أيتها الشاعرة:
هذه خاطرة وإن شئت فقولي هي بواعث ترغم القلم أن يبوح حيث لزوم الصمت وتخييم الوجوم ،وسكون المقابر ،وظرف يحتم على العاطفة أن تصطلح مع سياط العقل . أنا لست هنا قلم أديب يرى أفكاره من خلال حروفه ..ولست ورقة صحفي يرى سبقه من خلال تصويره ..ولست- أيتها الشاعرة – ممن تستهويه هواية قتل الوقت وتستدره نغمة العبث الرائجة.
وما هذه الخلسة التي استللتها من الأيام إلا إطلالة إنسانية أغلقت فيها عيني الباصرة لأراك ببصيرتي المستترة ،ولأغطي فيك من أنت جسدا لأكشف من أنت روحا . وحينها أبيح لقلبي أن يحبك لأنه أحبك دون شريك يزاحمه في حبك ذاك لأنه رآك ولم يزاحمه شيء في رؤيتك . إن هذه المعاني نادرة الاصطياد لا لشيء إلا لأنها سلمت من الغوغائية المتكدسة على لذات الجسد مثال ذلك مثال الذباب الذي لا يتميز في عالم القذارة إلا بكثرته على أكداساها المستعلية .
أيتها الأديبة :لقد سموتِ بحرفك فما نظر إليك إلا كل عاشق للسمو وأيهم أشد به تعلقا هو ذاك الذي سترينه أشد القوم بك تعلقا ،فلا تستهجني ذوبان أشعاري فيك ..إنها لم تذب إلا لأنها ذكرت السماء فقالت ما أعلاك !وذكرت القمر فقالت ما أبهاك! وذكرت الشمس فقالت ما أجلاك ..أترينها زادت على الواقع شيئا ؟ أم أنها وصفت الطبيعة التي خلقها الله فحولت لغتها المنظورة إلى لغة مقروءة . ولماذا تستهجن النفس مثل هذا الوصف ؟ بل لماذا تنكر الحب أصالة ؟ وإذا كانت مثل هذه الألفاظ قد اعتراها كثير من التغير الدلالي في حياة الناس فهل يعد ذلك مانعا أن نردها إلى فطرتها الأولى ! ومتى كان الزبد الغافي مادة أساسية للشيء ! .
شاعرتي :إياك أن يغلبك الوهم السائد فيغير وظيفتك في الكون ..أنت معدن الجمال في حياتنا منه نولد مشتقاته الفرعية ،هذا الجمال الذي يصحبنا إلى كل الميادين حتى ميادين القتال التي لانجيد وصفها ‘إلا بعد طرق أجمل العبارات التي تبرزها للسامع في ثوبها القشيب . وعلى رغم قسوة الطرح عندك والحرف الثوري الذي يلازم أنفاسك إلا أنني أجد في هذه القسوة رقة ولطافة تنساب رقراقة تحكي جمال الحرية التي لا يعدل جمالها أجمل منظر بديع في هذا الكون .