أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: محطــــات أبكتـــــني !!

  1. #1
    الصورة الرمزية جمال حمدان عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    المشاركات : 413
    المواضيع : 116
    الردود : 413
    المعدل اليومي : 0.06

    Talking محطــــات أبكتـــــني !!

    المحطــة الأولى

    ركبتُ في أبو ظبي ذات مرة مع سائق " بتاني " ملتحٍ , فقال لي : من فين نفرات؟ فقلتُ له فلسطيني ! فقال لي : فلسطين هزا في قدس ! فقلت الحمد لله أن ذاكرتك أقوى من ذاكرة بني جلدتنا .. نعم القدس .!!
    فأخذ الرجل يبكي بصوت عال وسرعان ما تحول بكاؤه لنحيب ونشيج .. فقلتُ في بالي : العمى !! الراجل بيلطم على ميتنا وأنا لا .. فشاركته البكاء ولستُ أدري على ماذا بكينا .. ولكني فقعت بالصوت وكدتُ أقطع هدومي عندما وجدته يقسم بأغلظ الايمان بأنه لن يأخذ الأجرة مني لأنه اعتبرها صدقة جارية !!

    المحطــة الثانية :

    عندما أتيتُ للسويد , تقابلت مع البوليس بدواعي قبولي كلاجئ سياسي وكان المترجم سويدي يتكلم العربية أحسن بكثير من بعض رواد الساخر .. فأخذتُ أقصُّ عليه الكوابيس التي عايشتها بأم عينيَّ , فأخذ يبكي .. فقلتُ في بالي – هلحين مب وقت بكا .. أرجو أن تنقل ما سمعت للمحقق ! – فترجم ما سمعه لرجل البوليس فأخذ يبكي ..فقلت في بالي ..افاااااااااااااااه .. ما يصير يا جماعة وشاركتهما البكاء مع أني اعتقدتُ بأني كفَّيت ووفيت في البكاء كلَّما مرَّ عليَّ كابوس ولكنني هذه المرة وجدت أن الرماح التي أصابتني قد اجتمعن فبكيت للشاعر الذي قال :

    تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

    ............. وإذا افترقن تكسرت أفرادا


    المحطــة الثالثة :

    عزمت أحد العراقيين من أهل السُّنة للإفطار عندي في رمضان .. فلما حان وقت الإفطار ... قلت له : سمِّ بالله وتفضل يا ضيف الرحمن ! فأحجم الرجل ولم يمد يده ! فبدأت الريبة تدبُّ في نفسي وقلتُ مهما بلغت درجة إيماني وتقواي فلن أدعي بأني وصلتُ لمنزلة سيدنا إبراهيم عليه السلام ولا أزعم بأن هذا الضيف ملَكَا .. فأعدت القولَ عليه ..سمِّ بالله وتفضل يا ضيف الرحمن ..!! فبكى الرجل ! فقلتُ في بالي - الليلة السعيدة بتبان من العصر !! - .. وإذا به يقول لي :
    والله إني استحي أن أمدَّ يديَّ للطعام وأنا أعلم بأن والدتي في العراق لا تجد ما تبلُّ بها ريقها إن حان الأذان .. كذلكَ لنا أخوة في فلسطين ليسوا بأحسن حال من والدتي .. فبكيتُ عندما تذكرتُ بيت الشعر القائل ..

    هل تبكينَّ على حالي وابتسمُ

    ............ بئس الطعامُ إذن أو ما احتواهُ فمُ


    المحطــة الرابعة :

    كنتُ أتابع أحداث مجزرة جنين وأرى المأساة على تلفاز إحدى القنوات في بثٍ حي مباشر .. وسمعتُ استغاثة المجاهدين فحوَّلتُ القناة لقناة أخرى علَّني أجدُ فيها تغطية أكثر تفصيلا فوجدتها تعيدُ " فعاليات مهرجان التسوِّق " فبكيتُ عليهم , وعدتُ لجنينِ مبتسما وقلتُ : ربحت والله تجارتكم , ولمثل هذه الاسواق فلتتسابق الأقدام !!

    وعطــر الله أنفاســكم!نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    جمال حمدان

  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jun 2003
    العمر : 44
    المشاركات : 407
    المواضيع : 29
    الردود : 407
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    أجد نفسي أمام سطور ٍ مِن المُضحِك المُبكي ..

    لاعـدمت قلمك يا ( جمال ) ..

    تحياتي لك ..
    لم تخبُ شعـلة الأدب الراقي إلا عندما خبت جذوة النقد الصادق ( وجهة نظر )

  3. #3

  4. #4
    الصورة الرمزية يسرى علي آل فنه شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    الدولة : سلطنة عمان
    المشاركات : 2,428
    المواضيع : 109
    الردود : 2428
    المعدل اليومي : 0.41

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال حمدان مشاهدة المشاركة
    المحطــة الأولى
    ركبتُ في أبو ظبي ذات مرة مع سائق " بتاني " ملتحٍ , فقال لي : من فين نفرات؟ فقلتُ له فلسطيني ! فقال لي : فلسطين هزا في قدس ! فقلت الحمد لله أن ذاكرتك أقوى من ذاكرة بني جلدتنا .. نعم القدس .!!
    فأخذ الرجل يبكي بصوت عال وسرعان ما تحول بكاؤه لنحيب ونشيج .. فقلتُ في بالي : العمى !! الراجل بيلطم على ميتنا وأنا لا .. فشاركته البكاء ولستُ أدري على ماذا بكينا .. ولكني فقعت بالصوت وكدتُ أقطع هدومي عندما وجدته يقسم بأغلظ الايمان بأنه لن يأخذ الأجرة مني لأنه اعتبرها صدقة جارية !!
    المحطــة الثانية :
    عندما أتيتُ للسويد , تقابلت مع البوليس بدواعي قبولي كلاجئ سياسي وكان المترجم سويدي يتكلم العربية أحسن بكثير من بعض رواد الساخر .. فأخذتُ أقصُّ عليه الكوابيس التي عايشتها بأم عينيَّ , فأخذ يبكي .. فقلتُ في بالي – هلحين مب وقت بكا .. أرجو أن تنقل ما سمعت للمحقق ! – فترجم ما سمعه لرجل البوليس فأخذ يبكي ..فقلت في بالي ..افاااااااااااااااه .. ما يصير يا جماعة وشاركتهما البكاء مع أني اعتقدتُ بأني كفَّيت ووفيت في البكاء كلَّما مرَّ عليَّ كابوس ولكنني هذه المرة وجدت أن الرماح التي أصابتني قد اجتمعن فبكيت للشاعر الذي قال :
    تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
    ............. وإذا افترقن تكسرت أفرادا

    المحطــة الثالثة :
    عزمت أحد العراقيين من أهل السُّنة للإفطار عندي في رمضان .. فلما حان وقت الإفطار ... قلت له : سمِّ بالله وتفضل يا ضيف الرحمن ! فأحجم الرجل ولم يمد يده ! فبدأت الريبة تدبُّ في نفسي وقلتُ مهما بلغت درجة إيماني وتقواي فلن أدعي بأني وصلتُ لمنزلة سيدنا إبراهيم عليه السلام ولا أزعم بأن هذا الضيف ملَكَا .. فأعدت القولَ عليه ..سمِّ بالله وتفضل يا ضيف الرحمن ..!! فبكى الرجل ! فقلتُ في بالي - الليلة السعيدة بتبان من العصر !! - .. وإذا به يقول لي :
    والله إني استحي أن أمدَّ يديَّ للطعام وأنا أعلم بأن والدتي في العراق لا تجد ما تبلُّ بها ريقها إن حان الأذان .. كذلكَ لنا أخوة في فلسطين ليسوا بأحسن حال من والدتي .. فبكيتُ عندما تذكرتُ بيت الشعر القائل ..
    هل تبكينَّ على حالي وابتسمُ
    ............ بئس الطعامُ إذن أو ما احتواهُ فمُ

    المحطــة الرابعة :
    كنتُ أتابع أحداث مجزرة جنين وأرى المأساة على تلفاز إحدى القنوات في بثٍ حي مباشر .. وسمعتُ استغاثة المجاهدين فحوَّلتُ القناة لقناة أخرى علَّني أجدُ فيها تغطية أكثر تفصيلا فوجدتها تعيدُ " فعاليات مهرجان التسوِّق " فبكيتُ عليهم , وعدتُ لجنينِ مبتسما وقلتُ : ربحت والله تجارتكم , ولمثل هذه الاسواق فلتتسابق الأقدام !!
    وعطــر الله أنفاســكم!نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    جمال حمدان

    هذه هي الحياة

    أجمل مافيها لحظة تفكّر
    وأحن مافيها دمعة محب
    وأعذب مافيها ابتسامة تسطع في حلكة الحزن لتخفف من طعم المرارة

    أخي الكريم الشاعر جمال حمدان

    أتمنى لك السعادة
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  5. #5

  6. #6

  7. #7
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.85

    افتراضي

    أخي الكريم جمال حمدان ..

    أين أنت فقد طال غيابك وشاتقنا لهذه اللسعات الحارقة بضحك دامع ..
    سأحاول متابعة كل مواضيعكك علني أتعلم على سطورك تهجئة المشاعر ..

    دمت بألق أيها الكريم ..
    لك التحية أينما كنت ..
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  8. #8
    الصورة الرمزية راضي الضميري أديب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    المشاركات : 2,891
    المواضيع : 147
    الردود : 2891
    المعدل اليومي : 0.58

    افتراضي

    أكثر ما أثار حزني في هذه المواقف المأساوية والتي تقطع القلوب وتحيلها إلى شعلة جمرها لا ينطفئ ، أنني لا أدري أهو بخير صاحب هذه المواقف التي ذهبت بنا إلى حيث مواطن الوجع.

    جمال حمدان

    نرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون بخير.

    تقديري واحترامي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي