أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أحلام نارية .. الفصل الأول

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    المشاركات : 81
    المواضيع : 17
    الردود : 81
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي أحلام نارية .. الفصل الأول

    أحلام نارية.. بقلم محمد إبراهيم محروس .
    لم أكن أدرى أين الطريق ، ولم تكن ملامح الغربة داخلي قد وصلت بى إلى مرحلة التشبع .
    كنت شغوفا جداً بتلك البلد الأوربي الذي نزلتُ ضيفاً عليها منذ خمس سنوات.. قدمتُ إليها .. كنتُ فاتح ذراعي لأحتضان كل جديد في هذه الأرض .. وكانت الحياة في تلك البلد باردة ببرودة جوها القارص.. لكنى تعلمت كيف أمنح الدفء للمكان الذي أتواجد به.. يقولون إنني مكوك متحرك .. من يقترب منى يحترق .. مجنون بذاتي..
    ليكن ..
    منذ ثلاث سنوات كان يجب أن تظهر هي في حياتي بالطبع.. كان يجب.. وكأي مغترب يبحث عن ونيس كان لابد من وجودها .. جرمين.. فتاة متوسطة الجمال، طويلة القامة لحد مزعج ، ذات جلد شاحب ملتصق بعظامها .. عينان واسعتان جاحظتان دوماً.. جبهة عريضة وشعر مقصوص بعناية وبطريقة غريبة ..
    فتاة غربية كان لابد أن تتواجد حياتي هنا .. هذا ليس شيئا يدعو للتساؤل !.
    أي شخص في مكاني يبحث دوماً عن فتاة أجنبية.. وكانت جرمين ..
    جرمين ولدتْ من أب تركي وأم يونانية .. لا أعرف كيف اجتمع هذان الطرفان .. ولكن هذا ماحدث ونتج عن تجمعهما جرمين ..
    لا أعرف متى وكيف بدأت أميل لجرمين..
    كانت حياتي منذ مجيئي تمضى على وتيرة واحدة .. الاستيقاظ مبكراً جداً لدرجة رهيبة، والنوم مبكراً جداً لدرجة مدهشة..
    كانت لحظات استيقاظي تشبه لحظات المحكوم عليه بالإعدام عندما يسمع خطوات في الطريق إلى غرفته..
    أقوم مفزوعاً على رنات المنبه .. أدعك عيني .. أتناول ما تبقى في كوب الماء الذي بجواري، وأحاول أن أبلل شفتي منه، ولكنني أكتشف أنني جرعته دفعة واحدة من قبل ..هذا الكوب الذي أضعه دائما بجواري قبل النوم ..أعرف تلك العادة الغريبة في .. الاستيقاظ بغتة وجرع كوب الماء كاملاً، ثم السقوط في النوم مرة أخرى بغتة.. الويل لي إذا نسيت أن أملأ كوب الماء.. وقتها لا أجد مفراً من القيام من السرير والذهاب إلى المطبخ كي أتجرع دفعات من المياه عبر الصنبور مباشرة.. افتح المياه على آخرها وأشعر باصطدام المياه بفمي ووجهي وربما أغرقت ثيابي .. عادة أخرى مميتة في هذا البرد الرهيب .. أشعر بأن حلقى يحترق ، ولكنى فلاح تعود الشرب فيما مضى من طلمبة المياه العمومية لفترات طويلة ؛ لذا كان اصطدام الماء بفمي ووجهي له شعور خاص رهيب .. ولكن بعدها يذهب النوم بلا عودة .. وانتظر لحظات القلق الرهيب تعصف بكياني، كي تأتى رنات المنبه مزعجة فأهب لألحق أول مترو.
    مكان عملي يبعد عن السكن ساعتين؛ لذا كان استيقاظي لابد أن يكون قبل ميعاد العمل بثلاث ساعات كاملة، حتى أكون منضبطا في الميعاد.. هنا لا يرحمون.
    صباح آخر سيأتي ، ستصل جرمين اليوم .. كان استيقاظي قد تم بصورة رهيبة لقد نسيت كوب الماء، كنتُ مشغولاً بالتفكير في جرمين.. اللعنة !
    أكاد أجن وأنا أحاول أن أترجي النوم مرة أخري أن يأتي .. ولكن كالعادة أعرف أن هذا مستحيل الآن.. ليكن ..
    أمامي ساعتان لأفتح جهاز الكمبيوتر وأدخل على الميل.. ربما أتت لي رسالة من سلوى ..
    سلوى تلك الفتاة اللبنانية التي شغفتُ بها حباً، والتي قابلتها منذ خمس سنوات هنا.. سنتان تفرق بينها وبين معرفتي بجرمين ..كانت سلوى قد أتت في منحة دراسية ، لكنها لم تتحمل الغربة ، وقررت العودة للبنان حيث تشعر بالدفء ، حتى وهى بين أحضاني كانت تقول :-لا أشعر بالدفء هنا ، الأحاسيس هنا ممطوطة وزائفة .
    سلوى تختلف تماما عن جرمين .. تميل إلى القصر نوعاً ما، عيناها ضيقتان، ولكنك لا تشبع منهما، تشعر كأنك تغوص داخل بحر رهيب، شعرها يصل لمنتصف ظهرها، وردية الملامح والجسد.. ولكن لكل منهما لحظات خاصة ومذاقات مختلفة وخاصة في حياتي .. لم تنقطع الرسائل بينى وبين سلوى ، بريد عادى وبريد الكتروني منذ عادت إلى لبنان ..أربع سنوات مضت بكل همومها .. وظهرت جرمين بعد سنة من غياب سلوى.. كنت أحتاج لها وقتذاك..عادتْ سلوى قبل أن أتعرف على جرمين بسنة.. مللت لعبة السنوات .. ها هو الماسينجر يفتح أمامي .. تسجيل دخول .للحظات. ..
    هناك رأفت وعلاء.. منذ مدة أريد أن..لا يهم الآن .. هذان الشخصان المقيمان في فرنسيا ..
    لا أريد أن أكلم أحداً منهما .. سأضع علامة مشغولاً.. كلا . . ربما أتت سلوى ورأت أنني مشغول فلن تكلمني وقتها تعتز بخصوصياتي دوما.. ها هو علاء يعطيني إشارة تنبيه.. اللعنة .. هل أتجاهله ؟.
    - السلام عليكم
    - وعليكم السلام
    - أزيك يا فؤاد ؟.
    - أهلا علاء .. الحمد لله .
    - مالك ؟
    - لا شيء
    - ولكنى أشعر أن لهجتك يشوبها شيء من عدم الارتياح .
    - لا .. لا شيء
    - كوب الماء كالعادة ، لا أراك في هذا الوقت إلا لو نسيت كوب الماء .
    - ---ها ها ها .
    - المشكلة أنك تشعر بالفراغ بعد سفر جرمين.
    نسيت أن أقول لك أن علاء ليس بشخص تعرفته على النت، بل هو جوال ، رحال تعرفت عليه هنا ، قبل أن يغادر تلك البلد ، ليبحث عن نفسه في مكان آخر .. يقضى كثيراً من الساعات على النت .. ويقضى الكثير من الوقت في الترحال، لا تعجبه أي أرض تستقر عليها قدماه.. دوما يبحث عن أرض أخرى في خياله هو..يستخدم كمبيوتر خاص متصل دوماً بالقمر الصناعي ،أربعة وعشرون ساعة هو أون لاين !.
    أشارة تنبيه أخرى.
    - إلى أين ذهبت يا فؤاد ؟!.
    اللعنة!
    - أنا هنا ولكنى لم استيقظ بعد الاستيقاظ الكامل.
    - ألم تتصل بك جرمين بعد ؟
    لماذا يحشر نفسه هذا المتسلط نفسه دائما في خصوصياتي .. نعم أنه هو من عرفني بها، لكن هذا لا يعطيه الحق للتدخل دوما في علاقتي بها، سوف أقفل الجهاز.
    ولكنه قال بغتة:
    - لقد اتصلت بى اليوم، وهى ترغب أن تنهى العلاقة التي بينكما .
    أجبته في استفزاز:
    - ولماذا تبلغني أنت بهذا ؟!..أليس لها لسان كي تخبرني هي ؟ ولماذا لم تقل هي أي شيء مما تقول أنت ؟!.
    - همم
    أسلوبه المستفز كالعادة ، وجدت نفسي أقول :
    - لا تهمهم يا رجل وقل .. الوقت يمضى .
    - لن تعود اليوم .
    - إن شاء الله ما عادت .
    - ألا تهتم ؟.غريب !.
    - أرجوك يا علاء اتركني وحدي الآن.
    - لكن رأفت يرغب في محادثتك .
    - كلا.
    - أعرف أن علاقتكما شائكة ، لكنه يرغب في الاعتذار لك .
    - كلا
    - ألاّ تنسى ؟!.
    - أنت تعرفني أنا لا أنسى قط.
    - ولكنه آسف فعلا .
    - ليكن لا وقت الآن لهذه الترهات.. مع السلامة .
    - انتظر يا فؤاد .
    - مع السلامة .
    - ثواني.
    - مع السلامة .
    - يا رجل .
    - مع السلامة .
    أغلقتُ الجهاز، وأنا ازداد غضباً على غضب.
    لماذا تقول له جرمين ما قالتْ، إن حدث هذا ؟!.
    منذ يومين اتصلت بي ولم تقل شيئا عن قطع العلاقة أو ما شابه، بل وصفتْ لي رحلتها ،وكيف استمتعت بها.. هل علاء يريد أن يدخلني في دوامة أنا في غنى عنها الآن، وفى صباح كهذا؟!.. اللعنة !.
    تختفي سلوى منذ فترة.. ثلاث شهور ولم أسمع عنها شيئاً..ورأفت مصمم أن يكون له ضلع في الموضوع.. قال: إنه يعرف سلوى قبلي بسنوات ،وأنه كان سبباً مباشراً في معرفتي بها وتوطئة أقدام الصداقة والحب بيننا بسببه.
    لماذا الجميع يتدخل في حياتي بهذه الصورة ..
    علاء سبب معرفتي بجرمين .
    ورأفت سبب معرفتي بسلوى .
    وأنا ألستُ سبباً لأي شيء.. هل حياتي مرتبطة فقط بهم ..عجبا !..
    يا لها من طريقة لارتباط أشخاص مثلنا !.
    رأفت فلسطيني، سلوى لبنانية، جرمين خليط عجيب تركي يوناني، علاء سوري من أم مصرية..
    خليط عجيب ارتبطتْ حياتي به، لسنوات هنا، ولسنوات بعد سفرهم..
    ما زالتْ حياتي كعقدة يستحيل فكها دون الاصطدام بهؤلاء.
    شيء عجيب يحدث لي .. رنين المنبه أتي ملحاً مزعجاً .
    كنت ما زلتُ أحدق في شاشة الكمبيوتر أمامي.. فقمتُ مسرعاً ، دخلتُ الحمام ، دشا سريعا لأفيق .. مترنح إلى الصالة ومنها لغرفة نومي.. أرتدى ملابسي بهدوء ورغم قلقي .
    دائما أحاول أن أرتدي ملابسي بهدوء.. أتطلع إلى شكلي في المرآة ..
    يبدو الشحوب على وجهي .. ولكنني ما زلتُ أحتفظ بوسامتي المعهودة ..
    محطة المترو تبعد عن مسكني عشر دقائق ..آخذهما مشيا وأنا أحكم ياقة معطفي على رقبتي بشدة..
    كان هناك فتيات عائدات إلى بيوتهن بعد قضاء جزءًا من الليل الذي من ينقض كله بعد في بيوت أصدقائهن ، بعضهن ابتسمن لي ، هناك نوع من العلاقة الغير مفهومة تربطني بهن، تعود رؤيتهن في هذا الصباح الباكر وقد ذهب الخمر بعقولهن.. رأتني جاكلين.. ابتسمتُ محيياً وهى تميل على أذن جارتها ، ابتسمتُ في خجل والضحكات تتعالى.. بالطبع تهمس لجارتها بفشلي ، تذكرت كيف تعرفت بها أول مرة في محطة المترو ،كان يوما كهذا، وفشلتُ، وفشلتُ في اللحاق بالمترو، فكنتُ أصرخ في المحطة كالمجنون ، وصرتُ فرجة !,
    ولكنها أقبلتْ ناحيتي، وراحتْ تهدئ فيّ ، حتى توقف السباب من السيل من فمى .. بالتأكيد تحكى لصديقتها عن فشلي يومها للحاق بالمترو ..اللعنة !.
    تجنبتُ النظرات المختلسة الفضولية من صديقتها وأنا أبتعد ، وأبتعد .
    هناك كساحة جليد تزيل الجليد من أمام فيلا منير الطاغوتى .. اسم غريب !.
    منير هذا يقولون :إنه يتاجر في كل شيء بدءًا من السموم البيضاء إلى اللحوم البيضاء والحمراء ، شبكة كاملة من المخدرات والدعارة ترتبط باسم الطاغوتي ..
    منظر فيلته يلفت الأنظار دوما ، هناك حارسان لا يفارقان بوابتها قط .
    إنه عالم غريب لم أدخله ، ولا أظن أنني أدخله يوما ما .. حضرت فى مرة حفلة مع رأفت هنا .. يا لها من حفلة ..اللعنة !
    رأفت هذا يذكرني بأشياء كثيرة أرغب في نسينها .
    علاء أيضا يعرف عن الطاغوتى أشياء وأشياء ، كثيراً ما حدثني عنه .
    قال لي مرة : - الطاغوتى رمز هنا .. رمز لكل ناجح ..
    ويا له من رمز .. الطاغوتى حكايته معروفة ، تاجر سلاح قذر تحول إلى تاجر مخدرات عندما ازدهرت أحوالها ،ثم تحول إلى تجارة أخري أشد بشاعة .. تجارة الرقيق الأبيض .. يجلب من الفلبين وماليزيا أطفالاً ونساء يبيعهم هنا ..هنا وطن من لا وطن له ..بل هنا لا وطن لمن لا وطن له .
    الطاغوتى وفيلته .. رمز بلا وطن ، ووطن بلا رمز .
    كانت الكاسحة تزيل الجليد وخطواتي تحفر طريقاً لها في اتجاه محطة المترو ..
    وكلمات كثيرة تتردد في داخلي .. علاء ، رأفت ، سلوى ، جرمين ، الطاغوتى .. المترو ..
    وطن بلا وطن .. وأرض بلا أبناء .. وأحلام نارية فى الطريق .. وأخذت أفكاري تتباعد وتتباعد ، وبلا مرفأ .

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    الرائع.. محمد إبراهيم محروس .

    في البدء اهنئك على هذه الملكة السردية وعلى هذا النفس الطويل وهذا الترابط الشيق والحوار الذاتي النابع من الوعي بالاشياء .
    القصة في البدء وجدتها تتخذ ايقاعا عاديا، حيث رتابة العيش في الغربة، ومن ثم كل ما يجوب فكر المرء وهو بعيد عن اهله ووظنه بل واحبابه، ولامست التفاتة جميلة منك كون اغلب المغتربين في اوربا يرون بانه لاحياة لهم وطعم لوجودهم اذا لم يمتلكوا جسدا اقصد صديقة بمفوهم اوربا والصديقة تعني الكثير، هي تلازم الفراش ولكنها ليست بالضرورة يجب ان تكون من نصيب من تلازم فراشها، هذه الالتفافة جعلتني اعيد بذاكرتي الى الوراء القريب حيث ظهرت ملامح هذه الظاهرة في مجتمعاتنا السرقية ايضا بل اصبحنا نفرط فيها لاننا لم نعد نكتفي بصديقة واحدة في آن واحد انما تغادر احداهن سريرنا وتاتي اخرى لتشغل مكانها.
    واثناء هذه الالتفاتة وجدت تصف لنا جرمين بعين ثاقبة عين شرقية ترى في فريستها مواطن الاشتهاء، ولعل المقارنة بينها وبين سلوى اللبنانية لم ياتي اعتباطيا انما اتى لاظهار الفروقات الفيزيولوجية بين الاوربيات بصورة عامة والشرقيات بصورة خاصة من طول ورشاقة وووو وبالمقابل قصر ورتابة ووووو... ومنذ البدء وجدتك تتعمد اظهار اختلاط الاجناس بين يوناني وتركي ومصري وسوري ولبناني وفلسطيني ، حيث لاملاذ لنا الا وان نفكر هنا بان الاقوام الشرقية بكل اجناسها اصبحت ترى في غير بلادها وطنا لها لان اوطانها لم تعد تسمن ولاتغني من جوع،وضمن اطار السرد لاحظت نقطة اخرى وهي كم من ضحية نيتية يمكن ان توجد بسبب سوء استخدام هذه النعمة.
    وبعيدا عن هذه الملاحظات حول شخوص القصة وجدتك تغرق في سرد ذاتي اشبه بحوار الذات للذات، ذات تعي رتابة وجودها والملل من كل شيء قد اصابها،وهي تعلم علم اليقين انها ان لم تلتزم برتابتها تلك لن تجد ما يمكن ان تعيش به، فمن كوب الماء والاشارة الى الطبيعة الفلاحية كانت التفاتة جريئة ومن ثم المتبه والعمل والميترو والفتيات ووو...وجملة هذه هي اسبه بحوار الذات للذات، وهو حوار قد يوجد في ذات اغلب مغترب بعيد عن وطنه يربط ليله بنهاره من اجل لقمة عيشه وجمع بعض المال لمتعته.
    واظن بانك تعمدت تلك الاحداث لتصل بنا الى النهاية في الفصل الاول وهي الطاغوتي، ولكني وجدت في لغتك نوعا من الاستغراب بوجوده هناك بفلته وسطوته وكانك كنت تظن بان شرقنا فقط يتحف بهم، لكنك تداركت الامر واظهرت بانهم يوجدون اينما نذهب لكنهم يفرقون فهم هناك لوحدهم يفعلون ذلك وحكوماتهم تقدر الانسان وتعطيهم حرياتهم ولدينا الحكومات وهم معا يسلبون الناس حقوقهم..وقصة تجارة الاسلحة والمخدرات هي تجارة يمتهنا الاوربي ايضا لكن في وقتنا هذا وليس قبل عصور قلما نجد اوربيا يتاجر بالانسان الرقيق البيض انما اغلب هولاء هم من شرقنا المبجل حيث يتاجرون بالانسان .
    العمل باكمله جميل..ولااعلم هل توهمت انا ام اني لم اقرا جيدا ما ذكرته حول معرفتك ب(جرمين وسلوى) والسنوات التي فرقت بين ذلك لاني وجدت على ما اظن مرة تذكر سنتين واخرى سنة اظنني واهم نعم اظن ذلك لاباس عذرا.

    تقديري لك ومحبتي
    جوتيار

  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    المشاركات : 81
    المواضيع : 17
    الردود : 81
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    الرائع.. محمد إبراهيم محروس .
    في البدء اهنئك على هذه الملكة السردية وعلى هذا النفس الطويل وهذا الترابط الشيق والحوار الذاتي النابع من الوعي بالاشياء .
    القصة في البدء وجدتها تتخذ ايقاعا عاديا، حيث رتابة العيش في الغربة، ومن ثم كل ما يجوب فكر المرء وهو بعيد عن اهله ووظنه بل واحبابه، ولامست التفاتة جميلة منك كون اغلب المغتربين في اوربا يرون بانه لاحياة لهم وطعم لوجودهم اذا لم يمتلكوا جسدا اقصد صديقة بمفوهم اوربا والصديقة تعني الكثير، هي تلازم الفراش ولكنها ليست بالضرورة يجب ان تكون من نصيب من تلازم فراشها، هذه الالتفافة جعلتني اعيد بذاكرتي الى الوراء القريب حيث ظهرت ملامح هذه الظاهرة في مجتمعاتنا السرقية ايضا بل اصبحنا نفرط فيها لاننا لم نعد نكتفي بصديقة واحدة في آن واحد انما تغادر احداهن سريرنا وتاتي اخرى لتشغل مكانها.
    واثناء هذه الالتفاتة وجدت تصف لنا جرمين بعين ثاقبة عين شرقية ترى في فريستها مواطن الاشتهاء، ولعل المقارنة بينها وبين سلوى اللبنانية لم ياتي اعتباطيا انما اتى لاظهار الفروقات الفيزيولوجية بين الاوربيات بصورة عامة والشرقيات بصورة خاصة من طول ورشاقة وووو وبالمقابل قصر ورتابة ووووو... ومنذ البدء وجدتك تتعمد اظهار اختلاط الاجناس بين يوناني وتركي ومصري وسوري ولبناني وفلسطيني ، حيث لاملاذ لنا الا وان نفكر هنا بان الاقوام الشرقية بكل اجناسها اصبحت ترى في غير بلادها وطنا لها لان اوطانها لم تعد تسمن ولاتغني من جوع،وضمن اطار السرد لاحظت نقطة اخرى وهي كم من ضحية نيتية يمكن ان توجد بسبب سوء استخدام هذه النعمة.
    وبعيدا عن هذه الملاحظات حول شخوص القصة وجدتك تغرق في سرد ذاتي اشبه بحوار الذات للذات، ذات تعي رتابة وجودها والملل من كل شيء قد اصابها،وهي تعلم علم اليقين انها ان لم تلتزم برتابتها تلك لن تجد ما يمكن ان تعيش به، فمن كوب الماء والاشارة الى الطبيعة الفلاحية كانت التفاتة جريئة ومن ثم المتبه والعمل والميترو والفتيات ووو...وجملة هذه هي اسبه بحوار الذات للذات، وهو حوار قد يوجد في ذات اغلب مغترب بعيد عن وطنه يربط ليله بنهاره من اجل لقمة عيشه وجمع بعض المال لمتعته.
    واظن بانك تعمدت تلك الاحداث لتصل بنا الى النهاية في الفصل الاول وهي الطاغوتي، ولكني وجدت في لغتك نوعا من الاستغراب بوجوده هناك بفلته وسطوته وكانك كنت تظن بان شرقنا فقط يتحف بهم، لكنك تداركت الامر واظهرت بانهم يوجدون اينما نذهب لكنهم يفرقون فهم هناك لوحدهم يفعلون ذلك وحكوماتهم تقدر الانسان وتعطيهم حرياتهم ولدينا الحكومات وهم معا يسلبون الناس حقوقهم..وقصة تجارة الاسلحة والمخدرات هي تجارة يمتهنا الاوربي ايضا لكن في وقتنا هذا وليس قبل عصور قلما نجد اوربيا يتاجر بالانسان الرقيق البيض انما اغلب هولاء هم من شرقنا المبجل حيث يتاجرون بالانسان .
    العمل باكمله جميل..ولااعلم هل توهمت انا ام اني لم اقرا جيدا ما ذكرته حول معرفتك ب(جرمين وسلوى) والسنوات التي فرقت بين ذلك لاني وجدت على ما اظن مرة تذكر سنتين واخرى سنة اظنني واهم نعم اظن ذلك لاباس عذرا.
    تقديري لك ومحبتي
    جوتيار
    الرائع جوتيار تمر
    الحقيقة هذا أفضل تعليق وضع على الفصل الاول للرواية فى جميع المنتديات
    والحقيقة أيضا أن تحليك الرائع أخجلنى لأقصى حد فلم أجد ما أشكرك به من كلمات
    كلماتى هربت منى أمام تحليك الرائع وكلماتك الرائعة
    شكرا لك ، شكرا جدا .
    دمت لى أخى العزيز
    ودامت صداقتك لأعمالى المتواضعة
    خالص تحياتى وشكرى لمروك العطر وشخصك الكريم
    وخالص محبتى
    أخوك محمدنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    لقد ايقنت متاخرة....ان العواطف الصناعية لاتدوم....
    حاولت لملمتها عبثا...
    تركت جرحا غائرا في الفؤاد كما لايوجد جرح الاه...تركت اوراقي نائمه على حلم لن يعود ومضيت وحدي الى القمة......
    ابدعت...
    فرسان الثقافة

  5. #5
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    المشاركات : 81
    المواضيع : 17
    الردود : 81
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمة الخاني مشاهدة المشاركة
    لقد ايقنت متاخرة....ان العواطف الصناعية لاتدوم....
    حاولت لملمتها عبثا...
    تركت جرحا غائرا في الفؤاد كما لايوجد جرح الاه...تركت اوراقي نائمه على حلم لن يعود ومضيت وحدي الى القمة......
    ابدعت...
    شكرا على مرورك الكريم
    وشكرا على كلماتك الرقيقة
    خالص تحياتى وشكرىنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    المشاركات : 81
    المواضيع : 17
    الردود : 81
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي أحلام نارية .. الفصل الثانى



    دخلت إلى محطة المترو وجسدي يرتجف من البرد.. أشعر أن أطرافي لم يعد لها وجود ، وقدمي مجمدة لدرجة رهيبة، وأن مجرد لمس أي شخص ليدي أو جلدي سيجرحني.. شعور غريب!.. مجرد اللمس أحساس بحد السكين على الجسد..باقي أقل من عشر دقائق على وصول المترو.. تطلعت لساعة هاتفي المحمول .. عشر دقائق أخرى في هذا الصقيع .. عذاب آخر يضاف إلى عذاباتي المتعددة ..

    كنتُ أحكم ياقة المعطف بشدة ، وأتصور إلى متى ستظل حياتي هنا هكذا ؟.. كنتُ كل فترة أبادل الابتسام لفرنشيسكا ، فتاة شباك التذاكر .. نوع آخر من الألفة يربطني بها ..أسالها كثيرًا عن والدها، الذي أصابه الشلل فأقعده ، وعن أمها باترتيسيا التي تبذل الكثير من الجهد؛ لتعتني بهذه الأسرة البسيطة ،أب وأم، وفرنشيسكا ،وأخ وحيد معاق ذهنياً ..أسرة حكم عليها بالفقر..

    لم أتصور يوماً أن هناك فقرًا في العالم سوى في بلدتي؛ التي هربت منها لهنا .. ولكن من الجلي أن العالم أصبح حالة واحدة .. ابتسامة فرنشيسكا دائمة خجلة مرتبكة ..أنها بلغتِ العشرين من عمرها منذ أسبوع، وأصرتْ يومها أن تدعوني إلى بيتهم للتعرف بالأسرة، التي كثيرًا ما حكتْ لي عنها، وأنا انتظر المترو في مثل هذه الأوقات ..أحاديثها دائما تجذبني، تتكلم بعفوية وصدق .. لا مجال للكذب أو التلاعب بالألفاظ عندها.. طفلة في العشرين هي..تعرف أن جرمين مسافرة منذ فترة، وتعلم أنني وحيد هذه الأيام؛ لذا تزيد من حجم ابتسامتها لي؛ حتى تعطيني شعورًا جديدًا بالارتياح.. كثيرًا ما قلت لها: إنها تملك أروع ابتسامة في الدنيا ،وإن دافنشى لو شاهد ثغرها الضاحك ما رسم الموناليزا قط ..

    كانتْ تضحك وقتها في شدة ..أتذكر عيد ميلادها العشرين.. يومها قابلتُ أباها..أنه رجل رهيب لا تستطيع أن تتوقف عن الضحك لحظة واحدة وأنتَ تتكلم معه.. شخص فريد من نوعه هنا، رغم مرضه يسخر من كل شيء وأي شيء.. يسخر من معونة البطالة، يسخر من نظرة المجتمع الغربي لأمثالنا من العرب، نظرة من وجهة نظره ضعيفة ومستهجنة.. نظرة حقيرة من مجتمع أحقر..

    زار الأهرامات في الماضي هو وزوجته ، وزار سوريا والجزائر والمغرب .. كان قبل مرضه يستطيع أن يوفر مالاً لتلك الزيارات .. يعشق الشرق .. يقول :- هناك ولدت الحضارة وليست هنا ..

    مستشرق جاد هو، كان أستاذاً جامعياً، وكان له من المحبين الكثير..إلى أن لفقت له هذه القضية.. تحرش جنسي بإحدى الفتيات ..أنجلي ماريا، فتاة كان يحبها كابنته، وكثيرا ما عطف عليها، وأغدق عليها من علمه وماله بعد قصة حبها الفاشلة وتخلصها من الجنين ،وهروب روبرتو منها ..

    كانتْ آراؤه في الجامعة السبب لهذا .. ترصدوا له .. واستطاع روبرتو أن يقنع أنجلى بالخطة الرهيبة ..وبالفعل استطاعوا أن يوقعوه في الأمر .. تحرش جنسي وإجهاض ..كان من الممكن أن يسجن، ولكن أتي الحكم مخففاً، وطرد من الجامعة؛ ليصبح بعد كل هذا التاريخ في الشارع.. كان حكماً مجحفاً لأستاذ له تاريخه الجامعي. .. وبسبب إسرافه الرهيب؛ وجدت الأسرة نفسها في مهب الريح.. كانت ريح عاصفة مدمرة، كادتْ أن تقتلع الأسرة من جذورها.. ولكن الأم المتفهمة حافظتْ على هذا البناء، الذي قضتْ عمرها في تأسيسه والحفاظ عليه من الهدم.. فرنشيسكا ما زالتْ تتطلع لي في هدوء .. الابتسامة لا تفارق ثغرها .. ثغر جميل، وأنف دقيق ،وملامح متناسقة متناغمة، وشعر أصفر كأوراق الخريف هنا..

    انتفضتُ في مكاني .. لم أعلم حقاً هل انتفاضة جسدي بسبب البرد أم بسبب المترو الذي اقتحم المحطة بغتة؟!.

    استقللتُ المترو بسرعة ..وأنا أشير لفرنشيسكا بالتحية .. كم كان أبوها بطل!

    كان رواد المترو قليلين.. معظمهم أغراب مثلى .. ملامحهم منقبضة .. وأيديهم منقبضة على لاشيء، ولكنها تبدوا كأنهم يقبضون على جمرات من النار.. طفلة صغيرة تحملها أمها في طريقها إلى العمل .. ستنزل بها بعد محطتين تودع الطفل لدى إحدى صديقاتها..والتي تنتظرها دوما بعد محطتين تلتقط منها الطفلة بسرعة وهى تشير لها بالتحية، وتعود بلهفة للمترو قبل أن يغلق أبوابه ، تدفع جزءًا من راتبها الشهري لصديقتها نظير رعاية طفلتها ، اعتدتُ على هذا المشهد منذ فترة ، تعرفتُ عليها هنا أيضا .. تونسية تجيد الفرنسية وتعمل في الترجمة .. تبادلنا الحديث مرارًا في المترو .. كلمات مقتضبة، ولكنها تساوى ملايين الأحاديث هنا..اسمها ؟!.. اللعنة !لا أتذكر الآن ..واضح أن استيقاظي المزعج أضعف كل حواسي الذهنية..ابتسمتُ لها ولصديقتها،

    وأنا أضع قدمي على باب المترو لأمنعه من الانغلاق؛ حتى تدلف هي إليه مرة أخرى وهى تبتسم لي ..

    عجوز آخر أنهكه المرض، يعالج منذ فترة في مستشفى حكومي هنا.. وينتظر من يتبرع له بكلية .. يخوض هذا المشوار ثلاث مرات أسبوعيا؛ لعمل الغسيل الكلوي .. حكي لي عن الحقن والعذاب الذي يشعر به أثناء عملية الغسيل المفزعة، وكيف يراقب دماءه وهى تسير في الخراطيم ..آلام تفوق حدود البشر، ليست آلام الغسيل، بل مجرد النظر لدمك وهو يمر بمرحل الغسيل المختلفة يشعرك بالاختناق والفزع..ولكنه تعود، تعود على وحدة الكلي، وتعود على هذه الرحلات، ثلاث مرات أسبوعيا..

    أشياء كثيرة، يجب أن أعرفها هنا في تلك البلد.. حكي لي مرة عن ابنته الوحيدة التي تعيش الآن مع صديقها، ورغم أنها حققتْ نجاحاً في عملها ،وتسكن في حي راق، لكنها لم تمد له يد المساعد في يوم ما..

    أتطلع إلى الوجوه حوالي..شاب آخر أعرفه هنا، يستند إلى الباب، ثرثار جدا هذا الشاب، يحلم بالأدب ويتصور أنه يوما سيصل للقمة.. يدمن ماركيز وتشيكوف ، يقول دوما :- إنه ليس أقل منهما في شيء ..

    كتابه الذي ألفه منذ سنوات يقبع تحت إبطه مربوطاً جيداً..تآكلت أجزاء من الرابطة وظهرت حواف الورق الداخلي بلونه الأبيض الملوث بالأسود .. ما زال يحلم ، ويحلم هذا الشاب .. ابتسمتُ له ، بل ابتسمتُ للحلم الذي بداخله ..أنني قد توقفتُ عن الحلم منذ سنوات.. توقفتُ حتى عن التفكير في الحلم منذ فترة طويلة .

    ها هي المحطة الرابعة تقبل.. سيغادر العجوز إلى مركز الكلى .. الدقائق تمضى .. حياة أخرى تولد وتموت هنا.

    رجعتُ إلى حالة التأمل.. سيذهب الشاب المحطة المقبلة ، سيغادر بالحلم .. يذهب إلى الناشر الذي يعده منذ سنوات أن ينشر روايته.. في مرة عرض على أن أقرأها..أخذت نسخة منه، ووعدته بالقراءة ..نوع آخر من العلاقة غريب !.

    هل أنا الكائن الوحيد في الكون الذي له علاقات من هذا النوع..أين ذهبت تلك الرواية التي أخذتها منه ؟!.

    لا أتذكر .. ربما أعطيتها لجرمين ولم أقرأها ..آه لقد تذكرت لقد نقلتُ له رأي جرمين وقتها، وكيف يجب أن تنتحر بطلة قصته في النهاية لتكون نهاية مأساوية..

    نعم يجب أن تنتحر..

    هذا رأي جرمين ..

    أجفل يومها الشاب وقال :- كيف هذا ؟!.لا أرغب أن تنتحر البطلة، سوف أفقد أجزاءً مهمة من روح العمل الدرامي لو فعلت هذا..

    ولكنني قلتُ وقتها بخبث، وأنا أنقل كلام جرمين:- إن كل أبطال قصص الحب الملتهب يجب أن يموت أي طرف منهما بمرض غريب أو انتحار أو حادثة مفزعة ؛حتى يشعر القارئ بالشفقة.. حيلة درامية معروفة .. وربما تجسدت روحها بعد ذلك لتعود لتؤنس وحدة البطل كشبح ..

    ضحك آنذاك وهو يقول :-واضح أن معرفتك عن الأدب محدودة ..

    وتركني وقتها ليهبط في محطته .. منذ متى؟. لا أتذكر.. ولكنني أتذكر أنه قال بعد فترة أثناء ركوبنا المشترك للمترو:- إن الناشر يريد تعديل الرواية لتنتحر بطلتها في النهاية..

    أكانت جرمين على حق؟! ..

    من يومها يتجنب نظراتي .. ويبتسم ابتسامة مغتصبة..حاولتُ مرة بعدها أن أجاذبه أطراف الحديث؛ لأقول له أن الرأي الذي ذكرته عن روايته لم يكن لي، ولم يكن رأى أنا؛ لأنني لم أقرأ حرفا منها.. ولكنه أطرق برأسه وقتها، وغادر المترو قبل محطته، ولم يعطني الفرصة، وانسحب من أمامي..

    صوت فتح أبواب المترو .. نزل الشاب صاحب الرواية بحلمه الثمين، ليته يظل محتفظاً بحلمه بين يديه.

    راح يتطلع فيما حوله، ويتأكد من إحكام الرابطة، وأنا ابتسم له في خجل.. محطة أخري أخيرة وأصل إلى عملي ..

    محطة يجب أن أقضيها في التأمل.. تلك العادة الرهيبة التي أصبحت جزءًا من تكويني الشخصي ومن حياتي .

    العربة أصبحتْ شبه خالية في هذا الوقت.

    كان هناك ذاك الشاب الأسمر اللون، أصله أفريقي ،يجلس في آخر العربة، وسيدة شابة تقرأ في كتاب، وصبي ضحوك.. أعرفهم جميعا بالطبع .. خمس سنوات على هذا المترو وهذا الخط عرفني الكثير والكثير..سيغادرون المحطة القادمة معي ، الإفريقي عمله غريب، ودوما يتحسس المسدس الذي يخفيه تحت ملابسه، أنه سمسار عملة ، يصطاد السياح القادمين لأول مرة ، بعضهم يسرقهم ، والبعض يتعامل معه بشرف، حسب حالته المزاجية يومها، وهل قضى مع صديقته الفرنسية ليلة سعيدة أم لا .. إذا كانت الليلة سعيدة؛ فهنيئا للسائح بأمواله وإلا...
    كنتُ أحد ضحاياه يوماً، ولكنه عاملني بشرف.

    السيدة تعمل في المصرف الذي يقابل عملي.. بينما الصبي الضحوك طالب في الثانوية، ويرغب أن يصبح طبيباً في المستقبل، ويعمل بعد انصرافه من المدرسة في عيادة مشهورة لطبيب أمريكي مقيم هنا..

    علاقاتي في المترو لا تنتهي .. وعلاقاتي في الخارج لا تنتهي ..أحيانا أظن أن الدنيا توقفت عندي تحكى، وتحكى عن أسرارها، وتفتح لي نوافذ المعرفة التي لا قبل لي بها.

    أخيرا ..أتت المحطة التي شعرتُ أنني انتظرتها هذه المرة أكثر من المعتاد..

    القاهرة.. مترو حلوان .. سهير .. طالب جامعي هو أنا.. قصة الحب الفاشلة المعتادة.. قصة وقرار السفر والهجرة .. كل محطات المترو تتشابه ..

    ايطاليا .. مترو .. جرمين..سلوى .. أحلام، وأحلام..

    سيسليا..ميلانو .. نابولي ..فِرِنسا..تورنتو..روما..

    وأنا أقفز من الباب لأتلقى دفعة الهواء البارد تشج رئتي..

    لسعات من كرابيج الهواء ..

    أعيد إحكام ياقة المعطف ..

    وأشعر أنني أتسلل في طريقي للخارج ..

    رأفت. رأفت .. الطاغوتى ..

    جاكلين .جرمين. .. جهاز الكمبيوتر ..هل أغلقته؟!.

    سلوى ولبنان..

    مصر وسهير .. رأفت..اللعنة...

    فرنشيسكا وثغرها الباسم .. أبوها القعيد .. العجوز والغسيل الكلوي..

    الإفريقي اللص الشريف..

    الشاب صاحب الرواية ..

    علاقات في أحلامي وأحلامهم..

    علاقات في أحلام ليس لها طريق..

    أحلام لشاب ناري..

    أحلام بلونها المتراقص ..

    لسعات الهواء البارد ..

    وأحلام نارية .. دخلت إلى محطة المترو وجسدي يرتجف من البرد.. أشعر أن أطرافي لم يعد لها وجود ، وقدمي مجمدة لدرجة رهيبة، وأن مجرد لمس أي شخص ليدي أو جلدي سيجرحني.. شعور غريب!.. مجرد اللمس أحساس بحد السكين على الجسد..باقي أقل من عشر دقائق على وصول المترو.. تطلعت لساعة هاتفي المحمول .. عشر دقائق أخرى في هذا الصقيع .. عذاب آخر يضاف إلى عذاباتي المتعددة ..

    كنتُ أحكم ياقة المعطف بشدة ، وأتصور إلى متى ستظل حياتي هنا هكذا ؟.. كنتُ كل فترة أبادل الابتسام لفرنشيسكا ، فتاة شباك التذاكر .. نوع آخر من الألفة يربطني بها ..أسالها كثيرًا عن والدها، الذي أصابه الشلل فأقعده ، وعن أمها باترتيسيا التي تبذل الكثير من الجهد؛ لتعتني بهذه الأسرة البسيطة ،أب وأم، وفرنشيسكا ،وأخ وحيد معاق ذهنياً ..أسرة حكم عليها بالفقر..

    لم أتصور يوماً أن هناك فقرًا في العالم سوى في بلدتي؛ التي هربت منها لهنا .. ولكن من الجلي أن العالم أصبح حالة واحدة .. ابتسامة فرنشيسكا دائمة خجلة مرتبكة ..أنها بلغتِ العشرين من عمرها منذ أسبوع، وأصرتْ يومها أن تدعوني إلى بيتهم للتعرف بالأسرة، التي كثيرًا ما حكتْ لي عنها، وأنا انتظر المترو في مثل هذه الأوقات ..أحاديثها دائما تجذبني، تتكلم بعفوية وصدق .. لا مجال للكذب أو التلاعب بالألفاظ عندها.. طفلة في العشرين هي..تعرف أن جرمين مسافرة منذ فترة، وتعلم أنني وحيد هذه الأيام؛ لذا تزيد من حجم ابتسامتها لي؛ حتى تعطيني شعورًا جديدًا بالارتياح.. كثيرًا ما قلت لها: إنها تملك أروع ابتسامة في الدنيا ،وإن دافنشى لو شاهد ثغرها الضاحك ما رسم الموناليزا قط ..

    كانتْ تضحك وقتها في شدة ..أتذكر عيد ميلادها العشرين.. يومها قابلتُ أباها..أنه رجل رهيب لا تستطيع أن تتوقف عن الضحك لحظة واحدة وأنتَ تتكلم معه.. شخص فريد من نوعه هنا، رغم مرضه يسخر من كل شيء وأي شيء.. يسخر من معونة البطالة، يسخر من نظرة المجتمع الغربي لأمثالنا من العرب، نظرة من وجهة نظره ضعيفة ومستهجنة.. نظرة حقيرة من مجتمع أحقر..

    زار الأهرامات في الماضي هو وزوجته ، وزار سوريا والجزائر والمغرب .. كان قبل مرضه يستطيع أن يوفر مالاً لتلك الزيارات .. يعشق الشرق .. يقول :- هناك ولدت الحضارة وليست هنا ..

    مستشرق جاد هو، كان أستاذاً جامعياً، وكان له من المحبين الكثير..إلى أن لفقت له هذه القضية.. تحرش جنسي بإحدى الفتيات ..أنجلي ماريا، فتاة كان يحبها كابنته، وكثيرا ما عطف عليها، وأغدق عليها من علمه وماله بعد قصة حبها الفاشلة وتخلصها من الجنين ،وهروب روبرتو منها ..

    كانتْ آراؤه في الجامعة السبب لهذا .. ترصدوا له .. واستطاع روبرتو أن يقنع أنجلى بالخطة الرهيبة ..وبالفعل استطاعوا أن يوقعوه في الأمر .. تحرش جنسي وإجهاض ..كان من الممكن أن يسجن، ولكن أتي الحكم مخففاً، وطرد من الجامعة؛ ليصبح بعد كل هذا التاريخ في الشارع.. كان حكماً مجحفاً لأستاذ له تاريخه الجامعي. .. وبسبب إسرافه الرهيب؛ وجدت الأسرة نفسها في مهب الريح.. كانت ريح عاصفة مدمرة، كادتْ أن تقتلع الأسرة من جذورها.. ولكن الأم المتفهمة حافظتْ على هذا البناء، الذي قضتْ عمرها في تأسيسه والحفاظ عليه من الهدم.. فرنشيسكا ما زالتْ تتطلع لي في هدوء .. الابتسامة لا تفارق ثغرها .. ثغر جميل، وأنف دقيق ،وملامح متناسقة متناغمة، وشعر أصفر كأوراق الخريف هنا..

    انتفضتُ في مكاني .. لم أعلم حقاً هل انتفاضة جسدي بسبب البرد أم بسبب المترو الذي اقتحم المحطة بغتة؟!.

    استقللتُ المترو بسرعة ..وأنا أشير لفرنشيسكا بالتحية .. كم كان أبوها بطل!

    كان رواد المترو قليلين.. معظمهم أغراب مثلى .. ملامحهم منقبضة .. وأيديهم منقبضة على لاشيء، ولكنها تبدوا كأنهم يقبضون على جمرات من النار.. طفلة صغيرة تحملها أمها في طريقها إلى العمل .. ستنزل بها بعد محطتين تودع الطفل لدى إحدى صديقاتها..والتي تنتظرها دوما بعد محطتين تلتقط منها الطفلة بسرعة وهى تشير لها بالتحية، وتعود بلهفة للمترو قبل أن يغلق أبوابه ، تدفع جزءًا من راتبها الشهري لصديقتها نظير رعاية طفلتها ، اعتدتُ على هذا المشهد منذ فترة ، تعرفتُ عليها هنا أيضا .. تونسية تجيد الفرنسية وتعمل في الترجمة .. تبادلنا الحديث مرارًا في المترو .. كلمات مقتضبة، ولكنها تساوى ملايين الأحاديث هنا..اسمها ؟!.. اللعنة !لا أتذكر الآن ..واضح أن استيقاظي المزعج أضعف كل حواسي الذهنية..ابتسمتُ لها ولصديقتها،

    وأنا أضع قدمي على باب المترو لأمنعه من الانغلاق؛ حتى تدلف هي إليه مرة أخرى وهى تبتسم لي ..

    عجوز آخر أنهكه المرض، يعالج منذ فترة في مستشفى حكومي هنا.. وينتظر من يتبرع له بكلية .. يخوض هذا المشوار ثلاث مرات أسبوعيا؛ لعمل الغسيل الكلوي .. حكي لي عن الحقن والعذاب الذي يشعر به أثناء عملية الغسيل المفزعة، وكيف يراقب دماءه وهى تسير في الخراطيم ..آلام تفوق حدود البشر، ليست آلام الغسيل، بل مجرد النظر لدمك وهو يمر بمرحل الغسيل المختلفة يشعرك بالاختناق والفزع..ولكنه تعود، تعود على وحدة الكلي، وتعود على هذه الرحلات، ثلاث مرات أسبوعيا..

    أشياء كثيرة، يجب أن أعرفها هنا في تلك البلد.. حكي لي مرة عن ابنته الوحيدة التي تعيش الآن مع صديقها، ورغم أنها حققتْ نجاحاً في عملها ،وتسكن في حي راق، لكنها لم تمد له يد المساعد في يوم ما..

    أتطلع إلى الوجوه حوالي..شاب آخر أعرفه هنا، يستند إلى الباب، ثرثار جدا هذا الشاب، يحلم بالأدب ويتصور أنه يوما سيصل للقمة.. يدمن ماركيز وتشيكوف ، يقول دوما :- إنه ليس أقل منهما في شيء ..

    كتابه الذي ألفه منذ سنوات يقبع تحت إبطه مربوطاً جيداً..تآكلت أجزاء من الرابطة وظهرت حواف الورق الداخلي بلونه الأبيض الملوث بالأسود .. ما زال يحلم ، ويحلم هذا الشاب .. ابتسمتُ له ، بل ابتسمتُ للحلم الذي بداخله ..أنني قد توقفتُ عن الحلم منذ سنوات.. توقفتُ حتى عن التفكير في الحلم منذ فترة طويلة .

    ها هي المحطة الرابعة تقبل.. سيغادر العجوز إلى مركز الكلى .. الدقائق تمضى .. حياة أخرى تولد وتموت هنا.

    رجعتُ إلى حالة التأمل.. سيذهب الشاب المحطة المقبلة ، سيغادر بالحلم .. يذهب إلى الناشر الذي يعده منذ سنوات أن ينشر روايته.. في مرة عرض على أن أقرأها..أخذت نسخة منه، ووعدته بالقراءة ..نوع آخر من العلاقة غريب !.

    هل أنا الكائن الوحيد في الكون الذي له علاقات من هذا النوع..أين ذهبت تلك الرواية التي أخذتها منه ؟!.

    لا أتذكر .. ربما أعطيتها لجرمين ولم أقرأها ..آه لقد تذكرت لقد نقلتُ له رأي جرمين وقتها، وكيف يجب أن تنتحر بطلة قصته في النهاية لتكون نهاية مأساوية..

    نعم يجب أن تنتحر..

    هذا رأي جرمين ..

    أجفل يومها الشاب وقال :- كيف هذا ؟!.لا أرغب أن تنتحر البطلة، سوف أفقد أجزاءً مهمة من روح العمل الدرامي لو فعلت هذا..

    ولكنني قلتُ وقتها بخبث، وأنا أنقل كلام جرمين:- إن كل أبطال قصص الحب الملتهب يجب أن يموت أي طرف منهما بمرض غريب أو انتحار أو حادثة مفزعة ؛حتى يشعر القارئ بالشفقة.. حيلة درامية معروفة .. وربما تجسدت روحها بعد ذلك لتعود لتؤنس وحدة البطل كشبح ..

    ضحك آنذاك وهو يقول :-واضح أن معرفتك عن الأدب محدودة ..

    وتركني وقتها ليهبط في محطته .. منذ متى؟. لا أتذكر.. ولكنني أتذكر أنه قال بعد فترة أثناء ركوبنا المشترك للمترو:- إن الناشر يريد تعديل الرواية لتنتحر بطلتها في النهاية..

    أكانت جرمين على حق؟! ..

    من يومها يتجنب نظراتي .. ويبتسم ابتسامة مغتصبة..حاولتُ مرة بعدها أن أجاذبه أطراف الحديث؛ لأقول له أن الرأي الذي ذكرته عن روايته لم يكن لي، ولم يكن رأى أنا؛ لأنني لم أقرأ حرفا منها.. ولكنه أطرق برأسه وقتها، وغادر المترو قبل محطته، ولم يعطني الفرصة، وانسحب من أمامي..

    صوت فتح أبواب المترو .. نزل الشاب صاحب الرواية بحلمه الثمين، ليته يظل محتفظاً بحلمه بين يديه.

    راح يتطلع فيما حوله، ويتأكد من إحكام الرابطة، وأنا ابتسم له في خجل.. محطة أخري أخيرة وأصل إلى عملي ..

    محطة يجب أن أقضيها في التأمل.. تلك العادة الرهيبة التي أصبحت جزءًا من تكويني الشخصي ومن حياتي .

    العربة أصبحتْ شبه خالية في هذا الوقت.

    كان هناك ذاك الشاب الأسمر اللون، أصله أفريقي ،يجلس في آخر العربة، وسيدة شابة تقرأ في كتاب، وصبي ضحوك.. أعرفهم جميعا بالطبع .. خمس سنوات على هذا المترو وهذا الخط عرفني الكثير والكثير..سيغادرون المحطة القادمة معي ، الإفريقي عمله غريب، ودوما يتحسس المسدس الذي يخفيه تحت ملابسه، أنه سمسار عملة ، يصطاد السياح القادمين لأول مرة ، بعضهم يسرقهم ، والبعض يتعامل معه بشرف، حسب حالته المزاجية يومها، وهل قضى مع صديقته الفرنسية ليلة سعيدة أم لا .. إذا كانت الليلة سعيدة؛ فهنيئا للسائح بأمواله وإلا...
    كنتُ أحد ضحاياه يوماً، ولكنه عاملني بشرف.

    السيدة تعمل في المصرف الذي يقابل عملي.. بينما الصبي الضحوك طالب في الثانوية، ويرغب أن يصبح طبيباً في المستقبل، ويعمل بعد انصرافه من المدرسة في عيادة مشهورة لطبيب أمريكي مقيم هنا..

    علاقاتي في المترو لا تنتهي .. وعلاقاتي في الخارج لا تنتهي ..أحيانا أظن أن الدنيا توقفت عندي تحكى، وتحكى عن أسرارها، وتفتح لي نوافذ المعرفة التي لا قبل لي بها.

    أخيرا ..أتت المحطة التي شعرتُ أنني انتظرتها هذه المرة أكثر من المعتاد..

    القاهرة.. مترو حلوان .. سهير .. طالب جامعي هو أنا.. قصة الحب الفاشلة المعتادة.. قصة وقرار السفر والهجرة .. كل محطات المترو تتشابه ..

    ايطاليا .. مترو .. جرمين..سلوى .. أحلام، وأحلام..

    سيسليا..ميلانو .. نابولي ..فِرِنسا..تورنتو..روما..

    وأنا أقفز من الباب لأتلقى دفعة الهواء البارد تشج رئتي..

    لسعات من كرابيج الهواء ..

    أعيد إحكام ياقة المعطف ..

    وأشعر أنني أتسلل في طريقي للخارج ..

    رأفت. رأفت .. الطاغوتى ..

    جاكلين .جرمين. .. جهاز الكمبيوتر ..هل أغلقته؟!.

    سلوى ولبنان..

    مصر وسهير .. رأفت..اللعنة...

    فرنشيسكا وثغرها الباسم .. أبوها القعيد .. العجوز والغسيل الكلوي..

    الإفريقي اللص الشريف..

    الشاب صاحب الرواية ..

    علاقات في أحلامي وأحلامهم..

    علاقات في أحلام ليس لها طريق..

    أحلام لشاب ناري..

    أحلام بلونها المتراقص ..

    لسعات الهواء البارد ..

    وأحلام نارية ..

المواضيع المتشابهه

  1. الفصل الأول والثاني والثالث من روايتي ... شواطيء قديمة
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 27-06-2008, 10:58 AM
  2. الكف تناطح المخرز - رواية بقلم : د . محمد أيوب / من الفصل الأول إلى الفصل الخامس عشر
    بواسطة د . محمد أيوب في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 27-08-2006, 04:29 PM
  3. قصة قلبي الأخيرة (الفصل الأول )
    بواسطة محمد عسران في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 22-07-2006, 02:43 PM
  4. الفصل الأول ، الثاني ، الثالث من روايتي @ عندما تموت الملائكة @
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-02-2006, 11:52 AM
  5. الفصل الأول من روايتي (( عندما تموت الملائكة ))
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 21-02-2006, 05:12 PM