ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين
نرحب بالجميع مشاركين ومستمعين سارع بالانتساب للاتحاد العالمي للإبداع مسابقة درع الواحة الماسي
أطلب عضويتك اليوم كلمة د. سمير العمري في انطلاقة الاتحاد حصاد جديد من سنابل الواحة ديوان حب في اليمن عدد جديد من مجلة الواحة الثقافية القطاف الثاني من خمائل الواحة
رسالة العيد إلى سيدتي الجميلة.. [ الكاتب : عبد اللطيف السباعي - المشارك : هاشم الناشري - ]       »     زواج عائشة من النبى (ص) فى الأحاديث والتاريخ [ الكاتب : رضا البطاوى - المشارك : رضا البطاوى - ]       »     على أطلال الربيع [ الكاتب : د. مختار محرم - المشارك : محمد حمود الحميري - ]       »     هل قتال الكفار جميعا هجومى ؟ [ الكاتب : رضا البطاوى - المشارك : رضا البطاوى - ]       »     واشرق القلب - بقلم محمود عبد الفتاح الرفاعي [ الكاتب : محمود عبد الفتاح - المشارك : هاشم الناشري - ]       »     كلماتي ليست للبيع .. شعر : عبدالمجيد فرغلي [ الكاتب : عماد عبدالمجيد - المشارك : عماد عبدالمجيد - ]       »     أنا ابنُ منْ وجدتْ في بيتها وطناً... [ الكاتب : فكير سهيل - المشارك : فكير سهيل - ]       »     قراءة جديدة في أيام العرب [ الكاتب : عبد اللطيف السباعي - المشارك : عبد اللطيف السباعي - ]       »     عبثُ الصّغـار [ الكاتب : عبد السلام دغمش - المشارك : عبد السلام دغمش - ]       »     حلم الشراع [ الكاتب : عبدالهادي إبراهيم القادود - المشارك : سامي الحاج دحمان - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > أَكَادِيمِيَّةُ الوَاحَةِ لِلآدَابِ وَعُلومِ اللغَةِ > دِيوَانُ الشِعْرِ وَالشُّعَرَاءِ > مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-01-2012, 06:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 عنترة بن شداد - شاعر بين الحب والحرب





عنترة بن شداد


نسبه:

في نسب عنترة روايات متعددة أبرزها :
* عنترة بن شداد بن معاويه بن ذهل بن قراد بن مخزوم بن ربيعه بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس
* عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد أحد بني مخزوم بن عوذ بن غالب
* عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد بن مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض

ويذكر في نسبة تلك الروايه

و عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة، وقيل بن عمرو بن شداد، وقيل بن قراد العبسي، على اختلاف بين الرواة. أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الولى. من أهل نجد. لقب، كما يقول التبريزي، بعنترة الفلْحاء، لتشقّق شفتيه. كانت أمه أَمَةً حبشية تدعى زبيبة سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. قيل أنه اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وقيل أنه عاش طويلاً إلى أن قتله الأسد الرهيفي أو جبار بن عمرو الطائي.
قيل إن أباه شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه. قال أبو الفرج: كانت العرب تفعل ذلك، تستبعد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. أما كيف ادّعاه أبوه وألحقه بنسبه، فقد ذكره ابن الكلبي فقال: وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وهو يقول:

أنا الهجينُ عنتَرَه
كلُّ امرئ يحمي حِرَهْ
أسودَه وأحمرَهْ
والشّعَراتِ المشعَرَهْ
الواردات مشفَرَه

ففي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءً حسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
مولده :

من السائد لدى المؤرخين أن حرب داحس والغبراء قد إنتهت قبل الاسلام بقليل أي قرابة سنة 600 للميلاد وكانت هذه الحرب قد إستغرقت أربعين سنة ، لذلك نستطيع أن نتوقع ولادة عنترة بحدود سنة 530 م لانه شهد بدء هذه الحرب واشترك فيها حتى نهايتها ، وقد تم هذا التوقع لمولده لانه ينسجم مع نصوص عديدة وردت عن اجتماع عنترة بعمرو بن معد بن يكرب ومعاصرته لعروة بن الورد وغيره من شعراء تلك الفترة..

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
نشأته:

يروى أن أباه قد وقع على أمة حبشية يقال لها زبيبة فأولدها عنترة ، وكان العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة إستعبده ، وقد ظلت عبودية عنترة فترة من الزمن لان أباه حرره بعد الكبر ولهذه الحرية قصة يذكرها الباحثون ان امه الحبشية أتت به الى والده فقال لاولاده ((إن هدا الغلام ولدي )) قالوا كذبت أنت شيخ وقد خرفت تدعي أولاد الناس فلما شب قالوا له : إذهب فارع الغنم ، فانطلق يرعى وباع منها واشترى سيفا ورمحا وترسا ودرعا ودفنها في الرمل . ولئن كان هذا الخبر أقرب الى الاسطورة منه الى الواقع فانه يؤكد حرص عنترة على تعلم الفروسية وفنون القتال منذ صغره ، وهو الذي كان يشعر بدافع من لونه أن افعاله وبطولته وشجاعته أمور لا ترتبط بألنشأة قدر إرتباطها بالنفس وسموها..

عنترة بن شداد حقيقة تاريخية امتاز بالفروسية والعشق وكان من أغرِبة العرب الذين بطأ بهم سوادهم وحال بينهم وبين ما يشتهون
وقد لقبه التبريزي ب (عنترة الفلحاء) , لتشقق شفتيه وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً كما كان يتصف بالحلم على شدة بطشه
أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلاً . نشأ عنترة في نجد عبداً يرعى الإبل محتقراً في عين والدة وأعمامه ، لكنه نشأ شديداً بطاشاً شجاعاً ، كريم النفس كثير الوفاء . لقد بدأت قصة عنترة حينما أغار بعض العرب على عبس وأستا قوا إبلهم فقال له أبوه : كُرّ يا عنتر فقال : العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر ، فقال كُرّ وأنت حُر ، فقاتل قتالاً شديداً حتى هزم القوم واستنقذ الإبل .
ومنذ تلك اللحظة ... دخل عنترة التاريخ من أوسع أبوابه ... فمن الحلاب والصر إلى الكر والفر ومن ذل العبودية إلى فضاء الحرية ومن النوم في معا طن الإبل إلى الجلوس في منازل الشرفاء والرؤساء... ومن منادمة الرعيان إلى مسامرة الأعيان....

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

الصفات التي تميز بها
الخلق والمروءة التي تميز بها عنترة سبق فيها عصره (حيث تميز بحسن الخلق، وكان أحسن العرب نفسا، وذا مروءة عالية، وتطلع إلى معالي الأمور. وكان يجمع بين السماحة والإثارة والعفو وبين الانتقام من العدو الظالم). كانت تلك الصفات التي تميز بها عنترة
هو أحد أمثلة الفتوة والبطولة العربية في عهد ما قبل الإسلام، وعلم شامخ من أعلام القوة والنضال والصبر والجلد عند استعار وطيس الوغى واشتعال نار الحرب والقتال، لقد كانت حياة أسد البيداء، وقاهر الصحراء سلسلة انتصارات رائعة سطرت أمجاده في التاريخ بحروف متألقة، وجعلته أسطورة من الأساطير تتحدث عنها الأجيال وتفاخر بها القرون، ولا مراء مطلقاً في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتاً وأسيَرهم ذكراً، بما كان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، وأجودهم بما ملكت يده، وأوفاهم بالعهد وأنجزهم للوعد , نظمت فروسية عنترة أشعاره، وصدقت أشعاره فروسيته، شاعر ينطق لسانه عن سنانه، وتتجلى مآثره في بيانه، ويضرب المثل في شجاعته وأخلاقه، وفي شدوته ولينه وفي قتاله ونسيبه.
عنترة وعبلة

اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق
في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أبيه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق.
العاشق القوي

َلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي=وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ =كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي
عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى=فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ
وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً=أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي



وقال أيضا :

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى=وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي=لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ=عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا
يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ=أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا
يا شَأسُ لَولا أَنَّ سُلطانَ الهَوى=ماضي العَزيمَةِ ما تَمَلَّكَ عَنتَرا



وأيضا :

دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ=وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ
لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ=عَلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ
إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً=تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ
يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي=عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ
إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني=وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ
فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ=وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ
فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت=عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي
خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت=وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ
بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت=لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ
وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً=بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي
فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ=وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ





ارتفع موضع عنترة وزاد في عبلة طمعه، وكانت هي سبب فصاحته لأنه كلما ذكرها انطلق لسانه بالشعر الرقيق، حتى وقعت هيبته في قلوب الأنام، وسمعت بذلك الشعر أم عبلة وأبوها، غير أنهما لم يكترثا به، فلما كثر الحديث عند أم عبلة دعت عنترة إليها، وقالت له: "ياعنترة ، سمعت أنك تحب ابنتي وتذكرها في شعرك"

وكانت عبلة بجانبها وقد أرخت ذوائبها، وسمعت أمها تقول لعنترة ذلك المقال، فتبسمت عن ثغر نادر المثال فازداد بعنترة الهيام، وقال: "ياسيدتي. هل رأيت من يبغض مولاته..! أي والله أحبها وحبها لا أنكره وصورتها لا تبرح ناظري ، وقالت له: "سأطلب لك من زوجي أن يزوجك خمسية جارية ابنتي عبلة فليس لها شبيه في الجمال ولا حاز مثلها رجل من الرجال، فتبسم عنترة في حسرة وقال والله ما أتزوج غير من يهواه الفؤاد، فهمست عبلة في أذن عنترة "بلغك الله أمانيك" وشاعت أبيات عنترة في جميع القبائل فازداد حقد اخي عبلة وأثار عليه شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد، فواعداه على قتله.
وكان لشداد بنت من غير سمية يقال لها "مروة" وكانت متزوجة في بني غطفان برجل يقال له الحجاج بن مالك، فاتفق أن الحجاج زوج أخته فلما جاء وقت العرس وأعلنت في الحي الدعوة جاءت مروة لكي تدعو شداد أباها وعمها وأخاها وأقاربها، واجتمع الرجال والنساء وفي السير بعد أن استأذنوا من الملك زهير هذا وقد سبقت النساء الفرسان بنصف يوم وخرجت النساء بعدهم في الهوادج. وقد أرخين الذوائب وأبرزن وجوها مثل البدور، والجواري أمام الهوادج والعبيد متقلدين السيوف وعنترة معهم وهو من دون العبيد راكب على جواد يمشي إلى جوار عبلة يحدثها.


يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى=وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي=لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ=عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا
يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ=أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا
يا شَأسُ لَولا أَنَّ سُلطانَ الهَوى=ماضي العَزيمَةِ ما تَمَلَّكَ عَنتَرا




مالت الشمس إلى الاصفرار فحملوا الرجال، ونزلوا على غدير هناك فتولى عنترة حراسة النساء إلى اليوم التالي.
فلما أرادت العبيد أن ترفع الهوادج، واذا بالغبار قد ملأ القفار ثم انكشف الغبرة عن مائة فارس كأنهم الليوث في أوائلهم فارس ينادي (الثأر الثأر.. البدار.. البدار)
وكان شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد بعد أن تآمروا على اغتيال عنترة وضعا عليه العيون فلما علما بسيره مع بني عبس إلى بني غطفان..
اتفقا على أن يبادروه بمن لديهم من الفرسان.. وكمنوا له في وادي الغزال، وحاولوا أن يهاجموه في الظلام واذا بهم يفاجأون بمائة فارس قد أغاروا عليهم ونادوا بهم أثبتوا يا فتيان قبل أن تطير رؤوسكم، فلما سمع بسام عبد الربيع ذلك المقال نبه أصحابه للقتال وقال للفرسان من أنتم وما شأنكم؟ فقال المقدم لبسام: (لقد أتينا لسفك دمائكم ونهب أموالكم لا سيما اذا كان فيكم عبد السوء عنترة بن شداد.
وكان هؤلاء الجماعة من قوم يقال لهم بنو المصطلق والمقدم عليهم غالب بن وثاب وكان عنتر قد قتل له أخاً.

فسار في مائة فارس يطلب بني عبس يأخذ الثأر، وهو يقول: إن كان عبد بني عبس قد قتل أخي، فأنا أقتل ساداتهم وأعود برأس ذلك الأسود ولم يزل سائراً حتى أشرف على وادي الغزال وكمن بمن معه من الرجال ثم أنفذ أحد العبيد ليأتيه بالخبر، فمضى وعاد وأخبره بأن بني عبس قادمون في الأثر، وبعد قليل تصل النساء وبينهم عنترة.

فلما سمع بسام كلام المقدم قال: أسعدنا الحظ لأن كلاً منا ما أتى إلا لقتل عنترة ونحن أيضاً أرسلنا مواليا من بني عبس في طلبه حتى نسقيه كأس عطبه.. لأنه أصاب بعضنا بالظلم والعدوان.
فقال مقدم القوم: لا نريد منكم مساعدة، ولكن عاهدونا على أنكم لا تكونون علينا، فعاهدهم بسام، وقد رأى ذلك صواباً في قضاء حاجة مولاه فطاوع غالباً وجاراه وقال لأصحابه: ستكونون على أي حال منصورين. لأننا رأينا عنترة وقد أضعف هؤلاء القوم وأصبحوا في مثل عددنا ما نمكنهم من أخذ الحريم وان رأيناهم قتلوه قاتلناهم حتى تدركنا الرجال.. نخلص نحن النساء ونبلغ من قتل عنترة ما نشاء. فقال، افعل ما تريد..


دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ=وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ
لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ=عَلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ
إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً=تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ
يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي=عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ
إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني=وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ
فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ=وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ
فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت=عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي
خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت=وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ
بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت=لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ
وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً=بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي
فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ=وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ



واشهروا مرهفات نضالهم، وقصدوا عنترة، وكان يحرس وقتئذ ركب النساء والأولاد فلما اقتربوا منه صرخت النساء وبكى الأطفال ونظر عنترة إلى عبلة فرأى دموعها تنحدر على خديها وسمية وأم عبلة تصيحان بالويل والحرب.. وقد خشينا على العرض فتقدم عنترة إلى أم عبلة وقال لها: أتزوجينني عبلة حتى أرد هذه الخيل من أول حملة، فقالت ويلك يا عنترة.. أفي مثل هذا الوقت يكون المزاح والأجساد قد كرهت الأرواح. فقال عنترة "لا" وحق خالق الصباح. إن وعدتني بذلك رددت هذه الخيل كلها على أعقابها وأعطيتك كل عددها فقالت "دونك الخيل ولك ما تريد". غير أنها لم تكن تضمر له الوفاء.

أما عنترة فلما سمع ذلك سر وركب الجواد وتهيأ وأمر العبيد بترك الجمال.. وحل الرحال وقال لأخيه شيبوب احمي بنبالك ظهري وأنا أتلقى الخيل بصدري وما كاد يهجم عليه القوم حتى صاح بهم واذا بسيفه قد طوق النحور.. وخاض في الأحشاء، ولم يلبث أن أهلك منهم ثلاثين فارساً.

وكان جواد عنترة قد جهد ومل ووهن عزمه واضمحل. فنزل عنه وركب غيره من الخيل المغيرة، وعاد إلى المجال.
أما عبيد بني عبس فلما رأوا ما فعل عنترة بالقوم انقطعت ظهورهم، وقال لهم بسام: "ويلكم.. اشكر الله أن وقع لنا هؤلاء القوم.. وقاتلوا عنا في هذا اليوم، فقد فدونا بأنفسهم من هذا البلاء.
ونظر مقدم القوم غالب إلى ما أصاب أصحابه من العذاب وقال: يا للمصيبة لو علمت أن الأمر يفضي إلى هذه الحالة لسبقت إلى قتل هذا الشيطان قبل أن يفعل ما فعل ولكني أهملت أمره، ثم وثب إلى الميدان فصدم عنتر صدمة تهز الجبال وحمل عليه حتى طعنه بين ثدييه وانقض على باقي أصحابه فشردوا في الجبال فنظرت عبيد الربيع إلى فعاله فولوا الأدبار وعاد عنترة وسنانه تقطر من الدم فلقيته عبلة وهي تبتسم، وأمر العبيد فجمعت أسلاب القتلى وساقوا الخيول.


إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي=وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ
عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ=لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ
فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ=وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ
وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى=وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ
هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي=مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ



وساروا في أمان فوصلوا والناس في الولائم وأخبرت النساء رجالهن وماجرى من عنترة، فما كان منهم إلا من أثنى عليه، وأخبروه كيف صان عنترة الحريم، فزادت رغبة شداد فيه وقبله بين عينيه وأخذه بيده ليجلسه بين الشرفاء فأبى وعاد ووقف مع العبيد وقال: لا والله يا مولاي فعجبت فرسان العرب من أدبه وأجلسوه بين الفرسان وما أن عاد القوم إلى مضاربهم حتى سمعوا الصياح في جميع الجنبات والغبار قد خيم على الروابي. فقال شداد لقد نزلت بنا الدواهي، واقتحموا المضارب فرأوا النساء في خوف والبنات في شدة الهلع وقد اثخن الغزاة من بقي من فرسان بني عبس بالجراح وكان السبب في ذلك ان الملك زهير كان قد ركب في فرسان بني عبس وسار بهم إلى بني قحطان يطلب عدوا وكان الملك زهير قد بلغه أن المتغطرس سائر إليه فشق ذلك عليه وقام بفرسان بني عبس ليلقاه في الطريق وترك في الحي أخاه زنباغ في نفر قليل وسار ولكن سار هو في طريق والمتغطرس في طريق آخر في تلك البطاح فوصل المتغطرس إلى ديار بني عدنان فوجد الحي خالياً من لسكان والتحم بمن بقي في الحي من الرجال، وفي ذلك الوقت أشرف شداد بن قراد وعنترة وشيبوب فقال شداد لعنترة: هيا وارني اليوم منك ما سمعت عنك فقال نعم يا مولاي ليس الخبر كالعيان، ثم وثب إلى فرسه وانتظم بين الفرسان ونادى فيهم اقتحموا القوم لنأخذهم أسارى وسل حسامه وانقض على الأعداء وهو يصرها وأبصر المتغطرس بن فراس هذا الحال وهو قائم على رابية في تلك التلال فهاله أن رأى خيله ترتد وقد وجلت سروجها من أصحابها فتحدر من الرابية بمن معه وقد أكثروا الصياح فرجعت الخيل المنهزمة لما رجع أميرها والتهبت نيران الحرب وزاد سعيرها فالتقاها عنترة ومن معه من الفرسان بالصدور حتى أنزلوا بالأعداء البلاء.

ومن العجائب الغريبة أن بساما عبد الربيع بن زياد خرج في هذا اليوم وقاتل مع بني عبس قتالا يحير الأذهان وانهزم حتى أقبل عنترة ومن معه من الأبطال المشهورين فشاهد من عنترة فعالاً تحير منها عقله فزاد حسده وصار يتوقع فرصة في الحرب، وحمل على المتغطرس مع بقية الفرسان ليتمكن من عنترة في هذا المجال، ولما اشتد القتال صوب بسام إلى عنترة بن شداد ليقتله ويفوز بالحظوة عند مولاه الربيع بن زياد وما دانى عنترة ليطعنه في ظهره حتى أصابته نبلة في صدره فوقع قتيلاً وكان الذي قتل بساما هو شيبوب أخو عنترة، وكان عنترة قد أوصاه بأن ينزل عبلة من الهودج ويلاحظ خدمتها وخدمة النساء فظل شيبوب عندهن، حتى رأى الأعداء حول عنترة فخاف عليه وعدا نحوه ورأى بساماً قد عدا إلى أخيه عنترة، فأرسل له نبلة القاه بها.

وكان المتغطرس قد وصل وأخذ يرد جماهير رجاله وقد هربوا من وجه عنتر فشق عليه ذلك واستقبل عنتر فصدمه بالرماح، وسالت الدماء من كثرة الجراح فاشتد بعنترة الغضب واقتحمه اقتحام الأسد، وطعنه بشدة فغاص الرمح في أحشائه ففر من بقي من اصحابه، وتبعهم فرسان بني عبس حتى بددوهم في تلك الفلوات وقامت عبيد بني عبس فجمعت الأسلاب وعادوا إلى الأحياء بعد أن فرقوا الأعداء..

أقبل الملك زهير وهو لا يصدق أن أهل الحي في خير، فخاف أن يكون هذا من عدم التوفيق، ولما رأوه أقبل استقبلوه بالبشرى، وأخبروه ما فعل عنترة، فقال الملك لله در عنتر ولئن طال عمره ليسودن على كل محارب، ثم انه ترجل ودخل على تماضر زوجته. وبعد أن رحبت بمقدامه أخذت تمدح عنترة وتقول: والله لقد حمى الحريم ، فعظمت عنده منزلته، ثم أمر بذبح الأغنام واجتمعت حوله السادات والفرسان والأمراء الشجعان وحضر الربيع بن زياد وأتى أيضاً بنو قراد وزخمه الجواد ومالك وشداد.

لَو كانَ قَلبي مَعي ما اِختَرتُ غَيرُكُمُ=وَلا رَضيتُ سِواكُم في الهَوى بَدَلا
لَكِنَّهُ راغِبٌ في مَن يُعَذِّبُهُ=فَلَيسَ يَقبَلُ لا لَوماً وَلا عَذَلا




وكان عنترة قد وقف للخدمة مع العبيد فقال الملك، لن تجلس إلا بين السادات ولا شربت قدحي إلا معك، ثم أمره بالقرب منه فتقدم وبش في وجهه وتبسم، وقد قدم للجميع الطعام، ودارت عليهم الكاسات وعزفت القيان، وضربت بمزاهرها الجواري المولدات، وطابت لهم الأوقات، وقد جعل الملك زهير عنترة خاصته ونديمه وسميره وكليمه، وكلما أراد أن يقف في الخدمة منعه وسقاه، وقربه وأدناه، إلى أن لعبت الخمرة بعقل شاربها، وتفرقت العرب إلى مضاربها، وقدم الملك زهير شداد إليه وقربه وخلع عليه، واركبه فرساً من كرائم أفراسه، وخلع على عنترة خلعة لا يلبسها إلا الأكابر، وعممه بعمامة معلمة بالذهب وقلده بسيف يدعو إلى العجب وخرجوا من بين يدي الملك زهير وهم بأنعم بال، وأوفر خير.

ولما قرب شداد من أبياته، ترجل عنترة ومشى في خدمته حتى وصل إلى خيمته والطيب يفوح من ثيابه وقبل عنترة يديه وقال له: يا مولاي لماذا لم تعرف حقي كما عرفه القريب والبعيد، وتبلغني منك ما أريد؟ فقال: قل لي ما حاجتك حتى أقضيها وأبلغ نفسك وأمانيها؟ وكان شداد يظن أنه يطلب نوقا يقتنيها أو أبياتا يسكن فيها. فقال: يا مولاي اني أحب أن تلحقني بك في النسب وتنزع عني عار العبودية بين العرب، وأنا أكافئك بشيء لا يقدر عليه انسان واترك سادات العرب تخدمك في كل مكان، وأساويك بملوك الزمان فلما سمع شداد كلام عنترة قال والله لقد حدثتك نفسك بأمر يحفر لأجله رمسك ولقد لعبت خلعة الملك زهير بعطفيك، ودخل كلامه في أذنيك وارتدت أن تضعني وترتفع، وتتركني حديثا لمن تحدث وسمع، والله ما بقي لك جواب على هذا الكلام إلا ضرب الحسام.


ذَكَرتُ صَبابَتي مِن بَعدِ حينِ=فَعادَ لِيَ القَديمُ مِنَ الجُنونِ
وَحَنَّ إِلى الحِجازِ القَلبُ مِنّي=فَهاجَ غَرامُهُ بَعدَ السُكونِ




ثم جرد حسامه. وهجم عليه ففرت العبيد من بين يديه وسمعته زوجته سمية، فخرجت من الخباء مكشوفة الرأس منشورة الذوائب منزعجة الحواس، ووقعت على صدر شداد وقبضت السيف بيدها وقالت: "لا أمكنك من قتله لأنني ما أنسى فعاله وما أظنك تنكر صنيعه وأعماله، وان كان قد طلب منك شيئاً فان السكر قد غير عقله".

وما زالت بزوجها حتى سكن غضبه، ثم أدخلته الخباء واضجعته والسكر قد غلب عليه.
وأما عنترة فإنه استعظم ذلته واستكبر فعلته واستحى أن يصبح في أبيات بني قراد، فقام وقصد أبيات مالك ابن الملك ومضى إليه وأمر العبيد أن يستأذنوا له بالدخول عليه وكان مالك قد عاد من وليمة أبيه وهو فرحان بما نال عنترة من المرتبة الرفيعة لأنه من أصدقائه ومحبيه، فلما هم أن ينام دخل عليه عبده واستأذن بدخول عنترة عليه فاندهش لذلك، وقال لعبده مره بالدخول فوالله هذه أبرك الليالي بزيارة عنترة والمكان من الرقيب خالي، فدخل وهو كئيب حزين" فقال له مالك" أهلا وسهلا ومرحباً، ثم قربه وأجلسه جانبه وسأله عن حاله، فحدثه بما فعل أبوه شداد حين طلب أن يلحقه به في النسب، وكيف أراد قتله من شدة الغضب، وانه لولا سمية لجرعه كأس المنية فقال له مالك: والله يا عنترة لقد جنيت على نفسك بما عملت فما الذي حملك على ما فعلت فاطلعني على أمرك ولا تخفه في صدرك، وأنا أبلغ معك في تدبيري غاية الجهد.

فاضطرب عنترة عند ذلك بما سمع من كلام مالك وقال: والله يا مولاي ما حملني على هذا إلا الهوى الذي هدد كتمانه مني العزائم والقوى: ولولا تلهب قلبي النيران لما وضعت نفسي في الهوان فاعلم يا مولاي إني أحب عبلة بنت عمي مالك بن قراد وهي التي طيرت من عيني لذيذ الرقاد، وابتلتني بطول العناء والسهاد، وما طلبت من أبي النسب إلا لكي أتسبب إلى وصالها بهذا السبب، وألقي نفسي في سبيلها في كل عطب لأملأ عين أبيها بالفضة والذهب فإما أن أبلغ الأرب أو أهلك على بعض فرسان العرب، والآن وقد انقطع مني الرجاء، ولم يبق لي في هذه الأرض مقام إلا مع الوحوش في البرايا والآكام حتى القى كأس الحمام ثم زاد به الأمر فتنهد وبكى.


سَأُضمِرُ وَجدي في فُؤادي وَأَكتُمُ=وَأَسهَرُ لَيلي وَالعَواذِلُ نُوَّمُ
وَأَطمَعُ مِن دَهري بِما لا أَنالُهُ=وَأَلزَمُ مِنهُ ذُلَّ مَن لَيسَ يَرحُمُ
وَأَرجو التَداني مِنكِ يا اِبنَةَ مالِكٍ=وَدونَ التَداني نارُ حَربٍ تَضَرَّمُ
فَمُنّي بِطَيفٍ مِن خَيالِكِ وَاِسأَلي=إِذا عادَ عَنّي كَيفَ باتَ المُتَيَّمُ
وَلا تَجزَعي إِن لَجَّ قَومُكِ في دَمي=فَما لِيَ بَعدَ الهَجرِ لَحمٌ وَلا دَمُ
أَلَم تَسمَعي نَوحَ الحَمائِمِ في الدُجى=فَمِن بَعضِ أَشجاني وَنَوحي تَعَلَّموا
وَلَم يَبقَ لي يا عَبلَ شَخصٌ مُعَرَّفٌ=سِوى كَبِدٍ حَرّى تَذوبُ فَأَسقَمُ
وَتِلكَ عِظامٌ بالِياتٌ وَأَضلُعٌ=عَلى جِلدِها جَيشُ الصُدودِ مُخَيِّمُ
وَإِن عُشتُ مِن بَعدِ الفُراقِ فَما أَنا=كَما أَدَّعي أَنّي بِعَبلَةَ مُغرَمُ
وَإِن نامَ جَفني كانَ نَومي عُلالَةً=أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَأتي يُسَلِّمُ
أَحِنُّ إِلى تِلكَ المَنازِلِ كُلَّما=غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ
بَكَيتُ مِنَ البَينِ المُشِتِّ وَإِنَّني=صَبورٌ عَلى طَعنِ القَنا لَو عَلِمتُم




فلما انتهى عنترة من شكواه وتصاعدت زفراته تساقطت الدموع على وجناته فقال له مالك. أنا أعلم أن عبلة تحتجب عنك اليوم في خباها حتى لا تراها لأن أباها علم أنك تطلب من أبيك أن يلحقك بنسبه وتطلب الزواج منها، وخير لك أن لا تلم بأبياته فلربما القاك في بعض المهالك ولا تأمن على نفسك بعد ذلك، والصواب أن تقيم عندي ها هنا حتى اتحدث مع أبي وندبر لك تدبيراً حسناً، فقال عنترة: والله يا مولاي ماعدت أستطيع أن أقيم في الحي إلى أن تنطفي هذه النار، ولم تعد لي عين أبصر بها عمي مالك، وأخوه وولده عمرو والربيع ابن زياد وأخوك شاس.

وقطع هو ومالك ساعات الليل في الحديث عن الغرام واستعانا على السهر بشرب المدام، إلى أن صار وقت الفجر وكان ضوء النهاء يتنفس فركب عنترة الجواد واعتد من بيت مالك بعدة الجلاد، وسار حتى بعد عن الأبيات وهو لا يدري إلى أين يذهب من الجهات، وقد ضاقت عليه المذاهب وغلقت في وجهه كل الجوانب، وصار يهيم ذات اليمين وذات الشمال بين الروابي والتلال، إلى تضاحي النهار واتسع البر في عينيه ففاضت دموعه وتهاطلت على خديه وتذكر فعل أبيه وقومه معه بعد ذلك الصنيع الذي صنعه، فأنشد يقول:


أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ=وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ
وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً يغُرُّني=وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ
خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً=لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ
يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ=وَعِندَ اصطِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ
وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم=وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ
سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت=تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ
فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي=إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي




ثم انه سافر في غير مقصد وأصبح الحي يموج بحديثه وحديث ابيه شداد وشمتت به الاعادي والحساد وقالوا يا فضيحتنا بين العرب اذا علموا ان العبيد شاركونا في الحسب والنسب.

وسمع ابو عبلة هذا الحديث فزاد به الغضب، وقال ما بقي لنا غنى عن قتل هذا العبد. فاذا انتصر له الملك زهير وولده مالك، وعجزت عن ذلك، قتلت أنا ابنتي عبلة.

أُحِبُّكِ يا ظَلومُ فَأَنتِ عِندي=مَكانَ الروحِ مِن جَسَدِ الجَبانِ
وَلَو أَنّي أَقولُ مَكانَ روحي=خَشيتُ عَلَيكِ بادِرَةَ الطِعانِ




هل تزوج عنترة عبلة بعد أن كرّ فأصبح حرًّا، وبعد أن دارت الدوائر على بني عبس؟
رأى البعض (عمر الدسوقي، «الفتوة عند العرب»)، أن عنترة لم يتزوج عبلة، بل تبتل في محراب حبها، وأن أباها وأخاها منعاه زواجها فأبيا عليه مصاهرتهما، لتشبيبه بها، وأنها زوّجت أحد أشراف قومها، وزفّت إليه رغمًا عن عنترة.
ويميل آخر من «ديوان القرشي» إلى الرأي القائل إن عنترة تزوج عبلة بعد أن زالت عنه هجنة النسب، وأصبح ابن عم لعبلة بآصرة القرابة الوثقى، وحجة هؤلاء أن شيم عنترة وبداوته تأنف التغزل بمن زُوجت لغيره، وألحقت بكنف سواه. ولو كانت متزوجة من غيره، لما تغزّل بها إلى درجة لا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من ذكرها،



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

التوقيع

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 06:51 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 




المعالم الاساسية لشعره


بشكل عام تميز شعر عنترة بسهولة كانت الملمح الأهم، بينما أعطى الصدق والعاطفة روح نصه دفئًا ومنحه تألقًا وأمده بأسباب القبول رغم الصدود الذي وجده من أهله، وكذلك عدم مبادلته الحب من جانب محبوبته عبلة. بينما تأتي أخلاقياته العالية في مكانة متميزة، حيث ابتعد شعره عن البذاءة التي شوهت وجه عاطفة الحب السامية. ولفت العريني إلى أن شعر عنترة تميز -كذلك- بكسر المعادلة التي كانت تشير إلى أن الإنسان الرقيق هو الذي ينتج شعرًا رقيقًا؛ حيث تمكن عنترة بهيئته المحاربة البعيدة عن الرقة والنعومة من الوصول إلى أعذب كلمات الحب. فضلاً عن تمكنه من التغلب على التلازم بين البيئة والشعر؛ حيث تجاوز بيئته الخشنة بشعر في غاية الرقة والعذوبة.

العبودية.. عقبته الكؤود

قضية عنترة الأولى كانت رغبته في الانتساب إلى قبيلته، في حين كان اللون عثرة أمام ذلك، وكانت العبودية عقبته الرئيسة. لذلك أطلق عليه أحدهم (أغرب العرب الثلاثة)، إلا أن عنترة كان المتميز الوحيد بين الثلاثة في رفضه واقعه، ومحاولته أن يثبت من خلال شجاعته وعفته أنه رمز من رموز قبيلته التي لا يمكن أن تنفصل عنها. وقد ترك للأيام أن تثبت فروسيته. لافتًا إلى أن من أهم خصائص السيادة لدى عنترة هي اقتناعه بأهمية الهمة العالية، وعدم غضبه على أسرته بل عتبه عليهم. إضافة إلى أنه كان مكبلاً بحبال الهوى لقبيلته وكان محبًّا صادقًا لهم بمعنى الكلمة. في الوقت نفسه الذي بقيت ذاته المتسامية في شجاعته فوق كل اعتبار. وانتقد الشهري تسامي عنترة ومحاولته الانتقاص من الآخرين حيث كان يظهر دائمًا بمظهر البطل وغيره ضعاف.
كما شملت خصائص شعره : شيوع الخطابة و امتلاء الشعر بكثير من الصفات البطولية والدرامية و زيادة التكرار و ذكر محبوبته بطريقة واضحة، إضافة إلى زيادة الأفعال المتعدية. وهذا نتاج حالة التمازج الذي نشأ بين بنى شعر عنترة وبين مجتمعه. حيث ولد عنترة في نظام بنيوي للقبيلة لا حركة لأفرادها إلا بموافقتها، وهو مجتمع كان يتكون من ثلاث طبقات؛ إحداها تشمل السادة وأخرى تضم العبيد، بينما كانت الطبقة الثالثة التي انتمى لها عنترة تشمل البارزين التي كان النظام القبلي يسمح بظهورها. وكان من أهم مقومات هذا البروز الغنى، إضافة إلى السيف الذي لجأ إليه عنترة ليصبح متميزًا في قومه.
وقد وجد عنترة طريقه في الخلاص عبر الارتقاء بالنفس من خلال استبدال نصفه العبد من خلال إمكاناته المتاحة، مشيرًا إلى أن رفضه لأهمية الحسب والنسب وافقت إدانة الإسلام بعد ذلك لهذه القيم، في حين تميز الإسلام بأن وضع التقوى معيارًا للتميز بين الناس.
ومن ناحية السخرية في شعر عنترة فقد تمكن من تحقيق المعادلة الصعبة بين السخط من الأوضاع والانتماء للمجتمع. مشيرًا إلى أن سخرية عنترة كانت نابعة من انتمائه لقبيلته. وفسر ذلك بأن السخرية مبعثها مقابلة الواقع باعتبار ما فيه من نقص، وأن الهدف من سخريته هو معالجة ظواهر شائعة في المجتمع، وهي التي تصدر عن فرد قادر على النفاذ إلى مواطن القصور في مجتمعه وصولاً إلى رفعة وسيادة قبيلته. كما أشار إلى أن سخرية عنترة وانتمائه ينتميان إلى السخرية التي تظلل أصحاب القدرات الذين ظلمتهم أقوامهم، إلا أنهم لم يتمردوا على مجتمعاتهم بل عملوا على تزكية أنفسهم بجميل الصفات والشمائل.
عبودية عنترة وضعه نسبه ولونه كانت أهم دوافع السخرية منه، وهي السخرية التي واجهها عنترة بسخرية مقابلة لكن دون أن يعرف الحقد
اتسم أيضا شعره بالنزعة الإنسانية على أن مجتمعاتنا في حاجة ماسة إلى فروسية عنترة النفسية والمعنوية. فلولا أن عنترة كان شديدًا على نفسه لما كان متحكمًا في طباعه، وأنه كان عزيز النفس، سعيه متواصل نحو العلا، متعفف عن الدنايا، يبث الحكم النافعة لكل جيل. ويجدد الفطرة في النفوس.
كان دائم الاعتراف بالفضل لأهله، إضافة إلى تميزه عن جميع شعراء الجاهلية وله بصمة مختلفة، ضاربًا مثالا على ذلك بأنه إذا وقعت امرأة في الأسر وأراد أن يتزوجها فإنه لا يقربها حتى يبحث عن أهلها ويدفع مهرها.
تأتي شخصية عنترة في الترتيب الثاني بعد المتنبي استدعاء في الشعر العربي.
ارتبطت قصائد عنترة بسيرته الذاتية؛ حيث انبرى يدافع عن هويته ويثبت ذاته، وهو ما مثل الغرض الرئيس في شعر عنترة إضافة إلى معاني أخرى قصد الشاعر لفت النظر إليها ومنها : الحب العفيف، البسالة في القتال، شكر المنعم.
أعجب الرسول بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ



عنترة بن شداد وشعر المعلقات


تعريف بمعلقة عنترة بن شداد

أرجع التبريزي سبب نظم المعلقة كما تذكر المصادر القديمة إلى الظروف التي أعقبت حرية عنترة واعتراف أبيه به. قيل إن واحداً من بني عبس شتمه وعيّره بأمّه وسخر منه لسواد لونه فانبرى عنترة يفتخر ببسالته ويصف فروسيته متحدّياً خصمه الذي قال له: أنا أعظم شاعرية منك. فإذا صحت هذه الرواية تكون معلقة عنترة أولى قصائده الطوال وأجودها لأنه لا يذكر له قبلها إلا الأبيات المتفرقة والمقاطع القصيرة.
وتكاد معلقة عنترة تكون محدّدة الأغراض، فهو يستهل كسائر أي الجاهليين، بذكر الأطلال ووصف الفراق، ثم ينتقل على ذكر عبلة حبيبته ووصفها، ويعود إلى ذكر عبلة ومخاطبتها، مفتخراً بمناقبه الأخلاقية وفروسيته، ويخلص عنترة إلى وصف الخمرة والاعتداد بكرمه، وينتهي بوصف قوّته ونيله من أعدائه وتفوقه في الحرب والقتال.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطة بهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: تتحلى معلقة عنترة بأفضل سمات شعر ما قبل الإسلام، وتتضمن حرارة وطاقة تتعاقب ولمسات رقيقة، ربما تفوق سابقاتها. من الواضح أنها نظمت في وقت بعد بداية حبه لعبلة عندما فصله عنها الشجار الطويل بين الأقرباء. يضمن عنترة معلقته حبه المبكر وكيف صد: يا شاة ما قنص لمن حلت له- حرمت علي وليتها لم تحرم. ثمة وصف في المعلقة أيضاً لحصانه يروق لذوقنا العصري المحب للحيوانات ربما أكثر مما وجد في الشعر القديم، حيث هذا النوع من المحبة لم يفهم إلا بشكل ضئيل. كما أنها متحررة من وصمة السياسة أكثر من أي من المعلقات باستثناء معلقة امرؤ القيس. لم يكن عنترة من المترددين على بلاط الحيرة أو الغساسنة، وكل حبه وكرهه تعلقا بالصحراء.
وقال دبليو إى كلوستون عن معلقة عنترة في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: معلقة عنترة خليط لا فت للنظر من التعبير الرعوي اللطيف ولحظات القتل والثأر الشرسة. في الأبيات (14-19) يقارن الشاعر فاه حبيبته بروضة عطرة: أو روضة أنفاً تضمن بنتها- غيث قليل الدمن ليس بمعلم. تجعل هذه القصيدة ربما أفضل من أي شيء آخر في المعلقات الأخرى. نتزود بلمحات مثيرة للاهتمام عن حياة العرب في هذه الفسيفساء من الأريج الشعري: هدم مضارب العائلة في الصحراء ليلاً- الإبل محملة وملجمة تأكل الحبوب، نعام صغير يحوم حول طائر- ذكر مثل قطيع إبل سوداء يمنية تجتمع عند نداء حاذيها: الشاعر البطل يحتسي النبيذ العتيق الذي اشتراه بقطع نقدية لامعة- وبين فينة وأخرى يملأ كأس الكريستال من الجرة جيدة الإقفال: مقابلة مسروقة مع فتاة جميلة من قبيلة معادية: معارك شرسة طويلة مع أشهر المحاربين.
أنظر في ذلك: ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق وتعليق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص190-191



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 06:52 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 



معلقة عنترة بن شداد كاملة


هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي

وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا

فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا

بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ

أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا

زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ

مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا

بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا

زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا

وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً

سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ

سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا

غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ

يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ

غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ

قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ

لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ

تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً

بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ

حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ

حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ

كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ

زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ

وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ

غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما

بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً

حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ

زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي

طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي

سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ

مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا

رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ

قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ

مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً

وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً

تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ

ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ

إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ

نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً

يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي

أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ

لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ

بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ

ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ

يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ

ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا

بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا

هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ

أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا

خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ

بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ

يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ

حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي

فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً

والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ

رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي

والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى

إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي

غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ

عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ

يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا

أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ

ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ

وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا

قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً

مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ

للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا

والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا

جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 06:53 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 



شرح معلقة عنترة بن شدّاد


المتردم : الموضع الذي يترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن ، والتردم أيضا مثل الترنم ، وهو ترجيع الصوت مع تحزين يقول : هل تركت الشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد رقعوه وأصلحوه ؟ وهضا استفهام يتضمن معنى الإنكار ، أي لم يترك الشعراء شيئا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغوه فيه ؛ وتحرير المعنى : لم يترك الأول للآخر شيئا ، أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا لي مسترقعا أرقعه ومستصلحا أصلحه . وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى : أنهم لم يتركوا شيئا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفة ورصفه . ثم أضرب الشعر عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبا نفسه : هل عرفت دار عشيقتك بعد شكك فيها ، وأم ههنا معناه بل أعرفت ، وقد تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام ، كما قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا أي : بل أرأيت ، ويجوز أن تكون هل ههنا ، بمعنى قد ، كقوله عز وجل : (هل أتى على الإنسان) أي قد أتى
1

الجو : الوادي ، والجمع الجواء ، والجواء في البيت موضع بعينه ، عبلة : اسم عشيقته : وقد سبق القول في قوله : عمي صباحا يقول : يا دار حبيبتي بهذا الموضع ، تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا . ثم أضرب عن استخباره إلى تحيتها فقال : طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي
2

الفدن : القصر ، والجمع الأفداه ، المتلوم : المتمكث يقول : حبست ناقتي في دار حبيبتي ، ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم جرمها ، ثم قال : وإنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث يجزعني من فراقها وبكائي على أيام وصالها
3

يقول : وهي نازلة بهذا الموضع وأهلنا نازلون بهذه المواضع
4

الإقواء والإقفار : الخلاء ، جمع بينهما لضرب من التأكيد كما قال طرفة : ( متى أدن منه ينأ عني ويبعد ) جمع بين النأي والبعد لضرب من التأكيد ، أم الهيثم : كنية عبلة يقول : حييت من جملة الأطلال ، أي خصصت بالتحية من بينها ، ثم أخبر أنه قدم عهده بأهله وقد خلا عن المكان بعد ارتحال حبيبته عنه
5

الزائرون : الأعداء ، جعلهم يزأرون زئير الأسد ، شبه توعدهم وتهددهم بزئير الأسد يقول : نزلت الحبيبة بأرض أعدائي فعسر علي طلبها ، وأضرب عن الخبر في الظاهر إلى الخطاب ، وهو شائع في الكلام ، قال الله تعالى : (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح)
6

قوله : غرضا ، أي فجأة من غير قصد له ، التعليق هنا : التفعيل من العلق والعلاقة والعشق والهوى ، يقال: علق فلان بفلانة ، إذا كلف بها علقا وعلاقة ، العمر والعمر ، بفتح العين وضمها : الحياة والبقاء ، ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين ، الزعم : الطمع . والمزعم : المطمع يقول : عشقتها وشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني : أي نظرت إليها نظرة أكسبتني شغفا وشغفت بها وكلفا مع قتلي قومها ، أي مع ما بيننا من القتال ، ثم قال : أطمع في حبك طمعا لا موضع له لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من القتال والمعاداة ؛ والتقدير : أزعم زعما ليس بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه كذلك
7

يقول : وقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم فتيقني هذا واعلميه قطعا ولا تظني غيره
8

يقول : كيف يمكنني أن أزورها وقد أقام أهلها زمن الربيع بهذين الموضعين وأهلنا بهذا الموضع وبينهما مسافة بعيدة وشقة مديدة ؟ أي كيف يتأتى لي زيارتها وبين حلتي وحلها مسافة ؟ المزار في البيت : مصدر كالزيارة ، التربع : الإقامة زمن الربيع
9

الإزماع : توطين النفس على الشيء ، الركاب : الإبل ، لا واحد لها من لفظها ، وقال الفراء : واحدهما ركوب مثل قلوص وقلاص يقول : إن وطنت نفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به بزمكم إبلكم ليلا ، وقيل بل معناه : قد عزمت على الفراق فان إبلكم قد زمت بليل مظلم ، فان على القول الأول حرف شرط ، وعلى القول الثاني حرف تأكيد
10

راعه روعا : أفزعه ، الحمولة : الإبل التي لا تطيق أن يحمل عليها ، وسط ، بتسكين السين ، لا يكون إلا ظرفا ، والوسط بفتح السين اسم لما بين طرفي الشيء ، الخمخم : نبت تعلفه الإبل ، السف والإستفاف معروفان . يقول : ما أفزعتني إلا استفاف ابلها حب الخمخم وسط الديار ، أي ما أنذرني بارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع والكلإ فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنها ترتحل إلى دار حيها
11

الحلوبة : جمع الحلوب عند البصريين ، وكذلكة قلوبة وقلوب وركوبة وركوب ، وقال غيرهم : هي بمعنى محلوب ، وفعلول إذا كان بمعنى المفعول جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم ، الأسحم : الأسود . الخوافي من الجناح : أربع من ريشها ، والجناع عند أكثر الأئمة : ست عشرة ريشة ، أربع قوادم وأربع مناكب وأربع أباهر ، وقال بعضهم : بل هي عشرون ريشة وأربع منها كلى يقول : في حمولتها اثنتان واربعون ناقة تحلب سودا كخوافي الغراب الاسود ، ذكر سوادها دون سائر الألوان لأنها أنفس الابل وأعزها عندهم وبذلك وصف رهط عشيقته بالغنى والتمول
12

الاستباء والسبي واحد ، غرب كل شيء: حده ، والجمع غروب ، الوضوح : البياض ، المقبل : موضع التقبيل يقول : إنما كان فزعك من ارتحالها حين تستبيك بثغر ذي حدة واضح عذب موضع التقبيل منه ولذ مطعمه ، أراد بالغروب الأشر التي تكون في أسنان الشواب ، وتحرير المعنى : تستبيك بذي اشر يستغذب تقبيله ويستلذ طعم ريقه
13

أراد بالتاجر : العطار . سميت فارة المسك فارة لان الروائح تفور منها ، والأصل فائرة فخففت فقيل فارة ، كما يقال : رجل خائل مال ، وخال مال ، إذا كان حسن القيام عليه ، القسامة : الحسن والصباحة والفعل قسم يقسم ، والنعت قسيم ، والتقسيم التحسين ، ومنه قول العجاج : ورب هذا الأثر المقسم ، أي المحسن ، يعني مقام إبراهيم ، عليه السلام . العوارض من الأسنان معروفة يقول: وكأن فارة مسك عطار بنكهة امرأة حسناء سبقت عوارضها إليك من فيها . شبه طيب نكهتها بطيب ريح المسك ، أي تسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت تقبيلها
14

روضة أنف : لم ترع بعد ، وكأس انف استؤنف الشرب بها ، وأمر انف مستأنف ، وأصله كله من الاستئناف والإئتناف وهما بمعنى ، الدمن جمع دمنة وهي السرجين يقول : وكأن فأرة تارجر أو روضة لم ترع بعد وقد زكا نبتها وسقاه مطر لم يكن معه سرجين وليست الروضة بمعلم تطؤه الدواب والناس يقول : طيب نكهتها كطيب ريح فارة المسك أو كطيب ريح روضة لم ترع ولم يصبها سرجين ينقص طيب ريحها ولا وطئتها الدواب فتنقص نضرتها وطيب ريحها
15

البكر من السحاب : السابق ، والجمع الأبكار ، الحرة : الخالصة من البرد والريح . والحر من كل شيء : خالصة وجيده ، ومنه طين حر لم يخالطه رمل ، ومنه أحرار البقول وهي التي تؤكل منها ، وحرر المملوك خلص من الرق ، وأرض حرة لا خراج عليها ، وثوب حر لا عيب فيه ويروى : جادت عليه كل عين ثرة ، العين : مطر أيام لا يقلع ، والثرة والثرثار : الكثير الماء ، القرارة : الحفرة يقول : أمطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد معها أو كل مطر يدوم أياما ويكثر ملؤه حتى تركت كل حفرة كالدرهم لاستدارتها بالماء وبياض مائها وصفائه
16

السح : الصب والانصباب جميعا ، والفعل سح يسح ، التسكاب : السكب ، يقال : سكبت الماء أسكبته سكبا فسكب فهو يسكب سكوبا ، التصرم : الانقطاع يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماء السحاب ولم ينقطع عنها يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماء السحاب ولم ينقطع عنها
17

البراح : الزوال ، والفعل برح يبرح ، التغريد : التصويت ، والفعل غرد ، والنعت غرد ، الترنم : ترديد الصوت بضرب من التلحين يقول : وخلت الذباب بهذه الروضة فلا يزايلنها ويصوتن تصويت شارب الخمر حين رجع صوته بالغناء ، شبه الشاعر أصواتها بالغناء
18

هزجا : مصوتا ، المكب : المقبل على الشيء ، الأجذام : الناقص اليد يقول : يصوت الذباب حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليد قد أقبل على قدح النار ، شبه حك الذباب إحدى يديه بالأخرى بقدح رجل ناقص اليد النار من الزندين . لما شبه طيب نكهة هذه المرأة بطيب نسيم الروضة بالغ في وصف الروضة وأمعن في نعتها ليكون ريحها أطيب ثم عاد إلى النسيب فقال : تمسي
19

السراة : أعلى الظهر يقول : تصبح وتمسي فوق فراش وطيء وأبيت أنا فوق فرس أدهم ملجم ، يقول : هي تتنعم وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب
20

الحشية من الثياب : ما حشي بقطن أو صوف أو غيرهما ، والجمع الحشايا ، العبل : الغليظ ، والفعل عبل عبالة ، الشوى : الأطراف والقوائم ، النهد : الضحم المشرف ، المراكل : جمع المركل وهو موضع الركل ، والركل : الضرب بالرجل : والفعل ركل يركل ، النبيل السمين ، وبستعار للخير والشر لأنهما يزيدان على غيرهما زيادة السمين على الأعجف ، المحزم : موضع الحزام من جسم الدابة
21

يقول : وحشيتي سرج على فرس غليظ القوائم والأطراف ضخم ، الجنبين فتفخهما ، سمين موضع الحزام ، يريد أنه يستوطئ سرج الفرس كما يستوطئ غيره الحشية ويلازم ركوب الخيل لزوم غيره الجلوس على الحشية والاضطجاع عليها ، ثم وصف الفرس بأوصاف يحمدونها وهي : غلظ القوائم وانتفاخ الجبين وسمنهما شدن : أرض أو قبيلة تنسب الإبل إليها . أراد بالشراب اللبن ، التصريم : القطع يقول : هل تبلغني دار الحبيبة ناقة شدنية لعنت ودعي عليها بأن تخرم اللبن ويقطع لبنها ، أي لبعد عهدها باللقاح ، كأنها قد دعي عليها بأن تحرم اللبن فاستجيب ذلك الدعاء ، وإنما شرط هذا لتكون أقوى وأسمن وأصبر على معاناة شدائد الأسفار لأن كثرة الحمل والولادة تكسبها ضعفا وهزالا
22

خطر البعير بذنبه : يخطر خطرا وخطرانا إذا شال به ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الوطس والوثم : الكسر يقول : هي رافعة ذنبها في سيرها مرحا ونشاطا بعدما سارت الليل كله متبخترة تكسر الإكام بخفها الكثير الكسر للاشياء . ويروى : بذات خف ، أي برجل ذات خف ، ويروى : بوخد خف . الوخد والوخدان : السير السريع ، الميثم : للمبالغة كأنه آلة الوثم ، كما يقال : رجل مسعر حرب ، وفرس مسح ، كأن الرجل آلة السعر الحروب والفرس آلة لسح الجري
23

المصلم : من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له ، والصل الاستئصال ، كأن أذنه استؤصلت يقول : كأنما تكسر الإكام لشدة وطئها عشية بعد سرى الليل وسير النهار كظليم قرب ما بين منسميه ولا أذن له ، شبهها في سرعة سيرها بعد سرى ليلة ووصل سير يوم به بسرعة سير الظليم ، ولما شبهها في سرعة السير بالظليم أخذ في وصفه فقال : تأوي
24

القلوص من الإبل والنعام : بمنزلة الجارية من الناس ، والجمع قلص وقلائص ، يقال : أوى يأوي أويا ، أي انضم ، ويوصل بالى يقال : أويت إليه ، إنما وصلها باللام لأنه أراد تأوي إليه قلص له ، الحزق ، الجماعات والوحدة حزقة وكذلك الحزيقة ، والجمع حزيق وحزائق ، الطمطم : الذي لا يفصح ، أي العي الذي لا يفصح ، وأراد بالأعجم الحبشي يقول : تأوي إلى هذا الظليم صغائر النعام كما تأوي الإبل اليمانية إلى راع أعجم عيي لا يفصح ، شبه الشاعر الظليم في سواده بهذا الراعي الحبشي، وقلص النعام بإبل يمانية لأن السواد في إبل اليمانيين أكثر ، وشبه أويها إليه بأوي الإبل إلى راعيها ، ووصفه بالعي والعجمة لأن الظليم لا نطق له
25

قلة الرأس : أعلاه ، الحدج: مركب من مراكب النساء ، النعش : الشيء المرفوع ، والنعش بمعنى النعوش ، المخيم : المجعول خيمة يقول : تتبع هؤلاء النعام أعلى رأس هذا الظليم ، أي جعلته نصب أعينها لا تنحرف عنه ، ثم شبه خلقه بمركب من مراكب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع
26

الصعل والأصعل : الصغير الرأس ، يعود : يتعهد ، الأصلم : الذي لا أذن له ، شبه الظليم بعبد لبس فروا طويلا ولا أذن له لأنه لا أذن للنعام ، وشرط الفرو الطويل ليشبه جناحيه ، وشرط العبد لسواد الظليم ، وعبيد العرب السودان ، ذو الشعيرة : موضع ثم رجع إلى وصف ناقته فقال : شربت
27

الزور : الميل ، والفعل ازور يزور ، والنعت أزور ، والأنثى زوراء ، والجمع زور ، مياه الديلم : مياه معروفة ، وقيل : العرب تسمي الأعداء ديلما لأن الديلم صنف من أعدائها يقول : شربت هذه الناقة من مياه هذا الموضع فأصبحت مائلة نافرة عن مياه الأعداء ، والباء في قوله بماء الدحرضين زائدة عند البصريين كزيادتها في قوله تعالى : "ألم يعلم بأن الله يرى "
28

الدف : الجنب ، الجانب الوحشي : اليمين ، وسمي وحشيا لأنه لا يركب من ذلك الجانب ولا ينزل ، الهزج : الصوت ، والفعل هزج يهزج ، والنعت هزج ، المؤوم : القبيح الرأس العظيمة ، قوله : من هزج العشي ، أي من خوف هزج العشي فحذف المضاف ، والباء في قوله بجانب دفها للتعدية . يقول: كأن هذه الناقة تبعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هر عظيم الرأس قبيحة ، وجعله هزج العشي لأنهم إذا تعشوا فانه يصيح على هذا الطعام ليطعم . يصف الشاعر هذه الناقة بالنشاط في السير وأنها لا تستقيم في سيرها نشاطا ومرحا فكأنها تنحي جانبها الأيمن خوف خدش سنور إياه وقيل : بل أراد أنها تنحيه وتبعده مخافة الضرب بالسوط فكأنها تخاف خدش سنور جانبها الأيمن
29

هر : بدل من هزج العشي ، جنيب : أي مجنوب إليها أي مقود ، أتقاها : أي استقبلها يقول : تتنحى وتتباعد من خوف سنور كلما انصرفت الناقة غضبى لتعقره استقبلها الهر بالخدش بيده والعض بفمه ، يقول : كلما أمالت رأسها إليه زادها خدشا وعضا
30

رداع : موضع ، أجش : له صوت . مهضم أي مكسر يقول : كأنما بركت هذه الناقة وقت بروكها على جنب الرداع على قصب مكسر له صوت ، شبه أنينها من كلالها بصوت القصب المكسر عند بروكها عليه ، وقيل : بل شبه صوت تكسر الطين اليابس الذي نضب عنه الماء بصوت تكسر القصب
31

الرب : الطلا ، الكحيل : القطران ، عقدت الدواء : أغليته حتى خثر ، حش النار يحشها حشا : أوقدها ، الوقود : الحطب ، والوقود ، بضم الواو ، الإيقاد . شبه العرق السائل من رأسها وعنقها برب أو قطران جعل في قمقم أوقدت عليها النار فهو يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أسود لذلك شبهه بهما وشبه رأسها بالقمقم في الصلابة ، وتقدير البيت : وكأن رب أو كحيلا حش الوقود باغلائه في جوانب قمقم عرقها الذي يترشح منها
32

أراد ينبع فأشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من أشباعها ألف ، ومثله قول إبراهيم بن هرمة بن حرث : (ما سلكوا أذنو فانظروا) أراد فانظر فأشبعت الضمة فتولدت من إشباعها واو ، ومثله قوله آمين والأصل أمين ، فأشبعت الفتحة فتولدت من اشباعها ألف ، يدلك عليه أنه ليس في كلام العرب اسم جاء على فاعيل ، وهذه اللفظة عربية بالإجماع ، ومنهم من جعله ينفعل من البوع وهو طي المسافة . الذفرى : ما خلف الأذن ، الجسرة : الناقة الموثقة الخلق ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الفنيق : الفحل من الإبل يقول : ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبخير في سيرها مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول ، شبهها بالفحل في تخترها ووثاقة خلقها وضخمها
33

الاغداف : الإرخاء ، طب : حاذق عالم ، استلأم : لبس اللامة يقول مخاطبا عشيقته : إن ترخي وترسلي دوني القناع ، أي تستري عني ، فإني حاذق بأخذ الفرسان الدارعين ، أي لا ينبغي لك أن تزهدي في مع نجدتي وبأسي وشدة مراسي ، وقيل : بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين فكيف أعجز عن صيد أمثالك
34

المخالفة : مفاعلة من الخلق يقول : أثني علي أيتها الحبيبة بما علمت من مجامدي ومناقبي فإني سهل الخالطة والخالقة إذا لم يهضم حقي ولم يبخس حظي
35

باسل : كريه ، ورجل باسل شجاع ، والبسالة الشجاعة يقول : إذا ظلمت وجدت ظلمي كريها مرا كطعم العلقم ، أي تجاه من ظلمني وعاقبته عقابا بالغا يكرهه كما يكره طعم العلقم من ذاقه
36

ركد : سكن ، الهواجر : جمع الهاجرة وهي أشد الأوقات حرا ، المشوف : المجلو ، المدام والمدامة : الخمر ، سميت بها لأنها أديمت في دنها يقول : ولقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلو المنقوش ، يريد أنه اشترى الخمر فشربها ، والعرب تفتخر بشرب الخمر والقمار ، لأنهما دلائل الجود عندها . قوله : بالمشوف ، أي بالدينار المشوف ، فحذف الموصوف ، ومنهم من جعله من صفة القدح وقال : أراد بالقدح المشوف
37

الأسرة : جمع السر والسرر ، وهما من خطوط اليد والجبهة وغيرهما ، وتجمع أيضا على الأسر ثم تجمع الأسرار على أسرار ، بأزهر أي بلإبريق أزهر ، مقدم : مسدود الرأس بالفدام يقول : شربتها بزجاجة صفراء عليها خطوط قرنتها بإبريق أبيض مسدود الرأس بالفدام لأصب الخمر من الإبريق في الزجاجة
38

يقول : فاذا شربت الخمر فانني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضى فأكون تام العرض مهلك المال لا يكلم عرضي عيب عائب ، يفتخر بأ، سكره يحمله على محامد الأخلاق ويكفه عن المثالب
39

يقول : وإذا صحوت من سكري لم أقصر عن جودي ، أي يفاقني السكر ولا يفارقني الجود ، ثم قال : وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة ، افتخر الشاعر بالجود ووفور العقل إذا لم ينقص السكر عقله . وهذان البيتان قد حكم الرواة بتقدمهما في بابهما
40

الحليل ، بالمهلة : الزوج ، والحليلة الزوجة ، وقيل في اشتقاقهما إنهما من الحلول فسميا بها لأنهما يحلان منزلا واحدا وفراشا واحدا ، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل ، مثل شريب وأكيل ونديم بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم ، وقيل : بل هما مشتقان من الحل لأن كلا منهم يحل لصاحبه ، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعنى المحكم وقيل : بل هما مشتقان من الحل ، وهو على هذا القول فعيل بمعنى فاعل وسميا بهما لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه ، الغانية : ذات الزوج من النساء لأنها غنيت بزوجها عن الرجال ، وقال الشاعر : أحب الأيامى اذ بثينة أيم وأحببت لما أن غنيت الغوانيا وقيل : بل الغانية البارعة الجمال المستغنية بكمال جمالها عن التزين ، وقيل : الغانية المقيمة في بيت أبويها لم تزوج بعد ، من غني بالمكان إذا أقام به . وقال عمارة بن عقيل : الغنية الشابة الحسناء التي تعجب الرجال ويعجبها الرجال ، والأحسن القول الثاني والرابع ، جدلته : ألقيته على الجدالة ، وهي الأرض ، فتجدل أي سقط عليها ، المكاء : الصفير ، العلم : الشق في الشفة العليا يقول : ورب زوج امرأة بارعة الجمال مستغنية بجمالها عن التزين قتلته وألقيته على الأرض وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها كشدق الأعلم . قال أكثرهم : شبه سعة الطعن بسعة شدق الأعلم ، وقال بعضهم : بل شبه صوت انصباب الدم بصوت خروج النفس من شدق الأعلم
41

العندم : دم الأخوين ، وقيل : بل هو البقعم ، وقيل : شقائق النعمان يقول : طعنته طعنة في عجلة ترش دما من طعنة نافذة تحكي لون العندم
42

يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي في قتالي إن كنت جاهلة بها
43

التعاور : التداول ، يقال : تعاوروه ضربا إذا جعلوا يضربونه على جهة التناوب ، وكذلك الأعتوار ، الكلم : الجرح ، والتكليم التجريح يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي إذا لم أزل على سرج فرس سابح تناوب الأبطال في جرحه ، أي جرحه كل منهم . ونهد : من صفة السابح وهو ضخم
44

الطور : التارة والمرة ، والجمع الأطوار يقول : مرة أجرده من صف الأولياء لطعن الأعداء وضربهم وأنضم مرة إلى قوم محكمي القسي كثير ، يقول : مرة أحمل عليه على الاعداء فأحسن بلائي وأنكي فيهم أبلغ نكاية ، ومرة أنضم إلى قوم أحكمت قسيهم وكثر عددهم ، أراد أنهم رماة مع كثرة عددهم ، العرمرم : الكثير ، حصد الشيء حصدا : إذا استحكم ، والإحصاد الإحكام
45

يخبرك : مجزوم لأنه جواب هلا سألت ، الوقعة والوقيعة : اسمان من اسماء الحرب ، والجمع الوقعات والقائع ، الوغى : أصوات أهل الحرب ثم استعير للحرب ، المغنم والغنم والغنيمة واحد يقول : إن سألت الفرسان عن حالي في الحرب يخبرك من حضر الحرب بأني كريم عالي الهمة آتي الحروب وأعف عن اغتنام الأموال
46

المدجج : التام السلاح ، الإمعان : الإسراع في الشيء والغلو فيه ، الاستسلام : الانقياد والاستكانة يقول : ورب رجل تام السلاح كانت الابطال تكره نزاله وقتاله لفرط بأسه وصدق مراسه ، فهو لايسرع في الهرب إذا اشتد بأس عدوه ولا يستكين له إذا صدق مراسه
47

يقول : جادت يدي له بطعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب . والبيت جواب رب المضمر بعد الواو في ومدجج . قوله بعاجل طعنة ، قدم الصفة على الموصوف ثم أضافها اليه ، تقديره : بطعنة عاجلة ، الصدق : الصلب
48

الشك : الانتظام ، والفعل شك يشك ، الأصم : الصلب يقول : فانتظمت برمحي الصلب ثيابه ، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها ، ثم قال : ليس الكريم محرما على الرماح ، يريد أن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام ، وقيل : بل معناه أن كرهه لا يخلصه من القتل المقدر له
49

الجزر : جمع جزرة وهي الشاة التي أعدت للذبح ، النوش : التناول ، والفعل ناش ينوش نوشا ، القضم : الاكل بمقدم الاسنان ، والفعل قضم يقضم يقول : فصيرته طعمة للسباع كما يكون الجزر طعمه للناس ، ثم قال : تتناوله السباع وتأكل بمقدم اسنانها بنانة الحسن ومعصمه الحسن ، يريد أنه قتله فجعله عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته
50

المشك : الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض ، وقيل مساميرها يشير إلى أنه الزرد ، وقيل : الرجال التام السلاح ، الحقيقة : ما يحق عليك حفظه أي يجب ، العلم ، بكسر اللام : الذي أعلم نفسه أي شهرها بعلامة يعرف بها في الحرب حتى ينتدب الابطال لبرازه ، والمعلم بفتح اللام : الذي يشار اليه ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة وواحد السرية يقول : ورب مشك درع ، أي رب موضع انتظام درع واسعة ، شققت أوساطها بالسيف عن رجل حسام لما يجب عليه حفظه شاهر نفسه في حومة الحرب أو مشار اليه فيها ، يريد أنه هتك مثل هذه الدرع عن مثل هذا الشجاع فكيف الظن بغيره
51

الربذ : السريع ، شتا : دخل في الشتاء ، يشتو شتوا ، الغاية : راية ينصبها الخمار ليعرف مكانه بها . أراد بالتجار الخمارين ، الملوم : الذي ليم مرة بعد أخرى . والبيت كله من صفة حامي الحقيقة يقول : هتكت الدرع عن رجل سريع اليد خفيفها في اجالة القداخ في الميسر في برد الشتاء ، وخص الشتاء لأنهم يكثرون الميسر فيه لتفرغهم له ، وعن رجل يهتك رايات الخمارين ، أي كان يشتري جميع ما عندهم من الخمر حتى يقلعوا راياتهم لنفاذ خمرهم ، فهو ملوم على إمعانه في الجود وإسرافه في البذل ، وهذا كله من صفة حامي الحقيقة
52

يقول : لما رآني هذا الرجل نزلت عن فرسي أريد قتله كثر عن أنيابه غير متبسم ، أي لفرط كلوحه من كراهية الموت قلصت شفتاه عن أسنانه ، وليس ذاك لتكلم ولا لتبسم ولكن من الخوف ، ويروى لغير تكلم
53

مد النهار ك طوله ، العظلم : نبت يختضب به ، العهد : اللقاء ، يقال : عهدته أعهد عهدا إذا لقيته . يقول: رأيته طول النهار وامتداده بقد قتلي إياه وجفاف الدم عليه كأن بنانه ورأسه مخضوبان بهذا النبت
54

المخذم : السريع القطع يقول : طعنته برمحي حين ألقيته من ظهر فرسه ثم علوته مع سيف مهند صافي الحديد سريع القطع
55

السرحة : الشجرة العظيمة ، يحذى : أي تجعل حذاء له ، والحذاء : النعل ، والجمع الأحذية يقول : وهو بطل مديد القد كأن ثيابه ألبست شجرة عظيمة من طول قامته واستواء خلقه تجعل جلود البقر المدبوغة بالقرظ نعالا له ، أي تستوعب رجلاه السبت ، ولم تحمل امه غيره ، بالغ في وصفه بالشدة والقوة بامتداد قامته وعظم أعضائه وتمام غذائه عند إرضاعه إذ كان فذا غير توأم
56

ما صلة زائدة ، الشاة : كناية عن المرأة يقول : يا هؤلاء أشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها فإنها قد حازت أتم الجمال ، والمعنى : هي حسناء جميلة مقنع لمن كلف بها وشغف بحبها ، ولكنها حرمت علي وليتها لم تحرم على ، أي ليت أبي لم يتزوجها ، وقيل : أراد بذلك أنها حرمت عليها باشتباك الحرب بين قبيلتيهما ثم تمنى بقاء الصلح
57

يقول : فبعثت جاريتي لتتعرف أحوالها لي
58

الغرة : الغفلة ، رجل غر غافل لم يجرب الأمور يقول : فقالت جاريتي ، لما أنصرفت لي : صادفت الأعادي غافلين عنها ورمي الشاة ممكن لمن راد أن يرتميها ، يريد أن زيارتها ممكنة لطالبها لغفلة الرقباء والقرناء عنها
59

الجداية : ولد الظبية ، والجمع الجدايا ، الرشأ : الذي قوي من أولاد الظباء ، والغزلان جمع الغزال ، الحر من كل شيء : خالصة وجيدة ، الأرثم : الذي في شفته العليا وأنفه بياض يقول : كأن التفاتها إلينا في نظرها التفات ولد ظبية هذه صفته في نظره
60

التنبئة والتنبيئ : مثل الإنباء ، هذه من سبعة أفعال تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، وهي : أعلمت وأريت وأنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت ، وإنما تعدت الخمسة التي هي غير أعلمت وأريت إلى ثلاثة مفاعيل لتضمنها معنى أعلمت يقول : أعلمت أن عمرا لا يشكر ننعمتي ، وكفران النعمة ينفر نفس المنعم عن الإنعام : فالتاء في نبئت هو المفعول الأول قد أقيم مقام الفاعل وأسند الفعل إليه ، وعمرا هو المفعول الثاني ، وغير هو المفعول الثالث
61

الوصاة والوصية شيء واحد ، وضح الفم : الاسنان ، القلوص : التشنج والقصر يقول : ولقد حفظت وصية عمي إياي باقتحامي القتال ومناجزتي الأبطال في أشد أحوال الحرب ، وهي حال تقلص الشفاه عن الأسنان من شدة كلوح الأبطال والكماة فرقا من القتل
62

حومة الحرب :معظمها وهي حيث تحوم الحرب أي تدور ، وغمرات الحرب : شدائدها التي تغمر أصحابها ، أى تغلب قلوبهم وعقولهم ، التغمغم : صياح ولجب لا يفهم منه شئ يقول : ولقد حفظت وصية عمي في حومة الحرب التي لا تشكوها الابطال إلا بجلبة وصياح
63

الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقول : اتقيت العدو بترسي ، أي جعلت الترس حاجزا بيني وبين العدو ، الخيم : الجبن ، المقدم : موضع الإقدام ، وقد يكون الإقدام في غير هذا الموضع يقول : حين جعلني أصحابي حاجزا بينهم وبين أسنة أعدائهم ، أي قدموني وجعلوني في نحور أعدائهم ، لم أجبن عن أسنتهم ولم أتأخر ولكن قد تضايق موضع اقدامي فتعذر التقدم فتأخرت لذلك
64

التذامر : تفاعل من الذمر وهو الحض على القتال يقول : لما رأيت جمع الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضا على قتالنا عطفت عليهم لقتالهم غير مذمم ، أي محمود القتال غير مذمومة
65

الشطن : الحبل الذي يستقى به و ، والجمع الاشطان ، اللبان : الصدر . يقول : كانوا يدعونني في حال إصابة رماح الاعداء صدر فرسي ودخولها فيه ، ثم شبهها في طولها بالحبال التي يستقى بها من الآبار
66

الثغرة : الثقب في أعلى النحر ، والجمع الثغر يقول : لم أزل أرمي الاعداء بنحر فرسي حتى جرح وتلطخ بالدم وصار الدم له بمنزلة السربال ، أي عم جسده عموم السربال جسد لابسه
67

الازورار : الميل ، التحمحم : من صهيل الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له يقول : فمال فرسي مما أصابت رماح الأعداء صدره ووقوعها به ، وشكا إلي بعبرته وحمحمته ، أي نظر إلي وحمحم لأرق له
68

يقول : لو كان يعلم الخطاب لاشتكى إلي مما يقاسيه ويعانيه ولكلمني لو كان يعلم الكلام ، يريد أنه لو قدر على الكلام لشكا إليه مما أصابه من الجراح
69

يقول : ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها قول الفوارس لي : ويلك يا عنتره أقدم نحو العدو واحمل عليه ، يريد أن تعويل أصحابه عليه والتجاءهم إليه شفى نفسه ونفى غمه
70

الخبار : الأرض اللينة ، الشيظم : الطويل من الخيل يقول : والخيل تسير وتجري في الأرض اللينة التي تسوخ فيها قوائمها بشدة وصعوبة وقد عبست وجوهها لما نالها من الإعياء وهي لاتخلو من فرس طويل أو طويلة ، أي كلها طويلة
71

ذلل : جمع ذلول من الذل وهو ضد الصعوبة ، الركاب : الابل لا واحد لها من لفظها عند جمهور الأئمة ، وقال الفراء : إنها جمع ركوب مثل قلوص وقلاص ولقوح ولقاح ، المشايعة : المعاونة ، اخذت من الشياع وهو دقاق الحطب لمعاونته على النار على الإيقاد في الحطب الجزل ، الحفز : الدفع ، الابرام : الاحكام يقول : تذل إبلي لي حيث وجهتها من البلاد ويعاونني على أفعالي عقلي وأمضي ما يقضيه عقلي بأمر محكم
72

الدائرة : اسم للحادثة ، سميت بها لأنها تدور من خير إلى شر ومن شر إلى خير ، ثم استعملت في المكروهة دون المحبوبة ت يقول : ولقد خاف أن أموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه ، وهما حصين وهرم إبنا ضمضم
73

يقول : اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا ، والموجبان على انفسهما سفك دمي إذا لم أراهما ، يريد أنهما يتوعدانه حال غيبته فأما في حال الحضور فلا يتجاسران عليه
74

يقول : إن يشتماني لم أستغرب منهما ذلك فإني قتلت أباهما وصيرته جزر السباع وكل نسر مسن
75



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 06:55 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 





السيرة الذاتية لعنترة :



سجل مؤرخو الملاحم الشعبية «سيرة عنترة» بين روائع الملاحم الشعبية، ليس على الصعيد العربي فقط، بل باعتبارها من الموضوعات الرئيسية في الأدب العالمي
تعد سيرة عنترة، في الأدب وتاريخ الميثولوجيا، من روائع الملاحم القصصية. والملحمة كما نعلم هي حكاية حياة الأبطال التاريخيين أو القدّيسين، والقادة العظماء عند الشعوب والأمم، ممن سموا إلى مراتب الإنسان – الأعلى super man – أو «الإنسان الكامل».
ومع أن هؤلاء هم في العادة بشر عاديون «من أمثال جان دارك الفرنسية، وعنترة، والحلاّج، في العصور القديمة، وغاندي، وجيفارا، ومانديللا في العصور الحديثة، إلا أنهم احتلوا في الوجدان الشعبي مراتب القدّيسين الشهداء أصحاب البطولات والكرامات والمقامات الدينية.
ويقارن البعض بين سيرة عنترة، وسيرة «السيد» Lecide، فارس قشتالة الإسبانية – وهو الشخصية التي أحياها كورناي – مع الملاحظة المفارقة ، أنه قتل في محاربة العرب باعتبارهم فاتحين ومستعمرين لإسبانيا، سنة 1099، وهي مقارنة تقوم على منطق التضاد والمفارقة.
وبالمقابل، ثمة إجماع في المخيال العربي على عنترة البطل الملحمي الجاهلي، الذي بالرغم من أنه لم يكن يدافع لا عن الأمة ولا عن الدين، بل عن قبيلته وحقه في التقدير، وطلب الاعتراف بالذات والجدارة والكينونة (Tymos الحق بالاعتراف وتحقيق الذات)، فإنه مثّل في الوجدان الجمعي مثال الحرية والفروسية والبطولة والشهامة والكرامة، والنبل الإنساني، فيما يتعدى اللون والجنس والأصل والفصل، والحسب والنسب.
ويقارن البعض الآخر من المؤرخين بين «سيرة عنترة» عند العرب و«الإلياذة» عند الإغريق، لاسيما «سيرة أخيل» – التي يبدو أن لها أساسًا تاريخيًا – كسيرة عنترة – وإن تحوّلت في الوعي والمخيال الإغريقي إلى أسطورة ميثولوجية.
وأخيل (Achilles) في الأساطير اليونانية هو بطل ونصف إله – كهيرقل – وهو في رواية هوميروس البطل العظيم، المهيب الجانب بسبب بأسه وقوته، وقد خرج لحرب طروادة، لقتال الطرواديين، وصرع بطلهم الأكبر هكتور، الابن الأكبر لبريام ملك طروادة. وأظهر أخيل – وفق الرواية – تفوقه في سلسلة من المعارك، واستولى فيها على اثنتي عشرة مدينة على ساحل الأناضول، وإحدى عشرة مدينة داخل البلاد. وفي النهاية، يتمكن باريس Paris ابن بريام من قتل أخيه بمساعدة الإله أبوللو، بسهم مميت (ذكره دانتي في الكوميديا الإلهية).
وقد كُتبت أكثر من خمسين أوبرا عن موضوع أخيل، كما رسم الفنان روبنز لوحتين: واحدة تسمى ثيتسي (أم أخيل وهي وفق الأسطورة حورية ماء تزوجها والد أخيل بليوس) تغمس أخيل في نهر ستيكس، والثانية: أخيل يقتل هكتور.


من شجاعات عنترة :




وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – عندما تُلي أمامه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ
فقال الرسول: «ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة».
جاء على لسان النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".
وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كما وصفت لك. قال عمر: صدقت.
اشتهر أمر عنترة – كما يلاحظ المؤرخ فيليب حتي «تاريخ العرب» – في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة – شاعرًا ومحاربًا – بأخيل، كرمز لعصر البطولة العربية.
كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزوات والمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة.


_________________________________________

وفاته


مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته
وتعدّدت الروايات في وصف نهايته:
منها :
وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي
رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم
وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.
وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة.
مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 07:01 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو الإدارة العليا
أمينة سر الإدارة
أديبة
الصورة الرمزية آمال المصري

 




بعض قصائده :


يقول:
ما زلت مرتقيا الى العليـــــــــاء حتى بلغت الى ذرى الجوزاء
فهناك لا ألوي على من لامـنــي خوف اللمات وفرقة الاحيـاء
فلاغضبن عواذلي وحواســـدي ولاصبرن على قلًى وجــواء
ولاجهدن على اللقاء لكــي أرى ما أرتجيه أو يحين قضائــي
ولاحمين النفس عن شهواتهـــا حتى أرى ذا ذمة ٍ ووفـــــاء
من كان يجحدني فقد برح الخفا ما كنت أكتمه عن الرقبـــــاء
ما سائي لوني وإسم زبيبـــــــة إذ قصرت عن همتي أعدائي
فلئن بقيت لاصنعن عجائبــــــــا ولابكمن بلاغة الفصحــــــاء



ويقول ايضا :
لئن أك أسوداً ، فالمسك لوني وما لسواد جلدي من دواء
ولكن تعبد الفحشاء عنـــــــي كبعد الارض عن جو السماء




ويقول أيضا :
إني آمرؤ مني السماحة والندى والبأس أخلاق أصبت لبابهــا
وأنا الربيع لمن يحل بساحتــــي أسدٌ اذا ما الحرب أبدت نابها
واذا لقيت كتيبة طاعنتهـــــــــــا وسلبتها يوم اللقاء عقابهـــا
فاذهب فأنت نعامة مذعـــــورة ودع الرجال قتالها وسبابهــا




ويقول في ابنه عمه عبلة :
الا يا عبل قد زاد التصابـــــــي ولج اليوم قومك في عذابـــــي
وظل هواك ينمو كل يـــــــــوم كما ينمو مشيبي في شبابــــي
عتبت صروف دهري فيك حتى فني وأبيك عمري في العتابـي
ولاقيت العدى وحفظت قومــــا أضاعوني ولم يرعوا جنابـــي
سلي يا عبلُ عنا يوم زرنــــــــا قبائل عامر وبني كـــــــــــلابِ
وكم من فارس خليته ملقــــــى خضيب الراحتين بلا خضــــابِ
يحرك رجله رعبا وفيــــــــــــه سنان الرمح يلمع كالشهـــــابِ
قتلنا منهم مئتين حـــــــــــــرا ً وألفا في الشعاب وفي الهضابِ




ويقول أيضا :

إذا كان دمعي شاهدي كيف أجحـــد ونار اشتياقي في الحشا تتوقـــــدُ
وهيهات يجفي ما اكن من الهــــوى وثوب سقامي كل يوم يــــــــجددُ
أقاتل أِواقي بصبري تجلــــــــــــــدا وقلبي قيد الغرام مقيـــــــــــــــــد
الى الله أشكو جور قومي وظلمهــم إذا لم أجد خلا في قيد الغرام مقيد
خليلي أمسى حب عبلة قاتلــــــــــي وبأسي شديد والحسام مهنــــــــد
حرام علي النوم يا ابنة مالـــــــــــك ومن فرشه جمر الغضا كيف يرقد؟
سأندب حتى يعلم الطير أننـــــــــــي حزين ويرثي لي الحمام المغــــرد
وألثم أرضا أنت فيها مقيمــــــــة لعل لهيبي من ثرى الارض يبـــرد
رحلت وقلبي يا ابنة العم تائــــــــــه على أُر الاظعان للركب ينشــــــــد
لئن يشمت بي الاعداء يا ابنة مالك ٍ فان ودادي مثلما كان يعهـــــــــــد

============


وهناك قصة بينه وبين أحد القبائل يقال أن حمل عنترة فطعن حصين بن ضمضم المري فألقاه عن فرسه ومضى لعنترة الفرس في صفهم وركب حصين وتواثق هو وأصحابه أن يحملوا على عنترة حملة رجل واحد فلما مر بين الصفين ، حمل عليه حصين وأصحابه فطعنه حصين في وجهه وظن أنه فقأ عينه وردعه عن القوم بتلك الطعنة وحمل دريد بن ضمضم المري فقتل معاوية بن شداد عم عنترة ، فقال حصين في ذلك :

أما بنو عبس ٍ فان زعميهـــم أحلت فوراسه فأفلت أعـــورا
لما رأيت العبد وسط صفوفـنا متكررا أكرهت فيه الاسـمرا
فرددت جمع السراة ســـواده ورددته عن صف مرة مدبرا
لما رأى فرسان مرة والقنــــا لم يستطيع لقناهم أن يصــبرا
تركت بوجه العبد طول حياته أرماح مرة والاسنة منظـــرا
وتركن في كر الفوارس عمـه شلوا بمعترك الكماة مجــزرا


فحمل قيس على الخيل فضرب دريد بن ضمضم فصرعه ومسح عنترة الدم عن وجهه وشد على حصين فما رآه ولى وترك أخاه دريدا ، فأدركه عنترة فطعنه فوقع السنان في مقعدته ، فألأصقه بالسرج ثم حمل على حصين وهو يقول :

اصبر حصين لمن تركت بوجهه أثرا ً فاني لا إخالك تصــــــــبرُ
ما سرني أن القناة تحرفـــــــــت عما أصابت من حجاج المحجر
إن الكريم ندوبه في وجهــــــــه وندوب مرة لاترى في المنحـر
لكن في أكتافهم ونحورهـــــــــم فبذاك فافخر بئس ذاك المفخـر




ويقول أيضا :
ضحكت عبيلة إذ رأتني عاريـــــا خلق القميص واسعدي مخدوش
لاتضحكي مني عبيلة واعجبــــي مني إذا التفت على جيــــــــوش
ورأيت رمحي في القلوب محكمـا وعليه من فيض الدماء نقـــوش
ألقي صدور الخيل وهي عوابـس وأنا ضحوك نحوها وبشــــوش
إني ليث العرين ومن لــــــــــــــه قلب الجبان محير ٌ مدهــــــوش
إني لاعجب كيف ينظر صورتـــي يوم القتال مبارزٌ ويعيـــــــــش




ويقول في فخره بنفسه :
ألآ من مبلغ أهل الجحـــــــود مقال فتى وفي بالعهـــــــــود
شأخرج للبراز خلي بـــــــــالٍ بقلبٍ قدَّ من زبر الحديـــــــــد
واطعن بالقنا حتى يرانـــــــي عدوي بكالشرارة من بعيـــــد
إذا ما الحرب دارت لي رحاها وطاب الموت للرجل الشديـــد
ترى بيضاً تشعشع في لظاهـا قد التصقت بأعضاد الزنــــود
فأقحمها ولكن مع رجــــــــالٍ كأن قلوبها حجر الصعيـــــــد
وخيلٍ عودت خوض المنايـــا تشيب مفرق الطفل الوليــــــد
سأحمل بالاسود على أســـودٍ وأخضب ساعدي بدم الاسود
بمملكة عليها تاج عـــــــــــز وقومٍ من بني عبسٍ شــــهود
فأما القائلون : هزبر قــــــومٍ فذاك الفخر لا شرف الجـــدود
وأما القائلون : قتيل طعـــــنٍ فذلك مصرع البطل الجلـــــــيد




ويقول أيضا :
إذا كشف الزمان لك القناعــــــــا ود إليك صرف الدهر باعـــــــا
فلا تخش المنية وألقينهـــــــــــا ودافع ما استطعت لها دفاعــــا
ولا تختر فراشا من حريـــــــــر ولا تبك المنازل والبقاعــــــــــا
وحولك نسوة يندبن حزنـــــــــا ويهتكن البراقع واللفاعــــــــــا
يقول لك الطبيب دواك عنـــــدي إذا ما جس كفك والذراعــــــــا
ولو عرف الطبيـــــب دواء داء ٍ يرد الموت ما قاسى النزاعــــا
وفي يوم المصانع قد تركنـــــــا لنا بفعالنا خبرا مشاعـــــــــــــا
أقمنا بالذوابل سوق حـــــــرب ٍ وصيرنا النفوس لها متاعـــــــا
حصاني كان دلال المنايـــــــــــا فخاض غمارها وشرى وباعـــا
وسيفي كان في الهيجا طبيبــــا يداوي رأس من يشكو الصداعا
أنا العبد الذي خبرت عنـــــــــه وقد عاينتي فدع السماعــــــــــا
ولو أرسلت رمحي مع جبـــان ٍ لكان بهيبتي يلقى السباعـــــــــا
ملات الارض خوفا من حسامي وخصمي لم يجد فيها اتساعــــا
اذا الابطال فرت خوف بأســــي ترى الاقاطار باعا أو ذراعــــــا



وله أيضا من القصائد الجميله :

قف بالديار وصح الى بيداهـــــــــــا فعسى الديار تجيب من ناداهــــا
دار يفوح المسك من عرصاتـهــــــا والعود والند الذكي جناهـــــــــا
دار لعبلة شط عنك مزارهـــــــــــــا ونأت لعمري ما أراك تراهــــــــا
ما بال عينيك لاتمل من البكـــــــــــا رمد بعينيك أم جفاك كراهـــــــــا
يا صاحبي قف بالمطايا ساعـــــــــة في دار عبلة سائلا مغناهـــــــــا
أم كيف تسأل دمنة ً عاديـــــــــــــة سفت الجنوب دمانها وثراهــــــا
يا عبل قد هام الفؤاد بدوركـــــــــم وأرى ديوني ما يحل قضاهـــــــا
يا عبل إن تبكي علي بحرقـــــــــــة فلطالما بكت الرجال نساهـــــــــا
يا عبلُ إني في الكريهة ضيغــــــــمٌ شرس إذا ما الطعن شق جباهــا
ودنت كباش ٍ من كباش تصطلـــــي نار الكريهة أو تخوض لظاهــــا
ودنا الشجاع من الشجاع وأشرعت سمر الرماح على اختلاف قناهـا
فهناك أطعن في الوغى فرسانهـــــا طعنا يشق قلوبها وكلاهــــــــــا
وسلي الفوارس يخبرونك بهمتــــي ومواقفي في الحرب حين أطاها
وأزيدها من نار حربي شعلــــــــــة وأثيرها حتى تدور رحاهـــــــــا
وأكر فيهم في لهيب شعاعهـــــــــا وأكون أول واقد ٍ يصلاهـــــــــا
وأكون أول ضارب ٍ بمهـــــــــــــند يفري الجماجم لايريد سواهـــــا
وأكون أول فارس ٍ يغشى الوغـــــا فأقود أول فارس يغشاهــــــــــا
والخيل تعلم والوفارس أنــــــــــني شيخ الحروب وكهلها وفتاهــــا
يا عبل كم من فارس ٍ خليتـــــــــــه في وسط رابية يعد حصاهــــــا
يا عبل كم من حلرة خليتهـــــــــــــا تبكي وتنعى بعلها وأخاهــــــــا
يا عبل كم من مهرةٍ غادرتـــــــــهـا من بعد صاحبها تجر خطاهــــا
يا عبل لو أني لقيت كتيبـــــــــــــــةً سبعين ألفا ما رهبت لقاهــــــــا




وجدت بالبحث عنه بعض الدرر التي قد تستحق قرأتها والتمعن فيها
أفمن بكاء حمـــامة في أيكة ذرفتَ دموعك فوق ظهر المحمل
كالدر أو فضض الجُمان تقطعت منه عقـــائد سلكه لم يوصل


وكما أن الحمام هيجه ، فالنسيم العليل من صوبها أطربه ، فيترنم ، قائلاً :

حييتَ من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثم
ولقد نزلت فلا تظـني غيره مني بمنزلة المحـب المكرم



ولله درّه من شاعر حين قال :


يا طائر البان قد هيــجت أشجاني وزدتني طـــرباً يا طائر البان
إن كنتَ تندب إلفاً قد فجـعتَ به فقد شجاك الذي بالبين أشجاني
زدني من النوح وأسعدني على حزني حتى ترى عجباً من فيض أجفاني
وقف لتنظر ما بي لا تكن عجــلاً واحذر لنفسك من أنفاس نيراني
وطر لعلك في أرض الحــجاز ترى ركباً على عـالج أو دون نعمان
يسري بجــارية تنهل أدمــعها شوقاً إلى وطــن ناءٍ وجيران
ناشدتك الله يا طـير الحمــام إذا رأيت يوماً حمـول القوم فانعاني
وقل طــريحاً تركناه وقـد فنيت دموعه وهو يبكـي بالدم القاني

فهل هناك أجمل وأمتع وأروع من هذا الحنين الساري والأنين الدافئ ؟ إنها قمة الشاعرية المتدفقة من شاعر مطبوع ، رقيق النفس عفيف ، عرف معنى الحب والإخلاص له .



1- لقد سلك عنترة من حيث علم أم لم يعلم طريقين يقودان المرء إلى التميز
أولهما: القرار الشجاع : الذي ينقل الإنسان من الثرى إلى الثريا , ومن ملامسة التراب إلى معانقة السحاب
ثانيهما : الحرية التي تقود إلى الإبداع

2 - كان عنترة كثيراً ما يذكر عبلة في قصائده من خلال إثبات صفة التفوق عنده وهي الشجاعة كقوله :

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم

3- مع أنه على جاهيلته إلا أنه كان يملك صفات الرجال الأحرار كقوله :

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

جمعت مادته من عدة مواقع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 07:51 PM   رقم المشاركة : 7

 



شكرا لكِ أيتها الكريمة ( آمال ) سعدتُ جدّا بهذا الهطول الطّيب ، بارك الله في سعيك
ولي عودة إن شاء الله لأنهل من هذا النّهر المتدفّق
دمتِ ودام نشاطك المفيد
تحيتي وتقديري مع فائق الاحترام



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

التوقيع

أنــــا لا أعترض إذاً أنا موجود ....!!

   

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 08:11 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
نائب رئيس الإدارة العليا
المديرة التنفيذية
شاعرة
الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي

 



ترى مالذي يفعله من يحرص على إضافات في ردوده ضافية، إذ يلج هذا الموضوع الرائع، ولم تترك أديبتنا آمال المصري في أمر عنترة ما يقوله قائل مهما حاول

موضوع كبير أحاط بكلّ المحطات الهامة في حياة عنترة وغطى كل ما يمكن أن يتساءل بشأنه قاريْ او مستقص

شكرا لجهودك الكبيرة ايتها الكريمة

تحياتي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

التوقيع

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

   

رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 09:41 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
قلم فعال
الصورة الرمزية احمد خلف

 





جزيت خيراً الفاضلة آمال
وأزيدك من الشعر بيت
عنترة بن شداد العبسي أحد شعراء العرب وفرسانهم وأبطالهم ومن أصحاب المعلقات.
أمه كانت أمة حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة إخوة من أمه عبيد وكان هو عبداً أيضاً
لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك.
ولكن عنترة سرعان ما اعترف أبوه به لبسالته وشجاعته،
وعنترة أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه سوداء، وخفاف بن ندبة السلمى وأبوه عمير وأمه سوداء وإليها نسب، والسليك بن السلطة السعدي.
وكان عنترة من أشجع الفرسان وأجود العرب بما ملكت يداه وكان لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابه رجل فذكر سواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر. فقال عنترة:
والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل، وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء وأما الشعر فستعلم، فكان أول ماقاله معلقته المشهورة:
هل غادر الشعراء من متـردم*** أم هل عرفت الدار بعد توهم؟
وحضر عنترة حرب داحس والغبراء وحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده وعاش طويلاً حتى كبر ومات نحو سنة 615 م.
وقد عشق عنترة في شبابه بنت عمه عبلة وكان ذلك قبل أن يحرره أبوه ويدعيه فأبى عمه أن يزوجه ابنته وهو عبد فحفزه ذلك للمعال وعظائم الأمور وهاج ذلك من شاعريته فاجتمع له الشعر السلس القوي والشجاعة النادرة والمروءة المأثورة.
وكان عنترة ينوه عن نسبه في شعره، من ذلك قوله:
إني امرؤ من خير عبس منصبـا **** شطري واحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحـظـت **** ألفيت خيراً من معمم مـخـول
وقضى عنترة كل عمره في الحروب والقتال وقول الشعر فصارت العرب تعده من فحول أبطالها وأخذت تروى عند النوادر والأحاديث ومازالت الرواية بذلك تنتقل من جيل إلى آخر ويزداد فيها حتى صارت مع الزمان رواية كبيرة كتبت أخيراً وتعرف الآن بقصة عنترة بن شداد العبسي ويلتذ بقراءتها إلى الآن كثيرون من أهالي الشام ومصر.
ويمتاز شعر عنترة بعذوبة الأسلوب وسهولة اللفظ ورقة المعنى ومعلقته من أجمل المعلقات وأكثرها انسجاماً وأبدعها وصفا وأشدها حماسة وفخراً وله حلاوة الغزل ومتانة الفخر، وديوانه مطبوع ولكن أكثره منحول عليه..ومما سبق إليه ولم ينازع فيه قوله:
إني امرؤ من خير عبس منصبـا ***شطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت*** ألفيت خيراً من معمم مخول
ومن إفراطه قوله:
وأنا المنية في المواطن كلها*** والطعن مني سابق الآجال
وكثيراً ما يتغنى في شعره بمكارم الأخلاق كقوله:
ولقد أبيت على الطوى وأظله*** حتى أنال به كريم المأكـل
وقوله:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ****حتى توارى جارتي مـأواهـا
ومن محاسن شعره قوله:
ولقد أبيت على الطوى وأظله*****حتى أنال به كريم المأكـل



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ

 

 

 

 

 

التوقيع

كن ابن من شئت واكتسب أدبا....يغنيك محموده عن النسب

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة