أحدث المشاركات
مشاهدة تغذيات RSS

صديق الحلو

بنت بيلا

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق الحلو مشاهدة المشاركة
حكايات الخرطوم
فتوى درويش
كتب/ابراهيم جبريل ادم
حكاية "زينب بنت بيلا" غير المنشورة
بين السيدين الشريف الهندي وعبد الرّحمن المهدي.
كانت من قبيلة باذخة الشّرف نخوة وشهامة وعزّ وجاه، وكان جدّها –حين يحمى الوطيس- يفتخر:
أنا جبل "بيلا" الما بنطلع!
ومن هنا جاءت كنيتها.
كانت علي قسط من جمال، استقرّ أهلها بجهة "بورتبيل" وسط الجزيرة قريتهم الأصليّة بعد إقامتهم حيناً من الدّهر بـ "أم درمان".
كان ينتظرها زواجاً علي نسق القبيلة والبلاد في ذلك الزمان –ابن العم- تمردّت علي ذلك فهربت من بيت الأسرة بـ"أم درمان" واحتمت بالإنجليز وامتهنت الخنا. ووصلت لأعلى الشخصيّات الحاكمة.
كانت قوّية الشخصيّة ماهرة في الحصول على ما تريد وخاصة استقطاب الفتيات!
بلغت مرتبة عالية عند المستعمرين وأتباعهم المصريّين بخدماتها السفليّة.
زعموا أن كانت في العاصمة سيّارات ثلاث:
سيّارة الحاكم العام، وسيّارة السيّد عبد الرحمن، وسيّارة بنت بيلا!
جمعت مالاً عظيماً وعشرات العقارات وسط البلد، وعاشت في نعيم كما يبدو.
لكن تحرّكت فيها نوازع الخير والفضيلة بعد دهر وأسفت علي ما كان وتمنّت أن لو رضيت بابن عمّها أوعاشت بقريتهم الوادعة طرف النيل في كنف زوج آخر من قرابتها وعاشت مستقرّة يرعاها بعين حمراء:
يخوّفها ويخوّف منها!
عزمت عزمت قويا علي التوبة والإنابة إلي الله والحج لبيته الحرام، وأن تجعل أموالها وعقاراتها كلّها أوقافاً لله، وأن تطعم حلالاً حتّى تموت!
ذهبت للمفتي بعد المفتي، والشيخ بعد الشيخ فاستعاذوا بالله من شرّها وأفتوها أنّ مالها خبيث وأنّ الله طيّب ولا يقبل إلا طيّبا!
الحج من مالها لا يجوز كذا الوقف وأن فاعل ذلك كغاسل الثوب بالنجاسة!
أصابها إحباط عظيم!
دخلها يأس قاتل؛ هل تعيش حياتها هكذا بلا توبة ومال لا تدري كيف تصرفه في سبيل حلال خالص!
ومشتاقة للحج وقالوا لها لا يجوز!
بعض المقرّبين منها فتح لها باباً من أمل قال لها:
- في هذه البلاد شيوخ أكبر ممّن قصدتهم: اذهبي للسيّد عبد الرّحمن المهدي أو الشريف الهندي!
دبّ فيها الأمل فقصدت السيّد عبد الرّحمن وحكت له قصّتها من الألف للياء!
تحيّر السيّد عبد الرّحمن وقال لها: اذهبي للشريف الهنديّ!
ذهبت للشريف الهندي آخر ورقة!
استقبلها المريدون أحسن استقبال -المتصوفة يقبلون (المعيوف)- في مجلس الشيخ الذي كان بداخل البيت.
قال له أحد المريدين: شيخنا "بنت بيلا" تنتظرك!
فقال له: "بنت بيلا" الـ....؟
قال: نعم!
وسمعته "بنت بيلا" بعد أن حضر وحيّاها وجلس في مجلسه حكت له كلّ ما جرى بأسى وقلب منفطر وكيف أُغلقت في وجهها الأبواب.
سألها –وهو يعلم- : ما مصدر أموالك!
فردّت: من المهنة التي ذكرتها أنت قبل قليل!
قال لها: كيف لا يقبل الله منك وهو الغفور الرحيم -وهو كذا وكذا يعدّد صفات رحمته-؟
دخلتها فرحة وسرور وانتعشت.
قال لها: أوقفي وحجي وتصدّقي ( كـ...) وذكره بحرف التصغير (ما بعمل لي الله أيّ حاجة)! -لن يضرّ الله شيئاً-
تابت "بنت بيلا" بصدق وحجت وتصدّقت وأوقفت وعاشت تطعم حلالاً حتّى ماتت، أحد الشيوخ المعمّرين –وهو رجل غزير الدّمع مجاب الدعاء- يقول أنّ الله اختصّ "بنت بيلا" بعد توبتها بقبول دعوتها لهداية أيّ فتاة ضلّت الطريق؛ فكان الناس إليها لتسأل الله لبناتهم المنحرفات فيستجاب لها!
بعد أن كانت في قرار الحضيض -موفرة متعة للإنجليز- وجاءت بخطايا كالجبال غفر لها -بقرائن الأحوال- وجعلها مجابة الدعوة: جلّ شأنه وتقدّست أسماؤه!
اليوم جلّ الأوقاف وسط العاصمة قبالة المسجد الكبير وأبو جنزير ومقر الأوقاف وغير ذلك من العقارات الجليلة أوقاف "بنت بيلا"!
حين تسأل باحثاً أو مؤرّخاً عن "بنت بيلا" يبتسم ساخراً، أو ينفجر ضاحكاً، وفي قصتها عبرة عظيمة.
رحمها الله برحمته التي وسعت كلّ شئ، ورفع الشريف الهندي أعلى الجنان؛ ذرّيّة بعضها من بعض.

أرسل "بنت بيلا" إلى Digg أرسل "بنت بيلا" إلى del.icio.us أرسل "بنت بيلا" إلى StumbleUpon أرسل "بنت بيلا" إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات