أحدث المشاركات
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 51

الموضوع: هذيان كل يوم

  1. #11
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الكاتبة / حسنية تدركيت

    أشكر لكِ هذه القراءة التي أراها مرحلة جديدة في قراءتكِ للنصوص ثم التعليق عليها

    أعجبني هذا التعمق في فهم الدلالات هنا وتكوين رؤية ذاتية حول النص .

    تقبلي ودي واحترامي

    مأمون المغازي

  2. #12
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : بين السطور و وسط الكلمات
    المشاركات : 1,313
    المواضيع : 94
    الردود : 1313
    المعدل اليومي : 0.24

    افتراضي

    الأديب القاص الرائع .. مأمون المغازي ..
    قصتك رائعة جدا و ممتعة أيضا ..

    حيث وجدت أن الحب هذا الذي أراد أن يبتعد عن كل التلوث و عن كل المتاعب التي

    تلاحقه أن مصيره الفراق ..

    سررت بمروري من هنا ...

    فتقبل فائق احترامي وتقديري ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    حلا رفيقة الدمعة الحزينة

  3. #13

  4. #14
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الكاتبة والأديبة / يمنى سالم

    لا أجد الكلمات بعد هذا الجمال الذي انتظم بحرفكِ الرقيق العميق

    أشكر لكِ هذه القراءة التي تنم عن إدراك لأبعاد فلسفية حاولت أن تحتويها القصة

    أشكركِ كثيرًا

    مأمون المغازي

  5. #15
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    شاعرنا الكبير / محمد الحريري

    لمروركم عبق السحر في النفوس العاشقة يهيم بها وتهيم به ، ولكلماتكم وقع الندى على الغصون المورقة .
    شاعرنا وسيد الحرف الشامخ ... أيها العاشق السابح في فضاءات الجمال والفيلسوف المحلق ي مدارات الحكمة ...

    سعدت جدًا بما خطه قلمك هنا

    لك احترامي والتحيات ترانيم في محراب فنك

    مأمون المغازي

  6. #16
    الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Aug 2005
    المشاركات : 4,317
    المواضيع : 59
    الردود : 4317
    المعدل اليومي : 0.74

    افتراضي

    سلام الـلـه عليكم
    قراءة في قصة " هذيان كل يوم "
    للأديب مأمون المغازي
    بقلم الدكتور محمد حسن السمان

    لقد قرات هذا العنوان " هذيان كل يوم " ولم ار اي هذيان , وعلى العكس من ذلك , وجدتني ادخل في عالم الابداع الفني , في عمق حالة من اللاوعي الايجابي , في تناغم غير متوافق , بل حالة صراع غير مشذبة الحدود , بين المشاعر الانسانية , وبين تحجر الحضارة المعاصرة , في مفردات وصور , تسمح بالتعبير العميق عن الفكرة , يغوص معها الكاتب , في رسم رموز الحضارة المعاصرة , بشكل لافت متفوق , فهو ينقل لنا بحالة اللاوعي و مشاهد المدينة , وازدحام الشوارع , والضياع والتيه , والبنايات التي تحوي جنباتها الآلام , وشرفاتها لاتظهر غير الاقنعة , حيث يختفي خلفها الاسرار الصعبة , ثم في لفتة اخرى , يعلن عن تذمره من سمات المدينة المعاصرة " لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه . حتى البنايات تطمع في تلمس الانفلات من حالها " مصورا حالة من الانفلات والضياع :
    "بين الأشجار المتكاثفة الأغصان , وعلى الحشائش المتعطشة , كان مجلسهما , حيث يسترقان من الزمن هنيهة , يهدهد القلبان بعضهما بعيدًا عن المدينة , التي يلتهم زحامها المشاعر , حين تتشعب الطرق المزدحمة بالمشاة ,الذين ربما لا تهتدي خطواتهم إلى أهدافها ، وتلك البنايات التي تحوي في جنباتها الآلام , ولا تبوح شرفاتها إلا بالأقنعة المخفية , وراءها أسرار الحياة الصعبة , في الأحياء البائسة التيهية بذاتها , تحلم أن تسير كالجبال يوم القيامة , لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه . حتى البنايات تطمع في تلمس الانفلات من حالها "
    ثم ينتقل بنا الكاتب الى حالة من الحميمية , في مشهد حب وعشق درامي , اجاد في رسم ملامحه بشكل أخّاذ , لايتقنه إلا من توغل كثيرا في غياهب شعور المحبين والعشاق , وتفهم دفء هذه اللقطات , عندما يصف حالة وضع يد المحبة بين كفي المحب , مستخدما صورة مبتكرة , من حيث الشكل والاحساس .
    وقد وقفت طويلا عند هذه الاشارة الذكية الى معاناة الحبيبة ( المرأة ) , عندما وصف الكاتب يد هذه المرأة ,وهي تنسل بين راحتي حبيبها ( الرجل ) :
    "احتضنت راحتاه يدها التي أوت إلى فراشها الوثير واستراحت من عناءات الأيام التي عانقتها الريح وأدوات الطبخ والتنظيف "
    ثم يقدم صورة غير مسبوقة , غاية في الابداع , عندما يتابع :
    "وكأنها بين كفيه تستشفي من أدوائها ، وتستجم على بحيرة زهرية , تهفو على ضفافها فراشات ألوانها , ضيائية الملامح , ترقب تلك اليد , وقد تمددت ملقية كل خلاياها , تستحم بومضات الشوق المنبعث , من قبة اليد العليا , إلى فضاءات اليد السفلى "
    وفي غمرة هذا الحلم الخرافي , واليد تحط في مرفأ الامان , وتستشعر الحنان وتهفو للأمل , يقرع الكاتب ناقوس التذكير بالمعاناة , عندما يصف اليد وكأنها حمامة ورقاء , تعبيرا عن الوداعة والخير , وهي تنتبه فجأة الى أنها هنا فقط تشكو ذابحها , ويقرر الكاتب أن الصياد قد صوّب نحوها , بل هو يسدد البارود .
    "وبينهما هذه الورقاء التي انتبهت أنها هنا شاكية مما هدد العالم أنه ذابحها لا محالة ، فقد طلبها الصياد وصوب وهو الآن يسدد البارود طالبًا هذه اليد التي ترى أنها ملك لحاضنها ."
    ثم يزداد التوتر , على نحو درامي :
    "ارتعدت في راحتيه ارتعادة المحموم الذي كان قد غفى هروبًا من الجحيم المتقد في خلاياه ... رفعت يدها الأخرى التي كانت قد عبثت بالحشائش ما عبثت ، واقتلعت منها ما اقتلعت وأطبقتها على يده ، وكأن العشق كله انحدر إلى الأيدي ... مال وكأنه النسيم مقبلاً يدها كأنه يتنفس آخر الأنفاس .."
    وقد اضفى الكاتب على المشهد ألقا مدهشا , عندما يشير الى الحب , وكأنه انحدر وتلخص بحركة الايدي , ثم يتبع ذلك بلقطة حارة , يرسمها بواسطة العيون , وهي تبحث عن الأمل , وتبث الشكوى وحرقة المعاناة والخوف :
    "مال وكأنه النسيم مقبلاً يدها كأنه يتنفس آخر الأنفاس ... رفع رأسه لتلتقي العيون تحمل التحدي المقاوم لكل الانكسارات "
    "غاصت كل عين بعين تحتضنها حينًا ، وتفتش في حناياها عن عالم غير العالم وقانون بلا صياد ولا مقصلة صنعت من الفقر والقهر والحرمان تقص رقاب الآمال ."
    وفي حالة متناغمة مع المشهد , يصف الكاتب لقطة حوارية صامتة , بين الشفاه دون بوح , والنطق التعبيري للعيون , ثم نستشعر مع الكاتب , حالة من الخوف والتوجس , مما يحيط به , لايقدر عن الافصاح عنها بشكل معلن , فيختزلها بقوله : توترت اللحاظ , كلما حفّ الحفيف , أو تهامست الأشجار ... لم يدركا أن الأشجار احياء ترقب وتمدح وتهجو ...رفعا رأسيهما حين هوت وريقات من غصن مال يسترق السمع ، أو أنه أراد أن يكون بينهما في لحظة البوح ، أو أن الشجرة أرادت أن تضربهما لما بدى من ضعف و انهيار .
    ثم وفي حالة من اللاوعي , نجد ملامح محاولة الانعتاق , محفوفة بالياس , وينتظران حدوث معجزة , في أن التاريخ يعود من جديد , يشعران بأنهما نفس الحالة , نفس المعاناة , فضمهما الكاتب , ليبين حالة التوحد , بين الرجل والمرأة في المعاناة , ولكنه ابقى عليهما بعد حالة التعري , من مشاكل الحياة المعاصرة , صفة العفة , وهي ما أبقت لهما السنون ::
    "ودا لو أن الجزع ينفتح ليهربا داخله ليبدأ التاريخ من جديد ... ضمها وضمته في اتحادية التوحد ... وقفا ... تجردا من ثيابهما ... مازالت العيون تحكي أسرارها ... تجردا ... بديا عاريين ...تعريا وتعريا وتعريا ... من الثياب ... من الغبار وأتربة الشوارع التي حملت رائحة العرق المتساقط عليها من اجساد الكادحين وخلت من بقايا الطعام الذي لم يكن يتبقى منه شيء ... من المقصلة ... من الزحام ... من الهواجس والظنون .
    تعريا ... إلا من عفة هي ما أبقت لهما السنون ."
    وبعدها يؤكد الكاتب , على أن المحبيّن الذين توحدا , هما فقيران ومن عائلة فقيرة , هي السواد الاعظم :
    " تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ... وتذكرا ألف مقصلة ... الأسوار ... أسوار نارية ... وأسوار وردية ...وتذكرا ..."
    ثم وفي حالة اللاوعي , وكأننا امام حلم ليلي مرهق , يقرر العاشقان ( الرجل والمرأة ) , أن يتحولا الى بذرتين , في محاولة لرسم الأمل والخلاص , وقيام مجتمع مختلف , ولكونهما عنصرا الحياة , يمكن أن ينتجا انسالا لمجتمع الغد , مجتمع الخلاص :
    "قررا أن يتحولا إلى بذرتين فالبذور تتحول أزهارًا ، الأزهار تتلاقح ما شاءت ، تهمس ما شاءت ، أشواكها تحميها ..... وتحنو ما شاءت ...تصبح أشجارًا تتعانق في فضاء الغابة وبين نسائمها ، ودفئها ورعودها ."
    وفي حالة من الارتقاء الروحي , يحاولان أن يكونا البذرتين , ولكن قسوة المجتمع , اكبر منهما فتقضي على الحلم , عندما تحرم هاتين البذرتين , من ان تكونا معا , مجتمع الغد , عنداما يحمل كل منهما غراب أسود مختلف , ليضيعا تائهين , كما هما الرجل والمرأة , في مجتمع تحلق فيه الغربان , وتضحك من السواد الاعظم من الناس .
    "انحنيا ... ركعا ... استقبلتهما الأرض ... تضاءلا ... تحولا ...ارتجفا لرطوبة الأرض ... هبط غرابان أسحمان ... حمل كل منهما بذرة في منقاره ... صرخا ... تضاحك الغرابان ... طار كل منهما إلى حيث طار ."
    وفي النهاية , فإن قصة " هذيان كل يوم " نص أدبي بامتياز , مزج بين الوعي واللاوعي , ليعبّر عن صور الصراع الاجتماعي , نجح الكاتب من خلاله , بتصوير الحالة , مقدما رسالة اخلاقية ومجتمعية فائقة المستوى .

  7. #17
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    أديبتنا الرقيقة / سحر الليالي

    ما أسعدني بمرورك أيتها الرائعة

    سعيد جدًا أن القصة أعجبتكِ ولاقت استحسانًا

    تقبلي احترامي وتقديري

    مأمون المغازي

  8. #18

  9. #19
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الأديبة / ليلك ناصر

    أشكر لكِ مرورك الهامس برائع الكلم

    نعم يا سيدتي هو الحب وهي الحياة وهي التناقضات

    محاولة التغيير ... الوجع ... الفرار من الرحيل ... الصياد والتسديد بدفع المهر ... من يملك أكثر يملك أكثر ... الغابة يا سيدتي ... غابات الوجع وغابات الإسمنت ...

    الحب يا سيدتي ... والمواجع

    أشكرك قدر سعادتي بتعليقك

    مأمون المغازي

  10. #20
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 61
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مأمون المغازي مشاهدة المشاركة
    هذيان كل يوم

    بين الأشجار المتكاثفة الأغصان وعلى الحشائش المتعطشة كان مجلسهما حيث يسترقان من الزمن هنيهة يهدهد القلبان بعضهما بعيدًا عن المدينة التي يلتهم زحامها المشاعر حين تتشعب الطرق المزدحمة بالمشاة الذين ربما لا تهتدي خطواتهم إلى أهدافها ، وتلك البنايات التي تحوي في جنباتها الآلام ولا تبوح شرفاتها إلا بالأقنعة المخفية وراءها أسرار الحياة الصعبة في الأحياء البائسة التيهي بذاتها تحلم أن تسير كالجبال يوم القيامة لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه . حتى البنايات تطمع في تلمس الانفلات من حالها
    تحت أعطاف الخميلة مالا بعطفيهما ... احتضنت راحتاه يدها التي أوت إلى فراشها الوثير واستراحت من عناءات الأيام التي عانقتها الريح وأدوات الطبخ والتنظيف ، وكأنها بين كفيه تستشفي من أدوائها ، وتستجم على بحيرة زهرية تهفو على ضفافها فراشات ألوانها ضيائية الملامح ترقب تلك اليد وقد تمددت ملقية كل خلاياها تستحم بومضات الشوق المنبعث من قبة اليد العليا إلى فضاءات اليد السفلى وبينهما هذه الورقاء التي انتبهت أنها هنا شاكية مما هدد العالم أنه ذابحها لا محالة ، فقد طلبها الصياد وصوب وهو الآن يسدد البارود طالبًا هذه اليد التي ترى أنها ملك لحاضنها .
    ارتعدت في راحتيه ارتعادة المحموم الذي كان قد غفى هروبًا من الجحيم المتقد في خلاياه ... رفعت يدها الأخرى التي كانت قد عبثت بالحشائش ما عبثت ، واقتلعت منها ما اقتلعت وأطبقتها على يده ، وكأن العشق كله انحدر إلى الأيدي ... مال وكأنه النسيم مقبلاً يدها كأنه يتنفس آخر الأنفاس ... رفع رأسه لتلتقي العيون تحمل التحدي المقاوم لكل الانكسارات ... غاصت كل عين بعين تحتضنها حينًا ، وتفتش في حناياها عن عالم غير العالم وقانون بلا صياد ولا مقصلة صنعت من الفقر والقهر والحرمان تقص رقاب الآمال .
    تبادلا الآراء في صمت الشفاه ونطق العيون ... توترت اللحاظ كلما حف الحفيف ، أو تهامست الأشجار ... لم يدركا أن الأشجار أحياء ترقب وتمدح وتهجو ... رفعا رأسيهما حين هوت وريقات من غصن مال يسترق السمع ، أو أنه أراد أن يكون بينهما في لحظة البوح ، أو أن الشجرة أرادت أن تضربهما لما بدى من ضعف و انهيار ... ودا لو أن الجزع ينفتح ليهربا داخله ليبدأ التاريخ من جديد ... ضمها وضمته في اتحادية التوحد ... وقفا ... تجردا من ثيابهما ... مازالت العيون تحكي أسرارها ... تجردا ... بديا عاريين ...تعريا وتعريا وتعريا ... من الثياب ... من الغبار وأتربة الشوارع التي حملت رائحة العرق المتساقط عليها من اجساد الكادحين وخلت من بقايا الطعام الذي لم يكن يتبقى منه شيء ... من المقصلة ... من الزحام ... من الهواجس والظنون .
    تعريا ... إلا من عفة هي ما أبقت لهما السنون .
    تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ... وتذكرا ألف مقصلة ... الأسوار ... أسوار نارية ... وأسوار وردية ...وتذكرا ...
    قررا أن يتحولا إلى بذرتين فالبذور تتحول أزهارًا ، الأزهار تتلاقح ما شاءت ، تهمس ما شاءت ، أشواكها تحميها ..... وتحنو ما شاءت ...تصبح أشجارًا تتعانق في فضاء الغابة وبين نسائمها ، ودفئها ورعودها .
    انحنيا ... ركعا ... استقبلتهما الأرض ... تضاءلا ... تحولا ...ارتجفا لرطوبة الأرض ... هبط غرابان أسحمان ... حمل كل منهما بذرة في منقاره ... صرخا ... تضاحك الغرابان ... طار كل منهما إلى حيث طار .
    مأمون المغازي
    الأربعاء 8 / 11 /2006
    =================
    أخانا الغالي الأديب المبدع الأستاذ مأمون المغازي
    أطالع قصتك الجميلة مستعينا بالأضواء الكاشفة التي أضاءها كل من سبقني هنا من الأخوات الفضليات والإخوة الأفاضل وفي القلب منها بقراءة أستاذي العالم الناقد الأديب الدكتور السمان فاكتشفت أنني أمام مشهد سينمائي عبقري يفيض بالحيوية ، مصور تصويرا فنيا يتسم بالشاعرية.
    بدءا من رسم المشهد ببراعة بتضافر جميل بين المكان والزمان :
    فأما المكان فمن خلال تقديم الظرف : بين الأشجار المتكاثفة الأغصان وعلى الحشائش المتعطشة
    وهذا التقديم النحوي يدل على عناية الكاتب برسم المشهد وتحديد المكان ليوحي به ووصفه بهذا التكاثف وذلك التعطش إلى جو القصة (المشهد) بما يتسم من غموض وتكثيف في الأحداث ، وشوق وتعطش للشخوص
    وأما الزمان فبتأمل الفعل "كان" الدال على الزمن الماضي ا، ولكن هذا الزمن الماضي يستحضره المشهد استحضارا بالفعل المضارع "يسترقان" وكأنه يعرض أمامنا الآن :" كان مجلسهما حيث يسترقان من الزمن هنيهة ".
    فهو ماضٍ من حيث الزمن الواقعي ، وحاضر من حيث الزمن القصصي.
    بل إن الزمن يتحول هنا إلى شيء مجسد يحاول البطلان استراق شيء منه!
    فنحن إذن أمام مشهد متميز زمانا ومكانا ، وفي هذا المشهد نرى البطلين ولكن الكاتب لا يقدمهما لنا بصفتهما شخصين عاديين بل قلبين، نتأملهما :
    "يهدهد القلبان بعضهما بعيدًا عن المدينة "
    وكأنهما ليسا إلا قلبين متحابين ثم يضيف إلى المكان صفة جديدة هي البعد عن المدينة ولكنه كعادته يصور لنا المدينة تصويرا إنسانيا ليضعنا في مفارقة بين المكانين لنرى أن الأشجار رغم تكاثفها أكثر رحمة وأشد رحابة من هذه المدينة :
    "التي يلتهم زحامها المشاعر حين تتشعب الطرق المزدحمة بالمشاة الذين ربما لا تهتدي خطواتهم إلى أهدافها ، وتلك البنايات التي تحوي في جنباتها الآلام ولا تبوح شرفاتها إلا بالأقنعة المخفية وراءها أسرار الحياة الصعبة".
    ليصور العلاقة القوية بين المكان و مشاعر الإنسان، ثم يمدنا بطبيعة المكان من خلال هذا التصوير الموحي في سيناريو متكامل نكتشف من خلاله أنه يشير إلى مكانهما الأصلي حيا من تلك الأحياء الشعبية أو العشوائية التي لا تليق بسكنى البشر بما لديهم من مشاعر بل تلتهمهم وتلتهمهم بطبيعتها وليس برغبةٍ منها بل إنها هي أيضا تتوق للهروب من هذا الواقع البائس القاسي حتى ولو بقيامة القيامة حيث:" تحلم أن تسير كالجبال يوم القيامة لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه ."
    ليتنقل الكاميرا لتأكيد المفارقة إلى مشهد ثالث في جنبات الأحياء الراقية اللاهية!
    وبعد هذا التجول بنا بين المشاهد نعود إلى المشهد الأول لنتابع تأمل البطلين (القلبين) الفارَّين بمشاعرهما الصادقة من قسوة مكانٍ لا يرحم، إلى مكان يشهد عاطفتهما النقية :
    "تحت أعطاف الخميلة"
    التي أخذها كاتبنا من معنى : العَطْفَةُ ، وتعني : اللَّبْلابُ سُمِّي بذلِكَ لتَلَوِّيهِ على الشَّجَرِ ، أوالعِطْفَةُ بالكَسْرِ ، وهي: أَطْرافُ الكَرْمِ المُتَعَلِّقَةُ منه.
    وما أجمل اختيار لفظة الأعطاف هنا لتتسق شعورا وتصويرًا مع ما يحملانه من عاطفة وما يتعطشان إليه من حنوّ في لجوئهما إلى الخميلة الظليلة الشفيقة ، ولكن يبدو أن اللعبة اللغوية استهوت كاتبنا إلى عبارة " مالا بعطفيهما ... "
    فأدى إلى معنى يختلف تماما عن سياق القصة ، بل يتناقض مع غرضها ، إذ يدل على التكبر والإعراض!
    ثم يقرب كاتبنا الكاميرا من البطلين بعد أن تجول بها في المكان ببراعة ، فنراهما وقد:
    " احتضنت راحتاه يدها التي أوت إلى فراشها الوثير واستراحت من عناءات الأيام التي عانقتها الريح وأدوات الطبخ والتنظيف ، وكأنها بين كفيه تستشفي من أدوائها ، ".
    لنجد أنفسنا امام مفارقة ذكية بين الرومانسية الحاضرة ، والواقعية التي ماتزال في الخلفية
    وتأمل معي اختيار الكاتب الفعل "أوت" الدال على رغبة يدها في الالتجاء إلى ملجأ آمن من عناء الحياة !
    " وتستجم على بحيرة زهرية تهفو على ضفافها فراشات ألوانها ضيائية الملامح ترقب تلك اليد وقد تمددت ملقية كل خلاياها تستحم بومضات الشوق المنبعث من قبة اليد العليا إلى فضاءات اليد السفلى"
    ثم انظر كيف جسد اليد كائنا حيا من خلال هذه الإشارة المجازية التي تنمو أمامنا نموا هائلا حتى تصير عالما ذا فضاء بل عوالم ذات فضاءات إيذانا بانتقال المشهد إلى مستوى السرد الشاعري الشفيف إلى مستوى آخر موغل في المجازية. تمهيدا لدخول شخوص جديدة ، مثل:
    هذه الورقاء المهددة
    وهذا الصياد يطاردها طالبا إياها بل وطالبا أيضا اليد الساكنة في راحتيه.
    وهي كناية عن طلبها كلها، أليست اليد مجازا لصاحبتها
    فلم تملك إلا الارتعاد في راحتيه ارتعادة .
    وتنهي لغة الأيدي حوارها لتبدأ العيون حوارا آخر
    وإذا كانت مفردات لغة الأيدي السكينة والحنو ، فإن للغة العيون مفردات أخرى هي التحدي والمقاومة، والبحث عن عالم أفضل ، وأمل جديد
    وهكذا نرى حوار الأيدي الحانية وحوار العيون الناطقة ، والأشجار الهامسة وحدها الشفاه كانت صامتة
    "تبادلا الآراء في صمت الشفاه ونطق العيون ... توترت اللحاظ كلما حف الحفيف ، أو تهامست الأشجار"
    وهاهي ذي الأشجار تتحول "أحياء ترقب وتمدح وتهجو "
    في عبارة شاعرية مشحونة بالتصوير والإيحاء
    ترقب حالهما
    وتمدح حبهما وتحديهما
    وتهجو الصياد وقسوة الحياة
    ولكن السارد يحذف هذه المفاعيل حرصا على التكثيف وإمداد القارئ بانتقال القصة إلى الإيغال في المجاز الذي نتفهم من خلاله أفعالهما التالية وهما يرفعان رأسيهما
    الرغبة المستحيلة في الهروب داخل الجذع
    التوحد والتجرد والتعري من غبار الزيف وأتربة الشوارع القاسية، والمقسو عليها
    ولكن القاص لا ينسى وهما في غمرة هذا التوحد أن ينتقل بنا إلى صور من الحياة التي من قسوتها هربا وما يزالان :
    "تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ... وتذكرا ألف مقصلة ... الأسوار ... أسوار نارية ... وأسوار وردية ...وتذكرا ...".
    إنه ليس هروبا رومانسيا حالما ساذجا ، بل هروب احتجاج إيجابي يتخذ أشكالا متعددة من أشكال المقاومة فهما يفران بحبهما ليحافظا عليه ، وما أجله من فرار!
    وها هما في رحلة الفرار المجازية من قسوة الواقع ينشدان الروْح والأمان ، يقعان في قسوة الرمز والمجاز، ولعل الكاتب هنا يريد أن يبين أن حتى الطبيعة الحانية التي كانت ملاذا للمتحابين في القصص الرومانسية القديمة ، أصابتها القسوة أيضا.،
    فيبنما نهيئ أنفسنا لنبارك فرحتهما بالنجاة في قلب الأشجار المتعانقة والنسائم العليلة والأرض الطيبة، وقد استحالا بذرتين نضيرتين نفاجأ معهما برطوبة الأرض ، وتنخلع قلوبنا ونحن نرى هبوط الغرابين الأسحمين ليس لإيحائهما الشهير بالبين والفراق فحسب، بل وتضاحكهما وتفريقهما المتعمد بقسوة دون تأثر بصراخ البذرتين في نهاية حزينة حيث لا أمل في التلاقي !
    ويبقى سؤال:
    ما صلة العنوان "هذيان كل يوم" بهذه الأحداث الشجية
    هل يريد كاتبنا القدير الإشارة إلى إلحاح هذه القضية على جيل شبابٍ رازح تحت وطأة معاناة خانقة ، فرضت في قلوبهم وعقولهما مثل هذا الهذيان المتجدد كل يوم؟
    مبدعنا القدير الأستاذ مأمون
    تقبل تحياتي لهذه القصة العبقرية المذهلة تعبيرا وتصويرا
    ودمت بكل الخير والسعادة والإبداع
    محبك: مصطفى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. في كلِّ يوم
    بواسطة عدنان الشبول في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 17-06-2014, 12:39 AM
  2. قصيدة دُموعُ كلِّ يوم (+ إلقائي لها)
    بواسطة محمد حمدي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-01-2012, 11:46 PM
  3. أُعلِّمُهُ الجِزَارَةَ كُلَّ يَوْمٍ !!
    بواسطة مصطفى الجزار في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 29-09-2010, 05:16 PM
  4. قراءة جديدة في أوراق قديمة (2) ـ رَجُلٌ يَوْماً.. طِفْلٌ كُلَّ يَوم..!!
    بواسطة إبراهيم سعد الدين في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-06-2006, 10:02 AM
  5. يوم النصر - يوم الخلافة -
    بواسطة محمد حافظ في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-01-2005, 08:48 AM