ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
قِفِوا نَبْكِكُمْ [ الكاتب : حسن سباق - المشارك : حسن سباق - ]       »     رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     مهمة إنقاذ [ الكاتب : غاندي يوسف سعد - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     أم القرى [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     قصة الهرة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     أمي [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : هائل سعيد الصرمي - ]       »     نشاط الأداء القرائي يغيب عنه منهج الأداء القرائي [ الكاتب : فريد البيدق - المشارك : فريد البيدق - ]       »     بين السراب والسحاب [ الكاتب : ياسين عبدالعزيزسيف - المشارك : عبدالقادر النهاري - ]       »     نظرات من عين الحياة [ الكاتب : عبد الرحيم صابر - المشارك : عبد الرحيم صابر - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يُحكى

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 06-08-2012, 01:38 AM   #1
يُحكى


يُحكى ,,,1

يحكى أيّها الملك السّعيد,أن حرباءَ شاباً قد تركَ كهفهُ وخرج يسعى ,,,وكان في نيّته هدفٌ يتمنّى أن يصله ,ولكن ليس بجهدٍ وكدّ كما الشرفاء ,,ولا بتعبٍ وسهرٍ كما الأبرار , بل بالمكر والخداع, وتتغير لونَه كما الحرباوات.
وأنت تعلم يا شهريار,أن الحرباوات تمتلك هذة الموهبة الفذّة منذ الأزل ,ولكنها تستعملها بقصدِ الدفاع عن نفسها, وبتأثير الغريزة البدائية البريئة .
واقتبسها الإنسان, بدافع غريزةٍ قذرةِ الأهداف ,وغير بريئة .
وصادف أن رأى هذا الحرباءُ أمامه جبلاً أبيض ,يسكنه أناسٌ من عشّاق الحمام , يشغلون كلّ يومهم بتربية الحمام الأبيض ,يُطعمونه ويهتمّون به ويُسكنونه علّياتِ بيوتهم, يلعبون معه, فرحين,,, إن طار الحمام ,وفرحين,,, إن حطّ الحمام ,أما أكلهم وشربهم ومعيشتهم ,فكانت مما تجود عليهم الأحلامُ يوماً بيوم ,أو ليلة بليلة .
قرّر الحرباء الفتى غزوَ الجبل علّه يجد ضالّته هناك ,فأخذ يتسلّق السفح الأبيض , لاهثاً, وقد انقلب لونُه أبيض ناصعاً كلون الصخور والطيور هناك.
ومن حسن الحظ الذي يأتي أحياناً بدون مناسبة, كان هناك فتاةٌ صغيرة تلعبُ وحدها, تتسلّق الصخورَ تارةً , تغمضُ عينيها تارةً, وتدورُ حول نفسها ,ثم تحدّق مسحورةً ببريق تلك الصخور الذي يشعّ وينطفىء حسب أمواج البصر .
فتحت الفتاةُ عينيها مرةً بأمرٍ من القدر فرأت الحرباء ,استغربت الصغيرة أمر ذلك المخلوق الغريب, لكن فضولها بدأ يدفعُها إليه بوجلٍ وحذر ,ولما تأكّدت أنّه مخلوقٌ مسكين كما أظهرَ نفسه, ركعت أمامه تتأمّله بلهفةٍ ومودَةٍ وانعطاف ,وظنّت أنّه زغلولُ حمامٍ قد تاهَ, أو فقد أمّه, أو فقد جناحيه عند بعض الأعداء قساةِ القلب .أخذت الفتاة تكلّمه وتواسيه بأرقّ وأعذب الألفاظ في الدنيا ,وأخذت تمرّرُ كفَّ يدها الصغيرة بحنانٍ فوق رأسه وظهره, وتعِدُه أنّها لن تتركه أبداً ,وكان هو يتمادى بالخداع والمسكنة, واكتساب اللون الناصع .
وعندما أحسَّت بوجوب العودة للبيت, اقتربت منه كثيراً, وأخبرته بصوتٍ خافت, أنّها ستذهب وتعود حالاً لاصطحابه معها, وأن عليه أن يطمئنَّ تماماً ولا يقلق ,ولا يتحرّك من مكانه حتى تعود .
ومثل حمامةٍ نقيّةٍ جميلة, طارت بأقصى سرعتها وهي تلوّحُ له بيدها وتبتسم بسعادة.
ظلّ الحرباء ساكناً منتظراً قلقاً, يقلّب عينيه التي تشبه( الرادارات ) في كلِّ اتجاه, وسرعان ما رأى الفتاةَ قادمةً اليه تطير طيرانا .
فاطبقَ جفنيه ,وتظاهرَ بالهدوء التّام, والوداعةِ والاستسلام الكلِّي .
وصلت الصغيرة وهي تغرّد فرحاً , وأخذت تخبره عن المخدَّة الحريرية البيضاء التي أحضرتها كي تنقله عليها بسلامةٍ للبيت.
رفعته الفتاةُ بحرصٍ شديد, ووضعته على المخدّة, حملتها وتوجهت لبيتها.
طول الطريق , كانت تمشي برويّةٍ وتبصُّر مخافةَ أن تتعثّر فيقعَ منها أو تقع وإياه فيتأذّى, ولم تكن تتوقف أبداً عن النظر اليه والتكلّم معه وكأنها أم تحرص على وليدها ,,حتى من نفسها .
نادت الفتاة أهل البيت, فهرعَ الجميعُ وتجمّعوا حولها , قصَّت عليهم الحكاية ,ففرحوا فرحاً عظيماً وهم لا يرفعون أعينهم عن هذا المخلوق. علِمَ الجيرانُ بالأمر , ثم القرية كلها.
توافدَ النّاسُ جماعات جماعات, فرحين مهلّلين ,تملؤهم الغبطة والسرور والسعادة, يتسابقون ليقدّموا له الخدمات والعون, ريثما تنمو أجنحتُه ويشتدُّ عودُه ويصبحُ جاهزاً للطيران والتحليق مثل غيره من الحمائم التي تعيش مع سكان الجبل الأبيض .
أما هو,, فقد كان في غاية الإنشراح, لدرجة أنّه لم يصدق نفسه ,بل ظنّ أنّه في حالةِ حلمٍ لذيذ .
مرّت الأيام وصاحبنا يتمتّع بالدفء والأمان وكل ما لذ من طعام وشراب وراحةٍ ونظافةٍ وأُنس, كان ينام كلّ ليلة قائلاً في سرِّه ~إنهم فعلاً جماعة طيبة~.
تعافى الحرباء الشاب ,وتحسَّنت صحتُه, فبدأ ينسى أنّ الجماعة التي تعتني به فعلاً جماعة طيبة ,وصار يحدِّث نفسَه أحيانا بأن هؤلاء الناس مجرَّد زمرة من الأغبياء .
ماسة


يُحكى ,,,2



يحكى أيّها الملك السّعيد أنّ الحرباء الشّاب بدأ يحدِّث نفسه بأنَّ هؤلاء النّاس ليسوا سوى زمرةٍ من الأغبياء .
وأنت تعلم يا شهريار مقدار الدَّهاء والمكر في قلوب هذا النَّوع من الزواحف والمتسلقين .
بدأ الوسواسُ الخنَّاس يحدِّثة أنَّه على قدرٍ كبيرٍ من الأهميّةِ والعظمة ,ويجب أن يكون هو السيّد الأعظم بلا منازع , وهم فقط عبيدٌ يطيعون ,وصارَ طبعُه الخبيث يتحرك ويدلّهُ على مواطن الشّرِّ في نفسه, و رسخ بباله أنّ المعاملة الطيّبة التي يحصل عليها, ما هي إلا حقّه الذي لن يتنازل عنه أبداً !!.
وسرعان ما وصلت هذة الإشارات التي تُحسّ ولا تُرى للمواطنين أصحاب المزاج الشاعريّ النقيّ, فبدأ المللُ يتسَّرب إلى أعماقهم, وصاروا ينفضُّون من حوله, ويشعرون بالاشمئزاز والإحباط, خاصةً وأنهم قد لاحظوا بأنّه لا أمل من بزوغ أية أجنحةٍ لهذا المخلوق , وبعد أن لمسوا أشواكاً تنمو وتزدادُ قساوةً حول عنقه مع مرور الوقت.
صار البعضُ يمقته, والكلّ يتركه لشأنه ,والفتاة الصغيرة تخافه وتتجنَّبه, لكن أحداً لم يفكر بطرده او إيذائه ,واكتفوا جميعاً بإهماله وتركه لشأنه.
لم يعجب هذا الإهمال الضيف الكريم الذي تعوّد التدليل والإهتمام, فأصابه غضبٌ شديد ومشاعرٌ هستيرية, وأخذت نفسه الخبيثه تحدِّثه بايذاء من في الجبل جميعاً, فصار يخرج كلّ صباح, ويجوب المنطقةَ شرقاً وغرباً ,مسرعاً غاضباً علّ أحداً يوقفه ويسأله ما به, ولكن الجميع كانوا ينظرون اليه نظرةً باردةً لا معنى لها,,, ولكن بصمت , فيزدادُ غضبُ الشاب ونقمتُه وسوداويتُه .
إلى أن جاء يوم, وحملته أقدامُه الغاضبة إلى قمة الجبل دون أن يدري,
وهناك,, نظر حوله فلم يجد أحداً , إذ إنّ المكان كان خالياً تماماً, فبدأ يبكي بكاءً مراً, ويصرخُ بأعلى صوته, ويضربُ نفسَه بالصخورِ البيضاء من شدَّة حنقه وغضبه وحزنه, وظلّ يفعلُ هذا بنفسه حتى غاب عن وعيه تماما.
وعندما استيقظ ,لم يكن يدري كم مرَّ عليه من الوقت وهو على هذة الحال, وعلى هذة القمَّة الخالية ,,,وحده .
نظر للبعيد, والحيرةُ تأكله, فإذ به يرى جبلاً ترابياً لا يبعد كثيراً,, فقرَّر فوراً اللجوء لذاك الجبل الجديد ,وخاصة أنَّ جوعه لم يَعُدْ يُحتَمَل, ولم يَعُدْ هناك أيّ أملٍ بمعاملة طيّبة هنا في الجبل الأبيض .

وعلى الفور,, ,انحدر الحرباء الشاب نزولاً, قاصداً الخروج منه,, وإلى الأبد .
في طريقه ,,,كان يلتقي ببعض الأهالي, ولكن لم ينظر إليه أو يسأله أحد , ماذا يفعل, وإلى أين يذهب ,حتى غاب عن الأنظار مواصلاً رحلته, زاحفاً لاهثاً مسرعاً نحو جبل الطين.

تغيَّر لون الفتى فوراً للّون الترابي بكلِّ تفاصيل هذا اللون الدقيقة وغير المرئية, حال وصوله أطراف الجبل ,وظل دائباً على اكتساب لون التراب حتى صار يشبه قطعة طينٍ متحركة .

ألى اللقاء في يحكى ,,3
ماسة


يحكى ,,,3

يحكى أبها الملك السعيد أنه قد تغيَّر لون الفتى فوراً للّون الترابي بكلِّ تفاصيل هذا اللون الدقيقة وغير المرئية, حال وصوله أطراف الجبل ,وظل دائباً على اكتساب لون التراب حتى صار يشبه قطعة طينٍ متحركة .
وأنت تعلم يا شهريار كم هذا مهم بالنسبة لسكان هذا الجبل !!

على جبل الطّّين,, كانت تعيش جماعةٌ كبرى من عشّاق الأطيان .
جماعةٌ طيّبةُ مسالمة, كلّ همّها الأهتمام بالأرض, وزرعها ,وقلعها ,وسقايتها وتهذيبها.
ومن كثر عشقهم للطين والتُّراب, فقد كانت بيوتهم من الطَين ,وأثاث بيوتهم وكلّ أدواتهم من الطّين أيضا .
ظهرت قطعةُ الطّين المتحرّكة بين الأهالي هناك,, فجنَّ جنونُ القوم فرحاً بها, وتجمهر الناس حولها قادمين من كلّ صوب, وخرج الناس من بيوتهم للساحة العامّة مهرولين ,حتى اجتمعت القرية كلّها هناك .
هلّل الجميعُ واستبشروا خيراً, وهنّأ بعضهم بعضا, وظنّوا أنّ هذا أعظم حدث في حياتهم ,((الطين يتحرك!!!)) إنّها معجزة كبرى,,,
جاءت النساء بسلَّة مليئة بالتّراب الناعم المبرَّد ببخات ماء, وبحرص شديد,, رفع الرجالُ قطعة الطّين المتحرّكة الصغيرة, ووضعوها في السلَة, ووضعوا أمامها الطعام والشراب والفاكهة والتمور,
ثم ساروا بها منشدين مهلّلين طول النهار والليل.
عندما شعروا بالتّعب والنعاس, قرروا أن يستودعوا السّلة التي يسكن بها هذا الغالي والعزيز في أكبر وأجمل بيت مأهول في الجبل.
مرّت الأيّام والليالي,, والحرباء الشاب في غاية السّرور لكثرة الترحاب والإهتمام وحسن الضيافة, إذ كان كل فرد هناك يذهب لزيارته كل يوم ومعه ما يقدر عليه من الهدايا والطعام .
لكن,, لا شيء تغيّر للأحسن, ولا حتى الأسوأ, وبدأ الملل يدبُّ في قلوب المضيفين, إلى أن اقترح أحدهم بأن يجربوا زراعة هذة القطعة الطينية التي تستهلك فقط ولا تنتج شيئاً.
وافق الجميع على فكرة التجربة, وأنّ التجربة هي خير وسيلة لاكتشاف أشياء جديدة, لمَ لا ؟ربما كانت اكتشافات مبهرة!!
جاء شيوخُ القرية بحبة قمح من النوع الجيد, ووضعوها على ظهر قطعة الطين, ثم غطّوها ببعض التراب, ورشّوها بالماء, وكانوا يعرّضونها للشّمس كلّ يوم .
صبرت الجماعةُ وقتًا كافياً,, وعندما لم تنبت القمحة بحثوا عنها وأخرجوها كما هي ,نظروا في عيون بعضهم نظرات استفهام,
فقال أحدهم دعونا نجرّب الشعير,
وهكذا جرَّب القوم حبّة الشعير, ثم حبَّة العدس, ثم الفول, ولكن لا جديد ,,أمَّا الحرباء, فكان طوال الوقت يحسّ بهذا الاهتمام, ولكنّه لا يفهم ماذا يحدث, بل كان يعتقد أن هؤلاء الأغبياء يبالغون في تدليله,
وكلّما فعلوا ذلك, يزدادُ هو إحساساً بالعظمة والأبَّهة والتعالي.
ملَّ القوم,,, فأهملوه وتركوه لشأنه بعد أن تأكّدوا أنّه لا فائدة ترجى منه لنفسه ولا للآخرين,, فأحسَّ الضّيف بإهانة كبرى, وثارَ وبدأ يتمرَّغ بالطّين, ويضربُ نفسه بالأرض,
وظهر كأنه يقتل نفسه أو ينحرها من ثقل الإهانة على كرامته العظيمة, والتي سفحها عشاق الطّين هكذا أمام عينيه .
لكن سرعان ما أدرك أنّه لا أحد يهتم به, أو يسأله العفو.
عندها هدأت ثورته, أخذ ينظر حوله نظرات ملتهبة, فلم ير إلا كلّ ما يذكّره بحقارته ووضاعة أخلاقه, واحتياله على الناس .
يئس الحرباء, وفقد الأمل, وتملَّكه الجوع والعطش بعد عدة أيام من التشّرد في زوايا الجدران والحارات,
فأخذ يصعد لاهثاً صوب قمة الجبل علّه يجد حلاً كما وجده في المرّة السابقة, أمّا المارَّة فقد كانوا يرمونه بنظرات باردة لا تعني شيئا .
وصل الضيف قمة جبل الطّين, حيث لا أحد هناك ,وهناك بكى بكاءً مرّاً, متّهماً الجميع بالجحود والكبر, وكلّ العبر السلبية التي في الدنيا, ولم يتّهم نفسه ولا مرّةً واحدة بالاحتيال والانحطاط.
وبعد أن ملّ من عضّ نفسه وضرب جسده بالأرض, نظر إلى الأمام فسطعَ في عينيه شيءٌ ما, فظنَّ ذلك من تأثير البكاء ,
فرك عينيه ودقّق النّظر, فوجد جبلاً من بلّور يتلألأ تحت أشعّة الشمس, فيظهر صافياً براقاً متألقاً يخطف الأبصار .
فرح الحرباء فرحاً عظيماً بهذا الاكتشاف المذهل,,,, وقرَّر الرحيل فورا
إلى اللقاء في يحكى ,,,4
ماسة


يحكى ,,,4 والأخيرة

يُحكى أيّها الملك السّعيد,, أنّ الحرباء الشّاب قد نظر إلى الأمام, فسطع في عينيه شيءٌ ما ,,فظنّ ذلك من تأثير البُكاء, وعندما فرك عينيه ودقّق النّظر ,وجده جبلاً من بلورٍ يتلألأُ تحت أشعّةِ الشّمس ,فيظهر صافياً براقاً متألّقاً يخطفُ الأبصار, ففرحَ فرحاً عظيماً بهذا الاكتشاف المذهل, وقرّر الرّحيل فوراً إلى ذلك المكان .
ولا بُدّ أنّك تدري يا شهريار ,,كم كان شغوفاً هذا المخلوق!

انطلق الشّابُ الحرباء لاهثاً هابطاً السفح من حيث أتى يوماً من الأيام ,ومن شدّة لهفته لم يكن يلاحظ نظرات الناس المشمئزّة في طريقه .
بعد رحلةٍ ظنَّ أنّها لن تنتهي,,, وصلَ أطرافَ جبلِ البلَّور العظيم, وعندما لمست قدماه بدايةَ الجبل, وقفَ وقفةً طويلة, وتمدّد فوق البلّور كأنّه جثّة هامدة, أو كأنّه دخل في غيبوبة, لكنّه في الحقيقة كان منهكاً تماماً, وعلى وشك الانهيار من شدّة جوعه وعطشه واستعجاله الوصول .
وبعد أن استفاق واستردّ أنفاسه, بدأ بتغيير لونه الطيني للون البلّور الشّفاف, وكانت هذه بحدِّ ذاتها رحلة شاقّة أخرى, لأنّه لم يعتد أبداً أن يكون بلّوري الجلد, بل كانت هذة التجربة الأولى في حياته.
ومن فرط دهائه وشغفه بالزيف والخداع, استطاع أن يكون بلون البلّور فعلا, لكنه نسي أنَّ هذا اللون الصافي سوف يشفُّ عن قلبه ودماغه وكلّ أحشائه الداخلية, فتظهر واضحة جليّة أمام كلّ من يراه, وأمام نفسه لو نظر في مرآة.

على جبل البلّور,,, كانت تسكن جماعةٌ من عشّاق الهواء, وكان هواؤهم دائمَ النَّقاء والصَّفاء, ولا شيء البتّة يعكّر صفوَه أو لونَه أو رائحتَه .
بدأ الحرباءُ يصعد الجبل, ولكنّ الصعود على جبل البلّور كان صعباً للغاية , فهو مادّة ملساء وناعمة, وكلّما صعد ذراعاً أو ذراعين, يعود ويتزحلق منقلباً للخلف من حيث بدأ.
تكرّرت المحاولة مرّات ومرّات, وازدادت دقاتُ قلبه أضعافاً, وازداد لهاثُه أيضاً.
تسرّبت رائحةُ أنفاس الحرباء عبر أمواج الهواء النقيّ الطاهر والمقدّس عند سكان الجبل, فوصلت لحواسِّ الشَّم المتيقظة دائماً عند القوم,
وصلت,, كأنّها رسالة من جهنم !!.
هاج الناسُ وماجوا,,, واستنفروا تماماً,, وانطلق زامور الخطر يزعق زعقات رهيبة, ودُقّت الطبول ,وأُعلنت حالة الطوارىء القصوى, وانطلق الجميعُ يبحث ويستقصي الأمر .
جيء بالحرباء الشّاب على طبقٍ من بلور, محمولاً على الرّاحات, مخفوراً بالأعين الغاضبة, والناس حوله في حالة هيجان شديد .
ظنَّ صاحبنا أن كلّ هذا ما هو إلا مهرجان كبير قد أُعدَّ مسبقاً للاحتفال بقدومه الميمون, ولم يخطر بباله أبداً أنّها محكمة كبرى قد انعقدت للنظر في أمره .
وأخيراً حكمت المحكمة حضورياً على هذا المخلوق, صاحب القلب الأصفر, والدِّماغ الأسود, والدَّم الأزرق, والأنفاس الكريهة الرائحة, بأن يُعلَّق على عامود من بلّور, ثمّ يترك بالهواء الطلق حتى يجفُّ تماماً,
وبعدها ,,يرمى بعيداً
بعيداً جداً

ماسة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 01:01 AM   #2
معلومات العضو
نائب رئيس الإدارة العليا
المديرة التنفيذية
شاعرة
الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي


تابعناك في الأجزاء الثلاثة الماضية مشدودين لأسلوبك المشوق ومتحمسين لما حملت القصة من فكرة جميلة هادفة
ووصلنا معك للنهاية تطلق الحكم القاطع بالويل لمن ينتهج التلوّن والخداع وتجزم باستحالة تحقق مآربهم مهما حاولوا

استفسار
لماذا اختارت كاتبتنا اللون الأزرق لدماء الحرباء بما يعنيه بالدم الأزرق من ملكية الأصول

نص جميل نشكره لك

أهلا بك أيتها الراقية في واحتك

تحاياي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 04:15 AM   #3


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
تابعناك في الأجزاء الثلاثة الماضية مشدودين لأسلوبك المشوق ومتحمسين لما حملت القصة من فكرة جميلة هادفة
ووصلنا معك للنهاية تطلق الحكم القاطع بالويل لمن ينتهج التلوّن والخداع وتجزم باستحالة تحقق مآربهم مهما حاولوا

استفسار
لماذا اختارت كاتبتنا اللون الأزرق لدماء الحرباء بما عنه بالدم الأزرق من ملكية الأصول

نص جميل نشكره لك

أهلا بك أيتها الراقية في واحتك

تحاياي


وعليكم السلام يا صديقتي العزيزة ربيحة
عيد فطر سعيد ,,وكل عام وأنتم بألف خير وصحة
أشكرك يا ربيحة العزيزة لمداخلتك الكريمة, وأشكر ثناءك على القصة
أما عن استفسارك يا صديقتي فقد اخترت اللون الأزرق لما يعنيه هذا اللون في الدم (صورة مجازية )
وليس لأي سبب آخر ,إذ أن الدم في كل المخلوقات, وليس الإنسان فقط, له لون واحد ,,وهو الأحمر
ولكن اللون الأزرق مجازيا موجود بلا ريب,, في أشخاص من كل الأمم السالفة والحاضرة والآتية
أشكر اهتمامك مرة أخرى
وأريد من الإخوة الأعزاء المشرفين في قسم القصة نقل هذا الموضوع لقسم ((لأطفالنا نحكي)),إذا رأؤوه مناسبا لذلك
شكرا,, شكرا
ماسة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 22-08-2012, 07:46 AM   #4


أختي العزيزة ، الأستاذة فاطمة
أسعد الله أوقاتك
سلم القلم الذي بُريَ ليكتب للأطفال مُربيّاً وموجّهاً بمثل هذه الحكاية الطريفة المُثيرة الكريستاليّة ..
ما كان للطفل أن يعيَ عاقبة الاحتيال والنفاق إلا بمثل هذا القصّ السهل القريب لنفسه لأحداثٍ قريبة إلى إدراكه وعالمه
تنفستُ الصعداء حين وصلت إلى النهاية ....ولم أقع على أي خطأ في اللغة ههه
أرى أن تبقى هنا ، فكم نحن - الكبار - بحاجة إلى حكايات الأطفال ، لنريح الأنفسَ من عالَم ( الكبار ) !!
تحياتي وتقديري
وكل عام وأنت بألف خير



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

اللهمّ لا تُحكّمْ بنا مَنْ لا يخافُكَ ولا يرحمُنا

  رد مع اقتباس
قديم 22-08-2012, 07:17 PM   #5
معلومات العضو
أديب
الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني


متعبة القراءة شيئا ما بسبب تنسيق النص ... لكنه نص راق وهادف يستحق العناء.
شكرا أستاذة فاطمة.
مودتي وكل التقدير.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 22-08-2012, 08:11 PM   #6
معلومات العضو
شاعر
الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد


بديعة هذه السلسلة وقيمة ومعبرة بأسلوب ليس غريبًا عن مبدعتنا الراقية ماسة الواحة الأخت فاطمة
سعدت كثيرا ويسرني أن أنقلها إلى متصفح مشروع الواحة : لأطفالنا نحكي
فقط أتمنى أن يعاد تنسيقها بخط واضح ولو لاحظت بدايات الأسطر محذوفة
مودتي وتقديري لك مبدعتنا القديرة وكل عام وأنت بخير



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 23-08-2012, 11:19 PM   #7


الاديبة المبدعة فاطمة عبد القادر

لا اعتقد انك اصبت عندما قلت الاخيرة فالحكايات الشعبية لا تنتهي طالما الشعوب حية
تروي تاريخها وتسرد متطلعة الى القادم من ايامها

لقد ابدعت ومثلك يبدع الموروث الشعبي المفيد

دمت رائعة واكثر



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد
  رد مع اقتباس
قديم 01-09-2012, 12:30 PM   #8


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
أختي العزيزة ، الأستاذة فاطمة
أسعد الله أوقاتك
سلم القلم الذي بُريَ ليكتب للأطفال مُربيّاً وموجّهاً بمثل هذه الحكاية الطريفة المُثيرة الكريستاليّة ..
ما كان للطفل أن يعيَ عاقبة الاحتيال والنفاق إلا بمثل هذا القصّ السهل القريب لنفسه لأحداثٍ قريبة إلى إدراكه وعالمه
تنفستُ الصعداء حين وصلت إلى النهاية ....ولم أقع على أي خطأ في اللغة ههه
أرى أن تبقى هنا ، فكم نحن - الكبار - بحاجة إلى حكايات الأطفال ، لنريح الأنفسَ من عالَم ( الكبار ) !!
تحياتي وتقديري
وكل عام وأنت بألف خير

وعليكم السلام أخي العزيز مصطفى حمزة
إن لم يكن هناك أخطاء في اللغة فهذا بعض فضلك يا صديقي
سلمت لكل سكان الواحة موجها رائعا
وشكرا جزيلا على رأيك الجميل بالقصة
أتمناك بكل خير وبركة
شكرا لك
ماسة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2012, 12:53 AM   #9


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
متعبة القراءة شيئا ما بسبب تنسيق النص ... لكنه نص راق وهادف يستحق العناء.
شكرا أستاذة فاطمة.
مودتي وكل التقدير.

وعليكم السلام أخي عبد المجيد
عذرا ,,لقد حاولت أن أجعله أكثر وضوحا فلم أفلح ,ربما بسبب الكمبيوتر أو شيء آخر لا أعلم بالضبط.
عادة,, يكون في كل جهاز كمبيوتر على اليمين في الأسفل إشارة لتكبير الخط أو تصغيره حسب الرغبة ,لا أعرف إن كان عندك هذة الإشارة ,,فهي تسهل القراءة كثيرا
شكرا لرأيك الكريم بالنص
لك كل المودة والاحترام
ماسة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2012, 12:35 PM   #10


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد عارف الرشيد مشاهدة المشاركة
بديعة هذه السلسلة وقيمة ومعبرة بأسلوب ليس غريبًا عن مبدعتنا الراقية ماسة الواحة الأخت فاطمة
سعدت كثيرا ويسرني أن أنقلها إلى متصفح مشروع الواحة : لأطفالنا نحكي
فقط أتمنى أن يعاد تنسيقها بخط واضح ولو لاحظت بدايات الأسطر محذوفة
مودتي وتقديري لك مبدعتنا القديرة وكل عام وأنت بخير

وعليكم السلام أخي العزيز وليد
ليبارك الله عيدكم رغم كل شيء
وليعد عليكم ويسعدكم وأنتم بألف خير وسلامة
شكرا لمداخلتك يا صديقي
الإبداع في قراءتك
لك مني ألف تحية
وشكرا جزيلا لك
ماسة



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة