أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

الموضوع: ناظـرٌ للوطـنِ

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي ناظـرٌ للوطـنِ

    ناظـــر للوطـــن

    وقف بالشرفة المطلة على ساحة المدرسة , قلب نظره الحاد بيننا , أعلنت الهيبة عن وجوده , اعترض ببصره عقارب ساعة اليد , أعطى الإشارة للساعي بدق عنق الجرس , أقيمت الهياكل الأولية لصفوف الطلاب بعد عناء المدرسين ,وقف رؤساء الصفوف على روءوس صفوفهم , يعدلون من إعوجاجها نحو الإستقامة , يتأكدون من خلو الممرات البينية من الحقائب الضالة , لحظات لم تطل كثيراً , أصبحت خلالها ساحة المدرسة أشبة بكتيبة عسكرية ,الجميع يختلسون النظرات من الشرفة القائمة فوق رقابهم , يحاولون إجتذاب الرضا من الرقيب العتيد , يتابع تحركاتهم بدقة خارقة , لا يتهاون مع أي خلل يصل إلى حدود شعوره , ينطلق من هدوئه الصارم مندداً بالمتسبب في هذا الخلل , دون أن يبني مسافات بين طالب أو مدرس , كان يحمل دائماً الحزن بعينيه , هاجر به من وطنه إلى هنا , تمسك لسانه بلهجة بلاده التى تميزه , جاء ليغرس بذور رسالته من جديد بأرض غير أرضه ,بعد أن ترك خلفه جثثاً لأشجار وارفة تأكل من جذورها أقوام لا ترحم ,كان يعلمنا كقائد يعد جنوداً لمهمة حربية , يبدى اهتماماً زائداً بحصص التربية الرياضية , يتطفل بمعلوماته الثرية على مدرسي التاريخ , يصرخ فينا عندما تنهشنا موجات البرد الصباحية : لا تنكمشوا على أنفسكم كالدجاج , تعلموا الجَلد يا خير أجناد الأرض . كنا نشعر بأنه يستأمننا على أمل دفين داخله , فتتضارب مشاعرنا نحوه بين الحب , الهيبة ,أو الخوف , يعرف كل طالب تحيط به أسوار المدرسة , يحفظ أسمائنا كأنه هو من أختارها لنا ,يلقي بها بسطوته الجياشة علينا بأرض الطابور , يتعالى نداء مدرس التربية الرياضية نحونا , بجودة أداء التمارين الصباحية ؛ مد...ثني ..واحد.. اثنان.. ثلاث.. أربع.. كل مدرس يحفر له مكاناً أمام صفه , لا يلتفت عنه أبداً , خشية من خطأ آت ٍ يدر عليه بوابل محموم ,وسط هذه الموجة العاتية , تتعالى صيحات مدرس التربية الرياضية أكثر فأكثر كلما تحسس وخزات الشرفة خلفه , ينتهي بالتمارين الحامية عند نقطة النظام: "مدرسة صفا , مدرسة انتباه ... قف ثابتاً ",ينظر ناحية الشرفة في انتظار جرعة الرضا , يسلم طقوس الطابور لبرنامج الإذاعة المدرسية الذي يدخلنا في دائرة أخرى من ؛ قرآن كريم , أحاديث دينية تعج وسط الصمت , مسابقة في المعلومات , أحداث جارية , تعليمات الإدارة اليومية , يأتي الختام بلحظات نقضيها بين الصخب , الشجون , نترقب الإنطلاقة بأنشودة مجد البلاد , تأخذنا الأعناق للتعلق بالراية الشامخة , ُتصلب الأجساد حول نفسها ,و ُتشد الأكف بالأصابع , يجوب بنظراته يتفحص الوجوة الشاحذة للسكون, يتوغل بنظرةٍٍٍ حانية لأعماق الراية الملونة بخليط التاريخ , يخرج علينا مدرس التربية الرياضية بصيحته المفاجئة بالاستعداد لإلقاء التحية , و قبل أن تهتزالساحة بحياة الوطن, نحتسي أنفاسانا اللاهثة بنظرة للشرفة الخاوية كعادتها بنفس اللحظة من كل يوم.
    محمد سامي البوهي

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 3
    المواضيع : 0
    الردود : 3
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      محمد ... بأسلوبك الجميل أخذتنى الى عالم هذا الناظر الرائع
      شدته .. هدؤه .. ثباته .. قوته .. هيبته .. أحساسه النبيل
      الذى يأبى ان يرى تحية علم غير علم وطنه
      تحياتى لك ... وشكرى وتقديرى على أعمالك الرائعة
      دعاء

    • #3
      الصورة الرمزية نورا القحطاني قلم فعال
      تاريخ التسجيل : Nov 2005
      الدولة : لنــــدن
      المشاركات : 2,077
      المواضيع : 71
      الردود : 2077
      المعدل اليومي : 0.35

      افتراضي


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

      ناظر للوطن
      قصة رائعة ومعبرة
      أعجبني هذا المقطع المؤثر..(كنا نشعر بأنه يستأمننا على أمل دفين داخله , فتتضارب مشاعرنا نحوه بين الحب , الهيبة ,أو الخوف )
      "
      "
      "
      استاذنا العزيز...محمد سامي البوهي
      سلمت ودمت بخير
      أجمل التحايا


      *
      *
      *
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      تحية ورد
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #4

    • #5
      الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
      تاريخ التسجيل : May 2006
      الدولة : موطن الحزن والفقد
      المشاركات : 9,734
      المواضيع : 296
      الردود : 9734
      المعدل اليومي : 1.71

      افتراضي

      كان يحمل دائماً الحزن بعينيه , هاجر به من وطنه إلى هنا , تمسك لسانه بلهجة بلاده التى تميزه , جاء ليغرس بذور رسالته من جديد بأرض غير أرضه ,بعد أن ترك خلفه جثثاً لأشجار وارفة تأكل من جذورها أقوام لا ترحم ,كان يعلمنا كقائد يعد جنوداً لمهمة حربية , يبدى اهتماماً زائداً بحصص التربية الرياضية , يتطفل بمعلوماته الثرية على مدرسي التاريخ , يصرخ فينا عندما تنهشنا موجات البرد الصباحية : لا تنكمشوا على أنفسكم كالدجاج , تعلموا الجَلد يا خير أجناد الأرض . كنا نشعر بأنه يستأمننا على أمل دفين داخله , فتتضارب مشاعرنا نحوه بين الحب , الهيبة ,أو الخوف , يعرف كل طالب تحيط به أسوار المدرسة , يحفظ أسمائنا كأنه هو من أختارها لنا ,يلقي بها بسطوته الجياشة علينا بأرض الطابور ,

      بدأ قصتك بوصف تعرفنا على الشخصية البطل " الناظر " سماته ، قسوته ، سلطته وحزمه ، حرصه الشديد ..
      في هذا الجزء ، تلميح آخر ،، يكشف هوية هذا الناظر ، انتماؤه القوي للوطن الساكن في كيانه ، وفي نظراته ، الوطن الذي نفي عنه أو أبعد عنه ، ولكنه لم يفارقه ، فبات في غربته يربي جيلا على الإنتماء ، جيش جرار يحلم بأن يكون هو من سيحقق الحلم ، فكانت المدرسة ، مدرسة تميزت بناظرها اللذي يربي رجال غد مختلف ، بأختلاف أبنائه ، الذين تربو على الإنتماء والإنضباط ووحدة الصف .
      الحب .. والكره يجتمعان في كثير من المواضع ، أن نحب شخصا ولكن نكره من بعض صفاته ما يشعرنا بالضيق أو الألم أو الخوف ، وهذا هو الإحساس المبهم الذي أصاب الراوي من جملة المدرسة من مدرسين وطلاب .
      أن يحفظ كل طالب باسمه ،، وصف عميق لما يحمله هذا الناظر من حب لتلاميذه ، ويعتبر نفسه أب لهم ، والأب هو الوحيد الذي لاينسى أسماء أبناءه مهما كبر عددهم .
      بعد البرنامج اليومي الروتيني للمدرسة من رياضة وإذاعة مدرسية تأتي الخاتم .. التي توضح أكثير ..
      يأتي الختام بلحظات نقضيها بين الصخب , الشجون , نترقب الإنطلاقة بأنشودة مجد البلاد , تأخذنا الأعناق للتعلق بالراية الشامخة , ُتصلب الأجساد حول نفسها ,و ُتشد الأكف بالأصابع , يجوب بنظراته يتفحص الوجوة الشاحذة للسكون, يتوغل بنظرةٍٍٍ حانية لأعماق الراية الملونة بخليط التاريخ , يخرج علينا مدرس التربية الرياضية بصيحته المفاجئة بالاستعداد لإلقاء التحية , و قبل أن تهتزالساحة بحياة الوطن, نحتسي أنفاسانا اللاهثة بنظرة للشرفة الخاوية كعادتها بنفس اللحظة من كل يوم.

      دون أي اقتباس وأية إعادة لما كتبه القاص ..
      الناظر وكأنه اطمأن أن الغد قادم على سواعد هذا الجيل ، الذي رباه على هذا الحلم ليتأصل به ، يحمل النصر وعلم البلاد بألوانه التي غرقت فيها أنظارة ، والتي تجذرت في القلب والروح ، سيكون خافقا في سمائه ، فيمضي مطمئنا

      القصة بأسلوبها ، وعناها ، ومغزاها جميلة ..
      شكرا لك على ما كتبت فلا أخال هذا الناظر بإحساسي إلا ....... فــ

      تحيتي سامي البوهي .
      //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

    • #6
      الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Mar 2006
      الدولة : مصر+ الكويت
      العمر : 44
      المشاركات : 1,087
      المواضيع : 110
      الردود : 1087
      المعدل اليومي : 0.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعاء لطفى مشاهدة المشاركة
      محمد ... بأسلوبك الجميل أخذتنى الى عالم هذا الناظر الرائع
      شدته .. هدؤه .. ثباته .. قوته .. هيبته .. أحساسه النبيل
      الذى يأبى ان يرى تحية علم غير علم وطنه
      تحياتى لك ... وشكرى وتقديرى على أعمالك الرائعة
      دعاء
      الأخت الكريمة / دعاء
      أشكر مرورك وقراءتك ، ورؤيتك لنص متواضع ، هذا الناظر عشت معه يا أختي ، أثر في كثيرا .

    • #7
      الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Mar 2006
      الدولة : مصر+ الكويت
      العمر : 44
      المشاركات : 1,087
      المواضيع : 110
      الردود : 1087
      المعدل اليومي : 0.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورا القحطاني مشاهدة المشاركة

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      ناظر للوطن
      قصة رائعة ومعبرة
      أعجبني هذا المقطع المؤثر..(كنا نشعر بأنه يستأمننا على أمل دفين داخله , فتتضارب مشاعرنا نحوه بين الحب , الهيبة ,أو الخوف )
      "
      "
      "

      استاذنا العزيز...محمد سامي البوهي
      سلمت ودمت بخير
      أجمل التحايا
      *
      *
      *
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      تحية ورد
      السلام عليكم ورحمة الله
      الزميلة .. الأخت الكريمة / نورا القحطاني
      أشكر قراءتك الحساسة ، واختيارك لهذا المقطع ينم عن قارئة حساسة جداً ، أشكر مرورك وتواجدك ، اتمنى تواجدك الدائم .
      أخوك .. محمد

    • #8
      الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Mar 2006
      الدولة : مصر+ الكويت
      العمر : 44
      المشاركات : 1,087
      المواضيع : 110
      الردود : 1087
      المعدل اليومي : 0.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان أحمد البحيصي مشاهدة المشاركة
      مبدع أنت
      رائع أخي
      الأخ العزيز / عدنان

      ما أروع مرورك وتواجدك .

      أشكرك

    • #9
      الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Mar 2006
      الدولة : مصر+ الكويت
      العمر : 44
      المشاركات : 1,087
      المواضيع : 110
      الردود : 1087
      المعدل اليومي : 0.19

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء شوكت خضر مشاهدة المشاركة
      كان يحمل دائماً الحزن بعينيه , هاجر به من وطنه إلى هنا , تمسك لسانه بلهجة بلاده التى تميزه , جاء ليغرس بذور رسالته من جديد بأرض غير أرضه ,بعد أن ترك خلفه جثثاً لأشجار وارفة تأكل من جذورها أقوام لا ترحم ,كان يعلمنا كقائد يعد جنوداً لمهمة حربية , يبدى اهتماماً زائداً بحصص التربية الرياضية , يتطفل بمعلوماته الثرية على مدرسي التاريخ , يصرخ فينا عندما تنهشنا موجات البرد الصباحية : لا تنكمشوا على أنفسكم كالدجاج , تعلموا الجَلد يا خير أجناد الأرض . كنا نشعر بأنه يستأمننا على أمل دفين داخله , فتتضارب مشاعرنا نحوه بين الحب , الهيبة ,أو الخوف , يعرف كل طالب تحيط به أسوار المدرسة , يحفظ أسمائنا كأنه هو من أختارها لنا ,يلقي بها بسطوته الجياشة علينا بأرض الطابور ,
      بدأ قصتك بوصف تعرفنا على الشخصية البطل " الناظر " سماته ، قسوته ، سلطته وحزمه ، حرصه الشديد ..
      في هذا الجزء ، تلميح آخر ،، يكشف هوية هذا الناظر ، انتماؤه القوي للوطن الساكن في كيانه ، وفي نظراته ، الوطن الذي نفي عنه أو أبعد عنه ، ولكنه لم يفارقه ، فبات في غربته يربي جيلا على الإنتماء ، جيش جرار يحلم بأن يكون هو من سيحقق الحلم ، فكانت المدرسة ، مدرسة تميزت بناظرها اللذي يربي رجال غد مختلف ، بأختلاف أبنائه ، الذين تربو على الإنتماء والإنضباط ووحدة الصف .
      الحب .. والكره يجتمعان في كثير من المواضع ، أن نحب شخصا ولكن نكره من بعض صفاته ما يشعرنا بالضيق أو الألم أو الخوف ، وهذا هو الإحساس المبهم الذي أصاب الراوي من جملة المدرسة من مدرسين وطلاب .
      أن يحفظ كل طالب باسمه ،، وصف عميق لما يحمله هذا الناظر من حب لتلاميذه ، ويعتبر نفسه أب لهم ، والأب هو الوحيد الذي لاينسى أسماء أبناءه مهما كبر عددهم .
      بعد البرنامج اليومي الروتيني للمدرسة من رياضة وإذاعة مدرسية تأتي الخاتم .. التي توضح أكثير ..
      يأتي الختام بلحظات نقضيها بين الصخب , الشجون , نترقب الإنطلاقة بأنشودة مجد البلاد , تأخذنا الأعناق للتعلق بالراية الشامخة , ُتصلب الأجساد حول نفسها ,و ُتشد الأكف بالأصابع , يجوب بنظراته يتفحص الوجوة الشاحذة للسكون, يتوغل بنظرةٍٍٍ حانية لأعماق الراية الملونة بخليط التاريخ , يخرج علينا مدرس التربية الرياضية بصيحته المفاجئة بالاستعداد لإلقاء التحية , و قبل أن تهتزالساحة بحياة الوطن, نحتسي أنفاسانا اللاهثة بنظرة للشرفة الخاوية كعادتها بنفس اللحظة من كل يوم.

      دون أي اقتباس وأية إعادة لما كتبه القاص ..
      الناظر وكأنه اطمأن أن الغد قادم على سواعد هذا الجيل ، الذي رباه على هذا الحلم ليتأصل به ، يحمل النصر وعلم البلاد بألوانه التي غرقت فيها أنظارة ، والتي تجذرت في القلب والروح ، سيكون خافقا في سمائه ، فيمضي مطمئنا
      القصة بأسلوبها ، وعناها ، ومغزاها جميلة ..
      شكرا لك على ما كتبت فلا أخال هذا الناظر بإحساسي إلا ....... فــ
      تحيتي سامي البوهي .
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الأخت الكريمة / دخون

      قراءة ... تلو قراءة ... تلو قراءة ، فما اجمل قراءاتك التي تزيد النص ثراءاً ، حقاً أخجل من قراءاتك أمام قصوري نحو نصوصك الصادقة ، تشريج للنص غير معقول ، فأزادك الله من علمه .

      دمت مبدعة

    • #10
      عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Dec 2006
      الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
      المشاركات : 1,025
      المواضيع : 36
      الردود : 1025
      المعدل اليومي : 0.19

      افتراضي

      الأستاذ القاص / محمد سامي البوهي

      قرأت هذه القصة كثيرًا كثيرًا ، وقد تعجبت كثيرًا عندما وجدت اللغة للبوهي والروح ليست له ولا أنكر عليك هذه الحالة التي قد تنتاب الأدباء أحيانًا ، إلا أنك يا عزيزي فاجأتنا بالوضوح من بداية القصة فجاءت مكشوفة اللثام فقد عاينا هذا الناظر الذي ليس من نفس أبناء الوطن إلا أنه صاحب قضية قد آمن بها ويبحث عن كافة السبل للدفاع عن قضيته واسترجاع حقه المسلوب معتمدًا على مفاهيم القومية العربية لنقف أمام إشكالية المدلولات اللفظية للناظر فهو ناظر مدرسة وهو ناظر لوطنه هو وليس للوطن الذي تجري فيه الأحداث ، وهو يعد جنده في أرض غير الأرض ولكن بانتماء واحد ، وأغلب ظني أن الكاتب ربما عايش القصة في زمن ماض ليستعرضها بهذا السبك الواقعي الذي كانت فيه الرمزية مجرد ومضات من حين إلى حين تنكشف علينا .

      القصة في إجمالها جيدة بيد أنني تعودت أن أقرأ للأستاذ البوهي ما هو أقوى من ذلك بكثير

      ربما كانت هذه قراءتي التي لا تسلب العمل أيًا من جمالياته إطلاقًا فما هي إلا قراءة فردية لقصة حاول كاتنبها أن يرسل لنا رسالة من الماضي الممتد إلى الحاضر عن القومية العربية والانصهار العربي في البوتقة الواحدة لإيجاد الجيل القادر على تحرير الأوطان دون الالتزام بالجنسة بيد أن الكاتب حرمنا للحظة من هذا الشعور عندما يتحول الناظر بنظره إلى وطنه تاركًا الشرفة وقت تحية العلم لأنه لا يحيي إلا راية وطنه وكأن المكان الذي هو فيه مجرد مأوى لإعداد الجند إلى يوم غير اليوم وحدث غير الحدث .

      الأستاذ الكبير / محمد سامي البوهي

      كانت هذه قراءتي

      التي لن تفسد للود قضية بإذن الله

      لك مني كل احترام وتقدير

      مأمون المغازي

    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة