدنك فرحة!! تشعرني..بأن الحياة أجمل.

  رد مع اقتباس
قديم 30-05-2011, 05:31 PM   #9
معلومات العضو
قلم منتسب

No Avatar
قصّة زيد بن حارثة


قصة زيد بن حارثة

كان زيد بن حارثة فتى صغيرا عندما أسرته إحدى القبائل العربية في معركة بينها وبين قومه ثم باعوه في مكة المكرمة واشترته السيّدة خديجة (ض) وبعدما تزوجت من محمد صلى الله عليه وسلّم أهدته له فجعله مثل ابنه تماما يعامله معاملة حسنة فيأكل مثلما يأكل ويلبس مثلما يلبس, إلى أن سمع أبوه بمكانه وكان يبحث عنه في كل مكان فأتى إلى مكة المكرّمة مع عمه وسألا عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي, فدلّهما الناس عليه فجآه وقالا له:
ـ يا محمد إنّ ابننا أسر وبيع عبدا وعلمنا أنه عندك, وإننا جئناك نطلب فداءه وأن لا تغلي علينا في الثمن فإنك كريم وابن كريم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
ـ أو لكما في خير من ذلك ؟
فقال أبوه وعمه:
ـ وما ذلك ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
ـ ندعوه ونسأله أن يختار بيني وبينكما ، فإن اختاركما فهو لكما بلا ثمن وإن اختارني فلست بالذي أدع من اختارني.
فقال أبوه وعمه:
ـ لقد أنصفت يا محمد.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم زيدا وسأله:
ـ أتعرف هذين ؟
فقال زيد:
ـ أجل هذا أبي وهذا عمّي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
ـ فإنّي مخيّرك أن تذهب مع أبيك وعمك أو أن تبقى معي.
فنظر أبوه وعمّه إليه وهما يتوقعان أن يختارهما وإذا بزيد يقول:
ـ إني أختار البقاء معك يا سيّدي.
فقال أبوه:
ـ أتختار العبودية والرّق على الحرّية ؟
فقال زيد مشيرا إلى محمد صلى الله عليه وسلّم:
ـ إني رأيت من هذا الرّجل من حسن الخلق وحسن المعاملة والرّفق بي ومعاملتي مثلما يعامل ابنه أو بعض أهله ما يجعلني أفضلّه على البشر قاطبة ولست بتاركه أبدا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
ـ أما وقد اخترتني فإني أعلن أمام الناس كافة أنك ابني ترثني وأرثك.
ومنذ ذلك اليوم أصبح زيد يسمى زيد بن محمد وكان العرب في الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يتبنّى طفلا أعلن في الناس أنّه ابنه ، فيصبح بذلك ابنه حقا؛ له مثلما للابن وعليه ما على الابن.
وعندما سمع أو زيد وعمه هذا الكلام من محمد صلى الله عليه وسلّم فرحا بذلك واطمأنا على ابنهما وعادا إلى بلادهما راضيين ، لكن عندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك برسالة الإسلام نزل القرآن الكريم يمنع عملية التبني ويطلب من الناس أن ينسبوا الأولاد إلى آبائهم وذلك في قوله تعالى:
" أدعوهم إلى آبائهم ذلك أقسط عند الله "



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 01-06-2011, 09:31 PM   #10
معلومات العضو
نائب رئيس الإدارة العليا
المديرة التنفيذية
شاعرة
الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي


متابعون أيها الكريم
وليتك تسرع إضافة الحلقات حفاظا على تواصل المادة وتجنبا لتشتيتنا ذاك بمداخلاتنا

موضوعك قيم وجدير بالمتابعة

دمت بألق



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة