أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تعريف الحداثة

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : قرطبة
    العمر : 46
    المشاركات : 643
    المواضيع : 53
    الردود : 643
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي تعريف الحداثة

    أبدأ هذا الموضوع بمحاولة جادة للوصول الى تعريف مفهومي الحداثة و ما بعد الحداثة كما طلب الشاعر الاستاذ أيمن اللبدي , سأميل هنا للطرح المتعمق مع محاولة التبسيط ولكن الموضوع نفسه يحمل من الابعاد الكثير لذا أعتذر مقدما عن التعقيدات التي قد تظهر

    بدأت بحثي في الكتب بشكل جدي عن تعريف محدد للحداثة - و التطبيق العربي منها بشكل خاص - لكن ما وجدت ما روى الظمأ الا قليلا الى أن عثرت قدرا على كتاب رائع تعرض للحداثة من خلال طرحه لموضوع من النواحي السياسية للباحث الدكتور نصر محمد عارف استاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة و الاستاذ الزائر بجامعة العلوم الاسلامية و الاجتماعية بولاية فيرجينيا الامريكية(1) , الكتاب يعد دراسة فلسفية ابستمولوجية(2) لنظريات السياسة المقارنة وقد تطرق الكاتب للحداثة نظرا لان لها ابعادها السياسية ايضا وقد برع الكاتب في تعريف الحداثة و تحديد ابعادها بشكل كبير

    أيضا أحببت أن انوه أنني سأوالي البحث و التنقيب وكلما وجدت شيئا يتعلق بالموضوع فسوف أقوم بنقل ما أجده يصلح لعرضه الى جانب متابعة الاسلوب المبسط جدا في موضوع ( أنا حداثي ) ليكون هذا الموضوع مكملا للموضوع السابق ولكن بشكل بحثي موضوعي جاد

    أنتقل الان الى المقتطف من الكتاب

    "ما هي الحداثة؟؟

    بالنظر إلى مفهوم الحداثة يلاحظ أنه لا يوجد تحديد دقيق له فغالبا ما يتم تعريفه بصورة انتقائية و ضيقة وقليلا ما درس كمصطلح أدبي أو فلسفي , فمصطلحات مثل modernization, modernity , modernism يتم استخدامها من قبل باحثي العلوم الاجتماعية بدون تحديد دقيق لمعانيها فمفهوم modernization يقصد به التطورات التي حدثت في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والتكنولوجيا والاختراعات والنمو الذي حدث في المجتمع الغربي خلال الاربعمائة سنة الاخيرة مع صعود الرأسمالية و ارتباطها - خصوصا في القرنين التاسع عشر و العشرين - بالنمو الحضري و ظهور المدن الكبرى (الميتروبوليتان) في اوروبا و امريكا , اما مصطلح modenism فحتى وقت قريب كان أقل تلك المصطلحات استخداما حيث يشير إلى موجة الحركات التجريبية في الفنون و الثقافة و الفلسفة مرتبطا بمصطلحي modernization و modernity

    وقد قسم "بيرمان" و "هارفي" أطوار الحداثة إلى أربعة هي :

    1- طور التنوير

    خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر مع تقدم المعرفة العلمية و تضاؤل سلطة الكنيسة و الدين ورواد هذه المرحلة هم : نيوتن و لوك و باسكال و ديكارت و أبرز مفاهيمها : العقل و الرشادة و العلم كأسس للتقدم البشري

    2- الطور الجمالي

    ويأتي بعد 1848م حيث تم تحدي مفهوم التنوير الوحيد للرشادة و العلم كطريق للفهم و معرفة الحقيقة و طرحت طرقا عديدة للوصول الى الحقيقة و قد اطلق على هذه المرحلة مرحلة النسبية او المنظوراتية Perspectivism ومن روادها نيتشه و ماركس و لينين و فيبر و بودلير و بيكاسو و سوسير و إينشتين وقد سادها الشعور بالشك و التشاؤم على عكس تفاؤلية المرحلة السابقة كذلك سادها فقدان الثقة في قدرة العلم و العقل خصوصا في المجتمع ذي النمط الانتاجي الصناعي الرأسمالي و بدأت تظهر مبادئ اخرى كقيم عليا مثل : الحرية و الفردية و المساواة

    3- الطور البطولي

    وقد جاء بعد الحرب العالمية الاولى وهي المرحلة التي اتسمت بالبحث عن بطل اسطورة يعيد البشرية مرة اخرى الى التنوير و اهدافه و يتجاوز بربرية الحرب و يحول دونها الى الابد و يضمد جراحها وقد اتخذ هذا البطل الاسطورة أكثر من شكل عند المفكرين والفنانين و المعماريين وفي السياسة برزت الفاشية و النازية و الشيوعية

    4- الطور العالمي في التحديث

    وهي المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية وارتبطت بالسيطرة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية و التدخل الدولي للراسمالية و شهدت عودة تفاؤلية الحداثة في طورها الأول مرة أخرى ولكنها تفاؤلية في صورة سلطوية جبرية حيث أضحى التقدم والتطور حجر زاوية لنخبة المخططين والفنانين و المعماريين و المثقفين وأصبحت الحداثة تخدم الوضع القائم في الغرب و تسوغه و تبرره و تعطيه الشرعية

    من خلال هذا العرض لأطوار الحداثة يمكن القول :

    ان الحداثة ليست شيئا واحدا متجانسا وانما هي تيارات مختلفة و مراحل متباينة فقد مثلت دائما البحث عن الجديد أو عن البديل أو بدائل للواقع القائم سعيا نحو تصحيحه و تجاوزه و لكن بالنظر الى الحداثة في طورها الرابع و الاخير يلاحظ انها اصبحت لا تبحث عن البديل او الجديد وانما انقلبت ضد نفسها و تجمدت و لم تعد تتحدى الواقع المؤسس و تسعى لاستبداله و تغييره و تطويره وبذلك نفت الحداثة ذاتها واصبحت الحداثة ضد الحداثة و قد خلص "هارفي" الى ان الحداثة في مراحلها أو اطوارها المتعددة اختصت بنوع من التوتر بين حقيقة أو واقع التغيير و الحركة من ناحية والبحث عن الاعتقاد في ثابت immutable وأبدي eternal وحقيقة منظمة وراء هذا الهيولي Chaos من ناحية اخرى.

    وفي نفس الوقت ومع التأسيس في المرحلة الاخيرة ادعت الحداثة أن الحقيقة السرمدية قد تم الوصول اليها و الطبيعة ذات الواقع المنتظم قد تم تحديدها و تحقيقها والاسطورة اصبحت حقيقة في شكل "الحلم الأمريكي" American Dream (والذي مثل الفردوس الأرضي لدى الانسان المعاصر) وفي انتصار الغرب الليبرالي الديمقراطي ومن ثم أصبح التاريخ في نهايته وزال التوتر من الكون وتحقق الرضا ومن ثم فقدت الحداثة روحها التجديدية الساعية الى تغيير الواقع"

    انتهى النقل من كتاب الدكتور نصر محمد عارف والحداثة كمفهوم عام هي فكرة ونلاحظ هنا ان الحداثة تعرض علينا الان في طورها الرابع والأخير و تقدم الينا البديل الذي لا بديل عنه و النهائي في كل شيئ , في المطلق تفرض الليبرالية كمعتنق بديلا عن الدين , وتبحث عن كل البدائل في وجود ثابت و أزلي الا أن تكون فكرة الله و تعتبر الغرب مقياس عام للقياس الحضاري و التقدم الانساني باعتباره الفكر السامي النهائي وما عدا ذلك فانه يتوجب محوه , ونحن امام ذلك نعيش أسوأ مراحلنا التاريخية انحدارا و انهزاما هذه هي الحقيقة التي يجب أن نبدأ منها !

    هامش :

    (1) اسم الكتاب "نظريات السياسة المقارنة ومنهجية دراسة النظم السياسية العربية"

    (2) الأبستمولوجي : نظرية نقد أو دراسة المعرفة وهو فرع رئيسي من فروع الفلسفة الحديثة يهتم بمبادئ المعرفة العلمية وافتراضاتها و نتائجها وهو فرع مهم اذ يدرس المعرفة في حد ذاتها و يخضعها للدراسة للوصول تبعا بعد ذلك لطرق تحصيلها , مثال لذلك في حدود فهمي الضئيل هو انك اذا سألت "كيف أدرك الحق" فالابستمولوجي تدرس امكانية الادراك بداية و بشكل عام ثم وسائله و طرقه وبعدها تدع امام الباحث افضل الوسائل المتاحة و الممكنة للادراك من آليات الاجابة دون ان تجيب هي بحد ذاتها
    حين ترى غروب الشمس ..تدثر جيدا فقد بدأ صقيع الليل!

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي



    رائع يااندلسى

    هذه هى البداية السليمة والمنطقية لعرض الموضوع فعلا
    أن نبدأ بتعرف الاصل ثم نبدأ بعد ذلك فى معرفة الجوانب الاساسية والفرعية للموضوع

    واضيف هنا هذا الموضع كأضافة فرعية لاضاءة جانب من الجوانب

    https://www.rabitat-alwaha.net/molta...=&threadid=935


    جهد رائع منك اندلسى وفكرة ممتازة من استاذنا الجميل ايمن

    امنياتى لك بالمزيد من النجاح والتوفيق اخى العزيز

    لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين


  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Aug 2003
    المشاركات : 13
    المواضيع : 1
    الردود : 13
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    أحسنت

    والكتور مصطفى هداره له مقال بل مذكره عن الحداثة وذكر أنها فكر غربي كاف أراد أن يهدم القيم وأن يدخل مثلما يدخل الفيروس وقد دخلت إلى المسلمين عن طريق الادب

المواضيع المتشابهه

  1. أزمة الحداثة الغربية وإبداع الحداثة الإسلامية
    بواسطة سامح عسكر في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 03-03-2012, 09:41 PM
  2. تناقضات الحداثة العربية ( منقول )
    بواسطة عطية العمري في المنتدى قَضَايَا أَدَبِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 26-01-2006, 09:42 AM
  3. الحداثة
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-03-2005, 10:32 AM
  4. الحداثة والنملة !!
    بواسطة سلطان السبهان في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 12-02-2005, 05:41 PM