أحدث المشاركات

تحتفلون بالهزيمة ....» بقلم سليمان أحمد عبد العال » آخر مشاركة: سليمان أحمد عبد العال »»»»» قصة قصيرة جدا جدا جدا بعنوان"حالة من حالات اللاشئ"» بقلم موسى نجيب موسى » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» الهروب» بقلم خالد الجريوي » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» نظرات فى كتاب الشورى في الإمامة» بقلم اسلام رضا » آخر مشاركة: اسلام رضا »»»»» تهافت الْعُرْبُ والأعراب قي ضعةٍ» بقلم جهاد إبراهيم درويش » آخر مشاركة: جهاد إبراهيم درويش »»»»» أيَا صَبْرَا .. أَيَا جُرْحَاً سَرَى .. صَبْرَا» بقلم جهاد إبراهيم درويش » آخر مشاركة: جهاد إبراهيم درويش »»»»» فلسطين أرضي وأرض الجــدود» بقلم محمد محمد أبو كشك » آخر مشاركة: جهاد إبراهيم درويش »»»»» رباه» بقلم هائل سعيد الصرمي » آخر مشاركة: جهاد إبراهيم درويش »»»»» عواقب الوهم» بقلم ابن الدين علي » آخر مشاركة: ابن الدين علي »»»»» كورونا» بقلم محمد حمود الحميري » آخر مشاركة: جهاد إبراهيم درويش »»»»»

صفحة 15 من 17 الأولىالأولى ... 567891011121314151617 الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 150 من 165

الموضوع: أدعوكمْ أحبّتي للسّفر معي إلى قبيلـة بني عامـر، وزادُنـا الشعرُ والنثـرُ ..

  1. #141
    الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
    المشاركات : 3,877
    المواضيع : 95
    الردود : 3877
    المعدل اليومي : 0.70

    افتراضي

    لمْ تنبسْ ليلـى ببنت شفـة، بلْ ظلّتْ محدّقـةً في المكانِ الذي ضمّ قيسـاً وذكرياتهما، ظلّـتْ تحدّقُ فيه وهو مطرقٌ ينشد شعره فيها وقربه محمد ابراهيم الحريري، يرسل أشعاره سلواناً له وللأمل الذي أورقَ على كتفيـه .

    كنتُ أرى دمعَها يسقي خدّيْهـا على مهلٍ وفي صمتٍ، وقد يبسَ الحرفُ في حلقِها، هكذا يحدث دائماً حينَ يعودُ اللقـاءُ من رحلةِ الغياب .

    سألتُها :

    - ليلـى، ألنْ تحدّثيـه ؟؟ إنه على بعدِ خطواتٍ فقطْ ! ألا تسمعيـنَ نبض َقلبه وهو يلهجُ باسمكِ ؟؟ ألايتراقصُ الشوقُ على ضفافِ روحكِ ؟؟ ألستِ مشتاقـةً له بعد كلّ هذه السنين التي طواهـا العذاب ؟؟! ماذا تنتظرين ؟؟

    نظرَتْ إليّ ومقلتاها لاتفارقانِ طيفَ قيسٍ الذي ارتسمَ بينَ جفنيْهـا :

    - لستُ مشتاقـةً لـه ؟؟! ما وجَدَ قاموسُ القلبِ مفردةً ترقـى لما أشعر بـه، وماعادَ الشوقُ معادِلاً عادِلاً لما يضجّ بـه القلب والروحُ معاً، ما يخفقُ بصدري أقوى وأكبـر بل أعظمُ من أن تختزلـه كلمة شوق!

    انظري..انظري إلى الشمسِ التي بدأتْ تخجلُ من نفسِها أخيراً، بعدَ أنْ ظلّتْ تراقبنا سرّاً وجهراً، انظري ! إنها تجمعُ أمتعتَها للرحيل، وكأنّهـا تفتح لنا بواباتِ اللقـاء عن طواعيـة، وكأنهـا تعتذر عن سنين كبّلَتْني فيها بقيودِ البعدِ والهجر والعذاب .

    هاهي ذي أخيراً ترحلُ في صمتٍ، لايفضحُ سفرَها غير خلخال الرقـةِ وهو يداعبُ أشعتَها المستسلمة للنعاس، هاهي ترحلُ دونَ أنْ تجرحَ مشاعري بلهيبها كما كانت تفعل طوالَ أزمنـةٍ مضَـتْ، لقدْ كانتْ تقضّ مضجعي بقسوتِها، وكأنّها كانت تتآمرُ مع القبيلـة بلْ ومعَ لصوصِ الفرح ضدّي .
    أتُراها قد رقَّتْ لي أخيراً أمْ أنّ أميرَ الحزنِ قد اغتيـل !؟؟


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    - ليلـى، ما كانتِ الشمسُ سوطاً يجلدُ قلوبنا، فهي لوحـةُ النور والحنان، هي بسمةٌ تتراقص على محيّـا الزهور والطيور، تعطو ملامحَ الشجر وكلَّ كائنٍ حيّ، هي لـها الغذاءُ والدواءُ وصدرٌ حنونٌ يحنو ولايقسو ..الشمسُ والقمر والنجوم والورود هي أوطانُ الأمان والصدق، أوتارُ اللحن الصافي، أزمنةُ الروح وأمكنتُهـا الوحيدة، إنما هي الأحزانُ التي تكفّلـتْ بتشويه كل شيءٍ جميـلٍ خلقـه الرحمنُ لنـا أنيسـاً وسلوانـاً .

    هلّمي يا ليلى إلى قيسكِ، تحدّثـا وانزعـا الخوف عن مستقبلكما، عن غدكما المحلّق بين أسرابِ السنونو، كفكفي سنينَ العذابِ والقهر واشربي كأسَ الفرحة، فقدْ أدمتْ قصتُكمـا/المأساةُ صفحاتِ قلوبنا قبل أن تدمي صفحات التاريخ .

    ابتسمَتْ ليلـى ابتسامةً مختلفةً هذه المرّة، ابتسامـةً أحيتْ مواتَ الآمال فيها :

    - سأفعل، وسيرافقني الشوقُ مكتحلاً بالأمل، وعلى قلبي سيأتلـقُ تاجُ الحبّ العظيمِ الذي لم يشهد لـه التاريخ مثيلاً .

    ماأزالُ أذكـرُ اليومَ ذاك الذي تأكدنا فيه من مشاعرنا معاً، ما أزالُ أذكرُ كلّ يومٍ مرّ عليّ حلواً ومُرّاً، وماكانَ يحلو إلاّ حينَ كانتْ مقلتايَ تكتحلان برؤيتِه صباحاً ومساءً وما بينهمـا، فيهدأ روعُ قلبي وينزوي خوفـه خائفـاً. كنّا نخفي هوانا خوفاً من الرقباء والعذّال، لكنّ العيونَ كانَت رسولَ النبضِ بيننـا، وها قدْ صارَ الحرفُ رسولَنا الثاني :


    كلانا مُظهرٌ للناسِ بُغضاً
    وكلٌّ عند صاحبه مكينُ
    تُبَلِّغُنا العيونُ بما أردنا
    وفي القلبينِ ثَمَّ هوىً دفينُ 1

    وأجهشتْ ليلـى في بكاءٍ طويلٍ حتّى شقّتْ بوجنتيّ أخدوداً من دمعٍ لايندمـل، لكنّها نهضَتْ من تردّدها وهي تحمل بين يديها مصباحَ الشوق، وبخطىً مشتعلـة بالأمـل تقدّمَـتْ صوبَ المكانِ الذي كان يجلسُ فيه قيسٌ إلى جوار محمد ابراهيم الحريري، ينشدان شعراً ويتحدثان، ريثما يخرج رجالُ القبيلـة من خيمـةِ اجتماعهم المغلـق .

    اقتربَـتْ ليلـى منهما والخوفُ يتصبّبُ من قلبِها، وتتصبّبُ معه أحاسيس كثيرة جاش بها صدرُها، لكنّها ما إن صارتْ على بعدِ خطوتيْـن من اللقـاءِ الذي اغتربَ سنيناً، حتّى داهمَهـا قدَرُهـا الدامي : زوجها ورد:


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    - إلى أينَ يا ليلـى ؟؟ كيفَ تسمحينَ لنفسكِ بالاقترابِ من ماضيكِ الذي بذلتُ جهداً لطمسـه ! دائماً كنتُ أرقبُكِ، أرقبُ نظراتكِ المحلّقـة كلّما شردَتْ بحثاً عن روحـه، كلّما نزلتْ دموعكِ شوقاً إليه، كلّما تفتّحتْ بينَ يديكِ مواسمُ الذكرى ؟؟! لن أسمحَ لكِ ولا له ولا للغرباء بأنْ تفوزي وإياهمْ بلقـاءٍ يغيـر مجرى التاريخ ..هذا لن يكون، لن يكون البتّـة مادمتُ حيّـاً . هيّا عودي إلى خيمتكِ حبيسةَ ذكرياتكِ، فلنْ أقبلَ بغيرِ موتكِ بديلاً إنْ تجرّأتِ على عصيانِ أمري .


    نظرَتْ إليه ليلى مغرورقـةً بالوجع، ولسانُها يردّد ما عزفـه قيسٌ على ربابـةِ قلبـه :

    - قلبي لقيسٍ وحـده مهما فعلتَ، ولنْ أخافَ الموتَ إنْ كانَ السبيلَ الوحيدَ للخلاصِ منْ سجنكَ ومن سنين غربتي وشقائي :


    فواللـهِ ما أبكي على يومِ ميتتي
    ولكنني من وشكِ بينِك أجزعُ
    فصبراً لأمر اللـه إن حان يومُنـا
    فليسَ لأمرٍ حمَّـهُ اللـهُ مدفَعُ 2

    حدثتُ نفسي وأنـا أنظرُ تارةً إلى ليلـى الغارقـة في حزنها العميق، وبجوارها زوجها ورد يحدجها بنظراتِ غضبٍ حارقـة، بنظراتٍ كادت تقتلعها من مكانها ومن زمانها أيضاً، وتارةً أنظرُ إلى قيسٍ الذي صارَ على مقربةٍ منّا، تفصله عنا بضعٌ خطواتٍ، بلْ تفصلهُ عن سنينِ العذابِ خطوتانِ فقطْ ..

    نظرتُ إلى الزمنِ الجميـلِ الذي وقفَ بمفترقِ الطرق بين ليلى وقيسِها يتأمّلهما، يتفرسّ في ملامحهما المتعبـة، وزهورُ زنبقٍ بين أناملـه تتطلّع هي الأخرى للقـاءِ المحبّين، للّقـاءِ الذي تأخر أزمنـةً ثقالاً، أزمنـةً أبتْ أن يشاطرَها الفرحُ الطريقَ ..

    حدّثتُ نفسي والصمتُ ينهشُ أزمنةَ القلبِ الخضراء التي توقّفتْ بغتـةً، توقّفتْ والصمتُ يبذل جهده ليعيدَ المأساةً من جديد إلى أرضِها، ليحفرَها مرة أخرى بصفحات الكتب، تغسلها دموع القرّاء والمحبّيـن، وقلوبهمْ تفيضُ بكاءً ونزفـاً ..تُرى، كيفَ السبيلُ إلى لمّ الشمل من جديد ؟؟ كيف السبيلُ إلى كتابـةِ زمنٍ آخر لاتحرقـه الأشواق والمسافاتُ وظلمُ ذوي القربـى ؟؟
    متى يورقُ العوْدُ إلى الأحباب بواحتنا، ومعنا ليلى وقيسٌ وأزمنـةُ الفرحـة ؟؟

    يا يوم عودتنـا مـن رحلـة العتـب
    يا قيس حبـك مـاء طاهـر القمـم
    وا حـرَّ قلبـاه لا ريـث ولا عجـل
    هيا بنا عـودة أهلـي إلـى خيمـي 3

    إلى متى تظلّ الدموعُ حكايـةً تتكرر بينَ دفّتـيْ الزمن ؟؟ إلى متى يظل الفرح حبيسَ مقلتيْـه، لايغادرهما إلاّ باكياً أو منهكاً أو مغتالاً ؟؟ إلى متى يظلّ اللقـاءُ أسطورةَ المعذّبيـن، بيتَ الحالمين، كأسَ الحزانى وأمنيـةً تشقُّ جيوبَها كلّما تاهَ منها الطريق ؟؟!!

    إلى متـى ؟؟!


    يُتبَـعُ بإذن اللـه ......

    -----------------------
    1- من شعر ليلـى العامريـة
    2- من شعر قيس بن الملوّح
    3- من شعر محمد ابراهيم الحريري

  2. #142
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    المشاركات : 1
    المواضيع : 0
    الردود : 1
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      جهد كبير ..

      وحروف كثيرة ..

      في الميزان وعلى الميزان ..

      _______________________

      (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)

    • #143
      الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
      شاعر

      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      المشاركات : 7,666
      المواضيع : 211
      الردود : 7666
      المعدل اليومي : 1.37

      افتراضي

      وهاهو قيس يخطو مترنحا وقد أثقلته هموم الهجر
      وهموم مرض ليلى في العراق:

      يقولون ليْلى بالْعِرَاقِ مَريضة ٌ
      فَمَا لَكَ لا تَضْنَى وأنْتَ صَديقُ
      سقى الله مرضى بالعراق فإنني
      على كل مرضى بالعراق شفيق
      فإنْ تَكُ لَيْلَى بالْعِراقِ مَريضَة ً
      فإني في بحر الحتوف غريق
      أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا
      ومالي إلى ليلى الغداة طريق
      كأنَّ فُؤَادِي فِيهِ مُورٍ بِقادِحٍ
      وفيه لهيب ساطع وبروق
      إذا ذَكرَتْها النفْس مَاتَتْ صَبابَة ً
      لَها زَفْرَة ٌ قَتَّالة ٌ وَشَهِيقُ
      سبتني شمس يخجل البدر نورها
      ويكسف ضوء البرق وهو بروق ُ
      غُرابِيَّة الْفرْعَيْنِ بَدرِيَّة ُ السَنا
      وَمَنظَرُها بَادِي الْجَمَال أنِيقُ
      وَقد صِرْتُ مَجْنُوناً مِنَ الْحُبِّ هَائِماً
      كأنِّيَ عانٍ في القُيُودِ وَثِيقُ
      أظل رَزيحَ الْعَقْل مَا أُطْعَمُ الكرَى
      وللقلب مني أنة وخفوقُ
      بَرى حُبُّها جِسْمِي وَقلبِي وَمُهْجَتِي
      فلم يبق إلا أعظمٌ وعروقُ
      فلاَ تعْذلُونِي إنْ هَلَكْتُ تَرَحَّمُوا
      عَليَّ فَفَقْدُ الرُّوحِ ليْسَ يَعُوقُ
      وخطوة على قبري إذا مت واكتبوا
      قَتِيلُ لِحاظٍ مَاتَ وَهوَ عَشِيقُ
      إلى اللّهِ أشْكُو مَا أُلاَقِي مِنَ الْهَوَى
      بليلى ففي قلبي جوى وحريقُ



      وإلى خطوة أخرى يخطوها قيس نحو الجنون أو نحو ...

    • #144
      الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
      تاريخ التسجيل : Jul 2005
      الدولة : نبض الكون
      العمر : 53
      المشاركات : 12,546
      المواضيع : 378
      الردود : 12546
      المعدل اليومي : 2.26

      افتراضي

      أرقص الآن ... طربا" ... لاوجعا"

      وأنا المنصت الامين ... لحرفكم المتين
      الإنسان : موقف

    • #145
      الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
      المشاركات : 3,877
      المواضيع : 95
      الردود : 3877
      المعدل اليومي : 0.70

      افتراضي تحية ورد

      السلام عليك ورحمة اللـه وبركاته

      تحية قطفتُها من حدائق الياسمين

      ناقـد أول،

      سعيدةٌ بمرورك العبق سيدي، بوركتَ وبوركَ دعاؤك ..
      كل السعادة بوجودك ..

      عـادل، يافارس الواحة،

      ليلى وقيسُها ممتنان لك جدا، سنتابع بإذن اللـه ..
      كل السعادة بوجودك ..

      خليـل واحتنا،

      سعيدة بوجودك أيضاً ..
      حفظك ربي وعراقنا الحبيب، وفرّج عنكمْ برحمته.

      دمتمْ لنا ..
      تقبلوا عميق تقديري ومحبّتي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      وألف باقـة من الورد والندى

    • #146
      الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
      المشاركات : 3,877
      المواضيع : 95
      الردود : 3877
      المعدل اليومي : 0.70

      افتراضي

      سكنتُ أسئلتي حتّى أحرقَني صمتُهـا، وحدّقتُ طويلاً بليلـى ووردٌ زوجُها يأخذها بعيداً عن قيسٍِ، بعيداً عن زمنها الجميل الذي طالَمـا انتظرَتْه، بعيداً عن مدينة الحلم الصافي التي صنَعَتْها مِنْ أشواقِها وصبرِها أياماً طوالاً، بعيداً عن لوحـةِ الأمان التي لم تكتمل خطوطُها بعدُ، بعيداً عن خطوتيْن ستكفكفُ كلّ سنواتِ العذاب مرةً واحدة !!

      حتّى الطبيعةُ كانت تشاهدُ لوحةَ النوى الجديدة، والشمسُ المغتربـةُ بينَ جفونها الناعسة تبعثرُ خطوطَها، تتركُ بينَ جوانحنا صمتاً مريراً، حزناً كالمدى وليلاً يتعثّرُ في خطوه .

      لاحتْ منّي التفاتةٌ إلى قيسٍ ومحمد ابراهيم الحريري وهما مايزالان ينشدان شعراً، يفتحان بواباتِ الحكايا لينثرا على الكون الفسيح نبضاتٍ حرّى كوجعهما. تركَتْهما نظراتي المغرورقـةُ بالإحباط والأسـى، وحلّقَتـا بين جوانح الصحراء الممتدة، بينَ جفونِ القبيلةِ التي تستعدّ لإطفاء قناديل السهر.

      وأطَلّ عليّ القمرُ من نافذةِ بيتـه، متدثّراً بخماره الأبيض والصمتُ بين عينيْـه مشتعلٌ كوجعِ قلبي، كانَ يخشى مثلي عذّالاً، قلوباً لاتؤمنُ بزمنِه، ترغبُ عنْ ناموسِه..عنْ مملكتِه، عنْ مُريديه وعاشقيـه. هجعَ الجميعُ حتّى أهل واحتي ممّن رافقوني برحلةِ المجهول، برحلة الحبّ والأمل، وما أظنّ الرقادَ قدْ طرقَ أبوابَهمْ إلاّ مُنهكاً بعدَ صراعٍ طويل مع أجفانهمْ. هجعَ الجميعُ إلاّ رجال القبيلة الذينَ اعتكفوا بخيمة شيخ بني عامرٍ منذ وقتِ طويل، اعتكفوا ليطرّزوا لنا نهايةً تليقُ بقسوةِ قلوبهمْ، تليقُ بوجعٍ تعتّقَ بنا حتّى صرنا لـه لغــةً.


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      سقطتْ من عينيّ دمعاتٌ حرّى، وقدْ صارَ الليلُ من جديد قريباً منّي، يجلس معي على صخرةِ البوح نتقاسمُ الحكايا، وحدَنـا.. ولاعذّالَ غير تنهدّاتٍ تنهملُ الواحدة تلوَ الأخرى.

      متى يظلّ الحبّ العفيفُ الصادقُ قضيةً خاسرة ؟؟ تُطوى ملفّاتُها قسراً، وهي قد فتحتْ ملفاتِ الحلـم بالأمن والأمان ؟؟ لاتكنّ بين جنباتها غير حبّ يسعُ المدى، غير زمنٍ لايطلّ إلاّ على حدائقِ القلب الخضراء؟؟ غير بيتٍ زيّنتْه الروحُ بقوس قزحٍ وقدْ منعت الأحزانَ من الدخول إليه؟؟

      قلْ لي ياقمراً صارَ لي روحاً، هل العيبُ فينـا أم في أزمنةٍ لاتعترفُ بكَ وبقضاياك ؟؟! ماذنبُ ليلى وقيسٍ إذ أحبّـا بعضَهما، فأحبَّهما الحزن حتى الجنون ؟ أ قدَرٌ لنا أن نحيا الحبَّ الصادقَ جنوناً، فيُحِبّنـا الحزنُ جنوناً ؟؟!!
      وأنتِ يانجمات خبّأت الحزانى في عينيْها، ألنْ تحمليني إليكِ حتّى أغتربَ عن غربتي ؟؟ حتّى أقطفَ لليلـى وقيسٍ نجمةً تحرسُ حبَّهما من الموت، من ظلمِ الزمان وذوي القربى ؟؟! أخبِرْنَني ! فقدْ كادتْ شمعتي هاته تنطفـئ !


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      أذكرُ أنّني أحضرتُها من الواحة قبلَ سفرنا إلى القبيلـة، أذكرُ أنـها كانتْ هديةً من يسرى قبلَ سفرها إلى العمرة، أذكرُ أنها طلبتْ مني حراستَها من الأشجان والأيام، من المجهول وترّهاتـه. كانت يسرى تدركُ أنّ الحبَّ وحدَه، الحبّ الصادقَ والأمـل سيحرسانِ شمعتي من الموت. وهاهي الشمعةُ تنظرُ إليّ مقطّبـةَ القلب، وهاهي دعواتُ يسرى تحرسنا من انطفـاء الأمـل !

      بقيتُ رفقةَ القمرِ والنجماتِ، نتجاذبُ أطرافَ الحديثِ، والشمعةُ الخجلـةُ تنصتُ لحكايانا وقد تساقطَ من مقلتيْها دمعُ فرحٍ، يحرقُ اليأسَ كلّما تسلّل إلى مداخله . ظللنا كذلكَ حتّى سمعتُ وقْعَ أقدامٍ تقتربُ منّي، تقتربُ متسلّلةً إلى خوفي رويداً رويداً، ولما استدرتُ وجدتُ عجوزاً طاعنةً في السنّ، تحملُ إليّ ضياءً وأماناً بينَ جفنيْهـا لمِْ أحسّه من قبلُ مذْ صافحتْ قدمايََ أرضَ القبيلـة، سألتُهـا:

      - منْ أنتِ سيدتي ؟

      - تعاليْ معي إلى خيمتي يا ابنتي، أريدُ أنْ أُسِرَّ إليكِ بحديثٍ مهمّ، لايمكنُ أن ألجمَ صمتي أكثرَ ورجالُ القبيلة على وشك الاحتفـاءِ بقسوتهمْ، ثقي أنّهمْ .. (وصمتتْ )

      تسمّرت الحروفُ على لساني، تركتُ شمعتي تفتحُ كتابَ بوحِها كيْ تؤنسَ وحدةَ القمرِ والنجماتِ، ورافقتُ العجوزَ إلى خيمتِها، يسبقني خوفي أمّا قلبي فلمْ يفارقْ دمعاتِ الشمعــة !


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


      ----- يُتبَع بإذن اللـه -------

    • #147
      الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
      المشاركات : 3,877
      المواضيع : 95
      الردود : 3877
      المعدل اليومي : 0.70

      افتراضي

      جلستُ والفضولُ قدْ جلسَ قبلي، نظرَتْ إليّ العجوزُ بحنانٍ وقالتْ :

      - تعلمين ؟؟ كنتُ أرقبُكمْ منذ وصولكمْ القبيلـة، كنتُ أقرأ في عيونكمْ عزماً متوقّداً على إتمامِ ماجئتمْ من أجلـه، وفي الوقتِ ذاته كنتُ أرقبُ شيخَ القبيلةِ ورجالـه وهمْ ينفثونَ سمومَهمْ في وجوهكمْ النقيـة . آهٍ لو تدرينَ كمْ تعذّبَتْ ليلـى ! كانَ القمرُ وحدهُ أنيسَها، كانت النجماتُ وصيفاتِ شوقِها وكنتُ لها صدراً حنوناً يتلقّفُ آلامَها، عساهُ يصنَع لها ترياقَ صبرٍ، درعاً تقاومُ به مُرَّ الأيام القادمات .

      تعتقدينَ بأنّ القبيلةَ ستعفو عنكِ، وستسمح لقيسٍ وليلى بالسعادة؟؟ تكونين واهمةً يا ابنتي ! إنها الأعرافُ والتقاليدُ البالية التي حُفِرَتْ بالصدورِ هنا منذ بلايين السنين، لاتغرّنّكِ نظراتُ شيخ القبيلة وقد غرَفَتْ مِن الحنان بعضَ عطرِه، فالحكمُ لن يكونَ إلاَّ للعرفِ الذي توارَثتْه القبيلةُ أباً عن جدّ .

      مع كل كلمةِ كانت تنطقها العجوز، كانتْ شحناتُ الأمـل تتساقطُ من صدري ذابلـةً . ماذا يعني كلّ ما قالتْه ؟؟ سينتصرُ الحزنُ في النهاية ؟؟ ستكون له الغلَبَة كما كانت غالباً أو دائماً ؟؟! ستبوءُ محاولاتُنا كلّها بالفشل الذريع ؟؟ أأكون قدْ عرّضتُ قبيلةَ الواحة للخطر برغبتي في إعادة ليلى وقيسٍ إلى عشِّ السعادة من جديد ؟؟!

      كانت العجوزُ تقرأ ملامحي بتؤدة، تتفرّسُ بها لتكتبَ كلّ نبضٍ، كلّ حرفٍ قفزَ من دواةِ القلب مترنّحاً . استرسلتْ :

      - لن يكونَ قرارُهمْ إلاَّ ناراً ستحرقُ قلبيْ العاشقيْـن، تحرق قلبـكِ وقلوبَ أهلكِ من واحةِ الخير عليكِ وعليهما .. سيشهدُ أهلُـكِ موتكِ مع صبيحةِ الغد ومعكِ قيسٌ، أمـا ليلى فستموتُ بحسرتِها على حبيب عمرها وعلى صديقةِ طفولتِها، وهما يُحمَلانِ إلى رمسِ الحكاية الأخيرة ..


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      اسمعي بُنَيَّتي، ليس أمامكمْ غير حلّ وحيد .. الرحيـل .

      وقعتْ كلماتُها الأخيرة على قلبي كسيلٍ جارف أو كنارٍ غضبى، أقبلتْ لتحرقَ الأخضر واليابس من آمالي، سألتُها :

      - كيفَ تطلبين مني ذلك سيدتي ؟؟! لنْ يرغمني على الرحيل حتّى الموت، عدتُ إلى قبيلتي وأنا موقنةٌ بأنّ الموتَ سيكونُ أحدَ القدريْن، فإنْ كانَ قدري فأهلاً به، ولكنني لن أستسلمَ لليأسِ مهما حدث، لن يغلبني اليأسُ وإنْ كان سيفُه مسلّطـاًعلى رقبتي .

      ابتسمت العجوز الطيبة وهي تربّت على كتفي :

      - كنتُ أعرفُ سلَفاً ردَّكِ، وما أسررتُ إليكِ بحديثي هذا إلاّ لثقتي بكِ وبأهلكِ الطيبين من سكان الواحـة الفيحاء. لم أقصد بكلامي رحيلَكمْ بخُفّيْ حنيْـن، بل وليلى معكمْ . بقاؤها موتٌ ورحيلُها حياة حتّى وإن كانت القبيلة ستغضبُ عليها وتهدر دمها، لكنه السبيلُ الوحيد لذلك ابنتي. لقد مرّتْ عليّ سنواتٌ عجافٌ هنا، سنواتٌ خبِرتُ فيها معنى الحياة حتّى صرتُ قارئةً لملامحِ الوجعِ متى ارتسمتْ. عليكِ بتدبّر الأمر مع أهلكِ الآن وقبلَ أنْ تعدّ لكمْ الشمسُ أطباقَ لظاهـا، قبلَ أن يكتملَ الوجعُ في القلوب والأحداق بطلوعِ الفجر من منزلـه. أحسّ باقتراب ساعاتِ الألـم، فأسرعي بقطفِها قبلَ أن تسرقَكِ وأهلَكِ ! هيّا بنيّتي .

      خرجتُ من خيمةِ العجوز الطيبـة، وقلبي يخفق بشدة وأكثر من ذي قبلُ . الهرب ؟؟! الهربُ مركبُ الخائفين، نايُ المتردّدين الذين لايتقنون العزفَ على أوتار الحلـم الواثق من خطاه. الهرب ! وهل كنّـا نسعى لذلك ؟! أن ندخل القبيلة في وضح النهار ثمّ نغادرها ليلاً وكأننا اقترفنـا جُرماً ؟؟!! لا واللـهِ لن يكون الهربُ مركبَ أحلامنا أبداً، حتّى وإن كان الموتُ على قارعـةِ الطريق.. منتظراً..

      آهٍ سيدتي الطيبـة ! لو تعلمينَ أنّ الهروبَ لن يزيدَ الحـلمَ إلاّ خوفاً، لنْ يزيدَ الوجعَ إلاّ توقّداً، لَمـا طلبتِ مني ذلك. هلُ قُدِّرَ لأحلامنا أن تعيشَ غربتَها، خوفَها بلا توقّف ؟؟ هلْ قُدِّرَ لها الحرمانُ من الأمن والأمان ؟؟ هل قُدِّرَ لها العيشُ تحت سقفِ السفرِ المرتعش على الدوام ؟؟ متى تتنفّسُ أحلامُنا أماناً وظلاًّ يقيها حرّ الخوف ؟؟بردَ الزمن المرّ وقسوتـه ؟؟

      مضيتُ إلى الشمعةِ التي ظلّت تسامرُ القمر والنجوم، لأجدها قد فارقَتْ بوحَهـا وانزوتْ !!


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      ظلَّ القمرُ يلهجُ بشعر العاشق المعنّـى، وشمعتي والنجماتُ وأنـا غرقـى في صمتٍ موجع، فقريباً سينهضُ الصبحُ ليكون شاهـداً على حيـاةٍ أوْ .. مـوت :


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      أهِيم بأقْطـارِ البـلادِ وعَرْضِهَـا
      ومالي إلى ليلـى الغـداة طريـق
      كأنَّ فُـؤَادِي فِيـهِ مُـورٍ بِقـادِحٍ
      وفيـه لهيـب ساطـع وبــروق
      إذا ذَكرَتْها النفْس مَاتَـتْ صَبابَـة ً
      لَهـا زَفْـرَة ٌ قَتَّالـة ٌ وَشَهِـيـقُ
      سبتني شمس يخجل البدر نورهـا
      ويكسف ضوء البرق وهو بروق ُ
      غُرابِيَّة الْفرْعَيْـنِ بَدرِيَّـة ُ السَنـا
      وَمَنظَرُهـا بَـادِي الْجَمَـال أنِيـقُ
      وَقد صِرْتُ مَجْنُوناً مِنَ الْحُبِّ هَائِماً
      كأنِّيَ عـانٍ فـي القُيُـودِ وَثِيـقُ
      أظل رَزيحَ الْعَقْل مَا أُطْعَمُ الكـرَى
      وللقلـب منـي أنـة وخـفـوقُ
      بَرى حُبُّها جِسْمِي وَقلبِي وَمُهْجَتِي
      فلـم يبـق إلا أعظـمٌ وعـروقُ
      فلاَ تعْذلُونِي إنْ هَلَكْـتُ تَرَحَّمُـوا
      عَليَّ فَفَقْدُ الـرُّوحِ ليْـسَ يَعُـوقُ
      وخطوة على قبري إذا متّ واكتبوا
      قَتِيلُ لِحاظٍ مَـاتَ وَهـوَ عَشِيـقُ
      إلى اللّهِ أشْكُو مَا أُلاَقِي مِنَ الْهَوَى
      بليلى ففي قلبي جـوى وحريـقُ 1



      ---- يُتبَـع بإذن اللـه ----


      -------
      1- من شعر قيس بن الملوّح

    • #148
      الصورة الرمزية يسرى علي آل فنه شاعرة
      تاريخ التسجيل : May 2004
      الدولة : سلطنة عمان
      المشاركات : 2,428
      المواضيع : 109
      الردود : 2428
      المعدل اليومي : 0.41

      افتراضي

      ياضياءَ الروحِ ليلى لم تزلْ

      بين أشواقٍ كثيراتِ الأملْ

      بين أناتٍ وجرحٍ نازفٍ

      بين زهراتٍ تحنُ وقُبلْ


      *****

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أسماء نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      أعود إليكِ /إليكم بكل مشاعري ودعائي وأملي لحياةٍ أجمل لك ولليلى ولكل الأنفاس

      أعود و يحملني سؤالك

      (متى تتنفّسُ أحلامُنا أماناً وظلاًّ يقيها حرّ الخوف ؟؟بردَ الزمن المرّ وقسوتـه ؟؟)

      ويضعني بين علامات الاستفهام الحيرى فأجمعها وأضعها في سلة أفكاري على وعدٍ بأن أزرعها في قلبي واعتني بها ربما تثمر بعد عمر إجابة شافية

      أعود ياأسماء لعلي أجمع في قلبي بعض النور والجمال المنسكب من قلبك

      أعود بلهفة المشتاق وفي قلبي صفحات للحب يفوح منها عطر روحك

      أختي الحبيبة:-

      لايزال القدر يجمع لنا أجمل القصص وعلى ماتحمل من عذابات الا أنها رائعه بما تحفل به من مشاعر ندية صادقة لايخفت بريقها ولاينسى عبقها الزكي

      وسيبقى لرحلتنا معك في ذاكرة الحب النقي قصة لا تنسى

      معكِ حتى النهاية وبعد النهاية بإذن الله على خير

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي محبتي لكِ ودمتِ والجميع بود نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    • #149
      الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
      المشاركات : 3,877
      المواضيع : 95
      الردود : 3877
      المعدل اليومي : 0.70

      افتراضي تحية ورد

      سلام اللـه عليك ورحمته وبركاتـه

      تحيـة قطفتُها من قلبي

      يسرى الحبيبـة،

      عوْداً حميداً من العمرة، لم تفارقيني ولم تفارقي قلوبَ مَن في الواحـة، بلْ كنتِ دائماً وماتزالينَ عطراً يعبَق به المكانُ والزمانُ والحلـمُ أيضاً .. بكِ يزهو القلبُ وتتنفّسُ الطّيبـةُ أمْناً وأماناً ..
      باركَ ربّي بكِ وبدعائكِ الطّيـب، ورزقكِ السعادةَ في الدنيا والآخرة ..

      أمّـا عن السؤالِ يسرى، فماأزالُ أطرحـه على نفسي مـراراً، وأسألُ ربّي أن يُظِلّـنا برحمته وفضله كيْ تتنفّسُ أحلامُنا أمانـاً وظلاًّ يقيها حرّ الخوف، بردَ الزمن المرّ وقسوتـه ..

      يسعدني أن تكملي معي الرحلـةَ التي أرهَقَنـي حزنُ أصحابِهـا ..

      لكِ منّي أطيبُ تحيـة وأنداها، محبّـةٌ لاحـدودَ لها نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      وألف باقة من الورد والندى

    • #150
      الصورة الرمزية أسماء حرمة الله شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jun 2005
      الدولة : على أجنحــةِ حُلُــم ..
      المشاركات : 3,877
      المواضيع : 95
      الردود : 3877
      المعدل اليومي : 0.70

      افتراضي

      أغمضتُ عينيّ، وأنـا أُمسِكُ بزهرةِ بنفسـجٍ خبّأتُهـا بين صفحاتِ دفتر مذكراتي، كانتْ تلفظ بينَ يديّ أنفاسَهـا الأخيرة بعدَ أنْ ذوَى آخرُ أملٍ لهـا في الحلـم، ولكنّني أبيتُ أنْ تستسلمَ لإغفاءةِ صبرِها وأنا أرتقبُ إطلالـةَ فرجٍ قريبٍ. كان الأملُ بداخلي يكبرُ ويكبـرُ يدعوني لأتفيّـأَ ظلالـَه، خصوصاً وعطرُ الزهرةِ مايزالُ يداعب أنفاسي وأنفاسَهـا !

      وخرجت الشمس أخيراً من مخدعها، لكنّها لمْ تقدّم لي غير نظراتٍ تعبَقُ بالدهشـة، لأنها كانت تعرف مثلي أنّ ساعةَ النطق بالحُكْم قدْ رتّبَـتْ مواعيدَها المبعثرة حسبَ عقاربِ القسوة.


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      ووجدتُ أهلَ واحتي جالسينَ إلى قيسٍ قربَ البئرِ التي تتوسّط القبيلـة، تتراقصُ على أفنان قلوبهمْ كلُّ الفصول، ينتظرونَ مثلي حياةً أوْ .. موْتـاً ! فأيقنتُ أنّ الرقادَ ينعي نفسَه لأنّنا جميعاً طردْنـاهُ من مضاربنا.

      وخرجَ شيخُ القبيلـة ورجالُـهُ من الخيمةِ التي اعتكفوا فيها ليجلدوا الأحلامَ المشروعة، لينكّلوا بالآمالِ التي لمْ تبلغ أشدَّها بعدُ. خرجوا والقسوةُ تتصبّبُ مِنْ جباههمْ، والفرحةُ تهربُ من بين أيديهمْ خائفةً.

      ودنـا منّي زعيمُ القبيلـةِ، وهو يحدّق فيّ بعينيْـه المثقلتيْتن بالصمت، ثمّ أردف :

      - حاولتُ ولكنْ أُسقِط في يدي! فَرُغمَ أنّني شيخُ القبيلة إلاّ أنّني لم أستطعْ تجاهلَ تقاليدِ القبيلـة. كانتْ كلمتُمْ أقوى من كلمتي، وصوتُ عقولهمْ أقوى من صوتِ قلبي الذي بدأ يتقلّبُ في ظلّ الإحساس، صارَ يُميّـزُ بين القسوة والرحمة ويحنو على قلوبٍ لمْ تحمل بين جنبيْها إلاّ حبّا نقيّـاً عفيفاً. لقدْ غيّرتُموني مذْ أقبَلْتُمْ وحللتمْ بينَ ظهرانينا، ولكنْ ! أخفقتُ في إقناعهمْ، فقلوبهمْ لاتسمعُ إلاّ لصوتٍ واحدٍ، لصوتِ الأعراف وحسبُ . (وأطرَقَ صامتاً )

      أحسستُ بالأرضِ تدورُ مِنْ حولي، وكأنها هي الأخرى تعلنُ عن غضبِها وتثورُ على قسوتِهمْ. ظللتُ أتفرّسُ في وجه الشمس التي أجهشتْ في بكاءٍ طويل، واستسلمتْ للغيوم التي هاجمتْها على حين غرّة كيْ تغتالَ نورَها.

      سألتُـه :

      - تقصدُ أنّ الموتَ ....؟ (واحتبست الحروفُ في حلقي )

      - لقد حكمـوا على قيسٍ بالموت وكذلكَ أنتِ. ماكانَ عليكِ أنْ تجهري بحبّكِ شعراً ونثراً، ماكانَ عليكِ أنْ تُعَرّضي حياتَكِ لسهامِ مَنْ قستْ قلوبُهـمْ، ماكان عليكِ تحدّي تقاليد القبيلـة. لِمَ عدتِ وأنتِ تعلمينَ أنّ الموتَ أحدُ القدَرَين إن لمْ يكن القدَرَ الوحيد ؟؟!

      - لستُ نادمـةً البتّـة، كان لابدّ مِنْ إعادةِ إكليلِ الورد للزمن الجميل، مِنَ الاحتفاء بأزمنةِ الفرح رُغم أنف الأحزان المحلّقـة هنا وهناك. لاأخجلُ من مشاعر نقيـة عفيفة وإنْ أنكَرْتمُوها، ولن أتوقّف عن البوحِ شعراً ونثراً، وكلذك قيس وليلـى وإنْ أزهقتُمْ فينا الحلـم.

      - هراء ! أنتِ وقيسٌ ستجمعان حقائبَ الرحيـل الأبدي، أمّا ليلـى فستظلّ زوجةً لوردٍ بن محمد، ولكنّهم حكموا عليها بالسجن بخيمتها مدى الحياة، لاتغادرها ولاتغادرُ جدرانها أبداً حتى تذوي روحُها حسرةً وكمداً، هذا هوعقابُها .

      - ستمنعونَ عنها نورَ الشمس ؟ ستمنعونَ عنها دفءَ الحياة وعطرَ المكان ؟ ستمنعونَ عنها مصافحة النسماتِ صباحاً ومساءً ؟ أنْ تبوحَ للقمر حينَ يطلّ في موعده المعتاد، ليقابلَها ويهدّئ مِنْ روْعِها؟؟ ستمنعونها من ضوءِ النجماتِ الذي يسقي أرضَ روحِها بجرعاتِ الأمـل؟؟ ستمنعونها مِن أمـلٍ طليـقٍ يحلٌّق بين غيمةٍ وحلـم ؟؟ تظنون بأنّ ذلكَ سيقتلُ حبَّ قيسٍ بقلبِهـا ؟؟! أمْ أنكمْ تريدونَ معاقبتَها على قلبٍ اعتنقَ الخفقانَ فأبيتُمْ إلاّ أنْ تنتقموا منـه ومنهـا ؟؟ !

      وغرقتُ في بكاءٍ طويل على صديقتي ورفيقة عمري، كنتُ أتمنى من كل قلبي أنْ يحتفلَ قلبُها أخيراً بأعيادِ الفرح، ولكنْ هيهـات ! خلَتْ قلوبُ القبيلـة من الرحمـة، صارتْ عصيّـةً كأزمنةِ الحلـم الجميل التي ننتظرهـا على أحرّ من الشوق. وماأدركتُ بعدُ بأنّ قلوبهم وجوهٌ أخرى للزمن المرّ، الزمنِ الذي تعيشُ تحتَ أنقاضـهِ أحلامُنـا التي شاختْ قبلَنـا ألماً وخيبـة ! الزمن الذي أريقَتْ على ضفافه الأحلامُ والأمنُ والأمان في مشارق الأرض ومغاربها !


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      نظرتُ إلى أهلِ واحتي وقدْ راعهُمْ ماسمعوه من شيخ القبيلـة، ظلّ الصمتُ يقفزُ من وجهٍ لآخرَ حتّى أصابَـهُ سهمُ الوجع فخرّ صريعاً .

      كنّا جميعاً نتابعُ إعدادَهمْ لحفل رحيلِي وقيسٍ، وقد وضعوا القيودَ في يديّ ويديْـه، ووضعوا حارساً بباب خيمة ليلـى، وقدْ دقّتْ طبولُ أولِ عيدٍ من أعيادِ وجعِهـا.

      تحلّـقَ القومُ كلّهم حولنـا، وكأنهمْ يستعدّونَ للتفرّس بوجـه الموت وهو يحتّلُ تقاسيمَنا، أنفاسَنـا وأحلامَنـا الغضّـة. ولمحتُ بينَهمْ والدي واقفاً والدموعُ مغرورقةٌ بعينيْـه، يبعثُ إليّ صنوفاً من الحنان والمحبّة على طبقِ الوداع.

      أطرقتُ كيْ لايفضحني شوقي إليه وخوفي عليه، كي لاتفضحني سنينُ الغربـةِ وهي تتدفّقُ قطْراً مالحـاً على وجنتيّ . هي ضريبـةُ الحبّ الصادق، التاريخُ يقول ذلـك! بل هي ضريبـةُ كلّ شيءٍ جميلٍ وكلّ قيمةٍ إنسانيةٍ نبيلـة في حياتنـا!


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      نظرَ إليّ قيسٌ وبسمةٌ واثقـةٌ تختالُ بينَ جفنيـه، بسمـةٌ قطفَها من قلبِه الذي أعلنَ الحبّ لليلـى حيّا أوْ ميتاً، بسمة نبتتْ في حديقـةِ الوجـع وأبتْ أن ترعوي ثقـةً في اللـه ورحمتـه، وثقةً في حبّ نقيّ مازالَ متدفٌّقـاً كالأمـل، يحرسُ شواطئَ الحلـم مِنْ قاتليـه، يحرسها بالحرفِ والأمل في اللـهِ ثمّ بالزمن الجميل وأهلِ واحتنـا.

      وظلّ قيسٌ يربّتُ على دهشتِي ودهشتِه بشعره منشداً :


      رضيتُ بقتلي في هواهـا لأنّي
      أرى حبَّها حتْماً وطاعتَها فرْضا
      إذا ذُكِرَتْ ليلى أهيمُ بذكرِها
      وكانتْ مني نفسي وكنتُ لها أرضى
      وإن رمتُ صبراً أو سلواً بغيرها
      رأيتُ جميعَ الناس من دونها بعضا 1

      أحسستُ مثلَـهُ ومثلَ أهلِ واحتي بأنّ ليلـى- وهي قابعةٌ بخيمتها المظلمة- ترشفُ حروفَه رشفاً، وتجمعها أيضاً في عِقدٍ روحي لتعلّقَه بجيدها. أحسسنا بأنّ الشمسَ الحانيةَ تبعثُ إليها بحروفِ ملهمِها على أجنحة النسمات. وكلّما أنشدَ قيسٌ شعراً، كلّما حلّقـتْ روحُ ليلـى بيننا لتشدّ من عضدِها وعضدِنـا:


      ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا
      في حبِّ من لا تَرى في نَيْلِهِ طَمَعَا
      الحبُّ والودُّ نِيطا بالفؤادِ لها
      فأصبحَا في فؤادِي ثابِتَيْنِ مَعا
      طُوبَى لمن أنتِ في الدنيا قرينتُه
      لقد نفى الله عنه الهم والجزعا
      بل ما قرأت كتاباً منك يبلغني
      إلاَّ ترقرقَ ماءُ العَيْن أو دمعَا
      أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني
      حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
      لا أستطيع نزوعاً عن مودتها
      أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا
      كَمْ من دَنِيٍّ لها قد كنتُ أتبَعُهُ
      ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا
      وزادني كَلَفاً في الحبِّ أن مُنِعَتْ
      أحبُّ شيءٍ إلى الإِنسان ما مُنِعا
      إِقْرَ السلامَ على لِيْلَى وحقَّ لها
      مني التحية إن الموت قد نزعا
      أمات أم هو حي في البلاد فقد
      قلَّ العّزَاءُ وأبدَى القلبُ ما جَزِعا 2

      واجتاحني في غمْرة ذلكَ كلِّـه شعورٌ غريبٌ ضمّخ زوايا روحي، أحسستُ بأنّ الغيثَ الذي خاصمَ أرضَ القبيلـةِ منذ زمنٍ فهَجَرها مُغاضِبـاً، قد عفـا عنها وعنّـا. أحسستُ بأنّه قريـبٌ منّا، يختبئُ خلفَ نخلةٍ أو خلفَ نبتـةِ اصطبار ! بأنّه يرتّبُ قطرَهُ قبل أن يلقانـا..



      يُتبَـع بإذن اللـه ..........

      ----------------
      1-2- من شعر قيـس بن الملـوّح

    صفحة 15 من 17 الأولىالأولى ... 567891011121314151617 الأخيرةالأخيرة

    المواضيع المتشابهه

    1. إلى أحبتي.. فلذات أكبادي ... أبنائي رعد ، فهد ،ندى،محمد،بدر للشاعر بشار ابو صلاح
      بواسطة بشار ابو صلاح في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 09-07-2010, 12:08 PM
    2. رحبوا معي بالأديبة الباسقة عبير بني نمرة
      بواسطة فاطمة جرارعة في المنتدى الروَاقُ
      مشاركات: 13
      آخر مشاركة: 24-09-2008, 12:05 AM
    3. إلى عــادل الواحة ..وكل أحبتي أهل العراق ..إليكم يا جرح الزمن العميق !
      بواسطة نورا القحطاني في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 21-05-2006, 10:45 PM
    4. رحبو l معي أحبتي بالعضو الجديد و العزيز علينا ....تبراك
      بواسطة بن عمر غاني في المنتدى الروَاقُ
      مشاركات: 7
      آخر مشاركة: 07-06-2003, 12:26 PM