ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
جائزة أحسن قصة فيلم [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     هدم البيان [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الثعلب ومالك الحزين [ الكاتب : شاهر حيدر الحربي - المشارك : شاهر حيدر الحربي - ]       »     بين الخائن والتمثال [ الكاتب : هَنا نور - المشارك : هَنا نور - ]       »     شظايا الماء [ الكاتب : زاهية - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الــمــــلاك [ الكاتب : محمد سمير السحار - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     لقاء يتيم!!!! [ الكاتب : د. سلطان الحريري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الاستنصار بالدعاء وعشر ذي الحجة [ الكاتب : محمد على مؤيد شامل - المشارك : محمد على مؤيد شامل - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

مطارحات في العقل والتنوير

قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 07-02-2013, 06:40 PM   #1
معلومات العضو
مفكر أديب
عضو الاتحاد العالمي للإبداع
الصورة الرمزية خليل حلاوجي
مطارحات في العقل والتنوير


قراءة في كتاب
مطارحات في العقل والتنوير
الأستاذ موسى بن سماعين/ شعبة الفلسفة/جامعة الحاج لخضر باتنة

صدر عن دار الفاربي بالتعاون مع الرابطة العربية الأكاديمية للفلسفة، كتاب للأستاذ الباحث ربوح البشير، من شعبة الفلسفة بجامعة الحاج لخضر باتنة، يحمل عنوان مطارحات في العقل والتنوير(عبد الوهاب المسيري نموذجا). يقع الكتاب في 316 صفحة من الحجم المتوسط، توزعت مادته على مقدمة وثلاثة فصول متناسقة كما وكيفا، ما يقارب 100 صفحة في كل فصل هذا من الناحية الكمية أما من الناحية الكيفية فهي ترصد ثلاث لحظات بحثية للعقل: الأولى لحظة التأسيس سماها الباحث مقاربة تأسيسية. الثانية لحظة التحليل سماها أيضا مقاربة تحليلية. الثالثة لحظة النقد والمحاكمة وسماها المقاربة النقدية.
وانتهى أستاذنا من كل ذلك بخاتمة حوصل فيها النتائج ثم الحق البحث بثبت تعريفي وبفهرس للمصادر والمراجع والمحتويات. ينصب البحث كما أسلفنا على العقل كما فحصه عبد الوهاب المسيري، والحق يقال أن البحث فتح الباب على مصراعيه للتعاطي مع مفكر من طراز أصيل ، حياته مليئة بالبحث، زادته أسفاره معرفة ونضجا ، فضلا عن شخصيته الفذة وذهنه الوقاد... مفكر بهذا الزخم، بهذا التكوين، بهذه الروح، جدير أن يبحث فكره، تأسيسا وتحليلا ونقدا .
يبدو من مقدمة الكتاب أن الزميل اختار مقولة العقل التي اتخذ منها المسيري إستراتيجية لنقد الفلسفة الغربية وبتعبير الأستاذ ربوح بشير "كونه (أي العقل) مسألة رئيسة ومفصلية في أي اشتغال فلسفي" ص9. والحق أن الإمساك بتلابيب العقل "اللوجس" هو وضع اليد على الإنسان والكون والحياة، إذن ظاهر الأمر يوحي بأن العقل مقولة جزئية لكنها في الحقيقة جزئية الكل، إن كان هذا التعبير صحيحا فالعقل هو القابع وراء الفهم إنه أساس التعقل، وقد تمكن الأستاذ فعلا من السيطرة على الموضوع من بدايته حينما حدد ثلاث مواطن لهذا العقل في ثلاث نصوص رئيسية . - النص الاقتصادي لماكس فيبر. - النص اللغوي لفردينان ديسوسير. - النص التفكيكي لجاك دريدا.
ليطرح الباحث الإشكال التالي: كيف تعامل المسيري مع مفهوم العقل في الفلسفة العربية المعاصرة ؟ هل يمكن رد التنوع والتعدد الذي يظهر فيه العقل إلى وحدة العقل المادي ؟ كيف اشتغل ؟ وما هي آثاره الحضارية ؟ أين تتجلى إخفاقاته وما هو البديل الذي يقترحه المسيري لهذا العقل المادي ؟ وما قيمته ؟
إذن كان الإشكال واضحا، يدل على قراءة متأنية وواعية لفكر المسيري مثل ما أسلفنا بدأت لحظة التأسيس بمقاربة العقل لغة واصطلاحا وبأفق تاريخي، وكما هو متوقع نظرا إلى كلمة عقل في اللغة العربية وانتهى به التحليل إلى أن العقل قدرة تكبح الإنسان عن الهوى، أي أن الإنسان إنسان متميز عن الحيوان الذي تحكمه الغريزة، وعرج بعد ذلك على مقابل العقل في اللغة الاجنبية Raison المشتقة من الأصل اللاتيني Ratio وتعني منظومة أفكار، حساب، استدلال، غير أننا لم نجن ثمرة التحليل اللغوي في اللسان الغربي مع أن الجابري كرس بحثا قيما لذلك انتهى فيه إلى "أن العقل في الثقافة اليونانية والثقافة الأوربية الحديثة والمعاصرة يرتبط بأدراك الأسباب أي المعرفة" وكم تمنينا لو انعقدت مقارنة بين معنى العقل في اللسان العربي ومعنى العقل في اللسان الغربي.
عرج بعد ذلك إلى تتبع العقل في أفقه التاريخي مدشنا البداية مع انكساغوراس ومن معه من السفسطائيين، والذي لا يخرج العقل عندهم عن الفردية والنسبية وتحديدا فالعقل لغة والحقيقة لغة، نسبية مقياسها الفرد، وهذا ما رفضه سقراط ومن بعده أفلاطون، وقل ذلك أيضا على أرسطو، هؤلاء تشبتوا بالكلي والمطلق والثابت وهو المعنى الذي حرص الإسلام على تأكيده مع فارق هو ثنائية العقل والإيمان، الفلسفة والدين في الفكر الإسلامي، ونفس الشيء في الفكر المسيحي الوسيط مع فارق الخصوصية الدينية، أما العصر الحديث فهو عصر العقل بلا شك، وضوح ديكارت وتجريبية لوك، وشكية هيوم كل ذلك يعنى مركزية الإنسان في امتلاك الحقيقة، على أن المنعطف الحاسم كان مع كانط، الذي أعاد النظر في المعرفة مؤسسا مذهبا نقديا أعاد للعقل الاعتبار في علاقته بالواقع، ليكتسب دورا مطلقا في جدلية هيجل ويصبح معبرا عن الروح الكلية، ثم خلصته الماركسية من إرواحيته ليصبح ماديا ينتهي البحث الحثيث في دروب التاريخ إلى أن العقل مقولة مركزية في الفكر الإنساني لكننا لم نتبين أهو العقل المادي الطبيعي الذي رفضه المسيري أم العقل الإنساني المنتج للنموذج الإنساني ؟ بمعنى آخر إذا كان المسيري قد أخضع العقل الغربي المعاصر لمحك النقد، ليكشف توجهه المادي الطبيعي ؟ فهل العقل الغربي كله كان كذلك؟
نعم كانت الإجابة الباحث بأن المسيري كان معجبا بأطروحات مدرسة فرانكفورت، وبآراء اللساني الأمريكي نعوم شومسكي وأعمال بياجي، ولكن هل تحررت مدرسة فرانكفورت من النزوع نحو العقل المادي الطبيعي ؟ صحيح أن مدرسة فرانكفورت التي أوليتها أهمية كبيرة في تحليلك قد وضعت فلسفة الأنوار موضع النقد وكشفت زيف الاعتقاد بالتقدم المطلق أو السيطرة التامة للإنسان، والثقة المفرطة في العقل، وانتهى التحليل إلى كشف التضحية بالعقل النقدي لصالح العقل الأداتي الذي حكم الحضارة الغربية، لكن لا ننسى أن خط العقل الأداتي لم يكن متصلا ومستقيما بل كان عمله ضمن جدلية النقد، وهذا يعني أن مدرسة فرانكفورت التي آثرت العقل النقدي فاضحة العقل الأداتي، قد ساهمت هي الأخرى في إنتاج الحضارة الغربية التي يحكمها النموذج التفسيري المادي الطبيعي.
اعتنى الباحث بالإجابة على سؤال جوهري كيف فهم المسيري مفهومي العقل المادي والعقل الأداتي ليكتشف أن المسيري أن العقل المادي يؤمن بالطبيعة/المادة ويرفض كل التصورات الميتافيزقية يحتوي في داخله العقل الأداتي الذي يجسد عمليا تصورات العقل المادي، والثقة في هذا العقل تحرمنا من معرفة الإنسان في بعده الإنسانوي والإنسان في بعده الرباني.
تمظهرات العقل المادي: تصدى الباحث الى البرهنة على أن جوهر العقل الأوربي مادي/طبيعي من خلال تمظهراته الثلاث.
أ النموذج الاقتصادي البروتستانتية والرأسمالية: أطروحة ماكس فيبر، الذي سلك في تحليله لظاهرة نشوء الرأسمالية مسلكا مخالفا للتوجه الماركسي الذي يستحضر علاقات الإنتاج في صيرورتها التاريخية، إذ يدخل ماكس فيبر غلى الموضوع من خلال الربط بين البروتستانتية والرأسمالية، فالبروتستانتية المشبعة بقيم الزهد والتقشف الدنيوي المؤدي إلى التراكم المادي للثورة هو بالتحديد ميلاد الرأسمالية كروح ثم كممارسة مؤسساتية بطابعها العقلاني.
يستخلص المسيري أن التحليل الفيبري بمقولاته إنما يصب في تأكيد نموذج العقل المادي الموجه للحضارة الغربية، من خلال ما سماه المسيري أولا بالترشيد العقلاني الذي ينص على أن يتعامل المرء مع الوقائع بشكل منهجي متكامل، فأدى ذلك إلى الانجازات الكبرى في التاريخ الإنساني، مثل بناء الكاتدرائيات، ثانيا الترشيد الأداتي، الذي يأخذ طابعا إجرائيا أداتيا يتميز بأنه تطبيقي وهذا يفترض الطبيعة أو المادة مرجعا نهائيا له.
باختصار كشف الأستاذ الباحث بأن المسيري يستثمر فكرة الترشيد لينتقل من مجال الحاجات إلى العالم الخارجي حيث يقوم باستثمار واستغلال الموارد بشكل رشيد. هنا تظهر القدرة التفسيرية العالية عند المسيري في تقديم مقاربة يحاول من خلالها أن يبرز دور العقل المادي الأداتي في السيطرة على الرؤى والممارسات الاقتصادية.
ب- النموذج اللغوي: وضح الأستاذ الباحث أن المسيري عمل على إثبات حضور النزعة المادية في صورتها الأداتية في الفلسفة الغربية المعاصرة، من خلال تحليله لرؤية فرديناند ديسوسير القائلة أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة اعتباطية والمراد بالعلاقة الاعتباطية العلاقة غير المبررة، لا ضرورة عقلية تقتضي التلازم بين الصور الصوتية الدوال وبين المعاني المثارة في الذهن، ليستثمر المسيري القول بإمكانية الفصل بين الدال و المدلول وزحزحته من المجال الأكاديمي إلى المجال الحضاري ليكتشف مايلي:
1- الممارسة التقويضية التي مورست على الذات وعلى الموضوع بالاعتماد على رؤى فكرية مشبعة بروح علمية فيزيائية وبيولوجية فكان من نتائج التقويض انتفاء العلاقة بين الذات والموضوع.
2- ساهم هذا الفصل في زيادة معدل الترشيد المادي وعدم الاكتراث بالمثل والغايات، فنجم عن ذلك نقل ثقل الظواهر الإنسانية من المجال الإنساني إلى مجال الأشياء والماديات، لتثوي في دائرة الخطاب الفلسفي المقولات والعبارات المادية وهو ما جسدته الفلسفة الوضعية بلا منازع خاصة المنطقية منها، فباسم والدقة والوضوح العلميين وباسم الموضوعية والحتمية، غدا الإنسان شيئا والإله قضية ميتافيزيقية خالية من المعنى، ليحدث انفصال بين الإنسان والإله مثلما كان الانفصال بين الدال والمدلول.
ج- النموذج الما بعد حداثي الأفق التفكيكي: التفكيكية ترجمة للكلمة الفرنسية Déconstruction ضد البناء، رائدها جاك دريدا(1930-2004) الفيلسوف الفرنسي الذي يصنف فكره عند البعض في الاتجاه المابعد حداثي أما التفكيكية كممارسة فكرية ومنهجية فهي إعادة النظر في كل الأنساق التي بناها العقل أي تفكيكها وفضح الميتافيزيقا الثاوية فيها ووسيلتها أي التفكيكية هي الاشتغال على النصوص من حيث هي لغة مكتوبة، ومن ثمة يعيد دريدا تعريف اللغة من حيث أنها تسمية تطلق على الكتابة وهو بهذا يضاعف القطع مع الميتافيزيقا إذ لا وجود إلى أفكار هناك، والدال لا يحيل أصلا إلى مدلول "معنى" بل يحيل إلى دال أخر، وهي ثورة على دي سوسير نفسه، الذي ألهم دريدا بنظريته في اعتباطية العلاقة بين الدال والمدلول، ونفي دريدا الثنائية الدال والمدلول والاحتفاظ أساسا بالدال هو رفض لثنائيات كثيرة هيمنت على العقل ( الله والإنسان، الجوهر والعرض الداخل والخارج، الثبات والتغير، اللغة والفكر،..الخ.
كان هذا التحول في فلسفة اللغة مادة خصبة استثمرها عبد الوهاب المسيري، ليبين مآلات هذا النزوع التفكيكي الذي فرض مقولات الأثر، تناثر المعنى، تعدد المراكز، انعدام الحقيقة، اختفاء الذات ...الخ فالتفكيك في نهاية المطاف هو تفكيك الإنسان "ورده الى ما دونه وإلغائه تماما كمقولة مستقلة مركزية في النظام الطبيعي". الجميل في التحليل أن المسيري لم يفاجأ بتفكيكية دريدا ذلك أن التفكيك في تقديره متتالية حكمت التحديث الغربي وبعده الحداثة ثم ما بعد الحداثة.
فمن موت الإله، إلى موت الذات، إلى موت المعنى، وهذا هو السقوط في المادية التي تعد ميزة لنظام العقل الغربي، إنها العدمية التي تستهدف الإنسان في قيمه ووجوده وفكره.
المسيري من العقل المادي الى العقل التوليدي:
رحلة المسيري مع العقل الغربي تمثل التزاما فرضه على نفسه، فهو الذي قرر أن لا يصوم ولا يصلي حتى يقتنع، وهو الذي غاص في غياهب الفكر الغربي، واعتنق الإيديولوجية الماركسية أو كان قريبا منها، هو نفسه الذي قرر أن لا يخرج عن العقل الغربي المادي والطبيعي إلا ببيان تهافته ،وكان له ذلك وهو ما وضحه البحث الماثل أمامنا، والأكيد أن فضح مآلات العقل الغربي المادي قد استندت إلى منجزات العقل المادي الطبيعي الغربي، فمن الفيبرية، إلى لسانيات دي سوسير، إلى تفكيكية دريدا، لينكشف للمسيري أن مقولات هذا النموذج وصفت الجانب المادي الطبيعي للإنسان، واختزلته فيه متجاهلة حقيقته الإنسانية والروحية وهكذا يصبح العقل المادي الطبيعي الغربي معاديا للإنسان .
والحل لا يكون إلا بتبني رؤية معرفية لمفهوم العقل تتناغم مع حقيقة الإنسان الثنائية، التي تجعله مركزا للكون لا في هامش منه، لن يكون ذلك إلا بالنموذج التوليدي، الذي تعود أصوله حسب الباحث إلى ديكارت الذي سعى إلى إثبات وجود أفكار فطرية في العقل، والحق أن الفكرة أقدم إذ تعود إلى أفلاطون الذي أكد أن المعرفة تذكر والجهل نسيان، وبغض النظر عن أصول التوليدية إلا أنها تبلورت مع نعوم إفرايم شومسكي (1928-......) والنقطة الأساسية لديه هي أن عقل الإنسان نشط فعال يمتلك إمكانيات إبداعية وملكات فطرية كامنة هي في الواقع أشكال وبنى قبلية، تتبع قواعد معينة ذات مقدرة توليدية، تؤدي دورا أساسيا في عملية اكتساب المعرفة. ومن بين المجالات التي برز فيها النموذج التوليدي عند شومسكي هي مقدرته اللغوية، التي تصنع الفارق بين الإنسان وغيره من الكائنات.
استغل المسيري هذا النموذج، ليقول أن إمكانيات الإنسان أكبر من أن تفسر في نطاق العقل المادي الطبيعي، ليتجه صوب خلق حيز إنساني هو في ذاته مسافة تقوم بين الإنسان والطبيعة، فيها يعبر عن حضوره الرباني "الماورائي".
بهذا التوجه يكون المسيري قد دشن عودا جديدا إلى النزعة الإنسانية.


إلى هنا يكون الأستاذ ربوح بشير قد سلط الضوء على جانب من جوانب الفلسفة العربية المعاصرة، مبديا معرفة جيدة بموضوع بحثه، سواء كقارئ للمسيري، أو مطلعا على الفكر الغربي، يقول الباحث ( ربوح أحمد ) : وقد أفدت منه كثيرا، كما أبدى التزاما منهجيا واضحا، ومع ذلك نسجل الملاحظات التالية إثراء للبحث وليس انتقاصا منه.
1- البحث حمل عنوانا مطارحات في العقل والتنوير، وهو أكبر من البحث، فإذا كانت هنالك مطارحات في العقل فعلا فإننا لم نعثر على مطارحات التنوير، بل كان الحديث عن التنوير مقتضبا، ومن ثمة نعتقد أن العنوان الأنسب للبحث هونقد المسيري للعقل الغربي.
2- إذا كان المسيري يفضح العقل الغربي المادي الطبيعي الذي قزم الإنسان واختزله في نشاطات مادية طبيعة فمن أين له بالعقل التوليدي الذي يعترف بطاقات كامنة في الإنسان تجعله سيدا للكون ؟ أليس العقل التوليدي منتجا غربيا ؟ وقبل ذلك ألم يتخذ المسيري من مدرسة فرانكفورت النقدية نقطة بدء في مساره النقدي ؟ ألا تنتمي مدرسة فرانكفورت للفكر الغربي ؟
3- العقل الغربي ليس كله ماديا طبيعيا مسيئا للإنسان، بل يمكننا أن نرى عقلا غربيا موازيا للعقل المادي الطبيعي، فمثلا إدا كانت الوضعية بأطروحاته تمثل نموذجا حيا للدفاع عن العقل المادي الطبيعي فإن صوت برغسون مثلا كان مناهضا لهذا العقل وهو بحدسانيته يكشف أن للإنسان أبعاد عميقة لا تطالها الحتمية والموضوعية والدقة والعلم التجريبي.......الخ. ويوم أن كانت البنيوية تعلن موت الشعور، ذلك العدو السري كانت الظواهرية ومن بعدها التأويلية تقول بالمعيش الذي يستلهم تجربة الشعور، ويوم أن أعلنت التفكيكية موت المدلول والمعنى، كانت التوليدية تعلن وجود طاقة لغوية مختزنة.
باختصار هل استطاع المسيري في ذلك أن يتحرر من سطوة العقل الغربي؟
4- إذا كانت محاولة المسيري هي نقد العقل الغربي فما هو موقع هذه المحاولة إزاء محاولات خاضت نفس التجربة وأذكر في هذه العجالة نقد العقل الغربي لمطاع صفدي، وأعتقد أن عقد المقارنة بينهما مبرر أكثر من مرة، فالمسيري انتقد العقل الغربي في صورته الحداثية وما بعد الحداثية ونفس الشيئ بالنسبة لمطاع صفدي نقد العقل الغربي الحداثة وما بعد الحداثة، وفي الوقت الذي يمتحن فيه المسيري مقدرة العقل الغربي التفسيرية كان صفدي يتساءل عن الآخر(الغرب) من هو ؟ ولماذا هو كذلك ؟ وكيف يفكر ويحيا ويعمل ما وراء عدوانيته. وأن نسأل عن عدوانيته تلك أخيرا..إلخ.
وإذا كان المجال لا يتسع لمواصلة هذه المقارنة، فإننا نعتقد أن الاشتغال عليها يكسب البحث عمقا آخر، ما يدفعني الى هذه الملاحظة هو أن الفصل الثالث، مقاربة نقدية يعاني في تقديري إجحافا قياسا للفصلين الأول والثاني، وعليه لا يكفي أن نضع التريكي في مقابل المسيري، بل كان يمكن توسيع التجربة الى أمثلة أخرى.
5 أعتقد أن المسيري في نقده للعقل الغربي يقترب من التيار الإسلامي الذي يكثر لديه البحث عن سقطات العقل الغربي الغريم التاريخي، غير أن تفوق المسيري يأتي من درايته بهذا العقل من داخل العقل الغربي ذاته.
لا أملك في الأخير إلا أن أشكر أخي ربوح بشير الذي مكنني من الاستمتاع بقراءة بحثه، ولا أملك إلا أن أهنئه بنجاح هذا العمل ومزيدا من التوفيق



شكراً للجميع.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

الإنسان : موقف
  رد مع اقتباس
قديم 19-04-2013, 06:50 PM   #2
معلومات العضو
مفكر أديب
عضو الاتحاد العالمي للإبداع
الصورة الرمزية خليل حلاوجي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة

العقل الغربي ليس كله ماديا طبيعيا مسيئا للإنسان، بل يمكننا أن نرى عقلا غربيا موازيا للعقل المادي الطبيعي، فمثلا إدا كانت الوضعية بأطروحاته تمثل نموذجا حيا للدفاع عن العقل المادي الطبيعي فإن صوت برغسون مثلا كان مناهضا لهذا العقل وهو بحدسانيته يكشف أن للإنسان أبعاد عميقة لا تطالها الحتمية والموضوعية والدقة والعلم التجريبي.......الخ. ويوم أن كانت البنيوية تعلن موت الشعور، ذلك العدو السري كانت الظواهرية ومن بعدها التأويلية تقول بالمعيش الذي يستلهم تجربة الشعور، ويوم أن أعلنت التفكيكية موت المدلول والمعنى، كانت التوليدية تعلن وجود طاقة لغوية مختزنة.
باختصار هل استطاع المسيري في ذلك أن يتحرر من سطوة العقل الغربي؟

.

سؤال : مفصلي ..



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: مطارحات في العقل والتنوير
الموضوع
بغداد وأنتم..... وهارون
محطات معرفية
العقل ملك والخصال رعية ...
نقد العقل العربي ( قضية للنقاش )
قراءة في كتاب حول إعادة تشكيل العقل المسلم



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة