أحدث المشاركات
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 51

الموضوع: هذيان كل يوم

  1. #21
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الأخت الأديبة / بنور عائشة

    أشكر لكِ مرورك العطر وكلماتك الرقيقة

    تحياتي وتقديري

    مأمون المغازي

  2. #22
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    أستاذنا الكبير الدكتور / محمد حسن السمان

    إليك آيات التبجيل والتقدير تتلى في محراب علمكم الفواح إذ نجلس القرفصاء عند منبركم متعلمين .

    أستاذنا .

    في كل مرة يحظى عمل من أعمالي برائع تحليلكم أجدني أعود إليه ناصحًا ألا يجتاحه الغرور وأنثني عنه إلى غيره مما لم ينشر مهذبًا إياه وناصحًا أحرفه أن نستكن الرحم من جديد لتولد بما يناسب صفحة سيقرأها ناقد أديب ومعلم لنا شرف التلقي عليه .

    مرة ومرات يا سيدي

    لك الشكر والتقدير

    مأمون المغازي

  3. #23
    الصورة الرمزية حسام القاضي أديب قاص
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+الكويت
    العمر : 60
    المشاركات : 2,167
    المواضيع : 74
    الردود : 2167
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    أخي الفاضل الأديب / مامون المغازي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ليس بمقدوري إضافة شيء يذكر بعد القراءات الوافية الجميلة لمن سبقوني ؛ فقد جئت متاخراً ..
    ولكن اود ان أشير إلى لمحات ميزت عملك الجميل هذا..
    بدا الأمر وكأنك تصور بريشتك لوحات فنية للحبيبين ؛ بدات بلوحة طبيعية لهما في أحضان الطبيعة ، حيث الحب متأججاً ، ولكن عشقهما يصطدم بالفقر والقهر والحرمان ، وهنا تلجأ إلى لون آخر من الفن التصويري فتبدع لوحة تجريدية ؛حيث ابتعدت التفاصيل تدريجياً عندما قرر الحبيبان التجرد من كل شيء .. التعري من كل ما يحيط بهما لعلهما يهربان من مشاكلهما ؛ فتجردا ولكن تجردهما لم يكن تجرداً عادياً ؛ فهما قد تعريامن الحصار المحدق بهما .. حصار المدنية اللاهث الخانق ، ولكن حتى هذا لم يشفع لهما ولم يجد نفعاً ؛ فالواقع الأليم مازال محاصراً لهم خانقاً لأحلامهما :
    "تذكرت ان جيب أبيها لا يختلف عن جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ........."
    وهنا تلجأ إلى الرمز .. إلى الاختزال فيتحولا إلى بذرتين ؛ فما أبسط حاجة البذور !
    " فالبذور تتحول أزهاراً ، الأزهار تتلاحق ما شاءت ، تهمس ما شاءت ، أشواكه تحميها ......"
    ولكنهما حتى في هذا الهروب الرمزي لا يفلحا في إنقاذ عشقهما وحمايته حيث:
    " هبط غرابان أسحمان .. حمل كل منهما بذرة في منقاره .. صرخا .. تضاحك الغرابان .. طار كل منهما إلى حيث طار."
    الغرابان هنا وما يمثلان من نظرة تشاؤمية سوداوية مردودها إلى الواقع القاسي ، والقدر المحتوم ؛ فلا أحد يستطيع ان يعاند القدر.
    هي إذاً دوائر حصار متتالية لا فكاك منها.. دوائر زمانية ومكانية في آن .
    بناء متين وأسلوب مميز ثري.
    نجحت في رسم لوحاتك التشكيلية الثلاث ، وكذا في الخاتمة التي جاءت قوية ورائعة .
    تقبل وجهة نظري المتواضعة تلك مع فائق احترامي وتقديري .
    حسام القاضي
    أديب .. أحياناً

  4. #24
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 54
    المشاركات : 12,545
    المواضيع : 378
    الردود : 12545
    المعدل اليومي : 2.09

    افتراضي

    وتفتش في حناياها عن عالم غير العالم وقانون بلا صياد ولا مقصلة صنعت من الفقر والقهر والحرمان تقص رقاب الآمال

    \


    لازال السؤال قائما ً

    هل نحن من يصنع الحلم .... ام الحلم هو من يصنعنا ؟


    انا احلم .... اذن .... انا موجود

    القصة خالفت مانحن مقتنعين بثبوته ... الجيوب الفارغة والغراب الذي ابتسم

    لكنها اليوم ... قصة مفجعة

    انهم جعلوا الحلم ... يحتضر ... في فوضى خلاقة بزعمهم
    واصبح
    الانسان مهدد في اغتيال سمو انسانيته

    ماتراه عيني فوق ارصفة الفزع ... جعلني أقر بانتهاء صلاحية كل احلامنا


    سأكف عن الهذيان

    وازور قبر ابي هابيل ... أكمل عنه تعلم الحكمة


    \


    تقبل بالغ تقدير خليلك ... حبيبنا ماموننا
    الإنسان : موقف

  5. #25
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    أردت أن أعدد ما يمكن أن يفيك حقك من الصفات فلم أستطع حصرها
    فاختزلتها لأقول :
    الحبيب الدكتور / ممصطفى عراقي

    قرأت تعليقكم الرائع الذي أشرق شمسًا في فضاءاتي تنير الدرب فلم أكن أتوقع أن تنال قصتي هذه الدراسة الراقية وهذا النقد البناء الذي إذا مزجته بقراءة ونقد العظيم الدكتور / السمان لكان منهلاً يفيض العلم الذي إذا تمثله فكري ووجداني لبعثني من جديد ، وإني لمن الشاربين بإذن الله .

    أعرف أني تأخرت في ردي يا سيدي ولكنني كنت بين حروفكم وبينها وبين نصي أتعلم من جديد فنشب العراك مع نصي إذ سألته : هل أنت اللائق بما خط هنا فما كان منه إلا أن إحالني إليكم قائلاً : سلهم : هل أنت الأجدر بهم ؟

    أيها الرائع لقد جاء تحليلك من روعتك فكلي شكر وطمع

    أما الشكر فلما أوليتمونا من اهتمامكم
    وأما الطمع ففي ألا تحرمونا من توجيهاتكم فلم يزل الدرب طويلاً تشعبت طرقه

    أرجو أن تتقبل آيات الاحترام في محراب علمكم

    مأمون المغازي

  6. #26
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    مأمون
    راق لي هذيانك فأراه يمشي متوازيا مع هذياني
    وكأنه توامه
    تلك اللغة العالية في الوصف وكأن عينيك ترتشف الاماكن
    وتسكبها في اكوابنا
    وهذه حاسة يمنحها الله للأديب ولا تُعلم
    مأمون
    قرأت كل الردود وتعلمت من الأساتذة الأفاضل
    دكتور السمان
    دكتور العراقي
    والاستاذ القاضي
    برؤيتهم النقدية العالية
    أما عن مداخلتي أنا وأنا التلميذة بدنيا القصة القصيرة
    هناك برغم الاسوار والاسيجة والمقاصل والزحام ........
    وهذا الجو الخانق الذي يفتت بين اناملة الحب كورقة خريف جافة
    هناك جملة اعتبرها اكثر من رائعة ومرت على الجميع ووالله لوحدها دون كل هذا الاختناق
    تكفي لان يتحولا لا إلى بذور بل لهواء هذه هى ..........
    تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ..
    فهنا داخل حياتهما غابت ملامح المودة والسكن والرحمة ، جيب ابيها وقلة ذات اليد التي تغتال مشاعر الحب ، وطبخ الام المعتاد وهذا الملل القاسي الذي يضرب نوافذ حياتهما ..
    مأمون
    النهاية اكثر من رائعة ، فحتى وهما بذرتان لم ينجيا بعشقهما
    مأأأأأأمون
    تدفق حزنا نبيلا فأنا والله أعشق ما بين اتكاءات الحروف..
    أرجو ان لا يتوقف هذا الفيض السلس الجميل...!

  7. #27

  8. #28
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مأمون المغازي مشاهدة المشاركة
    هذيان كل يوم

    بين الأشجار المتكاثفة الأغصان وعلى الحشائش المتعطشة كان مجلسهما حيث يسترقان من الزمن هنيهة يهدهد القلبان بعضهما بعيدًا عن المدينة التي يلتهم زحامها المشاعر حين تتشعب الطرق المزدحمة بالمشاة الذين ربما لا تهتدي خطواتهم إلى أهدافها ، وتلك البنايات التي تحوي في جنباتها الآلام ولا تبوح شرفاتها إلا بالأقنعة المخفية وراءها أسرار الحياة الصعبة في الأحياء البائسة التيهي بذاتها تحلم أن تسير كالجبال يوم القيامة لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه . حتى البنايات تطمع في تلمس الانفلات من حالها
    تحت أعطاف الخميلة مالا بعطفيهما ... احتضنت راحتاه يدها التي أوت إلى فراشها الوثير واستراحت من عناءات الأيام التي عانقتها الريح وأدوات الطبخ والتنظيف ، وكأنها بين كفيه تستشفي من أدوائها ، وتستجم على بحيرة زهرية تهفو على ضفافها فراشات ألوانها ضيائية الملامح ترقب تلك اليد وقد تمددت ملقية كل خلاياها تستحم بومضات الشوق المنبعث من قبة اليد العليا إلى فضاءات اليد السفلى وبينهما هذه الورقاء التي انتبهت أنها هنا شاكية مما هدد العالم أنه ذابحها لا محالة ، فقد طلبها الصياد وصوب وهو الآن يسدد البارود طالبًا هذه اليد التي ترى أنها ملك لحاضنها .
    ارتعدت في راحتيه ارتعادة المحموم الذي كان قد غفى هروبًا من الجحيم المتقد في خلاياه ... رفعت يدها الأخرى التي كانت قد عبثت بالحشائش ما عبثت ، واقتلعت منها ما اقتلعت وأطبقتها على يده ، وكأن العشق كله انحدر إلى الأيدي ... مال وكأنه النسيم مقبلاً يدها كأنه يتنفس آخر الأنفاس ... رفع رأسه لتلتقي العيون تحمل التحدي المقاوم لكل الانكسارات ... غاصت كل عين بعين تحتضنها حينًا ، وتفتش في حناياها عن عالم غير العالم وقانون بلا صياد ولا مقصلة صنعت من الفقر والقهر والحرمان تقص رقاب الآمال .
    تبادلا الآراء في صمت الشفاه ونطق العيون ... توترت اللحاظ كلما حف الحفيف ، أو تهامست الأشجار ... لم يدركا أن الأشجار أحياء ترقب وتمدح وتهجو ... رفعا رأسيهما حين هوت وريقات من غصن مال يسترق السمع ، أو أنه أراد أن يكون بينهما في لحظة البوح ، أو أن الشجرة أرادت أن تضربهما لما بدى من ضعف و انهيار ... ودا لو أن الجزع ينفتح ليهربا داخله ليبدأ التاريخ من جديد ... ضمها وضمته في اتحادية التوحد ... وقفا ... تجردا من ثيابهما ... مازالت العيون تحكي أسرارها ... تجردا ... بديا عاريين ...تعريا وتعريا وتعريا ... من الثياب ... من الغبار وأتربة الشوارع التي حملت رائحة العرق المتساقط عليها من اجساد الكادحين وخلت من بقايا الطعام الذي لم يكن يتبقى منه شيء ... من المقصلة ... من الزحام ... من الهواجس والظنون .
    تعريا ... إلا من عفة هي ما أبقت لهما السنون .
    تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ... وتذكرا ألف مقصلة ... الأسوار ... أسوار نارية ... وأسوار وردية ...وتذكرا ...
    قررا أن يتحولا إلى بذرتين فالبذور تتحول أزهارًا ، الأزهار تتلاقح ما شاءت ، تهمس ما شاءت ، أشواكها تحميها ..... وتحنو ما شاءت ...تصبح أشجارًا تتعانق في فضاء الغابة وبين نسائمها ، ودفئها ورعودها .
    انحنيا ... ركعا ... استقبلتهما الأرض ... تضاءلا ... تحولا ...ارتجفا لرطوبة الأرض ... هبط غرابان أسحمان ... حمل كل منهما بذرة في منقاره ... صرخا ... تضاحك الغرابان ... طار كل منهما إلى حيث طار .
    مأمون المغازي
    الأربعاء 8 / 11 /2006
    السلام عليكم ورحمة الله
    أخي الحبيب
    الأديب الأستاذ / مأمون .
    أعدت قراءتي لرائعتك ، فشعرت أنني أقرؤها لأول مرة ، لما بها من متعة ، وسمو نفسي يسحبنا معه لفضاءات رحبة .
    (1)
    هذيان كل يوم
    جاء العنوان ببدايته بمعاهدة صدق بين الكاتب ، والقارىء ، لينبىء عن مرحلة هذيان قادمة ، لكن الهذيان هذه المرة مختلفلاً عن الهذيان المتعارف عليه ، سواء كان هذياناً مسبوقاً برغبة في النوم المؤقت ، ما قبيل الموت الأزلى ، هو هذيان للحقيقة نفسها ، الحقيقة التي نعيشها كل يوم ، كل ساعة ، وكل لحظة ، لا تفارقنا ولا نفارقها ، حتى وإن لم نشعر بها ، لكنها ساكنة داخلنا ، هذا الهذيان الذي سيخلف لنا عصارة نقية من أنسجة متلبكة بأوبار الواقع ، جاء النص بدور المصفاة التي ستنقي لنا هذه العصارة ، لنرتشفها إرتشافاً دون الشعور بغصة في حلقنا ، أو إصابتنا بنوبة من السعال المتلاحق ..
    (2)
    اللعبة المكانية
    بين الأشجار المتكاثفة الأغصان وعلى الحشائش المتعطشة كان مجلسهما حيث يسترقان من الزمن هنيهة يهدهد القلبان بعضهما بعيدًا عن المدينة التي يلتهم زحامها المشاعر حين تتشعب الطرق المزدحمة بالمشاة الذين ربما لا تهتدي خطواتهم إلى أهدافها ، وتلك البنايات التي تحوي في جنباتها الآلام ولا تبوح شرفاتها إلا بالأقنعة المخفية وراءها أسرار الحياة الصعبة في الأحياء البائسة التيهي بذاتها تحلم أن تسير كالجبال يوم القيامة لتزور تلك الأحياء التي فاح عبقها ورقصها وموسيقاها وطربها بشجنه ومجونه . حتى البنايات تطمع في تلمس الانفلات من حالها.
    تحت أعطاف الخميلة مالا بعطفيهما ... احتضنت راحتاه يدها التي أوت إلى فراشها الوثير واستراحت من عناءات الأيام التي عانقتها الريح وأدوات الطبخ والتنظيف ، وكأنها بين كفيه تستشفي من أدوائها ، وتستجم على بحيرة زهرية تهفو على ضفافها فراشات ألوانها ضيائية الملامح ترقب تلك اليد وقد تمددت ملقية كل خلاياها تستحم بومضات الشوق المنبعث من قبة اليد العليا إلى فضاءات اليد السفلى وبينهما هذه الورقاء التي انتبهت أنها هنا شاكية مما هدد العالم أنه ذابحها لا محالة ، فقد طلبها الصياد وصوب وهو الآن يسدد البارود طالبًا هذه اليد التي ترى أنها ملك لحاضنها .
    هنا روعة في تطويع العنصر المكاني ليسجد أما م الزمان ، جاءت البداية لتلقي بنا من طائرة العنوان ، أمام دائرة الحقيقية المنتظرة ، لنقف امام حدودها المكانية ، تمهيداً للدخول في الآلة الزمنية التي ستعيدنا إلى الأزمنة البعيدة ، أزمنة إرساء القيم ، والنقاء ، وصناعة القلوب النظيفة ، فجاءت الأحداث تصاعدياً ، لتبدأ بنا من النهاية الواقعة ، وهي الحال الراهن ، المحفوف بفوضى الواقع بين الأبنية الشاهقة ، وبين الشرفات ، والأحياء ، وعناءات الايام بين العمل المنزلي .
    (3)
    بداية التحول
    ارتعدت في راحتيه ارتعادة المحموم الذي كان قد غفى هروبًا من الجحيم المتقد في خلاياه ... رفعت يدها الأخرى التي كانت قد عبثت بالحشائش ما عبثت ، واقتلعت منها ما اقتلعت وأطبقتها على يده ، وكأن العشق كله انحدر إلى الأيدي ... مال وكأنه النسيم مقبلاً يدها كأنه يتنفس آخر الأنفاس ... رفع رأسه لتلتقي العيون تحمل التحدي المقاوم لكل الانكسارات ... غاصت كل عين بعين تحتضنها حينًا ، وتفتش في حناياها عن عالم غير العالم وقانون بلا صياد ولا مقصلة صنعت من الفقر والقهر والحرمان تقص رقاب الآمال .
    قد بدأ التحرك ، بعد أن هشمنا الحدود الخارجية لدائرة الحقيقة المطلوبة ، سعيا للوصول للمركز ، ليكون من هنا بداية الإنفصال ، عن مجرة الأرض ، صعوداً إلى السفينة التي ستهبط بنا في عمق الأرض ، وصولاً إلى نواة التكوين ، فجاءت هذه المرحلة ، كعملية تعقيم ، وتطهير ، وتنظيف ، للدخول إلى المرحلة الأخرى ، وهي كامل التحول ، وهذه المرحلة ، هي بين بين ، بين الواقع ، والفضاء السفلي ، تمهيداً للوصول لمنطقة الذوبان ، والأنصهار ، والهذيان .
    (4)
    التخلص من الواقع
    تبادلا الآراء في صمت الشفاه ونطق العيون ... توترت اللحاظ كلما حف الحفيف ، أو تهامست الأشجار ... لم يدركا أن الأشجار أحياء ترقب وتمدح وتهجو ... رفعا رأسيهما حين هوت وريقات من غصن مال يسترق السمع ، أو أنه أراد أن يكون بينهما في لحظة البوح ، أو أن الشجرة أرادت أن تضربهما لما بدى من ضعف و انهيار ... ودا لو أن الجزع ينفتح ليهربا داخله ليبدأ التاريخ من جديد ... ضمها وضمته في اتحادية التوحد ... وقفا ... تجردا من ثيابهما ... مازالت العيون تحكي أسرارها ... تجردا ... بديا عاريين ...تعريا وتعريا وتعريا ... من الثياب ... من الغبار وأتربة الشوارع التي حملت رائحة العرق المتساقط عليها من اجساد الكادحين وخلت من بقايا الطعام الذي لم يكن يتبقى منه شيء ... من المقصلة ... من الزحام ... من الهواجس والظنون .
    تعريا ... إلا من عفة هي ما أبقت لهما السنون .
    هنا بدأ الإنتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل التحول ، الدخول إلى السفينة نفسها ، بعد إتمام مرحلة التعقيم السابقة ، وفي هذه المرحلة يبدا تشغيل المحركات ، والتاكد من الضغط ، و سلامة الأجهزة ، دخولاً في المرحلة الفعلية التي ستسبق المرحلة الأخيرة ، وهنا يبن لنا الكاتب الإمكانية التي يسير بها الاندماج ، والضغط ، والالتحام ، والتخلص من علامات الواقع الملتصقة بهم ، وبأجسادهم ، فكانت مرحلة للتعري التام ، والكامل ..
    (5)
    اللقاء المستحيل
    تذكرت أن جيب أبيها لا يختلف عن جيبه أو جيب أبيه ، فالزوار ممنوعون من الإقامة فيه ، وتذكر أن طبخ أمها لا يختلف عن طبخ أمه ، وتذكرا كم فرقهما الزحام ... كم وأدت المشكلات أحلامهما ... وتذكرا ألف مقصلة ... الأسوار ... أسوار نارية ... وأسوار وردية ...وتذكرا ...
    قررا أن يتحولا إلى بذرتين فالبذور تتحول أزهارًا ، الأزهار تتلاقح ما شاءت ، تهمس ما شاءت ، أشواكها تحميها ..... وتحنو ما شاءت ...تصبح أشجارًا تتعانق في فضاء الغابة وبين نسائمها ، ودفئها ورعودها .
    انحنيا ... ركعا ... استقبلتهما الأرض ... تضاءلا ... تحولا ...ارتجفا لرطوبة الأرض ... هبط غرابان أسحمان ... حمل كل منهما بذرة في منقاره ... صرخا ... تضاحك الغرابان ... طار كل منهما إلى حيث طار.
    بعد أن تمت عملية التجرد ، والتخلص من سحب الواقع ، جاء بنا الكاتب الي مرححلة التحول الأخيرة ، والتي هي عبارة عن عدة مراحل في حد ذاتها ، بداية من التطابق ، العقلي الزماني ، إلى أن أدخلنا الي المرحلة النهائية ، وهي التحول الي بذرتين ، تلك البذرتان هما بمثابة المفتاح للحقيقة ، ولتمتد بهم جذورهم إلى النواة الأرضية ، لكن حدث عطب اعترض الرحلة ، فقد هبط غرابان ... حمل كل منهما بذرة في منقاره ... صرخا ... تضاحك الغرابان ... طار كل منهما إلى حيث طار
    ، ومن المؤسف أن الغرابين طارا كل منهما في اتجاه مختلف عن الآخر ، أي أنه يستحيل اللقاء مرة الأخرى ، للوصول إلى مرحلة النضج التحولي .

    هنا أستطيع ان أقول أن القاص المبدع / مأمون المغازي .
    استحال التحول في نصه ، ونجح نجاحاً تاماً في تحولنا نحن ، وانبات الحقيقة في أنفسنا ، وفي قلوبنا ، لا في الفضاء الرحب خارجنا .
    مودتي .

  9. #29
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    أستاذنا الأديب القاص صاحب النظرات الشمولية / حسام القاضي

    أشكرك كثيرًا لهذا التعليق الثري .

    أعجبتني جدًا لمحة الدوائر المتداخلة

    وجودك أستاذنا دائمًا له عبقه ولمحاتك لها من الروعة ما يجعلها مرجعية بالنسبة لنا .

    دمت لنا مبدعًا ومعلمًا .

    تقبل فائق احترامي وتقديري

    مأمون المغازي

    مأمون المغازي

  10. #30
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الأستاذ والمفكر الكبير / خليل حلاوجي

    أشكرك سيدي لمتابعتك الناقدة وهذا الربط الرائع بين القصة والواقع العام وإطلاقها من حدود المجتمع الجزئي إلى المجتمع العربي الكبير .

    أستاذنا :

    الأحلام ثمار من شجرة تنبت في منطقة المعقول واللامعقول وللقدرة أن تقطفها فإن قطفتها غضة فقدت إمكانية العطاء ، أما إذا أينعت على فروع أمها الشجرة احتاجت النقل من اللامعقول إلى حيز المعقول ، لتعود القدرة لتلعب دورها كمعيد للصياغة بما يتفق والحاجة ؛ فإن كانت الحاجة مجرد هاجس أو تحولت من كونها ضرورة إلى رغبة ، أو تفتتت بفعل أصحابها ؛ صار الحلم مشنقة في عنق أصحابه؛ لأن منهم من يتمسك بقشرته، ومنهم من يطمع في لبه ،ومنهم من يكتفي بأن يغنم منه، ومنهم من يكتفي بأن يحلم كسيحًا .
    هكذا أرى الحلم يا سيدي

    كما أرى أن الأمة لم تعد تعرف الأحلام لفقدها الشجرة ، منطلقين إلى أخرى .
    أأخبرك بها أستاذي ؟

    إنها شجرة خبيثة تنبت في قاع الجحيم وتثمر في خرائب يدعونها عقولاً ؛ إنها شجرة الهواجس ...لا يسكنها إلا الغربان ، ولا تثمر إلا توجسًا وخيفة .

    أستاذنا الكريم

    لك الشكر والاحترام .

    مأمون المغازي

صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. في كلِّ يوم
    بواسطة عدنان الشبول في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 17-06-2014, 01:39 AM
  2. قصيدة دُموعُ كلِّ يوم (+ إلقائي لها)
    بواسطة محمد حمدي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-01-2012, 12:46 AM
  3. أُعلِّمُهُ الجِزَارَةَ كُلَّ يَوْمٍ !!
    بواسطة مصطفى الجزار في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 29-09-2010, 06:16 PM
  4. قراءة جديدة في أوراق قديمة (2) ـ رَجُلٌ يَوْماً.. طِفْلٌ كُلَّ يَوم..!!
    بواسطة إبراهيم سعد الدين في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-06-2006, 11:02 AM
  5. يوم النصر - يوم الخلافة -
    بواسطة محمد حافظ في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-01-2005, 09:48 AM