أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الطاعون

  1. #1
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي الطاعون

    الــــطــــاعـــــون





    الجدار عال, أحاول أن أصل إلى منتصفه لأكتب قصائدي, أقف على رؤوس أصابعي وأحاول ولكن عبثا, فإن قامتي تقصر عن إرادتي, وأفشل في القيام بما أزمع القيام به, أراك واقفا, والبدر يرسل أشعته الفضية وينير طريقي, أكرر المحاولة وأتعثر, وأنت تبتسم.
    - تسلقي كتفي, واكتبي ما تريدين.
    يطربني اقتراحك, أنفذه في اللحظة, ينتفض جسدي, أشعر بسيول تجتاحني.
    تسير معي وتبادلني الحديث وكأني أعرفك مند الأزل.
    مصافحتك عناق, تطير بي إلى أجواء من البهجة, حديثك نهر يجرفني, يبدد ترددي ويمنحني جرأة كنت أظنها بعيدة عني.
    - أريد طفلا جميلا منك.
    تتوهج عيناك ويسعد فؤادي فأخبأك بين النهدين, تولع سيجارتك وتطفئ لهيب الولاعة, فمن يطفئ لهيبي, أسير نشوى, وكأن العالم في قبضتي, كفانا يعزفان نشيدا قدسيا, يتناجيان, يترنمان, تبتسم أنت, أضمك بين ضلوعي, إنني مأخوذة بمزاياك, أتحدث وأتحدث, عسى أن أنقل إليك حياتي كلها في لحظتنا هده, أي قدرة لديك على الإنصات, لم ألف هده الطاقة, عيناك ماستان تهدهدان الطفلة التي في داخلي, عرفتك مند البداية, وكبر ولعي بشخصك إني متيمة بك يا رفيقي, نقرر أن نحيا معا في بيت صغير يضمنا ويحمي عواطفنا وآمالنا.
    - سيداتي, آنساتي, سادتي, نخبركم بأن موجة عاتية من الطاعون قادمة إلى ربوعنا, نهيب بكم أن تكونوا على استعداد لصدها.
    تكبر ابتسامتك, تخبرني أننا لو كنا معا ومع الآخرين الطيبين لن يتمكن الطاعون من اجتياح أرضنا.
    يدانا متعانقتان, ونحن نرسم طريقنا ومادا نشاء في مستقبل حياتنا, وأنت تحب الناس, تعشقهم تود أن تساعدهم, تحمل عنهم أعباءهم تدلل لهم العقبات. وأنا الهشة أتقوى بك, ثباتك يشد أزري.
    - أيها المواطنون, الطاعون قريب منا, تأهبوا لمقاومته.
    تسرع خطواتنا, نهرع لمقابلة أصدقائنا وإخواننا ونحثهم على مقارعة العدو.
    أتشبث بك, أستمد قوتي منك, أتغلب على ضعفي, أواجه خنوعي, وأنت تقرأني, حالما أفكر في شيء حتى تسارع إلى إجابتي, تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك.
    فجأة تغيب, يخبو الضوء من حياتي ويتضاءل, وأنا أتعثر في طريقي, فقد غاب مصدر قوتي ويطول غيابك, وأنا أتقهقر, وكأني لم أعد المرأة التي تعرفها, فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها.
    - أيها الأصدقاء, دخل الطاعون إلى بيوتنا, وربح الجولة الأولى, كونوا مهيئين لدحره.
    أشل أنا, قدماي تخونانني وإرادتي عاجزة, ولساني يأبى التحرك, فمتى تعود يا حبيبي.
    - الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟


    صبيحة شبر
    الرباط في: 2002/05/09

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الطاعون

    قصة الحب والوجع

    للأديبة القاصة : صبيحة شبر
    كنت ألوم القاصة بيني وبين نفسي أن تنشر قصتين في آن واحد ، إلا أنني الآن أشكرها أن نشرت هذه القصة .

    في هذه القصة حاورت كل حرف فيها وحاورت الألوان والظلال والأمكنة ، ووقفت أمام الجدار أتابع ما يجري .

    بداية موفقة للقاصة تصل حد الإبهار ومصاحبة جميلة للقارئ إلى قلب الحدث ، هذا الحدث الذي استطاعت القاصة وبمنتهى الرشاقة أن تجعله حزمة من الطاقات القصية الممتعة ، وأستعير من أستاذي الدكتور : مصطفى عراقي قولته ( القاصة وضعتنا في مشهد سينمائي متكامل ) نعم نحن في مشهد سينمائي اقتربت عناصره من الاكتمال ، فنحن أمام جدار نشاهد طفلين يلهوان تحاول البنت الكتابة على الجدار ، يعاونها صديقها ، تنشأ بينهما علاقة حبية راقية ولا أعتقد أن هذا المشهد تأتى للقاصة لمجرد القص ، وإنما قد أقنعتنا بمعايشة الموقف معايشة كاملة ، انظر

    الجدار عال, أحاول أن أصل إلى منتصفه لأكتب قصائدي, أقف على رؤوس أصابعي وأحاول ولكن عبثا, فإن قامتي تقصر عن إرادتي, وأفشل في القيام بما أزمع القيام به, أراك واقفا, والبدر يرسل أشعته الفضية وينير طريقي, أكرر المحاولة وأتعثر, وأنت تبتسم.
    - تسلقي كتفي, واكتبي ما تريدين.
    يطربني اقتراحك, أنفذه في اللحظة, ينتفض جسدي, أشعر بسيول تجتاحني.
    تسير معي وتبادلني الحديث وكأني أعرفك مند الأزل.
    مصافحتك عناق, تطير بي إلى أجواء من البهجة, حديثك نهر يجرفني, يبدد ترددي ويمنحني جرأة كنت أظنها بعيدة عني.
    - أريد طفلا جميلا منك.

    في هذا المشهد وقفنا نتأمل حالة حب رائعة تنمو ، وأمل في طفل ، وتخبئة بين النهدين ، إننا أمام إمتاع شعري ولغة هامسة في حنو مناسب للحالة.

    الطاعون :
    هذا العدو المحتل الذي لا يعرف الرحمة يتسلل ، والقاصة تجيد هنا التعامل مع الأمكنة والحركة وتستخدم الصوت الخافت من بعيد ، إنه صوت الإذاعة يبث أخبار الطاعون ، لأجد نفسي أمام حدثين متلازمين يتناميان : الحب من جهة ، في مقابل العدوان من الجهة الأخرى ، وهنا نجد الكاتبة تستخدم أسلوبًا تشويقيًا جميلاً بطريقة قصية مميزة ، أجادت من خلالها استخدام الالتفات ، والاستحضار ، إنها تستحضر الحب ، الأصدقاء ، الطيبين ، لتضعنا أمام حالة إيمانية موازية لحالة الحب في مقابل الطاعون ، والطاعون قدر والحب قدر ، انظر إليها حين تقول :

    تكبر ابتسامتك, تخبرني أننا لو كنا معا ومع الآخرين الطيبين لن يتمكن الطاعون من اجتياح أرضنا.
    يدانا متعانقتان, ونحن نرسم طريقنا ومادا نشاء في مستقبل حياتنا, وأنت تحب الناس, تعشقهم تود أن تساعدهم, تحمل عنهم أعباءهم تدلل لهم العقبات. وأنا الهشة أتقوى بك, ثباتك يشد أزري.
    - أيها المواطنون, الطاعون قريب منا, تأهبوا لمقاومته.
    تسرع خطواتنا, نهرع لمقابلة أصدقائنا وإخواننا ونحثهم على مقارعة العدو
    أتشبث بك, أستمد قوتي منك, أتغلب على ضعفي, أواجه خنوعي, وأنت تقرأني, حالما أفكر في شيء حتى تسارع إلى إجابتي, تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك.

    ما أبدع هذا المشهد وهذه الرشاقة في النقلات ، وهذا التشكيل البديع ، فهي بيسر شديد تحملنا إلى هناك بين الأصدقاء حين يتوجها إليهم حاثين إياهم لمواجهة الطاعون ، إنها لم تثر فينا الفزع ، بل الهدوء واليقين برحمة الله ، ومن خلال هذا الصراع الهادئ لا تغادر حالتها الحبية ولا تغادر حبيبها ، هذا الحبيب الذي لم ينمُ بفعل الزمن وحده وإنما الذي ينمو فيها ومنها لتنمو هي به .
    ما أجمل الصورة التي أتت بها الكاتبة هنا ، لاحظ : ( تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك . ) صورة مركبة أرى القاصة تفردت بها ، فهي التربة المانحة النماء والعطاء ، وهي السعفة ، لكن أين ؟ إنها في السماء بفعل هذا الحب ، ألم تقل أنه نخلة تعانق السماء ، والسعفة القمة ، والقمة هي التربة . صورة مترفة الجمال .
    نأتي إلى المشهد الأخير ، نأتي إلى قمة الحب والوجع ، إنها النهاية الموجعة التي أجادت فيها القاصة ، انظر :
    فجأة تغيب, يخبو الضوء من حياتي ويتضاءل, وأنا أتعثر في طريقي, فقد غاب مصدر قوتي ويطول غيابك, وأنا أتقهقر, وكأني لم أعد المرأة التي تعرفها, فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها.
    - أيها الأصدقاء, دخل الطاعون إلى بيوتنا, وربح الجولة الأولى, كونوا مهيئين لدحره.
    أشل أنا, قدماي تخونانني وإرادتي عاجزة, ولساني يأبى التحرك, فمتى تعود يا حبيبي.
    - الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟


    أسلوب مغاير في العرض ، حيث نجد القاصة تقوم بالخلط والمزج الموفق جدًا ، كل الأحداث تتداخل ، البعد ، الطاعون ، الحزن ، الشلل ، الانتظار ، الحكمة (فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها ) هذا المشهد الذي أنا أمامه موفق جدًا هجمت فيه القاصة على كل المفردات لتجمعها متداخلة في سرعة تناسب سرعة انتشار الطاعون ، إنه مشهد لاهث ، ووجع يتضاعف ، وانتظار برجاء ، لنصل إلى الغلق
    (- الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟)
    في رأيي ، هذا غلق لابد منه وما زالت حالة الحث على التجمع والحب والتوحد باقية رغم الإصابة ورغم الفقد ورغم الوجع .
    بهذه النهاية تحرضنا القاصة على تمثل القصة وإدراك أبعادها الإنسانية الجميلة .

    الأديبة : صبيحة شبر

    هذه قراءة سريعة في قصتكِ الرائعة ولابد لي من إعداد قراءة أوفى بإذن الله

    ولكن أديبتنا أتمنى عليكِ مراجعة اللغة حيث توجد بعض الأخطاء الهجائية ولا أعتقد أنها إلا من سقطات لوحة المفاتيح .

    بقي أن أشكركِ وأثني عليكِ بما يليق بكِ

    محبتي وتقديري

    مأمون

  3. #3
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    الشبر..

    وجدت العنوان..فقلت عساى يكون فيها شيء من البير كامو..وطاعونه..لكن..وجدت السبر تفرد بطاعونها هنا..وتسطر لنا حالة..امة..بدأ من الذات..الفرد..الى الاخر..الى الاجتماع..الى الحياة باكملها.

    الطاعون مما لاشك فيه اسم يرهب به الناس..ووقعه ثقيل على السمع والذات في آن واحد..لانه قد علق قدريا في اذهاننا بانه هالك مدمر..لذا ما نسمع به حتى تتراقص ذواتنا فزعا..ويخفق قلوبنا..

    ليس غريبا ان يسمتد احدنا من الاخر قوته..وليس غريبا ان نظل عاكفين على غرس هذه المبادئ التي تنادي بان الجميع لايغلبه الا جميع اقوى وادهى منه..لكننا في الوقت نفسه احيانا نتجاهل ان الجميع القطيع اصبح يساق الى براثينه كما يشاء صاحبه حاكمه..لذا فهو حتى وهو جميع فقد قدرته على التغيير والتماسك والوقوف بوجه من يريد ازاحته واستعباده.

    اذا سياسية القطيع لم تعد تجدي هنا..لانها غرست في نفوسنا وهنا..لاذعا..مستمرا..وهذا ما نلاحظه بعين مجردة في واقعنا المرئي الحسي..ولننظر الى ما حولنا نراه يتجلى في ابهى صوره ويغرس فينا ابهى صور الوهن.

    نعم الشبر...

    انه يسكننا اولا قبل بيوتنا..
    ان يمتد منا الى غيرنا...

    ونحن عاجزون...
    لاننا لم نعي يوما معنى ان نكون احرار..
    انسان يعي انسانيته حريته التي يقول سارتر عنها انها الشيء الوحيد الذي لايمكننا ان نتحرر منها.

    الشبر...

    تبقين رائعة

    محبتي لك
    جوتيار

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد المختار زادني شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : المملكة المغربية
    المشاركات : 1,230
    المواضيع : 143
    الردود : 1230
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صبيحة شبر مشاهدة المشاركة


    - سيداتي, آنساتي, سادتي, نخبركم بأن موجة عاتية من الطاعون قادمة إلى ربوعنا, نهيب بكم أن تكونوا على استعداد لصدها.
    تكبر ابتسامتك, تخبرني أننا لو كنا معا ومع الآخرين الطيبين لن يتمكن الطاعون من اجتياح أرضنا.
    يدانا متعانقتان, ونحن نرسم طريقنا ومادا نشاء في مستقبل حياتنا, وأنت تحب الناس, تعشقهم تود أن تساعدهم, تحمل عنهم أعباءهم تدلل لهم العقبات. وأنا الهشة أتقوى بك, ثباتك يشد أزري.
    - أيها المواطنون, الطاعون قريب منا, تأهبوا لمقاومته.
    تسرع خطواتنا, نهرع لمقابلة أصدقائنا وإخواننا ونحثهم على مقارعة العدو.
    أتشبث بك, أستمد قوتي منك, أتغلب على ضعفي, أواجه خنوعي, وأنت تقرأني, حالما أفكر في شيء حتى تسارع إلى إجابتي, تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك.
    فجأة تغيب, يخبو الضوء من حياتي ويتضاءل, وأنا أتعثر في طريقي, فقد غاب مصدر قوتي ويطول غيابك, وأنا أتقهقر, وكأني لم أعد المرأة التي تعرفها, فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها.
    - أيها الأصدقاء, دخل الطاعون إلى بيوتنا, وربح الجولة الأولى, كونوا مهيئين لدحره.
    أشل أنا, قدماي تخونانني وإرادتي عاجزة, ولساني يأبى التحرك, فمتى تعود يا حبيبي.
    - الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟
    صبيحة شبر
    الرباط في: 2002/05/09
    وأي طاعون أعتى من الذي نعيشه اليوم في منتدياتنا على شبكة لا تحترم الفكر بل تتداوله مثلما تتداول أرقاما على لوحة المفاتيح ؟؟

    بورك قلمك فقد أعطيت الحرف أكثر من دلالة

    تحياتي الأخوية

  5. #5
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مأمون المغازي مشاهدة المشاركة
    الطاعون
    قصة الحب والوجع
    للأديبة القاصة : صبيحة شبر
    كنت ألوم القاصة بيني وبين نفسي أن تنشر قصتين في آن واحد ، إلا أنني الآن أشكرها أن نشرت هذه القصة .
    في هذه القصة حاورت كل حرف فيها وحاورت الألوان والظلال والأمكنة ، ووقفت أمام الجدار أتابع ما يجري .
    بداية موفقة للقاصة تصل حد الإبهار ومصاحبة جميلة للقارئ إلى قلب الحدث ، هذا الحدث الذي استطاعت القاصة وبمنتهى الرشاقة أن تجعله حزمة من الطاقات القصية الممتعة ، وأستعير من أستاذي الدكتور : مصطفى عراقي قولته ( القاصة وضعتنا في مشهد سينمائي متكامل ) نعم نحن في مشهد سينمائي اقتربت عناصره من الاكتمال ، فنحن أمام جدار نشاهد طفلين يلهوان تحاول البنت الكتابة على الجدار ، يعاونها صديقها ، تنشأ بينهما علاقة حبية راقية ولا أعتقد أن هذا المشهد تأتى للقاصة لمجرد القص ، وإنما قد أقنعتنا بمعايشة الموقف معايشة كاملة ، انظر
    الجدار عال, أحاول أن أصل إلى منتصفه لأكتب قصائدي, أقف على رؤوس أصابعي وأحاول ولكن عبثا, فإن قامتي تقصر عن إرادتي, وأفشل في القيام بما أزمع القيام به, أراك واقفا, والبدر يرسل أشعته الفضية وينير طريقي, أكرر المحاولة وأتعثر, وأنت تبتسم.
    - تسلقي كتفي, واكتبي ما تريدين.
    يطربني اقتراحك, أنفذه في اللحظة, ينتفض جسدي, أشعر بسيول تجتاحني.
    تسير معي وتبادلني الحديث وكأني أعرفك مند الأزل.
    مصافحتك عناق, تطير بي إلى أجواء من البهجة, حديثك نهر يجرفني, يبدد ترددي ويمنحني جرأة كنت أظنها بعيدة عني.
    - أريد طفلا جميلا منك.

    في هذا المشهد وقفنا نتأمل حالة حب رائعة تنمو ، وأمل في طفل ، وتخبئة بين النهدين ، إننا أمام إمتاع شعري ولغة هامسة في حنو مناسب للحالة.
    الطاعون :
    هذا العدو المحتل الذي لا يعرف الرحمة يتسلل ، والقاصة تجيد هنا التعامل مع الأمكنة والحركة وتستخدم الصوت الخافت من بعيد ، إنه صوت الإذاعة يبث أخبار الطاعون ، لأجد نفسي أمام حدثين متلازمين يتناميان : الحب من جهة ، في مقابل العدوان من الجهة الأخرى ، وهنا نجد الكاتبة تستخدم أسلوبًا تشويقيًا جميلاً بطريقة قصية مميزة ، أجادت من خلالها استخدام الالتفات ، والاستحضار ، إنها تستحضر الحب ، الأصدقاء ، الطيبين ، لتضعنا أمام حالة إيمانية موازية لحالة الحب في مقابل الطاعون ، والطاعون قدر والحب قدر ، انظر إليها حين تقول :
    تكبر ابتسامتك, تخبرني أننا لو كنا معا ومع الآخرين الطيبين لن يتمكن الطاعون من اجتياح أرضنا.
    يدانا متعانقتان, ونحن نرسم طريقنا ومادا نشاء في مستقبل حياتنا, وأنت تحب الناس, تعشقهم تود أن تساعدهم, تحمل عنهم أعباءهم تدلل لهم العقبات. وأنا الهشة أتقوى بك, ثباتك يشد أزري.
    - أيها المواطنون, الطاعون قريب منا, تأهبوا لمقاومته.
    تسرع خطواتنا, نهرع لمقابلة أصدقائنا وإخواننا ونحثهم على مقارعة العدو
    أتشبث بك, أستمد قوتي منك, أتغلب على ضعفي, أواجه خنوعي, وأنت تقرأني, حالما أفكر في شيء حتى تسارع إلى إجابتي, تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك.

    ما أبدع هذا المشهد وهذه الرشاقة في النقلات ، وهذا التشكيل البديع ، فهي بيسر شديد تحملنا إلى هناك بين الأصدقاء حين يتوجها إليهم حاثين إياهم لمواجهة الطاعون ، إنها لم تثر فينا الفزع ، بل الهدوء واليقين برحمة الله ، ومن خلال هذا الصراع الهادئ لا تغادر حالتها الحبية ولا تغادر حبيبها ، هذا الحبيب الذي لم ينمُ بفعل الزمن وحده وإنما الذي ينمو فيها ومنها لتنمو هي به .
    ما أجمل الصورة التي أتت بها الكاتبة هنا ، لاحظ : ( تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك . ) صورة مركبة أرى القاصة تفردت بها ، فهي التربة المانحة النماء والعطاء ، وهي السعفة ، لكن أين ؟ إنها في السماء بفعل هذا الحب ، ألم تقل أنه نخلة تعانق السماء ، والسعفة القمة ، والقمة هي التربة . صورة مترفة الجمال .
    نأتي إلى المشهد الأخير ، نأتي إلى قمة الحب والوجع ، إنها النهاية الموجعة التي أجادت فيها القاصة ، انظر :
    فجأة تغيب, يخبو الضوء من حياتي ويتضاءل, وأنا أتعثر في طريقي, فقد غاب مصدر قوتي ويطول غيابك, وأنا أتقهقر, وكأني لم أعد المرأة التي تعرفها, فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها.
    - أيها الأصدقاء, دخل الطاعون إلى بيوتنا, وربح الجولة الأولى, كونوا مهيئين لدحره.
    أشل أنا, قدماي تخونانني وإرادتي عاجزة, ولساني يأبى التحرك, فمتى تعود يا حبيبي.
    - الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟

    أسلوب مغاير في العرض ، حيث نجد القاصة تقوم بالخلط والمزج الموفق جدًا ، كل الأحداث تتداخل ، البعد ، الطاعون ، الحزن ، الشلل ، الانتظار ، الحكمة (فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها ) هذا المشهد الذي أنا أمامه موفق جدًا هجمت فيه القاصة على كل المفردات لتجمعها متداخلة في سرعة تناسب سرعة انتشار الطاعون ، إنه مشهد لاهث ، ووجع يتضاعف ، وانتظار برجاء ، لنصل إلى الغلق
    (- الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟)
    في رأيي ، هذا غلق لابد منه وما زالت حالة الحث على التجمع والحب والتوحد باقية رغم الإصابة ورغم الفقد ورغم الوجع .
    بهذه النهاية تحرضنا القاصة على تمثل القصة وإدراك أبعادها الإنسانية الجميلة .
    الأديبة : صبيحة شبر
    هذه قراءة سريعة في قصتكِ الرائعة ولابد لي من إعداد قراءة أوفى بإذن الله
    ولكن أديبتنا أتمنى عليكِ مراجعة اللغة حيث توجد بعض الأخطاء الهجائية ولا أعتقد أنها إلا من سقطات لوحة المفاتيح .
    بقي أن أشكركِ وأثني عليكِ بما يليق بكِ
    محبتي وتقديري
    مأمون
    الاخ العزيز مأمون المغازي
    قراءة من شدة جمالها ابهرتني
    وقفت مشدوهة امام روعة كلمات قراءتك
    مأخوذة بجمال معانيها
    لقد احييت نصي القصصي واكسبته جمالا جديدا
    الشكر الجزيل لك
    سوف اكون طامحة الى قراءات اخرى من قلمك الجميل

  6. #6
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    الشبر..
    وجدت العنوان..فقلت عساى يكون فيها شيء من البير كامو..وطاعونه..لكن..وجدت السبر تفرد بطاعونها هنا..وتسطر لنا حالة..امة..بدأ من الذات..الفرد..الى الاخر..الى الاجتماع..الى الحياة باكملها.
    الطاعون مما لاشك فيه اسم يرهب به الناس..ووقعه ثقيل على السمع والذات في آن واحد..لانه قد علق قدريا في اذهاننا بانه هالك مدمر..لذا ما نسمع به حتى تتراقص ذواتنا فزعا..ويخفق قلوبنا..
    ليس غريبا ان يسمتد احدنا من الاخر قوته..وليس غريبا ان نظل عاكفين على غرس هذه المبادئ التي تنادي بان الجميع لايغلبه الا جميع اقوى وادهى منه..لكننا في الوقت نفسه احيانا نتجاهل ان الجميع القطيع اصبح يساق الى براثينه كما يشاء صاحبه حاكمه..لذا فهو حتى وهو جميع فقد قدرته على التغيير والتماسك والوقوف بوجه من يريد ازاحته واستعباده.
    اذا سياسية القطيع لم تعد تجدي هنا..لانها غرست في نفوسنا وهنا..لاذعا..مستمرا..وهذا ما نلاحظه بعين مجردة في واقعنا المرئي الحسي..ولننظر الى ما حولنا نراه يتجلى في ابهى صوره ويغرس فينا ابهى صور الوهن.
    نعم الشبر...
    انه يسكننا اولا قبل بيوتنا..
    ان يمتد منا الى غيرنا...
    ونحن عاجزون...
    لاننا لم نعي يوما معنى ان نكون احرار..
    انسان يعي انسانيته حريته التي يقول سارتر عنها انها الشيء الوحيد الذي لايمكننا ان نتحرر منها.
    الشبر...
    تبقين رائعة
    محبتي لك
    جوتيار
    العزيز جوتيار
    قراءة جميلة للنص ومختلفة
    الجموع التي نناديها كي تنجدنا وتقف معنا
    واذا بها تحتاج هي الاخرى الى من ينقذها من ثقافة القطيع
    التي بقيت تطاردنا حتى امسى انساننا مهانا بها
    ولكن ما العمل اخي العزيز
    ونحن نجد الامراض تستوطن فينا
    وتجتث ارواحنا ؟

  7. #7
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المختار زادني مشاهدة المشاركة
    وأي طاعون أعتى من الذي نعيشه اليوم في منتدياتنا على شبكة لا تحترم الفكر بل تتداوله مثلما تتداول أرقاما على لوحة المفاتيح ؟؟
    بورك قلمك فقد أعطيت الحرف أكثر من دلالة
    تحياتي الأخوية
    الاخ العزيز محمد المختار زادني
    قراءة جديدة تعطينا معاني اخرى
    فوضى المنتديات واقع مؤلم
    يقلب المفاهيم وتحتقر الفكر الحر
    وعلى المثقف الحقيقي
    ان يتصدى لهذا الواقع المؤلم

  8. #8
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 434
    المواضيع : 27
    الردود : 434
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    مرحبا بالكاتبة الجميلة / صبيحة شبر فى ملتقى الواحة ملتقى الخير
    فى البدء أتساءل هل ما كتبته هنا صبيحة قصة ام شعرا
    القصة غاية فى الشعرية والشاعرية
    ضمير المتكلم الذى صاغت به الكاتبة قصتها هو الذى خلق هذا التوحد بين الذات والاخر
    خلق عناقا جميلا بين القصة والشعر
    ولعلها من القصص القلائل التى نفذت غلى ّ بعمق شديد
    تحياتى للكاتبة ولى عودة مع النص
    مرحبا بك يا صبيحة
    رسول الله أسألك الشفاعة = وقربا منك يا نهر الوداعة

  9. #9
    الصورة الرمزية صبيحة شبر قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 69
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود الديدامونى مشاهدة المشاركة
    مرحبا بالكاتبة الجميلة / صبيحة شبر فى ملتقى الواحة ملتقى الخير
    فى البدء أتساءل هل ما كتبته هنا صبيحة قصة ام شعرا
    القصة غاية فى الشعرية والشاعرية
    ضمير المتكلم الذى صاغت به الكاتبة قصتها هو الذى خلق هذا التوحد بين الذات والاخر
    خلق عناقا جميلا بين القصة والشعر
    ولعلها من القصص القلائل التى نفذت غلى ّ بعمق شديد
    تحياتى للكاتبة ولى عودة مع النص
    مرحبا بك يا صبيحة
    الاخ العزيز محمود الديداموني
    اشكرك كثيرا على الثناء الجميل
    وعلى الترحيب العاطر
    انتظر عودتك لاثراء النص بشوق

المواضيع المتشابهه

  1. الطاعون
    بواسطة هشام النجار في المنتدى الحِوَارُ السِّيَاسِيُّ العَرَبِيُّ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-05-2014, 10:08 PM