أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: المـطبعـجي

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي المـطبعـجي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    المطبعجي
    اقتحم الملل مكتبي المصطف مع مكتب مدير التحرير ، زاحمني بأركاني المتناثرة ، أمام النافذة ، على أرفف كتبي ، فوق مقاعدي ، استلقى على "الشازلونج " محل هندمتي لنفسي ، ألقاني خارج جدران المكتب ، تتدلى علىّ الأفكار بان أغادر العمل مبكراً ، جعلني أتسرب عبر الردهة على رأس حذائي ، أغلف وجهي بعيداً عن وجه مديري ، أزحف برحيلي على الدرج الخلفي ، الصوت القادم يقاوم هروبي ، يزحزح من قراراتي نحو سريري ، يقد قميصي من أمام رغباتي ، أدخلني مهبط رأسه ، أقترب من حواسي المخدرة بسحر الآلات ، تعلقت أعين العمال المنتشرة بمشجب حضوري ، ارتفعت الأيادي لترحابي ، نغزني تقصيري أمام أكياس العرق الممتزجة بحروف الكلمات النيئة ، تقدم نحوي كبيرهم بزيه المميز ، احتواني ببسمة سمراء كشفت عن خضار قلب وارف ، نصب يده أمامي للمصافحة :
    - أهلا بك بيننا يا أستاذ .
    - أهلاً (.... ).
    - اسمي ( خليفة ).
    - أهلاً بك " عم خليفة ".
    - اليوم لحق بنا الشرف يا أستاذ.
    - أشكرك .. كيف العمل معك ؟
    - والله ... الحمد لله ..
    - أعانكم الله ... الطقس ساخن جداً.
    - نعم .. حريصون ألا يسقط العرق على الأوراق.
    - أنت رئيس العمال هنا ؟
    - بل هم أبنائي .
    - جميل هذا التعبير .
    - حضرتك تأمرنا بشيء .
    - لا . فقط أردت أن أتفقد المطبعة .
    - لا تقلق سويعات قليلة ، وتخرج الجريدة .
    - أنا هنا فقط أتفرج يا "عم خليفة " .
    - قصتك تنير الصفحة الثقافية .
    - قصتي ؟!
    - نعم . مختلفة بأسلوبها تماماً عن قصة الأسبوع الماضي .
    - هل قرأتها ؟
    - نعم . أنا هنا منذ ثلاثين سنة ، لا أطبع حرفاً إلا ...
    - معقول ؟!
    - نعم طباخ الحروف يا أستاذي .
    - لكن كيف علمت أن الأسلوب مختلف ؟
    - قصتك السابقة اتجاهك فيها جاء نفسياً ، فاختلفت اللغة فجاءت تخاطب النفس ، أما قصتك اليوم هي اجتماعية فجاء الأسلوب مباشراً .
    - أين تعلمت هذا؟!
    - هنا ... تعلمته هنا ...
    - هل أنت متعلم ؟!
    - لم أكمل دراستي الإعدادية .
    - معقول هذا ؟!
    - أتعلم يا أستاذ ، اختلفت الصفحات اليوم عن صفحات الزمن الماضي .
    - تقصد جودة الورق ؟
    - لا.لا ، ما قصدته جودة الحروف ، والتنسيق .
    - كيف ... ؟!
    - بالسابق كانت المطبعة هي مكتب رئيس التحرير ، يضع صورة هنا ، يحركها هناك، يدمج الأعمدة هنا ، يستطيل بها هناك ، يثني على كاتب لمقال يعجبه ؛ فيقدمه على مقاله بالصفحة الاولى، يوبخ خبر أحزنه ، يبكي لصورة طفل يتألم ...
    - أكمل ...
    - كنا نطبع الحروف بأيدينا حرفا حرفاً ، كنت أشارك العالم كله هنا، روسيا ، انجلترا ، مصر ، سوريا ، أشارك في تشريع القوانين ، أجلس مع"الريس " بمكتبه ، بمنزله ، كانت الأوراق تحرك الكراسى العالقة .. أما الآن ... صارت الأحرف مهجنة ، فقط نضغط الزر ، وتخرج الكلمات مستنسخة ، لا طعم لها ، هي هي ، نفس كلمات الأمس ، نختزلها بتلك الآلات ، الصور لا لون لها ، رغم أنها بالسابق كانت تطبع بالحبر الأسود ، إلا أني أراها اليوم لا روح فيها ، ترى الوجه الباسم يبتسم بالنفاق ، تجد الأيدي المتصافحة يتساقط من بينها الحقد، ولك أن أحدثك ولا حرج عن صور الموتى الممزقة بأنياب الكلاب ، وفي المقابل إعلاناً يروج سلعة من صنعهم .
    - "عم خليفة" ، ما رأيك بتنسيق جريدة اليوم ؟.
    - رأيي ؟!
    - هل "للمطبعجي" رأي يا أستاذ ؟
    - مثلك لابد وأن يكون له رأي هنا .
    - انظر جريدة اليوم ، أتراها ؟
    - نعم .. مابها ؟
    - أنا تقريباً لا أراها ..
    - ؟!!!
    - لا تتعجب ، أنظر للمانشيتات ، للأعمدة ، للصور ، للإعلانات ، للبهتان ، انعدم الذوق ، الأحمر ينفر من الأصفر ، من الاخضر ، جرائد سلطة ، تفتح الشهية عندما تطبع لتُفرَد على طاولات الطعام ، عيني يا أستاذ تعودت ألا ترى إلا الذوق الرفيع .. أعتذر .. لكن ...
    - لا تعتذر بل من يجب أن يعتذر هو أنا .
    - بالماضي يا أستاذ ، عندما كنت أرى الجريدة بيد شخص يسير بالشارع ، على المقهى ، ، في (الأتوبيس ) أو في أي مكان ، كنت أتمنى لو أذهب إليه وأخبره بأنني من طبخها ، أشعر كأننى عثرت على جزء مني يسير على الأرض، وليس مجرد كومة أوراق بيضاء متراصة .
    - أسف يا أستاذ ... عطلتك عن عملك .
    ألقى إلى بجملته هذه الأخيرة ، كأنه يخبرني بأن وجودي هو الذي يعطله عن عمله ، لأنني جئت متفرجاً ، لا عضواً فعالاً بهذه الخلية كما يتمنى ، شعرت نفسي دخيلاً بهذا المكان ، بعد أن انزاحت الأنظار عني ، سحبت حضوري بنفس هدوئي ، عدت من حيث أتيت ، صعوداً بدرجات السلم الخلفي ، مروراً بالردهة ، انفتح باب مكتبي من أمامي ، لا تنزعجوا لإنزعاجي ، ليس الملل هو من أزاح الباب الموصود كما تعتقدون ، قد كان مديري هو نازع الباب ، عائداً من رحلة بحث عني بين أشيائي :
    - أين كنت ؟!
    - كنت عند رئيس التحرير .
    - لكني بحثت عنك هناك .
    - في المرات القادمة أرجو أن تبحث عني جيداً .
    محمد سامي البوهي

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    البوهي...

    قرأت...فاعدت بذاكرتي...ووجدتني ذات يوم كتبت قصة هنا..تحت عنوان (تحول)..بحثت..وجدتها..
    وسرقت منها اخر مقطع...عساني لم افعل ذلك هباء...

    تعبت اليوم كثيرا..متى تحولت الى هذا الشارع..
    -شارع ياسر.....مبتسما..
    -نعم..يبتسم ايضا..
    -قبل ثلاثة ايام فقط..
    -والسبب..باع صاحب العمارة ذاك المجمع..
    -وهذا الجديد..
    -كان فندقا..قديما..وتحته كان مطعما..
    -يا لسخرية الاقدار..
    -ماذا هناك وسام..
    -القديم..كان مجمعا طبيا..تحول الى فندق ومطعم..وهذا كان فندقا ومطعما...تحول الى مجمع طبي..
    -انها الحياة..يا وسام..
    -بل ..انها..لاشيء..لاشيء..
    -لنعد الى صحتك وسام..
    -نعم..نعم..
    انتهى....
    14-1-2003
    بغداد

    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله

    أخي العزيز / جوتيار
    ربما فهمت مقصدك أيها الفيلسوف ، أشكر وجودك الدائم ، تحية مشبعة بعطر الحرف .

    محمد

  4. #4
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 57
    المشاركات : 40,860
    المواضيع : 1113
    الردود : 40860
    المعدل اليومي : 5.89

    افتراضي

    نحن في زمن يعمل فيه العاملون ويجني الأجر فيه القاعدون ، ويحكم من يجهل ويجهل من يحكم. نحن في زمان يوسد الأمر فيه لغير أهله ، ويقيم المرء بورقة تسمى شهادة وبرفقة تسمى وساطة.

    لعل هذا هو أحد أسباب انحدار الأمة يوم يسرق فيه جهد المجتهد فيدفعه للتكاسل والنكوص.


    أعلم انني تناولت فكرة أخرى ربما لم تردها ، ولكن نصك للحق أثار في نفسي هذا الأمر.

    أما النص فهو من الناحية البنائية موفق لولا بعض ما تعرف مما لن أكرر ، وأما من حيث المعنى فهو بالفعل يحمل فكرة واضحة يمكن أن تتسع لآفاق أرحب في أذهان المتلقي.


    تقبل التحية
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.71

    افتراضي

    الأديب القاص / سامي البوهي ..

    قصة بدات بالملل الذي سيطر على كل شيء ، وهي بداية ، تلميح لما سيليه ، فأنت تجلس في مكتبك ، ولا يدخل املل ويتسرببهذه الصورة إلا لأن لا شيء لديك لتفعله ، كان تصويرك للملل كشخص يستولي على كل أشياءك ، وهو ما يوحي بتسلطه عليك بشدة ، لتتسحب من حجرتك هاربا ، من السلالم الخلفية ، مارا بالمطبعة ، وصوت ما يحاول ثنيك عن هذه رغبتك بالهرب من المكان الذي استولى عليه الملل ، لتصل إلى عامل المطبعة ، الذي يرفض أن يكون رئيسا لمن يعمل تحت يده ، تلميح رائع ، للتواضع ، والإحساس بالإنسانية ، حيث يتعامل الشخص مع من معه كأبناء أو إخوة وليس رئيس ومرؤوس ، لتبدا حاورا مع العامل ، الذي ظنك زائرا في عمل فوجدك باحثا عن تسلية ، ومهرب من مللك ، فمنحك ما يملأ فراغك الذي سبب لك الملل ، وموعظة جعلتك تعرف أن للعمل قيمة ، وثمرة ، وأن ليس بالشهادة وحدثها يثبت المرأ وجوده ، فهذا العامل الذي عاصر تطور الطباعة ، وتعلم مما كان يطبع ، من الحروف التي كان يرصها كي يكون كلمة ثم جملة ثم فقرة ، حتى يكتمل النص ، وكيف كان كل شخص يتعامل مع مهنته ، حتى أنه لم يكن ليحس بالملل ، فالثورة التكنولوجية غيرت كثير من حياة البشر حتى باتت ضغطة زر تضغط زرا آخر والكل في مكانه .
    وحين وجدك المطبعجي مجرد شخص يهدر وقته ، فقط ليملأ فراغع ، لمح إليك بأنه اخذ من وقت عملك ، وهو تلميح جميل ، فكثيرون من هم يضيع وقت عملهم بزيارات خاصة .
    المدير الذي بحثك عنك ولم يجدك ، لمحة بأنه يعاملك كرئيس وليس كوالد كا المطبعجي يعامل من يرأسهم ، وأن الفراغ قد لاحقه هو أيضا ، فوجدته يبحث عنك ..
    بداية موفقة للقصة ، تسلسل في الأحداث ، انتقاء جميل للشخوص ، ونهاية كانت فيها تلميح ذكي أيضا ..
    - أين كنت ؟!
    - كنت عند رئيس التحرير .
    - لكني بحثت عنك هناك .
    - في المرات القادمة أرجو أن تبحث عني جيداً .

    نعم عند رئيس التحرير ..
    الذي تعلم كل شيء وفهم كل شيء ، ولا يعرفه أحد ..
    لا اسمه يظهر بالمانشيت العريض ، ولا صورته تظهر بمظهر المنافق على صفحات الجرائد ، بل يعمل بجد دون أن يتسلل أليه الملل ..
    ذلك المطبعجي ، الجندي المجهول ، الذي تخرج الجريدة من بين يديه ، ويختلط عرقه بمددها المسطور على الصفحات دون أ تتبلل به .

    أتمنى أن أكون قد وفقت بقراءتي لقصتك هذه .

    لك التحية .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  6. #6
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 54
    المشاركات : 12,545
    المواضيع : 378
    الردود : 12545
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    الازمة القيمية اليوم تأكل اكتافنا

    والقرآن وهو يصرح .... ان اكثر الناس للحق كارهون

    فهو انما يستفز فينا التحري عن حقيقتنا التي تراد تشويش معالمها


    الانسان اليوم بحاجة الى اعادة صياغة لانسانيته .... هذا مافهمت من القصة واوافق عليه


    \


    بالغ تقديري
    الإنسان : موقف

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. سمير العمري مشاهدة المشاركة
    نحن في زمن يعمل فيه العاملون ويجني الأجر فيه القاعدون ، ويحكم من يجهل ويجهل من يحكم. نحن في زمان يوسد الأمر فيه لغير أهله ، ويقيم المرء بورقة تسمى شهادة وبرفقة تسمى وساطة.
    لعل هذا هو أحد أسباب انحدار الأمة يوم يسرق فيه جهد المجتهد فيدفعه للتكاسل والنكوص.
    أعلم انني تناولت فكرة أخرى ربما لم تردها ، ولكن نصك للحق أثار في نفسي هذا الأمر.
    أما النص فهو من الناحية البنائية موفق لولا بعض ما تعرف مما لن أكرر ، وأما من حيث المعنى فهو بالفعل يحمل فكرة واضحة يمكن أن تتسع لآفاق أرحب في أذهان المتلقي.
    تقبل التحية
    أخي الدكتور الشاعر القدير / سمير العمري

    أشكر إطلالكم ، و تواجدكم ، وآرائكم .

    دمت مبدعاً

  8. #8
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 44
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء شوكت خضر مشاهدة المشاركة
    الأديب القاص / سامي البوهي ..
    قصة بدات بالملل الذي سيطر على كل شيء ، وهي بداية ، تلميح لما سيليه ، فأنت تجلس في مكتبك ، ولا يدخل املل ويتسرببهذه الصورة إلا لأن لا شيء لديك لتفعله ، كان تصويرك للملل كشخص يستولي على كل أشياءك ، وهو ما يوحي بتسلطه عليك بشدة ، لتتسحب من حجرتك هاربا ، من السلالم الخلفية ، مارا بالمطبعة ، وصوت ما يحاول ثنيك عن هذه رغبتك بالهرب من المكان الذي استولى عليه الملل ، لتصل إلى عامل المطبعة ، الذي يرفض أن يكون رئيسا لمن يعمل تحت يده ، تلميح رائع ، للتواضع ، والإحساس بالإنسانية ، حيث يتعامل الشخص مع من معه كأبناء أو إخوة وليس رئيس ومرؤوس ، لتبدا حاورا مع العامل ، الذي ظنك زائرا في عمل فوجدك باحثا عن تسلية ، ومهرب من مللك ، فمنحك ما يملأ فراغك الذي سبب لك الملل ، وموعظة جعلتك تعرف أن للعمل قيمة ، وثمرة ، وأن ليس بالشهادة وحدثها يثبت المرأ وجوده ، فهذا العامل الذي عاصر تطور الطباعة ، وتعلم مما كان يطبع ، من الحروف التي كان يرصها كي يكون كلمة ثم جملة ثم فقرة ، حتى يكتمل النص ، وكيف كان كل شخص يتعامل مع مهنته ، حتى أنه لم يكن ليحس بالملل ، فالثورة التكنولوجية غيرت كثير من حياة البشر حتى باتت ضغطة زر تضغط زرا آخر والكل في مكانه .
    وحين وجدك المطبعجي مجرد شخص يهدر وقته ، فقط ليملأ فراغع ، لمح إليك بأنه اخذ من وقت عملك ، وهو تلميح جميل ، فكثيرون من هم يضيع وقت عملهم بزيارات خاصة .
    المدير الذي بحثك عنك ولم يجدك ، لمحة بأنه يعاملك كرئيس وليس كوالد كا المطبعجي يعامل من يرأسهم ، وأن الفراغ قد لاحقه هو أيضا ، فوجدته يبحث عنك ..
    بداية موفقة للقصة ، تسلسل في الأحداث ، انتقاء جميل للشخوص ، ونهاية كانت فيها تلميح ذكي أيضا ..
    - أين كنت ؟!
    - كنت عند رئيس التحرير .
    - لكني بحثت عنك هناك .
    - في المرات القادمة أرجو أن تبحث عني جيداً .
    نعم عند رئيس التحرير ..
    الذي تعلم كل شيء وفهم كل شيء ، ولا يعرفه أحد ..
    لا اسمه يظهر بالمانشيت العريض ، ولا صورته تظهر بمظهر المنافق على صفحات الجرائد ، بل يعمل بجد دون أن يتسلل أليه الملل ..
    ذلك المطبعجي ، الجندي المجهول ، الذي تخرج الجريدة من بين يديه ، ويختلط عرقه بمددها المسطور على الصفحات دون أ تتبلل به .
    أتمنى أن أكون قد وفقت بقراءتي لقصتك هذه .
    لك التحية .
    السلام عليكم ورحمة الله
    الأستاذة القاصة القديرة/ وفاء
    قراءة في وعي الحرف ، وفي لاوعي الفكرة ، فأخرجت لي إطاراً داخله مرأة مضيئة كي أقرأ فيها نفسي ، وأحدد أن أكون أو لا أكون وسط هذا الزحام الموحش ، ووسط هذه الأنانية والأثرة المغرقة حد الثمالة ، ربما التوقف عن الافصاح بالقلم هو حل للهروب ، لكن أين الهروب من القلم إلا إليه ..... فإن طاردنا القلم ، وسط لسعات ، وزجرات الغير ، فربما الموت هو خير الملاجىء ...
    أشكر ... روحك


    دمت بخير