ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين **************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
أطلب عضويتك اليوم كلمة د. سمير العمري في انطلاقة الاتحاد حصاد جديد من سنابل الواحة سارع بالانتساب للاتحاد العالمي للإبداع ديوان حب في اليمن عدد جديد من مجلة الواحة الثقافية القطاف الثاني من خمائل الواحة
ليلة صابر الأخيرة - قصة قصيرة [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     نجوم الارض [ الكاتب : سجاد الصالحي - المشارك : عماد هلالى - ]       »     ألَقُ الضُّحى [ الكاتب : رياض شلال المحمدي - المشارك : هشام الصباح - ]       »     دهاليز [ الكاتب : عبدالسلام حسين المحمدي - المشارك : هشام الصباح - ]       »     قــمرُ النِّـــصــــافِ* [ الكاتب : احمد عقلان - المشارك : احمد عقلان - ]       »     دار أنسي...سوريا [ الكاتب : عبدالله يوسف - المشارك : نغم عبد الرحمن - ]       »     عودة بائعة الكبريت [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     حكايا [ الكاتب : عبدالله يوسف - المشارك : عبدالله يوسف - ]       »     بنت الجوى [ الكاتب : سلطانة العلمي - المشارك : نغم عبد الرحمن - ]       »     شَبَقٌ ولَبَقٌ [ الكاتب : احمد عقلان - المشارك : احمد عقلان - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

كتاب( حروف بلا مرافئ - ق.ق.ج )

المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 25-08-2012, 11:11 PM   #1
كتاب( حروف بلا مرافئ - ق.ق.ج )




حروف بلا مرافئ








مجموعة

ق. ق. ج




تأليف

محمد فتحي المقداد




















الإهداء


إلى السالكين دروب الحروف ..
علّهم يجدون لها المرافئ .......
التي لم أجدها...
أهدي عملي المتواضع, راجياً أن
يكون خطوة على الطريق ...












بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة


هذا الكتاب هو مجموعة ومضات مكثفة, سطرت مجموعة من الأفكار التي كانت تعتمل داخل الصدر, وقد وجدت متنفساً لها من خلال كتابتها بهذا اللون الأدبي المستحدث والذي لا زال في بداياته, حيث أن الكثير من الأدباء والنقاد لم يعترفوا به كلون من ألوان القصة القصيرة.
وقد حملت هذه الومضات عدة هويات, وتتركز على تسليط الضوء على الكثير مما تعانيه مجتمعاتنا من المشاكل التي تستهدف كل دروب الحياة.
آملاً أن تنضم لقافلة الخير التي تسير في سبيل الرقي والتقدم الذي نرنو إليه, معاً يداً بيد .
لم أستطع أن أتجاهل بداياتي في كتابة هذا اللّون, فأثبتها بداية, حتى يتبين للقارئ التطوّر الذي حصل بعد فترة من المتابعة الحثيثة في شتى السبل ..








بصرى الشام - درعا
الجمهورية العربية السورية
محمد فتحي المقداد
2011م - 2012م









اضبط المفرق


حضر إليّ, لعمل تسريحة, كان يملك ثلاث شعرات فقط بينما أمشطها, انكسرت شعرة, تابعت العمل بالسيشوار انقطعت أخرى, انتهيت من التسريحة
قلت: نعيماً, هكذا تمام للوراء, فقال: جميل, لكن أريد تسريح شعري إلى الجانب الأيمن, واضبط المفرق جيداً.
أعدت تغيير تسريحة الشعرة إلى الأيمن استجابة لرغبة الزبون الذوّاق.







نسيان

أحضر أخاه الصغير, ليقص شعره, أجلسته على الكرسي, وسألته:
كيف تريد أن أقصّ شعره؟
فقال:
أريد قصة ( آلان ديلون ), ولم أكن قد سمعت بمثل تلك القصة، فسألته: وما هو شكل هذه القصة, قال: نسيت, لا أعرف.
قلت له: أنا أعرف.
وقصصت شعر الطفل بما يتناسب مع واقع وجهه البريء...







قناة الجزيرة

بعد أن جلس على كرسي الحلاقة, تنفس الصعداء, وخلع نظارته السوداء, ووضعها في أمامه على الطاولة, قال: افتح التلفزيون على قناة الجزيرة,
قلت:يا فتّاح.. يا رزاق مازلنا في الصباح يا أستاذ: والله أنا لا أسمع الأخبار إلاّ مرة واحدة في الأسبوع, وأحياناً كل شهر. فقال: أنا أسمع الجزيرة كل النهار ....






كله كذب

كعادته, بعد أن دخل إلى صالون الحلاقة, جلس على الكرسي وخلع نظارته, ونظر نحو التلفزيون, وقال: كله كذب بكذب, ولا شيء صحيح غير الله...





ما شاء الله .. شو هالسلام


بينما البنت سلام ذات العشر سنوات, تنتظر انتهاء أخيها من قص شعره, وكنت منسجماً مع محطة إخبارية, تتكلم عن السلام, والصمت يخيّم على المكان, دخل الزبون أبو عبد السلام, فانتبهتُ وضربتُ له سلام, فابتسم, وقال: ما شاء الله شو هالسلام !!!
انتبهت البنت ( سلام) بذعر والتساؤل ملء عينيها......





أناقة


يقترب من العقد السابع من العمر, يحافظ على أناقته بشكل ملفت للنظر, شعر لحيته ورأسه قد اشتعل شيباً, وأصبح خالص البياض, كأنك في حقل قطن.
يحضر كل أسبوع إلى الصالون, يتجه ليأخذ المرآة الصغيرة وملقط الشعر, ويجلس في زاوية, ليستغرق في نزع الشعر الشارد والغير منتظم الذي يحيط بالشارب وعلى الخدين ورأس منخاره.
وبينما أنا منشغل بزبون أقص له شعره, إذ بادرني بالسؤال:
ماذا ينتف ذلك الرجل الأنيق ؟.أجبته: بكل تأكيد يلتقط الشعر الأسود ..



ضرس العقل


جلس على كرسي الحلاقة؛ يبدو الورم على خدّه الأيمن, والتذمر من الطبيب والألم الذي سببه له, عندما خلع له ضرس العقل, فبادرته بالقول:
-هل هذا الضرس مرتبط فعلاً بالعقل ؟
- وهل خلعه يخفف من قدرات العقل ؟
فابتسم وقال: طبعاً, لا يؤثر.




رفض


مال برأسه نحوي وضحك, وقال: لقد أرادوني حماراً, فرفضت. فقالوا
عني: مجنون.






ارفعوا أيديكم


جلسوا يتسامرون، فتوجه إليهم بسؤال هام: من تحكمه زوجته يرفع يده.
رفعوا أيديهم, إلاّ واحداّ.
فتعجب الجميع !!
وسألوه ما الأمر ؟ .
قال: من هول السؤال, خارت قواي, ولم أستطع رفع يدي.





أمنية


كان يتمنى أن يحصل على صورة له, وهو طفل. انفصال الأبوين , جعله ممزق الحياة والعواطف ولم يكن يمتلك ذكريات جميلة عن طفولته .



عِناد


أراد أن يُفْلِت من يد والده , ليذهب إلى حضن أمه المنفصلة عن أبيه , عندما مرّت من جانبه , ولكن والده كان يمسك بيده , ولم يترك يده رغم بكائه .







اشتباه


تلاقت العيون فجأة , بادرني بابتسامة . تبعتها المصافحة والتقبيل والترحيب
لم أتذكره , ولم أكن قدر رأيته في حياتي كلها. ذكّرني بأشياء لم تحدث في حياتي .
- تجرأت على السؤال , هل تعرفني ؟
- أجابني بكل تأكيد , نعم .
- لكن وجهك غير مألوف لدي أبداً .
- ألستَ فلان ؟
- بالطبع , لا .
- لكنك تشبهه,- يا إلهي- إنه توفي منذ سنة تقريباً




اللوحة


لوحة هاربة من قديم الزمن , تتكئ على الجدار براحة تامة, وتعيش ضمن إطار خشبي , لم يعد معروف لونه الأساسي , أقف بين فينة وأخرى, أتأملها بوجل ينتابني كلما حدقت في عينيه المحدقتين , بتركيز يحفر بعمق النظرات في مجاهل النفس في صباح كنت على عجلة من أمري ,وقفت أمام اللوحة للتأمل غمز لي في عينه اليسرى, الخوف تعالى في داخلي , لتبدأ نوبة صراخ , أفزعت النائمين من أفراد الأسرة , وهم يجتمعون حولي , يسألونني , ما بك ؟
لا شيء , سوى أن أفعى قد مرت من بين قدمي , انصرفوا عائدين لمتابعة النوم , والهمهمة المتذمرة تخرج من بين شفاههم











لم أشاهد نفسي


.. منذ عشرين عاماً , أعمل في صالون الحلاقة , وأقف كل يوم لأكثر من عشر ساعات أمام المرايا وهي تحاصرني من كل الجهات,
ولكنني طيلة الأعوام الطويلة لم أشاهد نفسي .... لمرة واحدة







نصيحة


ركبا السيارة وتوجها لتلبية الدعوة التي وجهت لهما من صديق بمناسبة عقد قران لابنته الوحيدة في صالة للأفراح ... بعد أن سارا لمدة تتجاوز العشرين دقيقة اكتشفت الزوجة أن زوجها قد ضل الطريق , واقترحت عليه أن يسأل أحد الناس من أبناء المنطقة .
صرخ بوجهها بنزق : أنا عارف الطريق , وفِّري نصيحتك لما هو أكبر من ذلك ,
تنهدت بعمق كبير وهزت رأسها بالموافقة : مثلما تريد .
وسار ليعود لنفس النقطة للمرة الثالثة .











ابتسامة شوهاء

بعدما استقر بالجلوس على كرسي الحلاقة , ابتسم لي, حاولت أن أرد له بابتسامة مماثلة , لم أستطع ذلك , كوني أعاني من فوبيا الخوف من هذا الشخص , وعاندت نفسي لتخرج الابتسامة , وأخيراً , حققت الإنجاز الكبير ,وارتسمت على مبسمي ابتسامة شوهاء .. !! هز رأسه بإيجاب , هدّأ الروع في داخلي , ورششتُ الماء على الشعر لأبدأ القص حتى أصل إلى قبة الرأس , لأصطدم بدائرتين متلاصقتين , وكأنهما دوّاريْن غارقين في سيل عرم من السيارات العابرة باتجاهات مختلفة في مدينة دمشق . .!!وفجأة يتعالى صدى مزامير السيارات , من حول هذين الدوارين في غموض أفكار ذلك الرأس المخيف ..!!


إس.إم.إس خاطئة


من داخل الحمّام أرسل رسالة( إس إم إس) لزوجته:حبيبتي, جهّزي فنجان القهوة.
فأرسلت الرد أيضاً(إس إم إس),انتظر حتى يخرج الحمار من البيت.




إعلان


أعلنت شركة مهتمة بقضايا الزواج عن حاجتها لدقات قلب . بسعر مغر .... تذكّر تسرّع قلبه , اتصل بهم , طالباً السعر الذي يناسبه .










الحلم العاجز


أصبح المشط و المرآة جزءاً من حياتها , ساعات تقضيها أمام مرآتها تسرح شعرها وتدهن وجهها بألوان وأشكال شتى من الكريمات تكاد تحترق بوهج ذاتها , تحلم كل يوم بمجيئه , دامت رتابة الحلم أربعين عاماً حتى كفرت بمرآتها ومشطها وفي لحظة طيش كسرتهما , لتتخلص من الحلم , واستفاقت لتجد الوسادة مبللة بالدموع ...



انتظار..


يقف على مفترق منذ عشر سنوات, مرّ قطار المستقبل من أمامه مسرعاً,
لحق به, إشارة المرور أصبحت حمراء, اضطر للتوقف ثانية ..




أيْمانٌ..


في صغره لم يعرف أعلى من المخفر في الدنيا, فكان يحلف بحياة المخفر, ويقدس الشرطة, في كبره , كفر و ارتدّ .








بحث عن الذات..


بعد إجراء عملية لعينه اليسرى , وضع الطبيب عصابة عليها .
ولمدة أربع وعشرين ساعة , جرّب العيش بعين واحدة .
- سأله صديقه : عن شعوره لخوض تلك التجربة.
- أجاب: نعمة كبيرة ما أحسست بها إلا الآن .
- سأله ثانية : وهل رأيت الأشياء على حقيقتها ؟
أجاب : لم ألتق في حياتي كلّها بالحقيقة , ولو بالمصادفة .






تأمين حاجاته


يحاول تأمين مصاريفه الكثيرة من أي مصدر كان, لم يجد أفضل من سحب,مجموعة من الكتب والمجلات, من مكتبة والده, ليقبض ثمنها من بائع السندويش .



تصفيق


الجميع يصفق لحرارة الخطاب, بقوة وعزيمة, وهو يصفق رغم أنه فاقد لكلتا يديه..,في طريق عودته للبيت, وقع قلمه على الأرض, طلب من أحدهم أراد أن يناوله القلم , فأشار إليه أن يأخذه, لعدم الحاجة إليه .







تأمل عميق


توقف فجأة , أمام ورقة بيضاء, حملتها الريح,ولم يكن عليها سوى نقطة سوداء تأملها بعمق, لصقت الورقة بيده, وهو يتأملها, و راح يتصاغر شيئاً فشيئاً , حتى أصبح نقطة , انطبقت مع الورقة البيضاء.







حُمّى الموبايل


- طلبت من زوجها جهاز موبايل .
- وما حاجتك للموبايل ؟.
- والله الزبال يحمل موبايل .
- طيب وما حاجة الزبال له .
- عندما يأتي ليأخذ الزبالة , إذا لم يجد الكيس عند الباب, يتصل بهم.













خيبة أمل


جلست تنتظره حتى ساعة متأخرة من الليل, والخوف بعينيها, تتلاطم الأفكار كالموج, لم تتناول طعام العشاء, هاتفه النقال يرنّ بدون إجابة, الدموع لم تتوقف ولحظات الأمل تضيق على الانتظار, مع أذان الفجر كانت آخر مكالمة, وجاءت إجابته, بلا تركيز و هو يمطّ الكلمات, نعم لماذا هذا الإزعاج؟, خابت آمالها, ولعنت حظها بعد أن لطمت خدّها, وهي التي لم يمض الشهر على زواجها.








شعرة شاذة


شعرة شاذة , تتربع وسط الجبين قصصتها, ظناً مني أني فعلت خيراً و سأنال الشكر والاستحسان.. كان العتاب شديداً, لأنها كانت تجلب الحظ له وأنه يرعاها بعناية فائقة أربعة أشهر و دوامة العتاب واللوم تؤنبني .. !!













صورة جواز

- عرض عليه صورتها, أهي جميلة تعجبك, وشكلها مناسب ؟.
- نعم, مناسب .
- ثمّ مدّ يده إليه , بسرعة ناولني آخر صورة لك.
- الصورة الوحيدة عندي صورة جواز سفر.
- هيّا لنعمل لك صورة جواز .






ظلاميّة رؤية


حالة التذمر والبؤس بادية على ملامح وجهه, الأمر الذي حفّز صديقه للسؤال عن حاله. فأجاب: زفت. طيب لماذا لا تقول الحمد لله؟.
فأجاب ثانية: المشكلة أنني وجدت الزفت في كل شيء, إلاّ في الطرقات.











فلسفة الحرية


- صديقي , ألا تفكر بالزواج , بعد هذا السن؟.
- نعم.
- ولم التأخر , إذن؟.
- برأيك, هل من الممكن أن أبحث عمن يضع القيد في معصمي .
- ولكن الزواج ليس بقيد.
- سيكون النجاح حليف من يعرف كيف يربطني.
- سأحاول, لعلي أنجح .
- لم يخلق بعد العصفور الذي يبحث عن الصيّاد








لحظة الصدمة


في لحظة الصدمة استفاقت على غلطة عمرها, تقدم لها ابن الجيران وتقدم لها مهندس , وتقدم لها فلان و فلان , ولكن أوهامها التي صبغت شخصيتها بالتكبر ابن الجيران أصبح ذو شأن في الوظيفة العامة و المهندس أصبح مديراً , و فلان كذا وكذا , في لحظة الصدمة عندما جلست أمام المرآة , صديقتها منذ بداية حياتها في كل ساعة , ولكن خطوط التجاعيد حول العينين , فضحت الأمور , وتذكرت أنه منذ عشر سنوات لم يطرق بابها أي راغب بالزواج.







لسعة عقرب

سمعت أن عقرباً قد لسعتك , يا عبدالله , كيف حدث ذلك؟ نعم , كنت جالساً في الغرفة , ومرّت من جانبي وظننتها فراشة سوداء , فأمسكتها لكي أرميها خارج الغرفة , وكانت تلك اللسعة .نعم , وبعد ذلك , ما الذي حدث ؟ أسعفوني إلى المشفى , وهناك ازدادت الآلام , والممرضة تروح وتجيء , ولا تنتبه لأنيني وألمي .. أشكيها لله!!..











لقاء عابر

في سوق المدينة المركزي ,أمام باب دكانه, وقف متصلباً كالصنم , يسأله ابنه عن قيمة غرض من الأغراض , لم يسمعه, يعيد عليه السؤال , لم يأبه لسؤاله , كل ذلك مجرد أن التقت عيناه بعينيها, والتي مضى على آخر لقاء ثلاثون عاماً , استعاد شريط الذكريات , مضت لحظات وهو على هذه الحال , حتى صحا من الصدمة , وتابعت طريقها دون الاكتراث لهذا اللقاء العابر , وبقت عيونه تتابع مسيرتها حتى توارت عن الأنظار .










فروق ... كبيرة

سأل المعلم التلاميذ: ما هو الفرق بين الاعتدال الربيعي والاعتدال العربي
أجاب التلميذ: الاعتدال الربيعي يتساوى الليل و النهار أما الاعتدال العربي لا يتساوى عدد الرافضين مع عدد المهرولين



مطالبة

بعد رحلة ضياع كبيرة , وجد نفسه عضو في منتدى فور تفعيل قبول طلبه , طالب باستقالة المدير..!! لم يسمع أحد نداءه , ولم تسمع نفسه بندائه.. !!






نقطة نظام


(طل القمر, غفي حبيبي ,غاب القمر وعي حبيبي يلالا يغيب القمر ... يلالا يغيب القمر) بهذه الترنيمة الفيروزية , التي انطلقت من بين شفتيه , لصديقه الذي جلس على كرسي الحلاقة , وهو يحدق في وجهه , بابتسامة عريضة يبدو أنها غريبة على حياته المتلبدة بالهموم , على الأقل في السنوات الأخيرة ..
وأردف بقوله : منذ متى لم تخطر على البال؟
- من أين أتت الآن – لله درها-؟
- وهل بقي منا قلب يحتمل هذا الكلام ؟






واحد لا شريك له

جلس على الكرسي ,وهو مقطب الجبين , ويزمّ شفتيه وقد أصابه الحول .
فسألته – بعد أن أشرت بالسبابة- كم هذا ؟
قال : واحد .رفعت الوسطى بجانب السبابة : كم أصبح ؟
قال: واحد آخر .
يا صديقي : اثنان !!..
قال : لا , كل واحد فوقه واحد , و الآخر , فوقه واحد آخر .
و فوق كل واحد , واحدٌ لا شريك له .





إصرار


طريقٌ طويل, تعِب وهو يبحث عن مستقبل, تابع البحث حتى اهتدى بالصدفة إلى مغارة مهجورة, استثارته, قرر أن يتابع البحث فيها.




بحث متواصل

يبحث عن طريق, توقف على مفترق, تاه و أصابه الدُوَارْ , ضاع منه الطريق, سأل كثيراً , فلم يهتد, بعد أن أنفق عمره.









دموع


جُنّ جُنّونه, على دموع حبيبته التي لم تنقطع حاول تجفيفها, لكن غزارتها ازدادت, حتى استطالت نواحاً وهياجاً





قبر على كيفك


الدموع تترقرق في عينيه , وهو يقرأ الفاتحة على قبر أبيه, بقلق ينظر للقبور المصطفة كالطابور, وتمنى أن يكون له واحد منها.







هاوية

مُتلوّنُ المواقف, تسلّق كل المقدمات, في أسفل السُلّم استقر بعد أن هوى من عَلٍ, غادرته العِظَةَ, وعينه ترنو إلى المقدمة.








محيط العيون

مستغرق في صورة صاحبة العيون الزرقاء, تدخل القطة و تموء بجانبه, ينتبه فجأة ويتأمل عينيها, ذهولٌ بدا عليه, البحر الأزرق المتوسط امتد ما بين الصورة وعينا القطة.








وجدانية


مرّ به, وهو يسند ظهره للجدار, و يمسك بيده سندويشة الفلافل, ألقى عليه التحية, ابتسم وأومأ إليه بالتمهل, بلع لقمته و ردّ التحية, و تذمر بألمٍ عجيب !!
- فسأله: وممّ الألم ؟.
- من ذلك الرجل – هداه الله- الذي غيّر اسمه من أسامة إلى أوباما.
- و ما هو وجه العجب في ذلك؟.
- يضرب كفّاً بكف, ألا تدري أنه ارتد؟.
- هو ورِدّته سيّان عندي .
- حلمي أن أصل إليه, وأناقشه حتى أقنعه بصواب موقفي, وذلك من خوفي عليه.













التصاق

قَبَّلَ يد سيّده, التصق فمه بها , حاول السيّد سحب يده, فلم يستطع.








نكد وزفت

بعد فترة انقطاع طويلة, التقيا, تعانقا, بادره بالسؤال
- كيف الحال؟
- زِفْتْ, والحمد لله.
- لماذا كل هذا التأفف؟.
- لأنني أينما توجهت أجد الزفت في كل ثنايا و تلافيف حياتي , لكن الشيء الوحيد الذي لم أجد فيه الزفت, ألا وهو الشارع.
- ونظر إليه بارتياب, وأطلق ضحكةً مُدوّية ..!!!...












ذل الحب




بخوف يقف أمام معشوقته, يتأملها بعمق, يشتهيها بِشَبَقٍ يحاول الالتصاق بها, وهي معرضة عنه, يبذل نفسه أمامها, ويريق كرامته وما وجهه, ويبقى يتضاءل حتى تلاشى وانتهى .



تحية

الخمرة لعبت برأسه بعد سهرة عامرة, فدقّ باب المقبرة بشدّةٍ, حتى خرج الحارس مغتاظاً منه, ما بك, ماذا تريد في آخر الليل؟ أريد إلقاء التحية على الحبايب فقط..






أشواق ملتهبة


مقبرة على أطراف القرية, تلفّها العتمة, يقصدها كثير من العشاق , يتساءل بِحَيْرةٍ وهو يراقب المكان, كيف يستطيع هؤلاء العشّاق التواصل فيما بينهم في المقبرة؟.












تعليق

يغوص للأعماق, يملأ سلّته بالحصى والرمال والقواقع, تراه العجوز فتعلّق:" ما هذا يا بنيّ, لماذا أتعبت نفسك وعرّضتها للخطر, وكل ما جلبته موجود على قارعة الطريق؟.".






خروج


يتوجّب عليه قراءة الخطبة المرسلة إليه ..,أضاف إليها جملةً واحدة...,اتُّهِم بالخروج على النص ..







حارس

أجبروه على حراسة المقبرة, تذمّر , دعوني من المقبرة أرجوكم لاحِقٌ عليها, لكنه بات جزءاً منها, وأصبحت جزءاً منه, و يرى أنها حديقة الشرفاء.






براءة اختراع


يمسك خريطة العالم ويتأملها, بَرَقَتْ في ذهنه فكرة تغيير جغرافية العالم, فقرر تغيير لون الجبل الأسود إلى الجبل الأحمر, والجبل الأخضر إلى الأبيض وجبل الزاوية إلى جبل المثلث, واسترداد جبل طارق إلى الشرق, و على وجه السرعة أراد الانتقال بالوطن العربي إلى المقدمة في عالم التقنية والاقتصاد, أضاف نقطة لحرف العين فأصبح الوطن الغربي, وبذلك أغمض عينيه في هدوء واستسلم لنوم عميق وتعالى شخيره ونخيره, بعد أن طوى الخريطة ووضعها تحت الوسادة, حتى يحافظ على براءة الاختراع.



إيفاد حكومي


أوفدته الحكومة بمهمة رسمية إلى أوربا, صعد لغرفته في الفندق ليجد فتاة بمواصفات مثيرة تجلس على حافة السرير, أصيب بالمفاجأة , تقدمت منه بالمصافحة, خلعت عنه معطفه أولاً, وتابعت شيئاً فشيئاً حتى تعرّى, واقتادته للحمّام, ثمّ لعوالم أخرى .






موعد

نادته وهو يمشي بالطريق, عرف نبرة الصوت, فاستدار نحوها, ابتسم وبدت أسنانه, وقفا لحظات على باب بيتها, بعد أن غابت كفّها بكفّه, و تمنى لو ضمّها لصدره, لولا مخافة الناس, ولكن حصل منها على موعد.








قاموس

ليس في قاموسه سوى الماضي, مادة المستقبل لا وجود لها فيه.





ثمالة

ارتقى لنشوة الثمالة, كسر الكأس, جمعوا الشظايا. لئلا تجرح .







حلمٌ زائف

حلم بالإدارة, سعى بكل إمكانياته لدى الأسياد, المطلوب غالي ولا يعطى لأحد, لكنه ضحّى من أجل الكرسي الذي كان صينياً.











حيزبون

رمتْه في الزقاق كتلة أنفاسٍ وحركاتٍ و تمتمات باهتة, بعدما طلّق الحياة وأخفى طول قامته ولمعان وجهه ورائحته الذائعة, جفّ وتفتت, حتى ذرته الريح , على قمم الجبال .






وداع

معذرةً صديقي , توقفت الحياة, لا أستطيع متابعة العلاقة معك, أحترم ما كان بيننا, هل أستطيع الاطمئنان على أسراري التي تعرفها؟, وداعاً.





قمع


أحلامه تمرّدت على سلطة والده, اغتال الوالد الأحلام وقمعه بشدّةٍ منعه الطعام و الشراب, وفرض السجن عليه في البيت.










تهمة

اتُّهِم بالهجوم على مساكن الجيران لاغتصاب جيرانه, وهو في العقد السادس من عمره, أمام القاضي اعترف بأنه يتناول حبّةً زرقاء كل شهرٍ عند موعده مع فِراش زوجته.





دموع والدة


أحلام الثراء أماتت عواطفه, تقدّم لإحدى السفارات بطلب الهجرة, ضرب بعرض الحائط معارضة والديْه, وهو وحيدهم, ولم يرحم دموع أمه المريضة.





عوْدٌ على بدء


حلُمَ بالوصول, بعد أن قطع نصف الطريق الذي انقطع لاصطدامه بوادٍ سحيق, التفت للخلف, فوجئ بانطواء الطريق إلى نقطة البداية.










وسام استحقاق



قرقرة بطنه تتعالى حالمةً برغيف خبزٍ, بينما يحملق في لوحة وسام الشرف المتكئة على الجدار, ويتلمس عينيه المفقوءة وهي التي كان يظنها وساماً.





المال


المال في عاصمة الغرب و الناس بحاجة للوصول إلى عاصمة الغرب وصلوا , ولم يصلهم المال, مما اضطرهم للتراجع .





أديب مشهور


رماها بقلّة الفهم, وهو الكاتب والأديب المشهور, وذلك بعد أن وصل به الدور في مكتب البريد إلى الكُوّة, ناولها الرسالة, أعادتها إليه.
- العنوان غير مكتمل يا أستاذ.
- هذا هو عنواني الذي تصلني عليه الرسائل, واسمي معروف.
- لم أسمع باسمك, ولا اسم قريتك.
أصابه الحنق من تلك الفتاة التي لم تعرفه, وقبل انصرافه اعتذر منها على ما بدر منه من سوء تصرّف.






فنجان قهوة ..

- تفضّل معنا, إذا سمحت .
- ما الأمر؟.
- لا شيء , فقط فنجان قهوة وتعود.
- حسناً .
لكنه استغرق عشر سنوات باحتساء فنجان قهوته, بعد ذلك عاد لبيته, بعد إطلاق سراحه.
- آسفين للإزعاج, تشابه أسماء فقط.






يوغا ..


الحبل يتدلّى أمامهما, هي تمارس اليوغا وتقف على يديها, هو يجلس على الكرسي تارة ينظر لفنجان القهوة وأخرى عليها, يتأملان العُقَدْ العديدة في الحبل, أصيبا برجفةٍ هزّت جسديهما, عندما بوغتا بصوت أجش:" ماذا تفعلان؟" , واهتز الحبل












هُيام..



سواد عينيها بحرٌ بلا شواطئ, خصلات شعرها ليلُ غابةٍ استوائية, تناثرت أفكاره, النوم غشي الكون كلّه, هدوءٌ وصمتٌ وظلامْ, سُحُبُ النور انبثقت من عينيها, والندى بَلّلَ شعرها .




مآرب


جنديّان, أحدهما من أهل البلاد, والآخر مرتزق, الأول مفاخراً: أنت جندي من المرتزقة, أعني أنك تحارب من أجل المال. الثاني: وأنت من أجل ماذا تحارب؟. الأول باعتزاز: أنا أحارب من أجل الشرف. الثاني: هذا طبيعي, فكلٌّ يحارب من أجل ما ينقصه.






صهيل

تسوّر عَبْرتَهُ , وأطلّ على جراحاتٍ تلعقُها الحروف, وأنينُها يقضُّ المضاجع, فامتطى مُهرتَها, صهيلُها مكتومٌ, وأنفاسُها مقهورةٌ حرّى, رَفَسَتْ عاصفةً ثلجية, فثارت زوبعةً من غبارٍ تلاشى .





وشاية


ظلمة حالكة يلتحف بها, ليالٍ عجافٍ تصفعه, زنزانة حقيرة تغوّلت عليه استرجع شريط الذكريات الذي توقف عند قلمٍ مأجورٍ, طويّته سوداء قاتمة شريرة, ومداده سُمٌّ زعاف, عضّ لسانه بشدّةٍ كاد يقطعه, وامتلأ فمه بدم وابتلعه.






إرادة

الأصفاد تكبّلُ إرادته و شُلّت يداه, تهديدٌ و وعيد, رفضَ أن يطبع بصمته على ورقة بيضاء خالية. قال: شكراً لكم, هي حياة طويلة وسعيدة هناك, سأغادر الضيق والضنك إلى راحة وسعة الخلود.








إحسان


مومسٌ تبيعُ جسدَها لتأكل, وتعطي من مكاسبِها للأفواه الجائعة, فيدعون الله بدوام الصحة والعافية لها, ومُتشدّقٌ بوطنيته , كرشُهُ مُندلقٌ أمامه, مليءٌ بخيرات الوطن, غير آبِهٍ بالبطون الخاوية حوله, ويلتهم المزيد..








رماد


قَضَى على حبيبته في لحظة طيش , فحرق جسدها, ليصنع من رمادها كأساً وعصاً, كأس الخمرة بيد والعصا بالأخرى تعلو وتهبط على الرؤوس ولا تتوقف عن النمو





شمعة

قتامةُ اليأسِ حَجَبَتْ الأفق, أضرم النار بنفسه, وضحك كثيراً, وصاح: هذا يوم ميلادي, شرره تطاير وحرق معابد الظلمات, وأصبح شموعاً تضيء دروب الشرق

[تحية إجلال وإكبار لروح محمد بوعزيزي]





عزف


عزفَ على وتر الحرف لحْنَ النقدِ, تمايل طرباً , عزفوا له نفس اللّحنِ ,تصلّب جسمه وتشنّج عقله, توقفوا, عاد للعزف من جديد .






صراحة


الشمس تودّع آخر لحظات النهار, يجلسا على الشُرفة وعيونَهُما تلاحق هالة الشّفَق, ورائحة القهوة تعبقُ بالمكان. تسترسلُ في سرد قصة حياتها المثيرة, بصراحةٍ غير معهودةٍ, كان هو آخر ضحاياها الثلاثين, يترجّل بثباتٍ ليتركها ويرحل بهدوء بلا وداع, ولم يشرق ثانية في حياتها.






اقتحام

على قارعة الطريق يقف مع نفسه بصحبة أفكاره, ينتظر, أمواجٌ بشرية تعبر الشوارع والساحات, وهي تتوسط الجموع, اقتربت منه, وحيّتْهُ, فاعتذر منها وتجاهلها, فأحرجته: وهل نسيتني !!..؟, سيّدتي: لقد أنفقت عمري كلّه في محاولة نسيانك..




حلمٌ مسروق


سراب رغيف خبز أسمر يُشرِقً ويغرُب, يلوّح من بعيد, كشّر عن أنيابه تلاشى في نفقٍ مظلمٍ, أفواهٌ فاغرة و بطونٌ خاوية, طال حلمها, على شاطئ الوصول و اشتد اللّهاث.








قراءة جرائد



على آخر رصيف ميناء الخريف, تنتظر تلك المرأة الثمانينيّة, هوايتها مطالعة الجرائد, رغم أُميّتها,
سئلت مرة : عن أخبار اليوم؟
زمّت شفتيها وقطّبت جبينها .. أجابت: خربانة.
وتابعت تقليب الصفحات باهتمام, دون الالتفات للسائل.





سيطرة



ريحٌ حزينة تُحرّك أسمال الأشباح, ولحاهم المترامية على رُكبهم, وصدورهم ممزفة, وفجأة يدخل الحارس و يصرخ: من الذي يتكلم؟. يخرج ويترك الباب مفتوحاً وهو يُلوّح بسوطه, ويقهقه بأعلى صوته.




أشباه


يمتطي حلمه على صهوة الكلمة, ويغيب كفارس خلف جيش الكلمات المهترئة, منكوبٌ, أرمد, ينشر قلوعه البيضاء أعلى الصواري .







لباس العيد


وجهه كبُقعةٍ سوداء على خارطة الشرق, مُثقلٌ بأكْداسِ الهُمومِ, ينفثُ أنفاسَه الحَرّى كفحيحِ أفعى في قائظة النهار, أيامُه مُرْمِلةٌ , اقترب العيد وأطفاله يحلمون بلباسٍ جديد, وينتظرونه...




آراءٌ مرفوضة


طال لسانُ بطلِ الرّواية, أمر الرقيب برفضِ إجازةِ نشرها, تدخّلت وساطاتٌ, وحصل نقاشٌ وجدالٌ حول آراء البطل و التي تعتبر عملاً أدبياً خالصاً, أُرغم الكاتب على استنكار ورفض الآراء جملةً وتفصيلاً, وكتب تعهداً...




خبر


مساءاتٌ عديدة قضاها قرب القمر, الحُرّاس يراقبون ركوعه, و يؤقتون سجوده, لكنهم يجهلون مؤشرات خشوعه, التفت إليهم مخاطباً:" يا أبنائي أنت تحرسون الله أم القمر". لاذوا بالصمت, وانتشر خبر اختفائه بأصقاع الدنيا, وتصدّر نشرات الأخبار مقروناً بخبر امرأة تبكي..









وجع



سادت عتمةٌ أعاقت خطواتي باتجاه الضوء, بعد أن أقفلت الرياح أبواباً كثيرة خلفها, قلب الوردة توقف, هاتفها صار ينعق, رحتُ أدسُّ وجعي في جيوب سترتي .






سُحُبٌ

يومٌ مسرفٌ في حرارته, شوارع خاليةٌ إلاّ من أنفاسٍ مكتظّة بمختلف الأكياس, سُحُبٌ رواكدٌ تنشر رداءها بامتداد الأفق, عند مفترقٍ بدا المدى شاسعاً.





حالة


نقشت حنّاءها على صدره, ألهبتْ أيّامه, تلاقت عيونهما, عزّ الدمعُ, تيبّستِ المآقي.










مطاردة


لقمةٌ سقطت من فَمِهِ, التقطها القطّ, رماه بالحذاء, و راح يطارده.





طموح


دائماً يُردّدُ على مسمعه لا تلتفت للوراء, و اجعل الشمس عنوانك




لا مبالاة


عثَرَتْ, استنجدتْ, صُمّتْ الآذان .



شبح


شبحٌ اقتفاه, خرّ مغشيّاً عليه, صحا بلا ذاكرة.






زلّةُ لسان


رنّةٌ واحدةٌ من هاتفه النقّال, تأفّفَ أمام جلسائه, وأعلن كراهته لسياسة التعليم, ذكّروه بسياسة البلد التعليميّة الناجحة, استدرك الموقف, وتراجع








حنين



دموعُ الوجْدِ تربّعتْ على أهدابها, سلافُ رضابها حنّ لمُرْتَشِفٍ, مرايا عمرها علاها غبارٌ, فهل تُسألُ الأزهار عن أطيابها ؟.





اصطدام


حُلُمٌ كاتّساع الأُفُقِ, اصطدم بلوحة تنبيه:" نقطة حدود", ارْتدّ لظلال شجرة وحيدة تائهة, استلقى, ودموعه روّتها..







رقصة الموت الأخيرة


اندحر سيّاف الزهور, بعد انتهاء رقصة الموت الأخيرة, وانتهى شَبَقُ الاشتهاء, دموع المساء أججت بسمة الشروق في حدائق الحياة .





سنديانة


لازمته شِقْوَةُ المعذبين, أقرانه غرقوا بالنعمة, استضعفوا وسيقوا كالقطيع بِذُلٍّ, كبرياؤه سنديانة ماردة .




حَمْلَة


قيل إنه يحلُم كثيراً, تعرّض لحملة تفتيش, خبّأ أحلامه واندثر .













الكًوّة


على عتبات المنفى, صوت جُنْدٍ يجلجل بالوعيد والشتائم, هم عباقرة في آفاق ضراوتهم, حجرات الصمت كمقبرة رهيبة, نُذُرُ فناء وراء الأبواب السوداء الموصدة, كُوّةٌ في أعلى الجدار تبعث الأمل .






صورةٌ مًروّعة


جدارٌ عجوز, ينظر إلى صورته في مطلع صباه, يغرق في فراغ لا متناهٍ تنفتح فوهة قبرٍ كأنها لا تعنيه, تنزلق الظلمة, يتبعثر المحتوى, يهوي بغير قرارٍ تحت سياط العذاب المُروّع.






قبورٌ مذعورة


يومٌ بطعم الفرحة كان, أقامت صقورٌ على أسوارها, وراقبت قطعان الذّئاب, ارتجفتْ يدُها, سقط السّراج, تغوّل الظلام و استباح القبور.






برافو


صارم الملامح بقسوة, عبثيّ الطباع, تمددت أصابعه لِتَجُسّ الأمانيّ و تمسك بالمقدرات, يُحصي الأنفاس و لا يبالي ...






بكاءٌ

عالِمٌ أغضب السلطان فحبسه مع جاهلٍ, حدّثه فوعظه ورغبّه , والجاهل مستغرق ببكاء, أصابت الخيبة ذلك العالم, ما بك يا بني, فأجابه: يا سيّدي مات تيسي ذو اللحية التي تشبه لحيتك, فأذكره .







حوار الطرشان

مناديبُ الأطرافِ خرجوا مثلما دخلوا من جلسة الحوار على إثر مبادرة مختار القرية التي أطلقها بلا أبجدية لإصلاح ذات البين, تناثر الخلاف فعاثت الفوضى فساداً, وغرقت القرية.








--------- \\\\ يتبع \\\-------






المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 25-08-2012, 11:13 PM   #2



لُهاثٌ محموم

سرابُ رغيفٍ, لهَثَ وراءه, تباعدا من جديد .




وصية الأم


ارتسم طيف أمه أمامه, وذكّره بوصيتها له يوم سفره: ( سؤالٌ على قدر الحاجة, وإجابة على قدر السؤال), حينما استجاب للإغراء ذات مرّةٍ, وغرق في غموض نزْوَتِه, التي كانت كمهراسٍ ابتلع كل ما يقترب منه, حمد الله على التزامه بالوصية.





جِوار

أخيراً أصبح صاحب قبرٍ, آمِلاً الابتعاد عن سوء جِواره, ابتلي بجِوار ثكنات المخبرين المتيقظين هناك, وَدّ الرجوع, لكن ... هيهات .. !!



















سديم

تباعد العهْدُ مع آخر بسمةٍ و فرحةٍ ولُقمةٍ وعيدٍ ووردةٍ جوريةٍ.




مشاورات

تنادَوْا لترميم ما تداعى, طالتْ مشاوراتهم, انهار البناء , تنبّهوا.





سيّدتي الجميلة

على غير موعد التقيا, لم يتذكّرها, فاعتذر منها, أحرجته بقولها: هل نسيتني؟. سيدتي الجميلة, لقد أنفقت عمري كلّه في محاول نسيانك..!!..




شِكاية عدلٍ

فرّق أميرٌ بين أولاده أسيافاً, فجاءه أحدهم يشتكي, ويقول: يا أبتِ أعطيتني سيفاً قصيراً, قال الأمير: يا بنيّ تقدّم به خطوة فيطول.







ورود للزينة

برنارد شو, زاره صديق له, فعجب ذلك الصديق من أنه لم يجد في منزل الكاتب الكبير باقة ورد أو زهرةٍ في آنية, فسأله: ألا تحب الزهور؟.
أجاب : بلى, وأنا أحبّ الأطفال كذلك, فهل تريد أن أقطع رؤوس الأطفال وأضعها في آنيةٍ أزيّن بها غرف المنزل؟




مُواراة

لاحظت أن زهور الياسمين كالنجوم في الظلام, فأخبرت صديقتها: أنّ كلّ ياسمينةٍ تشعُ بلونٍ يختلفُ عن لون رفيقاتها. في الصباح اختفت وراء ضوء القمر, ونثرت عبيرها .





أهل الصنعة


لم يُفْلِح الصيّادان في إصابة الأرنب, سألا عجوزاً مرّ بهما وهما يتجادلان هل الأرنب ذكراً أم أنثى؟, بسخرية أجاب: ذكرً. وكيف عرفت ذلك؟.
لأنّكما لستما من أهل الصنعة, بُهِتا واختفيا ..
















نُسَخْ متطابقة

مائة نسخة لوجهه, نسي الأصل, ارتدى المائة وسار.






انطلاق


أروقة الحزن تُقْلق المسافات, وتجفف أنهار الدموع. تتصدع جبال الصمت, وتفقِدُ الأيام ذاكرتها, ويتبدّدُ الخوف .





عرس


انهارت فرحتُها بوحيدها في يوم زفافه, رصاصة جبانة زفّتْه لمثواه الأخير, ظنّوا العرس مظاهرة.











غضب

تبرّؤوا من سلوكه, توجهوا عكس السير, وتابعوا.






عداوة قديمة


الوقت كالسيف, بسخرية ضحك, لم أحمل ساعة قط عداوة للزمن والوقت, ليس هناك ما يستعجلني.







مواقف متشنّجة



رَفَضَ الواقع, أراد تغيير السكان فوزّع عليهم الأكفان بالمجّان, حاول ترتيب الأوطان, فحفر القبور بالألوان.








هدايا مجانية


صِلالُ الخديعة هجرت جحورها, فغرست نِصالها بين الضلوع, و وزّعتْ أكفاناً مجانية على شكل هدايا مغلفة بالسولوفان, فأضاءت الدروب.





غيومٌ عاجزة


دريئةُ دموع مُتحَجِّرة من رعشة الأغلال, أعجزت أطياف الزوابع الباردة التي كَوَتْ حرارة الصيف, غيومٌ عاجزة اختلست ضوء القمر.



باحثُ عن ضمير


صحا فجأةً باحثاً عن ضميره الذي نسي أنه باعه وقبض بَخْسَ الثمن, أعلن عن حاجته تلك. جاءه عرضٌ بمواصفات: ( ضميرٌ متكلمٌ مُتورِّمٌ بحجم الطبل, بسعرٍ مغرٍ), عزف عن هذا العرض, وتابع. عرضٌ آخر بمقاييس: ( ضميرٌ غائبٌ منذ زمن, استخدام شخصي, للبيع أو للاستثمار للجادّين فقط), استقرّ رأيه على الغائب..









ضميرٌ للبيع

أثقله ضمير أبيه الذي ورثه, أعلن عن بيعه بالمزاد, لم يتقدم أحد لشرائه, فأودعه لدى جمعية ضمائر الآباء الحيّة, وطلب منهم عدم الاتصال به.





إضافة

سمع بكلمة ضمير, بحث عنها في قاموسه لم يجد لها أساساً , حاول إضافتها, رفضها القاموس لشذوذها.




علامة مميزة


أشرقت الشمس على الجدار السميك, ناداه الواجب, فنهض لرفع المظالم وتطبيب الجراح العميقة التي لم تندمل, محاولاً إحداث ثقب في الجدار, فكان كالمؤذن وحيداً في مالطا, السماء سمعت نداءه فقط....











لا تغضب ...


أجدني على حافة جُرْف مصارحةٍ بين الوقت والآخر, وها أنذا أمنحك القدرة على سبر أغواري, خُذْ نفساً عميقاً, واستمرّ في الغوص ولا تغضب..







أنا .. أنا


إغراءاتٌ واهمةٌ متلألئةٌ بين أيديهم, نثرها المساومون في محيطي, إصراري أن أكون أنا .. أنا, وأتشبّثُ بِهُويّتي فلا أستبدلُ بماضِيَّ أنا , حاضِرَ من هو غيري..






القدرة الكامنة



نَسْرٌ مُدجَّنٌ في راية على ساريةٍ, ألقوْهُ من علٍ, انتفضت فطرته فحلّق قبل أن تصرعه الصخور, كنت أجهل ذلك.













أحلامٌ مدمنة


عيونٌ مضطربةٌ من شدّة الأضواء, وأناشيدٌ تُشقِّقُ حوائط المدارس, وارتجفت لها قاعات المحاكم, أحلامنا أدمنت الظلام, وليل طويل.





متقاعد

مات وهو قاعد بعد الخدمة الطويلة الحافلة. لم يشعر بنعمة التقاعد..





موعد

مرّت الدقائقُ كئيبةً ومعها اليوم بأكمله وهو ينتظر مجيئها, في اليوم الثاني أتَتْ, وقالت: آسفة لقد تأخرتُ يوماً عن موعدنا. رمقها بنظرة غاضبة: لا تأسفي فقد جئت متأخرةً عن العُمْرِ بِعُمْرٍ.تحاول أن تُبَدّدَ غضبه: وكم يلزمني إذن لتغفر لي .ابتسم وهزّ رأسه, ما يعادل ذلك العُمْرَ بِعُمْرٍ.















إهداء ..

الإهداء نكتُبُه للغرباء فقط , بتلك العبارة علَّلَ الشاعر لصديقه المُحْتّجْ على عدم كتابة إهداء له على الصفحة الأولى لمجموعته الشعرية, وتابع لكنّ الذين نحبّهم مكانهم صفحات الكتاب وليس صفحة بيضاء, تأبّط الصديق المجموعة وركنها على رفوف المكتبة.



إدمان ..


في الصف أوقفه المعلّم ويداه للأعلى ووجهه للحائط, وأصبح يتوقف طويلاً في الطابور على باب الفرن والمؤسسة, ويومأً أومأ إليه الشرطي بالوقوف على رِجْلٍ واحدةٍ ووجهه للحائط ويداه مكبلتان خلف ظهره , ومرةً اصطدم بلوحة تشير للتوقف الإجباري أمامك حاجز للتفتيش. أدمن التوقف بعد أن توقفت عقارب ساعته.







قصائد مبتورة


رقيبٌ مبتور الذراع, طلب من شاعرٍ حذف أو تغيير بعض كلمات من مخطوطه أجابه, وهو يركز نظرته على ذراعه المبتورة: لا تبتر لي قصائدي, سيّدي رُدّ لي ديواني.







حالة حيرة


لحظةُ ظلامٍ حالكة, ترقُّبٌ وتحفُّزٌ بانتظار النور





كفاح

امرأة مطلقة باهرة الجمال, نشرت شباكها, اصطادته وتزوجته, أنفق حياته يكافح في قهر الماضي ويسيطر على الحاضر, أعلن عجزه أمام المستقبل.





تساؤلاتٌ..


طال سفره لعشرين عاماً, سألتُهُ: أين كنتَ؟. قال: ومتى رجعتَ أنتَ؟.












غربة


سافر إلى الخليج, قالوا عنه: وافد
سافر إلى أوربا , قالوا عنه: أجنبي
وعاد إلى بلده , قالوا عنه: مغترب
حيرة الهُويّة أقلقته, فتساءل أين أنا؟.






عزوبيّة ..


معجبةٌ حاولت كسر جدار عزوبيته, سألته: عن الحب والزواج. فأجابها: لا تسأليني, فقد نكأَ الجرح السؤال, وقلبي مليءٌ بالرماد, وقد يعاوده اشتعال.






احترام

تصدّر المجالس, احترموا جيوبه المليئة, فَقَدَ احترامه بعد انفضاضهم, عندما شحّت جيوبه.










رقصة الموت الأخيرة

اندحر سيّاف الزهور, بعد انتهاء رقصة الموت الأخيرة, وانتهى شَبَقُ الاشتهاء, دموع المساء أججت بسمة الشروق في حدائق الحياة .







سنديانة


لازمته شِقْوَةُ المعذبين, أقرانه غرقوا بالنعمة, استضعفوا وسيقوا كالقطيع بِذُلٍّ, كبرياؤه سنديانة ماردة .






حَمْلَة

قيل إنه يحلُم كثيراً, تعرّض لحملة تفتيش, خبّأ أحلامه واندثر .










الكًوّة

على عتبات المنفى, صوت جُنْدٍ يجلجل بالوعيد والشتائم, هم عباقرة في آفاق ضراوتهم, حجرات الصمت كمقبرة رهيبة, نُذُرُ فناء وراء الأبواب السوداء الموصدة, كُوّةٌ في أعلى الجدار تبعث الأمل .






صورةٌ مًروّعة


جدارٌ عجوز, ينظر إلى صورته في مطلع صباه, يغرق في فراغ لا متناهٍ تنفتح فوهة قبرٍ كأنها لا تعنيه, تنزلق الظلمة, يتبعثر المحتوى, يهوي بغير قرارٍ تحت سياط العذاب المُروّع.







قبورٌ مذعورة


يومٌ بطعم الفرحة كان, أقامت صقورٌ على أسوارها, وراقبت قطعان الذّئاب, ارتجفتْ يدُها, سقط السّراج, تغوّل الظلام و استباح القبور.










آخر الطب


أصيب بمرض اسمه الوطن, عجز الحكماء أمام مرضه, وصفوا له آخر الطب .






أمام المفتش ..


أعاد ترتيب حقيبة ملابسه, ولملم أوراقه التي نثرها مفتش الجمارك العتيد في صالة القادمين في المطار. عاد المهاجر ودموعه تنسكب على أخيه القابع في ثلاجة المشفى لأخذه إلى مثواه الأخير.المفتش يُلِحّ عليه بالتصريح عن أغراضه, انخرس لسانه, وكومة مناديل مبللة بالدموع, ودسّ يده في جيبه.





حجزٌ مُسبق ..


كل الكراسي الأمامية محجوزة مسبقاً, اتجه للخلف بأمر المُسْتخدَم, سأل نفسه: يا تُرى من هم أصحاب الحجز؟. هاتفٌ داخلي أجابه: لأولئك الذين حجزوا كراسي الوطن, أيضاً بأمر ...







مرآة متشظّية..


قسماتُه المرعبة صدّعت المرآة لأربع قطع, أربعُ جرائم ظهرت على وجهه, فارتسمت أربعةُ وجوهٍ غارقةٍ بدمائها, ارتشف قهوته, واختبأ بدخان سجائره, والمرآة ازدادت تشظّياً.







نبوءة كاذبة..


جثتْ على رُكبتيْها لاستعطاف جبروت صموده الذي كسر نبوءة العرّافة, لَآَمَتُه لم تُبال بدموعها التي استجدته, كالَ لها الشتائم, ورَكَلَها, فلعقتْ دموعها عن حذائه, نقاطٌ حمراء أمام الباب توهجت في الليل, جفاه النوم واتسعت عيناه ..




أبجدية الحاء ..


حاءٌ, حلُمُ حرية, حافلةُ حرسٍ, حائطُ حبسٍ, حمارٌ حريصٌ, حرباءُ حاكت حريقاً, وحرّفتْ حقائقاً.









الجدار ..


اصطدم بالجدار, تلون وجهه بكل ألوان التجهم , استدار للخلف فوجد الجدار أمامه توجّه للأعلى وبريق شهاب خطف بصره..





الجنون ..


بينما سقط جدار برلين والتحم شرقها بغربها, آمال الوحدة العربية تبخرت جنون الانفصال استفاق في جنوب السودان, و أنبار العراق وقبلها كردستان, والحبل على الجرّار.فهل يمكن أن يكون الجنون فنون؟.





السجادة المبللة


أراد الوصل لكأس الماء, حَبَا على يديه لعجزه عن الوقوف بسبب تورّم وتشقق قدميه. سقط على صدره لشدّة إعيائه, تبللّت السجادة بدموعه..








المكوث ..


أضناه المكوث, أراد أن يرتحل فضاعت راحلته, عاود المكوث حتى نهاية المطاف ولم يحاول ثانية ..






تأفف ..


تأفف الجلاّد ضجِراً من تأوّه وصراخ المجلود, سأله: ولماذا تصرخ؟. أجاب: أجرّب صوتي فقط.. آسف ..







ثرثرة ..


ثورٌ ثرثار, ثرثرة ثورة مخرومة, حرقت, حلاّقة حلقت, لم يفلت شيء منها.










حقيبة يد ..


وضع أوراقه الثبوتيّة والوطن داخل حقيبة يد بعد حصوله على " جرين كارد" حالماً بالأمان والدولار. فنسي أن يودع والديه.







حكمة الحكماء ..


في غياهب المكاتب, في قلاع تشكيل الحياة والمفاهيم والأفكار
قرر الحكماء, تحويل المجتمع المدني إلى مجتمع بدني..
أنشئت فضائيات هائجة بضجيج ثرثرة جسم نانسي و هيفا و أليسا
و روبي, تلك الأنغام النشاز.
خيال أجسادهن أغرق الشباب, سهر في الليل ونوم بالنهار,
وغرقوا بدخان السجائر .. والشرود




رأس المال..

تراءى له رأس مالٍ.
وهل هناك رأسٌ بلا مالٍ, أو مالٌ بلا رأس؟.
قيل له: كل رأس بلا مال لا يساوي شيئاً, وكل مالٍ له رأس أو بلا هو هدفنا.
عبس ثم ابتسم بلا اكتراث ..






زغاريدُ العيد..


شَرَرُ ماضيه المحترق, أشعل حاضِرَهُ المُرْتَجِفْ, تباطأت خطواته وتقوّس ظهره, فاتّكأ على عصاً منخورة فانكسرت, و انطرح أرضاً, عجّت الزغاريد وكأنّه العيد..





زغاريد ..


جرسون, استفسرت أمه عن عمله الجديد, أجابها: مدير صالة المطعم, القرية سمعت بزغاريدها ..





شاهد عيان ..


سكان المدينة اعتادوا ذلك اللقلق المقيم في برج ساعة المدينة, ذات صباح وجدوه جثة هامدة لأنه كان شاهد عيان ليلاً.







صدى الدروب


دروبه العتيقة طواها النسيان, و الحاضرةُ قلقةٌ لِفَقْدِ توازنها, اسْودّت الآفاق, واضطربت دموعه, جدّفَ عكس التيّار, فانكسر المجداف, وصدى صرخاته تناقلته الدروب.





عوايني ..


عوايني لا ينام أبداً, أحصى نقيق الضفادع وأعداد البعوض وطيور الليل, جلس يراقب حركة يديه, في الصباح أرسل تقريره ..






غربة حقيقة ..


رجل قِيَمٍ ومبادئ, يعيش حالة اغتراب حقيقية في أهله وبلده, اتهم بالتخلف والرجعية, ويبدو أنه يغرد خارج السرب ..








فرحة أم ..


زغاريد الأم انطلقت ليلة دخلة ابنها, لإعلام القرية عن فحولة ابنها, بينما العروسة وحيدة في غرفتها تحتسي الأدمع وقلبها يرتجف ..






قُبلة الوداع..


جاوز نموُّه عمود الكهرباء وما زال, غرقت يدها الناعمة في كفّه الغليظة حاولت سحبها, اشتد صراخها, فانحنى ليمنحها قبلة الوداع الأخير





قلق ..


جفاه النوم لأيام, جفّ دمعه عندما أراد البكاء, حاول الصراخ فاختفى صوته.













متاهة الشعارات

كلمات عربية خرجت من رحم اللغة, فدخلت متاهة الشعارات وحُمّى المزايدات عجز مدرس اللغة عن شرح ما يحدث أمامه, وهو يرى وجه وطن وقد أدمته التجاذبات, ووشّحه البؤس .





مصادرة ..


حارسٌ صادر عكاز العجوز, لأنها مدرجةٌ على قائمة أدوات الإرهاب, جلس وتجمّد العجوز حتى انتهى ...






ممحاة ..ِِ


أعلن أنه سيمحو أوربا عن الخارطة, وكان يمسك بيده الممحاة, تناول الخارطة واستخدم ممحاته, ثم استند للخلف وأخذ نفساً عميقاً, وابتسم ..







مؤشر..


سراب رغيفٍ أصبح مؤشر طموحاته المتبخّرة, عندما انسدت آفاق مستقبله, سُحُب دخان السجائر لا تفارقه ففتحت له أوهام رؤى خرافية ارتفع المؤشر ثانية .





نبّاح ..

خرّيج جامعي, بالواسطة حصل على وظيفة نبّاح في مزرعة أمير عربي, كلّفوه بمهمة باب الإسطبل بعد إخضاعه لدورة مكثفة, سئل مرةً عن طبيعة عمله, قال: مرافق للأمير و كاتم أسراره..





أسألُك الرّحيلا ..


جذوره ضاربةٌ الأطناب في الأعماق.
الزوجة – الخوف يملأ عينيها – هيّا لنرحل.
إلى أين؟.
نطلبُ الأمان في أي مكان.
لا.. نموتُ ونحيا هنا.
هزّت رأسها ... غابتْ لِواذاً بصمتها.







الاختيار الصعب ..


لم تشفع لها دموعها وتوسلاتها لهم بأن يتركوا لها واحداً من أبنائها الثلاثة الذين وضع القيود والأغلال في أيديهم, بخبث ذئب أمرها قائدهم أن تختار أحدهم, رفعت رأسها للسماء وضربت بيدها عليه, وصاحت خذوهم جميعاً.




الأولى عالمياً


همسٌ .. وشوَشةٌ .. إشارات..
: ( حيطانٌ لها آذان),
ديار العشيرة استباحها الصمت,
كمّمَ الأفواه .. صمّ الأسماع,
الأبصار أصابها المدّ,
فانحسر المدى متلاشياً كسراب,
العشيرة الأولى عالمياً بإنتاج وتصدير جينات الخوف.



الشروق ..


جرحٌ بحجم المدى, ابتلع الأجساد التي استحالت جثثاً و أشلاء, الحزن فتت الأكباد, وغرق الكون بالدموع, وكلّت الأيدي الضعيفة المرفوعة بعد أن تشققت الألسنة بلهجة الدعاء, نامت أعينهم وعين الله لم تنمِ, طال ليله وهو يرقب الفجر ويردد : "الغروب لا يحول دون الشروق".





الطّبُلْ..
اقتنى طبْلٌ طبلاً, فزاد بالطنبور نَغَمُ,
ضجيج الجوقة نشر ملاءته التي ستَرَتْ وأخْفَتْ,
نزّت جراحاتهم عندما رقصوا..




السادن و العرّاب ..

سادن الكهنة يرمي بكلامٍ تافه وغير مسؤول, كبير الكهنة رأى الكثير من الحكمة بقول السادن, يجتمع الكهنة, وراح يتلوا عليهم بيان طبيعة المرحلة التاريخية الهامة, يهزّون رؤوسهم علامة الإيجاب, فهموا المطلوب, وانطلقوا يفتشون في رؤوسهم عن معاني الخير فيما سمعوا, لينشروا ستائر الحجب على عقول العامة, تصفيق حاد, هتاف المجد يعانق عنان السماء, يثور التصفيق من جديد, المصدقون كُثُر والمكذبون قلائل. يتهمون بالزندقة وسيقام عليهم حد التكذيب.






الوَرَمُ الزاهي ...

ضجّتْ دماغه بهتافات التأييد ... أثناء إلقاء خطبته العصماء أمام المرآة,
جرّد قلمَ رصاصه و صوّبه إليها... طخ ... طج ... دَرِدَتْ الخُطبة...,
غشّى الصمتُ قُبْح الوُجوه.




انفجار سكّاني


أزمة سكّانية حاقت بالمقابر, ازداد جنون أسعارها لقلّة العرض وكثرة الطلب, استثمارات دولية وجدت فرصتها لبناء مقابر ذات طوابق متعددة تحت شعار : [ قبر لعدّة أشخاص من ذوي الدخل المحدود], الفقراء فضّلوا المقابر الجماعيّة..




بُمْ .. بُمْ.. طخ .. طخ

جنون الانفعال أطلق أعْيِرَتَه على أحلامٍ تعايشت وتآلفت مع حالتها زماناً رغم اختلافها, تورّمتْ النفوس و أُدميِتْ القلوب, ازداد سُعار الهياج الذي يبدو أنه قرر الانتحار بعد إحراق دروب الحب, أُغلِقَت نوافذ العاشقين..بُم ..بُم.. على مدار الساعة, احتلّ الخوف و الرعب كلّ ساحات الحياة التي خَلَتْ إلاّ من أدوات الموت المتربصة بالعابرين, وبقع الدماء تتسع, الأزيز مستمر, القرية تتصحر وجفّت مآقيها, المقبرة تفتح فاها كل يوم للقادمين الجدد, بسخرية.







بهلوان..

من آخر الرّكْبِ قفز إلى أعلى المَوْجة,
حاول توجيهها,
ابتلعته دوّامتها.








تسبيح..

قبضةٌ حازت كل الامتيازات, رَمَتْ برغيفٍ كالحٍ لتابعٍ لاهثٍ كئيبٍ عابسٍ . الْتَهِم الرغيف وراح يُسبِّحُ ويُمَجِّدُ القبضة السخيّة الكريمة, بعد أن رقص على إيقاع لحن الجوع اللئيم.





تيارٌ لم ينقطع ..

يومٌ مسرف في حرارته, و الشوارع خالية من الأنفاس, لكنها مكتظة بأكياس المتاريس, عند المفترق بدا المدى شاسعاً.
سحبٌ رواكد تنشر أرديتها بامتداد الأفق, أفواه فاغرة.. نظرات متسمرة ..دماء متجمدة..دموع تكاد لا تغادر المقل.. أكفٌ أنهكها الدعاء, فجأة ودون سابق إنذار انقطع التيار الكهربائي ساد الظلام, بقي العويل والأنين يتصاعد ويتعالى.





جدليّة الفَقْد..

ساعةُ الحائط فقدَتْ عقاربها, تابعت بلا توقف,
طفلةٌ لم تجد مدرستها, وحقيبتها ما زالت على ظهرها.
أقدامٌ تدوس في الفراغ,
أدمغةٌ على الطاولة بلا رؤوس,
الجرادُ أتى على كل شيء,
و النارُ اسْتعرتْ وخلّفت رمادا, دمارٌ, خرابٌ, غِربانٌ تنعب( أو- تنعق (





حَدَثٌ...

حدثَ في مثل هذا القلب..
في يومه وتاريخه :
" طبولٌ قُرِعَتْ .. آذانٌ صُمّتْ .. شَوَشٌ ونُعاسٌ غَشِيَهُم..,
احترقت دروب الحبّ .. توارت الشمس خلف كُثبان السراب..,
دخل الزمن العربي دهاليز الظلمات.




حَمْأَةُ الجسد..

بصمةٌ سوداء على صفحته البيضاء, جسدٌ يعوي بتضاريسه الفاجعة,
انطلق فراراً يسابق الريح, وهي تشدّ قميصه من دُبُرٍ, كبح حملة الإغواء,
بعد أن شبّتْ النار من تحت الرماد, صمّ أذنيه و استغشى ثيابه مبتعداً عن الطوفان الذي لم يحدث.




حوافٌ ملوّنة ..


هناك على الأطراف عند الحدود.., انتصبت أعضاؤه التي غادرت جسده,
لتكون دروعاً و حِراباً كَلَتْ أيدي الزمن, حتى تراختْ وخارتْ قُواها,
طُوِيتْ دفاترها, ورُمِيَتْ في الأُتون. ذرّت الريح رمادها,
فتلوّنت حواف الكون .







خيار اللحظة..


في لحظة الغفلة..
كُتِب لابن ليلةٍ أن يلعب دوراً مختلفاً متميزاً في التاريخ,
بعدما غابت آلهة الرعب في غسقها الأبديّ في مملكة الصمت,
فكان خيار اللا خيار.. خيار الفشل لمَلْءِ الفراغ,
قال: إنه سيضع العربة على الطريق الجديد, بأداءٍ يُصدِر صريراً متآكلاً,
ففي اللحظة التي يخشى الجميع فيها السير بين قطرات المطر, كان هو يفضل البقاء في بيته حتى لا يصيبه البلل نهائياً..
أطلق أذرعته لتعيث وتعبث.. أمسكت كل الخيوط ..,
سقط القناع في نفق, ولغوا من غدران الدماء وبالغوا.. ,
العربة تسير إلى حيث النور والهواء النقي, ليس بينها وبين الله حجاب.









سراب الشاخصات..



شاخصاتٌ على دروب الشمس تؤشّر باتجاه وطنٍ أتعبه العابرون إلى ليل المجهول. سرابٌ يتلألأ على جبين الفكرة في دفتر الذاكرة.
أحلام الطريق تابعت لُهاث الوصول, تهاوت هناك على حافة الكون.








سراب الوهج..


حُبُّهُ خالط دمي, صار قلبيَ الثاني, تأملتُ وجهه.. تلمّستُه, لم أجده إلاّ وَهْمَ فكرةٍ, خاصمتُ فيه الكون, واحتكرتُه كمجنون ليلى.
حاربتُ من أجله, ومتُّ وفقدتُ بعض أعضائي وممتلكاتي وأهلي وأصدقائي.
تشرّدتُ في المنافي والغياهب, افتقدته فجأة, ضجّ الصدى برجع صوتي.. وطن..!!





سيرةُ الأغصان


تَلَأْلأَ الدُّحْنونُ على صدر الأُفُقِ المُصْطَبغِ بلون دمٍ مسفوح..,
رَام كتابة سيرته التي استحالت خضراء مُكلّلَةً بأغصان الزيتون..,
غضِبَتْ حُمْرَةُ الخدود.. و اشتكتْ للشفق .





شروق حلم..


حُلُمٌ أبْلِجْ كفلق الصبح,
بدّد سُجَفَ الظلام..,
شروقٌ, قلوبٌ , ابتساماتٌ,
تهاني و تبريكات.








طلبات مستعجلة...


استحالت الحياة بينهما...
قالت له: ( طلّقني ).
لا, بل أنتِ طلّقيني.
وقفا أمام القاضي, وقال لهما: ( وأنا ,من يطلّقني؟)








عشق الفراغ..


فراغٌ هائل أغرى النقاط باتخاذ أماكنها, وتربعت فوق حروفها, وكأنها جواهر مرصعة في تاج على رأس صاحبه.
قارئٌ فهيمُ , نَهِمٌ, حامَ في ساحة الكلمات, واستوقفه الفراغ الهائل, قرأ بتمعّنٍ ثم فسّر وشرح, فاصطدم بالجدار.
وُجّهت له تهمة التجديف والهرطقة والتآمر, تسامى بعنادٍ وشَمَم, بَصَمَ على بياضٍ وعيناه مطمشتان.
عشر سنوات غاب عن الكلمات والنقاط, أُطلِق سراحه, من فوره طارد فراغاً من
جديد.







على الهامش


أصيب بالحيرة أمام المرآة حينما رأى الحقيقة التي حُجبت عنه طويلاً وتساءل: من أنا, ومن أكون؟
ازدادت عزلته وهو يتابع نشرات الأخبار حيث تضاعف معدل تدخينه, تاه مجدداً في مسالك الحياة. عاد لتساؤله أمام مرآة عكست مخاوفه و أيقن من جديد أنه عديم الفائدة , وأنه لا يضر ولا ينفع.


عيون الحاسدين


بلغت من الكبر عتيّاً..,عيون الحاسدين لاحقتني...
- ما شاء الله صحة و قوة -, كثرت الأسئلة تنهال عليّ ليلاً ونهاراً
صبحاً وعشيّاً.. حتى الصحف تناقلت خبري, الصحفيون تسابقوا للسبق بنقل قصتي, الجميع يتساءل عن السر .., كانت عندي مجموعة إجابات..
قلت: آكل العسل صباحاً...
قلت: أنام باكراَ...
قلت: أستعيذ بالشيطان كلما أرى امرأة تضحك داخل نفسها على شيخوختي
وهي تقول عجوز مكركع.
أستعين بالله عليها..., وأتمنى لها الجلطة كما كانت تتمناها لي.., وتابعت سعادتي بشيخوختي.., حتى بلغت المائة والخمسين..
حيث لا عكّاز..., ولا وجع رأس.., ولا حبات زرقاء, التي تعيد الشيخ إلى صباه, حيث احتفظت بحيويتي كاملة, وكأنني في الثلاثين من عمري..
انتهت قصتي ..
وانتقلت إلى رحاب الله.., بعد أن اجتمعت نسوة القرية جميعاً, ودفعوا للعرافة الشمطاء.. مئات الدولارات , حتى تنتقم مني..
وداعاً..






فنان تشكيلي ..

فنان تشكيلي, راود اللوحة عن نفسها, تمنّعت أمام ساديّته الشبقة عندما راح يلطخ نقاء بياضها , حاول مضاجعتها بعد أن أفرغ سوْرة جنونه بألوانه القاتمة, كما هو, سحب دخان سجائره تغريه بالمزيد بعد أن غاب في نوبة تفكير عميقة, واللوحة تئن تحت وطأة أفكاره, ومزيداً من الألوان والدخان.





قفلٌ بلا مفتاح..

أخيراً قرر إغلاق فَمِهِ وإلى إشعارٍ آخر بِقُفْلٍ بحجم قُنبلة هيروشيما استجابة لِتَوَسلاتِهم. و وَهَبَ المفتاح للمتحف الذي خلّد ذكراه بلوحة صغيرة تتربع على الطاولة تشير للمفتاح.





مايسترو..

أًصَمٌّ مستمتعٌ بلحنٍ جنائزيٍ, تمايل طرباً على لحن أنينٍ مبحوح, من شفاهٍ جافة تشققت جوعاً وعطشاً, فجعلها أوتاراً عندما ظنّ نفسه ذلك المايسترو الصارم الملامح بحركاته المتشنجة, لكنه أوجعها بعصاه عندما لم تستجب لنزواته, وراح يرقص من جديد.








مقاربة


يافطة في المتاجر تقول: الدّيْن ممنوع, والعتب مرفوع, والرزق على الله يافطة الحكومة تقول: الشعب كلّه مطلوب, ودمه مشروب, والسجن له مرغوب. الجميع لا يبالي باليافطات المعروضة, ويضحك بسخرية.





مهنة حرّة


كسادٌ .. بَوارٌ..,
أيدٍ فارغة.. لا أصفر ولا أحمر,
أغلَقَ الأبواب,
تحوّل إلى ممارسة الشحادة والتسوّل,
على اعتبار أنها مهنة حرّة,
بعد حصوله على الترخيص النقابي,
ثراء الحلم متدفقٌ لديه,
عارضَه فقر الواقع.





نَخبُ النّصر ..

عَبَرَ المَقْبرة ... أقام حفلةً أرعبتْ ساكنيها... شربَ نَخْبَهُمُ ... قَرّرَ تحويلها لمملكة الصمت العظمى.. فاز بإدخالها موسوعة [غِينِسْ] ... انتشى.. استعرض عضلاته.








نقطتان ..و.. قوسان


تربعت النقطة فوق أختها بعد قول سيادته:
( تلاهما قوسان منتصبان كسياجٍ سَجَنَ الكلمات والحروف),
فأصبحت يافطة وثّقتها الجماهير,
يلهجون بها جُلّ نهارهم,
وكتبوها على وسائدهم حتى يحفظوها بذاكرتهم,
ووشموها على صدور نسائهم,
كي لا ينسوها أبداً..





نقيق الضفادع ..


أحرق بقايا عمره..,
ذرّ رمادها على شوارع ضاقت بصهيل الخيول,
اغتربت الأسقف, وتعرّت الجدران,
العاصفة زأرت..,
نقيق الضفادع أقفل الأبواب إلاّ السماء,
في اليوم التالي أشرقت الشمس...












هاوية بلا حوّاف..

ثعابينٌ خرجت من أوكارها, عاثت ذات اليمين والشِّمال, جدَلَتْ حبال الفتنة ربطت أعناق الطرقات, وأزالت حواجز المنزلقات, سحبتْ صمّام الأمان, دوّامةٌ أزاغت الأبصار و حيّرت العقول, هاويةٌ التهمت الجميع, الثعابين رابضةٌ على الحافة و تدفع بالمزيد..





هُزْءُ البراءة..

فِعْلٌ تبرّأ من فاعله.. أعلن عجزه أمام سطوته.. اهتزّ الكون من صدى
أنين ..( المفعول به, أوْ فيه).. الفاعل صَمّ أذنيه.. انتشى بِسَكْرَته.. يده تلوّح بالعصا.. (المفعول به, أوْ فيه) كبَسَ الملح على جراحه.. هزِئَ من هشاشتها, وغاب في ضحك مستمر.





وجبات سريعة

انْتَحرَ العرّاف في ليلٍ استباحته الكوابيسُ التي اقتسمتْ أحلامه,
يدُ سادِنٍ راوَدَتِ الفجرَ..أحدثت دويّاً أجْفَل الموتى والنائمين,
تثاءبتُ ونسيتُ كلّ الأشياء, ووجدتني في دمائي قتيلاً, لم ولن أكون شهيداً..








ولادة عسيرة

أحلامٌ تورّدت بالتفاؤل, قفزت متجاهلة مرارة الواقع وراحت تسخر منه, آملة أنت تتغلب عليه بخطىً سريعة علّها تلحق بالسراب فتضاجعه, لتحمل منه وتلد حلماً معافى.



























صفحة الشرطة مجموعة (ق.ق.ج)



سيرة شرطي

تعريف الشرطي :
هو عصا القانون الغليظة, التي ضربت أول ما ضربت القانون ومواده, وابتدع من عنده مواداً تحافظ على هيبته ومكانته ومصالحه, وذلك من خلال السيطرة على كل مقدرات المجتمع.




النص الأول – ( مرتد )*
في صغره كان يقدس المخفر والشرطة, لمّا كبُر كفر وارتد .

النص الثاني- ( من سيربح المليون)*
في برنامج من سيربح المليون, سُئِل الشرطي, أيهما أصح, العبارة: الشرطة في خدمة الشعب, أم الشرطة في خدمة القانون ؟ . أجاب: الشعب والشرطة والقانون في خدمة الشرطة, والشرطة فوق الجميع. ضحك جورج قرداحي وأعطاه جائزة السؤال.

النص الثالث – ( تجيير )*
الشرطي وحده هو الذي يعرف القانون وخباياه, يطوعه حسب اقتضاء المصلحة التي يراها مناسبة لملء جيوبه.

النص الرابع- ( تفاخر )*
شرطي يتفاخر بأنه شبيه ستالين .... وآخر شبيه هتلر.. يا للعار ..


النص الخامس – ( تنظير)*
شرطي كرشه مندلقةٌ أمامه, وجيوبه منتفخةٌ, قال مرةً: إنه حريص على مصلحة الوطن والمواطن.



النص السادس – ( تنفيذ القانون)*
سئل مرة ذلك الشرطي الذي تقاعد, عن مبرر قسوته و فضاضته المفرطة, أجاب: بأنه كان ينفذ القانون.

النص السابع – ( مبررات)*
شرطي عجوز أوصى بدفن عصاه معه..!!, قيل له: ولماذا؟. قال: خوفاً من تمردهم هناك...



النص الثامن – ( ترقي)*
شرطي بعد تقاعده ارتقى في المناصب, فأصبح محافظاً ثم وزيراً ثم رئيساً للوزراء.

النص التاسع – ( غدٌ مشرق)*
شرطي معجب ببسطاره, يمسحه ويلمعه ويضعه أمامه على الطاولة, يخاطبه: هكذا ستكون جاهزاً لدعس رؤوسهم غداً.


النص العاشر – ( تطور غير طبيعي)*
شرطي تقاعد وله مجموعة من العمارات و السيارات والمزارع, خطرت له التوبة, ذهب لأداء العمرة, وأصبح يرتاد المسجد بعد أن أطلق لحيته على سجيّتها, ثم أصبح إماماً للقرية ..


النص الحادي عشر – ( إشارة ..)*
شرطي يشير إلى عصاه المعلقة خلفه على الحائط أثناء التحقيق مع أحد الموقوفين. الموقوف: حسناً سأعترف, ولكن بماذا؟...!!!...






النص الثاني عشر – ( أغنية ...)*
دندن بأغنية عندما اختلى بنفسه:" منحني القامة أمشي, مكسوف الهامة أمشي, في وجهي لكمةُ شرطي, و على كتفي عفشي, وأنا أمشي وأنا امشي ". اغرورقت عيناه, جففها بمنديل رفض الامتصاص.

النص الثالث عشر – ( اعتداء ...)*
انكسرت العصا الغليظة عليه أثناء التحقيق معه, اتهم بإتلاف الأملاك العامة, صدر الحكم بتغريمه ألفي ليرة, وتعهد بعدم الإتلاف, عاد مزهوّاً وضحكه ملأ الحارة .

النص الرابع عشر – ( هجرة ... )*
رغبة الهروب إلى أحلام بعيدة راودتهم بعد اختناق المصابيح, وشحّت المرابع من خوالي الأيام, و الطيور هجرت أفنانها الجرداء, أحلام متوردة هناك لن يصلوها.


النص الرابع عشر – ( جيب منفتقة ...)*
من ثقل حًمْلِها انفتقت جيب الشرطي الممتلئة والممتدة لأمتار طويلة, زوجته جلست يومين ترفو الفتق, أخيراً وضعت الإبرة في فتحة المقبس الكهربائي, بعد أن زاغت عيناها.




النص الخامس عشر – ( شاعر ... )*
شرطي حاول طويلاً أن يكتب قصيدة لكنه عجز, فاستأجر شاعراً لم يستطع قراءة القصيدة في المناسبة العامة, فَجَلَدَ الشاعر .


النص السادس عشر – ( وليمة ...)*
كان فظاً غليظ القلب متكبر متعالٍ أثناء خدمته في سلك الشرطة, بعد تقاعده أقام وليمة في قصره المشرف حضرها الحارس والسائق والجنايني وكلبه المدلل فقط . دموعٌ مترقرقة في عينيه حاول إخفاءها.




النص السابع عشر – ( حريق...)*
دشّن الشرطي قصره المنيف بعد تقاعده, اكتظت صالاته بثمين الفرش والتحف النادرة, وخزائنه المليئة بالمجوهرات النفسية والأوراق المالية المكدسة, في مساء ذلك اليوم اشتعلت النار التي التهمت القصر بأكمله جراء عطل كهربائي, نام ليلنه في الفندق..!!..


النص الثامن عشر – ( الشينات الثلاثة ...)*
في محاضرة ورد تعبير( الشينات الثلاثة), مستمعٌ استهجن, فسأل: وما معنى ذلك, سيّدي؟. أجاب: شوفير, شرطي, شرموطة. خيّم الصمت على القاعة ثم انفجروا بالضحك.

النص التاسع عشر – ( أدوات ...)*
شرطي يفتخر بأنه يحكم المجتمع بأدوات بسيطة, وراح يعددها( البدلة, العصا, القيد, القانون), ويتوعد من يخالف .



النص العشرون – ( يوم موهوم...)*
قال: اقترب اليوم الذي ينتصر فيه الشعب على الشرطة, ردّ عليه: نعم, إذا انتصرت قطر على أميركا.


النص الحادي والعشرون – ( فوضى مقننة)*
قانون جعل من الشرطي فوضى مقننة, وعد بأن يكون شهيداً وطنياً للمحافظة عليه, في النهاية انتحر.



انتهى كتاب - ( حروف بلا مرافئ )



هديتي الأولى للمنتدى الرائع وكل الشكر والتقدير للدكتور وليد عارف
الذي وجه الدعوة لي كي أكون في هذا المكان الجميل ...
محمد فتحي المقداد
سوريا \ بصرى الشام




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 25-08-2012, 11:15 PM   #3



لُهاثٌ محموم

سرابُ رغيفٍ, لهَثَ وراءه, تباعدا من جديد .




وصية الأم


ارتسم طيف أمه أمامه, وذكّره بوصيتها له يوم سفره: ( سؤالٌ على قدر الحاجة, وإجابة على قدر السؤال), حينما استجاب للإغراء ذات مرّةٍ, وغرق في غموض نزْوَتِه, التي كانت كمهراسٍ ابتلع كل ما يقترب منه, حمد الله على التزامه بالوصية.





جِوار

أخيراً أصبح صاحب قبرٍ, آمِلاً الابتعاد عن سوء جِواره, ابتلي بجِوار ثكنات المخبرين المتيقظين هناك, وَدّ الرجوع, لكن ... هيهات .. !!



















سديم

تباعد العهْدُ مع آخر بسمةٍ و فرحةٍ ولُقمةٍ وعيدٍ ووردةٍ جوريةٍ.




مشاورات

تنادَوْا لترميم ما تداعى, طالتْ مشاوراتهم, انهار البناء , تنبّهوا.





سيّدتي الجميلة

على غير موعد التقيا, لم يتذكّرها, فاعتذر منها, أحرجته بقولها: هل نسيتني؟. سيدتي الجميلة, لقد أنفقت عمري كلّه في محاول نسيانك..!!..




شِكاية عدلٍ

فرّق أميرٌ بين أولاده أسيافاً, فجاءه أحدهم يشتكي, ويقول: يا أبتِ أعطيتني سيفاً قصيراً, قال الأمير: يا بنيّ تقدّم به خطوة فيطول.







ورود للزينة

برنارد شو, زاره صديق له, فعجب ذلك الصديق من أنه لم يجد في منزل الكاتب الكبير باقة ورد أو زهرةٍ في آنية, فسأله: ألا تحب الزهور؟.
أجاب : بلى, وأنا أحبّ الأطفال كذلك, فهل تريد أن أقطع رؤوس الأطفال وأضعها في آنيةٍ أزيّن بها غرف المنزل؟




مُواراة

لاحظت أن زهور الياسمين كالنجوم في الظلام, فأخبرت صديقتها: أنّ كلّ ياسمينةٍ تشعُ بلونٍ يختلفُ عن لون رفيقاتها. في الصباح اختفت وراء ضوء القمر, ونثرت عبيرها .





أهل الصنعة


لم يُفْلِح الصيّادان في إصابة الأرنب, سألا عجوزاً مرّ بهما وهما يتجادلان هل الأرنب ذكراً أم أنثى؟, بسخرية أجاب: ذكرً. وكيف عرفت ذلك؟.
لأنّكما لستما من أهل الصنعة, بُهِتا واختفيا ..
















نُسَخْ متطابقة

مائة نسخة لوجهه, نسي الأصل, ارتدى المائة وسار.






انطلاق


أروقة الحزن تُقْلق المسافات, وتجفف أنهار الدموع. تتصدع جبال الصمت, وتفقِدُ الأيام ذاكرتها, ويتبدّدُ الخوف .





عرس


انهارت فرحتُها بوحيدها في يوم زفافه, رصاصة جبانة زفّتْه لمثواه الأخير, ظنّوا العرس مظاهرة.











غضب

تبرّؤوا من سلوكه, توجهوا عكس السير, وتابعوا.






عداوة قديمة


الوقت كالسيف, بسخرية ضحك, لم أحمل ساعة قط عداوة للزمن والوقت, ليس هناك ما يستعجلني.







مواقف متشنّجة



رَفَضَ الواقع, أراد تغيير السكان فوزّع عليهم الأكفان بالمجّان, حاول ترتيب الأوطان, فحفر القبور بالألوان.








هدايا مجانية


صِلالُ الخديعة هجرت جحورها, فغرست نِصالها بين الضلوع, و وزّعتْ أكفاناً مجانية على شكل هدايا مغلفة بالسولوفان, فأضاءت الدروب.





غيومٌ عاجزة


دريئةُ دموع مُتحَجِّرة من رعشة الأغلال, أعجزت أطياف الزوابع الباردة التي كَوَتْ حرارة الصيف, غيومٌ عاجزة اختلست ضوء القمر.



باحثُ عن ضمير


صحا فجأةً باحثاً عن ضميره الذي نسي أنه باعه وقبض بَخْسَ الثمن, أعلن عن حاجته تلك. جاءه عرضٌ بمواصفات: ( ضميرٌ متكلمٌ مُتورِّمٌ بحجم الطبل, بسعرٍ مغرٍ), عزف عن هذا العرض, وتابع. عرضٌ آخر بمقاييس: ( ضميرٌ غائبٌ منذ زمن, استخدام شخصي, للبيع أو للاستثمار للجادّين فقط), استقرّ رأيه على الغائب..









ضميرٌ للبيع

أثقله ضمير أبيه الذي ورثه, أعلن عن بيعه بالمزاد, لم يتقدم أحد لشرائه, فأودعه لدى جمعية ضمائر الآباء الحيّة, وطلب منهم عدم الاتصال به.





إضافة

سمع بكلمة ضمير, بحث عنها في قاموسه لم يجد لها أساساً , حاول إضافتها, رفضها القاموس لشذوذها.




علامة مميزة


أشرقت الشمس على الجدار السميك, ناداه الواجب, فنهض لرفع المظالم وتطبيب الجراح العميقة التي لم تندمل, محاولاً إحداث ثقب في الجدار, فكان كالمؤذن وحيداً في مالطا, السماء سمعت نداءه فقط....











لا تغضب ...


أجدني على حافة جُرْف مصارحةٍ بين الوقت والآخر, وها أنذا أمنحك القدرة على سبر أغواري, خُذْ نفساً عميقاً, واستمرّ في الغوص ولا تغضب..







أنا .. أنا


إغراءاتٌ واهمةٌ متلألئةٌ بين أيديهم, نثرها المساومون في محيطي, إصراري أن أكون أنا .. أنا, وأتشبّثُ بِهُويّتي فلا أستبدلُ بماضِيَّ أنا , حاضِرَ من هو غيري..






القدرة الكامنة



نَسْرٌ مُدجَّنٌ في راية على ساريةٍ, ألقوْهُ من علٍ, انتفضت فطرته فحلّق قبل أن تصرعه الصخور, كنت أجهل ذلك.













أحلامٌ مدمنة


عيونٌ مضطربةٌ من شدّة الأضواء, وأناشيدٌ تُشقِّقُ حوائط المدارس, وارتجفت لها قاعات المحاكم, أحلامنا أدمنت الظلام, وليل طويل.





متقاعد

مات وهو قاعد بعد الخدمة الطويلة الحافلة. لم يشعر بنعمة التقاعد..





موعد

مرّت الدقائقُ كئيبةً ومعها اليوم بأكمله وهو ينتظر مجيئها, في اليوم الثاني أتَتْ, وقالت: آسفة لقد تأخرتُ يوماً عن موعدنا. رمقها بنظرة غاضبة: لا تأسفي فقد جئت متأخرةً عن العُمْرِ بِعُمْرٍ.تحاول أن تُبَدّدَ غضبه: وكم يلزمني إذن لتغفر لي .ابتسم وهزّ رأسه, ما يعادل ذلك العُمْرَ بِعُمْرٍ.















إهداء ..

الإهداء نكتُبُه للغرباء فقط , بتلك العبارة علَّلَ الشاعر لصديقه المُحْتّجْ على عدم كتابة إهداء له على الصفحة الأولى لمجموعته الشعرية, وتابع لكنّ الذين نحبّهم مكانهم صفحات الكتاب وليس صفحة بيضاء, تأبّط الصديق المجموعة وركنها على رفوف المكتبة.



إدمان ..


في الصف أوقفه المعلّم ويداه للأعلى ووجهه للحائط, وأصبح يتوقف طويلاً في الطابور على باب الفرن والمؤسسة, ويومأً أومأ إليه الشرطي بالوقوف على رِجْلٍ واحدةٍ ووجهه للحائط ويداه مكبلتان خلف ظهره , ومرةً اصطدم بلوحة تشير للتوقف الإجباري أمامك حاجز للتفتيش. أدمن التوقف بعد أن توقفت عقارب ساعته.







قصائد مبتورة


رقيبٌ مبتور الذراع, طلب من شاعرٍ حذف أو تغيير بعض كلمات من مخطوطه أجابه, وهو يركز نظرته على ذراعه المبتورة: لا تبتر لي قصائدي, سيّدي رُدّ لي ديواني.







حالة حيرة


لحظةُ ظلامٍ حالكة, ترقُّبٌ وتحفُّزٌ بانتظار النور





كفاح

امرأة مطلقة باهرة الجمال, نشرت شباكها, اصطادته وتزوجته, أنفق حياته يكافح في قهر الماضي ويسيطر على الحاضر, أعلن عجزه أمام المستقبل.





تساؤلاتٌ..


طال سفره لعشرين عاماً, سألتُهُ: أين كنتَ؟. قال: ومتى رجعتَ أنتَ؟.












غربة


سافر إلى الخليج, قالوا عنه: وافد
سافر إلى أوربا , قالوا عنه: أجنبي
وعاد إلى بلده , قالوا عنه: مغترب
حيرة الهُويّة أقلقته, فتساءل أين أنا؟.






عزوبيّة ..


معجبةٌ حاولت كسر جدار عزوبيته, سألته: عن الحب والزواج. فأجابها: لا تسأليني, فقد نكأَ الجرح السؤال, وقلبي مليءٌ بالرماد, وقد يعاوده اشتعال.






احترام

تصدّر المجالس, احترموا جيوبه المليئة, فَقَدَ احترامه بعد انفضاضهم, عندما شحّت جيوبه.










رقصة الموت الأخيرة

اندحر سيّاف الزهور, بعد انتهاء رقصة الموت الأخيرة, وانتهى شَبَقُ الاشتهاء, دموع المساء أججت بسمة الشروق في حدائق الحياة .







سنديانة


لازمته شِقْوَةُ المعذبين, أقرانه غرقوا بالنعمة, استضعفوا وسيقوا كالقطيع بِذُلٍّ, كبرياؤه سنديانة ماردة .






حَمْلَة

قيل إنه يحلُم كثيراً, تعرّض لحملة تفتيش, خبّأ أحلامه واندثر .










الكًوّة

على عتبات المنفى, صوت جُنْدٍ يجلجل بالوعيد والشتائم, هم عباقرة في آفاق ضراوتهم, حجرات الصمت كمقبرة رهيبة, نُذُرُ فناء وراء الأبواب السوداء الموصدة, كُوّةٌ في أعلى الجدار تبعث الأمل .






صورةٌ مًروّعة


جدارٌ عجوز, ينظر إلى صورته في مطلع صباه, يغرق في فراغ لا متناهٍ تنفتح فوهة قبرٍ كأنها لا تعنيه, تنزلق الظلمة, يتبعثر المحتوى, يهوي بغير قرارٍ تحت سياط العذاب المُروّع.







قبورٌ مذعورة


يومٌ بطعم الفرحة كان, أقامت صقورٌ على أسوارها, وراقبت قطعان الذّئاب, ارتجفتْ يدُها, سقط السّراج, تغوّل الظلام و استباح القبور.










آخر الطب


أصيب بمرض اسمه الوطن, عجز الحكماء أمام مرضه, وصفوا له آخر الطب .






أمام المفتش ..


أعاد ترتيب حقيبة ملابسه, ولملم أوراقه التي نثرها مفتش الجمارك العتيد في صالة القادمين في المطار. عاد المهاجر ودموعه تنسكب على أخيه القابع في ثلاجة المشفى لأخذه إلى مثواه الأخير.المفتش يُلِحّ عليه بالتصريح عن أغراضه, انخرس لسانه, وكومة مناديل مبللة بالدموع, ودسّ يده في جيبه.





حجزٌ مُسبق ..


كل الكراسي الأمامية محجوزة مسبقاً, اتجه للخلف بأمر المُسْتخدَم, سأل نفسه: يا تُرى من هم أصحاب الحجز؟. هاتفٌ داخلي أجابه: لأولئك الذين حجزوا كراسي الوطن, أيضاً بأمر ...







مرآة متشظّية..


قسماتُه المرعبة صدّعت المرآة لأربع قطع, أربعُ جرائم ظهرت على وجهه, فارتسمت أربعةُ وجوهٍ غارقةٍ بدمائها, ارتشف قهوته, واختبأ بدخان سجائره, والمرآة ازدادت تشظّياً.







نبوءة كاذبة..


جثتْ على رُكبتيْها لاستعطاف جبروت صموده الذي كسر نبوءة العرّافة, لَآَمَتُه لم تُبال بدموعها التي استجدته, كالَ لها الشتائم, ورَكَلَها, فلعقتْ دموعها عن حذائه, نقاطٌ حمراء أمام الباب توهجت في الليل, جفاه النوم واتسعت عيناه ..




أبجدية الحاء ..


حاءٌ, حلُمُ حرية, حافلةُ حرسٍ, حائطُ حبسٍ, حمارٌ حريصٌ, حرباءُ حاكت حريقاً, وحرّفتْ حقائقاً.









الجدار ..


اصطدم بالجدار, تلون وجهه بكل ألوان التجهم , استدار للخلف فوجد الجدار أمامه توجّه للأعلى وبريق شهاب خطف بصره..





الجنون ..


بينما سقط جدار برلين والتحم شرقها بغربها, آمال الوحدة العربية تبخرت جنون الانفصال استفاق في جنوب السودان, و أنبار العراق وقبلها كردستان, والحبل على الجرّار.فهل يمكن أن يكون الجنون فنون؟.





السجادة المبللة


أراد الوصل لكأس الماء, حَبَا على يديه لعجزه عن الوقوف بسبب تورّم وتشقق قدميه. سقط على صدره لشدّة إعيائه, تبللّت السجادة بدموعه..








المكوث ..


أضناه المكوث, أراد أن يرتحل فضاعت راحلته, عاود المكوث حتى نهاية المطاف ولم يحاول ثانية ..






تأفف ..


تأفف الجلاّد ضجِراً من تأوّه وصراخ المجلود, سأله: ولماذا تصرخ؟. أجاب: أجرّب صوتي فقط.. آسف ..







ثرثرة ..


ثورٌ ثرثار, ثرثرة ثورة مخرومة, حرقت, حلاّقة حلقت, لم يفلت شيء منها.










حقيبة يد ..


وضع أوراقه الثبوتيّة والوطن داخل حقيبة يد بعد حصوله على " جرين كارد" حالماً بالأمان والدولار. فنسي أن يودع والديه.







حكمة الحكماء ..


في غياهب المكاتب, في قلاع تشكيل الحياة والمفاهيم والأفكار
قرر الحكماء, تحويل المجتمع المدني إلى مجتمع بدني..
أنشئت فضائيات هائجة بضجيج ثرثرة جسم نانسي و هيفا و أليسا
و روبي, تلك الأنغام النشاز.
خيال أجسادهن أغرق الشباب, سهر في الليل ونوم بالنهار,
وغرقوا بدخان السجائر .. والشرود




رأس المال..

تراءى له رأس مالٍ.
وهل هناك رأسٌ بلا مالٍ, أو مالٌ بلا رأس؟.
قيل له: كل رأس بلا مال لا يساوي شيئاً, وكل مالٍ له رأس أو بلا هو هدفنا.
عبس ثم ابتسم بلا اكتراث ..






زغاريدُ العيد..


شَرَرُ ماضيه المحترق, أشعل حاضِرَهُ المُرْتَجِفْ, تباطأت خطواته وتقوّس ظهره, فاتّكأ على عصاً منخورة فانكسرت, و انطرح أرضاً, عجّت الزغاريد وكأنّه العيد..





زغاريد ..


جرسون, استفسرت أمه عن عمله الجديد, أجابها: مدير صالة المطعم, القرية سمعت بزغاريدها ..





شاهد عيان ..


سكان المدينة اعتادوا ذلك اللقلق المقيم في برج ساعة المدينة, ذات صباح وجدوه جثة هامدة لأنه كان شاهد عيان ليلاً.







صدى الدروب


دروبه العتيقة طواها النسيان, و الحاضرةُ قلقةٌ لِفَقْدِ توازنها, اسْودّت الآفاق, واضطربت دموعه, جدّفَ عكس التيّار, فانكسر المجداف, وصدى صرخاته تناقلته الدروب.





عوايني ..


عوايني لا ينام أبداً, أحصى نقيق الضفادع وأعداد البعوض وطيور الليل, جلس يراقب حركة يديه, في الصباح أرسل تقريره ..






غربة حقيقة ..


رجل قِيَمٍ ومبادئ, يعيش حالة اغتراب حقيقية في أهله وبلده, اتهم بالتخلف والرجعية, ويبدو أنه يغرد خارج السرب ..








فرحة أم ..


زغاريد الأم انطلقت ليلة دخلة ابنها, لإعلام القرية عن فحولة ابنها, بينما العروسة وحيدة في غرفتها تحتسي الأدمع وقلبها يرتجف ..






قُبلة الوداع..


جاوز نموُّه عمود الكهرباء وما زال, غرقت يدها الناعمة في كفّه الغليظة حاولت سحبها, اشتد صراخها, فانحنى ليمنحها قبلة الوداع الأخير





قلق ..


جفاه النوم لأيام, جفّ دمعه عندما أراد البكاء, حاول الصراخ فاختفى صوته.













متاهة الشعارات

كلمات عربية خرجت من رحم اللغة, فدخلت متاهة الشعارات وحُمّى المزايدات عجز مدرس اللغة عن شرح ما يحدث أمامه, وهو يرى وجه وطن وقد أدمته التجاذبات, ووشّحه البؤس .





مصادرة ..


حارسٌ صادر عكاز العجوز, لأنها مدرجةٌ على قائمة أدوات الإرهاب, جلس وتجمّد العجوز حتى انتهى ...






ممحاة ..ِِ


أعلن أنه سيمحو أوربا عن الخارطة, وكان يمسك بيده الممحاة, تناول الخارطة واستخدم ممحاته, ثم استند للخلف وأخذ نفساً عميقاً, وابتسم ..







مؤشر..


سراب رغيفٍ أصبح مؤشر طموحاته المتبخّرة, عندما انسدت آفاق مستقبله, سُحُب دخان السجائر لا تفارقه ففتحت له أوهام رؤى خرافية ارتفع المؤشر ثانية .





نبّاح ..

خرّيج جامعي, بالواسطة حصل على وظيفة نبّاح في مزرعة أمير عربي, كلّفوه بمهمة باب الإسطبل بعد إخضاعه لدورة مكثفة, سئل مرةً عن طبيعة عمله, قال: مرافق للأمير و كاتم أسراره..





أسألُك الرّحيلا ..


جذوره ضاربةٌ الأطناب في الأعماق.
الزوجة – الخوف يملأ عينيها – هيّا لنرحل.
إلى أين؟.
نطلبُ الأمان في أي مكان.
لا.. نموتُ ونحيا هنا.
هزّت رأسها ... غابتْ لِواذاً بصمتها.







الاختيار الصعب ..


لم تشفع لها دموعها وتوسلاتها لهم بأن يتركوا لها واحداً من أبنائها الثلاثة الذين وضع القيود والأغلال في أيديهم, بخبث ذئب أمرها قائدهم أن تختار أحدهم, رفعت رأسها للسماء وضربت بيدها عليه, وصاحت خذوهم جميعاً.




الأولى عالمياً


همسٌ .. وشوَشةٌ .. إشارات..
: ( حيطانٌ لها آذان),
ديار العشيرة استباحها الصمت,
كمّمَ الأفواه .. صمّ الأسماع,
الأبصار أصابها المدّ,
فانحسر المدى متلاشياً كسراب,
العشيرة الأولى عالمياً بإنتاج وتصدير جينات الخوف.



الشروق ..


جرحٌ بحجم المدى, ابتلع الأجساد التي استحالت جثثاً و أشلاء, الحزن فتت الأكباد, وغرق الكون بالدموع, وكلّت الأيدي الضعيفة المرفوعة بعد أن تشققت الألسنة بلهجة الدعاء, نامت أعينهم وعين الله لم تنمِ, طال ليله وهو يرقب الفجر ويردد : "الغروب لا يحول دون الشروق".





الطّبُلْ..
اقتنى طبْلٌ طبلاً, فزاد بالطنبور نَغَمُ,
ضجيج الجوقة نشر ملاءته التي ستَرَتْ وأخْفَتْ,
نزّت جراحاتهم عندما رقصوا..




السادن و العرّاب ..

سادن الكهنة يرمي بكلامٍ تافه وغير مسؤول, كبير الكهنة رأى الكثير من الحكمة بقول السادن, يجتمع الكهنة, وراح يتلوا عليهم بيان طبيعة المرحلة التاريخية الهامة, يهزّون رؤوسهم علامة الإيجاب, فهموا المطلوب, وانطلقوا يفتشون في رؤوسهم عن معاني الخير فيما سمعوا, لينشروا ستائر الحجب على عقول العامة, تصفيق حاد, هتاف المجد يعانق عنان السماء, يثور التصفيق من جديد, المصدقون كُثُر والمكذبون قلائل. يتهمون بالزندقة وسيقام عليهم حد التكذيب.






الوَرَمُ الزاهي ...

ضجّتْ دماغه بهتافات التأييد ... أثناء إلقاء خطبته العصماء أمام المرآة,
جرّد قلمَ رصاصه و صوّبه إليها... طخ ... طج ... دَرِدَتْ الخُطبة...,
غشّى الصمتُ قُبْح الوُجوه.




انفجار سكّاني


أزمة سكّانية حاقت بالمقابر, ازداد جنون أسعارها لقلّة العرض وكثرة الطلب, استثمارات دولية وجدت فرصتها لبناء مقابر ذات طوابق متعددة تحت شعار : [ قبر لعدّة أشخاص من ذوي الدخل المحدود], الفقراء فضّلوا المقابر الجماعيّة..




بُمْ .. بُمْ.. طخ .. طخ

جنون الانفعال أطلق أعْيِرَتَه على أحلامٍ تعايشت وتآلفت مع حالتها زماناً رغم اختلافها, تورّمتْ النفوس و أُدميِتْ القلوب, ازداد سُعار الهياج الذي يبدو أنه قرر الانتحار بعد إحراق دروب الحب, أُغلِقَت نوافذ العاشقين..بُم ..بُم.. على مدار الساعة, احتلّ الخوف و الرعب كلّ ساحات الحياة التي خَلَتْ إلاّ من أدوات الموت المتربصة بالعابرين, وبقع الدماء تتسع, الأزيز مستمر, القرية تتصحر وجفّت مآقيها, المقبرة تفتح فاها كل يوم للقادمين الجدد, بسخرية.







بهلوان..

من آخر الرّكْبِ قفز إلى أعلى المَوْجة,
حاول توجيهها,
ابتلعته دوّامتها.








تسبيح..

قبضةٌ حازت كل الامتيازات, رَمَتْ برغيفٍ كالحٍ لتابعٍ لاهثٍ كئيبٍ عابسٍ . الْتَهِم الرغيف وراح يُسبِّحُ ويُمَجِّدُ القبضة السخيّة الكريمة, بعد أن رقص على إيقاع لحن الجوع اللئيم.





تيارٌ لم ينقطع ..

يومٌ مسرف في حرارته, و الشوارع خالية من الأنفاس, لكنها مكتظة بأكياس المتاريس, عند المفترق بدا المدى شاسعاً.
سحبٌ رواكد تنشر أرديتها بامتداد الأفق, أفواه فاغرة.. نظرات متسمرة ..دماء متجمدة..دموع تكاد لا تغادر المقل.. أكفٌ أنهكها الدعاء, فجأة ودون سابق إنذار انقطع التيار الكهربائي ساد الظلام, بقي العويل والأنين يتصاعد ويتعالى.





جدليّة الفَقْد..

ساعةُ الحائط فقدَتْ عقاربها, تابعت بلا توقف,
طفلةٌ لم تجد مدرستها, وحقيبتها ما زالت على ظهرها.
أقدامٌ تدوس في الفراغ,
أدمغةٌ على الطاولة بلا رؤوس,
الجرادُ أتى على كل شيء,
و النارُ اسْتعرتْ وخلّفت رمادا, دمارٌ, خرابٌ, غِربانٌ تنعب( أو- تنعق (





حَدَثٌ...

حدثَ في مثل هذا القلب..
في يومه وتاريخه :
" طبولٌ قُرِعَتْ .. آذانٌ صُمّتْ .. شَوَشٌ ونُعاسٌ غَشِيَهُم..,
احترقت دروب الحبّ .. توارت الشمس خلف كُثبان السراب..,
دخل الزمن العربي دهاليز الظلمات.




حَمْأَةُ الجسد..

بصمةٌ سوداء على صفحته البيضاء, جسدٌ يعوي بتضاريسه الفاجعة,
انطلق فراراً يسابق الريح, وهي تشدّ قميصه من دُبُرٍ, كبح حملة الإغواء,
بعد أن شبّتْ النار من تحت الرماد, صمّ أذنيه و استغشى ثيابه مبتعداً عن الطوفان الذي لم يحدث.




حوافٌ ملوّنة ..


هناك على الأطراف عند الحدود.., انتصبت أعضاؤه التي غادرت جسده,
لتكون دروعاً و حِراباً كَلَتْ أيدي الزمن, حتى تراختْ وخارتْ قُواها,
طُوِيتْ دفاترها, ورُمِيَتْ في الأُتون. ذرّت الريح رمادها,
فتلوّنت حواف الكون .







خيار اللحظة..


في لحظة الغفلة..
كُتِب لابن ليلةٍ أن يلعب دوراً مختلفاً متميزاً في التاريخ,
بعدما غابت آلهة الرعب في غسقها الأبديّ في مملكة الصمت,
فكان خيار اللا خيار.. خيار الفشل لمَلْءِ الفراغ,
قال: إنه سيضع العربة على الطريق الجديد, بأداءٍ يُصدِر صريراً متآكلاً,
ففي اللحظة التي يخشى الجميع فيها السير بين قطرات المطر, كان هو يفضل البقاء في بيته حتى لا يصيبه البلل نهائياً..
أطلق أذرعته لتعيث وتعبث.. أمسكت كل الخيوط ..,
سقط القناع في نفق, ولغوا من غدران الدماء وبالغوا.. ,
العربة تسير إلى حيث النور والهواء النقي, ليس بينها وبين الله حجاب.









سراب الشاخصات..



شاخصاتٌ على دروب الشمس تؤشّر باتجاه وطنٍ أتعبه العابرون إلى ليل المجهول. سرابٌ يتلألأ على جبين الفكرة في دفتر الذاكرة.
أحلام الطريق تابعت لُهاث الوصول, تهاوت هناك على حافة الكون.








سراب الوهج..


حُبُّهُ خالط دمي, صار قلبيَ الثاني, تأملتُ وجهه.. تلمّستُه, لم أجده إلاّ وَهْمَ فكرةٍ, خاصمتُ فيه الكون, واحتكرتُه كمجنون ليلى.
حاربتُ من أجله, ومتُّ وفقدتُ بعض أعضائي وممتلكاتي وأهلي وأصدقائي.
تشرّدتُ في المنافي والغياهب, افتقدته فجأة, ضجّ الصدى برجع صوتي.. وطن..!!





سيرةُ الأغصان


تَلَأْلأَ الدُّحْنونُ على صدر الأُفُقِ المُصْطَبغِ بلون دمٍ مسفوح..,
رَام كتابة سيرته التي استحالت خضراء مُكلّلَةً بأغصان الزيتون..,
غضِبَتْ حُمْرَةُ الخدود.. و اشتكتْ للشفق .





شروق حلم..


حُلُمٌ أبْلِجْ كفلق الصبح,
بدّد سُجَفَ الظلام..,
شروقٌ, قلوبٌ , ابتساماتٌ,
تهاني و تبريكات.








طلبات مستعجلة...


استحالت الحياة بينهما...
قالت له: ( طلّقني ).
لا, بل أنتِ طلّقيني.
وقفا أمام القاضي, وقال لهما: ( وأنا ,من يطلّقني؟)








عشق الفراغ..


فراغٌ هائل أغرى النقاط باتخاذ أماكنها, وتربعت فوق حروفها, وكأنها جواهر مرصعة في تاج على رأس صاحبه.
قارئٌ فهيمُ , نَهِمٌ, حامَ في ساحة الكلمات, واستوقفه الفراغ الهائل, قرأ بتمعّنٍ ثم فسّر وشرح, فاصطدم بالجدار.
وُجّهت له تهمة التجديف والهرطقة والتآمر, تسامى بعنادٍ وشَمَم, بَصَمَ على بياضٍ وعيناه مطمشتان.
عشر سنوات غاب عن الكلمات والنقاط, أُطلِق سراحه, من فوره طارد فراغاً من
جديد.







على الهامش


أصيب بالحيرة أمام المرآة حينما رأى الحقيقة التي حُجبت عنه طويلاً وتساءل: من أنا, ومن أكون؟
ازدادت عزلته وهو يتابع نشرات الأخبار حيث تضاعف معدل تدخينه, تاه مجدداً في مسالك الحياة. عاد لتساؤله أمام مرآة عكست مخاوفه و أيقن من جديد أنه عديم الفائدة , وأنه لا يضر ولا ينفع.


عيون الحاسدين


بلغت من الكبر عتيّاً..,عيون الحاسدين لاحقتني...
- ما شاء الله صحة و قوة -, كثرت الأسئلة تنهال عليّ ليلاً ونهاراً
صبحاً وعشيّاً.. حتى الصحف تناقلت خبري, الصحفيون تسابقوا للسبق بنقل قصتي, الجميع يتساءل عن السر .., كانت عندي مجموعة إجابات..
قلت: آكل العسل صباحاً...
قلت: أنام باكراَ...
قلت: أستعيذ بالشيطان كلما أرى امرأة تضحك داخل نفسها على شيخوختي
وهي تقول عجوز مكركع.
أستعين بالله عليها..., وأتمنى لها الجلطة كما كانت تتمناها لي.., وتابعت سعادتي بشيخوختي.., حتى بلغت المائة والخمسين..
حيث لا عكّاز..., ولا وجع رأس.., ولا حبات زرقاء, التي تعيد الشيخ إلى صباه, حيث احتفظت بحيويتي كاملة, وكأنني في الثلاثين من عمري..
انتهت قصتي ..
وانتقلت إلى رحاب الله.., بعد أن اجتمعت نسوة القرية جميعاً, ودفعوا للعرافة الشمطاء.. مئات الدولارات , حتى تنتقم مني..
وداعاً..






فنان تشكيلي ..

فنان تشكيلي, راود اللوحة عن نفسها, تمنّعت أمام ساديّته الشبقة عندما راح يلطخ نقاء بياضها , حاول مضاجعتها بعد أن أفرغ سوْرة جنونه بألوانه القاتمة, كما هو, سحب دخان سجائره تغريه بالمزيد بعد أن غاب في نوبة تفكير عميقة, واللوحة تئن تحت وطأة أفكاره, ومزيداً من الألوان والدخان.





قفلٌ بلا مفتاح..

أخيراً قرر إغلاق فَمِهِ وإلى إشعارٍ آخر بِقُفْلٍ بحجم قُنبلة هيروشيما استجابة لِتَوَسلاتِهم. و وَهَبَ المفتاح للمتحف الذي خلّد ذكراه بلوحة صغيرة تتربع على الطاولة تشير للمفتاح.





مايسترو..

أًصَمٌّ مستمتعٌ بلحنٍ جنائزيٍ, تمايل طرباً على لحن أنينٍ مبحوح, من شفاهٍ جافة تشققت جوعاً وعطشاً, فجعلها أوتاراً عندما ظنّ نفسه ذلك المايسترو الصارم الملامح بحركاته المتشنجة, لكنه أوجعها بعصاه عندما لم تستجب لنزواته, وراح يرقص من جديد.








مقاربة


يافطة في المتاجر تقول: الدّيْن ممنوع, والعتب مرفوع, والرزق على الله يافطة الحكومة تقول: الشعب كلّه مطلوب, ودمه مشروب, والسجن له مرغوب. الجميع لا يبالي باليافطات المعروضة, ويضحك بسخرية.





مهنة حرّة


كسادٌ .. بَوارٌ..,
أيدٍ فارغة.. لا أصفر ولا أحمر,
أغلَقَ الأبواب,
تحوّل إلى ممارسة الشحادة والتسوّل,
على اعتبار أنها مهنة حرّة,
بعد حصوله على الترخيص النقابي,
ثراء الحلم متدفقٌ لديه,
عارضَه فقر الواقع.





نَخبُ النّصر ..

عَبَرَ المَقْبرة ... أقام حفلةً أرعبتْ ساكنيها... شربَ نَخْبَهُمُ ... قَرّرَ تحويلها لمملكة الصمت العظمى.. فاز بإدخالها موسوعة [غِينِسْ] ... انتشى.. استعرض عضلاته.








نقطتان ..و.. قوسان


تربعت النقطة فوق أختها بعد قول سيادته:
( تلاهما قوسان منتصبان كسياجٍ سَجَنَ الكلمات والحروف),
فأصبحت يافطة وثّقتها الجماهير,
يلهجون بها جُلّ نهارهم,
وكتبوها على وسائدهم حتى يحفظوها بذاكرتهم,
ووشموها على صدور نسائهم,
كي لا ينسوها أبداً..





نقيق الضفادع ..


أحرق بقايا عمره..,
ذرّ رمادها على شوارع ضاقت بصهيل الخيول,
اغتربت الأسقف, وتعرّت الجدران,
العاصفة زأرت..,
نقيق الضفادع أقفل الأبواب إلاّ السماء,
في اليوم التالي أشرقت الشمس...












هاوية بلا حوّاف..

ثعابينٌ خرجت من أوكارها, عاثت ذات اليمين والشِّمال, جدَلَتْ حبال الفتنة ربطت أعناق الطرقات, وأزالت حواجز المنزلقات, سحبتْ صمّام الأمان, دوّامةٌ أزاغت الأبصار و حيّرت العقول, هاويةٌ التهمت الجميع, الثعابين رابضةٌ على الحافة و تدفع بالمزيد..





هُزْءُ البراءة..

فِعْلٌ تبرّأ من فاعله.. أعلن عجزه أمام سطوته.. اهتزّ الكون من صدى
أنين ..( المفعول به, أوْ فيه).. الفاعل صَمّ أذنيه.. انتشى بِسَكْرَته.. يده تلوّح بالعصا.. (المفعول به, أوْ فيه) كبَسَ الملح على جراحه.. هزِئَ من هشاشتها, وغاب في ضحك مستمر.





وجبات سريعة

انْتَحرَ العرّاف في ليلٍ استباحته الكوابيسُ التي اقتسمتْ أحلامه,
يدُ سادِنٍ راوَدَتِ الفجرَ..أحدثت دويّاً أجْفَل الموتى والنائمين,
تثاءبتُ ونسيتُ كلّ الأشياء, ووجدتني في دمائي قتيلاً, لم ولن أكون شهيداً..








ولادة عسيرة

أحلامٌ تورّدت بالتفاؤل, قفزت متجاهلة مرارة الواقع وراحت تسخر منه, آملة أنت تتغلب عليه بخطىً سريعة علّها تلحق بالسراب فتضاجعه, لتحمل منه وتلد حلماً معافى.



























صفحة الشرطة مجموعة (ق.ق.ج)



سيرة شرطي

تعريف الشرطي :
هو عصا القانون الغليظة, التي ضربت أول ما ضربت القانون ومواده, وابتدع من عنده مواداً تحافظ على هيبته ومكانته ومصالحه, وذلك من خلال السيطرة على كل مقدرات المجتمع.




النص الأول – ( مرتد )*
في صغره كان يقدس المخفر والشرطة, لمّا كبُر كفر وارتد .

النص الثاني- ( من سيربح المليون)*
في برنامج من سيربح المليون, سُئِل الشرطي, أيهما أصح, العبارة: الشرطة في خدمة الشعب, أم الشرطة في خدمة القانون ؟ . أجاب: الشعب والشرطة والقانون في خدمة الشرطة, والشرطة فوق الجميع. ضحك جورج قرداحي وأعطاه جائزة السؤال.

النص الثالث – ( تجيير )*
الشرطي وحده هو الذي يعرف القانون وخباياه, يطوعه حسب اقتضاء المصلحة التي يراها مناسبة لملء جيوبه.

النص الرابع- ( تفاخر )*
شرطي يتفاخر بأنه شبيه ستالين .... وآخر شبيه هتلر.. يا للعار ..


النص الخامس – ( تنظير)*
شرطي كرشه مندلقةٌ أمامه, وجيوبه منتفخةٌ, قال مرةً: إنه حريص على مصلحة الوطن والمواطن.



النص السادس – ( تنفيذ القانون)*
سئل مرة ذلك الشرطي الذي تقاعد, عن مبرر قسوته و فضاضته المفرطة, أجاب: بأنه كان ينفذ القانون.

النص السابع – ( مبررات)*
شرطي عجوز أوصى بدفن عصاه معه..!!, قيل له: ولماذا؟. قال: خوفاً من تمردهم هناك...



النص الثامن – ( ترقي)*
شرطي بعد تقاعده ارتقى في المناصب, فأصبح محافظاً ثم وزيراً ثم رئيساً للوزراء.

النص التاسع – ( غدٌ مشرق)*
شرطي معجب ببسطاره, يمسحه ويلمعه ويضعه أمامه على الطاولة, يخاطبه: هكذا ستكون جاهزاً لدعس رؤوسهم غداً.


النص العاشر – ( تطور غير طبيعي)*
شرطي تقاعد وله مجموعة من العمارات و السيارات والمزارع, خطرت له التوبة, ذهب لأداء العمرة, وأصبح يرتاد المسجد بعد أن أطلق لحيته على سجيّتها, ثم أصبح إماماً للقرية ..


النص الحادي عشر – ( إشارة ..)*
شرطي يشير إلى عصاه المعلقة خلفه على الحائط أثناء التحقيق مع أحد الموقوفين. الموقوف: حسناً سأعترف, ولكن بماذا؟...!!!...






النص الثاني عشر – ( أغنية ...)*
دندن بأغنية عندما اختلى بنفسه:" منحني القامة أمشي, مكسوف الهامة أمشي, في وجهي لكمةُ شرطي, و على كتفي عفشي, وأنا أمشي وأنا امشي ". اغرورقت عيناه, جففها بمنديل رفض الامتصاص.

النص الثالث عشر – ( اعتداء ...)*
انكسرت العصا الغليظة عليه أثناء التحقيق معه, اتهم بإتلاف الأملاك العامة, صدر الحكم بتغريمه ألفي ليرة, وتعهد بعدم الإتلاف, عاد مزهوّاً وضحكه ملأ الحارة .

النص الرابع عشر – ( هجرة ... )*
رغبة الهروب إلى أحلام بعيدة راودتهم بعد اختناق المصابيح, وشحّت المرابع من خوالي الأيام, و الطيور هجرت أفنانها الجرداء, أحلام متوردة هناك لن يصلوها.


النص الرابع عشر – ( جيب منفتقة ...)*
من ثقل حًمْلِها انفتقت جيب الشرطي الممتلئة والممتدة لأمتار طويلة, زوجته جلست يومين ترفو الفتق, أخيراً وضعت الإبرة في فتحة المقبس الكهربائي, بعد أن زاغت عيناها.




النص الخامس عشر – ( شاعر ... )*
شرطي حاول طويلاً أن يكتب قصيدة لكنه عجز, فاستأجر شاعراً لم يستطع قراءة القصيدة في المناسبة العامة, فَجَلَدَ الشاعر .


النص السادس عشر – ( وليمة ...)*
كان فظاً غليظ القلب متكبر متعالٍ أثناء خدمته في سلك الشرطة, بعد تقاعده أقام وليمة في قصره المشرف حضرها الحارس والسائق والجنايني وكلبه المدلل فقط . دموعٌ مترقرقة في عينيه حاول إخفاءها.




النص السابع عشر – ( حريق...)*
دشّن الشرطي قصره المنيف بعد تقاعده, اكتظت صالاته بثمين الفرش والتحف النادرة, وخزائنه المليئة بالمجوهرات النفسية والأوراق المالية المكدسة, في مساء ذلك اليوم اشتعلت النار التي التهمت القصر بأكمله جراء عطل كهربائي, نام ليلنه في الفندق..!!..


النص الثامن عشر – ( الشينات الثلاثة ...)*
في محاضرة ورد تعبير( الشينات الثلاثة), مستمعٌ استهجن, فسأل: وما معنى ذلك, سيّدي؟. أجاب: شوفير, شرطي, شرموطة. خيّم الصمت على القاعة ثم انفجروا بالضحك.

النص التاسع عشر – ( أدوات ...)*
شرطي يفتخر بأنه يحكم المجتمع بأدوات بسيطة, وراح يعددها( البدلة, العصا, القيد, القانون), ويتوعد من يخالف .



النص العشرون – ( يوم موهوم...)*
قال: اقترب اليوم الذي ينتصر فيه الشعب على الشرطة, ردّ عليه: نعم, إذا انتصرت قطر على أميركا.


النص الحادي والعشرون – ( فوضى مقننة)*
قانون جعل من الشرطي فوضى مقننة, وعد بأن يكون شهيداً وطنياً للمحافظة عليه, في النهاية انتحر.



انتهى كتاب - ( حروف بلا مرافئ )



هديتي الأولى للمنتدى الرائع وكل الشكر والتقدير للدكتور وليد عارف
الذي وجه الدعوة لي كي أكون في هذا المكان الجميل ...
محمد فتحي المقداد
سوريا \ بصرى الشام




المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 28-08-2012, 08:26 PM   #4


رائعة هديتك أديبنا الفاضل
وقد وضعتها في حافظتي لقراءتها كاملة لشغفي بهذا الجنس الأدبي الراقي
وأتمنى أن تنشر نصوصها فرادى بملتقى القصة لإتاحة فرصة المكوث عند كل منها والاستمتاع بفك طلاسمها وتآويلها على حدة
بوركت ألفا
ومرحبا بك في واحتك
تحاياي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 28-08-2012, 09:27 PM   #5


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
رائعة هديتك أديبنا الفاضل
وقد وضعتها في حافظتي لقراءتها كاملة لشغفي بهذا الجنس الأدبي الراقي
وأتمنى أن تنشر نصوصها فرادى بملتقى القصة لإتاحة فرصة المكوث عند كل منها والاستمتاع بفك طلاسمها وتآويلها على حدة
بوركت ألفا
ومرحبا بك في واحتك
تحاياي



الأستاذة الأديبة آمال
أسعدك الله
وقفتك عند حروفي كانت مرافئ استراحت عندها النصوص
و هي حصيلة عامين,, لم اتسطع التخلي عن بداياتي كما
بينت في المقدمة وهي متواضعة جداً..
آثرت الإبقاء عليها حتى تكون شاهداً على ما بعدها من التطور
الذي حصل ...
احترامي ( سيدتي)*



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة